الاخبار

لم يتضمن مشروع موازنة 2017، أي تصحيح مُرتقب للنظام الضريبي القائم أو تصويب فعلي للإنفاق أو إعادة هيكلة الدين العام، الذي تستنزف خدمته أكثر من 30% من الموازنة. أيضاً، جرى تمييع البحث في إنجاز قطع الحساب المُفترض أن يوفّر حماية للأموال العموميّة. ليتبيّن من ذلك كلّه، أنَّ الحكّام الفعليين، هم القلّة القليلة من كبار المودعين وأصحاب المصارف والرساميل الضخمة، الذين يرسمون ويفصّلون السياسات على قياس مصالحهم. هذا باختصار خلاصة ندوة نظّمتها «المؤسّسة اللبنانيّة للخدمة الضريبيّة»، وشاركت فيها مجموعة من الخبراء الاقتصاديين، بعنوان «الموازنة العامّة قاعدة بناء الدولة»

فيفيان عقيقي
يُعرّف المشترع اللبناني الموازنة بكونها صكّاً تشريعياً تقدّر فيه نفقات الدولة ووارداتها في خلال سنة مقبلة، ويجيز من خلاله المجلس النيابي للحكومة الإنفاق والجباية، على أن تُنظَّم هاتان العمليتان ضمن إطار الرقابة التي يمارسها ديوان المحاسبة من خلال التدقيق بالحسابات الماليّة والتصديق عليها والموافقة على قطع الحساب، إضافة إلى مساءلة السلطة التشريعيّة عن مدى تقيّد الحكومة بالاعتمادات، وإلّا تكُن الرقابة شكليّة، بحسب مدير إدارة المناقصات العامّة في التفتيش المركزي جان العلية.

أموال عموميّة مُنتهكة

في الواقع اللبناني، تحوّل الإنفاق والجباية على أساس القاعدة الاثني عشرية (يُعمل فيها لبضعة أشهر فقط عند تأخّر إقرار الموازنة) إلى قاعدة دائمة، ما جعل ماليّة الدولة متفلتة من أي قطع حساب لأكثر من 15 عاماً، فاستمرّت السلطة التنفيذيّة، طوال هذه الفترة، بالجباية والإنفاق من دون إجازة من السلطة التشريعيّة، ومن دون مطابقة الحسابات وقطعها في ديوان المحاسبة، علماً بأنَّ الحسابات الماليّة النهائيّة، المُصدَّق عليها من قبل ديوان المحاسبة، تُعبّر عن تقيّد الحكومة بالجباية والإنفاق، وهي شرط لمنح إبراء ذمّة وإجازة جديدة للحكومة لتنفق وتجبي الأموال العموميّة في خلال سنة جديدة.
يقول المدير العام الأسبق للمحاسبة العامّة في وزارة الماليّة تميم موسى إنَّ "آخر إبراء ذمّة حصلت عليه السلطة التنفيذيّة، أي آخر حساب مُعدّ ومصدّق حسب الأصول يعود إلى عام 1979. إذ صُرف النظر عن موجب إعداد الحسابات، عن الفترة الممتدة بين عامي 1980 و1990، بموجب المادة 2 من القانون رقم 408/1995، بحيث صُدّق على الحسابات العامّة وموازنة عام 1993 دون قطع حساب، مع الإشارة إلى أنه كان من المفترض تقديم حسابات موازنة عامَي 1991 و1992، مع موازنة عام 1993، إلّا أن وزارة الماليّة عمدت إلى التخلّص من بيانات هذه الحسابات، ولم تفِ بتعهّدها للبرلمان وديوان المحاسبة بإنجازها لاحقاً، معلنة فقدان المستندات عند نقلها من مبنى الوزارة القديم إلى المبنى المركزي.


العبء الفعلي
للنظام الضريبي يقع على أصحاب المداخيل المتوسطة
أمّا آخر قانون موازنة صدر في عام 2005، فقد تضمّن نصّاً (المادة 23) يرمي إلى إعفاء وزارة الماليّة من موجب إعداد هذه الحسابات وإعفاء ديوان المحاسبة من موجب النظر بها". ويستند موسى إلى القرار رقم 1 الصادر عن ديوان المحاسبة في عام 1997 حول مسألة تصفير الحسابات التي جرت في عام 1993، للإشارة إلى "عدم صحّة رصيد الصندوق، والرصيد الجاري لدى مصرف لبنان (بحيث لا يمكن أن يكونا صفراً) ورصيد حسابات سلفات الموازنة، ورصيد سلفات الخزينة ذات الطابع الخاصّ، وأرصدة الحسابات الأخرى خارج الموازنة، إضافة إلى اعتبار أن هناك مبلغاً بقيمة 357 مليون ليرة هو بمثابة فروق صندوق وأموال مُختلسة". ويشير تميم إلى أنَّ "حسابات 1993-2003 صدّق عليها المجلس النيابي بشرط تصحيح الجداول والبيانات وفقاً لإشارة ديوان المحاسبة عليها، فيما ردّ الديوان حسابات المهمّة المرتبطة بالفترة نفسها إلى وزارة الماليّة لتنظيمها. وبعد عام 2003 لم يوضع أي قطع حساب، وبعد عام 2000 لم يوضع أي حساب مهمّة". أي باختصار، لا توجد أي حسابات ماليّة نهائيّة صحيحة منذ عام 1980، أي منذ نحو 37 عاماً.
موازنة غسل ماء الوجه

إنَّ الهدف من قيام الدولة، إضافة إلى تنظيم العلاقات المجتمعيّة وتحقيق أمن المجتمع، هو تقديم الخدمات العامّة التي يصعب توفيرها من آليات المجتمع والسوق، عبر تكليف المواطنين والسكّان ضرائب لتوفير هذه الوظائف العامّة، التي قد تتوسّع وتشمل الخدمات الصحيّة والاجتماعيّة والتعليم، بحسب الأمين العام لـ "مواطنون ومواطنات في دولة" شربل نحّاس. إذاً "الضريبة هي عمل سياسي، تفرضه الدولة لإحداث تعديل في المؤثرات التي تتحكّم بالسلوك المجتمعي، من خلال الموازنة التي تستخدم فيها قدراتها الماديّة جباية وإنفاقاً". يشير نحّاس إلى أن "موازنة 2017 المطروحة لم تلحظ التحوّلات الطارئة على المجتمع اللبناني لتغيير النهج القائم، وأبرزها انفصال لبنان عن محيطه بحكم الأزمات، ووجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، وارتفاع عدد السكّان بنسبة 20% مقابل انخفاض الإنتاجيّة ودخل الفرد بنسبة 16%، كما انخفاض سعر النفط إلى النصف، بحيث بقيت على حالها وخُصّصت النفقات لخدمة الدين العام، وتوفير الرواتب والمعاشات وتحويل الأموال إلى مؤسّسة كهرباء لبنان وتوفير نفقات العقود الجاريّة". ويضيف نحّاس: "وظيفة الدولة تقديم الخدمات العامّة، مقابل ترتيب ضرائب لقاء الحصول عليها، إلّا أنَّ المكلّف يدفع الضريبة دون الحصول على الخدمة المتوقّعة. إضافة إلى ذلك، تعدُّ الضرائب غير المباشرة أكثر من الضرائب المباشرة، وهي تتمثّل بالرسوم الجمركيّة، وفواتير الخليوي، والـTVA، بحيث تظهر على شاكلة غلاء أسعار، ما يعني أن مستوى الجباية عالٍ ولا يُختصر فقط بما تظهره الأرقام".

حكم «المصارف»

نجحت موازنة 2017 في نسف أي تصحيح مرتقب للنظام الضريبي اللبناني، يحقق عدالة اجتماعيّة مفقودة ويعيد توزيع الثروة. إذ يتّسم هذا النظام الضريبي بسمات واضحة، فهو يكافئ الريع والربح ويعاقب الإنتاج والعمل، يكافئ من يملك/الثري ويعاقب من لا يملك/الفقير، بحسب الزميل محمد زبيب. وتالياً إن "العبء الفعلي لهذا النظام الضريبي يقع على أصحاب المداخيل المتوسطة، فيما تتفلت الأرباح والريوع من أي ضريبة تذكر، وهو ما أسهم، بالتزامن مع تورّم الدين العام وانتفاخ القطاع المالي، في تركّز الثورة لدى قلّة من كبار المودعين والمصرفيين والمضاربين على أسعار العقارات وكبار المستوردين، إذ، بحسب تقرير الصندوق النقد الدولي الأخير فإن 0.1% من الحسابات الضخمة تحوي 20% من إجمالي الودائع".
تنقسم مصادر الربح الأساسيّة بين: 1- البيوعات العقاريّة، التي بلغت في عام 2016 نحو 11.5 مليار دولار أميركي (8.5 مليارات مسجّلة في الدوائر العقاريّة بحسب وزارة الماليّة، و3 مليارات غير مسجّلة بحسب التقديرات)، تشكّل الأرباح منها نحو 50-60%، أي بين 6 و7 مليارات دولار أميركي مُعفاة من أي ضريبة. علماً أنه بين عامَي 1993-2016 بلغت قيمة البيوعات العقاريّة المسجلة أكثر من 180 مليار دولار أميركي، حصّة الأرباح منها نحو 100 مليار دولار. 2- الفوائد التي بلغ صافي ما حققته المصارف نحو 3.5 مليارات دولار في عام 2015، لم تسدد عليها أي ضريبة بسبب إعفائها من ضريبة الفوائد. أشار زبيب إلى أنَّ تسليفات المصارف للحكومة والتوظيفات لدى مصرف لبنان بلغت نحو 109 مليارات دولار في عام 2015، بمعدّل فائدة بنسبة 6.8%، فحقّقت بنتيجتها إيرادات من المال العام بقيمة 7.5 مليارات دولار دون أي مخاطر أو كلفة تشغيليّة. وأخيراً هناك الأرباح الاستثنائيّة التي حقّقتها المصارف في عام 2016 نتيجة الهندسة الماليّة بقيمة 5.6 مليارات دولار التي يفترض فرض ضريبة استثنائيّة عليها، بمعدّل مرتفع جداً، إذ لا مبرر لأن تجني المصارف أي ربح من عمليات قام بها مصرف لبنان، خلافاً للقانون، لدعم أموالها الخاصة والملاءة وإطفاء الخسائر، وهي الأهداف المعلنة للهندسة المالية. 3- الاحتكارات التجاريّة البالغة، بحسب دراسة أعدّها البنك الدولي في عام 2006 (يتوقّع أن تكون حصيلتها نفسها لليوم)، نحو 16% من الناتج المحلي، أي نحو 8.5 مليارات دولار أميركي، التي تتهرّب من الضريبة بوسائل متاحة.
قدّم زبيب إحصاءات تبيّن كيفية تركز العبء الضريبي بجزئه الأكبر على أصحاب المداخيل المتوسطة بدلاً من المداخيل المرتفعة، مشيراً إلى أنَّ "إيرادات الدولة العامّة قدّرت في عام 2016 بنحو 9.9 مليارات دولار أميركي، 4.7 مليارات منها تتأتى من 3 مصادر ضريبيّة غير مباشرة، لها وقع سلبي فادح، وهي الـTVA ورسوم الاستهلاك الداخلي والجمارك والاتصالات، في المقابل، إنَّ مجمل الضرائب على الدخل والأرباح بلغ في عام 2016 نحو ملياري دولار فقط، 465 مليون دولار على الأجور، أي بنسبة 0.8% من الناتج المحلي و3.8% من حصة الأجور في الناتج، و1.5 مليار على الرأسمال والأرباح، أي بنسبة 2.8% من الناتج المحلي و4.5 من حصة الأرباح المقدّرة بالناتج. لكن حتى هذه الأرقام "مصابة بما يسمى الوهم الإحصائي في لبنان، لكونها توحي بأنَّ كلّ الأرباح خاضعة للضريبة"، وهو بحسب زبيب "أمر غير صحيح"، ويشير إلى أن ضريبة الفوائد غير التصاعديّة بلغت في عام 2016 نحو 543 مليون دولار، ما يعني أنَّ الضريبة الفعليّة المترتبة من الأرباح ورؤوس الأموال بلغت مليار دولار فقط، أي 1.8% من الناتج المحلي، وهو رقم لا يذكر. ويضاف إلى ذلك، ضريبة الأملاك المقدّرة بنحو 812 مليون دولار في عام 2016، تشكّل رسوم التسجيل نحو 80% منها (532 مليون) يتكبّدها المشتري وليس البائع، إذ إنَّ المضاربين وكبار الملّاك يتهربون من تسديد رسم التسجيل عبر تبادل العقارات كأسهم في شركات.

