النهار-14-11-2018

موريس متى


سأل وزير المال علي حسن خليل خلال مناقشة اقتراح القانون المتعلق بفتح اعتماد إضافي بقيمة 75 مليار ليرة لشراء الدواء في الجلسة التشريعية الأخيرة: "من أين سنأتي بالواردات لتغطية هذا المبلغ وليس هناك في احتياط الموازنة اي ليرة، وانا اعلم ان المبلغ يتجاوز الـ75 مليار ليرة؟".

ما هو احتياط الموازنة؟

إحتياط الموازنة هو بند في الموازنة العامة للدولة، وفي الاوضاع الطبيعية، تنقل فوائض هذا البند من سنة الى أخرى، ولا ينبغي المس بهذه الاموال إلا في حالات استثنائية وطارئة. ومن أبرز مهمات هذا البند، تغطية الاعتمادات التي تطلبها الوزارات في حالات استثنائية وعند نفاد موازناتها، على ان يتم نقل الأموال من باب احتياط الموازنة الى باب إنفاق وزارة من خلال مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء. كما تستخدم أموال هذا الاحتياط لتغطية النفقات الاستثنائية والطارئة التي تواجهها الدولة، ومنها ما يتعلق بالكوارث الطبيعية وغيرها. ترصد اعتمادات هذا البند ضمن الموازنة العامة من وزارة المال وتنقل الاموال عند الحاجة وفقا لأحكام المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية.

لحظت موازنة 2017 تخصيص احتياط للموازنة قارب 1300 مليار ليرة، فيما خصص لهذا البند خلال 2018 ما قيمته 958 مليار ليرة تم خفضها في ما بعد الى 700 مليار ليرة عملا بقرار رئاسة الوزراء خفض النفقات بنسبة %20 الذي كان أصدره الرئيس سعد الحريري. في موازنة 2018 حدد الاحتياط بقيمة 954 مليار ليرة، فيما تم خفضه الى ما يقارب 700 مليار ليرة بعد قرار رئاسة الحكومة خفض كل النفقات بنسبة %20.

مواضيع ذات صلة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري!
3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد...

"موديز": مخاطر السيولة في لبنان محدودة

قراءة في العقوبات الأميركية على إيران و"حزب الله": تضييق الخناق على الإيرانيين... وتحييد الاقتصاد...
يخصص احتياط الموازنة ضمن الموازنة السنوية لتغطية أي نفقات استثنائية غير اعتيادية وغير متوقعة، ومنها ما يتعلق بالنفقات المتصلة بالهيئة العليا للإغاثة، بالاضافة الى تغطية بعض الاعتمادات من خلال نقل الاموال من باب الاحتياط الى باب إنفاق آخر ضمن الموازنة.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف ان الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان، حيث تضع وزارة المال احتياط الموازنة، فارغ منذ فترة، ولم يُرِد وزير المال إثارة هذا الموضوع لعدم إشاعة اي نوع من البلبلة والقلق بين اللبنانيين، ولكن بعد طلب وزارة الصحة تأمين الاعتمادات للأدوية، خرج الوزير علي حسن خليل عن صمته معلنا نفاد الأموال.

أين صُرفت الأموال؟

تشير معلومات إلى ان أموال الاحتياط صرفت لمصلحة عدد من الوزارات التي طلبت في الاشهر الماضية فتح اعتمادات استثنائية لتغطية نفقاتها، ومنها وزارة الاشغال، كما حصل مجلس الانماء والاعمار على جزء من هذه الاموال، بالاضافة الى نفقات أخرى متعلقة بالهيئة العليا للإغاثة والاجهزة العسكرية.

أما بالنسبة الى عملية نقل الاعتمادات من احتياط الموازنة، فهي خطوة تحتاج الى مرسوم يصدر عن الحكومة لمهمات محددة، أو من خلال مرسوم إداري يوقعه وزير المال. وبعد نفاد هذا الاحتياط تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام ضرورة اللجوء الى مجلس النواب للخروج بتشريع جديد يسمح لها بالاستدانة مجددا من الاسواق. وفي الساعات الماضية أقر المجلس النيابي إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 642 مليار ليرة لبنانية. كما أقر المجلس بند تأمين الدواء بقيمة 75 مليار ليرة، ويبقى اقتراحان متعلقان بمجلس الانماء والاعمار بقيمة 123 مليار ليرة، وبعض المشاريع الانمائية وما يتعلق بالاشغال العامة بقيمة 337 مليار ليرة.

مجموع هذه الاعتمادات التي ستؤمنها خزينة الدولة من خلال الاستدانة وتصل قيمتها الى 1200 مليار ليرة تقريباً من الاسواق، سيكون لها تداعيات كبيرة على العجز العام والمالية العامة، لناحية زيادة العجز مما يقارب 7245 مليار ليرة كانت متوقعة للعام 2018 الى نحو 9000 مليار ليرة، ما يعني نسبة تقارب %11 من الناتج المحلي، على ان يتحول هذا العجز حكما الى دين عام إضافي. وعند نفاد احتياط الموازنة، تصرف الاعتمادات من خلال إقرار قانون في مجلس النواب يسمح بفتح اعتمادات جديدة من خلال الاستدانة، اي ما يعرف بالاستدانة من خارج الموازنة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  • المرصد

مريم سيف الدين- لم يقدم البنك الدولي في تقرير المرصد الإقتصادي اللبناني لخريف 2018 أي جديد. فالتقرير الذي أعلن ان إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع بشكل حاد، وأن فائدة الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي تستنفذ بعد سنوات من التطبيق يتماهى وتحذيرات عدد من الخبراء الإقتصاديين اللبنانيين، والذين أطلقوها منذ سنوات. وإذ أتى التقرير في وقت تهدد لبنان مخاطر إقتصادية عدة كان قد تحدث عنها خبراء عندما كان تفادي الأزمة ممكناً أكثر. وخفض التقرير توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 من 2% إلى 1%.

ولعل أهمية التقرير لا تكمن في ما قاله وإنما بمن قاله. فلطالما رفضت تحليلات إقتصاديين تتطابق وما توصل إليه التقرير وتهرب المعنيون منها عبر اتهام مطلقها بمحاولة النيل من أشخاص وجهات معنية.

اليوم بات الشباب اللبناني أكثر من يلمس نتائج  السياسات الإقتصادية، إذ بات يصطدم بارتفاع نسبة البطالة والعجز عن إيجاد عمل والإضطرار للتخلي عن الكثير من الحقوق مقابل التوظيف. وإذ يتباهى حاكم مصرف لبنان بتثبيته الليرة ومنعها من الإنهيار، حتى اللحظة، يرى الخبير الإقتصادي إيلي يشوعي أن حاكم مصرف لبنان وغيره من المسؤولين يتحملون مسؤولية الإنكماش الإقتصادي الذي يعاني منه لبنان. فمنذ سنوات حذر يشوعي من تأثير سياسة مصرف لبنان على الإستثمار.

يشوعي: سياسات المركزي لتثبيت سعر الصرف تحد من فرص العمل

يقول يشوعي في حديث مع "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" أن "سياسة مصرف لبنان فصلت سعر صرف الليرة عن نمو الإقتصاد وحجمه. واستخدمت الفوائد كوسيلة أولى للحفاظ على سعر صرف الليرة مقارنة بالدولار. فيما تفرض المرونة النقدية وجود سوق للنقد والتحول من اقتصاد السوق إلى اقتصاد مركزي. فمرونة الاقتصاد تسمح للنقد بتحسين ذاته، وبذلك يرتفع الانتاج وترتفع الصادرات وترتفع العمالة فتنخفض البطالة".

في الواقع تمكن مصرف لبنان من تثبيت الليرة عبر سحب الأموال من الأسواق. وفي تقرير البنك الدولي "المصرف المركزي استجاب من خلال تعزيز مخزونه من احتياطيات النقد الأجنبي وإطالة آجال استحقاق الودائع والحد من السيولة المتاحة". والحد من السيولة المتاحة يعني الحد من الأموال المتوفرة بين يدي المستهلكين. وبالتالي سحبها من السوق ومن الدورة الإقتصادية، وبالتالي التأثير على حركة البيع والشراء في الأسواق، أي الحد من فرص العمل.

بحسب يشوعي فإن احتياط الأموال بلغ 158 مليار دولار وهو أكبر مخزون مالي نسبة لعدد السكان، لكن حجزه وتصعيب شروط الإقراض سبب إنكماشاً إقتصادياً. ويشير يشوعي أيضاُ إلى أن ال 158 مليار "مسجلة على الورق" بينما يوجد منها فعلياً ما بين 30 و 35 مليار دولار.

