المصدر: جريدة الاخبارديمومة اع

يشهد لبنان ثلاثة تحرّكات عمالية. الأول لمياومي كهرباء لبنان العاملين لدى شركة دباس الذين يطالبون بدفع رواتبهم المتأخرة وبحماية ديمومة عملهم، بعدما تبيّن فشل هذه الشركة، بوصفها أبرز ركن لمشروع مقدمي الخدمات القائم على ثلاث شركات. والتحرّكان الثاني والثالث لعمال مؤسستي مياه الشمال والبقاع الذين اقتطعت من رواتبهم سلفة غلاء المعيشة بدلاً من منحهم سلسلة الرتب والرواتب!

محمد وهبة
 

قصّة مياومي الكهرباء الطويلة، مع تراكماتها وتعقيداتها، وصلت إلى النتيجة الآتية: شركة دباس المسؤولة عن منطقة الجنوب والجبل والضاحية الجنوبية غير قادرة على تسديد رواتب المياومين. فلهؤلاء راتبا شهرين في ذمّة المؤسسة التي تغرق في دين بقيمة 80 مليون دولار يتوزّع بين متعهدي الأشغال وموردي السلع والخدمات والمصارف، إضافة إلى مجموعة دائنين.

فيما مجموع ما تطالب به الشركة مؤسسة كهرباء لبنان يبلغ 20 مليون دولار. وعلى افتراض أن المؤسسة سدّدت كامل المبلغ المتوجب للشركة، سيتيح لها ذلك إعادة جدولة ديونها وتسديد الرواتب، من دون أن يلغي واقع فشل مشروع مقدمي الخدمات القائم على خصخصة أعمال التعهدات والجباية والتحصيل وغيرها.

فشل شركة واحدة من أصل ثلاث هو فشل لكل المشروع، لأن احتمال تكرار هذا النموذج وارد في كل لحظة، إذ أن هذا الفشل جاء تحت نظر الجميع في مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة والمياه ومجلس الوزراء. و«النكتة» أن اللائمة تُلقى على المياومين، الفئة الأكثر قهراً في هذه المعمعة كلها، والأكثر عرضة لكل أنواع الاستغلال وأبشعه. فقد تحوّل هؤلاء، على مدى الفترة الماضية، ورقة في يد طرف سياسي يستعملها في وجه طرف آخر، يستعملها أيضاً لتحقيق مكاسب أخرى. معادلة جهمنية أدخلت فئة من العمال الأكثر فقراً وهشاشة في لعبة «زعماء» السياسة الذين لا يبدون اليوم أي اهتمام لمعالجة قضيتهم ولا لانهائها.

علماً أن هناك لجنة تضم النائب أكرم شهيب ووزير الطاقة سيزار أبي خليل ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، لم تقم بأي خطوة لتقديم العلاج، وإنما تدير، وكالة عن الزعماء، صراع النفوذ على أرض المياومين.

المياومون كانوا يعملون لدى متعهدين غبّ الطلب لدى مؤسسة كهرباء لبنان، قبل أن يُنقلوا إلى كنف مقدمي الخدمات، أي من تحت الدلفة إلى تحت المزراب. ضعفهم أنهم أصبحوا قوّة سياسية يرفض احتضانها أي مستثمر. فقد طرح حلّ استبدال شركة دباس بشركة يملكها النائب نعمة طعمة. الأخير كان يطمع بالاستحواذ على كل البقعة الجغرافية التي تقع تحت إشراف دباس، لكن ثمة من كان له بالمرصاد ويريد تقسيم الحصص بين الجبل والضاحية والجنوب. حركة أمل لم تقبل بأن يحصل طعمة على كل الجنوب مقابل بقاء شركة دباس في الضاحية وشركة يديرها رياض الأسعد في الجبل. الطرفان يريدان «كل شيء». وترددت معلومات أمس أن هذا الملف سيعرض على جلسة مجلس الوزراء المقبلة، ضمن اتفاق يقضي بحصول طعمة على كل البقعة الجغرافية التي تقع تحت إشراف دباس.

تختصر قصّة دباس ومياوميها قصة المياومين ومشروع مقدمي الخدمات. فشل آخر كان قد حذر منه الاستشاري السابق لهذا المشروع («نيدز») في 2014. بحسب المراسلات الرسمية بين مديرية الاستثمار في وزارة الطاقة ووزير الطاقة، فإنه بعد مرور سنتين ونصف سنة على تنفيذ مشروع مقدمي الخدمات، تبيّن أنه يواجه عقبات وصعوبات وإشكاليات ومشاكل وتعقيدات كبيرة. يستند هذا الكلام الى تقرير لـ«نيدز» يشير إلى أن حجم الأعباء المالية المترتبة عن استمرار مؤسسة كهرباء لبنان في إعطاء دفعات مالية مسبقة لشركات مقدمي الخدمات خارج الإطار التعاقدي! مقدمو الخدمات يحصلون على أموال إضافية غير مشروعة ثم يسقط بعضهم، وهم لا يحققون الأهداف المرسومة لهم والمطلوبة منهم والتي يعبّر عنها كمؤشرات أداء.

عمال المياه: اقتطاع الرواتب بدل السلسلة

وفي موازاة تحرّك المياومين، كانت هناك تحركات أخرى لعمال مؤسستي مياه البقاع والشمال. إذ قررت الجمعية العمومية لمستخدمي وعمال مؤسسة مياه الشمال الاضراب المفتوح والتوقف عن العمل بدءاً من صباح غد، على أن يبدأ التجمع يومياً عند العاشرة صباحاً أمام المبنى الرئيسي خلف سرايا طرابلس ويستمر «حتى الموافقة على فتح الاعتماد لدفع سلسلة الرتب والرواتب كسلفة في انتظار صدور المرسوم، وتأكيد حقنا بتطبيق المادة التاسعة من القانون 46/2017 المتعلقة باعطائنا ثلاث درجات اسوة بجميع فئات الادارات العامة التي قبضت هي والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل كامل المستحقات من تاريخ توقيع القانون في 21/8/2017».

ويأتي هذا التحرّك بعد مرور أكثر من 100 يوم على صدور القانون 46/2017 المتعلق بتحويل سلاسل الرواتب الذي نصّ على استفادة عمال ومستخدمي المؤسسات العامة من سلسلة الرتب والرواتب، على أن تحدّد قيمة غلاء المعيشة بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، يحدّد أيضاً زيادة ساعات العمل. غير أن وزارة الطاقة بدأت بتطبيق الغاء الساعات الإضافية والغاء سلفة غلاء المعيشة التي كان موظفو المؤسسة يقبضونها أسوة بموظفي القطاع العام. كما رفضت الوزارة فتح اعتمادات في موازنات المؤسسات لتأمين دفع الزيادة في انتظار صدور المرسوم.

قصة عمال مياه الشمال، مماثلة لقصة عمال مياه البقاع الذين اعتصموا أمس أمام مبنى المؤسسة في زحلة وقطعوا الاوتوستراد، مطالبين «بتنفيذ المادة 17 من سلسلة الرتب والرواتب»، ومعلنين الاضراب ثلاثة أيام حتى يوم الجمعة المقبل حين سيُبحث في «إتخاذ الخطوات التصعيدية اللازمة».

المصدر: جريدة الاخبار

 

«الورم» يدخل مرحلة الخطر

الفقاعة العقارية تتضخّم من كل جوانبها. فإلى جانب التخمة في مخزون الشقق المبنية التي «تحبس» مئات ملايين الدولارات، هناك ورم تمويلي ينذر بالأسوأ، بعدما تبيّن أن انكشاف المصارف على الديون العقارية لا يقتصر على ديون الأسر والمقاولين وما يتفرّع عنهم، بل يمتّد إلى ديون تجارية بضمانات عقارية. أما الجانب الأكثر قسوة في هذا المشهد فهو وسم لبنان بكل هذه البشاعة العمرانية!

محمد وهبة
 

هناك أدلّة كثيرة على وجود ورم عقاري ــ مالي مخيف في لبنان. لا يتعلق الأمر بتورّم الأسعار إلى حدّ الجنون في فترة ما بعد 2007 والتدفقات المالية الخارجية التي تخللتها فحسب، بل هي فقاعة تغذّت أيضاً على نظرية استحالة انكسار أسعار العقارات، ما خلق حافزاً للاستمرار في عمليات التشييد والمضاربات أملاً بالأرباح السهلة والسريعة، ووفّر تمويلاً مصرفياً متعدّد المستويات من تمويل شراء المساكن إلى ديون المقاولين وتجار العقارات وما يتفرّع عنهم، إضافة إلى ديون تجارية وشخصية بضمانات عقارية.

رغم ذلك، لا اعتراف بهذه الفقاعة بعد. إذ أن منظّري «النموذج» الاقتصادي اللبناني يأملون في «تنفيسها» والتخفيف من انتشار ورمها في القطاع المصرفي. ولا يزال هؤلاء يعتقدون بأن مؤتمراً بعنوان «القطاع العقاري أساس للنموّ الاقتصادي» يمكنه إخفاء حقيقة الورم ومصدره. وفي الواقع، فإن المؤتمر الذي عقد أمس، في فندق فينيسيا، لم يتطرّق إلى المشهد الفعلي في القطاع، ولم يدخل في نقاش حول حقيقة دوره كأداة لتمويل السياسات النقدية وضعف قدرته على تلبية حاجتها، بل شهد سعياً لتحويل تجار العقارات، الذين راكموا الثروات شبه المجانية، إلى «ضحايا» تجوز مساعدتهم في «محنتهم»، منعاً لانهيار إحدى ركائز النموذج الاقتصادي اللبناني. خرج هؤلاء التجّار إلى المنبر رغبة في غرف المزيد من «الدعم» من المال العام. لم يكتفوا بالإمعان في استغلال فوضى العمران وتشويه لبنان، والاستفادة من مزراب الدعم المفتوح في مصرف لبنان، بل يريدون المزيد، أي تدفيع اللبنانيين «الثمن».

التجربة الاسبانية

المعطيات التي وردت في المؤتمر كافية للدلالة على وجود الفقاعة وعلى الهدف المضمر بالغَرف من المال العام. فقد قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس إن القطاع العقاري يعاني من «تخمة في المعروض»، موضحاً أن هناك «ملايين الأمتار المربعة غير المباعة في بيروت». وأشار إلى أن لبنان «لم يتعلم من تجارب دول أخرى. في اسبانيا تبيّن أنهم كانوا يبنون مساحات تكفي لسدّ حاجات إيطاليا وألمانيا وفرنسا، ولا يزالون اليوم يعانون من أثر هذه المشكلة. أما الأزمة العالمية التي بدأت في نهاية 2008 فبدأت عقارية في الولايات المتحدة، وتحوّلت إلى مصرفية في وول ستريت، وانتهت نقدية في أوروبا». ولفت شمّاس الى أن «سرعة دوران المخزون العقاري في لبنان تزيد على ألف يوم فيما هي في الولايات المتحدة 100 يوم. الوضع في لبنان أخطر نظراً الى انكشاف المصارف على القطاع العقاري ضمن ثلاثة مستويات: قروض السكن، قروض المقاولين والمتعهدين وفروعهم، وقروض أخرى بضمانات عقارية».

كلام شماس استند إلى تقرير لصندوق النقد الدولي عن حجم الانكشاف المصرفي على القطاع العقاري، وتضمن معطيات عن وجود ديون عقارية توازي 90% من مجمل محفظة القروض. وأوضح أن هناك «أموالاً طائلة محبوسة في القطاع، لا بل عشرات المليارات من الدولارات التي يجب العمل على تسييلها وضخها في الاقتصاد». ليخلص إلى أنه يجب أن تكون هناك «حوافز» متعددة الجهات بهدف «ضخّ السيولة في القطاع العقاري وإعادة النظر في بعض تعاميم مصرف لبنان لجهة تحفيز عمليات الاستحواذ على الشركات العقارية المتعثّرة». وهذا الأمر، في رأيه، يعالج أزمة مخزون الشقق غير المباعة ويفرج عن «المليارات المسجونة».

