المصدر: جريدة الاخبار

 

ظهرت أولى بوادر «الصفقة» التي قضت بتسليم جميع مراكز السلطة في قطاع الاتصالات للرئيس سعد الحريري، والتي صوّرت أنّ ذلك كان ثمناً لا بد من تسديده للتخلص من عبد المنعم يوسف. فقد صدر منذ أيام قرار عن وزير الاتصالات، جمال الجرّاح، يمنح احتكاراً وامتيازاً لبيع خدمة نقل المعلومات للمشتركين عبر شبكة الألياف البصرية إلى شركة «غلوبال داتا سرفيسز»، التي تُعَدّ جزءاً من «كارتيل» واسع، قام على اندماج شركات عدّة، أبرزها شركة «سيبيريا» التي يملكها الحريري نفسه عبر شركة «أوجيه تيلكوم». هذا القرار المخالف للقوانين والأنظمة سيمكن الشركة من التحكم بقطاع «الإنترنت السريع» وجميع النشاطات الاقتصادية والاستهلاكية المتصلة به، وسيدرّ بالتالي مئات ملايين الدولارات كأرباح مباشرة وغير مباشرة على حساب الدولة والمشتركين

فيفيان عقيقي
 

هكذا! بقرار صادر عن وزير الاتصالات، جمال الجرّاح، وبصمت مطبق من الجميع، منحت شركة «غلوبال داتا سرفيسز» احتكاراً موصوفاً وامتيازاً لاستغلال مصلحة ذات منفعة عامة، خلافاً للدستور (المادة 89) والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وبما يتجاوز صلاحيات الوزير وحدود وظيفته.

هذا القرار، الذي حمل رقم 365/1، والصادر في 11 أيار الجاري، ينطوي أيضاً على خصخصة سافرة لشبكة «الألياف الضوئية» (من السنترالات إلى المشتركين) وخدماتها المنتظرة منذ وقت طويل، وينطوي أيضاً على تعدٍّ واضح على الأملاك العامّة التي حددها القرار رقم 144/S الصادر في 1925/6/10، وضمنها «الخطوط التلغرافية والتلفونية وتوابعها التي تستثمرها مصلحة عمومية»، وهو، في حال السماح بتطبيقه، سيدرّ أرباحاً وريوعاً سنوية على أصحاب الشركة المذكورة بمئات ملايين الدولارات، على حساب الدولة والشركات والمشتركين الأفراد، الذين يلحّون في طلب توفير خدمات «البرودباند» أو «الإنترنت السريع»، لتطوير أعمالهم واستهلاكهم. فهذه الخدمات باتت تمثّل سوقاً كبيراً في العالم يمتد من الاستخدامات البسيطة للإنترنت إلى إنترنت الأشياء، مروراً بالألعاب الإلكترونية والبث التلفزيوني وتوزيع الأفلام والرعاية الصحية والخدمات المالية والإعلام الرقمي... بهذا المعنى ينطوي قرار الوزير الجراح أيضاً وأيضاً على تمكين شركة واحدة من التحكّم بسوق محلية على هذا القدر من الأهمية والاتساع والتشعب واحتمالات النمو السريع والمرتفع، أي التحكّم بما يسمى «اقتصاد المعرفة»، الذي يروّج له في لبنان ليكون الركيزة الثالثة للاقتصاد اللبناني إلى جانب القطاع المالي وقطاع النفط والغاز.

ماذا في القرار؟

المسألة إذاً، على هذا المستوى من الأهمية، وهو ما تخفيه الصياغة «التبسيطية» للقرار، الذي جاء فيه أنه «تطبيقاً لحق المرور باستخدام شبكة المسالك المحلية لوزارة الاتصالات، يجاز لشركة غلوبال داتا سرفيسز (...) تمديد ألياف بصرية في المسالك الهاتفيّة المحليّة، من المراكز الهاتفيّة إلى المواقع المعروفة بـ Hand Holes، أي التي تمثل نقاط ربط الكوابل الآتية من المباني بالشبكة الهاتفيّة المحليّة.

وكذلك تركيب التجهيزات اللازمة (Optical Splitter) داخل هذه النقاط ومتمماتها بما يكفي حاجات المشتركين الحالية والمرتقبة. كذلك يجاز لها تمديد ألياف بصريّة في المسالك الهاتفية المحلية لربط هذه النقاط بالمباني حسب حاجات المشتركين أيضاً (...) ويُسمح للشركة بوضع تجهيزاتها الضرورية في كل مركز هاتفي، وتقوم الوزارة بتوفير الطاقة الكهربائية والتبريد لتلك الأجهزة (...) ووصل هذه الأجهزة في المراكز المختلفة عبر شبكة الألياف البصرية التابعة للوزارة، وحسب السعات المطلوبة من قبل الشركة لتأمين الخدمة للمشتركين (...)».

في مقابل كل ذلك، جاء في قرار الوزير الجرّاح أن الشركة «ستدفع مبلغاً سنوياً عن كل متر مستعمل بحسب مراسيم التعرفة ذات الصلة لقاء مرور كوابلها. كذلك ستدفع رسم ربط شهري حسب التعرفة المعتمدة، ولن تستوفي الوزارة من الشركة إلا نسبة 20% فقط لا غير من فواتير المشتركين الذين ستقوم الشركة بربطهم على الشبكة، وذلك بعد أن تحسم الشركة من قيمة هذه الفواتير المبالغ التي تكبدتها على تجهيزاتها لتركيب القنوات الفرعيّة».

انتهاك حصرية الدولة

يحاول قرار الجراح الإيحاء بأنه قرار تنظيمي عادي لا يمسّ «الحصرية» التي تتمتع بها الدولة في قطاع الاتصالات. وهو ما يشير إليه مصدر مسؤول في هيئة «أوجيرو»، الذي قال لـ«الأخبار» إن الهيئة تسلمت القرار منذ يومين، و«ما يرد فيه لا ينمّ عن خصخصة للقطاع، لكوننا نتعاطى مع ترخيص يتيح المرور عبر الشبكة المحليّة العائدة للدولة لتبادل المعلومات لا الصوت، وهو ما تملك فيه الدولة حصريّة». ويضيف المصدر أن «الوزارة ستشرف على كلّ الدراسات التي ستُجرى في خلال مراحل التنفيذ، وهو قرار وزاري يستند إلى مرسوم صادر في عام 2000 وإلى مذكرة تفاهم أبرمتها الوزارة في عام 2006 مع نحو 6 شركات من القطاع الخاصّ لتقديم خدمة الإنترنت السريع، وهذه الشركات بالإضافة غلوبال داتا سرفيسز، بيسكو، سيدركوم، وكايبل 1 وسوديتيل، ووايفز».

إلا أن مسؤولاً سابقاً معنياً بقطاع الاتصالات يشرح أن القرار يعطي حصرية لشركة واحدة باستغلال الشبكة العامة لمدّ كوابلها، وبالتالي لا يمكن تصوّر كيف سيُعطى «الامتياز» نفسه للشركات الأخرى، فالواضح أن مضمون القرار ينطوي على الخصخصة والاحتكار معاً، وهو مخالف جملة وتفصيلاً للقانون 431 (قانون الاتصالات)، الذي نص على نقل ملكية الشبكة إلى شركة «ليبانتيلكوم» المزمع إنشاؤها.

يصرّ رئيس مجلس إدارة شركة «غلوبال داتا سرفيسز»، حبيب طربيه، على اعتبار القرار بمثابة «إذن مباشر لتنفيذ الرخصة التي حصلت عليها الشركة في عام 2000 من مجلس الوزراء بعد سنوات من العرقلة والتأخير، وهي تعطينا حقّ المرور على شبكة الاتصالات التي تملكها الدولة. وتالياً نحن لا نتحدث عن صفقة أو امتياز، بل عن استثمار ندفع الملايين لإنجازه، كما ندفع للدولة 20% مما نحصّله لقاء العمل فيه». لكن كيف سينفّذ هذا المشروع؟ يردّ طربيه مناقضاً تبريره الأوّل: «باستخدام مسالك الدولة لمدّ شبكة خاصّة بالشركة، من سنترالات الدولة إلى المشتركين وتجهيزها، على أن نكون ملزمين، بموجب الترخيص، بالسماح للشركات الأخرى التي تبيع خدمة الإنترنت باستعمال الشبكة، مقابل بدلات ورسوم نفرضها عليها».

كلام طربيه يوضح المسألة كلّها ويُسقط نهائياً كلام المصدر المسؤول في «أوجيرو»، فالشركة ستستخدم الأملاك العامة وستبني شبكتها الخاصة إلى المشتركين، وستحتكر الحقوق عليها، بحيث إن أي شركة أخرى تريد استعمالها ستكون مضطرة لتدفع لها رسوم «حقوق ملكية».

المخالفات قانونية بالجملة

يرتكز الجرّاح في قراره إلى المرسوم 9288 الصادر عام 1996، والمُعدّل بموجب مرسومين لاحقين هما المرسوم 9862 الصادر عام 1997 والمرسوم 4328 الصادر عام 2000. يسمح المرسوم الأول لشركة DATASAT (التي تزعم «غلوبال داتا سيرفيسز» أنها صارت ضمن موجوداتها)، ولمدّة خمس سنوات، قابلة للتجديد سنة فسنة، بقرار صادر عن وزير الاتصالات، بإقامة واستثمار شبكة لاسلكيّة لنقل المعلومات على الأراضي اللبنانيّة. ويسمح المرسوم الثاني بربطها بالشبكة الدوليّة التابعة للإدارة، مع إمكانيّة إضافة جهاز V-SAT، التي تقوم في شكل حصري بالاتصال بشركات توزيع الوصلات الفضائيّة اللازمة لذلك. اللافت أن المرسومين المذكورين ينصان بوضوح على شرط «منع تجديد الترخيص بعد إنشاء دوائر المواصلات السلكيّة واللاسلكيّة في القطاع العام شبكة خاصة بها تؤمّن جميع الخدمات». أمّا المرسوم الثالث، فيعطي الشركة (التي لم تعد موجودة) من أجل تأمين خدماتها، حق الترابط والمرور باستخدام الشبكة المحليّة العائدة للوزارة بغية ربط محطّات الشركة بعضها ببعض وربط المشتركين بشبكتها.

يعلّق وزير الاتصالات السابق، شربل نحّاس، بأن «المراسيم التي ارتكز عليها الوزير الجراح مُلغاة حكماً، باعتبار أن الدولة أنشأت شبكتها الخاصّة، وبالتالي لم يعد ممكناً تجديد الترخيص. كذلك إن مضمون هذه المراسيم مختلف تماماً عن القرار الأخير، فهي تتعلّق بإعطاء الشركة المذكورة حقّ نقل المعلومات (لاسلكياً) عبر الشبكة العامّة، لا إنشاء شبكة خاصّة بها رديفة للأولى». والمعروف أن المراسيم السابقة صدرت في ظروف لم تعد موجودة، إذ إن الشبكة العامة لم تكن قد أُنجزت بعد، وكانت البلاد خارجة من الحرب وظهرت بعض الحاجات، ولا سيما لدى المصارف، لبناء قدرة اتصال بين فروعها عبر شبكات اتصال لاسلكية.

في هذا السياق، سبق أن صدر الرأي الاستشاري رقم 143 عن «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل، في 27 شباط 2014، يؤكد عدم صلاحية وزير الاتصالات في إعطاء القطاع الخاص تراخيص لنقل المعلومات، فكيف الحال بإنشاء شبكة خاصّة واستغلال شبكة عامة ومراكز هاتفية واحتكار خدماتها؟

صدر هذا الرأي بناءً على كتاب وزير الاتصالات السابق بطرس حرب، الذي تلقى طلباً مماثلاً (للطلب الذي تلقاه الجراح ومنح على أساسه الترخيص) في خلال فترة توليه الوزارة، فلجأ إلى الهيئة لتبيان الرأي القانوني في الأصول والشروط القانونيّة والسلطة الصالحة بمنح تراخيص لاستثمار خدمات نقل المعلومات وخدمات الإنترنت على شبكتي الهاتف الخليوي لشركات من القطاع الخاص. وأشارت الهيئة في رأيها إلى أن «الترخيص لشركات خاصّة باستخدام شبكات الهاتف الخليوي العائدة ملكيّتها للدولة لإيصال خدمة الإنترنت وخدمة نقل المعلومات إلى المشتركين، يجب أن يصدر بقرار يتخذه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الاتصالات، سنداً إلى الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون الاتصالات رقم 431/2002».

 

هذا الرأي يجزم بأن الجراح تجاوز صلاحيّاته، وأصدر قراراً يعطي شركة خاصّة حقّ استثمار ملكيّة عامّة دون العودة إلى مجلس الوزراء لإصدار مرسوم بذلك، ودون إجراء مزايدة عامّة وفقاً لدفتر شروط، كما دون الحصول على ترخيص من الهيئة المنظّمة للاتصالات كما ينصّ قانون الاتصالات رقم 431.

يعلق مصدر نيابي على ذلك بالقول: «إن لجنة الاتصالات النيابية لم تناقش بعد هذا القرار، ولكن هناك سلسلة من الأسئلة التي نتوقف عندها، من ضمنها محتوى المرسوم 4328 الصادر في عام 2000، الذي يعطي الشركة حقّ المرور على الشبكة، لا مدّ شبكة ألياف ضوئيّة»، ويرى المصدر أن القرار يحتاج إلى دراسة ولكن الواضح، في موقف أولي، أن مثل هذه الإجازة تحتاج لمرسوم يصدر في مجلس الوزراء، بحسب القانون 431/2002.

يلفت المستشار القانوني لوزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد، المحامي وديع عقل، إلى مسألة أخرى مهمة، هي أن القرار لزّم الشركة رضائياً بمدّ هذه الشبكة من دون إجراء أي مناقصة، ومن دون استدراج عروض، ومن دون أي احترام لقانون المحاسبة العموميّة، «ما يعني أن الشركة اختيرت تحديداً لهذه الغاية ما يسقط عن القرار صفات الشفافيّة واحترام القانون».