من جهته يقول الخبير الإقتصادي الدكتور كمال حمدان أن مصرف لبنان أعطى بعض التحفيزات بشروط معينة بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي. "ولم تحترم بعض المؤسسات هذه الشروط وبعضها ارتكب مخالفات". ويضيف أن مصرف لبنان الآن أمام تحديات ويعد بتحفيزات جديدة وهو يمارس دوراً "بدل عن ضائع" فهو حاول ملأ الفراغ فاقترف تجارباً لم تلقى جميعها النجاح. والليرة قويت بشكل مصطنع غير حقيقي فارتفع الإستيراد وانخفض التصدير وبالتالي انخفض الإنتاج وانخفضت معه فرص العمل. وفي الوقت الذي حاول فيه المصرف تحفيز المؤسسات الزراعية والصناعية لم توفر الدولة البنى التحتية اللازمة لعمل هذه المؤسسات.

عجاقة: خلق فرص العمل مسؤولية الدولة، ومهمة المركزي الحفاظ على الليرة

يرفض البروفيسور جاسم عجاقة في حديث مع "المرصد" القول بأن سياسات حاكم مصرف لبنان المتبعة قد أثرت على تراجع الإستثمارات وبالتالي فرص العمل. وينفي مسؤولية مصرف لبنان عن تطوير سوق العمل. بل برى أنها مسؤولية الحكومة وتخضع لسياساتها الإقتصادية ويؤكد أن مهمة مصرف لبنان الوحيدة هي الحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية.

يلوم عجاقة الدولة كونها لم تقم بخطوات لدعم سوق العمل وإنما وظفت عدد كبير من المواطنين في الوظائف العامة، علماً أن كل وظيفة في القطاع العام نخسر بمقابلها ثلاث وظائف في القطاع الخاص. وينفي عجاقة أيضاً أن تكون سياسة الإقراض المعتمدة السبب في تراجع الإستثمارات. ف" حتى عندما بلغت نسبة الفوائد 2% و3% لم يتشجع أحد على الإستثمار، أما الحل فيكون عبر منح الإقتصاد الثقة ومكافحة الفساد"

يضيف عجاقة: "نجح حاكم مصرف لبنان في فصل الخلافات السياسية ونتائجها السيئة على الليرة، عبر خلق احتياطي كبير". يحذر عجاقة من فصل سعر صرف الليرة عن الدولار فعندها ستتدهور قيمتها وقيمة أجور العاملين الذين يقبضون أجورهم بالليرة اللبنانية. ويختم عجاقة بالقول أنه وقبل حل مشكلة العجز في ميزانية الدولة فلا يمكن اتباع سياسة مختلفة عن سياسة حاكم لبنان. فيما يرى أن الحل للتحديات الإقتصادية يبدأ بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر.

لكن يشوعي لا يرى أن سيدر سيشكل حلاٌ للأزمة وسيحل مشكلة البطالة. بل ويعتبره فخاً استدرج إليه لبنان حتى يتمكن المجتمع الدولي من فرض شروطه الديموغرافية والإجتماعية. أما حمدان فيرى الحل عبر استعادة الدولة المركزية لدورها الحقيقي الذي تخلت عنه لصالح مصرف لبنان.

وفي وقت  "يرتفع فيه بشكل حاد إطار المخاطر الخاص بلبنان ،  وتستنفد فيه فائدة بعض الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي". باتت تتأكد أكثر الانتقادات التي كانت توجه لسياسة مصرف لبنان والتي كانت تتهمه باتخاذ إجراءات تؤجل الإنهيار لكنها لا تحاول منعه. خصوصاُ مع تراجع قيمة الأموال المرسلة إلى لبنان وتفاقم الحاجة إلى استيراد الدولار للحفاظ على سعر صرف الليرة في ظل استمرار المخاوف من انهيارها. وفي ظل استمرار ارتفاع نسبة البطالة وتوقع من أكثر من جهة بتراجع نسبة النمو لهذا العام.

-18-10-2018الاخبار

محمد وهبة


عقبتان تعترضان إعادة العمل بالقروض السكنية المدعومة عبر المؤسسة العامة للإسكان. الأولى مرتبطة بمصرف لبنان الذي حدّد سقفاً للاستدانة بالليرة تبيّن أن غالبية المصارف تخطّته. والثانية تكمن في مستوى الفوائد المدعومة الذي سيتفق عليه بين المصارف والمؤسسة في ظل ارتفاع معدلات الفائدة على التسليفات بالليرة إلى ما لا يقل عن 12%

لإعادة إطلاق القروض السكنية المدعومة، ليس على مصرف لبنان وجمعية المصارف إلا ملاقاة المؤسسة العامة للإسكان في منتصف الطريق. ما يحدث، عملياً، بعدما حصلت المؤسسة على اعتماد مالي بقيمة 100 مليار ليرة لدعم هذه القروض، أن مصرف لبنان يسعى، بكل الطرق المتاحة، لمنعها من ذلك، فيما تبحث جمعية المصارف عن طريقة لـ«شفط» هذه الأموال من دون أن تتنازل عن جزء من ربحيتها.
مجلس النواب، في جلسة «تشريع الضرورة» الشهر الماضي، أقرّ منح المؤسسة اعتماداً مالياً بقيمة 100 مليار ليرة لدعم القروض السكنية مؤقتاً، في انتظار أن إقرار الحكومة سياسة اسكانية تحدّد من خلالها آليات الدعم المستدامة. لكن المشكلة التي واجهت المؤسسة أن «المركزي» استبق القرار بإصدار التعميم 503 على المصارف، والذي ينص على أنه «لا يجوز أن يزيد صافي التسليفات الممنوحة من المصرف للقطاع الخاص بالليرة اللبنانية عن 25% من مجموع ودائع الزبائن لديه بالليرة اللبنانية. ويتوجب على المصارف إيداع قيمة كل فرق يزيد عن النسبة المحدّدة في حساب مجمّد لدى مصرف لبنان لا ينتج فوائد، لحين تسوية هذا التجاوز. وتمنح المصارف التي تكون في وضع مخالف مهلة حدّها الأقصى 31/12/2019 لتسوية أوضاعها. ويمكن للمصارف التي يتعذر عليها تسوية أوضاعها خلال هذه المهلة، مراجعة المجلس المركزي بهذا الشأن».
وقد تبيّن، بحسب النشرة الشهرية لمصرف لبنان عن شهر تموز 2018، أن نسبة تسليفات المصارف بالليرة تبلغ 32.7% من مجمل الودائع بالليرة، ما يعني أن المصارف لن تكون قادرة على إعطاء أي تسليفات جديدة إلا في حال حصول أمرين: أن تخفض تسليفاتها بالليرة إلى ما دون المعدل المطلوب من مصرف لبنان، أو أن ترفع مجموع ودائعها بالليرة لتخفض نسبة التسليفات إلى الحدود المطلوبة.
المصارف حاولت مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الحصول على إعفاء من هذا السقف محصور بالقروض السكنية، إلا أنه رفض بحجّة أن القروض بالليرة تشكّل ضغطاً على سعر صرف الليرة مقابل الدولار. إذ أن كل ليرة تنفق على شراء منزل يتحوّل قسم كبير منها إلى طلب على الدولار، لأن غالبية المواد المستعملة في تشييد الشقق مستوردة ويدفع التاجر ثمنها بالدولار.
هكذا، تبدّدت فسحة الأمل بعودة القروض السكنية المدعومة. وتعزّز هذا المشهد السوداوي بعدما تبيّن أن آلية الدعم الجديدة تتطلب منتجاً جديداً غير ذلك الذي كانت تقدّمه المؤسسة وفق آليات الدعم السابقة. إذ كانت تقسم القرض إلى فترتين زمنيتين بحدّ أقصى 15 سنة لكل منهما، وتقتطع من القرض نسبة 10% تستعمل لدفع الفائدة عن المقترض خلال الفترة الأولى من القرض. وفي هذه الفترة كان الزبون يدفع أصل القرض، على أن يردّ للمؤسسة في الفترة الثانية من مدة القرض ما سدّدته عنه.
أما اليوم فقد أصبح الوضع مختلفاً في ظل التغيرات في آلية الدعم وتغيرات أسعار الفائدة. فبالنسبة للمدّة الزمنية، لم يعد بالإمكان تقسيم القرض إلى فترتين، بل بات يتوجب أن يكون على فترة 25 سنة أصلاً وفائدة. والسبب أن الآلية السابقة كانت تفرض على المؤسسة أن تعاني من نقص في السيولة التي تستعملها لتسدد عن الزبائن كلفة الفائدة. أما حالياً، فليس بإمكانها أن تزيد من معاناتها في ظل محدودية الدعم الذي حصلت عليه، وبالتالي عليها أن تتوصل إلى اتفاق مع المصارف على منتج جديد.
أما بالنسبة إلى أسعار الفوائد، فقد ارتفعت على التسليفات بالليرة إلى 12% كحدّ أدنى، فيما كانت في السابق لا تتجاوز 9%. وفق آلية الدعم السابقة، كانت كلفة القرض على الزبون لا تتجاوز 5%، لكن ارتفاع أسعار الفائدة، فرض على المؤسسة الاختيار بين إنفاق مبلغ كبير للحفاظ على استقرار الكلفة على الزبون بما يعنيه ذلك من تقليص عدد القروض الممنوحة بالاستناد إلى قيمة الدعم الذي حصلت عليه (100 مليار ليرة). أو أن تحمّل الزبون الفرق في ارتفاع أسعار الفائدة، بما يعنيه ذلك من كلفة إضافية عليه.
هي معادلة ثلاثية يجب أن تتوازن فيها ثلاثة عناصر: قيمة المبلغ المخصص للدعم، معدلات الفائدة، عدد القروض الممنوحة. كلما ارتفع سعر الفائدة بات يتوجب تقليص عدد القروض، أو رفع قيمة المبلغ المخصص للدعم. وكلما ارتفع عدد القروض يتوجب خفض سعر الفائدة ورفع قيمة المبلغ المخصص للدعم.