كلام رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت محمد شقير وجبل لبنان صبّ في السياق نفسه، إذ طالب بـ «سياسة تحفيزية أبرز ركائزها إعفاء اللبنانيين المغتربين من رسوم التسجيل لمدة سنتين، وإعطاء الاجانب الراغبين بشراء شقق فخمة يفوق سعرها المليون دولار إقامة دائمة في لبنان، وحصر إجراء التخمين العقاري بجهة واحدة مع اعتماد معايير موحدة وواضحة». وأوضح أن هذه الاقتراحات «ستسلّم قريباً إلى الرئيس سعد الحريري للعمل على تحقيقها مع غيرها من المطالب لأن وضع القطاع لا يتحمل المزيد من التأجيل».

الورم الخطير

تأتي هذه المطالب في عزّ الصراع «الخفي» بين تجار العقارات والمصارف حول توزيع أعباء الديون العقارية بينهما. الأمر أبعد من بضعة متحدثين في قاعة فندقية يكرّرون عبارات مدح الذات. فقد لجأ التجّار إلى مؤتمر للترويج لفكرة التحفيز والدعم من خلال تقديم توصيف للأزمة كان مرفوضاً منهم، بعدما وصل الورم إلى مرحلة خطيرة بسبب ركود المبيعات وتراجع الأسعار.

 

ولم تفلح محاولات تحفيز المبيعات التي قام بها مصرف لبنان في تنفيس الورم، بل زاد الأمر صعوبة مع تقدّم الوقت، وهو ما دفع «المركزي» إلى القيام بمبادرات لتحفيز المبيعات بعيداً عن تحفيز القدرة الشرائية، عبر منح المصارف إعفاءات وحوافز مقابل تقديم قروض سكنية مدعومة، واقرار إجراءات لمعالجة أزمة الديون العقارية لم تفض إلى نتيجة. فحتى الآن لم يبدأ التطبيق الفعلي للتعميم الأساسي رقم 135 الصادر في تشرين الأول 2015 والذي يتيح إعادة هيكلة القروض وإطفاء قيمتها الكاملة أو جزئياً، بقيمة العقارات والمساهمات وحصص الشراكة مقابل حصول المصارف على حسم 50% من السندات لأجل التي تحملها لدى مصرف لبنان. وفي تموز الماضي تمنّى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على إدارات المصارف اللجوء إلى تملك العقارات، عارضاً عليها تمديد مهلة تصفيتها من 5 سنوات إلى 15 سنة. لكن محاولات «الإغراء» فشلت حتى الآن رغم وجود مفاوضات بين بعض التجار والمصارف الدائنة لم تصل إلى نتيجة محسومة بعد.

الأمر نفسه ينطبق على التعميم 427 الذي يستثني المصارف من الحظر المفروض عليها لتنفيذ عمليات السمسرة العقارية أو تمويل المضاربة العقارية أو عمليات شراء عقارات مبنية بهدف إعادة بيعها. التعميم يعدّل المادة الثالثة من القرار 7776 ليتيح للمصارف والمؤسسات العقارية «إنشاء شركات عقارية يكون موضوعها محصوراً بشراء عقارات مبنية في لبنان أو أقسام فيها مفرزة أو قيد الإفراز، على أن تكون ممولة بتسهيلات مصرفية قائمة ولا تقل عن 50% من قيمة العقارات المنوي تملكها». ومن شروط هذا التعديل «وجوب تسييل العقارات المتملكة خلال فترة زمنية لا تتعدى 10 سنوات من تاريخها» على أن تسدّد الشركات العقارية ثمن العقارات المتملكة على النحو الآتي: 40% من أموالها الخاصة، 60% من التسهيلات المصرفية».

الوحش العقاري

واللافت أن المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر أغفلوا، عمداً، الحديث عن الأسعار التي انهارت في الفترة الأخيرة رغم غرور التجار وتفاخرهم بقدراتهم المالية الكبيرة. هذه القدرات تضاءلت على مدى السنوات الماضية حين بدأت الفوائد المصرفية تأكل الارباح المرتقبة من المشاريع العمرانية. لذا، فالهمّ اليوم لدى التجار أن تكون الأسعار المعلنة والرائجة في مستويات مرتفعة للانقضاض على أي فرصة قد تظهر في ظل ظروف سياسية ما، غافلين عن الاسعار العادلة التي تحتسب بالاستناد إلى علاقة العقارات بمستويات الدخل. وكل ذلك بهدف ترك الأسعار «المكسورة» بعيداً عن العلنية.

إذاً، محاولات «تنفيس» الفقاعة لم تحقق أي نجاح، ما يترك الأبواب مفتوحة أمام انكسار الأسعار أكثر فأكثر، وربما وصولاً إلى انفجار يعبّر عن تصحيحٍ ما في مسار القطاع وهيكليته وارتباطه بالمصارف وعلاقة مصرف لبنان به وبمستويات الدخل... إلا أن كل ذلك لا يصلح التشوّه العمراني الذي انتشر خلال السنوات الماضية وترك المدن والقرى فريسة الوحش العقاري. شماس يعتقد ان الوقت حان «للانكباب على التنظيم المدني بعد فوضى عمرانية في كل المناطق. يجب إعادة الجمالية والهندسة والعمارة إلى لبنان. نأسف لما أصاب لبنان من بشاعة عمرانية. يجب إقرار سياسة إسكانية للمواءمة بين المدن والقرى على مساحة لبنان وبهدف تكريس تناغم عمراني يراعي مكان السكن بعد ما شهدناه من ديموغرافيا فتاكة».


قطاع مكلف

يقول رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس إن قطاع العقارات والبناء في لبنان يمثّل بين 35% و40% من الاصول الملموسة. ويستند شماس إلى دراسة أجراها «كريدي سويس» تشير إلى أن قيمة الممتلكات غير المنقولة في لبنان تفوق قيمة الممتلكات المنقولة. «أهمية هذا الأمر أنه في الأيام الجيدة يشكّل القطاع العقاري رافعة للاقتصاد، إلا أنه في أوقات الأزمات فإن هذه الرافعة التمويلية تكبّد الاقتصاد أعباء كبيرة».


الشقق الراكدة

كرّر رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير كلامه السابق عن تراجع عدد الشقق المبنية من نحو 28 ألف شقة سنوياً إلى نحو 16 ألفاً، مشيراً إلى وجود أكثر من 4000 شقة فخمة في حالة جمود قيمتها تفوق الـ4 مليارات دولار، فضلا عن ان ديون المصارف لهذا القطاع فاقت الـ18 مليار دولار (ديون المقاولين وما يتفرع عنهم وديون الأسر).

المصدر: جريدة الاخبار

 

سيطرت يد «الريع» الخفية على أول جلستين في القاعة «أ» من مؤتمر «الطاقة الوطنية اللبنانية»: جلسة «الغاز والنفط»، وجلسة «المصارف والتأمين». التشابه بين الجلستين بلغ حدّ التماهي في المداخلات المشبعة بأفكار مسبقة عن الإنجازات والبطولات، وعن الأرباح الهائلة السهلة والسريعة من بيع النفط ومن توظيفات المصارف في الدين العام

محمد وهبة
 

ماذا تتوقع من حضور أيِّ مؤتمر اقتصادي؟ الإجابة ليست بهذه الصعوبة، تتوقع نقاشاً معمَّقاً في المسائل الاقتصادية الحيوية والتطرّق إلى التفاصيل الحساسة، وتنتظر استضافة آراء ذات قيمة علمية وعملية عالية، وصولاً إلى «فتح» الحدود على الجبهات المعارضة لإطلاق منصّة حوار غايتها تحقيق المصلحة العامة... لكن هذه التوقعات تهاوت في مؤتمر «الطاقة الوطنية».

التلاعب اللفظي باسم المؤتمر جاء بغرض «تسويقي» ليدمج بين القدرات الوطنية والطاقة بأشكالها الاستهلاكية، وتحوّل المؤتمر إلى منصّة للترويج السياسي ــ المالي. التوقعات بوجود جلسات عمل جديّة كانت في غير محلّها، والحصيلة التي يمكن الخروج بها من الجلسة الأولى، هي «أن وزير الطاقة يقوم بأعمال جبّارة سيكون لها وقع اقتصادي هائل في لبنان!».

ولكن ليس كل ما قيل لا قيمة له، فقد وردت عبارة «مخيفة» على لسان رئيس هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان، وسام شباط، مفادها أنه «ليست هناك استمرارية لنفس فرص العمل في قطاع البترول». لا يكتفي شباط بهذا المقدار، بل يضيف أن «66% من فرص العمل التي سيخلقها قطاع النفط والغاز في لبنان تكمن لدى موردي خدمات وموردي السلع لهم، وبالتالي إن الاستثمارات الرأسمالية في هذا القطاع هي في غالبيتها مستوردة». كلام شباط يسلط الضوء على مشكلة هائلة تتجاوز كل الإنجازات التي يتغنى بها المسؤولون الذين بات عليهم الإجابة عن السؤال الآتي: هل هناك جهوزية اقتصادية لاستقبال النفط الآتي من بحر لبنان؟ هل هناك جهوزية اقتصادية للتعامل مع هذا القطاع بمختلف مفاعيله؟

لا شكّ في أن الإجابة لم تأتِ في السردية الطويلة التي قدّمها وزير الطاقة، سيزار أبي خليل، والتي تناولت «إنجازات» وزراء التيار الوطني الحرّ في وزارة الطاقة من جبران باسيل وصولاً إليه.

فمعامل الكهرباء لم تنجز بعد مرور 7 سنوات على إقرار خطّة الكهرباء، فيما أحدث نسخة من الحلول المؤقتة، أي مناقصة شراء خدمات تحويل الفيول إلى طاقة من البواخر، أصابتها شبهات واسعة بالفساد. كذلك إن الحديث عن مقدّمي خدمات توزيع الكهرباء على اعتبارهم «أول خطوة تطويرية في قطاع التوزيع والصيانة» أمر قابل للدحض بمجرد عرض بسيط للمعطيات الرقمية عن قيمة العقود وارتفاع كلفتها مقارنة مع الكلفة قبل هذا النوع من الخصخصة.

الإجابة عن هذه الأسئلة كانت موجودة بالفعل في الجلسة الثانية، التي جرى فيها عرض واسع للعضلات المصرفية والتأمينية. التوصيف الفعلي للواقع قدّمه رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود. فهو كان مديراً في بنك «ميد» قبل تعيينه في هذا المنصب، ولديه اطلاع واسع على آليات عمل ما يسمى «النموذج اللبناني». يقدم حمود توصيفه لأزمة اقتصاد لبنان انطلاقاً من رؤية «مالية» بحتة. المؤشرات التي ينطلق منها حمود هي: إن حجم القطاع المصرفي يساوي أكثر من 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، فيما نسبة التسليفات إلى الودائع تساوي 35%. في رأيه، تتعلق المشكلة بالربحية والعبء الاقتصادي. فلا أحد يستطيع إقناع الآخر بأن نسبة التسليفات إلى الودائع توفّر للمصارف ربحية كافية في ظل عبء فائض السيولة الناتج من بقاء كمية كبيرة من الودائع من دون توظيف، ولا أحد يمكنه أن ينكر عبء فائض السيولة على الاقتصاد. «الحل كان بالدين الكبير والاستمرار في التمويل عبر القطاع المصرفي، ما جعل امتصاص هذه السيولة أمراً ضرورياً وتحويلها إلى أرباح للقطاع. ولا يزال فائض السيولة يشكل عبئاً على الاقتصاد، ونحن ندفع هذه الكلفة»، يقول حموّد.

هذا التوصيف لم يُخرج حمّود من الخطاب التقليدي عن توسيع حجم الاقتصاد لكسر الحلقة المالية الجهنمية. ولم يثنه عن اللجوء إلى سردية رأس المال في مواجهة أزمة النموذج اللبناني، فقال إن الاقتصاد اللبناني يعمل بفاعلية متدنية، وإن مظاهر البحبوحة ناتجة من تحويلات المغتربين، وإن لبنان لا يعمل، بل اللبنانيين هم الذين يعملون، وبالتالي يكمن الحلّ عنده بإعادة إعمار البنية التحتية واستعمال فائض السيولة البالغ 30 مليار دولار للتمويل بدلاً من توظيفها في سندات الخزينة وشهادات الإيداع. تبنى حمّود خطاب المصرفيين بالكامل. خطاب سبق أن تبناه لبنان منذ مطلع التسعينيات إلى اليوم ونتائجه واضحة للعيان.


