المصدر: جريدة الاخبار
 
 

فنّدت نقابة موظّفي وعمّال «أوجيرو» والاتحاد العمّالي العام أكثر من 20 مخالفة دستوريّة وقانونيّة للقرار 365/1 الصادر عن وزير الاتصالات جمال الجرّاح، في المراجعة المقدّمة في 8 تموز الحالي أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرار المنعدم الوجود، باعتباره تجاوز حدّ السلطة وأساء استعمال هذه السلطة بما يسمح بالتفريط بالمال العامّ والإيرادات الممكن تحصيلها من الألياف البصريّة، ومنحها مجاناً لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز GDS»

فيفيان عقيقي
 

تقدّمت نقابة موظّفي وعمال «أوجيرو» والاتحاد العمّالي العام، بمراجعة إبطال، أمام مجلس شورى الدولة، لوقف تنفيذ قرار وزير الاتصالات جمال الجرّاح رقم 365/1، الذي أجاز لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز» بتمديد شبكة ألياف بصريّة في المسالك الهاتفيّة المحليّة، ابتداءً من المراكز الهاتفيّة، وصولاً إلى المباني، وتركيب تجهيزاتها داخل الجور الهاتفيّة والسنترالات، وإبطال القرار لكونه منعدم الوجود ولتجاوزه حدّ السلطة وإساءة استعمالها ولكونه مشوباً بمخالفات فادحة يستحيل معها إسناده إلى أي حكم من أحكام القانون.

تستند نقابة موظّفي «أوجيرو» في المراجعة إلى الضرر اللاحق بأعضائها، لكونها «الهيئة التي تدير حصراً قطاع الاتصالات في لبنان تحت وصاية وزارة الاتصالات»، ومن أهدافها «الحفاظ على حقوق المستخدمين والعمال والدفاع عن مصالحهم وديمومة عملهم»، وتالياً إن «القرار 365/1 الذي صدر في 11 أيار الماضي بشكل مفاجئ ومشبوه، من دون اعتماد الآليّة القانونيّة والمتعارف عليها، لجهة إجراء الدراسات وتحديد الأسباب الموجبة والمبرّرة ودراسة الجدوى، ينطوي على تحقيق منافع خاصّة لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز» التي لا تملك أي خبرة في تمديد ألياف بصريّة، ودون إخضاعها لأجهزة الرقابة، مقابل حصول الوزارة على 20% من قيمة فواتير المشتركين، فيما الشركة ستحقق من نسبة الاشتراكات مبالغ وأرباحاً ضخمة مقارنة مع كلفة الأعمال التي ستقوم بها، ما سيحرم الدولة هذه الإيرادات، وسيمسّ بديمومة عمل العمّال والمستخدمين في أوجيرو، وتكبيد الدولة أعباءً ومصاريف إضافيّة لصالح الشركة، ما يعني هدر المال العامّ وتحويله إلى المنافع خاصّة».

وتستعرض المراجعة المخالفات الدستوريّة والقانونيّة التي ينطوي عليها القرار والأخطاء التي تعتري تفسيره وتطبيقه، إضافة إلى «مخالفته مبادئ المشروعيّة والعدالة والإنصاف والمساواة، وقضائه على مستقبل شركة «ليبان تيليكوم»، المزمع تأسيسها، صاحبة الحقّ الحصري على شبكة الهاتف المحليّة لمدة عشرين عاماً، دون الاكتراث لحقوق الشعب اللبناني وحسن سير المرافق العامّة، وإشغال الأملاك العموميّة المتمثلة بالشبكات ومسالكها دون مراعاة الأصول».

ويمكن تلخيص هذه المخالفات بالتالي:

- مخالفة المادة 89 من الدستور التي لا تجيز منح أي التزام أو احتكار أو امتياز لاستغلال أي مورد أو مصلحة عامة إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود (لا بقرار وغير محدّد المدّة كما الحالة الراهنة). كما مخالفة المادة 65 من الدستور التي أناطت السلطة الإجرائيّة بمجلس الوزراء لوضع السياسة العامّة للدولة في جميع المجالات.

- مخالفة أحكام المادتين 2 و8 من قانون الخصخصة رقم 228/2000 التي تنصّ على أن تحويل ملكيّة مشروع عام أو إدارته إلى قطاع خاصّ تتم بقانون ينظّم القطاع ويحدّد أسس التمويل والمراقبة على أن يصار إلى تأمين عنصر المنافسة الجدية وحماية مصالح المستهلك من حيث الأسعار وجودة السلع والخدمات وحماية المال العام.

- مخالفة أحكام المواد 15 و18 و19 و20 و25 و27 و29 و30 و35 و44 و45 من قانون الاتصالات رقم 431/2002 التي تنصّ على أن الترددات اللاسلكيّة ممتلكات عامّة لا يجوز بيعها ويخضع تأجيرها أو الترخيص باستخدامها لأحكام هذا القانون، كما تتناول وجوب تأمين مبدأ المساواة تحقيقاً للمنافسة في فتح التراخيص المتعلقة بخدمات الإتصالات للشركات الخاصّة بموجب مرسوم يتخذ من مجلس الوزراء، وبعد إجراء مزايدة عامة وفقاً لدفتر شروط تعدّه الهيئة الناظمة للإتصالات، على أن لا يجوز لأي شخص توفير هذه الخدمات إلا بموجب أحكام هذا القانون، إضافة إلى تأسيس شركة «ليبان تيليكوم» التي تمنح الحق الحصري والترخيص لتوفير خدمات الاتصالات كافة لمدة 20 سنة، مع الإشارة إلى أن التذرع بفتح الباب لجميع الشركات المستوفية الشروط يدخل في إطار التبرير نظراً إلى القدرة الاستيعابية المحدودة للشبكة، التي تعطي للشركة الأولى المرخّص لها حقاً حصرياً نتيجة استعمالها الأماكن المخصّصة قبل غيرها.

- مخالفة المادة 189 من المرسوم الاشتراعي رقم 126/1954 الذي يحصر بوزارة الاتصالات حق إنشاء شبكات المواصلات السلكية واللاسلكية وإدارتها وصيانتها واستثمارها وتأجير الاتصالات. والمادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 127/1959 التي تحصر إنشاء التجهيزات والشبكات الهاتفيّة واستثمارها وإدارتها بالمديرية العامّة للهاتف (وزارة الاتصالات راهناً).

- مخالفة المرسوم الرقم 5613/1994 وقرار مجلس الوزراء رقم 27 تاريخ 28/9/1995 اللذين أعطيا هيئة أوجيرو حصراً حق القيام بأعمال الصيانة للمنشآت والتجهيزات وبأعمال التوصيل والتركيب اللازمة لشبكات الهاتف العائدة لوزارة الاتصالات. كما مخالفة الاتفاق المعقود بين وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو والمجدّد بتاريخ 3/2/2015.

- مخالفة أحكام المواد 1 و3 و5 من المرسوم رقم 9288/1996 الذي يعطي شركة «داتاسات» (لا شركة GDS) حق إقامة وإدارة استثمار شبكة لاسلكية فقط لنقل المعلومات، على أن يمنع تجديد الرخصة عندما تنشئ الدوائر السلكية واللاسلكية في القطاع العام وهو ما حصل، إضافة إلى منع التنازل عن الترخيص إلى أي شخص طبيعي أو معنوي كما حصل في القرار المطلوب إبطاله، واستيفاء 20% من قيمة الفواتير دون حسم أي مبلغ فيما القرار المطلوب إبطاله نص على استيفاء 20% من الفواتير وحسم المبالغ المترتبة على الشركة.

- مخالفة أحكام المادة الأولى من المرسوم الرقم 9862/1997 الذي سمح بإضافة أجهزة V-SAT على أجهزة «داتاسات»، لا مد شبكات ألياف بصرية كما ورد في القرار المطلوب إبطاله.

- مخالفة أحكام المادة 21 من مذكرة التفاهم بين وزارة الاتصالات والشركات الخاصة التي تحمل رقم 21/أ/2 الموقعة في عام 2006 التي تشير إلى أن استعمال الألياف البصرية في شكل انفرادي من الشركات الخاصة له انعكاسات سلبية على الخدمة والكلفة وعلى حصرية الوزارة.

- مخالفة رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل رقم 143/2014 الذي يؤكد أن الترخيص لشركات خاصة باستخدام شبكات الهاتف الخليوي العائدة ملكيتها للدولة لإيصال خدمة الإنترنت وخدمة نقل المعلومات إلى المشتركين يجب أن يصار بقرار يتخذه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الاتصالات سنداً لأحكام الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون الاتصالات رقم 431/2002.

- مخالفة قانون المحاسبة العمومية المتعلّق بأصول عقد وتنفيذ النفقات العمومية إما بواسطة صفقات تعقدها الإدارة مع الغير، وإما بواسطة الإدارة مباشرة، أي بطريقة الأمانة، في حين جرى التلزيم الأخير دون أي مناقصة أو مزايدة بل قدّم كامتياز مجاني للشركة.

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

نفّذ عمّال ومستخدمو مؤسّسة «كهرباء لبنان» إضراباً، أمس، وتوقفوا عن العمل بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، احتجاجاً على التعديلات التي أدخلت على قانون «تنظيم قطاع الكهرباء» الرقم 462/2002، والتي أدرجت ضمن ملحق على جدول أعمال الجلسة، من دون البحث بها. وعبّرت نقابة عمّال ومستخدمي المؤسّسة عن «رفضها إدراج تعديلات على القانون الصادر في عام 2002، وإغفال التعديلات المطلوب إدراجها على المادة 45 التي تعنى بحقوق وأوضاع العمال والمستخدمين».

عملياً، يعني تعديل القانون 462 ووضعه على سكّة التصديق في مجلس النواب السير في خصخصة قطاع الكهرباء، وإنشاء شركات للإنتاج والتوزيع والنقل، وتالياً وضع المستخدمين والعمّال في مؤسّسة «كهرباء لبنان» أمام ثلاثة خيارات: 1- تقديم استقالتهم وتقاضي تعويضات عن ثلاثين شهراً. 2- الانتقال للعمل ضمن الشركات الخاصّة. 3- إحالتهم إلى الفائض بحسب ما ينصّ عليه القانون، إضافة إلى تحويل صلاحيّات الهيئة الناظمة إلى وزير الطاقة والمياه لناحية إعطاء التراخيص والامتيازات وإبرام الاتفاقيّات، وجعلها مجرّد هيئة متخصّصة استشاريّة.

يقول رئيس نقابة العمال والمستخدمين شربل صالح «هذه الإجراءات ما هي إلّا محاولات مستمرّة لهضم حقوق العمّال في مؤسسة كهرباء لبنان، واليوم نحن أمام مفصل محوري في حال خصخصة هذا القطاع، وهو خيار مرفوض من قبلنا كنقابة»، ويتابع صالح «نحن نطالب بتعديل هذه المادة منذ 15 عاماً، من دون نتيجة، وخصوصاً أن الخيارات الثلاثة التي ينصّ عليها القانون تشكّل خطورة على وضع العمّال والمستخدمين وتضعهم في موقع هشّ، كونها في الحالة الأولى تحرمهم من تعويضات نهاية الخدمة، وفي الحالة الثانية تضعهم تحت رحمة الشركات من دون ضمانات، وفي الحالة الثالثة تفقدهم الكثير من حقوقهم وتضعهم أمام واقع نقلهم إلى وظائف في مؤسّسات مختلفة قد لا تتناسب مع مكتسباتهم المالية والحقوقيّة». أمّا المطلوب فهو «التعامل مع العمّال الراغبين في الاستقالة كالموظّف المنتهية خدمته لناحية التعويضات التي سينالها، وإلزام الشركات الخاصّة بعدم صرف أي عامل قبل مضي 10 سنوات على انتقاله إليها، كما ترك الحريّة للموضوعين في الفائض في اختيار المؤسّسة التي قد ينقلون إليها».