القروض الجديدة لن تقسم على فترتين زمنيتين وإنما على فترة 25 سنة

في هذا الإطار تبيّن، وفق حسابات أولية، أن رفع الفائدة على المقترض إلى 6.25% سيؤدي إلى مضاعفة قيمة المبلغ الذي يردّه للمصرف على مدى 25 عاماً. وبالتالي فإن تجنيبه هذه الكلفة الباهظة، يفرض خفض معدلات الفائدة إلى مستويات مقبولة. ففي السابق كانت الكلفة الإجمالية على الزبون تصل إلى حدود 135% من أصل القرض.
إذاً، بأي كلفة دعم يمكن المؤسسة أن تمنح قروضاً سكنية مدعومة لأوسع فئة من المقترضين في ظل ارتفاع الطلب على القروض السكنية من 5 آلاف سنوياً إلى ما لا يقل عن 8000، بعدما بات على الجهات التي كانت لديها بروتوكولات مع المصارف، أن تلجأ حصرياً إلى المؤسسة دون سواها؟
الإجابة على هذا السؤال رهن المفاوضات الشاقة التي تخوضها المؤسسة مع المصارف. فإذا تنازلت المصارف عن جزء من ربحيتها يمكن توسيع مروحة الدعم ليشمل 4000 قرض، أما إذا أظهرت تعنّتاً فإنها ستفرض خفضاً قسرياً لعدد القروض الممنوحة للزبائن. وهذا ما سيخلق حالاً من التوتّر في السوق بسبب التنافس الذي يمكن أن تخلقه هذه الآلية بين الزبائن والمصارف في بلد تلعب فيه «الوساطة» و«المعرفة» دوراً كبيراً في المفاضلة بين هذا الزبون وذاك. في هذه الحال قد لا يصل جزء كبير من الدعم إلى مستحقيه، أو قد يخلق تنافساً غير مشروع بين مستحقي الدعم، على افتراض أن الدعم عبر المؤسسة العامة للإسكان مخصص للطبقتين الوسطى ــ الدنيا والفقيرة.
الأسوأ من ذلك كلّه، أن هذه المشكلة قد تؤسّس للمعالجات المستدامة في مسألة القروض السكنية المدعومة، لأن كل الحلول المقترحة تتطلب تمويلاً من المصارف، وهذا التمويل يأتي بكلفة باهظة.

إذا كان مصرف لبنان لا يزال يتمتّع بهامش تحرّك لدعم مالية الدولة إن مباشرة من خلال التسييل الكمّي أو غير مباشرة من خلال المصارف، إلا أن وضع المالية العامّة الحرج، يطرح علامات إستفهام عن قدرة الدوّلة على مواجهة إستحقاقاتها المالية، خصوصًا سلسلة الرتب والرواتب.

ليس جديداً القول أن الدوّلة اللبنانية تعيش فوق قدراتها المالية، فالعجزّ المُسجّل سنويًا والذي بلغ تراكميًا 45.7 مليار دولار أميركي منذ العام 2007 وحتى نيسان 2018، يُظهر المُشكلة الهيكلية في الإقتصاد اللبناني الذي لم يعد نموّه يُغطّي مصاريف الدوّلة المُتزايدة. وتُشير أرقام وزارة المال إلى أن حجم الإنفاق التراكمي منذ العام 2007 وحتى نيسان 2018 بلغ 162 مليار دولار أميركي موزّعة على الشكل التالي: خدمة الدين العام (53)، الأجور والتعويضات والتقاعد (51 مليار د.أ)، دعم مؤسسة كهرباء لبنان (19)، النفقات التشغيلية (19)، ونفقات الخزينة والنفقات الأخرى (14)، النفقات الإستثمارية (7). وهذا يعني أن حجم النفقات الإستثمارية لا يزيد على 4% من إجمالي الإنفاق مقابل 96% إنفاق جارٍ (أي بدون أي فائدة مالية).

مقارنة هذا الإنفاق التراكمي مع إيرادات الدولة في الفترة نفسها (115.6 مليار دولار أميركي)، تُغطي العجز التراكمي البالغ 46 مليار دولار أميركي. والصدمة تأتي من معرفة أن 44 مليار دولار أميركي من هذا العجز تحوّلت إلى دين عام! نعم 44 مليار دولار زيادة الدين العام منذ العام 2007 (أي على فترة 12 عامًا بمعدّل 3.7 مليار د.أ سنويًا).

كيف يُمكن لدولة أن تستمر على هذا المنوال وناتجها المحلّي السنوي لا يتخطّى الـ 53 مليار دولار أميركي مع نسبة نمو تتراوح بين 1 و1.5%؟ الجواب بديهي، نحن ذاهبون إلى كارثة يتعلّق توقيتها بقدرة مصرف لبنان المالية وصلابة القطاع المصرفي.

بالطبع النظرية الإقتصادية تفصل السياسة المالية للحكومة عن السياسة النقدية لمصرف لبنان. وأموال هذا الأخير على الرغم من كونها مال عام، إلا أنها مفصولة كليًا عن أموال الخزينة العامّة، وتمنع النظرية الإقتصادية والأعراف قيام المصرف المركزي بدعم الدوّلة ماليًا. هذه الأعراف تمّ كسرها من قبل الإحتياطي الفدرالي الأميركي الذي عمد إلى شراء سندات خزينة أميركية بكميات هائلة (أكثر من 80 مليار د.أ شهريًا) لدعم الحكومة الأميركية إبّان الأزمة المالية العالمية.

إذًا نستنتج مما سبق أن مصير المالية العامّة في لبنان يعتمد على مصرف لبنان وعلى القطاع المصرفي. وفي غياب دعم هذين الطرفين، فإننا مُتجهون إلى الإفلاس الذي يُعرّف بفشل الدولة في تسديد إستحقاقاتها المالية. وإذا كان يجوز الاعتقاد أن مصرف لبنان قادر بما يمتلك من أصول مالية وبفضل الهندسات المالية التي يقوم بها رياض سلامة، من إنقاذ المالية العامة إلا انه من غير المنطقي الاعتقاد بإستدامة هذا الحلّ والذي يُمكن تصنيفه في خانة العمليات الجراحية.

إذا يظهر مما سبق أن الإستمرار في سياسة الإنفاق العام المُتبعة اليوم أمر مُستحيل لأن ذلك يؤدّي إلى الإفلاس. وبالتالي يتوجّب على الدوّلة إعادة التوازن المالي للمالية العامّة من خلال رفع الإيرادات وخفض الإنفاق. هذا الأمر يتطلّب تشكيل حكومة في أسرع وقت مُمكن على أن يتضمنّ بيانها الوزاري إعادة التوازن المالي للدولة اللبنانية.

العمل على زيادة الإيرادات يفرض تحفيز النمو الإقتصادي وليس فرض ضرائب جديدة، لأن فرض ضرائب جديدة ستكون له تداعيات سلبية على النمو الإقتصادي الذي هو أصلًا يُقارب مستويات الركود. وتحفيز النمو لا يُمكن أن يتمّ إلا من خلال تحفيز الإستثمارات لأن الإستثمارات هي وقود الإقتصاد. من هذا المُنطلق، نرى أن القيام بتفعيل مشاريع سيدر 1 هو أمر أكثر من أساسي في ظل عجز الدولة عن القيام بإستثمارات من أموال الخزينة العامة على أن تواكب هذه الإستثمارات بإصلاحات في القوانين لتشجيع مناخ العمل ودفع القطاع الخاص إلى الإستثمار.

العمل على خفض الإنفاق العام يمرّ إلزاميًا بوقف التوظيف العشوائي كليًا في الدوّلة اللبنانية وإعتماد سياسة إعادة توزيع الموظفين في الدولة حيث يتمّ على الأمد القصير سدّ حاجات القطاع العام من خلال الفائض في بعض المؤسسات والوزارات. أيضًا يتوجّب تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية التي ستلعب دورًا محوريًا في تخفيض عدد الموظفين في القطاع العام. ولا يُمكن تناسي الفساد في مختلف القطاعات وعلى كل المُستويات الذي يحرم الخزينة من مدخول مباشر يوازي قيمة عجزها سنويًا.