الدين العامّ: تحويل المال العام إلى ثروات خاصّة

إن عدم تضمين الموازنة أي تصحيح ضريبي يصيب مصادر الأرباح الأساسيّة، تلازم مع تغييب البحث بإدارة جديدة للدين العام، الذي تزامن ارتفاعه مع تركّز الثورة لدى كبار المودعين والمصرفيين. يشرح وزير المال الأسبق جورج قرم كيفيّة شطب قدرات الاقتصاد اللبناني لمصلحة هؤلاء. ويستند قرم إلى دراسة أعدّها عن معالجة الدين العام بين العامين 2004-2005 تظهر أنه "لولا خدمة الدين العام لكانت الموازنة بحالة فائض، بقيمة 933 مليار ليرة بين العامين 1993 و2011"، مشيراً إلى أنَّ "الدين العام بلغ حتى عام 1992 نحو 5700 مليار ليرة لبنانيّة، إلّا أنَّ المشكلة تفاقمت مع انهيار الليرة اللبنانيّة المصطنع قبل انتخابات عام 1992، من 800 ليرة إلى 2800 ليرة مقابل الدولار، رغم أن ميزان المدفوعات، الذي يحدّد سعر الصرف في اقتصاد صغير ومنفتح، كان قد سجّل فائضاً في تلك الفترة. وبموجب هذا الانهيار المصطنع أعطى البنك المركزي، كلفة تحديد سعر الصرف لخمسة مصارف كبرى. الهدف كان جذب أغنياء الخليج وأصحاب الرساميل بالعملة الأجنبيّة، لشراء عقارات لبنان بأرخص الأسعار بعدما فقّروا الناس".

المكلّف يدفع الضريبة من دون الحصول على الخدمة المتوقّعة

بالنسبة إلى قرم، أسهم مصرف لبنان بإعادة تكوين رساميل المصارف التي تضرّرت في خلال الحرب وزيادة احتياطاتها، من جراء سياسته المُتبعة من خلال "الاستمرار بإصدار سندات خزينة بفائدة 25-30%، على الرغم من عدم وجود حاجة للاقتراض، وذلك بناءً على طلب المصارف". ويتابع قرم الإشارة إلى فوائد خدمة الدين المرتفعة التي منحها مصرف لبنان قائلاً: "لو اعتمدت نسبة 5% فرق بين أسعار الفائدة في الخارج وأسعارها في لبنان، لبلغ الدين العام في لبنان في عام 2011 نحو 12.700 مليار ليرة بدلاً من 75 ألف مليار ليرة، ولبلغت خدمة الدين العام 24 ألف مليار بدلاً من 75 ألف مليار. ما من بورصة في العالم أعطت أرباحاً كما أعطى مصرف لبنان للمصارف"، مشيراً إلى أن المصارف، بعد باريس 2، عرضت إقراض الدولة 4 مليارات دولار من دون فوائد لمدة 3 سنوات، كي لا تنفّذ الأخيرة توجيهات المؤتمر، بالاستدانة من جهات خارجيّة بفائدة 5% على 15 سنة (المصارف كانت تقرض الدولة بفائدة 14%).
إلى ذلك، تُعَدّ إعادة النظر في إدارة خدمة الدين العام الوسيلة الأولى لترشيد النفقات وتخفيف العجز، بحسب قرم، إذ شكّلت سندات الخزينة 42% من إيرادات المصارف بين عامي 1993-2005، مشيراً إلى أنَّ "خفض الفائدة الممنوحة للمصارف لتمويل الدين العام بنسبة 1% كفيلة بتوفير 150 مليون دولار"، داعياً إلى "نزع صلاحيّة إدارة الدين العام من البنك المركزي وإعادتها إلى وزارة الماليّة".
ترشيد الإنفاق ووقف الهدر

لا تحلّ مشاكل الموازنة دون الحديث عن النفقات والحدّ من الهدر، وهذا ما عبّر عنه كلّ من الخبير الاقتصادي أحمد جابر والأستاذ الجامعي عصام إسماعيل. يشير جابر إلى أنَّ "الموازنة أداة مهمّة للتخطيط والرقابة والمحاسبة وتحقيق أهداف المجتمع، وترتكز عليها الدولة لإشباع الحاجات وتحسين الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعيّة". في لبنان يعدُّ الإنفاق على الخدمات الاجتماعيّة مجحفاً، "إذ بلغ نحو 15.51% بين عامي 2001-2005، ويشمل الإنفاق على الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعيّة والإسكان والرياضة والثقافة والإعلام". ويتابع جابر: "تستحوذ الأجور على نسبة 32% من النفقات، كهرباء لبنان 15%، فوائد الدين العام 30%، والاستثمار 1.28%".
من جهته، حدد مدير "المؤسّسة اللبنانيّة للخدمة الضريبيّة" أمين صالح، وظائف الموازنة، وأهمّها التخطيط والتنفيذ اللذان يسبقان ويتلازمان مع الموازنة، تحديد المسؤوليّات والإبلاغ عنها خلال الموازنة، تطوير النظام الموازني الحكومي لتوفير البيانات الماليّة والتحليليّة، إضافة إلى تطوير أساليب إعداد التقارير والقياس والمتابعة والرقابة على الموازنة. ذلك لكون مشاكل الموازنة تتمثّل: 1- بالانتقال من موازنة بنود كلاسيكيّة إلى موازنة برامج وتخطيط وأداء. 2- إنجاز حسابات الدولة الماليّة. 3- التمويل. 4- إدارة الدين العام. 5- الإنفاق.

 

المصدر : جريدة الاخبارم

 

يسعى مجلس إدارة كازينو لبنان إلى انتزاع براءة ذمة في الجمعية العمومية للمساهمين، المقررة في 10 نيسان المقبل. تنعقد هذه الجمعية في ظل تحقيقات تجريها النيابة العامة التمييزية في شأن المخالفات المرتكبة وشبهات الفساد، علماً بأن مجلس إدارة الكازينو امتنع عن دعوة الجمعية العمومية منذ عام 2011، كما امتنع عن نشر البيانات المالية

فيفيان عقيقي
 

دعت شركة «كازينو لبنان» المُمتنعة عن عقد أي جمعيّة عموميّة منذ عام 2011، كلّ المساهمين إلى حضور جمعيّة عموميّة عاديّة، ستُعقد في 10 نيسان المقبل في مركز الشركة في المعاملتين، وهي تأتي بالتزامن مع التحقيقات التي باشرتها النيابة العامّة مع رئيس مجلس إدارة الكازينو الحالي حميد كريدي، في ملف الفساد وهدر الأموال العامّة في هذا المرفق، المُحال عليها من وزير العدل سليم جريصاتي في شباط الماضي، علماً أن كريدي ممنوع من السفر بموجب قرار قضائي صادر عن المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود في 7 آذار الحالي إلى حين إنتهاء التحقيقات القضائيّة

أُدرج على جدول أعمال الجلسة مجموعة من البنود أهمّها: 1- التصديق على البيانات الماليّة للسنوات من 2011 وحتى 2016 وتوزيع السلف على أنصبة الأرباح السابقة وعلى حسابات الأرباح والخسائر. 2- إبراء ذمّة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم للسنوات من 2011 وحتى 2016. 3- الموافقة على استمراريّة عمل مفوّضي المراقبة أي شركة «ديلويت أند توش» للسنوات 2012 وحتى 2016 والموافقة على الأتعاب المدفوعة لهم. وتعيين مفوضي مراقبة لسنة 2017 وتحديد تعويضاتهم. 4- انتخاب أعضاء مجلس إدارة لثلاث سنوات وتحديد تعويضاتهم.

سيناريو الجمعيّة المُرتقب

غالبية البنود المطروحة على جدول الأعمال هي نفسها التي أحيلت على النيابة العامّة، وأهمّها إخفاء الحسابات الماليّة منذ عام 2011، والتباين في الأرقام الماليّة الصادرة عن مفوّض الرقابة في الكازينو، أي شركة ديلويت أند توش، وتلك الصادرة في تقارير لجنة المراقبة في وزارة الماليّة، واستمرار عمل مفوّض الرقابة من دون موافقة الجمعيّة العموميّة للمساهمين،

 

إضافة إلى التدقيق في مخصّصات رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المُرتفعة فيما يعاني الكازينو من تراجع إيراداته، وغيرها من الملفات المتعلّقة بصفقة المازوت المسروق والـSlots machines، وتلزيم خدمات ركن السيارة إلى شركة VIP بنصف مليار ليرة، رغم وجود عمّال ثابتين في قسم المواقف. «هناك توجّه لرفض التصديق على قطع الحسابات الماليّة عن كلّ السنوات السابقة، والتي لم يُعقد في خلالها أي جمعيّة عموميّة للاطلاع والتصويت عليها، ورفض التصديق على تقارير مفوضي الرقابة المُنتهية صلاحيتها منذ عام 2011 وتعمل دون أي مسوّغ قانوني، كما رفض الموافقة على الأتعاب المدفوعة لها، إضافة إلى رفض إعطاء براءة ذمّة لمجلس الإدارة الحالي»، بحسب ما يشير المحامي وديع عقل. لكن هذا التوجّه مرهون بجهة واحدة، هي شركة «إنترا» التي يملك مصرف لبنان 33% من أسهمها، اذ يحتاج تصديق كل بند من بنود جدول الأعمال موافقة أكثرية الأصوات، فيما تستحوذ شركة «إنترا» مُمثّلة برئيس مجلس إدارتها محمد شعيب على نسبة 52% من أسهم شركة «كازينو لبنان»، وهنا تعدُّ موافقتها أساسيّة لمنح أو حجب براءة الذمّة عن مجلس الإدارة الحالي (شعيب عضو فيه أيضاً)، وهو ما يعدّه عقل أمراً لا يمكن التلاعب به، خصوصاً أن «التحقيقات ساريّة والملف بات بعهدة القضاء الذي يعود إليه الفصل فيه».