خطّة إعمار بـ16 مليار دولار

ضمن النقاش حول دور السياسة الإنتاجية في تفعيل الاقتصاد وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، قال مُستشار رئيس الحكومة سعد الحريري لشؤون اللاجئين، نديم المنلا، إن تفعيل الاقتصاد يتم عبر خطة إعمار طموحة «ترتكز على تفعيل وتطوير البنى التحتية التي تنعكس إيجاباً على معدلات النمو وفرص العمل». وأعلن خلال الجلسة عن إنهاء مكتب الحريري خطة يُقدّر حجمها بـ16 مليار دولار تتوزع كالتالي: 5 مليارات دولار من أجل المواصلات (تأهيل مطار ومرافئ وغيرها)، 3 مليارات دولار لقطاع المياه، ملياران لقطاع الصرف الصحي، و4 مليارات للكهربا، 500 مليون لقطاع الاتصالات، مليار و400 مليون لقطاع النفايات، فيما تتوزع الأموال المُتبقية على قطاع التربية والصحة وتطوير المواقع السياحية. وأشار المنلا إلى أن هذه الخطة تأتي في ظل «واقع دولي يسمح لنا بتمويل هذا المشروع بقروض ميسرة بفائدة تتراوح بين 1% و1.5% على مدة 30 سنة مع فترة سماح 10 سنين»، لافتاً إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص من أجل تطبيق هذه الخطة.

هذه المداخلة دفعت الوزير السابق روجيه ديب إلى استذكار مؤتمر باريس 1 وباريس 2 الذي لم تنفق أمواله على البنى التحتية، مشكّكا في مصداقية اعتماد هذا النموذج.

من جهته، اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن أن هذه السياسات (الخطة) من شأنها أن تُحقّق نموّاً اقتصادياً ظرفياً وأن «السياسات الإنتاجية هي التي تحقق النمو المُستدام»، مُشيراً إلى ضرورة «أن تتلاءم البنى التحتية مع الإنتاجية الاقتصادية ومع زيادة حجم الصادرات كي يتحقق النمو الاقتصادي».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

في بداية عهده، تلقّى رئيس الجمهورية، ميشال عون، «وصفة» من البنك الدولي للمئة يوم الأولى من ولايته. هذه «الوصفة» تتحدث عن مخاطر نقدية واقتصادية كبيرة في حال تعرّض «الثقة» لضربة كبيرة، وتقترح ترتيباً زمنياً للأولويات المتصلة بحلقة الدين العام وتقليص العجز المالي وتخفيف المخاطر السيادية الغارقة فيها المصارف ومصرف لبنان

محمد وهبة
 

بعد فترة وجيزة على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، زاره وفد من البنك الدولي مقدماً له اقتراح "خطّة/ وصفة" الـ 100 يوم الأولى، تحت عنوان «أولوية الإصلاحات لحكومة لبنان». حصلت "الأخبار" على نسخة من هذا الاقتراح (غير المنشور)، وهو يتضمن ترتيباً زمنياً للإصلاحات، التي يقترح البنك الدولي تنفيذها في بداية العهد، انطلاقاً من أولويات حددها البنك واعتبر أن تحقيقها ممكن في فترة زمنية قياسية، تمهيداً للانتقال إلى الإصلاحات التي يمكن تحقيقها على المدى المتوسط، محذراً من أن عدم تنفيذ هذه الإصلاحات يؤدي إلى سيناريو خطير، بسبب أي ضربة مفاجئة للثقة قد تؤدي إلى انهيار سريع في التدفقات الرأسمالية، ليصبح النظام غير قادر على تلبية حاجات لبنان المتزايدة ويجبر الحكومة على التوقف عن السداد.

مصدر الخطر، بحسب "وصفة البنك الدولي" يكمن في استمرار ارتفاع الدين العام وزيادة الإنفاق نتيجة لارتفاع خدمة الدين العام والتحويلات المتزايدة من الخزينة إلى كهرباء لبنان، في ظل الأثر الناتج من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وانخفاض أسعار النفط. الزاوية التي ينظر منها البنك مبنية على فهمه للاقتصاد اللبناني الذي يرزح تحت عبء الدين العام والعجز في الحساب الجاري، اللذين يتركان لبنان مكشوفاً على مخاطر تمويلية ملحوظة. وبذلك، فإن توقعات البنك أن يكون مسار الدين العام أسوأ بشكل ملحوظ، رغم أن الدين مرتفع أصلاً نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بسبب السياسات القائمة ومستويات النمو الاقتصادي الحالية.

يعتبر البنك الدولي أن «استقطاب رؤوس الأموال الكافية، وبشكل خاص الودائع، لتمويل عجز الموازنة والحساب الجاري، يخلق تحديات قياساً إلى معدلات نمو الودائع بعد ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا والأثر الناجم عن انخفاض أسعار النفط في دول الخليج، بسبب علاقتها بتدفقات رؤوس الأموال الوافدة إلى لبنان». وليس ذلك فحسب، فعلى الرغم من «تدخل مصرف لبنان القويّ، في إدارة التحديات المالية والاقتصادية، وحتى عندما نجح، فإنه لم يؤمن سوى تأجيل مؤقت وهو ليس بلا مخاطر اقتصادية ــ مالية إضافية. الهشاشة في الاقتصاد هي نتيجة انعدام توازن النموذج الاقتصادي الذي يعتمد بشكل أساسي على قطاعات محدّدة غير منتجة، وغير قابلة للتداول وهي لا تفيد إلا القلّة وفاشلة في تأمين وظائف وفرص عمل للشريحة الواسعة من الناس».

بهذه الخلفية، يرى البنك الدولي أن «بناء الثقة» عملية ضرورية متصلة بواقع «المؤسسات (الرسمية) الضعيفة والموصوفة بانعدام الفاعلية والفساد».

إذاً، الأمر يتعلق بالنموذج اللبناني. هذا النموذج وفق توصيف البنك الدولي، «يتميّز» بدين عام مرتفع، وعجز مالي كبير، ودولرة مرتفعة. ففي هذا الإطار، يتبيّن أن حاجات الدولة المالية مموّلة من القطاع المصرفي الذي توازي ميزانيته أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. لا يقدّم البنك الدولي هذه المعلومة على أنها مدعاة للفخر، بل هي مصدر للمخاطر، فهو يشير إلى أن مصرف لبنان «يضمن استمرار تدفق الودائع إلى القطاع المصرفي (من خلال الهامش بين أسعار الفائدة العالمية والفائدة المحلية)، لتأمين تمويل حاجات القطاعين العام والخاص (تمويل الدين العام وتسليف القطاع الخاص)، وبالتالي تمويل عجز الحساب الجاري الكبير. ولاستمرار استقطاب الودائع، فإن مصرف لبنان أصدر شهادات إيداع وآليات تمويل مدعومة. ولتأمين تمويل الحكومة، تحوّل مصرف لبنان إلى الشاري الأساسي للدين الحكومي في السوق الأولية والسوق الثانوية (شراء سندات الخزينة عند الاكتتاب ومن حامليها في السوق)، وبالتالي بات لدينا قطاع مصرفي بشقيه، المصارف ومصرف لبنان، ضمن حلقة المخاطر السيادية والأثر المضاعف على مخاطر النظام المالي ــ الاقتصادي».

في ظل هذا الوضع، يرى البنك الدولي أن هناك سيناريو خطيراً محتملاً بسبب أي ضربة مفاجئة للثقة قد تؤدي إلى انهيار سريع في التدفقات الرأسمالية ليصبح النظام غير قادر على تلبية حاجات لبنان المتزايدة ويجبر الحكومة على التوقف عن السداد. «بالاستناد إلى الهشاشة الواسعة للبنان، سواء في القطاع المصرفي المنكشف على المخاطر السيادية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر مصرف لبنان، فإن هذا السيناريو سيخلق تموجات سريعة عبر الاقتصاد. أولاً: عبر الإفلاسات في القطاع المصرفي وانهيار سعر صرف الليرة، إذ إن كل المصارف لديها نموذج الأعمال نفسه الذي يعتمد على التوظيف في السندات السيادية. ثانياً، الدخول في كساد اقتصادي عميق وطويل المدى. الناس سيخسرون ودائعهم (لدى المصارف) بشكل جزئي، وسينكسر سعر صرف الليرة المثبت وتنهار النشاطات الاقتصادية. حلقة الدين السيادي يجب أن تكون محور التركيز على المدى المتوسط، وبشكل أدقّ يجب تقليص العجز المالي بشكل كاف».

قبل كل ذلك، يشكّل إقرار الموازنة ضرورة للقرارات المتعلقة بالسياسة المالية، ولا سيما الضرائب والإنفاق العام، من أجل استعادة استقرار المالية العامة وتحسين النظام الضرائبي وتفعيل فاعلية الإنفاق، ولتكريس خيارات تنموية... "ورغم أنه قبل عام 2005 لم تكن هناك سياسة مالية متوسطة المدى، فإن المفاجئ غياب الرقابة والمساءلة الكافية بما فيها الرقابة على الصناديق خارج الموازنة مثل صندوق المهجرين ومجلس الإنماء والإعمار وكهرباء لبنان ومجلس الجنوب".

 


الصناعة وتكنولوجيا المعلومات: خطوة نحو النموّ المستدام

الورقة المقدمة من البنك الدولي لرئيس الجمهورية ميشال عون في بداية ولايته، تشير إلى أن النموذج الاقتصادي اللبناني يعتمد بصورة أساسية على قطاعات غير منتجة وفاقمت العجز الخارجي (العجز في الميزان التجاري والمالي بين لبنان والخارج) من دون ان تولّد فرص العمل. يعرب البنك عن قلقه من المخاطر الاقتصادية بسبب الاعتماد المفرط على التدفقات المالية، ويشير إلى أن قطاعَي الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصال كانا مهملين لفترة طويلة، ولكن يمكن أن يشكّلاً مصدراً لخلق الوظائف للعمال المهرة. سيكون هذا الأمر خطوة نحو النمو المستدام بسبب طبيعة هذين القطاعين الأقل عرضة للصدمات الخارجية، مقارنة مع محفزات الاقتصاد اللبناني التقليدية في قطاع العقارات والسياحة.

المصدر: جريدة الاخبار

 

الشائعات في شأن إغلاق فروع TSC في لبنان صارت واقعاً فعلياً. حتى الآن أُغلقَت 7 فروع من أصل 8. الفرع الأخير الصامد هو فرع الأسواق التجارية. لا أحد يعلم إلى متى سيصمد. موظفو الشركة الـ300 تبلغوا عدم قدرة الإدارة على تسديد رواتبهم، فيما عمد عشرات الموردين إلى رفع دعاوى قضائية لإثبات ديون على الشركة تزيد على 19 مليون دولار. الموظفون والموردون ينتابهم القلق من إعلان الشركة إفلاسها وأكل حقوقهم بعد «لعبة» تحييد أيمن سلطان عن مجلس الإدارة

محمد وهبة
 

خلال بضعة أسابيع أقفلت شركة TSC سبعة فروع من أصل ثمانية، هي: جعيتا، الذوق، بعبدا، الجناح، فردان، الحمرا، الأشرفية. فرع الأسواق التجارية باقٍ حتى إشعار آخر. فالمعلومات المستقاة من مصادر مطلعة، تقول إن الشركة كانت تنوي إبقاء هذا الفرع مفتوحاً وتقديم الدعم له، إلا أن هذا التوجّه ليس مضموناً بعد انكشاف فضيحة اختلاس بقيمة 12 مليون دولار وتبادل الاتهامات بين مسؤولي الشركة في الكويت ولبنان. الشركة الأم في الكويت، أي مجموعة سلطان سنتر، تدّعي أنها قبل بضعة أشهر خصّصت وأرسلت 12 مليون دولار لـTSC في لبنان، لكن الإدارة المحليّة تزعم أنها لم تتلقَّ أي أموال!