لكن هل تستطيع الحكومة القيام بهذا الأمر؟ الاعتقاد السائد ان الحكومة ستعمد إلى تطبيق الشق الإستثماري من مؤتمر سيدر 1، إلا أن الشق المُتعلّق بوقف التوظيف في القطاع العام سيكون من شبه المُستحيل تنفيذه في ظل الثقافة المُنتشرة لدى الشعب اللبناني والذي يُصوّت حصريًا للرجل السياسي الذي يخدمه من خلال التوظيف والمُعاملات مع الدولة. هذا الأمر ستكون له تداعيات سلبية على المالية العامّة في العام 2019 من ناحية أن إستثمارات مشاريع سيدر 1 لن تُعطي مفعولها قبل عامين من بدئها وبالتالي، فإن الدوّلة ستتجه إلى التضحية بقسم من الإنفاق العام وعلى رأسه سلسلة الرتب والرواتب التي حتى ولو إمتنع مجلس النواب عن إصدار قانون لتعديلها أو إلغائها (نظرًا للغضب الشعبي) إلا أن الحكومة ستعجز عن تمويلها وستكون هذه السلسلة في حكم الميتة.

لماذا بالتحديد سلسلة الرتب والرواتب؟ الجواب آت من مبدأ أن الكتلة النقدية الناتجة عن زيادة الأجور والتي إستفاد منها أكثر من 250 ألف موظف في القطاع العام، ستؤدّي إلى تضخمّ بحكم أن تمويلها سيتم عبر الإستدانة. أيضًا إن إرتفاع القدرة الشرائية لدى هذه الشريحة أدّى إلى إرتفاع الطلب على العقارات المُموّلة بقسم كبير من مصرف لبنان وهذا يفرض أيضًا كتلة نقدية إضافية ستزيد من التضخّم مع توقعات بإرتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة العقوبات على إيران.

إن تفادي المسّ بالسلسلة يمرّ عبر مكافحة الفساد ووقف التوظيف العشوائي، فحبذا لو أن السلطة السياسية تعمد إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت، للبدء في تنفيذ المشاريع الإستثمارية المنصوص عليها في مؤتمر سيدر 1، ووقف التوظيف في القطاع العام (أقلّه لخمس سنوات) والبدء في محاربة الفساد.

 جريدة الجمهورية | بروفسور جاسم عجاقة| الاثنين 15 تشرين الأول 2018

أثمرت الجلسة التشريعية الاخيرة إقرار بعض القوانين الاقتصادية والاجتماعية المهمة، منها إقرار فتح اعتماد بقيمة 100 مليار ليرة لدعم فوائد قروض الإسكان على سنة واحدة مشروطاً بسياسة إسكانيّة ترسمها الحكومة المقبلة خلال 6 أشهر، وهو جزء من اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي طرح على جدول أعمال الجلسة.

أخذت الدولة زمام المبادرة في السياسة الاسكانية مع إعادة تحريك عجلة القروض الامر الذي انتقل من مصرف لبنان والذي أكد حاكمه أن المركزي سيحدد رزماً تحفيزية جديدة للقروض السكنية في سنة 2019 على أن يحدد المجلس المركزي القيمة في وقت لاحق. وما مهد الطريق هو إقرار المجلس النيابي فتح الاعتماد لتغطية جزء من كلفة الفوائد. الإقتراح الذي تقدم به الوزير علي حسن خليل مبني على الاقتراح الذي عملت عليه جمعية "دعم الشباب اللبناني" وتبناه عدد من النواب، يقدم حلاً جزئياً لهذه الازمة أقله لما تبقى من السنة الجارية. فالاموال التي أقرت ستخصص لدعم ذوي الدخل المحدود والراغبين في شراء منزل بشروط محدودة وصارمة. وفي التفاصيل، من المتوقع أن تغطي هذه الاموال ما يقارب 3500 طلب سكني لسنة 2018، على ان يتم إعتماد الشروط الاساسية التي لطالما إتبعتها المؤسسة العامة للإسكان للفصل بين الطلبات المقدمة.

في هذا السياق، يؤكد المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود، ان الشروط ما زالت على حالها بالنسبة الى سقف القرض وهو 270 مليون ليرة على ان لا تتخطى مساحة المسكن الجديد 200 متر مربع. وفي ما يتعلق بالمستفيدين، فهم من ذوي الدخل المحدود او المتوسط، أي أن مدخول العائلة لا يتخطى 10 أضعاف الحد الادنى للأجور، اي ما قيمته 4500 دولار. كما يجب على المستفيدين من هذا القرض عدم إمتلاك اي مسكن آخر، وان لا يكونوا قد استفادوا من قروض مدعومة مسبقاً. هذا ويؤكد لحود ان إعادة تفعيل العمل بهذه القروض قد يأخذ بعض الوقت لحين الانتهاء من سلسلة إجتماعات سيعقدها مع إدارات المصارف للخروج بالمنتج المصرفي المناسب الذي يتوافق مع الاموال التي خصصت، على ان يلاحظ هذا المنتج سعر الفائدة التي لا يمكن ان لا تقل عن %5 على هذا النوع من القروض بحيث ان القروض السكنية العادية التي تقدمها المصارف حالياً تتخطى فوائدها %10، على ان يتم ايضاً الاتفاق على مهلة تسديد هذا القرض والدفعة الاولى.

سلسلة إجتماعات تعقد خلال الايام المقبلة وتجمع المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود وإدارات المصارف لمناقشة آلية الدعم وهذا المنتج المصرفي. من هنا، تتوقع مصادر متابعة للملف ان تستمر هذه المفاوضات لأسابيع، وربما تتخطى الشهر، وربما أكثر. وفي هذا السياق، علمت "النهار" انه وبعد تحديد كل الشروط المتعلقة بالمنتج المصرفي الجديد، ستستأنف المؤسسة إستقبال الطلبات ضمن الشروط الجديدة، علماً ان بعض المصادر المتابعة لم تستبعد أن يشهد هذا الملف ضغوطاً سياسية لتمرير بعض الملفات لكون الاموال محدودة والطلبات المتوقعة بالالاف.

وبالعودة الى حجم الدعم الذي أقره مجلس النواب، كان الطرح الاساسي في بادىء الامر هو الذهاب نحو إقرار قانون يخصص 100 مليار ليرة سنوياً لمدة 5 سنوات لدعم كلفة فوائد القروض السكنية، وهذا ما اعترض عليه عدد من النواب، معتبرين ان 500 مليار لن تكفي لـ 5 سنوات، في حال تم تخصيص 100 مليار لكل سنة. فالدعم يستمر طيلة مدة القرض السكني التى تتخطى 20 سنة، وبالتالي، في حال تخصيص 100 مليار ليرة لسنة 2018، يجب تخصيص 200 مليار ليرة لسنة 2019 و 300 مليار ليرة لسنة 2020، ما يرفع الاعتماد المطلوب الى ما بين 1300 الى 1500 مليار ليرة للسنوات الخمس،. من هنا، رفض وزير المال هذه الصياغة، وطلب الابقاء على دعم لسنة واحدة. وبالفعل، تقرر السير بدعم لسنة واحدة بقيمة 100 مليار ليرة، حيث يتوقف دور المجلس النيابي عند حد التشريع في هذه المسألة وليس وضع خطة إسكانية مستدامة. لذا على الحكومة الخروج بهذه الخطة، وتحديد مهلة 6 أشهر لوضع الخطوة، على ان يكون التعاطي بموضوع القروض خاضعاً للمؤسسة العامة للاسكان وشروطها التي تقوم عملياً بحصر المستفيدين بذوي الدخل المحدود وبعدم امتلاكهم لأي شقة او منزل اثناء تقديم القرض، بالاضافة الى شروط اخرى تتعلق بالدخل وغيره. أما بالنسبة الى المصارف، فقد عبّرت مراراً عن تحفظ تجاه بعض النقاط المتعلقة بالفائدة ومدة القرض والدفعة الاولى، وهي نقاط ستتم مناقشتها بين إدارة المؤسسة العامة للإسكان وإدارات المصارف.

شروط مؤسسة الإسكان للإستفادة من القروض المدعومة

مساحة المسكن الجديد: لا تتخطى 200 متر مربع.

الحد الاقصى للقرض: 270 مليون ليرة.

المستفيدون: مدخول العائلة يجب الا يتخطى 10 أضعاف الحد الادنى للاجور.

الفائدة على هذا القرض: تحدّد بالتوافق بين المصارف والمؤسسة العامة للإسكان.

مدة القرض: تحدّد في المرحلة المقبلة ولا تقل عن 20 عاماً.

 

النهار | موريس متى | 28 أيلول 2018 

 أضفت "خبرية" استقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والشائعات عن وضعه الصحي جواً من النكتة الممزوجة بالسخرية على اجواء بداية اللقـاء الشهـري بيــن مصـرف لبنــان ولجنـة الرقابة وجمعية المصارف، انطلاقاً من اقتناع أهل القطاع بان "الخبرية" كما أسلفت "النهار" سابقاً لا تعدو كونها قنصاً سياسياً على أسوار حاكمية المصرف المركزي. هذه الاجواء لم تستغرق سوى ثوان قليلة لينتقل بعدها المجتمعون الى جدول اللقاء الذي تناول التطورات النقدية والمصرفية والإقراض السكني.