مصير شبكة الألياف البصرية

في خلال السنوات السابقة، أنهت وزارة الاتصالات مراحل عدّة من مشروع توسعة شبكة الهاتف بواسطة الألياف بصريّة، وصولاً إلى ربط كلّ السنترالات بعضها ببعض، وتوقفت عند هذا الحدّ، أي قبل مدّ شبكة ألياف تربط المشتركين بهذه السنترالات للاستفادة من خدمة إنترنت سريعة. وعدت وزارة الاتصالات مراراً وتكراراً باستكمال المشروع، إلا أن «الشهية» كانت مفتوحة على الدوام لقنصه وتحويله إلى منفعة خاصة، وهو ما ظهر بوضوح في عرقلة تشغيل ما أُنجز من شبكة الألياف الضوئية وحبس السعات الهائلة التي تسمح بتوزيعها. وهو ما يظهر الآن في قرار الجراح الذي يستعيض عن دور الدولة في هذا المجال، من خلال تفويض واجباتها وصلاحياتها وأملاكها إلى شركة «غلوبال داتا سيرفسز» الخاصّة رضائياً، لمدّ شبكة خاصّة، من السنترالات إلى المشتركين.

هذه الشركة لن تمتلك شبكتها الخاصة فحسب، بل هي ستبيع الخدمة إلى المشتركين عبر شركات أخرى تملكها. وهو ما يترتب عنه، بحسب مصادر في السوق: نسف عنصر المنافسة مع الشركات الأخرى المُلزمة إذا أرادت استعمال الشبكة بالمرور عبر الشركة المحتكرة، والانصياع لشروطها وللأسعار التي ستفرضها. وكذلك الحيلولة دون ضمان إنماء متوازن بين المناطق ومساواة في استفادة المواطنين كافة من هذه الخدمة، لأن الشركة ستتعامل مع الموضوع وفق مصلحتها التجاريّة، وهو ما يؤكّده طربيه، الذي قال إن شركته ستمدّ شبكتها وخدماتها في المناطق التي تتسم بجدوى اقتصادية، اي بمعنى اوضح بمعدلات ربحية مقبولة من الشركة.

يشير نحّاس إلى معضلات أخرى مهمة ينطوي عليها القرار، إذ يمكن التلاعب بالأموال التي ستجبيها الدولة. يقول نحّاس إن «القرار يحدّد النسبة التي ستستوفيها الوزارة من فواتير المشتركين بـ20%، لكن بعد حسم المبالغ المترتبة على الشركة بحسب البندين 1 و2 من القرار. ما يعني أن هذه النسبة لن تقتطع من ناتج الأعمال بل بعد حسم المترتبات الماليّة التي قد تدّعي الشركة أنها تكبّدتها، دون معرفة عدد المستخدمين وكيفيّة التدقيق ومن سيقوم بهذه العمليّة. فضلاً عن أن هذه الشركة التي تتفرّع منها شركات عدّة لتقديم خدمات الإنترنت، ستكون مالكة ومشغّلة لشبكة اتصالات ثابتة، قادرة على احتكار قطاع تقديم خدمات الإنترنت المختلفة على الأراضي اللبنانيّة كافة».


قطاع دسم

تقدّر الإيرادات الصافية التي تحصل عليها الخزينة العامّة من قطاع الاتصالات بنحو 2000 مليار ليرة سنوياً، إلا أنّ هذه التقديرات لا تعكس قيمة القطاع الفعلية، كذلك لا تشمل أعمال شركات الإنترنت الخاصة وأرباح الموزعين... بحسب مصادر السوق تقدّر القيمة الإجمالية لفواتير الاتصالات والإنترنت التي يسددها المشتركون في لبنان بأكثر من 3 مليارات دولار سنوياً حالياً، وهي ترتفع سنوياً بمعدّلات عالية.

بحسب التقديرات، يوجد في لبنان نحو 4.6 ملايين مُشترك في خطوط الهواتف الخلوية، فيما يبلغ عدد المُشتركين في خطوط الهاتف الثابت نحو 970 ألفاً، بالاستناد إلى إحصاءات عام 2015. وتشير المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات «إيدال» في دراسة لها إلى ارتفاع نسب اشتراكات الهواتف الخلوية في خلال السنوات الماضية بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.71% بين عامي 2010 و2015، ويعود جزء مهم من هذا النمو إلى تزايد أعداد اللاجئين السوريين.


«الأخطبوط» الذي يمتلك الشركة

بحسب الموقع الإلكتروني لمجموعة «غلوبال كوم هولدنغ ش.م.ل.»، تعدّ شركة «غلوبال كوم داتا سرفيسز» (GDS) إحدى الشركات التابعة لهذه المجموعة، إلى جانب شركات أخرى معروفة في مجالها، وهي IDM و«سيبيريا» و«انتراسكي» و«ايكو نت» وRight & Rights، وتتوزع هذه الشركات على نشاطات متنوعة في مجالات نقل البيانات والاتصالات السلكية واللاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية وتوزيع الإنترنت وشبكات التلفزيون المدفوع وتمثيل حقوق توزيع المحتوى التلفزيوني.

تشكلت هذه المجموعة من اندماجات بين عدد من الشركات، أبرزها شركة «سيبيريا» التي تمتلكها «أوجيه تيليكوم»، وهي جزء من مجموعة «سعودي أوجيه»، التي يمتلك الرئيس سعد الحريري معظم أسهمهما.

لا يظهر اسم الحريري كواحد من المساهمين في المجموعة، كذلك لا يظهر اسمه في السجل التجاري لشركة GDS التابعة، إلا أنه أحد الملّاك من خلال حصته في «سيبيريا»، ويبدو من تتبع السجلات التجارية للمجموعات والشركات المساهمة أنه أخفى ملكيته عبر الطريقة المعهودة من خلال شركات مكتومة أو مسجلة في الخارج ومن خلال ممثلين له، منهم بسام جابر وآخرون تظهر أسماؤهم في تتبع الملكيات. علماً أن اسم طه عزمي ميقاتي يظهر من ضمن المؤسسين في المجموعة الرئيسة.

لا يشير السجل التجاري لشركة GDS إلى أنها جزء من مجموعة «غلوبال كوم هولدنغ»، إذ يظهر أنها مملوكة من شركة «سي كوم هولدينغ» (120583 سهماً) و«تيلي إنفست هولدينغ» (سهم واحد)، فيما لا تملك «غلوبال كوم هولدينغ» مباشرة فيها سوى سهم واحد وحبيب طربيه (3 أسهم) وجمانة الأشقر (3 أسهم) ومارون الشماس (3 أسهم) وبسام جابر (3 أسهم) وأنطوان فاضل (3 أسهم).

يمتلك «سي كوم هولدينغ» كل من «ت - كوم هولدينغ» (337674 سهماً) وشركة «ميدل إيست إنترنت كومباني ليمتد» (64318 سهماً) وعماد أيوب وبسام جابر وجورج نقولا الشماس وأنطوان فاضل وحبيب طربيه ومارون الشماس وجمانة سركيسيان (سهم واحد لكل منهم).

ليس واضحاً من يمتلك الأسهم في «ميدل إيست إنترنت كومباني ليمتد»، لكونها مسجلة في الخارج، إلا أن «ت - كوم هولدينغ» يمتلكها «غلوبال كوم هولدنغ» (727 سهماً) و«تيلي إنفست هولدينغ» (216 سهماً) وأنطوان فاضل وحبيب طربيه وجمانة سركيسيان ومارون الشماس وجورج الشماس (سهمان لكل منهم). أما «تيلي إنفست هولدينغ»، فتملكها «ابني هولدينغ» (500 سهم) ومارون الشماس (498 سهماً)، ويمتلك مارون الشماس «ابني هولدينغ» (49998 سهماً) ومعه مي عازوري ورنا عازوري (سهم لكل منهما).

هذه التركيبة الضبابية والمتشعبة لشركة GDS ستظهر أكثر في تتبع ملكيات المجموعة الرئيسة، وسيتبين أن هناك ما يشبه أذرع «الأخطبوط»، حيث تتداخل أسماء الشركات والأشخاص أنفسهم في كل التركيبات بطريقة مريبة، وستتشعب الملكيات إلى درجة يصعب فيها التوصل إلى الملّاك الفعليين الذين لا يظهرون في السجلات التجارية إلا بأسماء شركات لا يمكن معرفة أصحابها.

بحسب السجل التجاري لمجموعة «غلوبال كوم هولدنغ» الرئيسة، فهي مملوكة مناصفة (تقريباً) من مجموعتي «كونكت ليبانون» (5092 سهماً) و«ليدمد ش.م.ل. هولدنغ» (4900 سهم)، بالإضافة إلى ملكيات رمزية لأغراض التمثيل في مجلس الإدارة يحملها «هولكوم ش.م.ل. هولدينغ» (سهمان) وجمانة إيلي الأشقر سركيسيان (سهمان) وأنطوان جان فاضل (سهمان) وحبيب هنري طربيه (سهمان). يرأس فاضل مجلس الإدارة الذي يضم طربيه وسركيسيان.

إدارة المجموعة يتولاها حبيب طربيه (CEO)، وهو يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس الإدارة - المدير العام لشركة GDS، ويشغل عضوية مجالس إدارة والمدير التنفيذي في بقية الشركات التابعة. ويشغل مارون شماس منصب رئيس مجلس إدارة IDM وعضوية مجالس إدارة والمدير التنفيذي GDS وسيبيريا. ويشغل بسام جابر منصب رئيس مجلس الإدارة - المدير العام لشركة سيبيريا وعضوية مجالس الإدارة والمدير التنفيذي في بقية الشركات التابعة للمجموعة. وتتولى رنا زخور الإدارة المالية. فيما تشغل تريز خيرالله منصب المديرة العامة لشركة IDM، وتتولى إدارة العمليات في المجموعة. وتتولى سمر خليل إدارة الشبكات في المجموعة. ويشغل نعيم عون منصب المدير العام لشركة انتراسكي. ويشغل طوني معوض منصب المدير العام - مراقب أمن النقل.

يُظهر السجل التجاري أن «كونكت ليبانون»، التي تمتلك نصف الأسهم في «غلوبال كوم هولدنغ ش.م.ل.»، مملوكة بالكامل من «ا.ت.ج هولدينغ»، وهذه الأخيرة مملوكة من شركة «هولكوم هولدينغ» (45997 سهماً) و«م.د.س ش.م.ل هولدينغ» (35000 سهم) و«CHAHINVEST HOLING LTD»

(5000 سهم) وأنطوان جان فاضل (1000 سهم) وريمون جورج أبو عضل (3 أسهم) وصونيا عليا خوري (2500 سهم) ونيلا زوفيغيان (1000 سهم) وجمانة إيلي الأشقر (500 سهم).

أما «ليدمد هولدنغ» التي تمتلك النصف الثاني من الأسهم في «غلوبال كوم هولدنغ ش.م.ل.»، فهي مملوكة من شركة «هولكوم هولدينغ» (12234 سهماً) وجمانة سركيسيان (1200 سهم) وريمون أبو عضل أيضاً (3 أسهم) وروفائيل المعروف باسم رالف إبراهيم عودة (3 أسهم) وأنطوان فاضل أيضاً (10560 سهماً).

بالاستناد إلى السجل التجاري أيضاً، يتبين أن «هولكوم هولدينغ» تمتلك أسهماً مباشرة وبطريقة غير مباشرة في المجموعتين الأساسيتين المالكتين لمجموعة «غلوبال كوم هولدينغ»، وهي مملوكة بدورها من شركة «هولفين هولدينغ» (1781994 سهماً) وأنطوان فاضل (99000 سهم)، كذلك ياسر حسن شاهين (99000 سهم) وجمانة سركيسيان (20000 سهم)، وهي أيضاً يتكرر اسمها في تركيبة بعض الشركات.

أما شركة م.د.س ش.م.ل هولدينغ، التي تمتلك حصة من «ا.ت.ج هولدينغ» مالكة «كونكت ليبانون»، فهي مملوكة بدورها من MIDIS GROUP LTD المسجلة في جزر بريطانيا العذراء (19991 سهماً) وصونيا سليم العليا الخوري (3 أسهم) وأنطوان فاضل مجدداً (3 أسهم) ونبيل جوزيف بسترس (3 أسهم).

لا تتوافر معلومات عن مالكي «CHAHINVEST HOLING LTD» وهي الشركة الثالثة المالكة في «ا.ت.ج هولدينغ».

وبحسب السجل التجاري أيضاً، يظهر أن «هولفين هولدينغ» (المساهم الأكبر في «هولكوم ش.م.ل هولدينغ»)، مملوكة من «فيندال هولدينغ» (979989 سهماً) و«ا.ر عودة» (1019990 سهماً) وريمون أبو عضل أيضاً (10 أسهم) ورالف عودة (9 أسهم) وشارل أبو عضل (سهم واحد) ونبيل بسترس (سهم واحد). لا يظهر في السجل التجاري من يمتلك الأسهم في «فندال هولدينغ»، أمّا «ا.ر عودة» فيملكها رالف عودة (44900 سهم) ونبيل بسترس (5000 سهم) وكاتيا الشويري (100 سهم).

 

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

لا يلتزم أصحاب مولدات الكهرباء بالسعر الذي تصدره وزارة الطاقة شهرياً. يخضع المشتركون في معظم المناطق للابتزاز نظراً إلى عدم وجود خيار آخر لتأمين الكهرباء على مدار ساعات اليوم: إمّا دفع الفاتورة التي يفرضها صاحب المولد وإمّا قطع التيار، ولا مجال للشكوى في ظل تقاعس البلديات أو تواطؤ النافذين فيها وممارسة أجهزة الدولة سياسة رفع اليد

فيفيان عقيقي
 

انخفض متوسط ساعات التقنين العام خارج بيروت الإدارية من 254 ساعة في آذار إلى 191 ساعة في نيسان، أي بمعدل ساعتين يومياً، بسبب تراجع الطلب على الكهرباء في فصل الربيع وإضافة 270 ميغاواط على الطاقة الكهربائية المنتجة من مؤسسة كهرباء لبنان، نتيجة بدء تشغيل المحركات العكسية الجديدة في معملَي الزوق والجية، بعد عرقلة استمرت أكثر من عام.