خلف كريدي

ما زال موقف شعيب (وبالتالي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة) ضبابياً، إذ عقد اجتماع لمجلس إدارة «كازينو لبنان» منذ أيام، ولم يكن أي توجه محسوماً، سواء لناحية اختيار الرئيس والأعضاء الجدد، أو حتى التصديق على قطع الحساب وإعطاء براءة ذمّة للمجلس الحالي.

بحسب المعلومات المتداولة سيبقى شعيب رئيساً لمجلس إدارة شركة «إنترا»، وبالتالي سيبقى عضواً في مجلس إدارة الكازينو ويحمل مفتاح القرار فيه (52% من أصوات الجمعية العمومية)، كذلك سيسمي أحد كبار المساهمين في الكازينو «شركة ابيلا» ممثلاً عنه في مجلس الإدارة. وتقول المعلومات إن رئيس الجمهورية ميشال عون يميل إلى تسمية رولان خوري رئيساً لمجلس الإدارة، وهو يعدُّ من قياديي الرعيل الأوّل في «التيار الوطنيّ الحرّ»، تسلّم الملفات الماليّة والإغاثية في حرب تموز، وتابع معارك انتخابيّة منذ عام 1998، وصولاً إلى معركة بلديّة جونية واتحاد بلديات كسروان التي وصف بمهندسها. أسماء بقية المرشحين لم تنكشف بعد في ظل الاتصالات الجارية بين القوى السياسية المسيطرة للاتفاق على ممثليها في مجلس الإدارة.


المحاصصة في مجلس الإدارة

يتألف مجلس إدارة «كازينو لبنان» من رئيس وتسعة أعضاء، يتوزّعون وفق منطق المحاصصة السياسيّة والطائفيّة، يعدُّ مركز رئيس مجلس الإدارة بالعرف محسوباً على رئيس الجمهوريّة، ويشغله حالياً حميد كريدي المحسوب على ميشال سليمان، ومعه كلّ من محمد شعيب ممثلاً شركة «إنترا» والمحسوب على الرئيس نبيه بري، هاشم طبارة ممثل شركة «أبيلا»، وميشال فرنيني المحسوب على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفريد سليمان (شقيق زوجة ميشال سليمان)، هشام ناصر المحسوب على حركة أمل، وجورج نخلة المحسوب على التيار الوطني الحرّ، وكلّ من محمد وليد النقيب وفادي تميم المحسوبين على تيار المستقبل وفؤاد السنيورة، إضافة إلى مجيد جنبلاط من حصّة الحزب الاشتراكي. علماً أن «إنترا» تملك 52% من أسهم الكازينو (ويمتلك مصرف لبنان 33% من أسهم إنترا)، فيما تملك شركة «أبيلا» 17% من الأسهم، ومجموعة بنك عودة 7% منها، ومؤسسة «ضمان الودائع ولجنة تصفية بنك المشرق» 6%، وتتوزّع بقية الأسهم على مساهمين أفراد.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

كما في صيف عام 2015، فشلت الأحزاب والمجموعات المشاركة في التحركات ضد «الضرائب التي تصيب الطبقات الفقيرة والمتوسطة» في بناء «توافق» الحد الأدنى؛ فلا إطار تنسيقياً موحداً، ولا مطالب مشتركة، ولا مفاوضات مع السلطة، ولا مواعيد لاستكمال التحركات المقبلة... هذه هي حصيلة الاجتماعات الماراتونية التي انتهت أول من أمس

فيفيان عقيقي
 

عقدت الأحزاب والمجموعات التي شاركت في تظاهرة الأحد "ضد الضرائب على الطبقات الفقيرة والمتوسطة" سلسلة اجتماعات، انتهت أول من أمس. تمحورت المداولات حول: 1- تقييم التظاهرة.

2- المطالب. 3- التفاوض مع الحكومة والردّ على دعوة تلفزيون الجديد لإجراء مناظرة علنيّة مع رئيس الحكومة سعد الحريري. 4- التحركات المقبلة. جرت نقاشات مطوّلة لهذه البنود الأربعة، وظهرت تباينات وتناقضات واسعة بين المشاركين، فانتهى الأمر إلى لا شيء: يبقى الأمر على ما هو عليه. كل حزب أو مجموعة تصدر مواقفها ومطالبها الخاصّة وتنظّم تحرّكاتها ونشاطاتها باستقلاليّة... ولا تنخرط في عمل جامع إلا في سياق ردّ الفعل على حدث ما أو قرار ما في مواجهة الحكومة ومجلس النواب.

حُسمت كل البنود في الاجتماع الأخير في مقر الجمعيّة اللبنانيّة لديمقراطية الانتخابات، والذي استغرق أكثر من ساعتين، وضمّ نحو 50 شخصاً يمثلون طيفاً واسعاً من الاحزاب والحركات والمجموعات. بحسب مشاركين في الاجتماع، كان هناك نيّة مُسبقة لدى الغالبية لرفض أي إطار موحّد للتنسيق والعمل، وجرى الاتفاق على أن تستكمل كلّ جهة نشاطاتها الخاصّة. في هذا السياق، بدا أن هناك شبه إجماع على أن تظاهرة الأحد حقّقت الهدف المرجوّ منها، وقد تبلور ذلك بردود الفعل عليها من قبل رموز السلطة.

تقول مصادر الاجتماع أن الحيّز الأكبر من النقاش كان حول التفاوض مع الحريري. اقترح "المرصد اللبناني لحقوق العمال والعاملات" وحركة "مواطنون ومواطنات في دولة" وضع لائحة بالحلول المُمكنة لتمويل السلسلة، وتشمل فرض ضرائب على المضاربات العقاريّة والمصارف، إلّا أن الجوّ العام كان ضدّ التفاوض مع السلطة؛ ويقول أمين عام حزب الكتائب باتريك ريشا إن "المطالب واضحة، وعلى السلطة القيام بمبادرة حلّ، مش شغلتنا نقدّم حلول، نحن حدّدنا مكامن الهدر والفساد وعليها أن تتحرّك". لا يبدو موقف الكتائب لناحية رفض التفاوض مختلفاً عن رأي المجموعات الأخرى. يقول مروان معلوف (من أجل الجمهوريّة) إن "تجربة الحوار مع السلطة غير مشجّعة، فنحن قدّمنا حلولاً في عام 2015 واتفقنا معها على خطط بيئيّة، لكن لم ينفّذ أيّ منها، وتالياً لن نكرّر أخطاء الحراك نفسها"، فيما يشير أحمد الحلاني (بدنا نحاسب) إلى أن "الدولة مُلزمة بتقديم البدائل، وأن تحدّد الموارد الضريبيّة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب". في المقابل، يرى وديع الأسمر (طلعت ريحتكم) أن المبادرة المطروحة غير مكتملة المعالم وغير محدّدة الشروط، لكون المطالب معروفة، و"طوشناهم فيها"، ويضيف الأسمر: "التفاوض يجب أن يكون على حلول بديلة ومع الحكومة كلّها".

 

شبه الإجماع الذي ناله طرح التفاوض مع السلطة، لم ينسحب على الخروج بمذكرة مطالب محدّدة وموحّدة. في مناقشات هذا المحور ظهر التباين الأكبر في المواقف، فعلى ماذا نتفاوض مع السلطة؟ المواقف الوحيدة الواضحة حيال فرض الضرائب على أرباح المصارف والمضاربات العقارية، تبنّاها كلّ من الحزب الشيوعي، واتحاد الشباب الديمقراطي، وبدنا نحاسب، ومواطنون ومواطنات في دولة، وطلعت ريحتكم، ومن أجل الجمهوريّة، في حين حصر حزب الكتائب مطالبته بفرض ضريبة على "الأرباح الخياليّة التي حقّقتها المصارف من الهندسات الماليّة"، بحسب ما يشير باتريك ريشا، فيما رفض حزب الأحرار تحويلها إلى مطلب كامل المجموعات، باعتبار أن "هناك خلافاً على السياسة الضريبيّة الواجب اتباعها، ومن المفضّل حصر المواجهة بالضرائب المُتفق على رفضها، أي التي تطال الفقراء". أمّا حزب سبعة، وبيروت مدينتي، وحركة 14 آذار مستمرون، فلم يعلنوا أي موقف منها. يقول جاد داغر، أحد مؤسّسي حزب "سبعة"، إن "السلطة فقدت صدقيّتها، ونحن لا نثق بها، حتى ولو كانت الضرائب التي تقترحها محقّة، إضافة إلى أننا كحزب ننبذ الخطاب الطبقي، ولا نطالب بفرض ضريبة على المصارف باعتبار أنهم يملكون الأموال، نحن مع الضريبة التصاعديّة التي تحقّق العدالة الاجتماعيّة"، فيما عبّرت حركة 14 آذار مستمرون عن موقفها في بيان، صدر أمس، ولم تلحظ فيه هذه الضرائب، بل شدّدت على "الحدّ من الهدر والفساد لتمويل السلسلة". من جهته، حاول الحزب الشيوعي واتحاد الشباب الديمقراطي صياغة موقف من المسألة الضريبيّة يقبله الجميع، فتخلى ممثلوه عن طرحهم الأساسي بدعوة المجموعات والأحزاب الأخرى الى تبنّي "البيان الوزاري البديل" الذي أعلنه الحزب قبل مدّة، وصاغوا بياناً سقفه أخفض لتسويقه، يتضمّن رفضاً لأي ضريبة غير مباشرة وتبنّي للضريبة المباشرة التصاعديّة، ولا سيما على أرباح المصارف وشركات الأموال والقطاع العقاري، فضلاً عن مكافحة التهرب الضريبي والفساد، وتحصيل حقوق الدولة المسلوبة من استغلال الملك العام، ولا سيما الأملاك العامة البحريّة. لم تنجح هذه المحاولة، كما لم تنجح محاولات أخرى في السياق نفسه.