بين ادعاءات الشركة الأم ومزاعم الإدارة المحلية، يدفع الثمن 300 موظف انقلبت ديمومة عملهم إلى مصير مجهول. فالإدارة في لبنان أبلغتهم أنها لا تنوي صرفهم من العمل، لكنها لم تعد قادرة على تسديد رواتبهم! ماذا يعني ذلك في ضوء إغلاق الشركة سبعة فروع من أصل ثمانية؟ هل هم مصروفون من العمل؟ هل يترتّب على الشركة تعويضات صرف تعسفي؟ أي لعبة تلعبها إدارة الشركة بمصير 300 عائلة؟

الشبهات المثارة في ملف موظفي TSC، توازيها شبهات مماثلة في ملف المورِّدين. فقد تبيّن أن عشرات المورِّدين رفعوا دعاوى قضائية على TSC لإثبات حقوقهم عليها، وربطاً للنزاع القانوني معها أملاً بتحصيل ديونهم قبل إفلاسها.

 

لكن، للأسف، حالياً يقفون مكتوفي الأيدي بعدما تبيّن أنه ليس لدى أيٍّ منهم القدرة على تحصيل قرش واحد. فالشركة ليس لديها أي موجودات أو أصول في لبنان يمكن الحجز عليها وبيعها بالمزاد العلني. وقد سبق للموردين أن لجأوا إلى الوسيلة «السوقية» الوحيدة لتحصيل حقوقهم من خلال التفاوض، إلا أن وعود إدارة الشركة الأم في الكويت والشركة المحلية في بيروت أثبتت فشل هذه الوسيلة. أكثر من مرّة اتفقت الشركة مع الموردين على تسديد الديون، لكنها أخلفت الوعد في كل مرّة. في آخر مرّة طلبت الشركة الكويتية حسماً يصل إلى 50% على الديون لتسديدها، إلا أنه رغم موافقة الموردين أو غالبيتهم على هذا الطلب، فقد امتنعت عن التسديد. وبحسب المعطيات المتداولة بين الموردين، تزيد لوائح الديون على 19 مليون دولار تتوزّع بين مستوردي المواد الغذائية وتجارها، ومستوردي تجار الأدوات والسلع المنزلية، وتجار الأدوات الكهربائية، ومستوردي اللحوم، والمزارعين وتجار المحروقات وشركات الإعلانات... وسواهم.

بعد فشل التفاوض «السوقي» لجأ الموردون إلى نوع آخر من التفاوض. طلبوا من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، أن تراسل السفير الكويتي في لبنان، وأن تطلب منه المساهمة في معالجة هذه المسألة التي تطاول «سمعة» الاستثمارات الكويتية في لبنان. وبحسب المعلومات، أبدى السفير الكويتي اهتماماً بهذه المسألة، ووعد بمتابعتها مع المستثمرين الكويتيين، غير أنه لا ثقة بهذا الوعد وبنتائجه. لا شيء يمنع أن يُخلف مسؤولو الشركة في الكويت بوعدهم للسفير الكويتي الذي ليس لديه سلطة عليهم، ولا سيما أن الشكوك تزداد حول مسار الشركة المرسوم نحو إعلان الإفلاس تهرُّباً من تسديد الديون ومن دون أن تترك أي ضمانات مصرفية أو عقارية تغطّي هذه الديون. لا بل إن الشركة الأم في الكويت قرّرت عزل أيمن سلطان عن مجلس الإدارة لأنه الجهة المعنية مباشرة بالشركة اللبنانية (اسمه مذكور في الإذاعة التجارية في لبنان)، وتحييده بهذه الطريقة أمر أثار الريبة من أن تسعى الشركة إلى إعلان الإفلاس وتناسي حقوق الموظفين والموردين.

يعتقد بعض المورّدين أن هذا المسار ليس بريئاً، بل هو مدروس من أشخاص ذوي خبرة في هذا المجال. فمن اللافت ألّا يُصرَف العمال رغم إغلاق سبعة فروع من أصل ثمانية، بل إبلاغهم بعدم قدرة الشركة على تسديد الرواتب! ومن اللافت أيضاً تحييد أيمن سلطان عن مجلس الإدارة إلا إذا كان لهذه الخطوة صلة بادعاءات الشركة الأم في شأن الأموال التي أرسلتها إلى الشركة اللبنانية، وبالتالي في حال ثبوت هذا الأمر يجب إحالة الملف على القضاء واستعادة الأموال المسلوبة لتسديد الديون. «إذا ذهبنا إلى المحاكم وقرّرت الشركة الإفلاس فإن أموال الموردين والموظفين لن تعود قابلة للاسترجاع. يجب أن يكون الحلّ من طريق السفير، لا من طريق التفاوض الذي لم يوصل إلى أي نتيجة»، يقول أحد الموردين.

مورّدون آخرون يضعون اللوم على الدولة اللبنانية التي تسمح بأن تعمل هذه الاستثمارات في لبنان من دون أي ضمانات. «فعلى سبيل المثال، إن لجنة الرقابة على شركات التأمين في وزارة الاقتصاد، تفرض عليهم وضع ضمانات تأميناً لمحافظ التأمين والبوالص الصادرة عنهم، لكن في حالة شركات التجارة بالتجزئة، لا يضع المستثمر أمواله على المحك، بل يستثمر في رأس المال البشري وفي أموال المورّدين ويضع المخاطر عليهم، لأنه يستدين من دون أن تكون لديه قدرة ثابتة على الإيفاء... وهذا ما حصل في حالة TSC منذ ثلاث سنوات حين بدأت هذه الشركة تتأخر عن المدّة المتفق عليها مع المورّدين للتسديد. غالبية الغارقين في الديون معها قرّروا عدم التوقف عن توريد السلع أملاً بتعزيز مبيعاتها وتحصيل دينهم».

إلى جانب هذا الوضع، إن الشبهات المثارة حول حصول سرقة بين لبنان والكويت، أمر غريب، فالحوالات المالية يمكن إثباتها بسهولة إذا حصلت وممن ولمن، إلا إذا كانت الشركة ترسل الأموال نقداً من الكويت إلى لبنان، وهذا أمر أغرب يثير السؤال الآتي: من هم المتورطون الفعليون في هذا الملف؟ وما الهدف من هذه الصورة الغامضة؟ ففي الواقع، تقول الشركة الأم إنها حوّلت أكثر من 35 مليون دولار، على فترات مختلفة، إلى الشركة اللبنانية «مركز سلطان هولدنغ» التي تملك «مركز سلطان للأسواق المركزية والبيع بالتجزئة والجملة» (هذه الأخيرة تملك مباشرة ثمانية فروع سوبر ماركت تحت العلامة التجارية TSC). الهدف كان تعزيز سيولة الشركة التي لم تتوقف عن الادعاء أنها غير قادرة على الإيفاء بمواعيد تسديد الديون للموردين بسبب ضعف سيولتها النقدية... وإلى جانب السؤال عن كيفية استعمال هذه الأموال، تبرز أسئلة كثيرة في ضوء المشاكل التي تعاني منها الشركة الأم في الكويت، التي اتخذت قراراً بالامتناع عن تمويل أي خسائر تتعلق بالشركة التابعة في لبنان بعدما تعرضت لخسائر كبيرة في مختلف أنحاء العالم. خسائر الشركة الأم تراكمت حتى بلغت 128.4 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 443.6 مليون دولار، في نهاية 2016، وعليها حسابات دائنة بقيمة 94.6 مليون دينار كويتي، أي 326.8 مليون دولار، وعليها دعاوى في الولايات المتحدة وإيطاليا والبرازيل... وتعرضت لنكسة موت مؤسسها وخلافات الورثة.


فشل البيع

أجرت إدارة TSC مفاوضات، في مراحل زمنية متقاربة، مع ثلاث شركات تملك وتدير سوبر ماركت في لبنان، وذلك بهدف بيع موجوداتها وأصولها. هذه الشركات هي: تعاونيات لبنان، فهد سوبر ماركت ويحيى البساط. بحسب المعلومات، لم تُفضِ هذه المفاوضات إلى نتيجة، وتعددت الروايات حول أسباب فشل إبرام صفقة من هذا النوع، بعدما كانت فروع TSC محطَّ أنظار المنافسين في مراحل سابقة. فإلى جانب الحديث عن الديون الكبيرة، تبيّن أنه لا جدوى من الاستحواذ مقارنةً مع خيار استعمال كلفة الاستحواذ لتمويل فتح فروع جديدة من الصفر!

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

تسوء الأوضاع في شركة «سوليدير» أكثر فأكثر. ففي النصف الأول من 2017 سجّلت الشركة خسائر بـ 19 مليون دولار بسبب انعدام المبيعات وارتفاع الأعباء الإدارية، وانخفضت قيمة السهم في البورصة إلى 7.5 دولارات، ما يعيد إلى الواجهة طرح المساهمين تصفية الشركة والحصول على الأمتار بدلاً من الأسهم

محمد وهبة
 

يتلقى حملة الأسهم في شركة سوليدير خيبة تلوَ أخرى. فبعد تسجيل خسائر بقيمة 115 مليون دولار في عام 2015، لجأت إدارة الشركة إلى تبخيس أسعارها في عام 2016، وباعت 74 ألف متر مربع مبني بقيمة 218 مليون دولار، وها هي اليوم تراكم النتائج المالية السلبية بعد طردها من بورصة لندن وتسجيل خسارة بقيمة 19 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2017.

تكرّست هذه النتائج مع انخفاض سعر سهم «سوليدير» بفئتيه (أ) و(ب)، في تداولات بورصة بيروت، إلى 7.9 دولارات مقارنة مع 10.38 دولارات في 2016 و11 دولاراً في 2015 و2014، و14.5 دولاراً في 2013، و20.9 دولاراً في 2011، و28 دولاراً في 2009، و40 دولاراً في 2008. هذا التراجع الدراماتيكي في سعر السهم يعكس الأداء الضعيف في إدارة الشركة بسبب سيطرة القلّة في مجلس الإدارة على القرار، على الرغم من أن هذه القلّة تملك حصّة تمثيلية بأقل من 25% من الأسهم بسبب مقاطعة الغالبية من صغار المساهمين للجمعيات العمومية.

وبحسب نتائج سوليدير المالية للأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، والمنشورة على موقع بورصة بيروت، فإن الأعباء الإدارية للشركة ارتفعت في نهاية حزيران 2017 إلى 19.29 مليون دولار، وسجّلت الشركة خسائر بقيمة 39 مليون دولار نتيجة اضطرارها إلى خفض أسعار مبيعات سابقة معقودة مع مشترين في السنوات الماضية، إلا أن ما خفّف من حدّة الخسارة في النتائج النهائية هو أن الإيرادات الناتجة من الإيجارات بلغت 19 مليون دولار، فانخفضت الخسارة الفعلية إلى 20 مليون دولار، فيما دفعت الشركة ضرائب بقيمة تتجاوز مليون دولار لتصبح الخسارة الصافية 18.9 مليون دولار.

وتشير النتائج إلى أن الشركة كانت قد ألغت عقود بيع في عام 2016، ما رتّب عليها خسائر بقيمة 33 مليون دولار، وأنها أطفأت خسائر في 2017 بقيمة 900 ألف دولار نتيجة تخلّف بعض المستأجرين عن تسديد إيجاراتهم، وأخذت مؤونات لتغطية خسائر مرتقبة بقيمة 5 ملايين دولار، ومؤونات أخرى بقيمة مليون دولار، وترتّب عليها خسائر بقيمة 17.6 مليون دولار لتغطية كلفة الفوائد، وسجّلت خسائر من الشركات التابعة والشريكة بقيمة 10 ملايين دولار.

وحصلت الشركة على تسهيلات مصرفية قصيرة الأمد وحسابات مكشوفة في المصارف بقيمة 224 مليون دولار، وعليها التزامات لمشاريع قيد التنفيذ بقيمة 154 مليون دولار، وحصلت على قرض مصرفي بقيمة 96.5 مليون دولار، وعلى قرض طويل الأمد بقيمة 245.7 مليون دولار.