هذه التطورات انعكست انخفاضاً ملموساً لمتوسط «السعر العادل» لاشتراكات المولدات الكهربائية، الذي أعلنته وزارة الطاقة والمياه لشهر نيسان الماضي، إذ بلغ 184 ليرة عن كل ساعة تقنين للمشتركين (بقدرة 5 أمبير) بالمقارنة مع 245 ليرة لشهر آذار، أي بانخفاض 61 ليرة وما نسبته 24.8%. هذا الانخفاض لم يعجب أصحاب المولدات الكهربائية، الذين لجأوا، كالعادة، الى فرض أسعارهم وابتزاز المشتركين بقطع الكهرباء عنهم إذا اعترضوا.

يبلغ الاشتراك الوسطي (بقدرة 5 أمبير)، بحسب إعلان الوزارة، نحو 35 ألفاً و144 ليرة، بالمقارنة مع نحو 62 ألفاً و230 ليرة في شهر آذار. وتستند وزارة الطاقة والمياه في تحديد هذا السعر إلى معادلة حسابية تتضمن السعر الوسطي لصفيحة المازوت الأحمر (20 ليتراً) (البالغ 14.280 ليرة في نيسان، بالمقارنة مع 14,932 ليرة في آذار) والمصاريف والفوائد والأكلاف التي يتكبدها أصحاب المولدات، بالإضافة إلى هامش ربح يبلغ 15%. ويصدر هذا السعر شهرياً، تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الرقم 2 الصادر بتاريخ 14/12/2011 الرامي الى اتخاذ التدابير اللازمة لضبط تسعيرة المولدات الخاصة. إلا أن هذا السعر ليس ملزماً وإنما يتم استخدامه كمؤشر استرشادي للبلديات، كي تقوم بدورها في حماية مصالح المقيمين في نطاق سلطتها من الاستغلال الذي يمارسه أصحاب المولدات.

تفاوت كبير في الأسعار

لا يجري، عادة، الالتزام بالسعر المعلن من الوزارة، إلا أن التفاوت في الأسعار عن شهر نيسان أثار موجة احتجاج واسعة بين المشتركين، إذ تراوحت في المناطق التي استقصت عنها «الأخبار» بين 10 آلاف ليرة في حدّه الأدنى، كما في ذوق مكايل، و120 ألف ليرة في حدّه الأقصى كما في صيدا. هذا التفاوت لا يبرره التفاوت المقابل في ساعات التقنين، بل يظهر من خلال الملاحظة الميدانية أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى نفوذ أصحاب المولدات وارتباطهم بقوى الأمر الواقع وتواطؤ النافذين في البلديات معهم.

بحسب المعلومات التي وفّرتها مؤسسة كهرباء لبنان عن شهر نيسان، بلغ التقنين اليومي حدّه الأقصى في الجنوب (10.46 ساعات) وحدّه الأدنى في بعض مناطق جبل لبنان (2.12 ساعة خارج دائرتَي الشياح وأنطلياس). أي أن متوسط ساعات التقنين تراوح بحسب المناطق بين 313.8 ساعة و63.6 ساعة، وبالتالي فإن متوسط قيمة الاشتراك (5 أمبير)، بحسب السعر المعلن من الوزارة، يتراوح بين 57 ألفاً و739 ليرة كحد أقصى و11 ألفاً و702 ليرة كحد أدنى.

في المناطق الأخرى، بلغ متوسط التقنين في بيروت الإداريّة خلال شهر نيسان نحو 78 ساعة، ما يعني أن السعر المتوسط لاشتراك المولدات (5 أمبير) يبلغ نحو 14 ألف ليرة. وبلغ التقنين في دائرة أنطلياس نحو 93 ساعة، أي أن متوسط سعر الاشتراك هو 17 ألف ليرة. وبلغ في دائرة الشياح نحو 118 ساعة (22 ألف ليرة)، وفي البقاع 294 ساعة تقنين (54 ألف ليرة)، وفي الشمال، بلغت ساعات التقنين في المناطق المغذاة من شركة قاديشا، أي طرابلس وشكا وإهدن وبشري والكورة، نحو 146 ساعة (26 ألف ليرة)، وبلغت في عكار والضنية والمنية والبترون وعمشيت 160 ساعة (29 ألفاً و500 ليرة).

يظهر من الاستطلاع البسيط الذي أجرته «الأخبار» على عيّنة من المشتركين، تم اختيارها عشوائياً، أن أصحاب المولدات فرضوا أسعاراً أعلى بكثر مما هو مفترض بحسب إعلان الوزارة، إذ بلغ السعر 38 ألفاً في سن الفيل، و45 ألفاً في المنصوريّة، و30 ألفاً في بصاليم، و35 ألفاً في بعض أحياء الحدث، و45 ألفاً في حارة حريك، و100 ألف في حي السلم، و35 ألفاً في عشقوت، و46 ألفاً في سهيلة وبلونة، و120 ألف ليرة في صيدا، و90 ألف ليرة في الهلالية و50 ألف ليرة في طرابلس.

البلديات: رضوخ أو تواطؤ مفضوح!

بدا واضحاً أن معظم البلديات لا تقوم بواجباتها من خلال فرض التعرفة المحدّدة من وزارة الطاقة. وهي (أي البلديات) إمّا تنأى بنفسها وترضخ لتحكّم «مافيا المولّدات» بالأسعار، بسبب حماية قوى الأمر الواقع المُسيطرة، كما في الضاحية وطرابلس والكثير من الأحياء والقرى، وإمّا بسبب تواطؤ النافذين في البلديات مع أصحاب المولّدات لممارسة الاحتكار وزيادة الأسعار والانتفاع من توزيع ريوعها

 

تقول سامية خ. من سكان سهيلة إن «فاتورة المولّد هي دائماً ضعف ما يدفعه سكّان المناطق المجاورة في عجلتون وعينطورة، علماً بأنها مناطق تتغذّى من المحطّة نفسها وتخضع لساعات التقنين نفسها، وهو ما استمرّ خلال هذا الشهر، فرغم أن ساعات القطع لم تتخطّ الساعات الأربع، إلّا أننا دفعنا نحو 46 ألف ليرة لخدمة المولّد، راجعنا البلدية مرّات عدّة، وهي ترمي المسؤوليّة حيناً على مراقب المولّدات المُعين من المحافظ، وحيناً آخر تتذرع بوجود أعطال في المحوّلات، فيما المراقب يؤكّد أنه ملتزم بما تسجّله عدّادات البلديّة من ساعات قطع».

في صيدا، يشير عصمت القوّاس إلى أن «التعرفة في المنطقة هي الأعلى مقارنة مع المناطق المجاورة، إذ تراوحت هذا الشهر بين 90 و120 ألف ليرة، في انخفاض بمعدّل 5 إلى 10 آلاف ليرة عن الشهر الماضي، على الرغم من تحسّن التغذية بشكل ملحوظ وكبير»، ويتابع «هناك تواطؤ واضح بين البلديّة وأصحاب المولّدات، فنحن توصّلنا إلى اتفاق على وضع عدّادات في بيوتنا منذ أشهر لمراقبة ساعات القطع، وتعهّدت البلديّة بمتابعة الموضوع مع أصحاب المولّدات، لكن شيئاً لم يحصل حتى اليوم، إضافة إلى وجود أعطال مُفتعلة تنتج من عدم مسارعة شركة تقديم الخدمات إلى معالجة الأعطال بهدف زيادة ساعات القطع».

ولا يختلف الوضع في طرابلس، هناك أيضاً عمد بعض أصحاب المولّدات إلى «التذاكي» عبر إصدار فواتير متلاعب بها، زوّروا فيها الأرقام لإخفاء «سرقتهم»، إذ حوّل اشتراك الـ 10 أمبير التي يحصل عليها المشتركون إلى 16 أمبيراً على الورق، لتبرير تقاضيهم 140 ألف ليرة لبنانيّة بدلاً من 50 ألف ليرة. وكلّ ذلك يعيده المستهلكون إلى تواطؤ مكشوف بين البلديات وأصحاب المولّدات والمراقبين.

شكوك تدعّمها الردود

إلّا أن للبلديات ومراقبي المولّدات رواية مختلفة لدحض اتهامات التواطؤ عبر إثارة الشكوك بالتعرفة وعدد ساعات التقنين التي تصدرها وزارة الطاقة، لكنّها شكوك لا تنزع عن هؤلاء مساعيهم الحثيثة لرعاية مصالح أصحاب المولّدات.

يشير مراقب المولّدات في محافظة جبل لبنان داني أوديشو إلى أنه يلتزم بما تسجّله العدّادات المزروعة في المناطق، وبناءً عليها «بلغ المعدّل الوسطي لفواتير المولّدات خلال الشهر الماضي في المتن وكسروان نحو 35 ألف ليرة (فيما أسعار الوزارة تراوحت بين 12 ألفاً و22 ألفاً)، فأنا أضع التعرفة بحسب ما تسجّله العدّادات لا ساعات القطع في مخارج المحطّات والصادرة عن الوزارة»، ويتابع أوديشو «مزاعم مؤسّسة الكهرباء بإمداد المناطق بالتيار بالتساوي مشكوك فيها، كونها تصدر معدّلاً لساعات القطع يختلف عمّا تسجّله عدّاداتنا»، متغاضياً بذلك عن كون التفاوت في الأسعار يشمل بلدات ومدناً تتغذّى من نفس المخرج وتخضع لنفس ساعات التقنين.

التشكيك يطال أيضاً صحّة التعرفة الصادرة عن وزارة الطاقة لناحية عدد ساعات القطع المُبالغ في تخفيضها للترويج لبروباغندا زيادة التغذية، بحسب عضو بلدية طرابلس شادي نشابة، الذي يشير إلى أن «الوزارة أرسلت ساعات القطع خلال نيسان وحدّدتها بـ 130 ساعة، فيما أصحاب المولّدات يؤكّدون أنها تخطّت الـ 300 ساعة، وهو ما يجعل الفرق شاسعاً، دون أن يكون هناك عدّادات خاصّة بالبلدية لنقطع الشكّ باليقين. لقد قمنا بجولات ميدانيّة وتبيّن لنا أن أرقام الوزارة مشكوك في صحّتها، فالتقنين يتخطّى الـ 4 ساعات ويصل إلى 10 ساعات في المنطقة». كذلك يشير المهندس في بلدية صيدا، محمد السيّد، إلى وجود فوارق في التعرفة نفسها «بهدف إلحاق خسائر بأصحاب المولّدات، لتتوقّف عن العمل، وخلق أزمة ستدفع الناس حكماً إلى المطالبة بتسريع خطّة الكهرباء المعروضة»، ويستند السيّد في تحليلاته إلى كون «سعر الكيلوات في نيسان 2016 بلغ 193 ليرة مقابل 11 ألف ليرة كسعر لصفيحة المازوت، فيما سجّل في نيسان 2017 نحو 184 ليرة مقابل 14 ألف ليرة لصفيحة المازوت»، يقرّ السيّد بعدم التزام البلدية بالتعرفة التي بلغت وفق حساباته 266 ليرة لا 184 ليرة، إذ «عدّلنا الجداول وزدنا الأسعار لضمان التزام المولّدات بتأمين الكهرباء خلال ساعات القطع، وعدم تنفيذ تهديداتها بوقف العمل».

شرعنة المولّدات

لكن ما هي الإجراءات لمكافحة استغلال الناس وحماية حقوقهم بعدما تحولت المولّدات الى أمر واقع، دون أي تنظيم، ونمت على مر السنين بفعل قصور «الدولة» عن تأمين التيار الكهربائي من جهة وتنامي حاجات الناس؟ تشير وزارة الطاقة إلى أنه «لا سلطة لها على أصحاب المولّدات، وأن الأسعار التي تصدرها هي توجيهيّة وغير مُلزمة لهم»، لذلك هي بصدد مواجهة هذه الإشكاليّة عبر إطلاق مشروع العدّادات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، مشيرة إلى أن «حقوق الناس ومكافحة استغلالهم من قبل أصحاب المولّدات هي التزام قطعته على نفسها، ومشروع العدّادات هو للحدّ من الأرباح المنفوخة التي يجنيها أصحاب المولّدات، كونه سيؤدي إلى إصدار فواتير بقيمة حجم الاستهلاك لا بحسب ساعات القطع، التي قد لا يستهلك خلالها المشترك التيار».

كان من المقرر، أن يعقد وزيرا الطاقة والمياه والاقتصاد والتجارة مؤتمراً صحافياً، أمس، لحث أصحاب المولدات على تركيب عدادات لاحتساب الفواتير على أساس الاستهلاك الفعلي، وتفادي الخلافات الدائمة حول صحة المعطيات عن ساعات التقنين، إلا أنه تم إرجاء المؤتمر الى ظهر الاثنين من دون توضيح الأسباب.

 

 

المصدر : جريدة الاخبار

 

لم يكتفِ أصحاب منتجع C Flow في جبيل بالتعبير الفج عن التمييز الطبقي في استخدام الملك العام، عبر نشر إعلان يدعو طلاب الجامعات الخاصّة إلى ارتياد المسبح مجاناً، مستثنين طلاب الجامعة اللبنانيّة، بل زعموا في اتصال مع «الأخبار» أن هذا العرض يأتي نتيجة اتفاقيّات تجاريّة مُبرمة مع جامعات مقابل إقامة حفلات تخرّج طلابها لديهم، وهو ما نفته الجامعات نفسها

فيفيان عقيقي
 

البحر ليس ملكاً عاماً ولا حقاً مُكتسباً، بل امتياز يتمتع به من يملك المال حصراً. هذه هي الترجمة غير المكتوبة للإعلان الذي نشره منتجع C Flow السياحي في جبيل، على صفحته على موقع "فايسبوك"، ويُعلم فيه طلاب أغلى الجامعات الخاصّة في لبنان، عن استفادتهم من دخول مجاني إلى المنتجع طيلة الموسم الصيفي.

كاد هذا الإعلان، كما كثير من الإعلانات التي تكشف البنية الطبقية للمجتمع اللبناني، أن يمرّ دون أي ذكر، لولا الضجّة التي أُثيرت حوله نتيجة استثنائه طلاب الجامعة اللبنانيّة من لائحة المستفيدين، وهي الجامعة التي تضمّ العدد الأكبر من طلاب لبنان، وأغلبهم من الفقراء ومتوسطي الحال، علماً بأن هذا التمييز الطبقي هو الأساس الذي أقيمت عليه منتجعات خاصّة، اغتصبت الشاطئ اللبناني وتعدّت على الأملاك العموميّة وفرضت خوات مُرتفعة مقابل دخولها، فضلاً عن سجل طويل من العنصريّة المُمارسة بحق فئات مُهمّشة في المجتمع اللبناني مثل العاملات المنزليّات اللواتي لا يزلن، بحسب النموذج اللبناني المتخلّف، ممنوعات من السباحة في الحوض نفسه والبحر نفسه مع اللبنانيين.