أن أزمة عمّال ومستخدمي مؤسّسة الكهرباء متجذّرة وتتفاقم بحكم «كيديّة السلطة، ممثلة بوزارة الطاقة ومجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان والأحزاب النافذة، في التعاطي مع العمّال والمستخدمين وإمعانها في قضم حقوقهم، ونظام تقاسم الحصص المعمول به عبر توريدهم إلى شركات خاصّة تتحكّم بلقمة عيشهم» وفق رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبدالله، الذي يشير إلى أن «ما يخطّط للقطاع، والسياسات المعمول بها، والصفقات التي تبرم تهدف إلى تفريغ القطاع من عمّاله، من خلال فرض سياسة الدعم له والامتناع عن الاستثمار في هذا القطاع وإنشاء معامل وخلق فرص عمل، وكذلك التحكّم بمصير العمّال وحرمانهم من ترفيعاتهم والتقديمات التي من حقهم نظراً إلى خطورة الأعمال التي يقومون بها، تمهيداً لخصخصة القطاع، ضمن سياسة تقاسم المغانم المعمول بها».

حاولت «الأخبار» التواصل مع وزارة الطاقة من دون نتيجة. في المقابل، التصعيد قائم، بحسب صالح، في حال إدراج التعديلات على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، وللحثّ أيضاً على بتّ مطالبهم القديمة بـ«ترفيع الفئات الخامسة، وتنفيذ الأحكام الخاصّة ببدل الطعام والجعالة والرسوم والساعات الإضافيّة عن الأعوام 2005 حتى 2008، والضمان الاجتماعي، وإنصاف العاملين بطبيعة العمل والطابع المالي»، بعدما أرسل وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل كتابين إلى أمانة مجلس الوزراء لوضع بند «إجراء مباراة محصورة لترفيع الفئات، وخصوصاً أن هناك موظفين يعملون في ملاك المؤسّسة منذ 34 عاماً، وترفيعاتهم معلّقة منذ عام 2008، في وقت تعمل فيه المؤسّسة والوزارة على التعاقد مع مياومين ومتعاقدين برتب أعلى منا».

 

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

بعد أقل من 4 سنوات على بناء شبكة 2G الخلوية بكلفة 75 مليون دولار، وضعت شركة «زين» التي تدير شبكة «تاتش» خطّة لاستبدالها، ما عدّه خبراء في هذا المجال هدراً للاموال العامّة في صفقات تفوح منها رائحة الفساد. وعلى الرغم من أن وزارة الاتصالات تنفي اتخاذها قراراً نهائياً، إلا أن مراسلات حصلت عليها «الأخبار» تشير الى أن خطة الاستبدال وُضعت على سكّة التنفيذ

فيفيان عقيقي
 

في 31 أيار الماضي، أرسلت مجموعة «زين»، التي تشغّل شبكة «تاتش»، كتاباً إلى وزير الاتصالات جمال الجرّاح، تعرض فيه «خطة لتحسين تغطية الشبكات»، وتوصي بـ«الاعتماد على مورد تكنولوجيا واحد لشبكات الأجيال الثانية والثالثة والرابعة، بدلاً من وجود تكنولوجيا خاصة بكل شبكة»، وتقضي الخطة باستبدال معدات «ZTE» التي ركّبت في المحطات عام 2014 بتكنولوجيا أخرى، مقترحة «ثلاثة سيناريوات تتماشى مع تعليمات وزارة الاتصالات المنصوص عنها في المذكرتين 638/1/M الصادرة في تاريخ 19/2/2016، و638/1/M الصادرة في 3/3/2016، اللتين تنصّان على أن الاستثمار في شبكة واحدة يجب أن يتم عبر اثنين من مورّدي التكنولوجيا (هواوي ونوكيا) بما يضمن المنافسة بينهما»، وأوصت «زين» بتبنّي عرض شركة «هواوي»، حصراً، وشراء معداتها بقيمة 18.5 مليون دولار، واستبدال كل محطات الجيل الثاني بها.

تستظل هذه الخطة بالشكاوى التي تتلقّاها «تاتش» من مستخدميها، وسببها «وجود فجوات في شبكة الجيل الثالث في المناطق الريفية والمواقع الداخلية، وتدنّي إشارات التغطية لديها على شبكتي الجيل الثاني والجيل الرابع ما يجعل تحسين الشبكة أمراً ضرورياً من النواحي التقنية والنوعية لتحسين الخدمة وزيادة الإيرادات»، إذ بموجب الدراسة التي أعدّتها الشركة، يتبيّن أن «المستخدمين يميلون إلى استعمال شبكة الجيل الثالث، وهذا الاستعمال مرشّح للارتفاع في السنوات المقبلة، خصوصاً أن اعتماد العملاء على شبكة الجيل الرابع لا يتخطّى 50%، على الرغم من مرور فترة على إطلاق هذه الخدمة». وهو ما يستوجب «نقل الشبكة إلى موجة الـ900 ميغاهيرتز بما يضمن تأمين تغطية وأفضل وأوسع، وإعداد المواقع لاستقبال تقنيات جديدة مثل الجيل الخامس وغيرها».

ماذا وراء المشروع؟

في عام 2014 انتهت شركة «تاتش» من تركيب محطات ومواقع شبكة الجيل الثاني، والتي بدأتها عام 2012 واستبدلت تكنولوجيا «موتورولا» بمعدات من شركة «ZTE» بقيمة

إجماليّة بلغت نحو 75 مليون دولار. وفي مطلع العام الحالي انتهت الشركة من تركيب محطات الجيل الرابع، بكلفة بلغت نحو 90 مليون دولار، بمعدّات من «هواوي» بنسبة 75% ومن «نوكيا» بنسبة 25%. وقبل ذلك، ركّبت معدّات «هواوي» للجيل الثالث عام 2010 بكلفة بلغت نحو 80 مليون دولار.

 

 

بعد مضيّ ثلاث سنوات على تركيب الجيل الثاني، قرّرت الشركة تغيير الشبكة مجدداً، ما يعني، بحسب خبراء في الاتصالات، «هدر 75 مليون دولار أميركي، كون صلاحية المعدّات والشبكة الموجودة حالياً لا تنتهي قبل عام 2025، كما أن الفجوات التي أوردتها الشركة لتبرير طلبها كان من الممكن سدّها عند تنفيذ الجيل الرابع من دون أي كلفة إضافية». يشكك هؤلاء الخبراء في النيّات الكامنة خلف عملية استبدال الشبكة، ويلفت أحد الخبراء الى وجود علاقة بين شركة «هواوي»، التي غالباً ما تحصل على مشاريع «زين»، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة "زين" ورئيسها التنفيذي بدر الخرافي.

ردّ الوزارة

تنفي وزارة الاتصالات، في اتصال مع «الأخبار»، المباشرة في أيّ مشروع متعلّق بالشبكات الخلوية، وتكتفي بالإشارة إلى «وجود خيارات عدة لتحسين الشبكات من خلال التعامل مع عدد من مورّدي التكنولوجيا، بهدف تأمين أفضل تغطية بأحسن التقنيات وأفضل الأسعار، إلا أن أيّ قرار نهائي لم يتخذ بعد، بانتظار الدراسات التي تعدّها الشركات». نفي الوزارة يدحضه الكتاب الوارد إلى مكتب الوزير، والذي تسلّم نسخة عنه مستشاره نبيل يموت، وناجي عبود من هيئة مالكي الخلوي، إذ تطلب الشركة فيه «موافقة الوزارة على المشروع وإعطاء تعليماتها للمباشرة به، كما الموافقة على الميزانية المقترحة، ودفع 30% منها كدفعة أولى لبدء الأعمال»، باعتبار أن «هذه الخطّة أتت بعد إنجاز الدراسات وعقد سلسلة من الاجتماعات مع اختصاصيين في الوزارة ومستشار الوزير». وبحسب معلومات «الأخبار»، هناك «اعتراضات داخل الوزارة حول تسليم المشروع إلى هواوي فقط، وقدّم اقتراح لإدخال نوكيا،

كما حدث عند تنفيذ الجيل الرابع».

لا منفعة من المشروع

تنقسم كل شبكة من شبكتي الخلوي اللبنانيتين إلى ثلاث شبكات؛ شبكتان للجيل الثاني والثالث (لنقل الصوت والمعلومات) وشبكة للجيل الرابع (لنقل المعلومات حصراً)، وهو ما لا يتطابق مع التقنية الرائجة عالمياً والقاضية بدمج كل هذه الشبكات بشبكة واحدة (Single Ran)، للحدّ من تقطّع الخطوط عند الانتقال من شبكة إلى أخرى، وفق خبراء في الاتصالات، «فالأصح أن تكون الشبكة مقسّمة إلى مناطق، وأن تكون موحّدة للأجيال الثلاثة بمعدّات من مورّد واحد. ما تسعى له الوزارة هو توحيد مورّد التكنولوجيا لكل جيل من دون توحيد الشبكة. وما دام هناك شبكة لكل جيل، فلن يطرأ أيّ تحسّن في التغطية وستبقى الخدمة على حالها، كذلك فإن كلفة صيانة الشبكات سترتفع، نتيجة التنقل من شبكة إلى أخرى واستهلاك مواردها ويرفع كلفة الشركة التشغيلية

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
فيفيان عقيقي
 

اعتبرت مصادر متابعة لملف «كازينو لبنان» أن الادعاء على رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان السابق، حميد كريدي، وإحالته على قاضي التحقيق في جبل لبنان، القاضي ربيع حسامي، يعني أن المدعي العام في جبل لبنان، القاضي كلود كرم، «وجد في هذا الملف شبهات جدّية تستدعي البدء بملاحقة كريدي ومن يظهره التحقيق ضالعاً في عمليات غير قانونية جرت في الكازينو».

وتوقعت هذه المصادر أن تسهم التحقيقات في الكشف عن المتورطين في هدر الأموال العامّة والخاصّة في هذا المرفق، وذلك خلال فترة تولي كريدي رئاسة مجلس إدارة الكازينو بين عامي 2009 و2017، ولا سيما أن جلسات الاستماع الأولية، أمام المدّعي العام في جبل لبنان، التي شملت كريدي وعدداً من المديرين الحاليين والسابقين، أظهرت تناقضات واسعة في الأقوال، وكشفت تفاصيل كثيرة تستوجب توسعاً في التحقيق للتثبّت منها.

وكان وزير العدل، سليم جريصاتي، قد أحال كتاباً على النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، في مطلع شباط الماضي، بموجب المادة 14 من أصول المحاكمات الجزائيّة. وعمد حمود إلى إحالة هذا الكتاب على كرم بوصفه المدّعي العام ذا الصلاحيّة المكانيّة. وأثار جريصاتي في كتابه مجموعة من الدعاوى المُقدّمة بحق كريدي (أغلبها قدّمها المحامي وديع عقل ويطلب فيها تعيين حارس قضائي لحماية الأموال العامّة والخاصّة ووقف التدهور الإداري والنزف المالي الذي يصيب الكازينو منذ سنوات، وهذه الدعاوى في مرحلة الاستئناف حالياً)، إضافة إلى تقارير ماليّة صادرة عن لجنة الرقابة على الكازينو، وغيرها من المستندات التي تبيّن وجود أوضاع ماليّة غامضة وشبهات فساد في كيفيّة إدارة هذا المرفق العامّ.

أول من أمس، ادّعى القاضي كرم على كريدي، بجرم إساءة الأمانة المشدّدة المنصوص عنها في المادة 672/عقوبات، التي تعاقب «بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات لأي مدير مؤسّسة أو شخص مُستناب من السلطة لإدارة أموال تخصّ الدولة أو الأفراد، وأساء الأمانة بالأموال المسلّمة إليه أو المناط أمرها به»، وأحال القاضي كرم الملف على قاضي التحقيق للتوسّع فيه واستجواب كريدي ومن يظهره التحقيق متورّطاً.