كعادته، إرتأى الحاكم في مستهل اللقاء ان يبدأ بأوضاع السوق النقدية، مطمئناً الى أنها "تحت السيطرة"، وأن لا تغيير في سياسة ثبات أسعار الصرف، وأن تقلبات معدّلات الفوائد متروكة للسوق.

وفي اللقاء، أثارت جمعية المصارف التعميم الوسيط الرقم 503 المتعلق بالطلب من المصارف الحد من تسليفاتها بالليرة الى ودائع الليرة بنسبة 25% للتسليفات في مهلة أقصاها آخر 2019، بما يعني التخفيف من القروض بالليرة أو زيادة الودائع بالليرة. وتمنت على مصرف لبنان استثناء القروض الإسكانية التي ترتبط بها المصارف مع العديد من الجهات العسكرية والأمنية والقضائية والمهنية ببروتوكولات من احتساب معدّل التسليف إلى ودائع الليرة والمحدّد بـ 25% مع الخشية من صعوبة الالتزام. لكنّ ردّ الحاكم أتى حازماّ بتأكيده أن مصرف لبنان متمسك بمعيار1 إلى 4 من دون أي تعديل عليه، متمنياً على المصارف التزامه مع نهاية الفترة المحددة بالتعميم، اي نهاية عام 2019.

 

وفي ظل الحديث عن تشجيع الإقراض السكني والذي تُرجم اول من امس برصد مجلس النواب، بموجب قانون أقرّه في جلسته التشريعية، دعم القروض الاسكانية لذوي الدخل المحدود بمبلغ مئة مليار ليرة، وفي ظل ما أثير عن التعميم 503، جدد الحاكم موقفه من كون الإقراض السكني هو مسؤولية الدولة وسياساتها. وعدّد أسباب موقف مصرف لبنان، ومنها أن المصرف المركزي ليس قادراً ضمن المعطيات القائمة على الاستمرار في ضخ سيولة بالليرة اللبنانية تتحوَّل في نسبة كبيرة منها إلى الطلب على الدولار. واستند الحاكم في موقفه الى حالات عالمية، فذكّر في هذا الإطار بما آلت إليه القروض السكنية من أزمة الـ Subprime في أوروبا وأميركا، والتي كانت لها تداعيات خطيرة على أسواق هذه الدول.

ولتعزيز موقفه من أهمية التقيد بالتعميم 503، ركز الحاكم على الضغوط التي تعيشها المنطقة بسبب قلَّة السيولة بالعملات. "ففي مصر يجري الطلب على السندات بتسعيرة بحدود الـ 18% والـ 19%، وتركيا رفعت الفوائد الى 24%". وهذا يعني برأيه "ان مبرر وجود هذا التعميم جدّي وقوي وأن على المصارف بذل جهد لزيادة الودائع بالليرة إن أرادت أن تزيد التسليفات بالليرة". المهم وفق ما قال "إبعاد الفقاعة المالية لكي تستمر الثقة بالنظام ككل، والثقة مصلحة مشتركة للمركزي والمصارف والبلد. فلنتعاون جميعاً لتخطي المرحلة الصعبة".

وبالحديث عن مستوى الفوائد في لبنان، رأى الحاكم انها "لا تزال أفضل منها في العديد من الأسواق الناشئة. فالفوائد المدينة بالليرة اللبنانية لا تتعدى 8.5% وبالدولار 7.5%"، وتوقع في المقابل "أن تنمو الودائع لدى القطاع المصرفي بما يفوق 4% عام 2018، وهو معدّل زيادة إيجابي وجيّد، في الوضع الراهن"، وفق ما قال، يضاف إلى ذلك ان "حجم التسليف للاقتصاد والذي يقارب 58 مليار دولار هو عالٍ قياساً إلى حجم الاقتصاد"ٍ.

وتطرق إلى موضوع الـ (credit default swap) وذلك في ضوء تراجع كلفة تغطية الدَّين اللبناني إلى ما دون الـ 700 نقطة (نحو 690 نقطة) بعدما كانت قد تخطت الـ 900 نقطة، ما يسمح بتقييم أكثر واقعية لمحفظة السندات، مع التأكيد أن الطلب الخارجي مستمر ويطاول السندات ذات آجال الاستحقاق 2019 - 2024. وفسَّر الحاكم تراجع أسعار سندات "الأوروبوندز" ذات الاستحقاق القصير الأجل (2019) لتقييم حامليها في الخارج وخوفهم من عدم قدرة البلد على تجديدها مع تعثّر تشكيل الحكومة، كما أشار إلى أن الـ CDS تتحرك أحياناً من جهة أولى بفعل حجم من العمليات قليل جداً، ومن جهة ثانية للقدرة على التلاعب بها في الأسواق من بعض اللاعبين.

وفي ختام اللقاء كان ثمة تأكيد من رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه بان "الجمعية والمصارف تتكامل مع مصرف لبنان في توعية السوق وتهدئتها وذلك في مصلحة القطاع والبلد".

لحود: آلية الدعم ستظهر خلال شهر

صحيح أنه تم تأمين 100 مليار ليرة لدعم فوائد القروض السكنية، إلا أن الامور لم تصل الى خواتيمها بعد، إذ يؤكد رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للاسكان ومديرها العام روني لحود لـ"النهار" أنه "لا يزال أمامنا نحو شهر لنصل الى اتفاق مع جمعية المصارف حول الدعم ونسبة الفوائد". وقال: "ما حصل في مجلس النواب من فتح اعتماد بقيمة 100 مليار ليرة لمصلحة المؤسسة العامة للإسكان، هو خطوة كبيرة تنقصها بعض التفاصيل مع جمعية المصارف ليكون الحل مكتملاً، خصوصا أن أسعار الفوائد اليوم مرتفعة وغير ثابتة"، لافتا الى أن "الاجتماعات ستتكثف خلال هذه الفترة للوصول الى آلية واضحة".

25 % هي النسبة الاقصى لجواز زيادة التسليفات المصرفية بالليرة.

503 رقم التعميم المتعلق بعدم جواز زيادة التسليفات المصرفية بالليرة عن 25% من ودائعها بالليرة.

 

النهار |سلوى بعلبكي | 27 أيلول 2018 

مع إستمرار أزمة القروض السكنية المدعومة وإنتظار تشكيل حكومة جديدة قد يخرج عنها حل لهذه الازمة، أو إقرار لقانون ما في مجلس النواب يعيد الدعم للقروض السكنية، خرج مصرف لبنان، الذي شنت عليه حملات في الفترة المناضية في سياق أزمة القروض السكنية، لينشر دراسة عن القروض السكنية الممنوحة من المصارف بتحفيزات ودعم من مصرف لبنان عن الفترة الممتدة من 2009 ولغاية تاريخه

حوافز مصرف لبنان مقابل تخفيض في الاحتياطي الإلزامي

في العام 2009، وفي ظل استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، بادر المصرف المركزي إلى تفعيل الحركة الاقتصادية من خلال تحفيز المصارف على استعمال فائض السيولة المتوفر لديها. فقد صدر في ذلك العام سلسلة قرارات تسمح للمصارف باستعمال جزء من أموالها المودعة لدى مصرف لبنان كاحتياطي إلزامي لتمويل مشاريع لها علاقة ببعض القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والتي لا تستفيد من برنامج دعم الدولة للفوائد المدينة الذي بدأ العمل به في مطلع العام 1997. وقد استفاد من هذه القرارات قطاعات عدة منها القطاع التربوي والاستشفائي والتجاري والمشاريع التي لها علاقة بالبيئة والطاقة المتجددة والقروض لتمويل التعليم العالي والقروض الصغيرة، وقد استفاد ايضاً من أحكام هذا القرار العملاء الذين يرغبون في الحصول على قرض بغية شراء مسكن رئيسي. وقد استثنيت من أحكام القرارات المذكورة أعلاه مشاريع التطوير العقاري.

وقد جاء في القرار الوسيط رقم 10225 تاريخ 21/8/2009 المرفق بالتعميم رقم 199، وذلك في الفقرة "ب" من البند (2) من المقطع "أولاً" من المادة الأولى بأن يسمح لللبناني "أن يستفيد من قرض سكني "لشراء مسكن رئيسي" لمرة واحدة، وعلى أن لا يتم بيعه قبل مرور سبع سنوات على وضع القرض موضع التنفيذ". أما المصارف فتستفيد من تخفيض في الاحتياطي الإلزامي المودع لدى مصرف لبنان (الذي يُمثل نسبة معينة من إلتزاماتها الناجمة عن الودائع والأموال المستقرضة يتم إيداعها لدى مصرف لبنان) مقابل القروض المشار إليها اعلاه دون الحاجة الى موافقة افرادية مسبقة على التخفيض مقابل كل قرض، طالما كان من ضمن السقف الإجمالي الموافق عليه سابقاً. إلا أنه يبقى على كل مصرف التأكد من التزام العميل بالغاية التي منح من أجلها القرض السكني أي لتمويل شراء مسكن رئيسي له ولعائلته ولمرة واحدة، كما ينُاط بلجنة الرقابة على المصارف وبحسب ما نص المقطع "14" من القرار رقم 10352 المرفق بالتعميم الوسيط رقم 213 تاريخ 11/1/2010 "مهمة التأكد من صحة تنفيذ ومراقبة استعمال القروض المذكورة وتطابقها مع الغايات الممنوحة من أجله". 