صاحب المشروع: هيدا بيتي!

يزعم صاحب المشروع، آلان مطر، أن «هذا الإعلان وليد اتفاقيات وقّعها المنتجع مع عدد من الجامعات الخاصّة»، ويقول لـ"الأخبار" إن «هناك 16 جامعة مستفيدة، ما يعني أن هناك جامعات خاصّة أخرى غير مستفيدة، إضافة إلى الجامعة اللبنانيّة، أي ليس هناك أي استهداف للجامعة اللبنانيّة وطلابها الذين عليهم مراجعة إدارتهم المسؤولة عن عدم توقيع اتفاقيات مماثلة".

ويضيف مطر "بدأنا بإبرام اتفاقيّات مع الجامعات منذ 3 سنوات، بحيث يقيمون حفلات تخرّج الطلاب لدينا مقابل السماح لهم بإمكانيّة الدخول إلى المنتجع مجاناً طوال الصيف، بدأنا مع سبع جامعات، والسنة الماضية استفادت 12 جامعة من العرض، وهذه السنة هناك 16 جامعة مستفيدة. الأمر يندرج في إطار البيزنس، وتالياً لا علاقة للطبقيّة أو العنصريّة في الموضوع". وعلى الرغم من ذلك، يختم مطر هذا "المنتجع بيتي ويحقّ لي إدخال من أريد إليه".

يتناسى صاحب المشروع، وهو ابن شقيق المطران بولس مطر، أن المنتجع المُشيّد على عقار تملكه "البطريركيّة المارونيّة"، هو أيضاً يحتل ملك اللبنانيين العام على الشاطئ، كما غيره من المنتجعات، وبالتالي ما يعتبره بيته هو حق الناس المغتصب، الذي يمنعهم من الولوج الحر والمجاني إلى الشاطئ.

جامعات تردّ: لا نعلم شيئاً!

محاولات صاحب المنتجع تبرير التمييز ضد طلاب الجامعة اللبنانية تحت عنوان «البيزنس» و«إبرام عقود تجاريّة»، تنفيه جامعات مذكورة في الإعلان نفسها، في اتصال مع «الأخبار». يقول المسؤول الإعلامي في «الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة – LAU» كريستيان أوسي، إن «حفلات تخرّج طلابنا تقام في الجامعة، ونحن لا نجري أي اتفاقيّات مماثلة مع منتجعات سياحيّة، كما أننا لم نسمع بالخبر إلّا الآن»، وهو ما يؤكّده قسم شؤون الطلاب في الجامعة، مشيراً إلى «عدم وجود أي اتفاقيّات أو عقود مع المنتجع المذكور». الأمر نفسه في «الجامعة الأميركيّة في بيروت – AUB»، تؤكّد مسؤولة قسم شؤون الطلاب فيها تيريز مرعب «عدم توقيع أي اتفاقيات إعلانيّة أو تجاريّة مع المنتجع المذكور، ولا علاقة لنا بالموضوع».

إذاً نحن أمام وقاحة متمادية ذات أبعاد اجتماعيّة خطرة، وشعور فائض بالقوّة يسمح لطبقة تملك رأس المال، وبالتواطؤ مع كلّ إدارات الدولة وأجهزتها الرسميّة والمؤسسات الطائفية، باغتصاب حقوق وأملاك الناس، عدا عن تنفيس أمراضها الاجتماعيّة التمييزيّة العنصريّة والطبقيّة، لحماية مصالحها وتأمين استمراريتها، فيما الدولة تصمُّ أذنيها طوعاً، واضعة نفسها في خانة حامي هذه المصالح.

حاولت "الأخبار" الاتصال بالوزارات المعنيّة، لكن دون نتيجة. فوزارة السياحة صاحبة السلطة الرقابيّة على هذه المنتجعات، والمسؤولة عن ضبط أي سلوك يتنافى والمعايير المرعية، امتنعت عن الإجابة، وكذلك فعلت وزارة الاقتصاد المُفترض بها محاربة أي احتكار لسلعة معيّنة (الشاطئ) لمصلحة فئة معيّنة (الفئات الميسورة)، ووزارة الأشغال العامّة والنقل التي تعد الوصية المباشرة على الأملاك البحرية العموميّة المُغتصبة.

قاطعوا الطبقيين!

لكن ماذا عن موقف «الجامعة اللبنانيّة» من التمييز المُمارس بحقّ طلابها؟ رفض رئيس الجامعة فؤاد أيوب الحديث في الموضوع، طالباً استطلاع آراء الطلاب في ذلك، باعتبار أن موقفه المناهض للطبقيّة معروف.

أمّا قانوناً فيعدّ التمييز جرماً جزائياً يعاقب عليه قانون العقوبات. في العادة، تشمل العروض التفاضليّة المخصّصة لفئات معيّنة كلّ من تتضمّنهم هذه الفئات، فمثلاً هناك السهرات الأسبوعيّة التي تُعفى فيها الفتيات من دفع أي بدل (Ladies night) أو الأسعار المخفّضة التي يستفيد منها الجميع في ساعات محدّدة من النهار (Happy Hours) من دون تمييز بأوضاعهم الاجتماعيّة.

يقول رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر "هناك تمييز واضح بحقّ طلاب الجامعة اللبنانيّة، باعتبار أن الإعلان ذكر فقط أكبر الجامعات اللبنانيّة الخاصة وأغناها، من دون أن يشمل عرضه طلاب الجامعات الأخرى". ويتابع الأسمر "عادة عند إعطاء امتيازات محدّدة ومشروطة، يكون معيار الاختيار جغرافياً أو فئات عمريّة، مثلاً أن يستفيد طلاب الجامعات الموجودة في محيط هذه المؤسسة وحدهم من عروضها، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة، كون المنتجع موجوداً في جبيل والجامعات المذكورة منتشرة في مناطق لبنانيّة بعيدة جداً. ولو صحّ أن المنتجع أجرى اتفاقيات مع هذه الجامعات لماذا لا ينشرها؟ ولماذا لم يجر اتفاقيّات مع الجامعة اللبنانيّة؟ ما يقوم به يندرج ضمن إطار التجارة، ولكن حتى التجارة لديها معايير وقوانين غير احتكاريّة أو تمييزيّة".

لكن ماذا عن أشكال المواجهة المتاحة؟ يقول الأسمر "الردّ القانوني ممكن كون قانون العقوبات يجرّم كلّ أنواع التمييز، لكن مساره طويل. الحلّ الأسرع هو المقاطعة، ووفق منطقهم الخاصّ، فكما هم أحرار بتقديم العروض التي يريدون، كذلك فإن كلّ الرافضين لكلّ أشكال التمييز أحرار بمقاطعتهم هذه المؤسّسات".

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

لم يمرّ يوم الخميس المنصرم، الذي حدّدته «الهيئة العليا للإغاثة» لتوزيع المساعدات على مزارعي التفاح، على خير، بل تحوّل إلى يوم احتجاج طويل على «الدولة» المُتهمة باعتزال مسؤولياتها تجاههم، بعد أن وقفوا ساعات في الطوابير أمام المراكز المُحدّدة لتسلّم الشيكات، ليفاجأوا بعدها بأن المبالغ التي حُرِّرت لهم «استنسابيّة»، لا تتوافق مع حجم محاصيلهم، ولا تعوّض شيئاً من حجم الخسائر التي تكبّدوها نتيجة تلفها.

يوم الأربعاء الماضي، أعلنت «الهيئة العليا للإغاثة» إمكانيّة توجّه مزارعي التفّاح، في اليوم التالي، إلى المراكز الإقليميّة التي حدّدتها، (مركزان لعكار، وواحد لكسروان وآخر للمتن)، لتسلّم شيكات المساعدات المخصّصة لهم وفقاً للكشف الميداني الذي أجرته فرق المسح التابعة للجيش اللبناني، وذلك بعد أن صرف وزير الماليّة علي حسن خليل دفعة أولى من المساعدات والبالغة 20 مليار ليرة لبنانيّة من أصل 40 ملياراً أقرّها مجلس الوزراء.

المزارعون الذين أتلفت محاصيلهم في خلال الصيف الماضي، نتيجة الفشل في تصريفها وعجز الدولة عن إيجاد الحلول، رأوا أن «التعويضات الزهيدة التي حصلوا عليها استمرار لمسار إذلالهم وإفقارهم»، فهم وعدوا بداية «بتقاضي 5 آلاف ليرة عن كلّ صندوق، قبل أن يحسم 25% من المبلغ فوصل إلى 3750 ليرة عن كلّ صندوق، على أن يدفع على مرحلتين بالتساوي، ليتقاضوا في المرحلة الأولى بدلاً من 1800 ليرة عن كلّ صندوق، مبلغاً يراوح بين 600 و1000 ليرة لكلّ صندوق»، فيما رفض آخرون تسلّم الشيكات «حفاظاً على ما بقي من كرامة».

يشير رئيس جمعيّة المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك إلى أن «للاحتجاجات شقّين: الأوّل يتمثّل بتحويل الشيكات إلى فصائل قوى الأمن الداخلي بدلاً من البلديات، ما حمّل كلّ مركز عبء استقبال نحو 3000 مزارع في يوم واحد، وهو ما شكّل ذلاً للمزارعين.

والثاني بعد أن تقاضوا مبالغ أقل من تلك التي يحقّ لهم بها».

بحسب التقرير النهائي الصادر عن «الجيش اللبناني»، قُدِّر عدد صناديق التفاح بنحو 10 ملايين و600 ألف صندوق، لنحو 23 ألف مزارع، وذلك بعد أن كانت الحكومة قد رصدت لها 40 مليار ليرة لبنانيّة، وهو ما حتّم خفض تعويض الصندوق من 5 آلاف ليرة إلى 3750 ليرة.

يقول الحويك إن «الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير، رفض تسليم التقرير المذكور، للتأكّد من صحّة المبالغ التي تقاضوها، والتدقيق فيها» مشيراً إلى أن «على القضاء التحرّك ووضع يده على ملف التعويضات، خصوصاً أن لا سلطة رقابيّة على عمل الهيئة، وذلك للتأكّد من الأرقام، وإلزامها بالكشف عن التقرير، إحقاقاً للشفافية. وعلى الحكومة أيضاً تحمّل مسؤولياتها، خصوصاً أن هذه التعويضات ليست منّة من أحد، بل حقّ مكتسب للمزارعين، نتيجة تمنّع الدولة منذ سنوات عن تنفيذ المشاريع الإنقاذيّة التي طرحت لمساعدة المزارعين والنهوض بالقطاع، بدءاً من إنشاء غرف زراعية ومصرف للإنماء الزراعيّ، وصولاً إلى حماية الإنتاج من الإغراق وتبني اقتراحات التصدير».

يرفض اللواء الركن محمد خير الاتهامات الموجّهة إلى «الهيئة العليا للإغاثة» بانعدام الشفافيّة، مشيراً إلى أنه جرى «توزيع المبالغ بحسب ما تشير المسوح التي أجراها الجيش اللبناني، وعلى المعترضين التوجّه إلى ثكنة عين الرمانة بخلال أسبوعين للمراجعة أو تسلّم نسخة عن المسوح»، ويضيف خير: «كل مزارع له أن يخمّن عدد الصنايق التي تدرّها عليه أشجار التفاح في أرضه، إلّا أن للجيش تقديرات مختلفة، وتالياً المشكلة ليست عندنا، باعتبارنا صندوق دفع، ننفّذ ما أقرّته الحكومة اللبنانيّة وما صرّفته وزارة الماليّة بناءً على مسوح أجرتها لجان في الجيش اللبناني». أمّا عن الاعتراضات حول كيفيّة توزيع المساعدات، فيردّ خير: «هم لا يريدون الوقوف في الصفّ، بدن نقعّدهم ونضيّفهم قهوة؟ إمكاناتنا محدّدة، ولا يمكننا إرسال الشيكات لكلّ بلدة من البلدات، لذلك اخترنا مراكز محدّدة تكون همزة وصل بين بلدات عدّة، علماً أنهم سيتسلمون الدفعة الثانية في خلال شهر بحسب ما أكّد لنا وزير المالية».

 

المصدر : جريدة الاخبار

 

 

وضع القضاء اللبناني حدّاً لمحاولات «نقابة الأطباء» تمييع قضية الطفلة صوفي مشلب، عبر الإيهام بأن الضرر الدماغي والكلوي الدائمين اللذين أصاباها لا علاقة لهما بأي خطأ طبي ارتكب في حقّها خلال فترة علاجها في مستشفى القديس جاورجيوس (الروم). فقد ألزم رئيس محكمة الاستئناف في بيروت، القاضي أيمن عويدات، نقابة الأطباء بتسليم تقرير أعدّته «لجنة التخدير والإنعاش» فيها، بعد ثمانية أشهر من التمنّع عن ذلك، وهو تقرير يؤكّد أن ما حصل مع صوفي في عمر الشهر سببه إهمال فاضح وأخطاء طبيّة متراكمة قبل وخلال وبعد العمليّة التي أجريت لها من دون موافقة أهلها

فيفيان عقيقي
 

أصدر رئيس محكمة الاستئناف في بيروت، القاضي أيمن عويدات، قراراً يُلزم «نقابة الأطباء» بتسليم تقرير «لجنة التخدير والإنعاش» إلى ذوي الطفلة صوفي مشلب.

هذا التقرير أعدّته اللجنة المُشكلة من «لجنة التحقيقات المهنية» في النقابة لدراسة ملف الطفلة خلال فترة علاجها في مستشفى القديس جاورجيوس في حزيران 2015، وهو يشكل فضيحة للنقابة، بحسب الأهل، كونها تجاهلت نتائجه كلياً عند إصدار تقريرها النهائي في كانون الأول 2016، وحاولت حماية المستشفى والاطباء الذين تدخّلوا في علاج الطفلة وأجروا عملية غير طارئة لها وتسبّبوا في ضرر دماغي وكلوي دائمين لها، ما حرمها الحركة وعطّل حواسها طيلة عمرها.