ماذا بعد 19 آذار؟ ترى المجموعات أنها حقّقت مطلبها الأساسي، أي "منع السلطة من فرض ضرائب على الفقراء والطبقة الوسطى"، وتالياً حقّقت "انتصاراً". تتوجّه كلّ مجموعة لتنفيذ أجندتها باستقلاليّة. يقول وديع الأسمر من "طلعت ريحتكم" إنه "ليس هناك أي ضرورة للدعوة إلى تظاهرات دائمة، واستهلاك الناس بتظاهرات من دون أفق. التظاهر هو وسيلة وليس غاية، والآن هناك خطوات أخرى سنقوم بها، مثل شرح الضرائب والسلسلة"، فيما يشير مروان معلوف (من أجل الجمهوريّة) إلى أن "الهدف اليوم هو إبراز ما حقّقته المطالبة الشعبيّة بتعليق الضرائب، على أن يتمّ تنسيق الخطوات التاليّة مع المجموعات والناس". ويشير أحمد الحلاني (بدنا نحاسب) إلى وجود "توجّه لخلق إطار تنسيقي مشترك بين المجموعات الأساسيّة المتقاربة لتنسيق الخطوات اللاحقة". أمّا التصوّر الأكثر وضوحاً فيبقى لدى الحزب الشيوعي واتحاد الشباب الديمقراطي؛ يقول حسن يونس، نائب رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي، إن "التحرّكات مستمرّة في مناطق مختلفة للضغط باتجاه إقرار الضرائب على المصارف والريوع العقاريّة وإقرار السلسلة، على أن يترافق ذلك مع مناقشات مع المجموعات الأخرى على العناوين الأساسيّة لتحديد أطر التلاقي".

فيفيان عقيقي
 

تحدّى 14 ناشطاً في الحراك المدنيّ سطوة القضاء العسكري، متمسّكين بمبدأ رفض محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري. صحيح أن محاكمة 5 منهم بتهمة "معاملة قوى الأمن بشدّة" مستمرّة أمام هذا القضاء، إلّا أنهم نحجوا في فصلها عن تهمتي "تخريب الأملاك الخاصّة والشغب" خلال تظاهرة 8 تشرين الأوّل 2015 المعروفة بـ"تظاهرة لو غراي"، والتي يحاكمون بها أيضاً، وأحيلت إلى القضاء العدلي، ليعود القضاء العسكري بذلك إلى الحجم المُعطى له بموحب القانون، وهو يبقى حجماً ذا صلاحيات واسعة تناقض أبسط مبادئ الديموقراطيّة وشروط المحاكمة العادلة والمتمثّلة بضمان حقّ المتقاضي بقضاء مستقلّ لا يخضغ لتراتبيّة مؤسّساتيّة (كتلك التي تحكم المؤسّسات العسكريّة)، تجرّده من استقلاليته وحياده، وتجرّد العدالة من مفهومها، باعتبار أن الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة لا تُعلّل.

أمس، بتّت المحكمة العسكريّة مذكّرة "الدفوع الشكليّة" التي قدّمها وكلاء الدفاع عن متظاهري 8 تشرين الأول 2015، وتتعلّق برفض محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكريّة كمبدأ عام، إضافة إلى عدم صلاحيّة هذه الجهة في بتّ جرائم الشغب وتخريب الأملاك الخاصة في الأساس، لما قد يشكّل ذلك من خطورة على العدالة والحرية والحقّ بالتظاهر، وربطهما بجرم "معاملة قوى الأمن بشدّة". وأعلنت المحكمة عدم صلاحيّتها لمحاكمة المتظاهرين وعددهم 14، بتهم الشغب وتخريب الأملاك الخاصّة، محيلة الملف إلى القضاء العدلي، فيما أُرجئت محاكمة 5 من ضمنهم بتهمة معاملة الأمن بشدّة حصراً إلى 24 نيسان المقبل. وقد تُلي القرار على المتهمين خلال الجلسة، أمس، والتي لم يتمكّن وكلاء الدفاع من حضورها لالتزامهم بقرار نقابتهم الامتناع عن حضور الجلسات احتجاجاً على تقصير العطلة القضائيّة وإلغاء تقديمات صناديق تعاضد نقابة المحامين.

يحاكم أمام القضاء العسكري 14 شاباً، شاركوا في تظاهرات "الحراك المدني" الذي انطلق في صيف 2015، احتجاجاً على أزمة النفايات قبل أن تتحوّل إلى مواجهة مع النظام الذي جابههم بقمع مُمنهج، وهم اعتقلوا بعد ما سمي تظاهرة "لو غراي" وأوقفوا في ثكنة الحلو، وصدر قرار ظنيّ عن قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا قضى بالادّعاء على كل من: رامي محفوظ، بيار الحشّاش، فايز ساسين، حسين ابراهيم ووارف سليمان بموجب المواد 346 و348 و381 و733 من قانون العقوبات لتشكيلهم جماعات شغب، ومقاومة القوى الأمنيّة بالعنف والشدّة ورشقهم بالحجارة، وتخريب ممتلكات الغير، وعدم تفرّقهم إلّا بعد استعمال القوة بحقهم، وكلّ من: يوسف الجردي (توفي منذ أشهر بصعقة كهربائيّة)، علاء فقيه، زين نصر الدين، حسام غولي، محمد الترك، محمد موسى، خضر أبو حمد، سينتيا سليمان، ليال سبلاني وضياء هوشر بموجب المواد 346 و348 من قانون العقوبات لتشكيلهم مجموعات شغب خلال الحراك، وعدم تفرّقهم إلّا بعد استعمال القوّة.

إحالة المتهمين إلى القضاء العدلي هي بمثابة ضمانة بمحاكمة عادلة بعيداً من السرعة والإجراءات المتشدّدة التي تحكم القضاء العسكري، وأكثر تحديداً هو تصويب للعدالة، إذ لم يكن من المفترض إحالة الملف إلى المحكمة العسكريّة أساساً، بعدما مرّ عبر مفوّض الحكومة وقاضي التحقيق، وكلاهما قاضيان عدليان لم "يلحظا" أن هذه التهم لا تدخل ضمن صلاحيّة المحكمة العسكريّة، بحسب وكيلة المتظاهرين المحامية غيدة فرنجيّة، التي ترى أن هذا التطوّر "يحفظ حقّهم بمحاكمة أمام القاضي الطبيعي ولا يحرمهم من درجات المحاكمات (أي الاستئناف والتمييز)".

قانوناً، ما حصل هو الإجراء الطبيعي باعتبار أن صلاحيّات المحاكم العسكريّة اللبنانيّة التي أنشئت استثنائياً مُحدّدة ومعروفة ولا تشمل "الشغب وتخريب الأملاك الخاصّة"، وهو ما تلطّت وراءه السلطة الحاكمة لترهيب الشباب وقمع التظاهرات، إلّا أن الواقع لا يترجم ذلك، تقول فرنجية: "المُمارسة والواقع مختلفان، صحيح أن القرار بديهي، إلّا أنه لو لم نقدّم الدفوع الشكليّة، ويرفض الموكلون مبدأ مقاضاتهم باعتبارهم مدنيين أمام هذه المحاكم، لاستمرّ ربط التهم المناط الفصل فيها بالقضاء العدلي (الشغب والتخريب) بتلك التي تدخل ضمن صلاحيّات القضاء العسكري (معاملة الأمن بشدّة)، رغم عدم جواز التلازم لعدم وجود جناية كما هو منصوص قانوناً، وما كان لينظر أحد في صلاحيّة هذه المحكمة، وهو ما كان ليجبر أولئك الشباب على المساومة على حقوقهم، كما يفعل كثيرون، للتخلّص سريعاً من إجراءات هذه المحكمة". وتضيف فرنجيّة: "لقد سجّل المتظاهرون موقفاً، ولو أنهم دفعوا الثمن حضور عدد أكبر من الجلسات أمام القضاء العسكري، إذ إن الخضوع لمبدأ مثول مدنيين أمامه المرفوض بالمبدأ والمفروض بموجب قانون إنشاء هذه المحكمة في لبنان، لا يعني السماح لهذه المحكمة بتجاوز صلاحياتها الممنوحة قانوناً".

يرفض المضاربون على أسعار العقارات فرض أي ضريبة على أرباحهم. هؤلاء يُمعنون في حرمان المواطن من حقّه في السكن، ولا يكتفون بذلك، بل يحصلون على دعم مباشر من المال العام عبر تحفيز القروض لشراء المساكن

فيفيان عقيقي
 

لا يحتاج المرء إلى القيام بدراسات معمّقة لأخذ صورة واضحة عن وضع سوق العقارات، فجولة ميدانيّة كفيلة بإيضاح هذه الصورة، وخصوصاً أن ورش البناء شغّالة باستمرار، بعدما حوّل المطوّرون العقاريون الإنتاج من الوحدات الكبيرة إلى وحدات صغيرة ومتوسطة، ليناسب العرض الطلب في السوق المحليّة، وهو طلب مرشّح للارتفاع مع بدء تطبيق قانون الإيجارات الجديد.

الواقع الميداني تثبته الأرقام أيضاً، إذ إن القروض السكنيّة نمت بنسبة 6% في عام 2016، ففي دراسة نشرها مركز الدراسات في "بنك لبنان والمهجر" عن الربع الثالث من هذا العام، يتبيّن أن القروض السكنيّة بلغت نحو 11.54 مليار دولار أميركي، بالمقارنة مع نحو 10.7 مليارات في عام 2015، أي أنها ارتفعت مليار دولار تقريباً.

المطوّرون العقاريون يموّهون هذا الواقع لتبرير اعتراضهم على فرض ضرائب على أرباحهم الفاحشة، إذ إن هذه الأرباح معفية تماماً من أي عبء ضريبي، ما يساهم في زيادة التشوهات الاجتماعية والاقتصادية.

يشير رئيس جمعيّة تجّار البناء إيلي صوما إلى "وجود ظروف استثنائيّة تحول دون الاستثمار في هذا القطاع أو التهافت على شراء الشقق"، مشيراً إلى "انخفاض البناء سنوياً من 24 ألف شقة إلى 15 ألف شقة يباع منها نحو 9 آلاف عبر القروض المدعومة من مصرف لبنان، وعدد آخر، غير محدّد، نقداً". فيما يصرّ المدير العام لشركة "رامكو" العقاريّة رجا مكارم على نظريّة "الركود المزعوم" منذ عام 2010، ويردّ مكارم ذلك إلى عوامل عدّة؛ منها "خروج المستثمر الخليجي من لبنان، وتراجع أسعار النفط التي أثّرت على استثمارات المغتربين والتي كانت تستحوذ على 40% من الاستثمارات العقاريّة، فأصبح القطاع قائماً بنسبة 90% على تهافت المقيمين من ذوي الدخل المحدود على شراء الشقق والعقارات"، مشيراً إلى تكدّس نحو 4 آلاف وحدة سكنيّة كبيرة في بيروت الإداريّة وحدها من أصل 7 آلاف وحدة قيد الإنشاء خلال أربع سنوات". فيما يقدّر صوما عدد الشقق الشاغرة بنحو "25 ألف شقّة، 1500 منها موجودة في بيروت الإداريّة، ويبلغ متوسط عمر الكتلة الأكبر منها، وتحديداً في بيروت، نحو 4 سنوات". ويضيف صوما: "هل يجوز فرض ضرائب على الشقق والأرباح، فيما البيع قليل؟".