القروض السكنية حضرت في اجتماع سلامة والمصارف مصرف لبنان لم يوضع في "جو" حزمة الألف مليار ليرة

في العام 2013، وفي ظل أجواء الثقة في الاقتصاد اللبناني وارتفاع في موجودات المصارف اللبنانية بكافة العملات، وبعد أن استهلكت المصارف جزءاً كبيراً من المبالغ المخصصة من الاحتياطي الإلزامي لتمويل مشاريع القطاع الخاص، قام المصرف المركزي بمبادرة جديدة، الى جانب كل التحفيزات الموجودة للتسليف، لا سيما تلك المتاحة منذ العام 2009، بحيث وضع في تصرف المصارف اللبنانية مبلغ يوازي 2,200 مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% لإعادة اقراضه للقطاع الخاص في مجالات عديدة منها السكن والأبحاث والتطوير والابتكار ولا سيما تمويل مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد استمرت هذه السياسة في الأعوام 2014،2015،2016 و2017 بحيث بلغت قيمة القروض التي منحها مصرف لبنان للمصارف ما مجموعه 9,141 مليار ليرة لبنانية ساهمت في تمويل أكثر من 12,162 مليار ليرة لبنانية كقروض للقطاع الخاص. وقد استحوذ القطاع السكني على حوالي 59% من مجموع هذه القروض بحيث بلغ مجموع القروض السكنية الممنوحة من المصارف من خلال هذه القروض التحفيزية حوالي

7,155 مليار ليرة لبنانية (يقابله حوالي 5,654 مليار ليرة لبنانية كقروض من مصرف لبنان ممنوحة للمصارف) وقد بلغ عدد تلك القروض حوالي 28,981 قرضاً سكنياً بحيث بلغ متوسط القرض السكني الواحد حوالي 246.9 مليون ليرة لبنانية، يُضاف الى تلك القروض، القروض السكنية الممنوحة مقابل تخفيض في الاحتياطي الإلزامي للمصارف والتي تقدر لغاية 31/3/2018 بحوالي 11,985 مليار ليرة لبنانية وعددها حوالي 103 آلاف قرض أي بمعدل 116.52 مليون ليرة لبنانية للقرض الواحد .

وبالتالي فإن مجموع مبالغ القروض السكنية الممنوحة من المصارف والمحفزة أو المدعومة من مصرف لبنان قد بلغ بتاريخ 31/5/2018 ما قيمته 19,140 مليار ليرة لبنانية، وعددها حوالي 131 ألف قرض، فيكون متوسط القرض الواحد حوالي 146.1 مليون ليرة لبنانية.

تجدر الإشارة الى أن مصرف لبنان وفي بداية العام 2013، قد أصدر قراراً حدد فيه سقف القرض السكني (أي المسكن الرئيسي) بثمانمائة مليون ليرة لبنانية كما اشترط على المقترض عدم الحصول على أي تسهيلات مصرفية أخرى لتغطية قيمة الوحدة السكنية المشتراة.

وفي العام 2017، صدر القرار رقم 12669 المرفق بالتعميم الوسيط رقم 473، والذي حدد فيه سقف جديد للقرض السكني بمليار ومئتي مليون ليرة لبنانية.

في 19/10/2017، صدر عن مصرف لبنان القرار الوسيط رقم 12697 المرفق بالتعميم رقم 475، الذي حدد في المادة الأولى "أنه لا يمكن للمصارف اعتباراً من تاريخ 20/10/2017 الاستفادة من تنزيل الالتزامات لأجل الخاضعة لجزء من الاحتياطي الإلزامي ومن تنزيل الاحتياطي الإلزامي.. ولا يمكن بمطلق الأحوال اعادة استعمال الاحتياطي الإلزامي الذي تم تنزيله سابقاً". إلا أن هذا التعميم سمح للمصارف الإستفادة من رزمة أخيرة من الحوافز للعام 2018 وهي تسليفات بالليرة اللبنانية للمصارف بفائدة 1% مقابل قروض ممنوحة لعملائهم مخصصة في معظمها لتمويل القروض السكنية لشراء او بناء مسكن رئيسي في لبنان ولمرة واحدة. وقد سمح للمصارف بالبدء باستعمال هذه الأموال استثنائياً ابتداء من 20/10/2017 عوضاً عن 1/1/2018.

دعم مصرف لبنان للفوائد المدينة مقابل القروض الممنوحة من المصارف

في بداية العام 2018، كان قد تم استهلاك وبشكل غير مسبوق كل التسليفات بالليرة اللبنانية التي وضعها مصرف لبنان في تصرف المصارف لتمويل القروض السكنية مما جعله وبدافع المسؤولية إلى إصدار قرار جديد رقمه 12755 بتاريخ 1/2/2018 المرفق بالتعميم رقم 485، يسمح فيه للمصارف أن تستفيد من دعم مباشر من مصرف لبنان مقابل القروض السكنية بالليرة اللبنانية التي تمنحها لعملائها قبل تاريخ 31/12/2018 ضمن سقف إجمالي لا يتجاوز 750 مليار ليرة لبنانية.

تجدر الإشارة إلى أن مصرف لبنان قد أصدر القرار رقم 12772 تاريخ 15/3/2018 والمرفق بالتعميم الوسيط رقم 478 والمتعلق بالسماح للمصارف من الإستفادة من حوالي 460 مليار ليرة لبنانية كقروض سكنية بالليرة اللبنانية مدعومة بشكل مباشر من مصرف لبنان والتي كانت قد حصلت على موافقة المصارف المعنية أو على موافقة الجهات المعنية بالبروتوكولات ولكنها قد تجاوزت الحد الأقصى للمبلغ المخصص لكل مصرف عن رزمة العام 2018 المذكورة اعلاه وعلى أن يسري دعم مصرف لبنان عن هذه القروض اعتباراً من بداية العام 2019.

خاتمة

نتيجة للتدقيق المستمر من قبل لجنة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان وتحديداً منذ العام 2011 ولغاية تاريخه في محفظة القروض السكنية لعدد من المصارف تبين لنا أن بعض العملاء والمصارف لم يلتزموا بصحة تنفيذ بنود وأحكام التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والتي تحكم آلية الاستفادة من القروض السكنية والغايات الممنوحة من أجلها. وقد بلغ عدد المخالفات، حوالي 389 مخالفة بلغت غراماتها حوالي 6.9 مليارات ليرة لبنانية من ضمن القروض السكنية المستفيدة من تخفيض في الاحتياطي الإلزامي. أما بالنسبة للقروض السكنية المستفيدة من تسليفات من مصرف لبنان فقد بلغ عدد المخالفات 48 مخالفة وبلغت الغرامات المتعلقة بها حوالي 746 مليون ليرة لبنانية.

كما أن هناك حوالي 8 مخالفات قيد الدرس تمهيداً للبت بالغرامة التي ستتوجب عليهم. وتبقى نسبة عدد المخالفين من مجموع المستفيدين من قروض سكنية مدعومة من مصرف لبنان لا تتعدى نسبة 3.5 بالألف. تأكيداً على التعاميم السابقة، فإن مصرف لبنان يجدد إلتزامه بمتابعة التدقيق في كل القروض السكنية المدعومة من قبله والتأكد من تقيد المصارف والعملاء بكل الأحكام المتعلقة بهذا الشأن وتغريم كل مخالف لتلك الأحكام.

النهار-5-9-2018

اللبنانيون ينتظرون أي إشارة إيجابية تبشر بفتح ثغرة لحل أزمة القروض السكنية المدعومة. هذه الازمة التي نشأت منذ اشهر نتيجة نفاد ميزانية مصرف لبنان المخصصة لدعم فرق فوائد القروض، مما دفع بالمصارف والمؤسسة العامة للإسكان ومصرف الاسكان الى وقف استقبال الطلبات ريثما تؤمن الاموال اللازمة لتغطية التكاليف.

اكبّ العديد من الاطراف السياسيين على إيجاد حل لهذه الازمة بعدما أثرت سلبا على عدد كبير من الشباب اللبناني، وصولا الى ما تحمله القطاع العقاري من انعكاسات سلبية بعد دخوله مرحلة ركود نتيجة تراجع الطلب الذي كان يرتبط في السابق بالقروض المدعومة، الامر الذي كلف العديد من المطورين خسائر كبيرة، وأدى الى تباطؤ في العجلة الاقتصادية العامة في البلاد. بالفعل، تقدم بعض الاطراف بعدد من اقتراحات القوانين لحل هذه الازمة، ومنهم كتلة "المستقبل"، من خلال اقتراح قانون معجّل مكرر لمعالجة موضوع القروض التي تمنحها المؤسسة العامة للاسكان بشكل مستدام، بحيث تتولى الدولة دعم فوائد هذه القروض. ويحدد الاقتراح اجراءات تقديم هذا الدعم. كذلك تقدم عدد من النواب باقتراح قانون للهدف نفسه، وهم النواب قاسم هاشم والان عون وسامي فتفت وطوني فرنجية وبولا يعقوبيان، بالاضافة الى تقديم النائب شامل روكز اقتراح قانون لحل الازمة يرتكز على تمويل الدعم من ضريبة الدخل على المصارف. أما اقتراح القانون الرابع، فقد علمت "النهار" انه سيكون لتكتل "الجمهورية القوية"، وقد أعدّ عدد من نواب "القوات اللبنانية" اقتراحا بهدف إيجاد حل لهذه الازمة.