التقرير المخفى

يُعَدُّ هذا التقرير من المستندات الأهمّ في ملف الطفلة صوفي مشلب، وهو ما عمدت النقابة إلى إخفائه لأكثر من ثمانية أشهر. بحسب الاهل، يتضمن التقرير المذكور ملاحظات تفيد بأن الطفلة كانت ضحية سلسلة من الأخطاء الطبيّة، ويعيد سبب الضرر الدماغي والكلوي اللذين أصاباها في عمر الشهر، إلى التسرّع في إخضاعها لعملية جراحية غير طارئة، وإلى عدم معالجة فقر الدم الذي تعاني منه أو نقل كميّات الدم اللازمة لها، إضافة إلى عدم مراقبة حالتها خلال العملية، كما تنص أبسط المعايير الطبيّة، ولا سيما عدم قياس الضغط لافتقار المستشفى إلى الجهاز المخصّص لذلك، وإعطائها جرعة زائدة من المخدّر (مادتي البروبوفول والمورفين)، والتمنّع عن مراقبة البول طوال فترة العملية التي استمرّت لأكثر من ثلاث ساعات، وكذلك في مرحلة الإنعاش، من دون اتخاذ أي إجراء طبي لمعالجة الضرر الكلوي الحاصل.

محاولات تعمية الحقيقة

هذه الملاحظات الطبيّة توزّع المسؤولية على المستشفى، والطبيب الجرّاح (ن. د.)، ومعاونته (ر. م.)، وطبيب الأطفال في المستشفى (ر. ص.) وطبيب التخدير (ز. ف.)، وهي لم ترد في تقرير «لجنة التحقيقات المهنية» النهائي، التي ترأستها كلود سمعان والموقّع من نقيب الأطباء ريمون الصايغ.

تُتّهم لجنة التحقيقات المهنية بأنها وضعت تقريراً رمادياً، إذ اكتفى بالإشارة إلى 6 أخطاء يتحمّل مسؤوليتها طبيب التخدير، وخلص إلى 5 احتمالات للضرر الدماغي والكلوي، أوّلها خطأ طبيب التخدير نفسه، الذي أعطى الطفلة الحديثة الولادة جرعة من البنج زائدة خمس مرّات، من دون مراقبة ضغطها الذي وصل إلى معدّل وسطي 16 ملم زئبق، وأدّى إلى الضرر الحاصل. الاحتمال الثاني أن الضرر سببه الولادة المبكرة. والثالث أنه ناجم عن تشوّهات خلقيّة. والرابع أنه بسبب خلل جيني. (علماً بأن هذه النظريات الثلاث الأخيرة تدحضها صورة الرنين المغناطيسي التي أجريت للطفلة قبل العمليّة، ويؤكّد تقرير الجامعة الأميركيّة المرفق بها أن دماغها كان طبيعياً قبل العملية). أمّا الاحتمال الخامس للضرر الحاصل فأعيد إلى إمكانية تعرّض الطفلة لارتداد معوي متكرّر في عمر التسعة أشهر (علماً بأن تقرير مستشفى الروم يجزم بأن صوفي لا تعاني من ارتداد معوي، وأن دخولها إلى المستشفى في عمر التسعة أشهر كان بسبب عدوى فيروسيّة في الرئة، كذلك فإن الضرر كان حاصلاً وواضحاً منذ كان عمرها شهراً واحداً، أي بُعيد خضوعها للعمليّة).

شكوى على النقيب ورئيسة لجنة التحقيقات

تقرير «لجنة التخدير والإنعاش»، الذي حصلت عليه العائلة، سيكون موضوع دعوى قضائيّة يُعِدّها فوزي مشلب، والد الطفلة، ضدّ كلّ من رئيسة لجنة التحقيقات المهنيّة ونقيب الأطباء، بتهمة التزوير وإعطاء شهادة كاذبة، مطالباً باستقالة المشرفين على التحقيقات ونقيب الأطباء، لكون النظام الذي يرعى التحقيقات يميّع الحقائق، ويطيل أمد الإجراءات القضائية عمداً، ويغش القضاء لفرض حماية إلزاميّة يستفيد منها الأطباء.

يقول مشلب إنه أرسل كتاباً إلى النقابة لإعطائه التقرير «دون نتيجة». ويضيف: «خلال التحقيقات، كانت واضحة المحاولات الحثيثة لتبرئة الجرّاح، وغشّ اللجان الاستشارية في النقابة، إذ أخفت سمعان صور الرنين المغناطيسي التي أجريت لصوفي قبل العملية وبعدها، والتي تؤكّد أن دماغها كان طبيعياً وصحياً قبل العملية، وأن الضرر سببه انخفاض الضغط خلال العمليّة. كذلك لم تعرض حقائق الملف على اللجان المشاركة في التحقيقات، وحاولت إيهامهم بأن صوفي ولدت بضرر دماغي سابق للعمليّة حيناً، وحيناً آخر بسبب دخولها المستشفى في سن التسعة أشهر للعلاج من التهاب رئوي. كذلك لجأت إلى نظرية الخلل الجيني لتجنيب الأطباء تحمّل أيّ مسؤوليّة، علماً بأننا قدّمنا كتباً عدّة مسجّلة في قلم النقابة لإجراء تحليل جيني دون نتيجة».

من جهته، يختصر نقيب الأطباء ريمون الصايغ المسألة بأن «الملف أحيل إلى القضاء، وتالياً لا يمكن لنا التصرف بأي مستند من دون إذن القاضي. نحن لم نرفض إعطاء التقرير، بل طلبنا من المدّعي طلبه عبر القضاء. الموضوع تقني بحت، ولا يعبّر عن نيّة لإخفاء أيّ مستند». ورداً على محاولة تضليل الحقيقة، ينفي الصايغ «تجاهل أيّ معطى في التقرير النهائي، كون هذا الأخير لا يستعرض كلّ التفاصيل التقنيّة التي رست عليها التحقيقات».

يقول والد الطفلة إن «الآمال الآن معقودة على القضاء الذي وضع يده على الملف لإصدار العقوبات المسلكية والقانونيّة المناسبة، وعلى وزير الصحة الذي وعد في إحدى مقابلاته باتخاذ الإجراءات العقابية تجاه أي مستشفى يثبت تقصيره وإهماله وأخطاؤه، بدءاً من وقف التعامل وصولاً إلى سحب الترخيص».

 


سلسلة من الأخطاء

بحسب رواية الأهل المستمدة من تقارير استشارية حصلوا عليها من مستشفى في الخارج، فإن الطفلة صوفي مشلب كانت قبل العملية في حالة تمنع إجراء أيّ عملية، إلا أن الأطباء قرروا إجراء عملية غير طارئة من دون موافقة الأهل، وتسبّبوا في ما لا يقل عن 5 أخطاء في خلالها. وتواصلت الأخطاء بعد العملية، إذ وصلت الطفلة إلى غرفة الإنعاش بمستوى ضغط 29/11 (معدّل وسطي 16 ملم/ زئبق)، ما يعني أن الطفلة كانت في حالة صدمة حادّة تؤدّي علمياً إلى ضرر كلوي ودماغي، ولم يكن موجوداً أيّ من الأطباء لإسعافها.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

أمس، سجن الناس على الطرقات لساعات طويلة، امتدت في مطارح مختلفة لأكثر من ست ساعات، إذ عمدت مجموعة من أصحاب الشاحنات إلى قطع الطرقات الرئيسيّة في البقاع والجنوب وجبل لبنان، وعلى مداخل بيروت، احتجاجاً على قرار وزير الداخليّة والبلديّات، نهاد المشنوق، القاضي بوقف العمل في كلّ المرامل والكسّارات لمدّة شهر، إلا أن ما جرى أمس أوضح بشكل جليّ قدرة منظومة المصالح على فرض شروطها كي تستمر بمراكمة الأرباح على حساب المجتمع والبيئة

فيفيان عقيقي
 

لم يقفل أصحاب الشاحنات الطرقات فقط، بل تعدّوا على مواطنين امتعضوا من احتجازهم تحت أشعة الشمس لساعات طويلة، أمس، وعمدوا الى تكسير سيارات عدّة، وهو ما وثّقته فيديوات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي في محلّة «الكوستا برافا».

كلّ ذلك، تمّ في ظل تأخّر الأجهزة الأمنيّة عن معالجة الأزمة، ما سمح بتحويل الناس إلى رهائن على الطرقات.

ليست هذه المرّة الأولى التي يعمد فيها أصحاب الشاحنات إلى الاحتجاج وإغلاق الطرقات والتعدّي على حقّ الناس في التنقل، وهو دائماً ما يأتي كردّ فعل على وقف وزارة الداخليّة والبلديّات العمل في بعض المرامل والكسّارات، ووقف المهل الإداريّة الممنوحة منها لاستمرار هذه الأعمال، قبل أن تعود عن قراراتها، نتيجة ضغوط تمارسها القوى الفاعلة في هذا القطاع، أي أصحاب هذه الكسّارات والمرامل ومعامل الإسمنت، من خلال نفوذها وأدواتها (أصحاب الشاحنات هم إحداها). وهي قوى نهشت على مدار سنوات، وبرضى السلطة الحاكمة ووزارتها المعنيّة، الجبال اللبنانيّة في كلّ المناطق وبالتساوي. وما الأزمة المُستجدة، إلّا ردّ فعل على القرار الصادر عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في 20 نيسان الحالي، والقاضي «بوقف أعمال المرامل والكسّارات وأعمال الحفر ونقل الناتج، لمدّة شهر، في كل المناطق اللبنانيّة، بالتنسيق مع رئيسي الجمهوريّة والحكومة ووزير البيئة، ليُصار إلى عرض هذا الملف خلال هذه الفترة على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب وتنظيم هذا القطاع»، كما ينصّ المخطط التوجيهي العامّ للمقالع والكسّارات الصادر في عام 1997.

اعتصام مفتوح حتى فتح الكسّارات!

لم تفتح الطرقات، أمس، إلّا ظهراً، بعد استقدام عناصر من القوة الضاربة في قوى «الأمن الداخلي» إلى مكان الاعتصام في ضهر البيدر، والتوصّل إلى اتفاق مع المعتصمين على فتح الطريق الدولية في الزهراني، وذلك بعدما أمهل المشنوق المعتصمين مهلة ساعة لفتح الطرقات قبل استعمال القوّة. لكن زحمة السير استمرّت طوال النهار مع إصرار أصحاب وسائقي الشاحنات على إيقاف شاحناتهم على مسالك الطرق الرئيسيّة، واستمرار اعتصامهم إلى حين تحقيق مطالبهم بإعادة فتح الكسارات والمقالع والمرامل وتخريب البيئة ونهش الطبيعة بعشوائية مفرطة.

 

يقول نقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس إن «التحرّك كان اعتباطياً، دون إملاء من أحد، من بعض السائقين المتحمّسين الذين نُكبت بيوتهم، لكننا ومن اليوم (أمس) بتنا كنقابة راعين لهذا الاعتصام الذي سيستمر عبر إيقاف الشاحنات على جوانب الطرقات مع التعهّد بعدم إقفالها، إلى أن يعطونا ضوءاً أخضر لاستكمال أعمال نقل الرمل والبحص من المرامل والكسّارات المرخّصة في شكل دائم، وإعادة العمل بنقل الناتج وفي الحُفر ليومين في الأسبوع، لحاملي الرخص حصراً».

رغم ذلك، يبقى مطلب أصحاب الشاحنات بعدم إقفال المرامل والكسّارات معادياً للبيئة وللمجتمع ككلّ، ولا يُبرّر بامتناع الدولة عن القيام بواجباتها كدولة رعاية وتأمين فرص عمل لمواطنيها لفرض تقبّله. يشير القسيس إلى أن «هناك نحو 14 ألف شاحنة عموميّة عاملة في لبنان، تعيش 4 عائلات من كلّ منها، وهم يعيشون يوماً بيوم من ناتج عملهم. المطلوب هو أن يرحمونا من خلافاتهم السياسيّة، وخصوصاً أن الوزير نفسه سبق أن أصدر رخصاً ومهلاً إداريّة استثنائيّة عدّة، تنمّ عن إجحاف بحقّ الكثير من السائقين». طبعاً لا تحمل هذه الأرقام أي صدقية إحصائية، فهي مضخّمة بطبيعة الحال، ولكن ذلك لا يلغي أن هناك متضررين تتحمل الدولة مسؤولية إيجاد السبل لتعويض ضررهم بمنحهم الفرص الأخرى في اقتصاد منتج للوظائف والدخل.

 

إقفال الطرق ممنوع تحت طائلة استعمال القوة

موقف القسيس الليّن، صدر بعد رفع الغطاء السياسي عن المشهد الهمجي في الشارع، وإلقاء «شعبة المعلومات» القبض على مفتعل الإشكال في محلة «الكوستا برافا»، فيما تنفي وزارة الداخليّة الاتهامات بتأخّرها في معالجة الأزمة، مشيرة إلى أن الأجهزة بادرت الى الاتصال بأصحاب الشاحنات وممثليهم لحلّ الموضوع، إلّا أن مشهد الاعتداء الذي تم تناقله على وسائل التواصل الاجتماعي كبّر المشكلة، ودفع وزير الداخليّة إلى إعطاء المعتصمين ساعة لفتح الطرق، والدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الداخلي المركزيّ.

وقد صدر بيان بعيد انتهاء الاجتماع، أشار إلى «مباشرة القوى العسكريّة والأمنيّة صباح اليوم (الخميس) باتخاذ التدابير اللازمة لمنع إقفال الطرقات الدوليّة وتأمين حرية تنقل المواطنين وسلامتهم وانتقالهم إلى أعمالهم ومنازلهم والحفاظ على السلامة العامّة ومنع إقفال أي طريق دوليّة مهما كانت الأسباب، مع اتخاذ القوى العسكريّة والأمنيّة الإجراءات القانونيّة في شكل سليم وحازم لمنع أي تحرّكات مماثلة قد تحصل في المستقبل، حفاظاً على ممتلكات الناس والسلم الأهلي، مع الحفاظ على حقّ التعبير والتظاهر وفقاً للقوانين المرعية». وكان الوزير المشنوق قد نفى في تصريحات، أمس، علمه بوجود خلفيات سياسيّة وراء التحرّكات، أمّا قراره بإقفال المرامل والكسّارات فسببه المزايدات التي أطلقها سياسيون مستفيدون من عملها، في محاولة لرمي مسؤوليّة بقائها عليه، مشيراً في بيانه إلى أن «استمرار عمل المرامل والكسّارات يعود إلى تدخلات سياسيّة ومعنويّة، مارسها هؤلاء، بطريقة مباشرة وغير مباشرة».