 

جاءت هذه النتائج لتعكس حقيقة الأوضاع التي تمرّ فيها «سوليدير»، ليس بسبب ضعف المبيعات خلال السنوات الماضية وانعدامها في الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، بل يتعلق السبب بتمادي إدارة الشركة في «الغرف» من حقوق المساهمين. فعلى سبيل المثال، تذكر مصادر مطلعة أن الشركة باعت قطعة أرض «باب أول» في منطقة الصيفي لأحد أقارب رئيس مجلس الإدارة ناصر الشمّاع بالتقسيط المملّ وبسعر بخس وبدأت الإنشاءات من دون أن يدفع المشتري قرشاً واحداً من ثمن الأرض! وتضيف المصادر أن هذه التنفيعة ليست حصرية بالشمّاع، بل إن العديد من المحظيين في الشركة استفادوا من أموال المساهمين وتصرّفوا بها كأنها أموالهم الخاصة.

ومن أسباب الخسائر المتراكمة، سواء في النتائج المالية أو في النتائج السوقية، أن إدارة الشركة لم تكتف بأنها أصلاً شركة قائمة على الاستيلاء على حقوق المساهمين، بل عمدت منذ سنوات إلى منح العمولات على مبيعات الأراضي لأعضاء مجلس الإدارة ولكبار المديرين فيها، الذين قبضوا ملايين الدولارات كعمولات على مبيعات تم التراجع عنها لاحقاً. ومن أجل تجميل حساباتها وإخفاء هذه «الفظائع»، قرّرت إدارة الشركة التفريط بحقوق المساهمين وخفض أسعار الأراضي إلى أكثر من النصف، أي أقل من 2500 دولار للمتر المربع المبني، ما سبب لها حرجاً ومشكلة مع مشترين سابقين لبنانيين وأجانب طالبوها بالمساواة، بعدما باعتهم أمتاراً مبنية بقيمة 4300 دولار للمتر الواحد.

لم يقتصر أداء الإدارة على هذا الأمر، بل عمدت إلى زيادة الكلفة الإدارية من مصاريف سفر وتوزيع منافع في الشركات المملوكة منها أو التابعة لها أو الشريكة فيها قبل أن تسجّل سابقة التعاقد مع كبار الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد، فعلى سبيل المثال قرّرت الإدارة أن تتعاقد مع مدير العمليات منير الدويدي ومع عبد الرحمن الصلح ومع مديرين آخرين تقاعدوا، وليس هناك حاجة فعلية إليهم سوى أنهم يمثّلون مصالح سياسية وانتخابية للجهات السياسية التي تسيطر على الشركة.

غالبية المساهمين ليسوا مطلعين على معظم هذه الوقائع. أكبر مساهم في شركة سوليدير هي مجموعة نبيل البستاني، وتحمل مجموعة من المصارف مثل بنك عوده، وبنك ميد، وبلوم بنك عدداً كبيراً من الأسهم عن مساهمين مختلفين وهي تمثّل مصالحهم في الجمعيات العمومية، وكذلك تعدّ شركة انترا من كبار المساهمين إلى جانب بلدية بيروت ومجموعة سعودية من آل باحمدان، كريدي أغريكول، عصام مكارم، أبرشية بيروت المارونية، وقف فقراء كنيسة مار جرجس للطائفة المارونية، أبرشية أنطلياس المارونية، مؤسسة شماس الاقتصادية، بنك الصناعة والعمل، المؤسسة الوطنية لضمان الودائع البطريركية المارونية ــ المحكمة الروحية المارونية الموحدة، يونايتد غروب هولدنغ، الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية، الرهبانية الباسيلية الشويرية، وقف الجمعية الخيرية للروم الأرثوذوكس، وقف طائفة الروم الأرثوذوكس، وقف مار جرجس للروم الأرثوذوكس، وقف فقراء كنيسة القديس جاورجيوس لطائفة الروم الأرثوذوكس... وهناك أصحاب الحقوق الذين استولت سوليدير على أملاكهم مقابل حفنة من الأسهم... هؤلاء المساهمون شعروا بانخفاض قيمة السهم السوقية إلى مستويات دنيا وأنه لا أمل قريباً بعودته إلى منحى ارتفاعي بعد سلسلة أحداث، آخرها طرد سوليدير من بورصة لندن، وخفض الأسعار وتراكم الخسائر خلال السنوات الماضية وارتفاع الكلفة الإدارية... وبالتالي لا أمل بتوزيع الشركة أنصبة أرباح مجزية، فيما تواصل الإدارة تنفيذ الصفقات وتوزيع العمولات على أعضاء مجلس الإدارة وكبار المديرين وغيرهم، ما دفع قسماً من هؤلاء المساهمين إلى درس القيمة الاقتصادية للسهم قياساً على موجودات الشركة، لتكشف النتيجة عن أفق متاح لاستعادة الاستثمارات في السهم على مدى العقود الأخيرة واستعادة قسم من الأرباح أيضاً. قيمة السهم الاقتصادية تزيد على 30 دولاراً بعدما تبيّن أنه لدى الشركة محفظة من الأمتار المبنية القابلة للتطوير تبلغ 1.8 مليون متر مربع، بالإضافة إلى محفظة أملاك مبنية تدرّ إيجارات شهرية ومساهمات في شركات قائمة، وتقريش هذا المبلغ ممكن من خلال توزيع الأمتار على المساهمين وعلى أصحاب الحقوق وتكوين شركات عقارية تتألف من مجموعة مساهمين لتتملك عقارات وأملاكاً قائمة وتديرها. أصحاب الحقوق طرحوا هذا الحلّ سابقاً لاسترجاع ما جرى الاستيلاء عليه بعد عام 1994.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

تجميد دعم القروض بانتظار الآلية الجديدة

 

أثار توقف مصرف لبنان عن دعم القروض المصرفية اعتباراً من نهاية الأسبوع الماضي، بلبلة واسعة في الأسواق، ولا سيما في ضوء تضارب الأنباء عن الأهداف وراء هذا التوقف والقطاعات التي سيطاولها. إذ إن القروض السكنية كانت تشكّل أكثر من 60% من القروض المدعومة. إلا أن مصادر في مصرف لبنان قالت لـ «الأخبار» إن هناك تعميماً سيصدر في الأسبوع المقبل يوضح الآلية الجديدة لدعم القروض، وأوضحت أن دعم القروض السكنية سيبقى على حاله، في حين أن دعم القروض للمؤسسات سيتحوّل من الليرة إلى الدولار بغرض ضبط الكتلة النقدية، أي تخفيف الطلب على الدولار

محمد وهبة
 

كان يفترض أن تتوقف المصارف في 15/10/2017 عن الموافقة على منح أي قرض مدعوم بالاستناد إلى ما يُعرف بـ«حوافز مصرف لبنان» المنصوص عليها في القرار 6116 الذي يشير إلى أنه «يمكن المصارف أن تستفيد من تسليفات بقيمة 1500 مليار ليرة مقابل قروض للعملاء...

قبل تاريخ 15/10/2017»، إلا أنه في نهاية الأسبوع الماضي، أي قبل أيام من المهلة النهائية للاستفادة من التعميم، تبلغت المصارف قراراً شفهياً مفاجئاً من الدوائر المعنية في مصرف لبنان يطلب منها وقف العمل بآلية الدعم هذه، في انتظار تعميم جديد سيصدر قريباً عن مصرف لبنان يعدّل آلية الدعم للسنة المقبلة. والمفاجئ أيضاً، أن عدداً كبيراً من رؤساء مجالس إدارات المصارف قرّر أيضاً وقف منح القروض المدعومة وفق آلية دعم مختلفة منصوص عليها في القرار الأساسي رقم 7835 الذي يسمح للمصارف بأن تحرّر مبالغ من الاحتياط الإلزامي مقابل القروض التي تمنحها للزبائن، على ألا تستعمل أكثر من 90% من الاحتياط الإلزامي.
هذا التوقف المفاجئ، كان له أثر واسع في السوق، إذ إن دوائر التسليف في المصارف تتلقى سيلاً من مراجعات العملاء وأسئلتهم، من دون أن تملك الأجوبة عنها، ما أثار بلبلة وأدّى إلى انتشار القلق وسط غموض وتضارب في الإجابات. حتى إن توضيح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في برنامج تلفزيوني مساء الجمعة الماضي، كان له مفعول عكسي، وأدّى إلى تضخيم موجة الأسئلة المقلقة عمّا يحصل في السوق المالية وخلفياته، إذ اكتفى سلامة بالإشارة إلى أن «الموازنة الخاصة بالقروض المدعومة لعام 2017 قد انتهت، ومصرف لبنان بصدد إعداد موازنة عام 2018 بقيمة مليار دولار ليعاد العمل بها من جديد»؛ وفي ضوء عدم وضوح الأسباب الموجبة لهذا القرار، برزت الأسئلة الآتية: لماذا اتخذ مصرف لبنان قراراً كهذا قبل تسعة أيام من انتهاء المهلة تلقائياً؟ هل فعلاً استنفد مصرف لبنان كل التمويل المرصود للقروض المدعومة، رغم الحديث المتزايد خلال السنوات الأخيرة عن ضعف نموّ التسليفات؟ هل استنفدت أيضاً آلية الدعم بواسطة الاحتياط الإلزامي؟ أليس مفاجئاً استنفاد سقوف آليات التمويل في الوقت نفسه؟ ما هي آليات الدعم الجديدة التي سيطلقها مصرف لبنان خلال الفترة المقبلة؟ هل تكمن إجراءات نقدية وراء هذا القرار؟
توضح مصادر في مصرف لبنان لـ«الأخبار» قائلةً إن آليتي دعم القروض وفق القرارين 6116 و7835 لم تستنفد بشكل كامل، بل شارفت على استنفاد السقوف المرسومة لها، في وقت كان مصرف لبنان ينوي فيه اتخاذ قرار يتعلق بإجراءات تؤدي إلى المزيد من ضبط الكتلة النقدية بالليرة والدولار، وهي إجراءات تأتي بعدما واظب مصرف لبنان خلال السنوات الماضية على دراسة تقلباتها واتجاهاتها ارتقاباً لأي سلوك أو مسارات معاكسة لسياسته النقدية. وما تبيّن لمصرف لبنان، أن جزءاً من كتلة القروض بالليرة بدأت تؤثّر في الطلب على الدولار، أي إن لها أثراً معاكساً على السياسة النقدية الساعية إلى الاحتفاظ بالدولارات وتكوين احتياط بالعملات الأجنبية يعزّز ما يُعرف بـ«الثقة»، لذا كان لا بدّ من الإمساك أكثر بالكتلة النقدية بالليرة من خلال التوجّه الآتي: سيتوقف مصرف لبنان عن الدعم المنصوص عليه في الآلية 7853، أي تحرير الاحتياط الإلزامي، وسيكرّس العملة المحلية للقروض السكنية، وسيعدّل في عملة إقراض المؤسسة الإنتاجية لتصبح الدولار بدلاً من الليرة. كل قرض غير سكني سيكون بالدولار، أما القروض السكنية على أنواعها فستكون بالليرة. ما لم تقله مصادر مصرف لبنان أنه خلال السنتين الأخيرتين نفّذ مصرف لبنان هندسات مالية أدّت إلى خلق سيولة هائلة بيد المصارف، ولم يتمكّن مصرف لبنان من استيعاب جزء مهم من هذه السيولة، ما دفع المصارف إلى تسليفها في الأسواق حيث تحوّلت إلى الدولار تلقائياً لتمويل الاستيراد.
ويكمن تفسير هذا المسار في أمرين: آليات التمويل المنصوص عنها في القرارين 6116 و7853، والبنية الاقتصادية في لبنان.
ــ بالنسبة إلى آليات التمويل، ينصّ القرار 6116 على أن مصرف لبنان، بناءً على قانون النقد والتسليف، ولا سيما المواد 70 و79 و99 و174، سيقدّم إلى المصارف مبالغ مالية بالليرة بفائدة 1%، مقابل أن تقوم المصارف المستفيدة بإقراضها للزبائن بفائدة لا تتجاوز 5% (جرى لاحقاً خفض هذه الفائدة إلى أقل من 4%). وبحسب المعطيات الواردة في تقرير صادر عن مصرف لبنان بعنوان «حوافز مصرف لبنان»، فإنه في عام 2013 خصص مبلغ 2210 مليارات ليرة، وفي عام 2014 أضيف مبلغ 1400 مليار ليرة، ثم مبلغ 1500 مليار ليرة في 2015، و1500 مليار ليرة في 2016 و1500 مليار ليرة في 2017. وبالتالي إن استنفاد السقوف يعني أن مصرف لبنان ضخّ 8110 مليارات ليرة منذ عام 2013 إلى اليوم، وأن السوق استوعبها بكاملها، أو بغالبيتها، علماً بأنها حققت للمصارف أرباحاً صافية تبلغ 250 مليار ليرة.
ــ الآلية الثانية المنصوص عليها في القرار 7835، تشير إلى أن مصرف لبنان يعفي المصارف من 90% من الاحتياط الإلزامي المفروض عليها بموجب قانون النقد والتسليف مقابل كل مبلغ تقرضه للزبائن. وقانون النقد والتسليف ينصّ على أنه يجب على المصارف أن تكوّن احتياطاً الزامياً تضعه لدى مصرف لبنان بنسبة 20% من ودائعها بالليرة وبنسبة 15% من ودائعها بالدولار، علماً بأن ودائع المصارف زادت من 2013 حتى نهاية آب 2017 بما قيمته 14048 مليار ليرة و58.77 مليار دولار، أي إن المبالغ التي استعملت تبلغ 2528 مليار ليرة (1.67 مليار دولار) و7.9 مليارات دولار، أو ما مجموعه 9.57 مليارات دولار. أما الأرباح المحققة من هذا المبلغ، فهي لا تقلّ عن 3%، علماً بأن تحرير المبالغ من الاحتياط الإلزامي ليس بالنسبة نفسها لكل فئة من فئات التسليف، سواء كانت تسليفاً سكنياً أو بيئياً أو للقطاعات الإنتاجية... لكن الأرباح لا تقلّ عن 280 مليون دولار.
ـ أما طبيعة الاقتصاد اللبناني، فهي قائمة على الآتي: اقتصاد مدولر بنسبة 77%، وتمثّل فيه التسليفات المصرفية للقطاع الخاص 105% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تمثّل الواردات نحو 80% من استهلاك الأسر. هذا يعني أنّ ــ بشكل تلقائي ــ أيَّ مبالغ بالليرة تضخّ في السوق ستدور في العجلة الاقتصادية لتموّل في النهاية استهلاك الأسر المقيمة في لبنان والمستورد من الخارج والمدفوع ثمنه بالعملة الأجنبية. هذا التحويل من الليرة إلى الدولار يجري تلقائياً في السوق، ويُعَدّ عنصراً تقنياً «اعتيادياً» في بنية الاقتصاد الحالية التي «تعتمد على استيراد السلع من الخارج والتي ندفع ثمنها بالعملات الأجنبية، سواء الدولار أو اليورو أو غيرهما»، يقول أحد المصرفيين، مضيفاً أنه «في ظل سياسة تثبيت سعر صرف الليرة لا يمكن اتباع سياسة الانفلاش بالعملة المحلية، لأن أيّ تضخّم في الكتلة النقدية بالعملة المحلية سيكون له أثر واضح على الطلب على الدولار من دون أن يعني هذا أن هناك رغبة في المضاربة على الدولار».
إذاً، ما الذي يسعى إليه سلامة من قرار كهذا؟ هذا المسار في آليات الدعم وبنية الاقتصاد، يشير إلى أنه في ظل وجود سيولة كبيرة بالليرة بيد المصارف بعد تنفيذ مصرف لبنان هندسات متتالية الهدف المعلن منها اجتذاب الدولارات من الخارج لتكوين احتياطات بالعملات الأجنبية، وفي ظل استمرار العجز في ميزان المدفوعات، وهو مؤشر على أن اجتذاب الدولار لا يغطي الحاجات المطلوبة، وفي ظل الحديث المتزايد عن مؤسسات تحصل على تسليفات مدعومة رغم أنها قادرة، بالمواربة، على إعادة توظيفها بسندات الخزينة بفوائد أعلى بنقطتين أو ثلاث نقاط مئوية من كلفة التسليف، وفي ظل حقيقة أن أي قناة للدعم فيها مزاريب كبيرة للهدر والفساد، فإن مصرف لبنان لم يعد يتحمل ترف إبقاء المزراب مفتوحاً للجميع بالمستوى نفسه، لذا قرّر أن يوقف جزءاً من هذا الهدر وأن ينقل مخاطر الاقتراض بالدولار إلى المؤسسات.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