وخلال الاشهر الماضية، عمل وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي بالتعاون والتنسيق مع وزارة المال والمؤسسة العامة للإسكان على وضع خطة شاملة لحل أزمة القروض المدعومة، تستند الى حصرها بذوي الدخل المحدود وضمن شروط المؤسسة العامة للاسكان، خلافاً لما كان يحصل في السابق، أي توفير رزمة من الاموال يتم صرفها من وزارة المال وإدراجها في الموازنة، على ان تخصص لدعم فرق كلفة الفائدة المصرفية على القروض السكنية لذوي الدخل المحدود، مع وضع شروط صارمة للمستفيدين منها. ولكن هذه الخطة قوبلت برفض المصارف لها، بحجة عدم حصولها على ضمانات تؤكد ان الدولة ممثلة بوزارة المال قادرة على توفير هذه الاموال طيلة فترة تسديد القرض السكني الذي يستفيد منه المواطنون، ويمتد الى 20 سنة، مما قد يحمّل هذه المصارف أعباء في حال لم تتوافر الاموال اللازمة في وزارة المال.

وأمس، جدّد وزير المال علي حسن خليل تأكيد موقف وزارة المال القاضي بموافقتها على تحمل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة، وأعلن أن الآليات القانونية المرتكزة على هذه الموافقة بدأ العمل على إعدادها لتكون جاهزة في فترة وجيزة جداً. كلام خليل جاء خلال استقباله المدير العام لمؤسسة الإسكان روني لحود، وعرض الصيغ المقترحة، وتم التفاهم في ضوء موقف وزير المال، على البدء بتحضير الآليات وفق الصيغة التي تجد لأزمة القروض السكنية طريقها إلى الحل. وفي هذا السياق، يؤكد لحود لـ"النهار" ان "الاهم اليوم هو إيجاد حل لهذه الازمة وتأمين الاموال اللازمة، بعدما تضرر العديد من القطاعات جراء توقفها، والاهم ما حملته من تداعيات على عدد كبير من الشباب اللبناني. ولكن، مع غياب الحكومة والتشريع، فتأمين الاموال يحتاج الى إجراءات استثنائية. ومن هنا، كان البحث في الاليات الممكنة لإعادة تفعيل القروض المدعومة عبر المؤسسة العامة للإسكان من خلال وزارة المال، التي ستعمل على إيجاد المخرج القانوني والدستوري لتأمين كلفة فرق الفوائد".

ولحود الذي يعتبر ان "التشريع يبقى حلاً اساسيا لإنهاء هذه الازمة، اي ان تأمين وزارة المال الاموال اللازمة لتغطية كلفة فرق الفوائد لهذه القروض يحتاج الى قانون"، يعتبر ان المرحلة المقبلة ستشهد ولادة الآلية اللازمة، مع تذكيره بوجود عدد من اقتراحات القوانين في مجلس النواب تصل في نهاية المطاف الى إنهاء هذا الملف، مع التشديد على ضرورة العمل على وضع خطة إسكانية شاملة وطويلة الامد.

وعلمت "النهار" انه من الطروحات الموضوعة على الطاولة إمكان اللجوء مرة جديدة الى ما يُعرف بتشريع الضرورة، رغم غياب الحكومة، وخصوصا ان هذه الازمة تطال اللبنانيين مباشرة ولا يمكن التأخير أكثر في معالجتها.

المصدر: "جريدة النهار"

- المرصد

مريم سيف الدين- أزمة الإسكان: تحايل المصارف وسياسة المعنيين

لا موعد محدد لعودة قروض الإسكان حتى الآن، بانتظار إيجاد وإقرار حل طويل الأمد. والمؤسسة العامة للإسكان بالكاد تمنكت من منح 1300 قرضاً سكنيّاً هذا العام، بعد أن منحت في الأعوام السابقة 5000 قرض سنوياً. وقد لا تمنح أي قرض في العام 2019 إلا في حال حلت المشكلة، وفق ما يؤكده مديرها العام المهندس روني لحود في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين".

يدرك لحود جيداً عمق الأزمة، إذ لا تقتصر مخاطر إيقاف القروض على منع ذوي الدخل المحدود من إمتلاك شقة. بل يهدد إيقافها أكثر من ستين قطاعاً مختلفاً، وبالتالي الدورة الإقتصادية بأكملها، مما قد يؤدي لانهيار إقتصادي وأمني.

وإن حاول سابقاً بعض المعنيين تحميل إقرار سلسلة الرتب والرواتب وما نجم عنها من تقديم طلبات اقتراض مسؤولية أزمة الإسكان. فإنّ التسريبات التي خرجت من داخل مصرف لبنان برأت السلسلة وأدانت المصارف والمعنيين.

عن مصير الأموال المخصصة لدعم قروض الإسكان، يقول لحود أن لا معطيات لديه. لكنه يروي لنا مسار الأمور الذي قد يوضح مصير الأموال: "كانت مؤسسة الإسكان تستخدم الإحتياطي الإلزامي لدعم قروض الإسكان. وكانت القروض المدعومة محصورة بالمؤسسة العامة للإسكان وبالقوى الأمنية وبالجيش والقضاة.  لكن وفي العام ٢٠٠٩ وبسبب الركود الإقتصادي، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً لتحفيز المصارف. وسمح لها التعميم استخدام الإحتياطي الإلزامي لإقراض كل القطاعات الإقتصادية. لم يحدًد للمصارف سقفاً للإقراض، لأنّ الأموال  التي تقرض منها هي أموالها من الاحتياطي الإلزامي الذي يشكل 15% من مجموع الودائع في المصارف بالليرة اللبنانية. في العام ٢٠١٣ استنفذ قسم كبير من المصارف الإحتياطي الإلزامي. فأعطاهم الحاكم قروضاً بفائدة مدعومة ١% ليدينو في السوق لذات القطاعات بفائدة ٣%. وحدد حينها سقف الإقراض ب٨٠٠ مليون، ثم رفع إلى مليار و٢٠٠ مليون ليرة. في حين التزمت مؤسسة الإسكان بالإقراض ضمن سقف لا يتخطى ال 270 مليون ليرة، وبشروط محددة".

يظهر هذا المسار كيف ساهمت سياسة الإقراض التي اتبعت منذ سنوات بنشوب هذه الأزمة. فعدم حصر منح القروض المدعومة بمؤسسة الإسكان والسماح للمصارف بالإقراض دون وضع شروط تحدد المستفيدين، وبسقف يفوق أربع أضعاف السقف المحدد من قبل مؤسسة الإسكان ساهم بنفاذ الأموال. إذ منحت قروض مدعومة لشراء شقق مرتفعة الثمن، أي لأشخاص ليسوا بحاجة للإقتراض.

اكتفى لحود بشرح الآلية التي تفسح المجال لاستنتاجات عدة ، لكن أخبار تسربت من مصرف لبنان سمحت بكشف ما هو أخطر.

وبحسب المحامي واصف الحركة الذي تقدم بدعوى مالية لدى النيابة العامة المالية، بالوكالة عن عدد من المتضررين، للتحقيق بهدر وإختلاس الأموال المخصصة لقروض الإسكان، فالأموال المدعومة أعطيت لأشخاص غير الفئة المستهدفة. وبحسب الإخبارات التي بنى على أساسها دعواه فإن الأموال استخدمت في مضاربات عقارية ومالية. ويقول "الحركة" لـ"المرصد" بأن بعض الشركات العقارية عانت من أزمة سيولة، فلجأت إلى إجراء عقود بيع وهمية. حيث تم إجراء عقود صورية بهدف الحصول على قروض مدعومة بفائدة مخفضة للاستفادة من الأموال. ويضيف أن بعض المصارف كانت الدائن لبعض الشركات التي تعثرت. ولحل الأزمة قامت هذه المصارف بالإحتفاظ بكوتا لم تطرحها للعامة، بل خصصتها لزبائن هذه الشركات من أجل تسديد ديونها. كما أعطت المصارف قروضاً بقيمة مرتفعة لفئات هم أقل حاجة إليها. وكان من الممكن بمقابل قرض مرتفع لمن ليس بحاجته إفادة مجموعة من الأشخاص هم بأمس الحاجة إليه. ولم يؤثر تصرف المصارف فقط في منع الفئات المحتاجة من الحصول على قروض لتملك شقق. بل وساهم في الإبقاء على الأسعار مرتفعة، وبعدم تصحيح الأسعار وخفضها. مما صعّب على أصحاب الدخل المحدود إمكانية تملّك شقة وأوصل أيضاً إلى مرحلة إيقاف القروض السكنية.