تشير المصادر إلى أن «الأموال العامّة والخاصّة المهدورة تقدر بملايين الدولار، بحسب المستندات المُقدّمة»، التي «من المرجّح أن يكون قد ارتكز عليها كرم في ادعائه وضمّ إليها معطيات استقاها من أكثر من جلسة استجواب لكريدي، والاستماع إلى إفادات مديرين حاليين وسابقين وعاملين في الكازينو، إضافة إلى المصروفين في عام 2015». أبرز هذه الشهادات كانت لأحد المديرين في الكازينو الذي تحدّث عن أحد أوجه الهدر في «مئات العروض الفنيّة والحفلات الغنائيّة والمسرحيّة التي كانت تقام في الكازينو بكلفة باهظة، وتؤدّي في النهاية إلى خسارة مبالغ كبيرة غير مبرّرة، على الرغم من أن التكاليف التي كانت تدفع على التسويق والإعلان (تقوم بها شركة واحدة هي M&C Saatchi) مرتفعة».

وبحسب الشهادات، فإن «قيمة هذه الحفلات الفنيّة (التي تخطّى بعضها المليون دولار أميركي) كانت موضع خلافات مستمرّة بين كريدي ومدير البرامج الفنيّة جوزف شلالا، الذي رفض استقدام إحدى الفرق (هوليداي أون آيس) لقاء مبلغ مليون و200 ألف دولار، بعد أن اكتشف بناءً على مراسلات مع الفرقة، أن الكلفة الفعليّة لاستقدامها لمدّة شهر كامل لا تتجاوز الـ300 ألف دولار، وهو ما أدّى إلى نقله إلى قسم شؤون الموظّفين». وتضيف الشهادات «أن كريدي خالف أصول التعاقد المباشر بين الكازينو والفرق، المعمول به في هذا المرفق، واستعان بشركة وسيطة غير معروفة لإتمام هذه العمليّات التعاقديّة، ممعناً في هدر أموال الكازينو، بحيث تجاوزت أعباء الفرق الفنيّة للمسارح ضعفي الإيرادات المتأتية من نشاطها بين عامي 2011 و2016، رغم أن ما صرف من بدلات إعلانات وتسويق على العروض الفنيّة تخطّى ضعفي قيمة هذه العروض». ويضاف إلى ذلك مجموعة أخرى من مصادر الهدر التي كانت محور بعض جلسات الاستماع، وقدّمت مستندات حولها، وقد ضمّت إلى ملف الكازينو المُحال على قاضي التحقيق للتوسيع فيها، أبرزها:

1- استمرار تقاضي رئيس وأعضاء مجلس الإدارة مخصّصات ضخمة على الرغم من تراجع إيرادات الكازينو، وقد بلغت بين عامي 2011 و2016 نحو 126 مليار ليرة لبنانيّة، وزّعها مجلس الإدارة على نفسه دون العودة إلى الجمعية العموميّة، وتخصيص مبلغ مقطوع بقيمة مليون ليرة لكلّ عضو فيه (يبلغ عددهم 10) بدل حضور كلّ جلسة مجلس إدارة. والتدقيق في مخصّصات للمستشارين ومصاريف السفرات والرحلات.

2- صرف 40.8 مليار ليرة عام 2015 (بما يفوق رأسمال الشركة المقدّر بـ30 مليار ليرة) لدفع تعويضات الصرف من الخدمة لإنهاء خدمات 191 موظفاً (بعضهم وظّف قبل أيام من صدور قرار الصرف، وثلثهم أعيد إلى العمل لاحقاً بموجب عقود جديدة).

3- ارتفاع كلفة الرواتب والأجور بين عامي 2011 و2016 من 87 ملياراً إلى 110 مليارات ليرة نتيجة التوظيف السياسي وتوزيع المساعدات الاجتماعيّة استنسابياً. إضافة إلى تنامي قيمة العمولات (Extra Gracias) التي كانت تدفع دورياً للموظفين المحظيين استنسابياً دون وجود أي معايير واضحة وعادلة.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

بعد فضيحة احتكار الفايبر أوبتيك، تستعدّ وزارة الاتصالات لإتمام مناقصة توسيع الشبكات الهاتفيّة في مختلف المناطق اللبنانيّة، في 13 الشهر الحالي، رغم مخالفتها الواضحة قانون المحاسبة العموميّة الذي يحصر إنجاز الصفقات العموميّة في «إدارة المناقصات». ويبدو واضحاً من دفتر الشروط، الذي تستند إليه، وجود نيّة لتلزيم المشروع، الذي قسّم لبنان إلى خمس مناطق، رضائياً لخمس شركات محدّدة مُسبقاً بموافقة مجلس الوزراء ومباركته

فيفيان عقيقي
 

أجاز مجلس الوزراء في قراره الرقم 111 الصادر في 10/5/2017 للمديريّة العامّة للإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات، إجراء تلزيم أشغال توسعة الشبكات الهاتفيّة بواسطة كوابل نحاسيّة وألياف ضوئيّة في مختلف المناطق اللبنانيّة (المرحلة السابعة)، بموجب استدراج عروض ودعوة الشركات المؤهّلة للاشتراك فيه، وفقاً لدفتر شروط أعدّته المديريّة، ينطوي على مخالفات لقانون المحاسبة العموميّة ولمبدأي الشفافيّة والمنافسة، بغية ترجيح كفّة شركات محدّدة، وتلزيمها المشروع رضائياً تحت قناع استدراج العروض.

قرار مخالف للقانون

يأتي هذا القرار بناءً على طلب وزارة الاتصالات بموجب الكتاب الرقم 1551/1/و تاريخ 11/4/2017، الذي تسعى من خلاله إلى «مدّ الشبكة الهاتفيّة الثابتة في مختلف المناطق اللبنانية نتيجة النمو السكاني وازدياد الطلب على الاشتراك الهاتفي، وتستند في ذلك إلى صدور «أكثر من 6 آلاف أمر شغل جاهز للتلزيم، وينبغي معها وجود ملتزمين قادرين على تنفيذها، لتأمين ما يقارب 100 ألف اشتراك على الشبكة الهاتفيّة وتحسين واردات الدولة». هذا المشروع الذي قدّرت تكلفته بنحو 50 مليون دولار أميركي (وهي اعتمادات متوافرة في الوزارة)، قسّم المناطق إلى خمس مجموعات، وهي: بيروت وجبل لبنان الثالثة، جبل لبنان الأولى والثانية، الشمال، الجنوب، والبقاع، ويشتمل على توسيع الشبكات النحاسيّة لتأمين المشتركين الجدد وإمكانيّة وصل عدد من المؤسسات الكبيرة بشبكات ألياف ضوئيّة.

بحسب مصادر إداريّة، ينطوي هذا القرار الصادر عن مجلس الوزراء على مخالفة لقانون المحاسبة العموميّة الذي استند إليه، ولا سيما المواد 130 و145 و146 التي تنصّ على إجراء المناقصات التابعة للوزارات والإدارات العامّة والتي تتجاوز قيمتها 100 مليون ليرة في «إدارة المناقصات» في التفتيش المركزي. إضافة إلى استناده إلى القانون 431/2002 المتعلّق بالترخيص لمقدّمي خدمات الاتصالات على الأراضي اللبنانيّة، لا بتلزيم عقود توسيع الشبكات الهاتفيّة، وإلى القرار رقم 42/1996 الصادر عن مجلس الوزراء والمتعلّق بالأسس الواجب اعتمادها في عقد الصفقات العموميّة بالتراضي، وهي (أي الصفقات الرضائيّة) عقود تلزيم لعارض محدّد تختلف جوهرياً عن استدراج العروض واختيار الأفضل من ضمنها لسدّ حاجات الإدارة المحدّدة مسبقاً.

ماذا في دفتر الشروط؟

أرفقت وزارة الاتصالات كتابها الرقم 1551/1/و بدفتر الشروط الخاصّ بهذه المناقصة، والذي تشير مصادر في وزارة الاتصالات، الى أن من ساهم في إعداده ووضع الدراسة التقديريّة لقيمة الصفقة هو «استشاري أشرف على مراحل سابقة من مدّ الشبكات الهاتفيّة، وسبق أن صدر القرار الرقم 113/2012عن هيئة التفتيش المركزي الذي يتهمه بالتواطؤ مع المقاول لناحية السماح له بمخالفة بنود دفتر الشروط عند تنفيذ المشروع»، علماً بأن دفتر الشروط، الذي لم يعرض على ديوان المحاسبة ولا على إدارة المناقصات، مفصّل على قياس الشركات التي "عملت دائماً مع وزارة الاتصالات"، بحيث يشترط أن يكون العارض مصنفاً لدى وزارة الأشغال «فئة أولى – طرق»، أو مصنفاً لدى مجلس الإنماء والإعمار بدرجة «خمس نجوم – طرق». أمّا الراغب بالاشتراك في مجموعة واحدة، فيجب أن يكون قد سبق له أن نفّذ مشروع شبكات هاتفيّة مماثلة ضمن مشاريع وزارة الاتصالات بقيمة 6 ملايين دولار، أو أن يكون قد نفّذ مشروعاً واحداً بقيمة 10 ملايين دولار خلال السنوات العشر الأخيرة من أعمال بنية تحتيّة مائيّة أو كهربائيّة. والراغب بالاشتراك في مجموعتين عليه أن يكون قد نفّذ مشروع شبكات هاتفيّة مماثلة ضمن مشاريع وزارة الاتصالات بقيمة 8 ملايين دولار، أو مشروعاً واحداً بقيمة 15 مليون دولار خلال السنوات العشر الأخيرة.

مغالطات بالجملة

خلافاً لقانون المحاسبة العموميّة الذي ينصّ على وجوب صياغة دفاتر الشروط الخاصّة بدقّة وحياديّة وموضوعيّة، يشوب دفتر الشروط الخاصّ بهذه الصفقة العموميّة، والذي حصلت عليه عشرات الشركات، مجموعة من المغالطات التي تنسف شفافيّة المناقصة وحيادها، أبرزها:

1- إسناد الالتزام لمن يتقدّم بأدنى الأسعار، على أن تتمّ دراسة «تحليل الأسعار» المقدّمة على أساس جدول التحليل المبيّن ضمن مستندات دفتر الشروط، وفي حال تضمّنه مغالطات يرفض العرض ويسند لمن يليه، بحسب المادة 7. وذلك دون تحديد هذه المغالطات أو ضمان عدم الاستنساب في تقديرها من قبل اللجنة المشرفة على فضّ العروض (وكلّها من موظّفي مديريّة الإنشاء والتجهيز) لاستبعاد عروض محدّدة، علماً بأن أسباب الرفض يجب أن تكون واضحة ومحدّدة في دفتر الشروط الخاص ومعلومة مسبقاً من العارضين.

 

2- تحديد أسباب رفض العروض بناءً على عدم استيفاء الشروط المنصوص عليها، لجهة عدم امتلاك المعدات والعدد اللازمة والجهاز البشري دون تحديدها، بحسب المادة 37، والقيام بمشاريع مماثلة والاستحصال على إفادة بذلك من أي إدارة رسميّة بحسب المادة 40 في مخالفة لقانون المحاسبة العموميّة لناحية تحديد عناصر التقييم في شكل دقيق وواضح وعدم تركه لاستنساب لجان التقييم أو لتقرير الإدارة واستنسابها.