 

«أمل» ترفع الغطاء

وجدت مصادر وزاريّة أن أزمة «أصحاب الشاحنات» مفتعلة، وردّتها إلى الكباش الحاصل حول قانون الانتخاب، واعتبرتها بمثابة رسالة عمد رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إيصالها إلى فريق رئيس الجمهوريّة، وهو ما حرص بري على الردّ عليه. فبعد لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة، نقل نواب «حركة أمل» عنه استياءه وإدانته لقطع الطرق من أصحاب الشاحنات، وتأكيداً على موقفه من الكسارات والمرامل التي شوّهت الطبيعة وأضرّت وتضرّ بالبيئة، كما استنكر المكتب العمالي في «حركة أمل» قطع الطرق، ودعا أصحاب الشاحنات إلى «اللجوء الى أساليب المطالبة المشروعة التي لا تسبب ضرراً للمواطنين، وألا يمارسوا ممارسات قاطعي الطرق». كذلك أكد رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس أن «قطاع النقل البري لا يقبل التعرّض والإساءة للمواطنين على الطرق، سواء بقطعها أو التعرّض لهم»، داعياً «أصحاب الشاحنات إلى فتح الطرق وألّا يكونوا أدوات بيد أصحاب الكسارات والمرامل». كذلك اعتبر نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان حسن فقيه، «أن الاتحاد هو ضدّ كل من يقفل أي طريق، وأنه مع المطالب المحقّة دون التعرض للمواطنين ومحاصرتهم على الطرقات».

 
 
المصدر : جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

أصدرت المحكمة العسكريّة، ليل الاثنين، حكمها في ملف «تظاهرة 8 تشرين الأوّل» المعروفة بتظاهرة «لو غراي»، وأعلنت براءة أربعة أشخاص من تهمة معاملة عناصر قوى الأمن بشدّة وهم بيار الحشاش ووارف سليمان وحسين ابراهيم وفايز ياسين، بعد فشلها في تقديم دليل واحد على ذلك، فيما ثبّتت مسؤوليّة رامي محفوظ بالتهمة، محيلة ملفه على قاضي الأحداث لتحديد العقوبة، كونه قاصراً، وذلك بعد أن اعترف بنفسه برمي الحجارة على «قوى الأمن».

ولا يعدُّ هذا الانتصار هو الأوّل لهؤلاء الشباب خلال مسار قمعهم بقوّة القانون، بل أتى نتيجة تراكمات، بعد أن تمسكّوا بحقّهم برفض مقاضاتهم أمام «القضاء العسكري» لتعارضها مع شرعة حقوق الإنسان. البداية مع فصل تهمتي «الشغب وتخريب الأملاك الخاصّة والعامّة» عن تهمة «معاملة قوى الأمن بشدّة»، رداً على مذكّرة الدفوع الشكليّة التي قدّمها المدّعى عليهم، كون هذه التهم لا تدخل ضمن صلاحيّة واختصاص هذا القضاء المنصوص عنها في القانون 24/1968، وهو ما سمح بإحالة ملفات 14 متهماً على القضاء العدلي، وأعاد القضاء العسكري إلى الحجم المُعطى له قانوناً، ولو أنه حجم ذو صلاحيّات واسعة تناقض أبسط مبادئ الديمقراطيّة وشروط المحاكمة العادلة. وصولاً إلى فرض عرض مجموعة من أشرطة الفيديو صوّرت خلال أحداث 8 تشرين الأوّل، كان قد استند إليها قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا لإصدار قراره الظنيّ «المُسيّس والقامع للحريّات» الذي أحال المتظاهرين على «القضاء العسكري»، وتبيّن من خلالها أنهم لم يشاركوا في التعدي على أي عنصر من قوى الأمن وفي أعمال الشغب كما ظُنَّ بهم.

 

وحوكم أمام القضاء العسكري 14 شاباً، شاركوا في تظاهرات «الحراك المدني» في صيف 2015، احتجاجاً على أزمة النفايات، قبل أن تتحوّل إلى مواجهة مع النظام الذي جابههم بقمع مُمنهج، وهم اعتُقلوا خلال تظاهرة «لو غراي» وأوقفوا في «ثكنة الحلو»، وصدر قرار ظنيّ عن أبو غيدا قضى بالادّعاء على كلٍّ من: رامي محفوظ، بيار الحشّاش، فايز ساسين، حسين ابراهيم ووارف سليمان بموجب المواد 346 و348 و381 و733 من قانون العقوبات لتشكيلهم جماعات شغب، ومقاومة القوى الأمنيّة بالعنف والشدّة ورشقهم بالحجارة، وتخريب ممتلكات الغير، وعدم تفرّقهم إلّا بعد استعمال القوة بحقّهم، وكلّ من: يوسف الجردي (توفي منذ نحو الشهرين بصعقة كهربائيّة)، علاء فقيه، زين نصر الدين، حسام غولي، محمد الترك، محمد موسى، خضر أبو حمد، سينتيا سليمان، ليال سبلاني وضياء هوشر بموجب المواد 346 و348 من قانون العقوبات لتشكيلهم مجموعات شغب خلال الحراك، وعدم تفرّقهم إلّا بعد استعمال القوّة.

بحسب وكيلة المتظاهرين المحامية غيدة فرنجيّة أتى الحكم ليؤكّد على «أحقيّة مطلب الشباب برفض التقاضي أمام هذا القضاء، كما على شفافيّة وقانونيّة عمل المحكمة العسكريّة، كون الحكم منصفاً». فيما تبقى الإشكاليّة بكيفيّة وصول الملف إلى هذه المحكمة أساساً، مُحالاً من قاضي التحقيق الأوّل أبو غيدا ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة صقر صقر، وكلاهما قاضيان عدليان يُدركان أن هذه التهم لا تدخل ضمن صلاحيّة المحكمة العسكريّة. ولربّما الردّ الأوضح تعبّر عنه المرافعة التي تلاها وكيل المتظاهرين المحامي شريف سليمان يوم الاثنين، عندما توجّه إلى القيّمين على العدالة قائلاً: «إن المسألة ليست قضية المدّعى عليهم بالذات، بل قضية أيّ وطن نريد وتريدون لأبنائكم»، وطن مستقبله قائم على الخنوع لسطوة النظام وأدواته أم مستقبل يُؤمل فيه تغيير .

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

اعتكاف الدولة عن التزام واجباتها تجاه مواطنيها، لناحية تأمين حقوقهم البديهيّة، جعلهم أسرى الزبائنيّة السياسيّة. وبات الناس يدفعون، حسب انتماءاتهم الطائفيّة والسياسيّة، ضريبة انتماءاتهم هذه، بوظائفهم وطبابتهم وعلمهم وكلّ تفصيل من تفاصيل حياتهم، وما اقتصاص وزير الشؤون الاجتماعيّة، بيار بو عاصي، أمس، من 370 موظّفاً في وزارته، إلّا نموذج جديد يُضاف إلى حالات أخرى من انتهاك حقوق عمّال ومستخدمين، لعل أكثرها تجدّداً «أزمة مياومي الكهرباء» المستمرّة منذ سنوات

فيفيان عقيقي
 

قرّر وزير الشؤون الاجتماعيّة، بيار بو عاصي، في مؤتمر صحافي عقده أمس، وقف «البرنامج الوطني لرصد التحرّكات السكانيّة الطارئة»، والاستغناء عن 370 موظفاً يعملون في هذا البرنامج منذ أكثر من سنتين، وتالياً تشريد عائلاتهم. أمّا الحجّة التي تحوّلت إلى شعار «بييع» في الآونة الأخيرة، فهي «الحفاظ على المال العامّ»، وكأن بضع عشرات من الموظّفين الذين تحوّلوا أسرى لقمة العيش هم وراء الهدر المالي الحاصل.

فبعد إعادة تقويم بو عاصي لهذا المشروع، اتضح له أنه «غير قادر على تلبية الخدمة التي أُنشئ من أجلها، فمدّته انتهت، ولم يعد صالحاً»، متوجهاً إلى أولئك الموظّفين بكلمة «يعطيكم العافية»، واعداً بصرف رواتبهم العالقة منذ أربعة أشهر «دفعة واحدة وقريباً». لم تمرّ دقائق على إعلان القرار، حتى أقفل الموظّفون المتضرّرون مدخل الوزارة، ولم يفضّوا الاعتصام إلّا بلقاء الوزير، الذي أكّد لهم أن قراره «غير قابل للنقاش»، رافضاً تمديد عقودهم حتى كانون الأوّل المقبل.

إلى ماذا استند الوزير؟

أُنشئ «برنامج رصد التحرّكات السكانيّة الطارئة» بداية عام 2015، في عهد الوزير رشيد درباس، بهدف جمع قاعدة بيانات عن النازحين السوريين، وكان من المُفترض توظيف نحو 200 موظف ليملأ كلّ منهم 10 استمارات يوميّة لعائلات سوريّة، إلّا أنه انتهى بتوظيف نحو 370 موظفاً وفق منطق الزبائنيّة السياسيّة، أغلبهم من الشمال وعكار. يشير مكتب وزير الشؤون الاجتماعيّة إلى أن «المشروع استحدث لمدّة سنتين فقط، وهو منتهي الصلاحيّة منذ 31/12/2016، أي قبل ثلاثة أيّام من تسلّم بو عاصي لمهماته، وهو ما دفعه إلى تجديد العقد لدراسة جدواه، قبل أن يتخذ أي قرار بالإبقاء عليه أو إلغائه، وتالياً فإن الموظفين المتعاقدين مع الوزارة على دراية بأن عقدهم انتهى في كانون الأول الماضي».

إلّا أن ما يعرضه الموظّفون ينقض رواية الوزارة. يؤكّد عضو لجنة متابعة «برنامج رصد التحرّكات السكانيّة الطارئة»، محمد حميّد، أن «المشروع انطلق بداية عام 2015، وجدّد بعد سنة لمدّة ستة أشهر، ثمّ جدّد تلقائياً لستة أشهر أخرى انتهت في كانون الأول 2016، قبل أن يجدّده الوزير الحالي مطلع هذا العام لمدّة أربعة أشهر تنتهي في نيسان الحالي، أي إن استخدامنا ليس بموجب عقد لسنتين كما يزعم الوزير»، ويتابع حميّد: «ما يقوم به الوزير هو طرد تعسفي لموظّفين يعملون في وزارته، فنحن لم نتسلّم أي إنذار لترك العمل، بعكس ما يزعم. وهو (أي بو عاصي) كان واضحاً بأنه لن يجدّد المشروع حتى لو تأمنت الأموال له، بحجّة أنه لم يكن فعّالاً، مع الإشارة إلى أننا قمنا بكلّ ما طلب منا». لكن ماذا عن الخطوات التالية؟ يردّ حميّد: «بداية سنجتمع مع الأحزاب، وتحديداً تيار المستقبل وحركة أمل، لعرض تمديد المشروع في مجلس الوزراء. وإن لم نصل إلى نتيجة سيكون التصعيد بالشارع».

 

هيدا زمن «جماعتنا»

لا تستبعد مصادر متابعة للملف تحكّم منطق «الدكاكين الحزبيّة» بالقرار الصادر، لكون التجارب السابقة تؤكّد أنه «لا يوجد أي استمراريّة أو مهنيّة للعمل في إدارات الدولة ومؤسّساتها»، أي إن كلّ وزير يأتي ليطبّق مشاريع وفقاً لأجندته الخاصّة. وتتابع المصادر: «طبعاً ليس الهدف من هذه المشاريع تحقيق أهداف استراتيجيّة ضمن اختصاص الوزارة، بل توظيف الجماعات المحسوبة على السياسيين»، وهو ما لا ينفيه أو يؤكّده مكتب الوزير، بل يكتفي بالإشارة إلى أن «هناك مشاريع خاصّة وأكثر فعاليّة يريد الوزير العمل عليها».

وتتابع المصادر نفسها بأنه «كان من الممكن تأمين قاعدة بيانات كاملة عن حركة وأعداد توزّع النازحين، وتاريخ دخولهم، ومستواهم العلمي وغيرها من الخصائص، فيما لو استمرّ العمل به لشهرين، مع ما يتبع ذلك من تقديم تقرير واضح عن مدى استهلاكهم للبنية التحتيّة اللبنانيّة، وتوفير معلومات واضحة لضبط المساعدات، ما يعني عملياً رمي عمل وأموال صُرفت لأكثر من سنتين دون نتيجة (تقدّر بـ5 مليارات ليرة لبنانيّة اقتطعت من الموازنة العامّة)، ودحض حجّة الوزير بالحفاظ على المال العامّ دون فتحه أي تحقيق لمعرفة كيفيّة صرف هذه الأموال».

ما هي الخيارات المُتاحة؟

من الواضح، أن الموظّفين المتعاقدين الذين أنهيت خدماتهم تعسفاً هم الحلقة الأضعف، ففضلاً عن أن الدولة اعتزلت مسؤوليّة حماية حقوق مواطنيها وخلق فرص عمل لهم، ودفعتهم نحو أحضان الزعامات الطائفيّة ليصبحوا أسرى «الزبائنيّة السياسيّة»، كذلك حوّلهم نظام التعاقد المعمول به منذ سنوات إلى ضحايا اللااستقرار الوظيفي، وإلى عاملين بـ«السخرة» لعدم حصولهم على أي تعويضات وضمانات صحيّة واجتماعيّة.