"بروباغندا الركود" و"البيع القليل" التي يروّج لها المستثمرون في قطاع العقارات، تدحضها الأرقام نفسها، إذ بلغت أثمان عقود البيع المسجّلة في الدوائر العقاريّة نحو 12.6 ألف مليار ليرة في عام 2016 (8.5 مليارات دولار)، وهو رقم مرشّح للارتفاع كونه لا يشمل البيع على الخريطة ولا العقود بموجب وكالات بيع التي لا يجري تسجيلها فوراً، والمقدّرة بنحو 2.5 مليار دولار أميركي، ليصل مجموع البيوعات العقاريّة إلى نحو 11 مليار دولار في عام 2016، تشكّل الأرباح نصفها، على الأقل، أي نحو 5.5 مليارات دولار. وهو رقم ثابت منذ خمس سنوات، إذ بلغت نحو 8 مليارات دولار في عام 2015، و9 مليارات في عام 2014، و8.8 مليارات في عام 2013، و8.9 مليارات دولار في عام 2012، و8.8 مليارات في عام 2011 و9.3 مليارات دولار في عام 2010 (تاريخ ذروة الفورة العقاريّة). وهي بيوعات بأحجام هائلة متفلتة منذ أعوام من أي ضريبة على الأرباح، فيما يجري استيفاء رسوم تسجيل من المشترين وضرائب الأملاك المبنية من الشقق المأهولة وتُعفى منها الشقق الشاغرة التي تجري المضاربات على أسعارها.

التهرّب من دفع الضريبة على الشقق الشاغرة يشكّل جزءاً من أزمة ارتفاع الأسعار، لما توفّره من قدرة على تحفيز المضاربة العقاريّة بدلاً من بيعها بأسعار أقل، إذ يُعدُّ فرض الضرائب على هذه الشقق غير المُستثمرة من الحلول القادرة على إحياء هذا القطاع وجزء من حلّ أزمة السكن، أولاً لأنها ستدفع الأسعار إلى الانخفاض تلقائياً وتحدّ من المضاربة العقاريّة، باعتبار أن المالك سيفضّل بيع أو تأجير شقّته بسعر أقل لتفادي دفع الضرائب، وثانياً لانسجامها مع حقّ السكن كونها تسمح لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط بالتملّك أو الاستئجار بأسعار أقل.

فيفيان عقيقي
 

تهدّد جمعيّة المزارعين بإطلاق "ثورة فلاحين"، في مواجهة ما يحضّر في كواليس وزارتَي الاقتصاد والزراعة ويهدّد بالقضاء على القطاع الزراعي وتشريد آلاف العائلات التي تعيش من هذا القطاع. فمنذ يومين، أعلنت وزارة الاقتصاد موافقتها على إلغاء البرنامج التنفيذي للتبادل التجاري بين لبنان ومصر، بناءً على طلب الجانب المصري، وهي اتفاقيّة وقّعت في عام 1998، وتمنع مصر من تصدير نحو 20 منتجاً زراعياً إلى لبنان لحماية المنتجات المحليّة من المنافسة الخارجيّة.

تعود المطالبة المصريّة إلى عام 2008، وهي تتجدّد دورياً، ودائماً ما كانت تُجابه برفض وزارة الزراعة، لكن في اجتماعٍ عُقد يوم الاثنين المُنصرم في وزارة الزراعة، أعلنت المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عبّاس أن الوزير رائد خوري وافق على الطلب المصري، بحجّة "الانفتاح وتحسين العلاقات التجاريّة مع الخارج"، وهي حجّة تضرب عرض الحائط بمصالح المزارعين ومربّي الدواجن ومنتجي الحليب، بحسب رئيس جمعيّة المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك، الذي قال لـ"الأخبار" إن "هناك جهوداً حثيثة تخوضها وزارة الاقتصاد لإقناع الوزارات المعنيّة بهذه الخطوة، أي كلّ من وزارة الزراعة باعتبارها المعني المُباشر بكلّ ما له علاقة بهذ القطاع وتعدُّ موافقتها ضروريّة لإلغاء الاتفاقيّة، ووزارة الخارجيّة والمغتربين المعنيّة بالعلاقات الخارجيّة والثنائيّة والدبلوماسيّة". 

 

تشكّل الصادرات المصريّة إلى لبنان نحو 775 مليون دولار أميركي من دون أن تخضع لأي قيود، فيما يصدّر لبنان إلى مصر منتجات زراعيّة بقيمة 50 مليون دولار أميركي سنوياً، أي ما يساوي 1/13 من الميزان التجاري بين البلدين. وتالياً، يعدُّ إلغاء الاتفاقيّة بمثابة تقديم امتيازات مجانيّة للطرف المصري من دون مقابل، وهو أشبه بإعدام الزراعة اللبنانيّة، وتحديداً الإجاص، والتفاح، والحمضيّات، والزيتون، والعنب، وزيت الزيتون، والبطاطا المحضّرة، والحليب، والأجبان، والفروج على أنواعه، وبيض الدجاج، والموز، والكوسا، والبندورة، والخيار، والباذنجان (الممنوع استيرادها راهناً بموجب الاتفاقيّة)، كون السوق المحليّة ستُغرق بالمنتجات الأجنبيّة، مع فقدان أي قدرة على المنافسة.

إن إلغاء الاتفاقيّة، بحسب وزارة الاقتصاد، سيحرّر التجارة ويلزمها باتفاقيّة التيسير العربيّة، متجاهلة فقدان عامل المنافسة نظراً إلى كون الأسعار منخفضة والكمّيات التي ستضخّ في السوق مُرتفعة، متذرعة بفرض قيود كميّة لحماية الإنتاج، وهو ما تدحضه التجارب السابقة بحسب الحويك. ففي عام 2016، سمح وزير الزراعة آنذاك أكرم شهيب بدخول 12 ألف طن من البطاطا المصريّة، إضافة إلى الـ 50 ألف طن المتفق عليها بين البلدين، في آخر يوم من آذار (وهو التاريخ المحدّد للاستيراد منعاً للمضاربة مع البطاطا المحليّة، التي يبدأ إنتاجها في عكار في منتصف نيسان، وفي البقاع في منتصف حزيران)، وهو ما أدّى إلى ضرب الموسم اللبناني وبيع كيلو البطاطا بـ 250 ليرة فقط. وكذلك حصل في عام 2008، عندما رفض وزير الاقتصاد آنذاك سامي حدّاد الالتزام بالروزنامة الزراعيّة للاستيراد من الدول العربيّة، ولم يلزم الجمارك بتطبيقها، ما أغرق السوق اللبنانيّة وأدّى إلى تلف المنتجات المحليّة. ويتابع الحويك: "نحن أمام خطر حقيقي يهدّد الزراعة وهي القطاع الإنتاجي الأول في لبنان، ويدفعنا إلى إطلاق ثورة فلاحين لصدّ أي تدبير يحرم المزارع من لقمة عيشه".

قرّرت هيئة إدارة السير رمي مليون دولار، ثمن عشر كاميرات ركُّبت على الإشارات في بيروت في عام 2009، ولم تُشغّل حتى اليوم، وبدأت بإعداد دفتر شروط لشراء كاميرات أخرى، بعد أن سوّقت للمناقصة من خلال «بروباغندا» أطلقتها عندما أعلنت عن عدد المخالفات الذي التقطته كاميرا تجريبيّة عُلّقت على تقاطع «الألمازا»

فيفيان عقيقي
 

17 مخالفة في 140 ثانية هو العدد الذي سجّلته الكاميرا التجريبيّة التي وضعتها هيئة إدارة السير والمركبات والآليات على تقاطع "الألمازا – نهر الموت" قبل فترة.

هذه التجربة الأولى، وبعد تسويقها، كانت كفيلة بردع السائقين عن ارتكاب المخالفات، بحسب ما تشير أرقام التجربة الثانية التي نفّذت في اليوم التالي، لتنطلق بعدها مرحلة الترويج لهذا النوع من الكاميرات وأهمّيتها في تنظيم السير على الطرقات اللبنانيّة، تمهيداً لإطلاق مناقصات شرائها وتركيبها، باعتبارها خطوة تطويريّة في عمل الإدارة وتصبّ في صالح سلامة المواطن، بحسب ما تؤكّد المديرة العامّة للهيئة المهندسة هدى سلّوم لـ"الأخبار"، التي كشفت عن "بدء إعداد دفتر شروط لتفصيل الحاجات المطلوبة وتأمين الأموال اللازمة لإتمام مناقصة شراء هذه الكاميرات وتركيبها".

أمّا الخطّة فتكمن في نشر هذه الكاميرات على التقاطعات المهمّة في بيروت الكبرى، بحسب ما يشير رئيس غرفة التحكّم المروري المهندس جان دبغي، على أن تكون "قابلة للنقل من مكان إلى آخر، وأن تترافق مع تزييح الطرقات على كلّ الإشارات الضوئيّة، وإطلاق حملات التوعية، لتصبّ في النهاية ضمن هدف تخفيف الحوادث".

في الشقّ العملي، لا تفسّر الخطّة المطروحة إلّا بفرضيتين، إمّا بكونها "تنفيعة" لتمرير مناقصة الكاميرات أو تندرج ضمن العشوائيّة التي تحكم التعاطي مع ملف السير في لبنان. ففي عام 2009، ومن ضمن مشروع تطوير النقل الحضري في بيروت الكبرى المموّل من البنك الدولي بقيمة 125 مليون دولار، ركّب "مجلس الإنماء والإعمار" عشر كاميرات مماثلة تضبط تجاوزات الخطّ الأحمر على تقاطعات الطرق بكلفة مليون دولار أميركي، وزوّدت هذه الكاميرات، بحسب المجلس، بالقسم الأوّل من البرمجة الإلكترونيّة المخصّصة لتصوير السيّارة المُخالفة وإرسال صورتها إلى هيئة إدارة السير، ولكّنها لم تزوّد بالبرمجة الإلكترونيّة الخاصّة بتحليل قاعدة البيانات لدى قوى الأمن الداخلي، فبقيت خارج العمل طوال هذه الفترة.

 

تقول هدى سلّوم إن "كلفة شراء البرمجة الإلكترونيّة الخاصّة بتحليل قاعدة البيانات أكبر بكثير من كلفة شراء كاميرات جديدة مجهزّة ببرمجيّات حديثة"، ما يعني أن الإدارة قرّرت هدر مليون دولار أميركي، والتوجّه نحو شراء كاميرات جديدة للغاية نفسها. لكن الطامة الأكبر أن النتيجة لن تكون مختلفة عمّا هو حاصل اليوم، أولاً كون نظام المكننة غير قابل للتطبيق راهناً نظراً إلى عدم جهوزيّة مركز المحاضر الإلكترونيّة، وثانياً لغياب فريق عمل لصيانتها وتشغيلها كون هيئة إدارة السير لا تستفيد من عائدات مخالفات السير وبالتالي لن تتكبّد تكاليف إضافيّة من ميزانيتها الخاصّة لتفعيل هذا النظام.