3- تكرار الصفحة 10 بمضمونين مختلفين للمادة 33، الأولى تحدّد طريقة دفع الأكلاف بنسبة 90% من قيمة الأشغال المنفّذة للوحدة بموجب كشوفات شهريّة، ودفع القيمة المتبقية عند إنجاز أعمال الكوابل وتسليمها، للوحدة بموجب تسلّم مؤقت، وحسم 10% توقيفات عشريّة من جميع الدفعات إلى حين التسليم النهائي، مع إمكانيّة إعطاء المتعهّد دفعة مسبقة بنسبة 15% من قيمة الالتزام مقابل إيداعه كفالة مصرفيّة بالقيمة ذاتها. فيما تحدّد النسخة الثانية دفع الأكلاف بنسبة 70% من قيمة الأشغال المنفّذة للوحدة بموجب كشوفات شهريّة، ودفع القيمة المتبقية عند إنجاز أعمال الكوابل وتسليمها، للوحدة بموجب تسلّم مؤقت، وحسم 10% توقيفات عشريّة من جميع الدفعات إلى حين التسليم النهائي. وهو ما يعني بالصيغة الأولى بدء العمل بأموال الوزارة لناحية إعطاء المتعهد دفعة مُسبقة وقبل إنجاز أي عمل وقبل التحقّق من استيفائه الشروط المطلوبة، فضلاً عن اختيار المضمون المناسب وفقاً لمضمون العرض، وهو ما يتناقض مع كلّ المعايير المتبعة لناحية تحديد حاجات الإدارة مُسبقاً لقاء تقديم العارضين ما لديهم من خبرات لاختيار الأفضل من ضمنهم.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت هو نموذج عن القوة الفائقة التي تتمتع بها المستشفيات؛ فبعد أن تجرّأت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفرضت إجراءً عقابياً متواضعاً ضده، قضى بتعليق تسديد السلف المالية له، بسبب مخالفاته للعقد الموقّع مع الصندوق، عمد المستشفى الى ممارسة الضغوط لحمل إدارة الصندوق على التراجع عن هذا الإجراء، من دون أن يتعهد المستشفى، في المقابل، بالكفّ عن إذلال المضمونين على أبواب الطوارئ ومكاتب الدخول، والتراجع عن المخالفات التي تحرم فئات منهم من حقهم في الاستشفاء وتكبّد فئات أخرى أكلافاً باهظة غير مستحقة

فيفيان عقيقي
 

تفيد المعلومات بأن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، في صدد التراجع عن قراره رقم 309، الذي أوقف به دفع السلفة الماليّة الشهريّة لمستشفى الجامعة الأميركيّة، وذلك بعد أن أفضت الاجتماعات بين الطرفين إلى «تسوية» فرضتها إدارة المستشفى، لا تتضمن أي معالجة جذرية لشكاوى المضمونين وفقاً لما ينص عليه العقد الموقع بينهما، بل تتضمن ما اقترحته إدارة المستشفى منذ البداية لجهة استعدادها لمعالجة كلّ حالة فردية على حدة، بعد ورودها من الصندوق والتحقيق فيها، ما يعني، بحسب مصادر في الصندوق، أن المستشفى لن يلتزم بموجبات العقد إلا إذا استجابت إدارة الصندوق لمطالبه القديمة برفع أسعار التعرفات والاعمال الطبية.

وكان المدير العام للصندوق، محمد كركي، قد اتخذ القرار رقم 309، في 8 أيار الماضي، أوقف بموجبه دفع السلفة الماليّة الشهريّة المستحقّة لمستشفى «الجامعة الأميركيّة»، والبالغة نحو 3 مليارات و300 مليون ليرة لبنانيّة. هذا القرار الذي تعتبره مصادر في الضمان مُخفّفاً، كونه لم يلغِ العقد الموقّع مع المستشفى واكتفى بتعليق دفع السلفة الماليّة فقط، ارتكز على كتاب موجّه من رئيس نقابة موظّفي الضمان ورئيس وحدة المراقبة الإداريّة على المستشفيات في بيروت الكبرى، حسن حوماني، صدر على إثره تقرير عن «مصلحة المراقبة الإداريّة على المستشفيات»، يوثّق المخالفات المُرتكبة من المستشفى خلافاً لقوانين الضمان وأنظمته وللعقد النموذجي الموقّع مع المستشفى.

بداية «الاشتباك»

منذ نحو ثلاثة أشهر، وجّه حوماني كتاباً مفتوحاً إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» ومديره العام، ورئيس مصلحة المراقبة الإداريّة على المستشفيّات، تحدّث فيه عن «الإذلال والإهانة» اللذين يتعرّض لهما المضمونون في أقسام المستشفى، وخصوصاً في قسمي الطوارئ والدخول، بما يتعارض مع آداب المهنة الإنسانيّة، وكلّ ذلك بعلم من إدارة المستشفى «التي لا تكترث للإنذارات الموجّهة اليها». كذلك عرض الكتاب المخالفات التي تمارسها إدارة المستشفى بحق المستفيدين من تقديمات الصندوق، خلافاً لقانون الضمان والأنظمة الطبيّة والعقد الموقّع مع الضمان.

بادرت «مصلحة المراقبة الإداريّة على المستشفيات» الى إجراء تحقيق، من خلال المراقب الإداري التابع لها في المستشفى، واتخذت إجراءً أوّلياً يقضي بعدم التوقيع على المعاملات المخالفة، وطالبت إدارة المستشفى بردّ الفروقات الماليّة التي تزيد على نسبة مساهمة المضمون (أي عن 10%)، كما طالبت بتطبيق المادة 64 من النظام الطبيّ لناحية إلزاميّة تسليم المضمون نسخة عن كشف الحساب عند خروجه من المستشفى. تزامن ذلك مع عقد اجتماعات مع إدارة المستشفى تم الاتفاق خلالها على إيقاف المخالفات وتطبيق بنود العقد كافة. لكن إدارة المستشفى لم تفِ بالتزاماتها وبقيت الأمور على حالها، «مُمعنة في رفض استقبال بعض المضمونين بحجة أن إجراء الأعمال الطبيّة بتعرفة الصندوق هي عمليّة خاسرة لا يستطيع المستشفى تحمّلها، خلافاً لنظام السلف والعقد المبرم معه»، بحسب ما ورد في تقرير المصلحة.

المخالفات الموثّقة

المخالفات المرتكبة، لخّصها كتاب حوماني وتقرير «مصلحة المراقبة الإداريّة على المستشفيات» في «الضمان الاجتماعي»، بالآتي:

1ــــ تقاضي مبالغ تأمين مسبقة من المضمونين قبل دخولهم ودون انتظار الخروج لتحديد مساهمتهم الفعليّة من فاتورة الاستشفاء، وكذلك فرض إدخالهم على درجة أعلى من درجة الضمان بعد تعمّد أخذ إقرار موقّع منهم يوحي بأنهم هم من طلبوا إدخالهم إلى درجة أعلى، وذلك خلافاً للمادة الخامسة من العقد التي تمنع المستشفى من تقاضي أيّ مبلغ مُسبق على سبيل التأمين من المستفيد، وأن يعتبر حساب قسم الطوارئ داخلاً في حساب الاستشفاء، ويلزم المستشفى باستقبال المريض المستفيد ومعالجته في الدرجة الأولى من دون تقاضي أيّ فروقات ماليّة في حال عدم توافر سرير في درجة الضمان. وكذلك خلافاً للمادة 12 من العقد التي يتعهّد فيه المستشفى بتأمين استشفاء مستخدمي الصندوق من دون أي صعوبات ومن دون تقاضي أيّ فروقات، بما فيها نسبة مساهمتهم القانونيّة التي تبقى على عاتق الصندوق.

2ــــ عدم إعطاء المضمون كشف حساب بعد توقيعه على الخروج من المستشفى وتقاضي فروقات ماليّة تتجاوز أضعاف نسبة مساهمته القانونيّة (10%)، خلافاً للمادة 6 من العقد التي تنصّ على تسليمه نسخة عن كشف الحساب وإيصالاً بالمبلغ المدفوع من المضمون.

3ــــ عدم معالجة مرضى الضمان من الأطباء وتسليمهم لطلاب الاختصاص خلافاً للمادة 7 من العقد التي تلزم جميع العاملين في المستشفى والمتعاقدين معه بمعالجة مرضى الضمان بحسب التعرفات المقرّرة منه ومن دون تقاضي أيّ فروقات ماليّة تحت طائلة استردادها وفسخ العقد، على أن يكون الطبيب المُعالج هو المسؤول الوحيد عن معالجة المريض ورعايته، وأن لا تقبل معاينة المريض أو معالجته من الأطباء الذين هم في المرحلة التعليميّة (Residents) إلّا إذا أجازها الطبيب المُعالج وتمّت تحت إشرافه وعلى مسؤوليته ودون تسجيل أي أتعاب لهؤلاء، وكذلك خلافاً لقانون الضمان والآداب الطبيّة الذي يعطي المضمون حقّ اختيار طبيبه.

4ــــ رفض الموافقات المُعطاة من الضمان للمرضى المضمونين الذين تجرى لهم عمليات تفتيت حصى وتقاضي كامل الفاتورة منهم خلافاً للمادة 7 من العقد.

5ــــ عدم احترام التعرفات المُحدّدة من الضمان، والامتناع عن إجراء بعض الأعمال الطبيّة بحجّة استعمال أدوات طبيّة لا تتناسب أسعارها مع تعرفات الضمان، وتقاضي فروقات من سائر المضمونين وفقاً لأسعار مُحدّدة من المستشفى خلافاً للمادة الثامنة من العقد التي تلزم المستشفى بالتقيّد بالتعرفات المُعتمدة والمقرّرة من الضمان وفقاً للأصول المنصوص عليها في النظام الطبيّ، مع تحريم تقاضي أيّ فروقات تفوق النسبة الواجبة على المريض، باستثناء النفقات التي لا يغطّيها الضمان، وهي إقامته في درجة أعلى بناءً على طلبه الخطّي، المخابرات الهاتفيّة ووجبات الطعام لمرافقيه، على أن يتم إعلامه بذلك مُسبقاً.

التسوية المطروحة

تكشف مصادر في الصندوق أن الواقع في المستشفى بعد صدور قرار تعليق السلفة الماليّة، «ما زال على حاله، وما زال المستفيد من تقديمات الضمان يدفع فروقات لا تقل عن عشرات الملايين بالليرة اللبنانيّة، ويفرض عليه الدخول ضمن درجة أعلى من درجة الضمان بحجة عدم وجود أسرّة شاغرة، ويتعرّض لشتى أنوع الذل والإهانة على أبواب «الجامعة الأميركيّة». وتشير المصادر إلى «ضغوط تمارس على الضمان لإلغاء قرار وقف السلفة، مقابل معالجة الشكاوى استنسابياً، أي التعامل مع كلّ مشكلة على حدة، واستعداد المستشفى لمعالجة المخالفات من دون تقديم أي التزام بذلك، خلافاً للعقد المُبرم، الذي يصنّف في خانة «عقود الإذعان»، التي لا يمكن للمتعاقد أن يناقش بنودها بل تجيز له «قبوله أو رفضه فقط».

تشير المصادر الى أن المفاوضات الأخيرة بين الصندوق والمستشفى أسفرت عن اتفاق على تشكيل لجنة لدراسة النقاط الخلافية، إلا أن كركي رفض ذلك، لأن المستشفى يريد أن يناقش في أسعار وتعرفات الاعمال الطبية والاستشفائية.

يقول كركي في اتصال مع «الأخبار» إنّ من غير المنطقي تشكيل لجنة خاصّة عند وقوع أيّ مشكلة مع أيّ مستشفى، مشيراً الى أن إدارة الصندوق عقدت اجتماعات عدّة مع المستشفى بهدف ضمان الالتزام بالعقد وبتعرفات الضمان الاجتماعي، و«سأجتمع بإدارة المستشفى يوم الثلاثاء لختم الصفحة، بعد أن أدرك ضرورة التعاون معنا».

ينفي كركي وجود أيّ ضغوط تمارس عليه للتراجع عن قرار تعليق السلف من دون إلزام المستشفى بأي مقابل، مشيراً إلى أن «الأمور تتجه نحو نهاية إيجابيّة، وأن المستشفى عاد ليستقبل المرضى وفقاً للعقد المبرم مع الضمان بحسب ما وصله من رئيس مصلحة المراقبة الإداريّة على المستشفيات». حاولت «الأخبار» التواصل مع إدارة المستشفى لكن من دون نتيجة. إلا أن النائب السابق إسماعيل سكريّة الذي دخل على خطّ التفاوض بين الضمان والمستشفى، أشار إلى أن «الاجتماعات أفضت إلى التوصل إلى اقتناع لدى الطرفين بحل هذه المشكلات المتراكمة منذ سنين وانفجرت مؤخراً، وتم التوصل إلى اتفاق شبه نهائي بإدخال المرضى المستفيدين من تقديمات الضمان بدرجة الضمان في حال توافر أسرّة، وإذا لم يكن هناك ما يستلزم عكس ذلك من تدخلات وإجراءات طبيّة، إضافة إلى تعهّد الضمان بإعادة النظر في التعرفات، خصوصاً أن هناك الكثير من التدخّلات الطبيّة المكلفة التي يجب التعاطي معها على هذا الأساس».