سمح المرسوم 1302 الصادر عام 2015 باستعمال واجهات الجسور لوضع الإعلانات، لكن وزارة الأشغال منحت استثمار أكثر من 150 جسراً للمشاة والسيارات، بنحو شبه مجاني، لعدد محدود من الشركات ذات النفوذ السياسي... هكذا تمكنت هذه الشركات من الاستحواذ على حصّة سوقية بقيمة 27 مليون دولار خلال فترة وجيزة

محمد وهبة
 

خلال أقل من ثلاث سنوات، نشأ قطاع فرعي من قطاع اللوحات الإعلانية يُسمى «الجسور الإعلانية»، أي استثمار جسور المشاة والسيارات للدعاية والإعلان. وقد جرى تلزيم استثمار واجهات هذه الجسور بنحو شبه مجاني لا يدرّ أي إيرادات على الخزينة، ما أتاح لعدد محدود من الشركات ذات النفوذ السياسي الاستحواذ على حصّة سوقية تقدر بنحو 27 مليون دولار.

في 22 كانون الثاني 2015 صدر عن وزارة الداخلية المرسوم 1302 الذي يتعلق بـ«تنظيم الإعلانات والترخيص لها». الفقرة 16 من المادة الثانية من المرسوم سمحت بوضع الإعلانات «على الجسور المخصصة لمرور السيارات وعلى جسور المشاة، شرط ألا تتعدى اللوحة حدود الإسمنت، وألا يكون عليه إعلانات رسمية أو إشارات موضوعة لتحديد اتجاهات المدن والقرى». أما الترخيص باستثمار هذه الجسور التي تشكّل جزءاً من الأملاك العامة، فقد أنيط بوزارة الأشغال لكونها الجهة المعنية.

 

وبحسب مصادر مطلعة، فإن وزارة الأشغال، في ذلك الوقت، لم تطلق أي مزايدة لتلزيم استثمار أكثر من 150 جسراً قائمة حالياً، بل عمدت إلى توزيع استثمار الجسور استثماراً شبه مجاني على الشركات ذات النفوذ السياسي أو مصالح مشتركة مع وزراء معنيين، ما أدّى إلى سيطرة أقل من خمس شركات على هذا القطاع الفرعي الناشئ. وقد تمكنت هذه الشركات من السيطرة على حصّة سوقية تقدّر بنحو 27 مليون دولار خلال أقل من سنتين بسبب ارتفاع قدرتها التنافسية وانخفاض كلفتها الاستثمارية. فهذه الشركات لا تدفع أي قرش للخزينة مقابل استثمار واجهات الجسر للإعلان، مقارنة مع الشركات التي تدفع ثمن إيجار المساحات المطلوبة لوضع لوحاتها الإعلانية. أما الدخل المحقق من تأجير واجهات الجسر للإعلانات، فيصل إلى 180 ألف دولار سنوياً (15 ألف دولار شهرياً) بمعدل كلفة استثمارية لا تزيد على 20 ألف دولار سنوياً. وهذه الكلفة، بحسب المصادر، هي عبارة عن رسم الترخيص الذي تمنحه البلديات وبعض «الهدايا» للنافذين أو للقيّمين في الإدارات والبلديات المعنية، وللشركاء السياسيين أيضاً، وهذا يجعل معدل الربحية الصافية من «الجسور الإعلانية» يفوق 60% مقارنة مع معدل ربحية من اللوحات الإعلانية لا يتجاوز 20%.

المستفيدون من الاستثمار المجاني للجسور يعزون حصولهم على استثمار مجاني للجسور إلى المرسوم 1302 الذي لا يمنح صلاحية الترخيص إلى الجهة المعنية بإدارة الأملاك العامة، بل إلى البلديات، إذ تشير المادة الثامنة من المرسوم إلى أنه يجب على الإدارة المعنية بالترخيص (وزارة الأشغال، هيئة إدارة السير...)، إحالة طلب الترخيص خلال ثلاثة أيام على الدائرة الفنية في البلدية أو اتحاد البلديات أو الدائرة الفنية في المديرية العامة للتنظيم المدني في المحافظة أو القضاء، لدرسه وإبداء الرأي الفني وإعادته إلى الإدارة الصالحة لمنح الترخيص خلال فترة خمسة عشر يوماً من تاريخ استلامه... وعلى الإدارة المعنية، وخلال ثلاثة أيام من تسلمها موافقة الدائرة الفنية، أن تسلّم صاحب الطلب إشعاراً بقيمة الرسوم المتوجبة أو ترسل إليه الاشعار بالبريد المضمون مع إشعار بالاستلام، وعليه أن يسدد الرسوم المتوجبة وفقاً للفصل الثالث من القانون 60/88 تاريخ 12/8/1988 (الرسوم البلدية) خلال أسبوع من استلامه الأمر بالدفع وذلك تحت طائلة رد طلب الترخيص. كذلك على الإدارة المعنية أن تبتّ طلب الترخيص في مهلة أقصاها أسبوع من تاريخ ضم الإيصال بالدفع إلى ملف الترخيص. وفي حال عدم بتّ طلب الترخيص ضمن مهلة أقصاها أسبوع من تاريخ ضم الإيصال بالدفع إلى ملف الترخيص، تعتبر اللوحة الإعلانية موضوع الطلب مرخصة حكماً.

في الواقع، المادة الثامنة واضحة، وهي تشير إلى آلية الترخيص المختلفة جذرياً عن «استثمار» الأملاك العامة. لا بل إن الترخيص لوضع لوحة إعلانية في عقار خاص له نفس الآلية، أي بإمكان أي شركة إعلانات أن تقدّم طلباً للبلديات أو اتحاد البلديات للاستحصال على رخصة، وهذا يتطلب تسديد الرسوم المشار إليها في المادة الثامنة من المرسوم 1302. إلا أن هذه الشركة ستدفع لمالك العقار الخاص بدلاً مالياً متفقاً عليه لاستئجار الأرض والسماح له باستعمالها، وذلك من دون أن تكون لها أي صلة بالترخيص المنصوص عنه. لذا، إن التمييز بين بدل الاستثمار ورسم الترخيص، يجب أن تكون له الأولوية لجهة استثمار الأملاك العامة، مع خصوصية تلزيم إشغال الأملاك العامة، إذ يتوجب على وزارة الأشغال أن تُطلق مزايدة لتلزيم استثمار واجهات الجسور للدعاية والإعلان من أجل الحصول على السعر الأعلى وتأمين مداخيل للخزينة.

ونقلت المصادر عن وزير الأشغال يوسف فنيانوس، نيته إطلاق مزايدة لتلزيم استثمار واجهات الجسور، رغم اعتراضات المنتفعين من الاستثمارات المجانية. وقرر فنيانوس الذهاب أبعد في مجال استثمار الأملاك العامة، إذ ينوي إطلاق مناقصة لتلزيم إنشاء جسور مشاة تكون كلفتها على عاتق المستثمر في مقابل منحه حق تلزيم استثمار الواجهات لمدّة 8 سنوات.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

حدث قرار المجلس الدستوري «إبطال القانون رقم 45» إرباكاً واسعاً بسبب الاتهامات الصريحة والواضحة التي تضمنها لجهة تفريط السلطة بالمال العام على مدى 11 عاماً. أهل السلطة، المتّهمون، عقدوا اجتماعات «خبيصة» غير منتجة للقرارات، ثم لجأوا إلى تحريك الشارع وإيهام أصحاب الحقوق بأن السلسلة في خطر محدق سببه «جهات» سياسيّة مقابلة. مصابهم كان أليماً، لكنهم كتموه عبر إبقاء وتيرة السجال تحت سقف البحث عن مخرج لدفع سلسلة الرتب والرواتب، رغم أن قرار المجلس الدستوري هو بمثابة حكم بالإبراء المستحيل

محمد وهبة
 

جاء قرار المجلس الدستوري القاضي بإبطال القانون رقم 45 الصادر بعنوان «تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الأدنى للأجور وإعطاء زيادة غلاء معيشة...» موجعاً للسلطة السياسية. مصدر الوجع، خلافاً لما أعلن، لا يتعلق بالإرباك الناتج من إبطال القانون الذي كانت وارداته ستوفّر إيرادات إضافية تغذّي كلفة إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، بل يتعلق بالحكم الوارد صراحة في المادة الثانية من القرار، الذي يفضح عدم شرعية هذه السلطة في التصرف بالمال العام ونهبه منذ 11 عاماً ونيّف.