وفي هذا الإطار أيضاً كان قد كشف الإعلامي سالم زهران جدول بقروض سكنية مدعومة بقيمة 28 مليون و825 ألف دولار كانت قد حصلت عليها مجموعة ميقاتي. والمجموعة تابعة لاثنين من أكبر أثرياء لبنان. وحاولت مصادر في مصرف لبنان التخفيف من أثر ما كشفه زهران، عبر القول أن لا علاقة للأمر بالتسبب بأزمة الإسكان التي وقعت هذا العام بحجة أنها تعود لأعوام سابقة. وهي حجة فيها إستخفاف بعقول الناس، فالأزمة لم تكن وليدة العام وإنما نتجت عن ممارسات استمرت لأعوام. وقد تقدم المحاميان حسن بزي وجاد طعمة بإخبار لدى النيابة العامة المالية على خلفية ما كشفه زهران. يقول بزي أنه في حال ثبت الكلام وحصل على المال شخص غير مستحق فيكون قد ارتكب جرماً جزائياً. لأن مصرف لبنان يكون قد سدد فوائد عن شخص غير مستحق.

الحل المطروح والحلول الممكنة والمبعدة

عشر حلول تم دراستها من قبل المؤسسة العامة للإسكان والمعنيين. لكن الحل الأقرب للإقرار هو اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة المستقبل. ويعتبره لحود "الوحيد  القادر على حل الأزمة". وينص الإقتراح على منح تخفيض ضريبي بنسبة 5% للمصارف مقابل القروض السكنية التي ستقدمها. وبذلك "ينتقل دعم الفائدة من مصرف لبنان إلى وزارة المالية" وفق لحود. الذي يطالب أيضاً بحصر منح قروض الإسكان المدعومة بالمؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والجيش، "كي تحصر الإستفادة بالطبقة العاملة والفقيرة."

يرفض لحود القول بأن منح تخفيض ضريبي للمصارف يصب في مصلحتها ومصلحة الشركات العقارية. برأيه "المصارف غير مستفيدة من قروض الإسكان، وهي أوقفت منح القروض منذ 8 أشهر دون أن تتأثر. لكن الدولة اللبنانية والمواطن ذو الدخل المحدود تأثرا. وبإمكان المصارف الإستمرار بمنح قروض بفائدة 10%".  كما يرى أن دعم الفائدة من خلال إعفاءات ضريبية بنسبة 5% لا تشكل مبلغاً ضخماً. فنسبة 5% من 1000 مليار تعني مبلغ 33 مليون دولار فقط عن السنة الأولى، وهو مبلغ قليل. وبالاتجاه التصاعدي قد تصل الإعفاءات الضريبية لسقف 200 مليون دولار عن السنة لكن بعد 15 سنة. ويقول أن هذا الإقتراح سيسمح للبنانيين بالإقتراض بفائدة تتراوح بين 4و6% بدل الاستدانة بفائدة 10%.

وإذ يعلن لحود عن شبه توافق على هذا الإقتراح والتوجه لإقراره، لا يبدو أنه يصب في مصلحة المقترض. فمنح المصارف إعفاءات ضريبية هو لتدارك أزمة العقاريين والمصارف. وسيحافظ على أسعار الشقق المرتفعة بدل السماح بحصول تصحيح بأسعارها. وبالتالي فإن المقترض سيقترض وفق السعر الأعلى للشقة، بدل أن يقترض بفائدة 10% وفق سعر أقل. فلماذا لا تتدخل الدولة لتحديد سعر الفائدة بدل السعي لمنح إعفاءات ضريبية؟ وكيف ستضمن الدولة أن لا تقوم المصارف بالاحتيال على هذا القانون كما احتالت على التعميمات السابقة؟ ولماذا تهمل حلول أخرى توفر على الدولة والمواطن مبالغ طائلة؟

يجيب لحود عن اعتماد حلول أخرى،  ويعترف بأن المؤسسة العامة للإسكان تفضل العمل على خطة عامة أشمل، لا يكون دور المؤسسة فيها إقراض الأفراد وحسب وإنما إنشاء وحدات سكنية. لكنه يكشف بأن تجربة فرنسا ولدت تخوفاً من خلق تجمعات للطبقات المتوسطة والفقيرة يمكن أن تتحول لبؤر للمخدرات والفساد. وهو تخوف غير مبرر خصوصاً أن الفصل الطبقي واقع في بعض المناطق، بل بين شارع وآخر. وبؤر المخدرات الموجودة ناجمة عن أزمة في الإسكان وغلاء الشقق. ولحود نفسه يتحدث عن إمكانية بناء مبان تضم وحدات سكنية مختلفة تناسب جميع الطبقات ليكون هناك خليط إجتماعي في كل مبنى. لكن يظهر وكأن هذا الحل استبعد لتعارضه ومصالح المصارف والمطورين العقاريين. فليس من مصلحة هؤلاء أن تقوم الدولة ببناء وحدات سكنية،  وأن تبيع الشقق بأسعارها المناسبة فتصبح منافساً بدل أن تظل داعماً. خصوصاً في ظل عدم تدخل المصرف المركزي لتحديد سقف الأسعار، ولا بربطها بالحد الأدنى للأجور.

عن عدم منح الدولة لقروض مدعومة بشكل مباشر للمواطنين دون وساطة المصارف التي تحقق أرباحاً ضخمة دون أي جهد. يجيب لحود:  "فروع مصرف لبنان ومؤسسة الإسكان قليلة جداً، ولا إمكانية لدى مصرف لبنان لمتابعة ملفات حوالي 82000 حتى الآن".

ويكشف لحود أن عدداً من النواب سيتقدم بإقتراح قانون الإيجار التملكي. والذي كان قد اقترحه وزير الشؤون الإجتماعية السابق وائل أبو فاعور. ويسمح هذا القانون للأسر الفقيرة بتملك الشقة بعد استئجارها لفترة طويلة دونما حاجة للإقتراض.

المرصد- شهد السوق العقاري في لبنان ركودا حادا، في ظل الارتفاع غير المبرر في أسعار الوحدات السكنية، بالاضافة إلى انخفاض معدلات الاجور بما يمنع الشباب اللبناني من تملك مساكن. وتقوم المؤسسة العامة للاسكان بدعم قروض سكنية ممولة من مصرف لبنان. في شباط 2018 أصدر المصرف المركزي التعميم رقم 485 حيث خصص للمصارف مبلغ 750 مليار ليرة للقروض السكنية، ليتبين لاحقا أن المصارف قد اعطت موافقه على قروض تفوق قيمتها  "الكوتا" التي حددها مصرف لبنان في تعميمه. ما أدى إلى نشوء أزمة حادة تمثلت في توقف القروض السكنية، ومن المتوقع أن تمتد ذيول هذه الأزمة إلى العام 2019.

وفي سياق الحديث الاعلامي عن أزمة العقارات وتوقف قروض الاسكان، ظهرت وثائق تبين حصول مخالفات واسعة لقانون المؤسسة العامة للاسكان التي تدعم القروض الاسكانية، حيث تبين أن شركات استثمارية تقوم باقتراض الأموال المخصصة للاسكان وتستفيد من الدعم الحكومي لهذه القروض لغايات استثمارية وتحقيق الارباح على حساب أصحاب الدخل المحدود، وخلافا لقانون الاسكان رقم 58/1965 الذي ينص على تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود.

في هذا الاطار واستنادا إلى قانون الحق في الوصول إلى المعلومة تقدم المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين بكتاب إلى مصرف لبنان يطالب فيه بكشف آلية صرف الأموال وقد جاء كتاب المرصد كما يلي:

حيث أن غاية المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين هي الدفاع عن حقوق العاملين، وحيث أن مسألة السكن حق أساسي ومرتبطة بضمان حياة لائقة، وحيث أن قانون الاسكان 58/1965 ينص في المادة الأولى منه على أن "الغاية من هذا القانون تسهيل اسكان اللبنانيين المعوزين، وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود في مساكن ملائمة في المدن والقرى". وحيث أن مصرف لبنان قد خصص مبلغا ماليا لدعم القروض السكنية وفق التعميم 485.

ولما تبين أن هذه المبالغ المالية انتهت بشكل سريع، ولما كلف المصرف المركزي لجنة الرقابة على المصارف التحقيق باستنفاذ هذه الأموال.

 وانطلاقا من قانون حق الوصول إلى المعلومة جئنا بكتابنا هذا لنطلب ما يلي:

  • نتائج تحقيق لجنة الرقابة على المصارف
  • لائحة الشركات المستفيدة من القروض السكنية المدعومة
  • لائحة بالأفراد المستفيدين من أكثر من قرض سكني مدعوم
  • لائحة بالشركات والأفراد المستفدين من قروض سكنية مدعومة بقيمة أعلى من تلك التي يحددها القانون.
  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 13 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 11 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 9 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 33 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 55 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 30 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 43 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 30 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 31 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 31 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 35 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 83 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 47 مقالات وتحقيقات