تقول مصادر الصندوق إن شرط «إذا توافرت أسرّة» هو الشرط نفسه الذي تحجّجت به إدارة المستشفى دائماً لإهانة المضمونين والامتناع عن تقديم الاستشفاء لهم ودفعهم الى القبول بتسديد مبالغ إضافية عن تعرفات الضمان، ما يعني، برأي هذه المصادر، أن المشكلة باقية كما كانت.

حلول بعيدة المنال!

«المشكلة الأساسيّة في حالات مماثلة يتحمّلها الضمان على المستوى الأوّل»، بحسب وزير الصحّة الأسبق محمد جواد خليفة، «كون هذه المؤسسة لا تتابع مرضاها عند دخولهم إلى المستشفيات ولا تراقب العمل فيها، إذ ان هناك مخالفات كثيرة ترتكب في كلّ المستشفيات، لا يمكن تغطيتها أو التسامح معها. أمّا الحلّ الذي لم ينجز يوماً فيكمن في الاتفاق مع المستشفيات الجامعيّة، حيث كلفة العناية الطبيّة أغلى، حول صيغة موحّدة تحفظ حقوق المريض والمستشفيات، أولاً من خلال تحديد الحالات التي تستوجب علاجاً في هذه المستشفيات بما يناسب قدرات الضمان الاجتماعي، على أن يكون علاج الحالات الأقل خطورة في مستشفيات أخرى مخوّلة تقديم هذه العناية الطبيّة. وثانياً من خلال إحالة الضمان بنفسه المضمونين الذين يحتاجون إلى تدخلات طبيّة دقيقة إلى هذه المستشفيات بما يضمن حقوقهم».


1100 حالة استشفاء

يستقبل «الجامعة الأميركيّة»، شهرياً، نحو 1100 مريض مستفيد من تقديمات «الضمان الاجتماعي»، حوالى 700 مريض منهم يعالجون من الأمراض السرطانيّة، أي إن معظمهم يقضون يوماً واحداً على الأكثر في المستشفى، ما يعني أن الأسرّة المشغولة شهرياً تقدّر بنحو 400 مريض، يدخل منهم حوالى 5% عن طريق مستوصف الجامعة الأميركيّة «درجة 3P»، والباقي يجري التحكّم فيهم عن طريق إلزامهم بفرق الدرجة لفرض الأسعار الخاصّة بالجامعة الأميركيّة وليس أسعار الضمان، علماً بأن «الجامعة الأميركيّة»، ومنذ أن حدّد الضمان مواصفات غرفته بـ«سريرين ومساحة لا تقلّ عن 18 متراً مربعاً»، لجأ إلى ابتداع درجتين بين درجة الضمان والدرجة الأولى، وهي 2B-2A، لتبرير تقاضي مبالغ أعلى من أسعار الضمان من المضمونين.

 
 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

تزامن الاعتصام الذي نفّذه موظفو «أوجيرو»، أمس، مع مؤتمر صحافي عقده المجلس التنفيذي لنقابة موظفي الهيئة، رُفع فيه السقف ضد قرار وزير الاتصالات جمال الجرّاح رقم 365/1، مطالباً بالعودة عنه، بما يمنع شركة خاصة من احتكار قطاع الاتصالات، ورفع القيود المالية والإدارية عن «أوجيرو» لتنفيذ المشروع.

حصر رئيس النقابة، جورج اسطفان، كلامه بالشق التقني والخسائر التي ستتكبّدها الخزينة العامة نتيجة هذا القرار، وانعكاساته على موظّفي الهيئة، مشيراً إلى أن «الاتصالات اليوم تساوي الإنترنت، ومجرّد تسليم الفايبر أوبتك لشركة GDS يعني تسليمها قطاع الاتصالات بأكمله، وهو ما سينعكس على «أوجيرو» التي لن يبقى لها أيّ عمل وسيشرّد موظفوها».

تقدّر خسائر الخزينة العامة المترتبة على نفاذ هذا القرار بمليارات الدولارات، وفق دراسات أعدّتها «أوجيرو»، باعتبار أن «قيمة المشروع الإجمالية تصل إلى 200 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة مدّ خط الفايبر أوبتك إلى المنازل نحو 400 دولار، وهو استثمار يمكن استرداده خلال أربعة أشهر، إذا قدّرنا الفاتورة الشهرية بـ100 دولار، ما يعني أن ما ستجنيه الشركة بعد ذلك هو عبارة عن ربحٍ صافٍ، لن تأخذ الدولة منه سوى 20%، وبعد حسم رسم التواجد في مواقعها وكلفة الكهرباء».

ويتابع اسطفان أن «الدولة قدّمت للشركة حق استثمار المسالك الهاتفية مجاناً، في وقت يبلغ معدّل سعر متر المسلك الهاتفي 100$، فيما ستتكبّد الشركة كلفة لا تتجاوز 10$ لبناء شبكتها. وهنا يبرز الغبن في تقسيم الأرباح بنسبة 80% للشركة و20% للدولة». وتضاف إلى ذلك فوارق ملحوظة لناحية جاهزية GDS لتنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات مقارنة مع «أوجيرو»، باعتبار أن «الأولى لا تملك الخبرة ولا الدراسات، عكس أوجيرو التي أعدّت التصميمات ومدّت آلاف الكليومترات من الألياف البصريّة، إضافة إلى استعدادها للمباشرة بتنفيذ المشروع فوراً كون الطاقم موجوداً، وكذلك المعدّات والتمويل، لقاء تحويل مجمل الإيرادات إلى الخزينة لا 20% منها».

سبق المؤتمر الصحافي اجتماع عقد في مكتب الجرّاح، أول من أمس، ضمّه وأعضاء من النقابة ومستشاره نبيل يموت الذي توكّل مع الوزير مهمّة الدفاع عن إعطاء شركة GDS حصريّة مدّ شبكة ألياف بصريّة، فتجاهل الجرّاح كل الانعكاسات السلبية على موظفي الهيئة والخزينة العامة، محمّلاً الموظفين مسؤولية التقصير خلال السنوات الماضية، فيما المسؤولية تقع على تيار المستقبل الذي ينتمي إليه الجرّاح. وانتهى الاجتماع بتمسّك الجرّاح بقراره الذي يستند فيه إلى مراسيم باطلة، متجاهلاً رأي الجهات الرقابية المُنتدبة في وزارته التي وصّفت قراره بالمنعدم الوجود، كون منح امتياز مماثل يحتاج إلى قانون وفق المادة 89 من الدستور، وكذلك المديرون العامون في الوزارة الذين صدر القرار من دون علمهم، واعتراض مدير عام الإنشاء والتجهيز ناجي إندراوس عليه.

من جهة أخرى، عيّن قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا 11 تموز المقبل موعد جلسة للنظر في الدعوى المُقامة من مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» ضد وزارة الاتصالات، وشركة «غلوبال داتا سيرفيسز» (GDS)، لـ«إزالة التعدي الحاصل ورفع الضرر الناشئ عن القرار، وطلب وقف أعمال الشركة إلى حين تصحيح القرار، كونه منعدم الوجود لتجاوزه الدستور والقوانين». ومُنحت الشركة مهلة 48 ساعة لتقديم الجواب حول تدبير «وقف الأعمال». من جهته، رفض رئيس مجلس إدارة GDS، حبيب طربية، التعليق، نافياً تسلّم الشركة أيّ بلاغ.

هذه الدعوى المقدّمة أمام قضاء العجلة في بعبدا، كون مركز الشركة الفعلي موجود في جسر الباشا، هي واحدة من ثلاث دعاوى رفعتها المجموعة، لـ«ضمان عدم ردّها لناحية التخصّص المكاني والموضوعي». إحدى هذه الدعاوى قدّمت أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، كون الشركة تقع في كورنيش النهر بحسب السجل التجاري، ولم يُعيّن جلسة لها بعد. ودعوى ثالثة ستقدّم، اليوم، أمام «مجلس شورى الدولة» لوقف قرار الجرّاح.

تستند المجموعة إلى كون القرار «منعدم الوجود لبنائه على المراسيم 9288 و9862 و4328 الباطلة، ومخالفته المرسوم 17090/2006 الذي حدّد الإطار العام لتنظيم إدخال خدمات الـDSL بواسطة القطاع الخاص، وأصول استعمال البنى التحتية العائدة لوزارة الاتصالات، بما لا يتيح لها تقديم هذه الخدمات عبر تقنيات أخرى، ناهيك عن مخالفة الدستور وقانوني الاتصالات والخصخصة». وتحدّد الدعاوى أهدافها بـ«منع الضرر اللاحق بشخص ثالث من خارج التعاقد الإداري، لما يشكّله من تعدٍّ على حقوق مستهلكي الإنترنت التي يحصرها القرار بشركة واحدة، ما يؤثّر على نوعيتها وأسعارها، إضافة إلى الأضرار التي ستلحق بالخزينة العامة لقاء التنازل عن هذا الامتياز مجاناً».

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

تسيطر حالة من القلق داخل هيئة «أوجيرو». العاملون فيها، ويتخطّى عددهم الـ 3 آلاف، خائفون من تشريدهم كنتيجة مباشرة للقرار 365/1 الصادر عن وزير الاتصالات جمال الجرّاح. فيما إدارة الهيئة راضخة للقوى التي أتت بها ولا تريد أي تحرك مضاد لقرار منح «احتكار» الفايبر أوبتك لشركة خاصة

فيفيان عقيقي
 

أعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظّفي وعمّال المواصلات السلكيّة واللاسلكيّة الدوليّة في لبنان، في بيانه الصادر في 27 أيار الحالي، رفض النقابة منح شركة «غلوبال داتا سيرفيسز» حق مدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة بها في المسالك الهاتفيّة المحليّة، وحدد يوم الأربعاء المقبل موعداً لاعتصام جميع العاملين في كلّ مراكز «أوجيرو» في كلّ المناطق اللبنانيّة، بالتزامن مع مؤتمر صحافي توضّح فيه النقابة موقفها وخطواتها اللاحقة.

إلا أن بعض العاملين في "أوجيرو" يشككون بقدرة النقابة حالياً على إدارة تحرّك واسع في "أوجيرو"، ولا سيما أن هذه النقابة لا تزال محسوبة على رئيس الهيئة السابق، عبد المنعم يوسف، وهو الذي اتهمه وزير الاتصالات بالوقوف خلف الحملة الاعتراضية على قراره. يتوقع هؤلاء العاملون أن تنجح الهيئة في تعطيل التحرك وإعادة ضبط الوضع والسيطرة على المعترضين، وهو ما مهّدت له بالبيان الصادر عن مكتبها الإعلامي، الذي استنكر ما سمّاه «الحملة المُغرضة التي تتعرّض لها وزارة الاتصالات والهيئة بهدف إبراز مواقف لا تمّت إلى الحقيقة لدقّ إسفين التباين بينهما»، وأعلن «التأييد التامّ للسياسة العامّة والاستراتيجيّة التي وضعها وزير الاتصالات، والتي من شأنها أن تنقل قطاع الاتصالات في لبنان إلى مصاف الدول المتقدّمة»، بحسب تعبيره.