يقول رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين كاسترو عبدالله، إن هؤلاء الموظّفين مظلومون في كلّ الحالات القانونيّة، باعتبار أن «العقد ولو كان محدّد المدّة، يصبح عملاً دائماً عند تجديده لأكثر من مرّة، وتالياً تسري على أطرافه أحكام قانون العمل اللبناني، ما يستوجب التصريح عن المستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتالياً إنذارهم بالرغبة بإنهاء عملهم قبل الفترة المحدّدة قانوناً»، وهو ما لم يحصل في هذه الحالة، ما يعني أنهم «ضحية تشفٍّ وصرف تعسفي».

ويتابع عبدالله: «يمكنهم، إذا قرّروا عدم الرجوع إلى مرجعياتهم السياسيّة، اللجوء إلى وزارة العمل فيما لو اعتبروا أنهم موظفون يسري عليهم قانون العمل للحصول على تعويضات الصرف التعسفي، أو اللجوء إلى مجلس شورى الدولة لتقديم مراجعة إداريّة والطعن بقرار الوزير»، لكن دون أن يعني ذلك «تحرير الدولة من مسؤوليّة البحث عن حلول لكلّ المتعاقدين والمياومين والأجراء ومقدّمي الخدمات والعاملين بالفاتورة، وإجراء امتحانات ومباريات لإدخالهم إلى الملاك، خصوصاً أن هناك شغوراً في القطاع العام بنسبة تتجاوز 60%، تُملأ بالتعاقد، بسبب وجود قرار بوقف التوظيف، وفَسحاً في المجال للتوظيف السياسي والانتخابي».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

تقدّمت إلى دورة التأهيل المسبق الثانية، التي أطلقتها وزارة الطاقة والمياه بين 2 شباط و31 آذار الماضيين، 9 شركات بتروليّة جديدة. من المُفترض أن يُعلن عن الشركات المؤهّلة من بينها خلال أسبوع، لتشارك بعد تشكيل كونسورسيوم مؤلّف من شركة مشغّلة وشركتين غير مشغّلتين في دورة التراخيص الأولى الخاصّة باستكشاف النفط والغاز في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة اللبنانيّة، التي من المُفترض الانتهاء منها وتوقيع أوّل عقد استشكاف وإنتاج، بحسب خريطة الطريق التي وضعتها وزارة الطاقة، قبل 15 تشرين الثاني المُقبل، على أن يكون 15 أيلول المقبل هو الموعد النهائي أمام الشركات المتأهلة لتقديم عروضها على الرقع البحريّة الخاضعة للمزايدة وهي البلوكات 1 و4 و8 و9 و10

فيفيان عقيقي
 

جنسيّة الشركات المتقدّمة إلى دورة التأهيل المسبق الثانية، ليست إلّا تجسيداً لمصالح الدول الإقليميّة والفاعلة في المنطقة. وكلّ المعطيات عن اهتمام روسي بالبلوكات الجنوبيّة انعكست بتقدّم شركتين روسيتين هما "نوفاتيك" و"لوك أويل".

في عام 2013 تقدّمت "نوفاتيك" بائتلاف مع شركةGPB Global Resources كشركة غير مشغّلة، لتعود وتقدّم ملفاً جديداً منفردة في دورة التأهيل الثانية كشركة غير مشغّلة أيضاً. أمّا "لوك أويل" فقدّمت ملفاً جديداً كشركة مشغّلة، بعد أن تأهلت في عام 2013 كشركة غير مشغّلة. لتنضمّا في حال تأهّلهما إلى شركة "روزنفت" الروسيّة المتأهلة في عام 2013 كشركة غير مشغّلة. في المقابل، تحاول إيران الدخول مجدّداً من خلال شركة "بتروبارس" كشركة غير مشغّلة، وذلك بعد أن شاركت في عام 2013 من خلال الشركة الإيرانيّة الوطنيّة ورُفضت لعدم استيفائها الشروط المطلوبة. كما تقدّمت شركة ONGC الهنديّة كشركة مشغّلة، بعد أن تأهلت في عام 2013 ضمن الشركات غير مشغّلة، وشركة "سابوراكينكانا" الماليزيّة كشركة غير مشغّلة.

يُضاف إلى ذلك، دخول شركات عربيّة وهي "قطر بتروليوم"، و"سوناتراك" الجزائريّة، و"ADES" المصريّة، و"بترولاب" اللبنانيّة بائتلاف مع "فيغا بتروليوم" المصريّة و"إدغو إنرجي" الأردنيّة كشركة غير مشغّلة. وفي حال تأهلها، ستنضمّ إلى "أبيكس" اللبنانيّة التي سُجّلت في هونغ كونغ لإخفاء هوية مالكيها، وهم الرئيس التنفيذي لشركة "يونيغاز" محمد الصيداني ورئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير، وتأهّلت في عام 2013 بموجب ائتلاف مع "كريسنت بتروليوم" الإماراتيّة. و"سي سي إنرجي" المتفرّعة عن "سي سي غروب" التي أسّسها سعيد خوري وحسيب الصباغ وكامل عبد الرحمن، و"كويت بتروليوم".

التحالفات المُحتملة

إذاً، من ضمن الشركات التسع هناك شركتان فقط قدّمتا ملفاتهما للتأهّل كشركتين مشغلتين، وهما "لوك أويل" الروسيّة وONGC الهنديّة. وهو ما يسمح بوضع فرضيات عن واقع الائتلافات التي ستشكّل للمشاركة في المزايدات على الرقع البحريّة. بحسب الخبيرة في شؤون النفط والغاز لوري هايتايان، من المرجّح أن يتشكّل كونسورسيوم بين شركة "إكسون موبيل" الأميركيّة المتأهلة في دورة التأهيل الأولى بصفتها صاحبة حقّ مشغّل، وبين شركتي "قطر بتروليوم" و"روزنفت" الروسيّة للعمل في أحد البلوكات الجنوبيّة باعتبار أن "علاقات هذه الدول السياسيّة والاقتصاديّة جيّدة مع إسرائيل"، بحسب قولها. وتستند هايتايان إلى كون قطر اشترت في كانون الأوّل الماضي 19% من حصّة "روزنفت" ودخلت في ائتلاف مع "إكسون موبيل" في دورة التراخيص القبرصيّة الثالثة، ما يسهّل الأعباء الاقتصاديّة على العمل في المياه اللبنانيّة.

الكونسورسيوم الثاني المحتمل تأليفه يضمّ "توتال" الفرنسيّة التي تأهّلت في عام 2013 كشركة مشغّلة، مع "بتروبارس" الإيرانيّة و"نوفاتيك" الروسيّة، انعكاساً لواقع أن الشركة الفرنسيّة تملك 16% من أسهمها "نوفاتيك"، ولكونها كانت أول من حصل على عقود نفطيّة في إيران بعد فكّ الحصار عنها بمقتضى الاتفاق النووي الإيراني – الأميركي، وقد وقّعت الشركة في تشرين الثاني عقداً مع إيران بقيمة 4.8 مليار دولار أميركي. فيما يرجّح تحالف "ENI" الإيطاليّة مع "سوناتراك" الجزائريّة بحكم العلاقات التي تربطهما في حقول النفط الجزائريّة.

من هي الشركات الجديدة؟

حدّد المرسوم 9882/2013 المعايير المعتمدة لتأهل الشركات كالتالي: 1- معايير قانونيّة لناحية أن تكون الشركة مساهمة. 2- معايير فنيّة لناحية أن تكون الشركة طالبة التأهيل المُسبق كصاحب حق مشغّل قد قامت بعمليات تطوير في مياه يفوق عمقها 500 متر، وأن تكون قد قامت بأنشطة إنتاج بترولي. 3- معايير ماليّة بحيث تكون الشركة طالبة التأهيل المُسبق كصاحب حقّ مشغّل لديها أصول بقيمة 10 مليارات دولار أميركي أو أكثر، والشركة طالبة التأهيل كصاحب حقّ غير مشغّل لديها أصول بقيمة 500 مليون دولار أميركي أو أكثر. أمّا الشركات التسع الجديدة فهي:

الشركات الروسيّة:

* JSC Novatek: تعدّ أكبر شركة خاصّة مُنتجة للغاز في روسيا، والسابعة الأكبر في العالم. تعمل في سيبيريا ونهر فولغا والأورال وتستثمر أكبر حقولها الغازيّة، مسجّلة في بورصتي موسكو ولندن. تتوزّع أسهم الشركة بين ليونيد ميشلسون (المدير التنفيذي) بنسبة 28%، "فولغا غروب" بنسبة 23%، شركة "توتال" الفرنسية بنسبة 16% وشركة "غازبروم" الروسيّة المملوكة من الحكومة بنسبة 9.4%.

 

*PJSC Lukoil: واحدة من أكبر الشركات البتروليّة الروسيّة، ومن أكبر منتجي النفط في العالم بحيث أنتجت نحو 90 مليون طن من النفط يومياً في عام 2012. تنافس شركة "إكسون موبيل" بحجم الاحتياطي لديها، الذي قدّر بنحو 14.5 مليار برميل نفط في عام 2009. تملك الحكومة الروسيّة 80% من أسهمها، وتعمل في أكثر من 40 بلداً في العالم، من ضمنها روسيا وسيبيريا وكازاخستان وأوزباكستان والسعودية وفنزويلا وإيران والعراق، وهي تبيع النفط في 59 مقاطعة روسيّة، وفي 21 بلداً في آسيا وأوروبا وأميركا.

 

الشركات العربيّة:

*Qatar Petroleum International Limited: هي الشركة الوطنيّة القطريّة، تأسّست عام 1974 لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في قطر وفي الصناعات البتروكيميائيّة، تملك الشركة ثالث أكبر احتياطي غاز في العالم النفطي بعد روسيا وإيران. تعدُّ من أكبر الشركات في العالم في مجال نقل الغاز المسيل منذ بداية الألفيّة الثانية وتنقله إلى إندونيسيا والدول الأوروبيّة.

* Sonatrach International Petroleum Exploration & Production Corporation: هي الشركة الوطنيّة الجزائريّة التي تأسّست لاستكشاف واستخراج الموارد البتروليّة في الجزائر، قبل أن تتوسّع نشاطاتها لتشمل النقل والتكرير والصناعات البتروكيميائيّة. تحتلّ المرتبة الـ12 عالمياً بين أفضل 100 شركة نفطيّة في العام، والمركز الأول في أفريقيا، وتعدّ ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال والغاز النفطي المسال، وثالث مصدر للغاز الطبيعي في العالم. تعمل في العديد من الدول من ضمنها ليبيا والنيجر والبيرو والولايات المتحدة وروسيا. وتعدّ المورد الأساسي لمادة "فويل أويل" لشركة كهرباء لبنان.

*Petroleb Sal - Edgo Energy Limited – Vega Petroleum Limited:(

تأسست "بترولاب" في عام 2011 تأهّلت في الدورة الأولى في ائتلاف مع شركة "جيوبارك" العاملة في برمودا (أميركا الجنوبيّة)، قبل أن تدخل في الدورة الحاليّة بائتلاف مع شركتي "إدغو" و"فيغا". علماً أن صلاح خيّاط (ابن شقيق تحسين خيّاط) هو رئيسها التنفيذي ويملك 50% من أسهمها، فيما يملك كلّ من عمر وبشار خيّاط الأسهم الباقية مناصفة.

* شركة "فيغا بتروليوم" وهي شركة مصريّة تأسست في عام 2011 في الجزر البريطانيّة العذراء، ومتخصّصة بتقديم خدمات الحفر في عمليّات استكشاف وإنتاج النفط. تعمل في أفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وجنوب أفريقيا، ومؤسساها هما كمال عطايا وجمعة بن بخيت.

* شركة "إدغو إنرجي" وهي شركة أردنيّة تعمل منذ أكثر من عشرين سنة كمقدّمة خدمات للشركات البتروليّة، ومتخصّصة في مجالي البيئة والسلامة، وسبق أن عملت في تشاد ودبي وعمان وكينيا وطاجكستان.

*Advanced Energy Systems (ADES) SAE: شركة مصريّة متخصّصة في تقديم خدمات الحفر في المنشآت النفطيّة، تعمل منذ سنوات في مصر والجزائر والسعوديّة. وتسعى راهناً للانضمام إلى بورصة لندن.

الشركة الإيرانيّة:

*Petropars LTD: تأسست عام 1998 لتواكب نمو قطاع الطاقة والنفط الإيراني، متخصّصة في استكشاف وإنتاج النفط، تعمل في الخليج وفنزويلا. وتعدّ من أكبر الشركات الإيرانيّة في المجال النفطي، والتي تسعى للتحوّل إلى شركة خاصّة متخصّصة بالاستكشاف والتطوير لمصادر الهيدروكربون في العالم.

الشركة الهنديّة:

* ONGC Videsh Limited: هي شركة النفط الوطنيّة، سبق أن شاركت في دورة التأهيل الأولى كشركة غير مشغّلة، وتقدّمت في الدورة الثانية بملف آخر كشركة مشغّلة. تنتج نحو 77% من النفط الهندي و62% من الغاز الطبيعي. تحتل المركز الـ17 بين أفضل شركات النفط العالميّة، وتعمل في مجال مدّ أنابيب النفط والغاز، وفي أكثر من 17 بلداً من ضمنها البرازيل وكولومبيا وكوبا وفنزويلا، إضافة إلى روسيا وفيتنام وكازاخستان والعراق وليبيا.

الشركة الماليزيّة:

*Sapurakencana Energy Sdn Bhd: تأسّست في عام 2012 كمقدّمة خدمات حفر في الاستكشاف النفطيّة. تعمل في أكثر من 20 بلداً في العالم من ضمنهم البرازيل والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.


الشركات المتأهّلة في عام 2013

تأهّلت 46 شركة في دورة التأهيل الأولى؛ 12 مشغّلة وهي ENI الإيطاليّة. TOTAL الفرنسيّة. Anadarko وChevron وEXXON MOBIL الأميركيّة. INPEX اليابانيّة. MAERSK OIL الدنماركيّة. PETROBRAS البرازيليّة. PETRONAS الماليزيّة. REPSOL الإسبانيّة. SHELL البريطانيّة. STATOIL النروجيّة.