يستخلص من ذلك، أن العقل التخطيطي في مجال السلامة المروريّة، لا يختلف عن العقليّة الرائجة لتسيير الإدارات في الدولة اللبنانيّة والقائمة على مبدأ السمسرة، بعيداً من أي علميّة تحدّد الأولويات في قطاع السير والسلامة المروريّة، خصوصاً أن قانون السير حدّد ثمانية إصلاحات رئيسيّة لم ينفّذ أي منها رغم مرور سنتين على صدوره، وتطال تعليم القيادة وتطوير مناهجها ونظام النقاط. تشير مصادر في قوى الأمن الداخلي إلى أن "الغاية المروجة من الكاميرات المزعومة لن تتحقّق وفق الظروف الراهنة، وأهمّها تفعيل المكننة التي ستنعكس حكماً على تسطير المحاضر إلكترونياً، التي تقطع العلاقة المُباشرة بين عنصر قوى الأمن والمواطن، بما يمنع الرشوة، ذلك كون مركز المحاضر الإلكترونيّة غير مجهّز وتغيب عنه الأطر القانونيّة والإداريّة التنظيميّة، ما يعني التعامل مع محاضر الإشارات الحمراء كالتعاطي مع محاضر السرعة، أي تدوينها يدوياً، مع ما يتبع ذلك من محدوديّة في تطبيق القانون لعدّة أسباب أهمها نقص العنصر البشري الذي لن يخصّص لتدوين المحاضر في حالات كثيرة، إضافة إلى غياب العناوين الصحيحة لتبليغ المحاضر". وتضيف المصادر نفسها أن "هناك جهات عدّة معنيّة بتفعيل نظام الكاميرات، وإطلاق المبادرة بالطريقة التي تمّت بها من جهة واحدة (أي هيئة إدارة السير) يقطع الحلقة التي من المُفترض أن تكون متكاملة للوصول إلى تطبيق جديّ للقانون، وهي تطال الهيئة المعنية بتركيب الكاميرات، وقوى الأمن الداخلي المولجة بقمع المخالفات وتسطير محاضر الضبط الممكننة، والقضاء الذي يصدر الأحكام ويبتّ بالاعتراضات، إضافة إلى وزارة الماليّة المعنيّة بتحديد الضبط وآليّة جبايته".

ا وقاحة تتفوّق على إقرار قانون التمديد للمجلس النيابي، إلّا قانون زيادة المخصّصات الشهريّة لأسر الرؤساء والنواب السابقين. فقد قرر النواب رفع مخصّصات معاشاتهم التقاعدية ومعاشات المتوفين منهم، التي يجيزها القانون 25/74 من 75% إلى 100%، ما سيستنزف من خزينة الدولة سنوياً نحو مليارين و500 مليون ليرة لبنانيّة إضافية عما يتقاضونه حالياً

فيفيان عقيقي
 

في 16 شباط الماضي، نُشر في الجريدة الرسميّة القانون الرقم 7 الصادر في 10/2/2017، والقاضي بتعديل الفقرة الأولى من المادة 3 من القانون الرقم 25/74، وإضافة فقرة جديدة إلى هذه المادة. الصيغة المُبهمة التي نشر فيها القانون، توحي كأنه قانونٌ عاديّ لا يستحق الوقوف عنده، لكنّه في الواقع تعديل يطاول قانون "إعطاء مخصّصات وتعويضات شهريّة لرؤساء الجمهوريّة السابقين ورؤساء المجلس النيابي ورؤساء الحكومة والنواب السابقين" الصادر في عام 1974.

ففي حين تمتنع السلطة السياسيّة الحاكمة عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب منذ أيلول 2012 باعتبارها ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد، توقّع لنفسها، وبالتوافق بين كلّ تكويناتها، من دون استثناء، على قانون زيادة مخصّصات أسر الرؤساء والنواب السابقين الشهريّة.
فبموجب هذا القانون الساري المفعول منذ السبعينيات، تحوّلت النيابة، وفق المفهوم اللبناني، إلى وظيفة دائمة، لا إلى تفويض بالتمثيل محدد المدّة. هكذا ارتضى النواب استغلال سلطتهم في تشريع القوانين لاقتطاع مكاسب على حساب أموال الضرائب وإرساء نظام تقاعد سخي، يحصلون بموجبه على تعويضات "ما بعد النيابة".

 


تنصّ المادة الثالثة المُعدّلة، بموجب اقتراح قانون معجّل مكرّر قدّمه النائب أنطوان زهرا منذ عام 2014، على "تقاضي أسرة المستفيد من أحكام القانون 25 (وهم رؤساء الجمهوريّة السابقون ورؤساء الحكومة ورؤساء المجلس النيابي والنواب السابقون) في حالة وفاته كامل مخصّصاته والتعويضات المستحقّة له بموجب القانون" بعدما كانت الأسرة تتقاضى بموجب القانون السابق نسبة 75% منها فقط. ويُقصد بالأسرة: الزوجة أو الزوجات (وتفقد هذا الحق في حال زواجها مجدّداً)، الأولاد الذكور الذين لم يتموا الثامنة عشرة من عمرهم، الأولاد الذكور الأعلّاء والعاجزون عن كسب العيش، الأولاد الذكور الذين يتابعون دراستهم الجامعيّة حتى إكمالهم الخامسة والعشرين، البنات العازبات أو الأرامل أو المطلّقات، مع الإشارة إلى أن الرؤساء السابقين (رؤساء جمهورية وحكومة ومجلس نواب) والنواب السابقين الذين أنتخبوا لثلاث دورات أو أكثر ينالون مدى الحياة 75% من إجمالي مخصّصاتهم البالغة 12 مليوناً و500 ألف ليرة لرؤساء الجمهوريّة، و11 مليوناً و825 ألفاً لرؤساء الحكومة ورؤساء المجلس النيابي، و11 مليون ليرة للنواب، فيما ينال النائب الذي انتخب لدورتين 65% منها، والنائب الذي انتخب لدورة واحدة 55% منها.
يبلغ إجمالي الكلفة المترتبة عن هذا التعديل نحو مليارين و500 مليون ليرة لبنانيّة سنوياً، تضاف إلى نحو 58 ملياراً هي مجموع ما يتقاضاه الرؤساء والنواب السابقون أو عائلاتهم، بحسب الباحث في "الدوليّة للمعلومات" محمد شمس الدين لـ"الأخبار". يستفيد من القانون عائلات 102 من نواب سابقين متوفين، ويتوزّعون كالآتي:
40 عائلة نائب سابق انتخب لدورة واحدة، بحيث باتت تتقاضى العائلة الواحدة 6 ملايين و50 ألف ليرة (تشكّل 55% من إجمالي مخصّصات النائب السابق خلال ولايته) بدلاً من 4 ملايين و537 ألفاً بحسب القانون القديم، لتشكّل الزيادة المترتبة ما مجموعه 60 مليوناً و500 ألف ليرة شهرياً (726 مليوناً و240 ألف ليرة سنوياً).
و12 عائلة نائب سابق انتخب لدورتين، بحيث تتقاضى كل عائلة 7 ملايين و150 ألف ليرة (تشكّل 65% من إجمالي مخصّصات النائب السابق خلال ولايته)، بدلاً من 5 ملايين و362 ألفاً بحسب القانون القديم، لتشكّل الزيادة المترتبة ما مجموعه 21 مليوناً و456 ألف ليرة شهرياً (257 مليوناً و472 ألف ليرة سنوياً).
و50 عائلة نائب سابق انتخب لثلاث دورات أو أكثر، بحيث تتقاضى كل عائلة 8 ملايين و250 ألف ليرة شهرياً (تشكّل 75% من مخصّصات النائب) وذلك بدلاً من 6 ملايين و187 ألفاً بحسب القانون القديم، لتشكّل الزيادة ما مجموعه 103 ملايين و150 ألف ليرة (مليار و237 مليوناً و800 ألف ليرة سنوياً).
يضاف إلى ذلك، 4 عائلات رؤساء جمهوريّة سابقين وهم: عائلات سليمان فرنجية (1970 – 1976)، بشير الجميل (1982)، رينيه معوض (1989) والياس الهراوي (1989 – 1998)، بحيث يتقاضي المستفيد من كلّ عائلة مبلغ 9 ملايين و375 ألف ليرة لبنانيّة شهرياً، تشكّل 75% من إجمالي 12 مليوناً و500 ألف ليرة يتقاضاها كلّ رئيس جمهوريّة، وذلك بدلاً من 7 ملايين و31 ألفاً بحسب القانون القديم، لتشكّل الزيادة ما مجموعه 9 ملايين و376 ألف ليرة شهرياً (112 مليوناً و512 ألف ليرة سنوياً).
كذلك تستفيد 5 عائلات رؤساء حكومة سابقين من التعديل، من ضمنها عائلات كلّ من: شفيق الوزان، رفيق الحريري وعمر كرامي، بحيث يتقاضى المستفيد من كلّ عائلة مبلغ 8 ملايين و868 ألف ليرة، تشكّل 75% من إجمالي 11 مليوناً و825 ألف ليرة يتقاضاها رؤساء الحكومة، بدلاً من 6 ملايين و651 ألف ليرة بحسب القانون القديم، لتشكّل الزيادة ما مجموعه 11 مليوناً و85 ألف ليرة شهرياً (133 مليوناً و20 ألف ليرة سنوياً). وتستفيد ثلاث عائلات رؤساء مجلس نواب سابقين، من ضمنهم عائلة كامل الأسعد، بحيث يتقاضى المستفيد 8 ملايين و868 ألف ليرة يتقاضاها رؤساء مجالس النواب السابقين، بدلاً من 6 ملايين و651 ألف ليرة بحسب القانون القديم، لتشكّل الزيادة ما مجموعه 6 ملايين و651 ألف ليرة شهرياً (79 مليوناً و812 ألف ليرة سنوياً).