تصعيد حتى إلغاء القرار

يرفض رئيس النقابة، جورج إسطفان، في اتصال مع «الأخبار»، تحديد مطلب النقابة المباشر قبل المؤتمر الصحافي، مكتفياً بالاشارة الى اتصالات جرت مع رئيس الهيئة عماد كريدية واتصالات ستجرى مع وزير الاتصالات بهدف "إيجاد مخرج ينصف العاملين في الهيئة". توضح مصادر في النقابة أن «قرار وزير الاتصالات هو بداية جلوسنا في منازلنا وحلول القطاع الخاصّ مكاننا»، مشيرة إلى «اجتماع عقد منذ أيام مع المدير العام للهيئة عماد كريديّة، ولم يتمّ التوصل خلاله إلى ما يمكن البناء عليه، بانتظار اجتماع آخر سيُعقد مع وزير الاتصالات، كون القرار المُخالف للدستور والقوانين والمراسيم التي استند إليها، يجرّد الهيئة من وظيفتها والوزارة من صلاحياتها ويهدّد بتشريد آلاف المهندسين والموظفين والعمال، فضلاً عن انعكاساته على قطاع الاتصالات والمستهلكين والخزينة العامّة». ترى المصادر النقابية أن «ما يحصل اليوم هو أننا نحصد نتيجة ما زرعه عبد المنعم يوسف من عرقلة لمسار تطوّر الاتصالات، فهو دمّر القطاع تمهيداً لبيعه.

ببساطة، أدى المطلوب منه تنفيذاً للسياسة التي رسمها الحريري الأب في التسعينيات. أما الخلاف الحاصل اليوم بين السنيورة (ومعه يوسف) والحريري (ومعه كريديّة والجرّاح) فهو على هوية المستفيد من القطاع، الذي يدرّ مليارات الدولارات سنوياً. فالفريق الأوّل كان يمنّ النفس بتحويل «أوجيرو» إلى نواة لشركة «ليبان تيليكوم» المُناطة بحسب القانون 431 بامتلاك الشبكة الثابتة وإدارتها واستثمارها، على أن يكون يوسف على رأسها، فيما الفريق الثاني يريد تنفيذ الخصخصة خلافاً للقانون عبر شركة «غلوبال داتا سيرفيسز»، شقيقة «سيبيريا» المملوكة من الحريري، والتي فيها حصص لمحسوبين على رئيس الجمهورية، ويسعى إلى تقديم القطاع كاملاً لها ومجاناً، أي إهدائها منفعة عامّة لتحويلها إلى منفعة خاصّة من دون أي سقف زمني».

تبريرات «أوجيرو»: القرار لتحسين الأداء

في البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري الأولى، تم الإقرار بأن وزارة الاتصالات و«أوجيرو» تعملان كجسم واحد، وأن الثانية هي الذراع التنفيذية للوزارة. في حكومته الثانية، يبدو أن الأمور تتجه نحو كسر هذه الذراع التنفيذيّة تمهيداً لإلغاء دور وزارة الاتصالات، وتطبيق الخصخصة المشرّعة في القانون 431 إلى مرحلة التنفيذ. وهو ما لا ينفيه مصدر مسؤول في هيئة «أوجيرو»، معتبراً أن «التحرّكات التي يقوم بها العمّال هي ذات طابع سياسي من دون أي مطالب واضحة، ويقف وراءها عبد المنعم يوسف. هم لا يتعاطون مع المسألة بطريقة موضوعيّة لفكّ القيود وتحرير القطاع وتطبيق القانون 431»، ويتابع المصدر نفسه «لا يمكن للسياسة أن تقف حائلاً أمام تطوير القطاع، وخصوصاً أن هيئة «أوجيرو» لم تقم بدورها طوال السنوات الماضية، سواء لناحية الصيانة أو حتى تطوير الإنترنت. وهو واقع يلمسه المستهلك مباشرة. هذه حملة موجّهة ضد وزير الاتصالات، من دون وجود أي مخاوف جدّية على مستقبل العمّال المهني تبرّر هذه الحملة، وخصوصاً أن أحد أهداف هذا المشروع تحفيز المنافسة بين الشركات وأوجيرو، التي ستكون ملزمة بتحسين أدائها على الصعد التسويقيّة والبيعيّة والفنيّة والتنفيذيّة. إنّه تحدٍ لنا، لذلك من غير المسموح أن يدخلنا أي تحرّك في صراع مع وزير الوصاية».

مسار الخصخصة

يحكم التخلّف شبكات الاتصالات السلكيّة الثابتة والخلوية. وهذه السياسة حكمت القطاع منذ عام 1994، عندما قرّرت الدولة إعادة الاستثمار في الشبكة الثابتة بعد الحرب اللبنانيّة، فأعادت بناءها من دون أن تراعي التطور التكنولوجي النامي في تلك الفترة، مقابل تسويق الخلوي باعتباره نموذجاً للتطوّر، فاحتكرت شبكتاه شركتين من القطاع الخاصّ، وهو ما انعكس تردياً في نوعيّة الخدمة وارتفاعاً في الأسعار. حينها، برز مشروع السيطرة على الاتصالات ذات الأرباح الطائلة واشتدّ الصراع عليه، فألغيت عقود شركتي الخلوي في عام 2002 قبل ثلاث سنوات من انتهاء العقود، ودفعت تعويضات للشركتين بمئات ملايين الدولارات، وصدر في عام 2002 قانون الاتصالات 431 الذي نصّ على الخصخصة، تماشياً مع المصالح المتصارعة والشهية المفتوحة على قطاع الاتصالات «الربيح»، وذلك عبر إنشاء هيئة منظّمة مستقلة عن الوزارة، وإنشاء شركة «ليبان تيليكوم» لتحل مكان وزارة الاتصالات و"أوجيرو" وتمتلك الشبكة، ويكون لديها الحقّ الحصري في إدارتها وتشغيلها، مع إمكانيّة بيعها جزئياً بعد سنتين بنسبة 40% لشريك استراتيجي، وخصخصتها بالكامل لاحقاً. هذا المشروع تعرقل نتيجة الخلاف على الصفقة وتوزيع الحصص، ولاعتبارات أمنيّة برزت بعد اغتيال رفيق الحريري، والمخاوف التي تولّدت عن احتمالات اختراق إسرائيل للاتصالات وقضية تسليم داتا الاتصالات للمحكمة الدولية والأجهزة الأمنية. وفي الوقت نفسه، كان عجز الخزينة العامة يتنامى باطراد ومعه مديونيّة الدولة، فتحوّل هذا القطاع إلى مصدر جباية للضرائب والرسوم.

ما يحصل اليوم، هو استكمال للخطة المرسومة منذ التسعينيات. وترجم ذلك، خلال العقد السابق، بتنامي سلطة «أوجيرو» وهي متعهّد يعمل لحساب وزارة الاتصالات، وتحوّلها إلى رديف ومنافس لها في التحكم بشبكة الاتصالات الثابتة والإنترنت. أمّا اتباعها سياسة العرقلة في عهد عبد المنعم يوسف لكل نهج تطويريّ للاتصالات، فلم يكن إلّا استكمالاً لمسار تسليم الشبكة الثابتة للقطاع الخاص، والترويج لفشل الدولة في الإدارة، تماماً كما حصل مع شبكة الخلوي. فعلى الرغم من إطلاق مشروع الـ 3G على الشبكة الخلويّة والمرحلة الأولى من الألياف البصريّة على الشبكة الثابتة التي وصلت السنترالات بعضها ببعض، في عهد الوزير شربل نحّاس عام 2010، إلّا أن المشروع توقف عند هذه المرحلة. ودخول «غلوبال داتا سيرفيسز» هو الترجمة الفعليّة لأهداف القانون 431 ولكن مع تعديل جوهري فيه، مخالف للقانون نفسه، وهو القضاء على «ليبان تيليكوم» قبل إنشائها، وبدلاً من أن تنتقل «أوجيرو» لتصبح نواة لها كما في المخطّط الأوّل، تحوّل المشروع إلى القضاء على «أوجيرو» لمصلحة الشركة التي فازت بالاحتكار.

مواجهة الصفقة – الفضيحة!

عملياً، إن احتكار شركة خاصّة واحدة للألياف البصريّة سيمكّنها من اكتساح السوق بكامله، وتقليص الطلب على خدمات الخلوي والشبكة الثابتة، لينطلق عصر البرودباند والبنية الأساسيّة لتكنولوجيا الاتصالات المتطوّرة وهو في قبضة شركة واحدة. كلّ ذلك يحصل من دون أي اعتراض جديّ في لجنة الاتصالات النيابيّة، ومن دون اكتراث مجلس الوزراء أساساً على الرغم من وضوح المخالفات الدستوريّة والقانونيّة في القرار، بما فيها مخالفته للمراسيم التي يستند إليها.

هناك سبب يترّدد لعدم الاعتراض وترك القرار يأخذ طريقه إلى التنفيذ، وهو أن «صفقة ما تمّت قبل الانتخابات الرئاسيّة، وكلّ الحديث الذي سبق هذه الانتخابات عن إعادة توزيع المكاسب التي تشمل الاتصالات، والكهرباء، والنفط والغاز، وحاكمية مصرف لبنان، ها هي تنفّذ تباعاً، وخصوصاً أن الحريري ليس المستفيد الوحيد من قرار الجرّاح الذي منح الاحتكار لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز"، فهناك مالكون آخرون في هذه الشركة وهم من المحسوبين على رئيس الجمهوريّة.

تؤكّد مصادر في لجنة الاتصالات النيابيّة أن «الموضوع لم ينتهِ بعد، بل هو موضع متابعة، بانتظار أن يقدم وزير الاتصالات تقريراً مالياً مفصّلاً لنتائج أعمال الوزارة وأوجيرو، والنتائج المتوقّعة في حال استمراره على حاله، والنتائج المتوقّعة في حال تنفيذ القرار 365». في المقابل، تشير مصادر في نقابة عمّال «أوجيرو» إلى «توافق بين كلّ الأحزاب على التحرّك، باستثناء تيار المستقبل الذي يؤيّد القرار وقد حيّد نفسه عن المواجهة، بانتظار ما سيؤول إليه تحرّك الأربعاء والجولات التي سنقوم بها على المرجعيّات السياسيّة».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

عدا عن مخالفته الدستور والقوانين المرعية والمراسيم والاتفاقيّات المعمول بها، ينتج من القرار 365/1 الذي أصدره وزير الاتصالات، جمال الجرّاح، وأجاز بموجبه لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز» تمديد شبكة ألياف بصريّة خاصّة بها واستعمال المسالك العامة، خسائر مباشرة وغير مباشرة بمليارات الدولارات تتكبّدها الخزينة العامّة والمستهلكون والاقتصاد، نتيجة هذا الامتياز الاحتكاري الذي فرضه الجرّاح كسياسة عامّة في الاتصالات ومسار للتطوّر التكنولوجي في لبنان

فيفيان عقيقي
 

لا يبدو أن لدى الجرّاح النيّة بالتراجع عن قراره، الذي منح بموجبه شركة «غلوبال داتا سيرفيسز» امتيازاً يخالف الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

عبّر الجراح عن ذلك صراحة خلال اجتماع اللجنة يوم الثلاثاء الماضي، فلدى مطالبته بالعودة إلى مجلس الوزراء لتحصين قراره، وفق الأصول القانونيّة، أصرّ على قراره، بل أعلن أنه سيفتح المجال أمام الشركات الراغبة في الحصول على حقّ مماثل، علماً بأن هذا التعهّد لا يبدو قابلاً للتحقّق ولا يعدو كونه محاولة لتغطية الفضيحة، وفق خبراء في الاتصالات، أولاً بسبب عدم قدرة معظم المسالك الهاتفيّة والشبكة التحتيّة اللبنانيّة على تحمّل أكثر من كابل ألياف بصريّة واحد، وقد حصلت «غلوبال داتا سيرفيسز» على حصريّة مدّه، وثانياً لأن السيناريو المرسوم لتسليم هذا القطاع «الربيح» للشركة بدأت مراحل تنفيذه تباعاً، بدءاً من إصدار القرار المطعون بقانونيته بسريّة تامّة، وصولاً إلى إعداد مرسوم لخفض تعرفة السعات الدوليّة وفقاً للشطور، التي تعطي سعراً أقل لمن لديه سعات أكثر، وهو ما سيحرم شركات توزيع الإنترنت الصغيرة من إمكانيّة المنافسة، لمصلحة الشركات المسيطرة على السوق، وهي لا تتخطّى الخمس، تستحوذ كلّ من «سيبيريا» و«IDM» على الحصة الأكبر منها، وهاتان الشركتان شقيقتان لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز»، وجميع هذه الشركات مجتمعة في شركة هولدنغ واحدة هي "غلوبال كوم هولدنغ". إذاً، سيناريو الاحتكار المكتمل العناصر، سيتيح لشركة واحدة التحكم بسوق الإنترنت والاتصالات في لبنان، ما ينسف عنصر المنافسة وشروط تحسين الاستثمار والخدمات، وينعكس مباشرة على الأسعار، وتالياً على المستهلك المتضرّر الأكبر.