تسعير السجال لطمس الحقائق

مع صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن بالقانون 45، عملت قوى السلطة على «تسعير» السجال حول الأثر المترتب عن سلسلة الرتب والرواتب بسبب قرار المجلس الدستوري. الهدف كان طمس التوصيف الدقيق الذي وضعه المجلس لمسألة انتظام المالية العامة وضبطها والرقابة عليها، وإخفاء هوية المخالفين والمرتكبين. قدّمت هذه القوى صورة سوداوية عن القرار، وسرّبت الكثير من السيناريوهات عن دوره في إطاحة السلسلة ووقف تسديدها، قبل أن تعود لتقدم نفسها كمنقذ للسلسلة وحامٍ لها، علماً بأن القرار لم يتطرق إلى قانون السلسلة النافذ، بل تحدّث عن دستورية وقانونية قانون استحداث وتعديل بعض الضرائب لغايات تمويل السلسلة.

هكذا ظهرت الاقتراحات بالتدرج؛ من اقتراح قانون معجل لوقف اعتمادات السلسلة، أي تطييرها، إلى استرداد الحكومة للموازنة لتضمينها مواد ضريبية كانت واردة في القانون المبطل، وإحالة المواد الضريبية الواردة في القانون المبطل على مجلس النواب ضمن قانون مستقل تقترحه الحكومة، وصولاً إلى «تسوية» تلتف على الدستور من خلال اقتراح إعداد قطع حساب 2015 والموافقة عليه لإمرار الموازنة التي ستتضمن المواد الضريبية المبطلة (أي إلغاء أي إمكانية للمحاسبة من خلال إعداد قطع حسابات السنوات السابقة)... كل هذا الحديث كان هدفه تجنّب البحث جدياً في مضمون قرار المجلس الدستوري، ولا سيما المادة الثانية منه، وفق الوزير السابق شربل نحاس، إذ إن هذه المادة «تضمنت حكماً بأنه تمّ سلب عشرات مليارات الدولارات من المال العام. هذا الحكم يدين السلطة التي سقطت بلسان مرجعها النهائي»... فما الذي ورد في هذه المادة؟

الانتظام والضبط

تقول المادة الثانية من قرار المجلس الدستوري إن «المجالس النيابية نشأت في الأساس من أجل الحفاظ على المال العام، وعدم فرض الضرائب العمومية والترخيص بجبايتها وإنفاقها إلا بموافقة ممثلي الشعب في السلطة، لكون المال العام هو مال الشعب ولا يجوز التفريط به». وتستطرد هذه المادة في الحديث عن انتظام المالية العامة للدولة وضبط مداخيلها ومصاريفها، مشيرةً إلى أن الانتظام والضبط «لا يتم إلا من خلال موازنة سنوية تتضمن واردات ونفقات لسنة قادمة». وهذه الأخيرة تتطلب «إجراء قطع حساب في نهاية كل سنة مالية، إذ إن الانتظام وخضوع السلطة الإجرائية لرقابة السلطة الاشتراعية في مجال الجباية والإنفاق يقتضي معرفة حقيقية للواردات والنفقات من طريق قطع الحساب». هذا الكلام واضح، فهو يتحدث عن براءة للذمّة تأتي بعد معرفة حقيقية للواردات والنفقات... أين مجلس النواب من هذا الأمر طوال السنوات الـ11 الماضية؟ وأين قطع الحساب الذي يفترض أن تعدّه وزارة المال بالاستناد إلى حسابات المهمة ومراقبتهما من قبل ديوان المحاسبة؟

إنفاق غير دستوري

المادة الثانية لم تكتف بهذا الحكم الصادر ضدّ الطبقة الحاكمة، بل انطلقت في اتجاه أكثر عمقاً، وربطت بين عرض حسابات الإدارة المالية على المجلس الينابي، ومبادئ سنوية الموازنة والشمول وعدم جواز عقد نفقة إلا بتوافر الاعتماد في الموازنة، وعدم تخصيص الواردات... لتؤكد أن إقرار الواردات المنصوص عليها في القانون المبطل جاءت «في ظل غياب الموازنة المستمر منذ سنوات عديدة».

وعند هذه النقطة بدأ المجلس بتلقين السلطتين التنفيذية والتشريعية درساً في الدستور، لافتاً إلى أنه «كان ينبغي أن تصدر الموازنة في مطلع كل سنة وأن تشتمل على جميع نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة». ثم يضيف أنه «لا يجوز للدولة الجباية إلا بصك تشريعي يتجدّد سنوياً، وهو بالتحديد الموازنة...

وبما أنه في الأنظمة الديمقراطية لا شرعية للضريبة إلا إذا كانت قد أقرت جبايتها بحرية من قبل الأمة، ويعود لمجلس النواب أن يعبّر عن هذه الموافقة التي لا يمكن إلا أن تكون مؤقتة والتي يجب تجديدها دورياً (من خلال إدراجها في الموازنة وإقرارها سنوياً)».

كل هذا العرض الدستوري انتهى إلى القول بأن إنفاق السلطة خلال الـ11 عاماً الماضية بلا موازنة، ليس له سند قانوني، إذ إن الإنفاق على القاعدة الاثني عشرية الذي استعملته هذه السلطة كل هذه الفترة، كان مخالفاً للدستور «لولا الإذن الاستثنائي لما أجيز للدولة القيام بالجباية خلال شهر واحد (القاعدة الاثني عشرية)... هذه القاعدة صالحة لشهر واحد فقط، وهي مرتبطة بالدعوة إلى عقد استثنائي من أجل إقرار الموازنة».

يعلّق الأمين العالم لحركة «مواطنون ومواطنات في دولة» شربل نحاس، على المادة الثانية من قرار المجلس الدستوري دون غيرها من مواده، بالإشارة إلى أنها «حدث كبير»، فالمجلس «أعلن صراحة عدم شرعية السلطة في التصرف بالمال العام لا إنفاقاً ولا جباية منذ 2006 إلى اليوم». فهذا القرار يفرض مساراً واضحاً، إذ إن «مصدر الشرعية في الدولة يفرض أن تنجز حسابات الدولة، وأن يُحاسب من جبى وصرف من دون مسوغ قانوني».

في الواقع، أطاح هذا القرار كل محاولات تشريع الإنفاق بواسطة القاعدة الاثني عشرية، وهو يضع النقاط على الحروف، مشيراً إلى أن الامور وصلت إلى هذا الحدّ وأنه يجب التعامل معها من دون مواربة ولا تحايل. وبرأي نحاس، إن «ما يضفي هذا القرار ثقة وصدقية كبيرة على مضمونه، أنه يصدر عن المرجع الأعلى الذي تتبع له هذه السلطة وهو أسقط شرعيتها ما يوجب الشروع بالمحاسبة والتحقيق بالأموال».

في السياق نفسه، لا يجب أن يثير هذا القرار وضعاً ملتبساً لدى الطبقة العاملة «فعندما تسقط هذه الشرعية بلسان مرجعها، ما يبقى من الدولة هو الإدارة والشعب اللذان باتت لديهما شرعية إزاحة السلطة السارقة والناهبة. فهل يمرّ القرار مرور الكرام؟ هذا القرار ردّنا إلى الكلام عن الإبراء المستحيل، فقد صدر الحكم وبات الإبراء مستحيلاً. المطلوب تطبيق الحكم. إذا كان الإبراء مستحيلاً قبل الحكم فهل يصبح جائزاً بعده؟ يجب ألا يكون التعامل مع قرار المجلس الدستوري على أنه دراسة أكاديمية، وألا يُتبرأ منه».

 


جرأة «الدستوري» vs جبن «الشورى»

قرار المجلس الدستوري يعيد الوزير السابق شربل نحاس إلى المراجعة المقدّمة أمام مجلس شورى الدولة منذ سنتين من قبل الرئيس حسين الحسيني والوزير السابق الياس سابا، والنائب غسان مخيبر، والنائب السابق نجاح واكيم، والوزير السابق شربل نحاس، وغادة اليافي. موضوع المراجعة هو نفسه موضوع المادة الثانية الواردة في قرار المجلس الدستوري، «لكننا طالبنا بوضع هيئة إشراف قضائية تتولى السماح ومنع استعمال المال العام إلى حين عودة الحكومة والمجلس النيابي إلى احترام الدستور... مهما كانت الأسباب، فإن الأمر ترجم بوضوح بقرار المجلس الدستوري، وهذا القرار يشكّل طعناً بشرعية العمل النيابي منذ عشرين سنة».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

مهما كانت نتيجة «النزاع» الحاصل في شأن صفقة بواخر الكهرباء، فإن الثابت فيها هو الإصرار على إبرامها بواسطة إجراءات لا تلتزم القوانين والأنظمة والمبادئ العامة. هذا ما يوثقه تقرير إدارة المناقصات حول دفتر الشروط، بمعزل عن «نوايا التعطيل» أو «الكيل بمكيالين» التي تُرمى ضد المدير العام لهذه الإدارة، جان عليّة، وكذلك توثقه شهادات بعض الوزراء الذين يتحدثون مجدداً عن عدم الالتزام بما اتّفق عليه في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 24/8/2017

محمد وهبة
 

ما إن رفعت إدارة المناقصات تقريرها عن "دفتر شروط استدراج عروض معامل توليد كهرباء" إلى وزير الطاقة والمياه، وطلبت رفعه بواسطته الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في شأنه، حتى انطلقت تسريبات تتهم مدير المناقصات جان علية بـ"الانحياز" و"التبعية" لفريق سياسي يختبئ وراءه من أجل عرقلة استدراج العروض المذكور.

من ضمن هذه التسريبات، محضر يفيد بأن إدارة المناقصات سبق لها أن وافقت في 2012 على دفاتر شروط تلزيم تركيب معامل الذوق والجية ودير عمار، التي تشبه دفتر الشروط الحالي، إلا أن التدقيق في هذا المحضر يبيّن أنه موقّع من المهندسة دلال بركات، بصفتها المديرة العامة لإدارة المناقصات بالإنابة، لا من جان علية، فضلاً عن "أن المواصفات في هذه الصفقة وآليات تقديم العروض وفضّها مختلفة تماماً عن دفتر الشروط الحالي"، بحسب مصادر في الإدارة، من دون أن يعني ذلك أن دفاتر الشروط المذكورة كانت سليمة ومطابقة للقوانين والأنظمة.

يُتهم عليّة أيضاً بأنه يخالف قرار مجلس الوزراء الرقم 52 تاريخ 24/8/2017، باعتبار أن تقريره الرافض لدفتر الشروط يتضمن اعتراضات على شروط قررها مجلس الوزراء مسبقاً، إلا أن عليّة يوضح في بداية تقريره "أنّ قرار مجلس الوزراء يقضي بإحالة دفتر الشروط الى إدارة المناقصات، وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، لإجراء المقتضى، ما يعني أنّ القواعد والأصول والمهل المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية، ونظام المناقصات الصادر بالمرسوم التنظيمي الرقم 2866/59، واجبة التطبيق بكامل أحكامها. كما أنّ تدقيق إدارة المناقصات في الملف يتناول كل النقاط المحددة، في المادة 17 من نظام المناقصات".

إلا أن اتهام عليّة بمخالفة قرار مجلس الوزراء دفع وزراء الى الردّ بأن قرار مجلس الوزراء نفسه "مزوّر"، إذ إنه لا يتطابق مع ما اتفق عليه في شأن التعديلات على دفتر الشروط.

توضح وزيرة الدولة للشؤون الإدارية عناية عز الدين لـ”الأخبار“، أن أبرز ما اتفق عليه في مجلس الوزراء هو الآتي:

ــ أن يتضمن دفتر الشروط استجرار طاقة، من دون أن يتم ربط استدراج العروض بتحديد المشتقات النفطية المستعملة في الإنتاج، أي أن تكون تقنيات الإنتاج مفتوحة لكل الخيارات، وأن تدرس العروض المقدمة بما يتلاءم مع الوفر المالي، وألا يربط استدراج العروض بالمعامل العائمة على المياه فقط، أي أنه يمكن أن تكون على مواقع على اليابسة.