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | VIVIANEAKIKI@

في سياق الضغوط الجارية لخصخصة الكهرباء، يجري الحديث عن «شركات خاصة» كثيرة مهتمة بإنتاج الكهرباء وبيعها للدولة، وهذا صحيح بحسب أكثرية المتابعين، نظراً إلى المطامع الكبيرة بغرف الارباح المضمونة التي تتيحها هذه السوق الكبيرة... ولكن في الواقع، ليس هناك مساع معلنة إلا من 3 شركات، بدأت إحداها بالإنتاج كأمر واقع في زحلة، في حين تسعى شركة في جبيل للحصول على ترخيص، وأخرى في طرابلس... فضلاً عن عدد من المشاريع الصغيرة لإنتاج الطاقة من الشمس والرياح وحرق النفايات. يقول المتابعون إن الشركات التي كشّرت عن أنيابها حتى الآن تسعى لاستنساخ ما يجري في زحلة، وهذا، إذا تحقق، سيؤسّس لما يشبه فدرالية طاقوية في لبنان، تعمل على زيادة الطين بلّة بحجة معالجة الأزمة

محمد زبيب, فيفيان عقيقي
 

منذ عام 1969، أصبح إنتاج الكهرباء منوطاً حصرياً بمؤسسة كهرباء لبنان (مؤسسة عامة)، وأصبح إنتاج المؤسسة يفيض عن الحاجات المحلية ويتم تصدير جزء منه الى سوريا... الا ان حرص السلطة الشديد على مصالح «الامتيازات» الممنوحة لبعض اصحاب الرساميل المرتبطين بالانتداب الفرنسي (حينها)، جعلها تُبقي على قانون الامتياز رقم 5211 الصادر عام 1924، وتمدد لاحقاً آجال هذه «الامتيازات» في زحلة ومحيطها وبحمدون وجبيل (لم يجر استرداد سوى امتياز عالية ــ سوق الغرب وإعادة شراء امتياز قاديشا)، الا انها اضطرت إلى أن تحصر هذه «الامتيازات» في مجال توزيع الكهرباء من دون إنتاجها، واضطرت ايضاً في عام 1982 (المرسوم 4869) إلى إلزام «الامتيازات» كافة بأسعار الكهرباء التي تحددها الدولة...

حتى الآن تجني هذه «الامتيازات» أرباحاً طائلة لأصحابها، لمجرد انهم يمتلكون «ورقة ــ رخصة» تمنحهم حصرية توزيع الكهرباء في مناطقهم؛ فهم لا يقومون بأي شيء فعلي سوى الوقوف في الوسط بين مؤسسة كهرباء لبنان والمستهلكين: يأخذون الكهرباء من الدولة بسعر خاص مخفّض، يتراوح ما بين 50 ليرة للكيلوات ساعة لامتياز زحلة و75 ليرة لامتياز جبيل، ويعيدون توزيعه للمستهلكين بسعر وسطي يبلغ 139.5 ليرة، وفقاً للسعر المدعوم من قبل الدولة. بحسب محضر جلسة مجلس الوزراء رقم 36 بتاريخ 10/1/2012، جرى «تقريش» هذه المعادلة في تقرير رسمي، وتبيّن ان امتياز زحلة يجني أرباحاً صافية تصل الى 10 مليارات ليرة سنوياً، ويجني امتياز جبيل 4.5 مليارات ليرة، وبحمدون 380 مليون ليرة، فيما كان يجني امتياز عالية ــ سوق الغرب قبل استرداده 1.4 مليار ليرة (علماً بأن الاخير لا تزال عليه ديون لمؤسسة كهرباء لبنان تقدّر بنحو 25 مليار ليرة ناتجة من فواتير لم تسدد وهو يرفض تسديدها).

حتى مطلع عام 2015، تاريخ بدء «شركة كهرباء زحلة المساهمة»، صاحبة الامتياز، بإنتاج الطاقة من مولّداتها الخاصة وتوزيعها بأسعار أعلى بكثير من الاسعار التي تقررها الدولة، كانت الشراكة مع القطاع الخاص قائمة، وكان لها اشكال مختلفة؛ فالى جانب الامتيازات القديمة، يجري تلزيم صيانة وتشغيل معملي دير عمار والزهراني (وهما المعملان الاساسيان لإنتاج الكهرباء) للقطاع الخاص، وكذلك المعملان الجديدان في الجية والزوق اللذان لم يدخلا حيّز الانتاج بعد، وتقوم 3 شركات خاصة (مقدمو الخدمات) بمهمات التوزيع والجباية، بعقود سخية جداً تصل الى 800 مليون دولار في 4 سنوات... وكذلك، يمكن عدّ مولدات الاحياء (غير المرخصة) شكلاً من اشكال الشراكة مع القطاع الخاص، إذ إن عمل هذه المولدات بات «منظماً» بحكم العلاقة مع وزارة الطاقة والمياه والبلديات وتوزيع الاحتكارات وحمايتها ومنع التنافس بين أصحاب هذه المولدات.

 

بمعنى، ان أي كلام عن «الخصخصة» أو اسمها الفني «الشراكة» هو الحل لأزمة الكهرباء لا يعدو كونه تضليلاً مثبتاً في التجربة، ليس تجربة الكهرباء فقط بل ايضاً مثبت في تجربة النفايات والميكانيك على سبيل المثال، ولذلك يجدر باللبنانيين واللبنانيات عدم الوقوع في فخ «البروباغندا» الجارية، التي تستغل معاناتهم مع الكهرباء لإيهامهم بأن الخلاص من هذه المعاناة يكمن في حلول جرّبوها وذاقوا كلفتها عليهم وأوصلتهم الى الخروج الى الشارع في صيف عام 2015. ما يجري الترويج له عن الخصخصة والشراكة لا يعدو كونه مسعى جديداً من اصحاب الرساميل الكبيرة، ولا سيما الرساميل المصرفية، للاستحواذ على سوق الكهرباء التي يصل حجمها الى أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً، وفقاً للتقديرات المحافظة، منها نحو 1.7 مليار دولار تمثل حجم سوق المولدات (الاشتراكات) بحسب تقديرات وزارة الطاقة والبنك الدولي.

انطلاقاً من هذا المسعى الدائم، وتحت الضغط من أجل جعل خيار الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص الخيار الوحيد، صدر القانون رقم 462 في عام 2002 (لم تصدر مراسيمه التطبيقيّة، بما في ذلك تشكيل الهيئة المنظمة التي نص عليها لمنح التراخيص)، ومن ثمّ القانون 288 في عام 2014، الذي عدّل المادة السابعة من القانون 462 وأجاز لوزيري الطاقة والماليّة الحلول محل الهيئة المنظمة مؤقتاً في اقتراح تراخيص إنتاج الكهرباء من القطاع الخاصّ على مجلس الوزراء، إضافة إلى إقرار مجلس الوزراء ورقة سياسة الكهرباء في عام 2010 (ما سمّي خطة جبران باسيل)، التي ترمي الى إنشاء معامل بقدرة 2500 ميغاوات بمشاركة مع القطاع الخاصّ (IPP)، بالاضافة الى توليد الطاقة من مزارع الهواء، ومن السدود والنفايات وكافة مصادر الطاقة المتجدّدة، وتلزيم الجباية والصيانة من خلال مقدّمي الخدمات (وهو ما تم تنفيذه)، فضلاً عن إعادة هيكليّة التعرفة وزيادتها تدريجاً.

 

امتياز زحلة

في ضوء الخلافات على آلية توزيع «مغانم» الخصخصة والشراكة، لم تحصل «شركة كهرباء زحلة المساهمة» على أي ترخيص يجيز لها إنتاج الكهرباء، بموجب القانونين 462 الصادر عام 2002، و282 الصادر عام 2014، ولا بموجب «ورقة سياسة الكهرباء» المقرّة في مجلس الوزراء عام 2010. على الرغم من ذلك، بدأت هذه الشركة في عام 2014 بتركيب مولداتها الخاصة كبديل من مولدات الاحياء، وقامت اعتباراً من مطلع عام 2015 باحتكار توزيع الكهرباء في زحلة و17 بلدة مجاورة. توجد مئات المراسلات بين الشركة المذكورة ووزارة الطاقة تؤكد أن أي جهة صالحة لم توافق على منحها الإذن بإنتاج الكهرباء، إلا أن «قوّة الامر الواقع» انتصرت كالعادة.

استندت الشركة الى دفتر شروط الامتياز الذي حازته منذ الانتداب الفرنسي، والذي اجاز لها «انتاج الطاقة الكهرمائية من مياه نهر البردوني وتوزيعها، وانتاج الكهرباء من معامل حرارية لسد الحاجة في اوقات الذروة...»، علماً بأن الدولة أقرّت في اواخر الستينيات حصرية انتاج الكهرباء من قبل مؤسسة كهرباء لبنان. بحسب المراسلات، التي اطلعت «الأخبار» عليها، اعتبرت وزارة الطاقة أن تركيب «المولدات» يخرج عن نطاق الامتياز ويخالف الشروط، وهو يعدّ مماثلاً لما يقوم به اصحاب المولدات في الاحياء، مع فارق ان هذه المولدات يجري تجميعها في امتياز زحلة واصدار فاتورة موحّدة للمستهلك تجمع ما بين كهرباء الدولة وكهرباء المولد وتفرض أسعاراً أعلى من السعر المحدد من قبل الدولة، وهنا يكمن الامر.

استندت الدعاية لما جرى في زحلة إلى شعار مغر جداً «24/24». في الواقع، كان المستهلك يحصل على التيار الكهربائي 24/24، ولكنه كان يسدد فاتورتين، الاولى الى الامتياز تتضمن كلفة الاستهلاك من الكهرباء المنتجة عبر مؤسسة كهرباء لبنان ووفقاً للأسعار الرسمية المدعومة من قبل الدولة، والثانية الى صاحب المولّد. حالياً، لا يزال المستهلك يحصل على الكهرباء على مدار ساعات اليوم، ولكن من مصدر واحد هو الامتياز ويسدد فاتورة واحدة للامتياز.

تكشف وثيقة صادرة عن مؤسسة كهرباء لبنان في 3/6/2015، وموجهة الى المديرية العامة للاستثمار في وزارة الطاقة والمياه، ان شركة كهرباء زحلة تبيع الطاقة الى المواطنين بسعر يتراوح ما بين 135 ليرة للكيلوات ساعة على الشطر الاول من صفر الى 100 كيلوات ساعة، ويتدرج السعر ليصل الى 327 ليرة للشطر الذي يزيد على 500 كيلوات ساعة. تقارن هذه الوثيقة الاسعار مع التعرفة الرسمية، التي تتراوح ما بين 35 ليرة للشطر الاول و200 ليرة للشطر الاخير. وتخلص الى ان الاسعار التي تجبيها الشركة في زحلة وجوارها تزيد ما بين 160% و380% على الاسعار الرسمية. وتشير الوثيقة الى ان الشركة لا تفصل في الفاتورة الصادرة منها الى المستهلك بين سعر الطاقة المستمدة من مؤسسة كهرباء لبنان وسعر الطاقة من مولداتها، وبالتالي، استناداً الى برنامج التقنين في شهر نيسان 2015، تم تغذية المستهلكين في نطاق امتياز زحلة بـ12 ساعة من مؤسسة كهرباء لبنان يومياً، ما يعني ان على المستهلك تسديد التعرفة الرسمية فقط في ساعات التغذية المذكورة، الا ان شركة كهرباء زحلة كبدت المستهلك ما متوسطه 413.4 ليرة عن كل كيلوات ساعة عن كل استهلاكه (كهرباء الدولة والمولد) بسبب توحيدها الفاتورة، وهو سعر لا يتجاوز التعرفة الرسمية فقط، بل يتجاوز سعر المولدات الخاصة الذي حددته وزارة الطاقة في الشهر المذكور بـ245 ليرة فقط، نتيجة تراجع اسعار النفط بمعدلات كبيرة. للتفصيل اكثر، تستند الوثيقة الى فاتورة محددة تتضمن كلفة استهلاك 731 كيلوات ساعة في الشهر المذكور، وتشرح ان التعرفة الرسمية على استهلاك الطاقة المستمدة من مؤسسة كهرباء لبنان بلغت 19 الف و740 ليرة فقط (12 ساعة يومياً) في حين ان سعر الطاقة المستهلكة من مولدات الشركة بلغ 151 الفاً و97 ليرة (12 ساعة ايضاً)، أي إن الكلفة زادت على المستهلك ولم تنقص كما يجري الترويج له، إذ إن الفارق الذي شعر به المستهلك في زحلة بين قيمة الفاتورتين التي كان يسددهما وقيمة الفاتورة الواحدة التي بات يسددها للشركة ناجم عن 3 عوامل رئيسة: انخفاض أسعار النفط العالمية بالتزامن مع بدء كهرباء زحلة بتنفيذ مخططها، وهو ما لمسه جميع المستهلكين في معظم المناطق، والدمج بين سعر المولد وسعر الدولة، واخيراً استعمال شركة زحلة للبنية التحتية العامة الموضوعة بتصرّف الامتياز، وهو ما يخفف كلفة مدّ الكابلات وغيرها.