يضاف إلى ذلك 34 شركة غير مشغّلة أبرزها:

3 شركات لبنانيّة: PETROLAB، APEX (بائتلاف مع CRESCENT الإماراتية)، CCEnergy

5 شركات بريطانيّة: CAIRN ، DANA، GENEL، HERITAGE، SOCO International

3 شركات روسيّة: LUKOIL، ROSNEFT، NOVATEK-GBP

3 شركات إماراتيّة: DANA، DRAGON OIL، MDC

3 شركات يابانيّة: JAPAN PETROLEUM، MITSUI، JX NIPPON

شركتان هنديتان: CAIRN INDIA، ONGC

شركتان كوريتان: KOGAS، KOREA NATIONAL OIL

إضافة إلى EDISON الإيطالية، TPAO التركيّة، GDF SUEZ الفرنسيّة، INA الكرواتيّة، MARATHON OIL الأميركيّة، KUWAIT FOREIGN PETROLEUM الكويتيّة. MOL الهنغاريّة. OMV النمساويّة. PTT التايلانديّة. SNATOS الأوستراليّة. SUNCOR الكنديّة. PETROCELTIC الإيرلنديّة.

 

المصدر : جريدة الاخبار

 

البيانات الماليّة التي وزّعتها إدارة شركة «كازينو لبنان» على المساهمين، قبل أيّام قليلة من انعقاد الجمعيّة العموميّة، اليوم، تنطوي على محاولة لإخفاء أمور كثيرة؛ بعض الأرقام غير واضحة، والتقارير تمتنع عن تفسيرها، ما يرخي ظلالاً كثيفة من الشك حول صدقيتها، ولا سيما أن بعض الملفات المتّصلة بالنفقات والإيرادات في السنوات الماضية هي في عهدة النيابة العامة المالية، التي لا تزال تجري تحقيقاتها مع المعنيين، ومنهم رئيس مجلس الإدارة. الواضح أن الهدف من تقديم هذه البيانات، بعد امتناع على مدى 5 سنوات، هو الحصول على براءة ذمّة، تمهيداً لتعيين مجلس جديد، كلّه من الحزبيين

فيفيان عقيقي
 

تنعقد الجمعيّة العموميّة لشركة «كازينو لبنان»، اليوم، وهي تبدو أقرب إلى مسرحيّة، كُتبت أحداثها مسبقاً، وستنتهي بإبراء ذمّة مجلس الإدارة الحالي الذي يترأسه حميد كريدي، المنتهية ولايته منذ عام 2013. وسيجري فيها تعيين مجلس إدارة جديد يخلفه من 10 أعضاء كلّهم حزبيون.

الهدف هو طيّ صفحة ست سنوات من انعدام الشفافيّة الماليّة، من دون إقامة أي اعتبار لملفات قضائيّة بتهمة هدر أموال عامّة وخاصّة، تنظر فيها النيابة العامّة الماليّة، وتقدّرها مصادر متابعة بأكثر من 300 مليون دولار أميركي. هذا السيناريو المُعدّ بإتقان، تعكسه البيانات الماليّة التي وزّعتها الشركة على المساهمين قبل أيام معدودة من الجلسة، لتكرّس نهجاً قائماً منذ عام 2011، يقضي باستمرار ما يصفه مساهمون من الأقلية "بالتآمر عليهم"، والتفريط بأموال عامّة، وإبقاء هذا المرفق تحت قبضة المحاصصة السياسيّة.

تقرير عام تبريري

يطلب مجلس إدارة الكازينو المصادقة على حسابات الشركة من 1/1/2011 حتى 31/12/2016، بعد خمس سنوات متتالية من الامتناع عن عقد أي جمعيّة عموميّة للمساهمين، وعدم توزيع أنصبة الأرباح عليهم، إذ أعدّ مجلس الإدارة تقريراً عاماً وزّعه على المساهمين عدّد فيه ما اعتبره «إنجازات محسوبة له»، وحقّقها خلال هذه الفترة، وهي: امتناعه عن "دفع" أنصبة الأرباح منذ شباط 2013 "تداركاً للوضع الاقتصادي". جني الفوائد من توظيف الأموال في المصارف، وبلغت نحو 25.8 مليون دولار بين عامي 2011 و2016، وقد بلغ رصيد الاموال المودعة في المصارف والصناديق نحو 124.8 مليون دولار. وتراكم مبالغ "طائلة" في ذمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بقيمة 25.6 مليون دولار، وتكوين مؤونات لديه بقيمة 8.3 ملايين دولار.

 

في المقابل، تراجعت أرباح الكازينو (الدخل الشامل) من 95.3 مليار ليرة في عام 2010 إلى 13 مليار ليرة في عام 2016. ويزخر التقرير العام بعرض المبررات لهذا التراجع، من دون أي توجه لتحمّل المسؤولية، إذ برأيه الحكومة هي المسؤولة من خلال عدم حماية احتكار الكازينو لألعاب القمار، كذلك فإن الاقتصاد مسؤول لأنه لا ينمو كما يجب! فضلاً عن الاوضاع المحيطة بلبنان.

عائدات الدولة

يشير التقرير إلى ارتفاع عائدات الدولة من الاستثمار من نحو 40 مليون دولار سنوياً خلال الفترة الممتدة بين عامي 1996 و2009 إلى نحو 87 مليون دولار سنوياً عن الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2016، علماً بأنه ارتفاع "مبرمج" لا يؤشر على تحسّن أعمال الكازينو، كون العقد الموقّع بين الشركة والدولة اللبنانيّة، يعطي الأخيرة 30% من الإيرادات خلال السنوات العشر الأولى من توقيعه، و40% خلال السنوات العشر الثانية، و50% خلال السنوات العشر الثالثة. ولم يكتفِ التقرير بادّعاء «إنجازات» وهميّة، بل أشار أيضاً إلى أعباء ماليّة مترتّبة على الشركة ساهمت هي نفسها فيها، وفنّدها ضمن خانتين؛ الأولى تتمثّل في الموارد البشريّة وكلفتها الباهظة، ما حتّم على الشركة صرف 191 موظفاً في عام 2015 ودفع تعويضات بقيمة 27.1 مليون دولار أميركي (نحو 40 مليار ليرة)، وهو ما يتخطّى رأسمالها المقدّر بـ32 مليار ليرة، من دون العودة إلى الجمعيّة العموميّة، علماً بأنها أعادت أكثر من خمسين منهم إلى العمل، فضلاً عن إدخال موزّعي قطاع الألعاب (من المفترض أن تؤمّنهم شركة «أبيلا» بحكم العقد الموقّع معها) ضمن ملاك الشركة (244 موزّعاً بين عامين 2015 و2016، حتى تاريخه)، فيما تتمثّل الخانة الثانية بحصّة الدولة اللبنانيّة، التي بلغت بين عامي 2010 و2016 من إيرادات الألعاب نحو 896.3 مليار ليرة، مقابل عدم تنفيذها كامل بنود العقد لجهة الحصريّة التي ينصّ عليها العقد مع شركة «كازينو لبنان».

منافع مجلس الادارة

تتمثّل الكلفة الأساسيّة في «كازينو لبنان»، بحسب البيانات الماليّة، برواتب ومخصّصات مجلس الإدارة (مؤلّف من عشرة أشخاص)، ورواتب ومخصّصات الموظّفين وما يلحقها من خدمات اجتماعيّة، يليها قسما المطاعم والمسارح اللذان لم يحقّقا إلّا خسائر متتالية منذ ست سنوات، فضلاً عن تراجع أعمال مصدر الإيرادات الرئيسيّة للكازينو، والمتمثّلة في الألعاب والسلوت والماكينات.

بلغ مجموع ما تقاضاه كلّ من رئيس وأعضاء مجلس إدارة «كازينو لبنان» من تعويضات ومخصّصات وبدل حضور وأنصبة أرباح وBonus وأتعاب فنيّة لشركتي «أبيلا» و«MLS» (المملوكة بنسبة 90% من «أبيلا» التي تملك 17% من أسهم الكازينو)، ما مجموعه نحو 126 مليار ليرة لبنانيّة بين عامي 2011 و2016، علماً بأن البيانات المقدّمة تحتوي على مخالفات فاضحة، أولاها توزيع مجلس الإدارة على نفسه، حصراً دون المساهمين، سِلفاً على حساب أنصبة الأرباح وBonus بقيمة 6.55 مليارات ليرة لبنانيّة، بين عامي 2011 و2016، من دون العودة إلى الجمعيّة العموميّة، فيما خصّص مجلس الإدارة مبلغاً مقطوعاً بقيمة مليون ليرة لكلّ عضو بدل حضور كلّ جلسة مجلس إدارة.

الرواتب والأجور

إلى ذلك، بلغ مجموع الرواتب والأجور وملحقاتها بين عامي 2011 و2016 نحو 623.7 مليار ليرة، إذ ارتفعت من 86.9 ملياراً في عام 2011 إلى 110 مليارات في عام 2016، وذلك على الرغم من القرار المتخذ بعدم تعيين موظفين جدد وعدم زيادة الأجور والترقيات. بين عامي 2015 و2016 ارتفعت الأجور من 108 مليارات إلى 110 مليارات، رغم صرف 191 موظفاً، كذلك وظّف نحو 244 موزّع ألعاب منذ عام 2015، إضافة إلى إعادة أكثر من 50 موظفاً طردوا خلال موجة الصرف في عام 2015، وقد ترافق ذلك مع ارتفاع بدلات الطبابة والتعويضات الاجتماعيّة والمدارس.

كلفة المطاعم والمسارح

عنصر الكلفة الأكثر إثارة هو المتصل بقسمي المطاعم والمسارح، إذ تحفّظت عليه تقارير مفوّض الرقابة "ديلويت أند توش" و"إرنست ويونغ" خلال السنوات الست؛ ففي عام 2011 بلغت الخسائر الإجماليّة للمطاعم والمسارح ما مجموعه 7.4 مليارات ليرة و2.4 مليار ليرة على التوالي، لتصل الخسائر الإجماليّة للمطاعم في عام 2015 إلى نحو 15 مليار ليرة، علماً بأن نسبة أعباء الرواتب والأجور وملحقاتها ضمن كلفة المطاعم المباشرة بلغت ضعفي مجمل إيرادات المطاعم في عام 2011، لتصل إلى ستة أضعاف في عام 2015، في حين تجاوزت أعباء الفرق الفنية للمسارح ضعفي الإيرادات المتأتية من نشاط المسارح منذ عام 2011، وذلك رغم أن ما صرف من بدلات إعلانات وتسويق على العروض الفنية تخطّى ضعفي قيمة هذه العروض، (استفادت منها شركة محدّدة)، وهو ما ردّته الإدارة إلى "أعباء تخصّ نشاطات أخرى، لا يمكن تحديدها حسابياً"، أي بمعنى أوضح، الحفلات والولائم المجانية واستخدامات المرافق من قبل المحظوظين.

إيرادات الألعاب والسلوت

في ما يتعلّق بإيرادات الألعاب والسلوت، فقد تراجعت من 241.5 مليار ليرة في عام 2010 إلى 152.7 مليار ليرة في عام 2016، كنتيجة مباشرة لسياسة "تنشيف" الكازينو من زبائنه الكبار لمصلحة الكازينوات القبرصيّة، لقاء تقاضي مديرين مراقبين عمولات هائلة، على ما تفيد الشهادات المدوّنة في التحقيقات الجارية لدى المدعي العام المالي. وتضاف إلى ذلك مصاريف بمبالغ لافتة مدرجة في خانة "مصاريف أخرى"، من دون أي تحديد، وإيجارات، وبدل زيّ رسمي (بلغ في عام 2016 فقط نحو 29 مليون ليرة)

أرقام تورّط الجميع!

تقول مصادر المساهمين إن توزيع تقرير مجلس الإدارة وبيانات «الكازينو» الماليّة وتقارير مفوّض الرقابة قبل أيام قليلة من الجمعية العمومية، هو عمل مقصود بهدف إعاقة عملية دراستها التي تتطلب وقتاً وجهداً، ولا سيما أن الكثير من الأرقام غير واضحة وغير مفسّرة، وتحتاج الى فكّ شيفرتها (علماً بأن تقرير مفوّض الرقابة عن سنة 2016 لم يصدر حتى يوم السبت الماضي)، ما يوحي بوجود نوع من التحايل على حساب حقّ الاطلاع على المعلومات وخرق مبدأ الشفافيّة، اللذين يتيحان فهم تلك الأرقام والاستفسار عنها وأخذ القرار المناسب، وهو ما اعتبره بعض صغار المساهمين «مدخلاً لقطع إمكانيّة المحاسبة، وإبراءً لذمّة مجلس الإدارة وتعيين بديل منه بسرعة، بعيداً من أي علميّة وشفافيّة»، فيما يشير خبراء ماليون إلى أن «عدم وجود شرح وتفصيل لهذه الأرقام، المنفوخ بعضها، يفقدها شرعيّتها، لتتحوّل إلى مجرّد حسابات وهميّة، يبدو أن الهدف منها تأمين غطاء شكلي لأعمال المجلس السابق، وهو ما يطرح تالياً إشكاليّة فقدان الجلسة لمشروعيّتها وقانونيتها، ويفتح المجال للطعن فيها وتقديم دعوى مشروعيّة لرفض إبراء ذمّة المجلس الحالي ورفض تعيين أعضاء جدد، قبل تصحيح الأرقام».


حزبيّون أعضاء مجلس الإدارة الجديد!

بحسب معلومات «الأخبار»، تم اختيار حزبيين لمجلس إدارة «كازينو لبنان»، وذلك على أساس مبدأ المحاصصة السياسيّة والطائفيّة، منهم 3 أعضاء من المجلس السابق الذي يخضع لتحقيقات أمام المدّعي العام المالي، وهم:

رولان خوري (رئيساً لمجلس الإدارة – تيار وطنيّ حرّ)، والأعضاء بيارو خويري (تيار وطني حرّ)، شارل غسطين (تيار وطني حرّ)، كارين إيليا (تيار وطني حرّ)، رامي مجذوب (تيار وطني حرّ)، روني عبد الحيّ (قوات لبنانيّة)، محمد شعيب (إنترا وحركة أمل – عضو سابق)، غسان شكرون (حركة أمل)، وليد النقيب (تيار مستقبل – عضو سابق)، مجيد جنبلاط (الحزب التقدمي الاشتراكي – عضو سابق).

للصورة المكبرة انقر هنا
0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 164 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 122 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 113 مقالات وتحقيقات