ــ أن يتم تمديد مهلة تقديم العروض من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ــ أن يحول دفتر الشروط إلى إدارة المناقصات لدرسه وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية.

ــ أن يتم الالتزام بالمعايير البيئية السليمة، إذ إنه معروف عالمياً أن الفيول الثقيل هو الأكثر تلويثاً للهواء.

ما توضحه عز الدين سبق أن أدلى به نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني بعد الجلسة مباشرة. يومها قال حاصباني الآتي: «تم الأخذ بعدد كبير من الملاحظات على دفتر الشروط، وسيرسل إلى دائرة المناقصات لإبداء الرأي خلال فترة معينة ليسلك الإجراء المناسب وفق قانون المحاسبة العمومية، وهناك ملاحظات لها علاقة بإتاحة المجال أمام عدّة أنواع من الطاقة وأن تقام على الأرض أو غير الأرض، فلا يكون الأمر محصوراً بالبواخر فحسب… المهم هو تعزيز المنافسة وتأمين الطاقة للمواطنين بأسرع وقت ممكن وبأقل كلفة أيضاً وبطريقة شفافة وفق قانون المحاسبة“.

لم يتضمن محضر مقررات مجلس الوزراء أي بند يتعلق بفتح الخيارات وتوسيع دائرة المنافسة بين العارضين، بل نصّ على الآتي:

- تمديد مهلة تقديم العروض من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

- على العارض أن يقدم ضمن عرضه، كتاب ضمان بقيمة /50/ مليون دولار عن القسم 1- محطة دير عمار و/50/ مليون دولار عن القسم 2- محطة الزهراني.

- على كل عارض أن يتعهد بإنجاز كل الأشغال كحد أقصى خلال مدة /90/ يوماً للمعمل الأول و/180/ يوماً للمعمل الثاني.

- يمكن للوزارة مصادرة الكفالة في حال تخلف العارض أو امتناعه عن تقديم كتاب الضمان النهائي أو في حال امتناعه عن توقيع العقد.

- يقوم الوزير بإحالة دفتر الشروط المذكور إلى إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، متضمناً هذه الملاحظات لبيان الرأي وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، وعلى إدارة المناقصات إبداء رأيها به خلال مدة أقصاها /48/ ساعة.

- يمكن للعارض الذي ترسو عليه الصفقة، في أي مرحلة من مراحل تنفيذ العقد، أن يقدم عرضاً يتضمن المشتقات الهيدروكربونية، على أن يرفع الوزير المختص هذا العرض إلى مجلس الوزراء للتقرير بشأنه.

إذاً، محضر مقررات مجلس الوزراء لا يتضمن ما تم التوافق عليه لجهة فتح الخيارات على صعيد تقنيات الإنتاج ونوع الوقود المستعمل والمعامل القائمة على اليابسة أو العائمة على المياه، وإنما تضمن في البند الأخير إمكانية أن يقدّم العارض بعد فوزه عرضاً يتضمن المشتقات الهيدروكربونية! لماذا قد تقدم أي شركة عرضاً من هذا النوع غير منصوص عليه في دفتر الشروط؟ فالنتيجة الواضحة والأكيدة، أن أي عرض لا يتضمن الفيول أويل والديزل، كما يرد في دفتر الشروط، هو مستبعد حكماً، ما يلغي أي إمكانية وأي رغبة في الاستفادة مما ذكر في محضر مجلس الوزراء.

على أي حال، تقول إدارة المناقصات في خلاصة تقريرها المرفوع الى وزير الطاقة، إن "التدقيق في دفتر الشروط الخاص بالصفقة، ومن خلال تجربة استدراج العروض الملغى، يبيّن وجود مؤشرات جدية توصل الى عارض وحيد، منها على سبيل المثال:

1 - مهل التنفيذ 3 أشهر و6 أشهر،

2 - مهلة تقديم العروض 21 يوماً،

3 - خيار التشغيل HFO/Diesel،

وبما أن دفتر الشروط المعروض لا يستجيب لمبادئ العلنية والمنافسة والمساواة وتكافؤ الفرص (...) ويخالف أحكام قانون المحاسبة العمومية، ولا سيما لناحية مهلة الإعلان وشروط الاشتراك في المناقصة،

وحرصاً على عدم استهلاك الوقت في إجراءات قد لا تسفر عن أي نتيجة إيجابية، ونظراً إلى الحاجة الى تأمين الكهرباء، وفقاً للأصول والقواعد القانونية، بأقرب وقت ممكن، ترى إدارة المناقصات رفع الأمر الى معاليكم لرفعه الى مقام مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه".

هذه الخلاصة، أي رفض الموافقة على دفتر الشروط المذكور، استندت الى 29 ملاحظة أساسية على دفتر الشروط و14 ملاحظة أساسية على مشروع العقد. أبرز هذه الملاحظات:

- الملف غير مرفق بما يثبت توفر الاعتماد للصفقة.

 

- لا يحدد خيار التمويل ولا يدخله في المعادلة، ما يجعل عملية المقارنة مقتصرة على التكلفة.

- قيمة الضمان المؤقت المحددة بـ 50 مليون دولار لكل موقع، تبدو مرتفعة بالنسبة الى القيمة التقديرية المفترضة، ما يحد من المنافسة.

- لا يفسح المجال للتشغيل بواسطة الغاز الطبيعي LPG أو LNG. ولا يوجد أي معادلة للغاز الطبيعي في المستقبل عند توفره، وبالتالي فإن التلزيم الحالي يفترض أن ينتهي مع اللجوء الى هذا الخيار، حيث يصار الى إجراء تلزيم جديد، وفق قواعد ومعدلات وأسعار جديدة.

- إن السماح للعروض على اليابسة فقط ضمن المساحة المقابلة لمعملَي دير عمار والزهراني وعلى مسؤولية الملتزم، مع المهل المحددة بـ 3 و6 أشهر، ومهلة تقديم العروض بـ 21 يوماً، يُلغي عملياً هذا الخيار.

- إنّ تقصير مهلة تقديم العروض الى 21 يوماً، لا يأتلف مع نص المادة 128 من قانون المحاسبة العمومية.

- لا يتضمن الملف "تعهداً من العارض في حال رسو الالتزام عليه باستخدام ما لا يقل عن 60% من مهندسيه ومستخدميه من اللبنانيين، وتسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي".

- عُرّف المشروع بأنه تسليم مفتاح، ان هذا التعريف يتناقض مع مضمون التلزيم لأن المعدات والتجهيزات تعود ملكيتها في نهاية المشروع الى المستثمر، لا الى للدولة.

- إنّ المدة المحتسبة لتحديد التكلفة المعدلة أو الافتراضية، هي 3 سنوات، ما يعني أنّ المستثمر يستهلك مصاريفه الثابتة على مدى 3 سنوات، وبالتالي فإنّ أي تمديد للعقد يجب أن يتزامن مع تخفيض سعر الكيلو واط / ساعة حفاظاً على حقوق الدولة.

- إن سحب العرض خلال فترة المناقصة يتعارض مع أحكام المادة 13 من نظام المناقصات التي تنص على عدم إمكانية سحب العروض بعد تقديمها.

- إنّ النصوص تبدو متعارضة لناحية تحديد من يتحمل الضريبة على القيمة المضافة، الملتزم أم الدولة؟

- إنّ مدة 3 أشهر و6 أشهر سوف تلغي المنافسة، إذ يستحيل على أي شركة لم تحضّر الباخرة مسبقاً التقيد بهذه الفترة، لا بل إن أعمال الربط وتحضير الموقع، حتى لو كانت الباخرة جاهزة، تتطلب فترة طويلة. مع الإشارة الى أنه تم تعديل هذه الفترة في استدراج العروض السابق الملغى، لتجنب العارض الوحيد، إلى 9 و12 شهراً، ثم الى أي فترة يقترحها العارض.

- إن المستندات المطلوبة من الممثل المحلي (أن يكون مسجلاً في نقابة المهندسين وفي نقابة المقاولين، وأن يبرز براءات ذمة من هاتين النقابتين ومن صندوق الضمان الاجتماعي) تحد من المنافسة، وتخرج الصفقة عن إطار كونها مناقصة عالمية، علماً بأنّ الشركة الأجنبية هي التي تقدم التجهيزات والمعدات وتتولى التنفيذ، ويكفي أن يكون لها ممثل أو وكيل تجاري في لبنان.

- معادلة التقييم المالي استنسابية وتتعارض مع أحكام المادة 126 من قانون المحاسبة العمومية التي تنص على اعتماد عناصر واضحة مفصلة محددة بدقة مع معدلات خاصة بكل منها عند الاقتضاء.

- التقييم المالي سيتم على جولتين بما لا يأتلف مع أحكام قانون المحاسبة العمومية.

- العرض يُعتبر مستجيباً في حال تحقق 70% من المعايير غير الإلزامية. بالرجوع الى جدول المعايير، يتبين وجود أربعة معايير غير إلزامية، وبالتالي يكون المطلوب الالتزام بـ 2,8 معيار. فإذا افترضنا أن العارض قدم عرضه على البحر (طاقة عائمة)، فإن خيار التأجير لا يتوفر لديه، فيصبح لديه ثلاثة خيارات (خيار القطع والصيانة، خيار التمويل وخيار الخبرة والكفاءة في التعامل مع أعمال مماثلة). فإذا لم يلتزم بخيار التمويل لفترة 6 أشهر، يصبح لديه خياران فقط، فيما المطلوب 2,8 (4×70%) معيار، ويصبح بالتالي خارج المنافسة فتصبح المعايير الاختيارية كأنها إلزامية، وتضيق دائرة المنافسة أو تحصرها بعارض وحيد.

- بمراجعة مشروع العقد المرفق، لم يتبين لنا أنه تم تحديد قيمة الدفعة الأولى، ما يعني وجوب الرجوع الى أحكام قانون المحاسبة العمومية بهذا الشأن.

- ورد في مشروع العقد أن تركيا هي مركز المصرف الذي سيصدر عنه الضمان المؤقت… ووردت عبارة: ”أي أكلاف مصرفية خارج تركيا تتحملها الدولة“. لماذا ذُكرت تركيا؟ هل لأنها مركز الشركة التي تؤجّر لبنان حالياً بواخر كهرباء وهي الشركة الوحيدة التي استوفت دفتر الشروط بصيغته السابقة، قبل أن تلغى بناء على اقتراح إدارة المناقصات؟

- إن الدفع بواسطة كتب الاعتمادات هو آلية غير منصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية.

- في حال إنتاج زيادة عن الطاقة المطلوبة 400 ميغا واط دون تحديد أي سقف، فإنّ الدولة تدفع ثمن الزيادة، وكأننا أمام عقد جديد.

- على الملتزم إجراء دراسة أثر بيئي خلال فترة 45 يوماً من تاريخ توقيع العقد، فإذا علمنا بأنّ مدة التنفيذ الأولى هي 60 يوماً والثانية هي 180 يوماً، كما ورد في دفتر الشروط، تصبح المدة الفعلية للتنفيذ 45 يوماً، هذه المدة لا تتناسب أبداً مع ماهية المشروع المعروض، ويستحيل الالتزام بها عملياً.

- أعطي المتعاقد مع الإدارة حق إنهاء العقد في حالات محددة، منها إذا لم يقبض مستحقاته خلال 30 يوماً، وإذا لم يقبض الدفعة المسبقة خلال 15 يوماً من تاريخ أمر المباشرة بالعمل. كل هذه الشروط تخالف فقه واجتهاد القضاء الإداري المستقر على استمرارية المرفق العام وأن المتعاقد مع الإدارة ملزم في سبيل هذه الاستمرارية بالتنفيذ مع المطالبة بالتعويض العادل ولا يجوز له فسخ العقد. وللدولة حق فسخ العقد تماشياً مع متطلبات سير المرفق العام في أي لحظة مقابل تعويض عادل.

  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 13 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 11 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 9 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 33 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 55 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 30 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 43 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 30 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 31 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 31 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 34 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 83 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 47 مقالات وتحقيقات