هذا «الأمر الواقع» شجع آخرين في مناطق اخرى على الضغط من أجل تعميمه في مناطقهم، والاستفادة من هذا الربح الضخم.

كهرباء جبيل

سرعان ما تقدمت شركة «بيبلوس للطاقة المتطوّرة» (يملكها كلّ من رئيس مجلس ادارة بنك بيبلوس فرنسوا باسيل وإيلي باسيل وماريو شلالا) بطلب إنتاج الطاقة لمنطقة جبيل، استناداً إلى امتياز حصلت عليه شركة «كهرباء جبيل» (مملوكة من إيلي وفرنسوا باسيل أيضاً) منذ أكثر من خمسين، ويتيح لها توزيع الطاقة من دون إنتاجها.

تعتمد هذه الشركة الآلة الترويجية نفسها التي اعتمدتها شركة زحلة، أي تأمين الكهرباء 24/24 للمشتركين معها. ويرتكز الطلب على كون مؤسّسة «كهرباء لبنان» عاجزة عن تأمين الطاقة في شكل متواصل.

بحسب المهندس ماريو شلالا (أحد المساهمين في الشركة)، فإن ملف شركة «كهرباء جبيل» «أودع في جوارير وزارة الطاقة باعتبار أن القانون 462/2002 يسعى إلى تنظيم القطاع، ولم نتمكّن من الحصول على ترخيص لإنشاء المعمل وبدء إنتاج الطاقة». سجّل طلب الترخيص في وزارة الطاقة تحت الرقم 2779، وسجّل آخر في مجلس الوزراء تحت الرقم 553/2 في آذار 2015، إلّا أن «الردّ كان بوجوب العودة إلى القانون 462 الذي انبثق عنه القانون 288. وهو ما يعني الاستمرار في منعنا من إنتاج الطاقة بالشراكة بين القطاعين».

يقول ممثلو الشركة إن ملفها جاهز لناحية اكتمال الدراسات التقنيّة وتقييم الأثر البيئي، وينتظر الحصول على رخصة من وزارة الصناعة لإنشاء المعمل وأخرى من وزارة الطاقة للإنتاج، بحسب شلالا، علماً بأن الشركة درست إقامة معملها في بلدة بلاط، وهو ما أثار حفيظة الاهالي الذين وقّع عدد منهم عريضة تطالب بعدم الموافقة على المشروع، حرصاً على صحتهم وبيئتهم.

تسعى الشركة الى إقامة المعمل في المنطقة الصناعيّة في بلاط، على الوقود الثقيل والغاز، على أن يكون سعر الكيلوات المُنتج مرتبطاً بسعر الفيول، ومؤشر غلاء المعيشة والتعرفة الجديدة والقديمة، بما يسمح للشركة بتأمين هامش من الربح.

تصل كلفة المشروع الإجماليّة إلى ستين مليون دولار، من المُفترض أن يموّلها بنك «بيبلوس». ويهدف الى إنتاج نحو 40 ألف KVA من أصل 60 ألف KVA تشكّل الحاجة الإجماليّة لمنطقة جبيل، فيما سيكون المعمل قادراً على إنتاج 66 ألف KVA. وبحسب الدراسات التي اعدّت لهذا المعمل، فهو سيحل محل 300 مولد منتشر في منطقة جبيل، تغذي نحو 30 ألف مسكن في جبيل بالكهرباء البديلة.

كهرباء طرابلس

أيضاً، ظهر مشروعان في طرابلس تحت الشعار نفسه؛ الأوّل من خلال شركة «نور الفيحاء» التي أسّسها رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، والثاني من خلال شركة «كهرباء طرابلس» لمالكها محمد أديب (صهر اللواء أشرف ريفي). طلبات الترخيص لإنتاج الطاقة الكهربائيّة الخاصّة بالمشروعين مقدّمة إلى وزارة الطاقة والمياه، لكن لم يبتّ أيّ منهما حتى اليوم.

يتحفّظ القائمون على المشروع الأوّل على الغوص في تفاصيله، علماً بأن الرخصة المقدّمة تقضي بطلب إنتاج الطاقة من خلال شراء معمل قاديشا واستثماره، من دون أن يشمل ذلك توزيع الكهرباء. في المقابل، لا يعدو المشروع الثاني كونه نسخة عن نموذج زحلة، بحسب ما يؤكّد مالك شركة «كهرباء طرابلس» محمد أديب، الذي استعان بأسعد نكد، رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء زحلة، «لتقديم مساعدة إداريّة»، على أن تستورد المولّدات الخاصّة من شركة Aggreko البريطانيّة (صانعة مولّدات كهرباء زحلة).

يقول أديب: «سنعمل على تأمين النقص الحاصل والمقدّر بـ15 ميغاوات يومياً، نتيجة أكثر من 12 ساعة تقنين يومياً». وبحسب الدراسة التي أجرتها الشركة البريطانيّة لمنطقة طرابلس، وتشمل الحصول على حقّ إنتاج وتوزيع الطاقة وجباية الفواتير، هناك حاجة إلى ستّ محطّات في طرابلس، وتخطط شركة «كهرباء طرابلس» لاستعمال أراضٍ تعود ملكيتها لبلدية طرابلس وشركة قاديشا لوضع المولّدات فيها، على أن توصل التيّار المُنتج منها بالشبكة العامة، بهدف توزيعه خلال ساعات التقنين. عملياً، لن تتخلّى طرابلس عن المولّدات المنتشرة فيها، بل ستحصرها في شركة «كهرباء طرابلس».

فيفيان عقيقي
 

عقدت أمس الجلسة الثالثة من محاكمة بعض ناشطي "الحراك المدني" أمام القضاء العسكري (المشاركون في تظاهرات صيف 2015 احتجاجاً على تراكم النفايات)، وذلك استكمالاً لمسيرة هذه المحكمة في هتك العدالة وكمّ الأفواه، عبر مقاضاة مدنيين أمامها. وتقرّر في ختام الجلسة تحديد الثلاثين من آذار المقبل موعداً للمرافعة تمهيداً لصدور الحكم النهائي بحقّهم.

خلال الجلسة، قدّم المدّعى عليهم (عددهم 14) دفوعهم الشكليّة التي طاولت ثلاث نقاط أساسيّة:

1- رفض التقاضي أمام المحكمة العسكريّة وإعلان عدم اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدّعى عليهم، إذ تتعارض محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري مع مجموعة من الاتفاقيّات الدوليّة التي وقّع عليها لبنان، من ضمنها شرعة حقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنيّة والسياسيّة، وهو ما ارتكز عليه الدفاع لطلب إبطال محاكمة المدّعى عليهم أمام القضاء العسكري وضمان حقّهم بمحاكمة عادلة ومنصفة ومحايدة. عملياً، تحظى المحكمة العسكريّة اللبنانيّة بموجب قانون تشكيلها بصلاحيّة محاكمة مدنيين أمامها في أي نزاع جزائي بين مدني وعسكري (في إخلال بمفهومها الاستثنائي بكونها خاصّة بفئة معيّنة أي العسكريين)، وهو ما يجعل، بحسب محامي المدعى عليهم، فاروق المغربي، مروحة الحالات التي تطاولها واسعة ويجعل الطرف الثاني (المدني) بموقع الضعف، بما يضرب معايير العدالة والمساواة ويخلّ بمبادئ ضمان حقّ المتقاضين بمحاكمة عادلة، واستقلاليّة القضاء وحياده، ولكون أصول المحاكمات فيها وإصدار القرارات معفيّة من إلزاميّة التعليل التي تشكّل درعاً ضدّ تعسف القاضي.

 

2- كون بعض التهم الموجّهة إلى المدّعى عليهم (التظاهر وعدم فضّ التظاهرة وتخريب أملاك الغير) لا تدخل ضمن صلاحية واختصاص القضاء العسكري بما يوجب إبطال محاكمتهم أمامها. لقد حدّدت المادة 24 من قانون المحكمة العسكريّة صلاحيّاتها واختصاصها، وما ورد في قرار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا الظنيّ يتعارض مع ذلك. ينقسم "المتهمون" إلى فئتين، الأولى تشمل 9 متظاهرين مدّعى عليهم بموجب المادتين 346 و348/ عقوبات لتشكيلهم مجموعات شغب وعدم تفرّقهم إلّا بعد قمعهم، والثانية تشمل 5 متظاهرين مدّعى عليهم بموجب المواد 346 و348 و381 و733/عقوبات أي تشكيل مجموعات شغب وعدم فضّ التظاهرة ومقاومة القوى الأمنيّة ومعاملتهم بشدّة وتخريب ممتلكات الغير. وهي بمعظمها لا تدخل ضمن صلاحيّات هذه المحكمة المنصوص عليها في قانون تشكيلها رقم 24/1968، إضافة إلى الاستنسابيّة في التعاطي مع الملف كون معظم تجمّعات "الحراك المدني" التي حصلت في صيف 2015 إحيل المشاركون فيها إلى القضاء العدلي العادي بناءً على المواد نفسها (التجمّع أمام موكب الوزير رشيد درباس، التجمّع أمام الدالية، التجمّع أمام وزارة البيئة...).

3- المُطالبة بالحصول على المستندات (عبارة عن أشرطة فيديو صوّرت خلال أحداث 8 تشرين الأوّل) استند إليها قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا لإصدار قراره الظني على خلفيّة أحداث تظاهرة 8 تشرين الأوّل 2015 في وسط العاصمة، أو المعروفة بتظاهرة "لو غراي".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 65 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 164 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 122 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 113 مقالات وتحقيقات