خسائر الخزينة

ينطوي قرار الجرّاح على خسائر ماليّة واقتصاديّة فادحة، فهو عملياً قدّم هذه الامتياز مجاناً لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز»، المنضوية ضمن مجموعة تضمّ شركات تقدّم خدمات مختلفة متصلة بعالم المعلوماتيّة والإنترنت، متيحاً لها إمكانيّة جني مئات مليارات الدولارات لقاء تقديم هذه الخدمات، وحارماً بالتالي الخزينة العامّة من حقوق وأرباح وواردات مباشرة، تتمثّل 1- ببدل التنازل لهذه الشركة عن حصريّة الدولة في استعمال واستثمار خدمات البريد والبرق والهاتف بموجب المرسوم الاشتراعي 126/1959، وبدل الترخيص لها بمدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة فيها مجاناً خلافاً لقانون الاتصالات والأعراف الدوليّة. 2- خفض القيمة الاقتصاديّة لشركة «ليبان تيليكوم» (المزمع تأسيسها والمملوكة من الدولة) وهي صاحبة الترخيص والحقّ الحصريّ لمدّة 20 سنة على الشبكة الثابتة، بحسب المادتين 44 و45 من قانون الاتصالات الرقم 431/2002. 3- خلق نزاع مالي لمصلحة الشركة المُحتكرة التي حصلت على حقّ مدّ ألياف بصريّة ووجود في السنترالات والترابط على الشبكة من دون وجود أسعار ورسوم وتعرفات محدّدة في القوانين والمراسيم اللبنانيّة، عكس ما يشير الجرّاح في البندين الأول والثاني من المادة الرابعة من قراره. 4- الحصول على 20% من قيمة الفواتير بحسب البند الثالث من المادة الرابعة في القرار بعد حسم التكاليف المترتبة على الشركة في البندين الأولين خلافاً للمرسوم 9288/1996 الذي استند إليه لإصدار قراره والذي ينصّ على استيفاء 20% من قيمة الفواتير من دون حسم أي مبالغ أخرى، وتقاضي مبلغ مقطوع قدره 100 مليون ليرة لبنانيّة سنوياً لقاء استعمال الحزمات الهرتزيّة (فيما كلفة استعمال المسالك والبنى التحتيّة والألياف البصريّة أكبر بكثير).

يقدّر خبراء في الاتصالات «بدل الترخيص لبناء شبكة محليّة ثانية على أصول الدولة، واستعمال مرفق عام بنته الدولة للقيام بنشاط تجاري عبر مواردها وسكانها، بأكثر من 8 مليارات دولار لمدّة عشرين سنة»، ويرتكز هؤلاء على «مؤشّرات السوق والمعطيات المتوافرة والمتمثّلة بالإيرادات السنويّة التي تؤمّنها خدمات الشبكة الثابتة سنوياً والمقدّرة بنحو مليار ونصف مليار دولار أميركي، إضافة إلى خسارة قيمة إدخال شريك استراتيجي في شركة «ليبان تيليكوم» بحسب قانون الاتصالات، والذي خسرته الخزينة نتيجة إعطاء حقّ لشركة خاصّة أخرى بمشاركة «ليبان تيليكوم» في حقّها الحصري، وهو ما يعدُّ فعلياً قتلاً لمستقبل الشركة التي سترث قسماً من موجودات وزارة الاتصالات و"أوجيرو"، فضلاً عن عدم إمكانيّة تنفيذ القرار لعدم وجود مراسيم تعرفة ورسوم نافذة»، وهو ما تصفه المصادر بـ«محاولة التذاكي وتشويه الحقيقة، ما يعني أن الوزارة أعطت حقاً للشركة قبل تحديد سعره والرسوم المفروضة عليه وقبل إجراء أي دراسة تضمن مصلحة الدولة، إضافة إلى أخذ بدلات ورسوم من جهة وإعادتها إلى الشركة من جهة أخرى».

أضرار على الشركات والاقتصاد والمستهلكون

لا تنحصر أضرار هذا القرار فقط في الأموال التي خسرتها الخزينة العامّة، وإنما تنسحب على المستهلك والاقتصاد نتيجة هذا الاحتكار الذي سيمكّن مالكه من التحكّم بكامل القطاع نظراً إلى قدرته على إمرار معطيات وداتا مئات المرّات أكثر من الكوابل النحاسيّة، ما يمهّد إلى إفلاس الشركات الأخرى وإغلاقها وتشريد مئات العائلات، وصولاً إلى رفع أسعار الإنترنت والخدمات المرتبطة بها على المستهلك، مع تدني مستواها ونوعيتها، تماماً كما يحصل في خدمة الخلوي، إضافة إلى حرمان المناطق البعيدة أو ذات المردود الربحي القليل من هذه الخدمة وحصرها بالمستهلكين «الدسمين» والمناطق ذات الربحيّة العاليّة، وذلك خلافاً لقانون الاتصالات ولمبدأ الإنماء المتوازن، وخلافاً للمادة 21 من مذكّرة التفاهم الموقّعة بين الوزارة والقطاع الخاص والتي يستند إليها الوزير وتحدّد بوضوح أن استعمال الألياف البصريّة في شكل انفرادي من الشركات الخاصّة له انعكاسات سلبيّة على الخدمة والكلفة وعلى حصريّة الوزارة.

تنسحب الخسائر أيضاً على شركات نقل المعلومات المنافسة وعددها خمس، والتي تجزم أن «مصيرها سيكون الإغلاق نتيجة هذا الاحتكار الذي مُنح بطريقة مشبوهة وبعيدة عن الشفافيّة، ودون إعلامهم مسبقاً، فسحاً في المجال أمام المنافسة وتقديم عروض والدخول في مشروع الألياف البصريّة الذي يعدُّ من أهم الخدمات في قطاع الاتصالات في العالم، إذ تستعدّ هذه الشركات باستثناء سوديتيل (المملوكة بنسبة 50% من الحكومة اللبنانيّة) لتقديم طعون أمام مجلس شورى الدولة، كون هذا القرار خالف مذكّرة التفاهم والمراسيم الممنوحة لها والتي حدّدت الخدمات المتاح تقديمها بالـ DSL وحق المرور على الشبكة اللاسلكية، ولم تشمل بناء شبكة فايبر». وفيما يرفض رئيس مجلس إدارة سوديتيل باتريك فراجيان التعليق على القرار، فضّل رئيس مجلس إدارة سيدركوم عماد طربيه «التزام الصمت راهناً، بانتظار القرارات التي ستصدر عن الوزير ومجلس الوزراء». في المقابل، يشير المدير العام لشركة وايفز ناصيف بشارة إلى أن «الشركة لن تسكت عن هذا القرار المجحف». أمّا رئيس مجلس إدارة بيسكو روني قدوم، فيؤكّد أن «هناك أضراراً اقتصاديّة مترتبة عن هذا الاحتكار، فخلافاً لما يقوله الوزير عن فتح المجال لشركات أخرى لمدّ شبكاتها، إلا أن الأمر غير قابل للتنفيذ لعدم قدرة المسالك على تحمّل أكثر من شبكة، وعدم قدرة مسالك أخرى على تحمّل أي شبكة حتى، إضافة إلى أن هذه الشركة ستسارع إلى مدّ ألياف في المناطق التي تعطيها الربحيّة الأكبر، وإذا أتيح لنا لاحقاً مدّ ألياف بصريّة فستكون ضمن المناطق البعيدة أو ذات الربحيّة الأقل، علماً بأن شبكة ألياف بصريّة واحدة قادرة على تغطية كلّ السوق اللبناني. ما يعني أنه وضعنا أمر احتكار الأمر الواقع دون وجود أي تنظيم لهذه العلاقات الناشئة بين الدولة والشركات والمستهلكين».

 

مرسوم التعرفة: تكملة الاحتكار

لتكتمل حفلة الاحتكار، كان لا بد من تعديل تعرفة ورسوم خدمات الإنترنت ذات الحزمة العريضة (broadband services)، وهو موضوع مرسوم أعدّته وزارة الاتصالات، ومرّ عبر «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل, ومجلس «شورى الدولة»، ووصل إلى مجلس الوزراء، وتضمّن في المادة الثامنة منه، ما لا يتصل بعنوانه، وهو الإقرار بإعطاء شركات نقل المعلومات الحائزة مراسيم تعطيها حق المرور والربط على الشبكة اللاسلكيّة، حقاً مماثلاً للألياف البصريّة لربط مشتركيها بمراكزها، مقابل رسم قدره 1500 ليرة سنوياً عن كلّ متر من الألياف.

 

يعتمد المرسوم تعرفة تنازليّة لسعر السعات الدوليّة وفقاً للشطور، أي كلما ارتفع استخدام الخطوط خفّت التعرفة، فقد حدّد سعر الشطر الأوّل (بسرعة 100 إلى ألفين ميغابايت) بـ 225 ألف ليرة لكلّ 2 ميغابايت، سعر الشطر الثاني (2100 إلى 5 آلاف) بـ 150 ألفاً، سعر الشطر الثالث (5100 إلى 10 آلاف) بـ 135 ألفاً، سعر الشطر الرابع (11 ألفاً إلى 20 ألفاً) بـ 120 ألفاً، سعر الشطر الخامس (21 ألفاً إلى 40 ألفاً) بـ 105 آلاف، سعر الشطر السادس (41 ألفاً إلى 60 ألفاً) بـ 90 ألفاً، وسعر الشطر السابع (61 ألف ميغابايت وما فوق) بـ 75 ألفاً.

كيف يترجم هذا المرسوم؟ ما يحصل اليوم هو محاولة لإعطاء "غلوبال كوم هولدنغ" أكبر عدد ممكن من الامتيازات خلافاً لكلّ القوانين وعلى حساب المال العام وعلى حساب المواطنين، كون هذا المرسوم يحمل في طيّاته تقليصاً لعمل «أوجيرو» والحدّ من هامش حريّتها التسويقيّة والتجاريّة لمصلحة الشركات الكبرى، ومساعي لقتل شركات توزيع الإنترنت الصغيرة لمصلحة هذه الشركات نفسها.

عملياً، يوجد في لبنان نحو 75 شركة توزيع إنترنت، 70 منها تندرج في خانة الشطر الأوّل أي ستدفع 225 ألف ليرة لقاء كل 2 ميغا، فيما تحصل الشركات الخمس الأخرى على أسعار أكثر تفاضليّة بحسب نسبة استحواذها على السوق، وهو ما يؤدي بحسب خبراء في الاتصالات إلى «انعدام المنافسة وإغلاق الشركات الصغيرة كحلّ أول، أو شراء السعات الدوليّة من الشركات بدلاً من أوجيرو بأسعار تنافسيّة، علماً بأن «غلوبال كوم هولدنغ» تملك شركتي توزيع إنترنت، ما يعني أنها ستستحوذ على سعات دوليّة بأسعار أكثر تفاضليّة بين الشركات الكبرى، وبفرق لا يقل عن 25%، وستكون المستفيد الأول من تعرفة الشطور».

وتضيف مصادر نيابيّة أن «الأخطر هو جعل وزارة الاتصالات بكاملها أقل تنافسيّة من شركة «غلوبال داتا سيرفيسز»، وغير قادرة على استثمار وتسويق التوظيفات الماليّة في الكوابل البحريّة، وستحلّ الشركة مكانها في بيع وتسويق واستثمار المشاريع التي قامت بها الوزارة من المال العام. أي أن الوزارة تنفق وتوظّف المال العام في السعات الدوليّة والكوابل البحريّة، وهذه الشركة تستثمر وتجني الأرباح من دون أي توظيف مالي وعلى حساب المال العام.

يشير رئيس مجلس إدارة "بيسكو" إلى أنه «لا يمكن تحديد حجم الخسائر راهناً، ولكن إدخال شركة واحدة وتمليكها شبكة ألياف بصريّة، يعني أنها ستصبح أكبر من أوجيرو وأقوى من الدولة نفسها، نظراً إلى كونها شركة يتفرّع عنها شركات عدّة متخصّصة في تقديم خدمات الاتصالات والتكنولوجيا والتي ستستفيد من الألياف البصريّة لإيصال خدمات ثوريّة إلى المستهلكين وتغطية السوق بكامله. إضافة إلى استفادتها من مرسوم تعرفة السعات الدوليّة المطروح لبيع الإنترنت بسعر تنافسي لا يمكن لأحد تحقيقه. إنه احتكار الأمر الواقع. لقد أهدوا السوق بكامله لهذه الشركة، التي بات لديها أفضلية بسعر الإنترنت وبالوصول إلى المستهلكين من خلال الألياف البصريّة، ما سينعكس على الأسعار والتحكم بها، ويؤدي إلى إغلاق كلّ الشركات الأخرى».


ما هي المخالفات في القرار 365/1؟

ينطوي القرار 365/1 الصادر عن وزير الاتصالات في 11 أيار الحالي على مجموعة من المخالفات الدستوريّة والقانونيّة:

- المادة 89 من الدستور اللبناني التي تنص على عدم جواز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلد الطبيعيّة أو مصلحة ذات منفعة عامّة أو أي احتكار إلّا بموجب قانون وإلى زمن محدود.

- المواد 2 و8 و9 من قانون تنظيم عمليات الخصخصة الرقم 228/2000 والتي تنصّ على أن تحويل ملكيّة المشروع العام أو إدارته إلى القطاع الخاصّ تتمّ بقانون ينظّم القطاع الاقتصادي المعني ويحدّد أسس التحويل والمراقبة، على أن يتأمن عنصر المنافسة المجدية، وحماية مصالح المستهلك من حيث الأسعار وجودة السلع والخدمات، وحماية المال العام عبر تقييم أصول وممتلكات المشروع وفق الأسس الاقتصاديّة الدوليّة. وفي حال أدّت الخصخصة إلى منح القطاع الخاصّ تراخيص ذات طبيعة احتكاريّة، يجب أن يتضمّن الترخيص آليّة معلنة لتقدير الأسعار وتعديلها دورياً لحماية مصالح المستهلك.

- المواد 18 و19 و20 و25 و27 و29 و35 و44 و45 من قانون الاتصالات الرقم 431/2002 والتي تنصّ على تأمين مبدأ المساواة تحقيقاً للمنافسة في منح التراخيص خدمات الاتصالات للشركات الخاصة، بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وبعد إجراء مزايدة عامّة وفقاً لدفتر شروط تعدّه الهيئة الناظمة للاتصالات، على أن لا يجوز لأي شخص توفير هذه الخدمات إلّا بموجب أحكام هذا القانون، وأن يمنح الترخيص لمدّة أقصاها 20 سنة، فيما تحدّد الهيئة موجبات البيع الثانوي لخدمات هذه الشركة دون قيد، علماً بأن استعمال الملك العام لتأمين خدماتها لا يعني التمتع به. إضافة إلى تأسيس شركة «ليبان تيليكوم» التي تمنح الحقّ الحصري والترخيص لتوفير خدمات الاتصالات كافة لمدة 20 سنة.

- المادة 189 من المرسوم الاشتراعي الرقم 126/1959 الذي يحصر بوزارة البريد والبرق والهاتف (وزارة الاتصالات) حقّ إنشاء شبكات المواصلات السلكيّة واللاسلكيّة وإدارتها وصيانتها واستثمارها وتأجير الاتصالات، ولا يحقّ لأي كان سواها أن يقوم بذلك إلّا بإذن خاصّ يعطى بمرسوم.

- المادة الأولى والرابعة من المرسوم الاشتراعي 127/1959 التي تنيط صلاحيات إنشاء الشبكات الهاتفيّة واستثمارها وإدارتها بوزارة الاتصالات بما يضمن الحصر الهاتفي ويستثني منه الإنشاءات التي يقوم بها الجيش أو من لديه رخصة بموجب قانون.

- المادة الأولى والثالثة والخامسة من المرسوم 9288/1996 والذي أعطى شركة «داتاسات» حق إقامة وإدارة واستثمار شبكة لاسلكيّة فقط لنقل المعلومات لمدّة خمس سنوات تجدّد سنة فسنة، على أن يمنع تجديد الرخصة عندما تنشئ الدوائر السلكيّة واللاسلكيّة في القطاع العام (وهو ما حصل)، إضافة إلى منع التنازل عن الترخيص إلى أي شخص طبيعي أو معنوي (كما حصل بالتنازل عنها لشركة غلوبال داتا سيرفيسز)، واستيفاء 20% من قيمة الفواتير دون حسم أي مبالغ ومبلغ مقطوع بقيمة 100 مليون ليرة (فيما قرار الوزير نصّ على استيفاء 20% من الفواتير وحسم المبالغ المترتبة على الشركة).

- المادة الأولى من المرسوم الرقم 9862/1997 الذي سمح لداتاسات إضافة أجهزة V-SAT على أجهزتها، لا مدّ شبكة ألياف بصريّة.

- المادة الأولى من المرسوم الرقم 4328/2000 الذي منح شركة داتاسات حق الترابط والمرور باستخدام الشبكة المحليّة العائدة لوزارة الاتصالات لربط محطاتها وربط المشتركين بشبكتها، لا مدّ شبكة ألياف بصريّة.

- المادة 21 من مذكّرة التفاهم بين وزارة الاتصالات والشركات الخاصّة الرقم 21/أ/2 الموقّعة عام 2006 التي تشير إلى أن استعمال الألياف البصريّة بشكل انفرادي من الشركات الخاصّة له انعكاسات سلبيّة على الخدمة والكلفة وعلى حصريّة الوزارة.

- رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل الرقم 143/2014 الذي يؤكّد أن الترخيص لشركات خاصّة باستخدام شبكات الهاتف الخلوي العائدة ملكيّتها للدولة لإيصال خدمة الإنترنت وخدمة نقل المعلومات إلى المشتركين، يجب أن يصدر بقرار يتخذه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الاتصالات، سنداً إلى الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون الاتصالات الرقم 431/2002.

فيفيان عقيقي
 

أصدر وزير الاتصالات جمال الجرّاح في 20 كانون الثاني الماضي الكتاب رقم 5288/1/M الذي يعلن فيه موافقته على إخراج الرقم 78.888888 من المزاد العلني، ووضعه ضمن خانة الأرقام الماسيّة، بناءً على طلب رئيس مجلس إدارة شركة «تاتش» بدر الخرافي، بموجب رسالته رقم 1239 المُرسلة إلى وزارة الاتصالات في 30 كانون الأوّل 2016.

ينطوي قرار الجرّاح على إساءة في استعمال السلطة الممنوحة له، فهو أقدم بقراره على تكبيد الخزينة العامّة خسائر تقدّر بآلاف الدولارات نتيجة إخراج الرقم من المزاد العلني ووضعه ضمن خانة أدنى، بما يتعارض مع الطريقة المُعتمدة لتصنيف هذه الأرقام بطريقة شفّافة، والتي تهدف أولاً إلى زيادة موارد الخزينة، وثانياً منع احتكار الأرقام المميّزة أو الاتجار بها.

كيف تصنّف أرقام الخلوي؟ الأرقام الخلويّة هي جميعها ملك لوزارة الاتصالات ويحصل عليها المشتركون لمدّة زمنيّة، وتصنّف وفقاً لآلية برمجة أوتوماتيكيّة تحدّدها أنظمة برمجة (software) موجودة في الإدارة، وهي ترتب الأرقام على الخانات المختلفة المُعتمدة، بعد تحديد المعايير الخاصّة بها، بحسب ما تشير مصادر في وزارة الاتصالات.

وهذه الخانات هي: 1- الأرقام العادية العشوائيّة ويدفع لقاء الحصول عليها 25 دولاراً للخط المسبق الدفع، و50 دولاراً للرقم اللاحق الدفع أو الثابت. 2- الأرقام العادية من الفئة (أ)، مقابل بدل بقيمة 100 دولار. 3- الأرقام البرونزيّة مقابل 150 دولار. 4- الأرقام الفضيّة ويدفع لقاء الحصول عليها مبلغ بقيمة 400 دولار. 5- الأرقام الذهبيّة مقابل 800 دولار. 6- الأرقام الماسيّة يدفع مقابل الحصول عليها 5 آلاف دولار. 7- الأرقام البلاتينيّة والتي لا يمكن الحصول عليها إلّا في المزاد العلني، ما يعني أن الوزير حدّد سعر هذا الرقم بـ5 آلاف دولار أميركي، حارماً الخزينة من مبالغ أكبر كان من المُمكن أن تُجبى لمصلحتها عند بيع الرقم في المزاد العلني، خصوصاً أن أرقاماً شبيهة له بيعت في مزادات سابقة بمبالغ تتخطّى هذا المبلغ بعشرات آلاف الدولارات.

علامَ اعتمد الوزير لاتخاذ قراره القاضي بإخراج هذا الرقم من المزاد العلني، وإعادة تصنيفه وفق هواه ضمن خانة الأرقام الماسيّة المُحددة بـ5 آلاف دولار فقط؟

حاولت «الأخبار» الاتصال بوزير الاتصالات لكن من دون نتيجة، فيما تشير مسؤولة العلاقات العامّة في شركة «تاتش»، غادة بركات، إلى أن «آلية تحديد الأرقام المُصنّفة وكيفيّة الاشتراك بها تعودان حصراً إلى وزارة الاتصالات، أمّا الشركة فهي تفعّل الاشتراك بهذه الفئة من الخطوط وفق التعليمات التي تتلقاها من وزارة الاتصالات»، من دون إيضاح الأسباب الموجبة لطلب الشركة.

يشير وزراء اتصالات سابقون، اتصلت بهم "الأخبار"، إلى أن ما من قانون محدّد يرعى هذه العمليّة، لكن المنطق والآليات المُعتمدة للتصنيف تمنع الوزير من تبديل تصنيفات الأرقام تحقيقاً لمنفعة خاصّة، خصوصاً أن الدستور يفرض عليه أولاً الحفاظ على المصلحة العامّة، واحترام القوانين المرعية التي تضع حدوداً للسلطة الممنوحة له خلال ممارسة وظيفته بما لا يسمح له بتجاوزها. يقول وزير الاتصالات الأسبق نقولا الصحناوي أن «تصنيفات الأرقام تحدّدها البرمجيات الموجودة داخل الوزارة، ويمكن للوزير أن يعدّل في الجداول في حال كان هناك أرقام يرى أنها تستحقّ تصنيفاً مختلفاً، لكن وفقاً للمعايير نفسها التي برمجت على أساسها، ولا يجوز تالياً أن يبدّل تصنيف رقم واحد محدّد»، فيما يشير وزير الاتصالات السابق بطرس حرب إلى أن «الأمور تعود إلى نهج الوزير وحسن أدائه، خصوصاً أن ما من قانون يمنعه من ذلك». ويضيف حرب «عادة، تضع الإدارة جداول لهذه الأرقام لتعزيز عائدات الخزينة العامّة، وعلى الوزير أن يلتزم بها، إلّا في حال وجد أن هناك ما يعيق بيع هذه الأرقام، أي لسبب وجيه يرتبط بالمصلحة العامة، أو ربّما لأمر متعلّق بمنفعة خاصّة أو شخصيّة أو تجاريّة».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 165 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 123 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 114 مقالات وتحقيقات