هل تُقر موازنة "إنتخابية" لسنة 2018 ضمن المهل أو تُرحّل؟ عوائق كثيرة... من أزمة قطع الحساب إلى خفض نفقات الوزارات

المصدر: جريدة النهار

5/1/2018

 

موريس متى

 

من أهم الملفات الاقتصادية والمالية الملحة التي تحملها المرحلة المقبلة، إقرار موازنة سنة 2018 ضمن المهل الدستورية أي قبل شهر آذار المقبل. ورغم تسابق الكتل النيابية للتأكيد على أهمية الاسراع في إقرار هذه الموازنة، الاّ أن العديد من العراقيل تقف في وجه هذه الخطوة، أقله على المدى القريب. 

شهدت نهاية العام 2017، سلسلة إجتماعات تمهيدية لطرح مشروع موازنة 2018 على طاولة مجلس الوزراء، بعدما رفعت وزارة المال المشروع معدلاً ضمن المهل الدستورية. الاّ أن العديد من التطورات وأهمها إستقالة الرئيس سعد الحريري والخلاف السياسي المستجد وغيرها، دفعت كلها الى تأجيل البحث في الموازنة. ومن أبرز الخلافات ايضاً، ما كشفته مصادر وزارية عن رفض عدد من الوزراء لبعض الاقتطاعات التي شهدتها ميزانيات وزاراتهم، الأمر الذي يؤثر سلباً على عملها.

وإذا كان مشروع موازنة سنة 2018 قريباً من حيث الحجم والارقام من موازنة 2017، إلا أن إستمرار غياب قطع الحساب والتوتر السياسي بين أطراف الحكم يضعان عراقيل جمّة أمام إقرار الموازنة خلال المرحلة المقبلة، في الوقت الذي تتخوّف فيه بعض المصادر من إمكان ان تؤدي بعض الحسابات السياسية والانتخابية الى ترحيل قرار الموازنة الى ما بعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل. وفي حال صدقت هذه التوقعات، يعود الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية لحين أن تبصر النور موازنة جديدة للسنة. وبحسب المعلومات، فمشروع موازنة سنة 2018 لا يختلف كثيراً عن موازنة 2017 لا بالشكل ولا بالمضمون إذ من المعروف أن موازنة 2017 أُقرّت على أساس الإنفاق الفعلي الذي حصل في العام الفائت، وبالتالي فإن هذه الموازنة عكست الإنفاق والإيرادات الفعلية للدولة. هذا الأمر جعل من موازنة 2017 خالية من أي رؤية إقتصادية، وبالتالي تتجه الأمور ايضاً الى اقرار موازنة لسنة 2018 خالية ايضاً من أي رؤية إقتصادية.

بالفعل، ثمة صعوبة في إقرار موازنة لسنة 2018 تسمح بتغيير الواقع الحالي لعدة اسباب بحسب الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، أولها يتعلق بالإنفاق العام. وإذ كانت تصريحات السياسيين تتضمّن رغبة في ترشيد الإنفاق، إلاّ أن الواقع على الأرض مُغاير مع إستمرار الانفاق بشقيه: الإنفاق العام وخدمة الدين العام. وإستناداً الى ارقام وزارة المال، فقط سجل الانفاق خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام 2017 ما يقارب 8,5 مليارات دولار بالمقارنة مع 8,19 مليارات دولار في 2016 و7,65 مليارات دولارا خلال الفترة ذاتها من العام 2015. وتشير هذه الارقام الى زيادة بقيمة 380 مليون دولار في الأشهر الثمانية الأولى من 2016 و550 مليون دولار في 2017. بالطبع، الفترة المذكورة هي الأشهر الثمانية الأولى من العام، وبالتالي لا تتضمن الزيادة في الإنفاق الناتجة من إقرار سلسلة الرتب والرواتب والبالغ 100 مليون دولار شهرياً. ويعتبر أن إقرار أية موازنة لا تحوي رؤية إقتصادية، ستكون موازنة الإستمرار في العجز وزيادة الدين العام مع ما تحمله من تداعيات سلبية على التصنيف الإئتماني للدولة وضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية.

تُظهر أرقام وزارة المال أن الزيادة في التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان قد بلغت 322 مليون دولار خلال أول 8 اشهر من العام 2017 مقارنة بالفترة نفسها من 2016، وكذلك الحال بالنسبة إلى خدمة الدين العام بحيث بلغت قيمة الزيادة 197 مليون دولار. وهذه الأرقام تُظهر غياب أي هامش للدولة اللبنانية في تخصيص أموال للإنفاق الاستثماري توازياً مع إستمرار تنامي الدين العام الذي قارب 80 مليار دولارـ

يؤكد رئيس وحدة الابحاث والدراسات في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل، ان موازنة 2018 يجب ان لا تلحظ اي إرتفاع في النفقات وان لا مزيد من الاجراءات الضريبية والرسوم الاضافية، كما يجب التركيز على أهمية ترشيد الانفاق مع العمل على تخفيفه خصوصاً بعد أن كانت موازنة العام 2017 إنفلاشية، وفي الوقت الذي ارتفع فيه الانفاق العام بأكثر من 120% خلال آخر 11 عاماً. ويشدّد غبريل ايضاً على اهمية السير بخفض النفقات خصوصاً وان سنة 2018 لن تلحظ العديد من المداخيل الاستثنائية التي شهدها العام 2017، وأبرزها الضريبة التي فرضت على الارباح التي جنتها المصارف من جراء الهندسات المالية. أما على صعيد الاجراءات التي يجب ان تلحظها موزانة 2018، فيؤكد غبريل ضرورة أن تلحظ حوافز للقطاع الخاص على الصعيد الضريبي، وبخاصة بعد الاجراءات الضريبية والرسوم التي فرضت خلال العام 2017 والتي أضعفت ثقة المستهلك والقطاع الخاص وساهمت في إضعاف الاندفاع الاقتصادي الناتج من الاستقرار والتوافق السياسي. على صعيد القوانين، تبقى الانظار الى ضرورة تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي أقر وينتظر المراسيم التطبيقية. هذا ويجب ايضاً على الحكومة الأخذ في الاعتبار عودة أسعار النفط عالمياً الى الارتفاع مما سينعكس سلباً على فاتورة الاستيراد وبالتالي على ميزان المدفوعات.

 

قطع الحساب

تبقى مُشكلة قطع الحساب العقبة الأساسية أمام إقرار موازنة 2018. فإقرار موازنة 2017 تمّ على أساس تعليق المادة 87 من الدستور لمرّة واحدة فقط على أن تقوم الحكومة بإرسال مشروع قطع الحساب لمجلس النواب أواخر 2017 وهذا الامر لم يحصل. وتستبعد مصادر نيابية مواكبة لمشروع موازنة 2018 ان يحصل قبل الانتخابات النيابية، خصوصاً وإن تحالفاً إنتخابياً سيجمع التيار الوطني الحر، عرّاب كتاب "الإبراء المُستحيل" وتيار المستقبل المستهدف في هذا الكتاب. فأي حديث عن قطع حساب، سيفتح ملفات الماضي، ويعكر التحالفات المقبلة نظراً الى التداعيات السياسية التي قد يتركها نقاش هذا المشروع في مجلس

النواب.

اقتراح قانون تعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز وُضع في إطار واحد الإجراءات تتلاقى مع مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيّة

 

المصدر : جريدة النهار 23 كانون الاول 2017

موريس متى

 

وافق مجلس الوزراء في جلسته يوم 14 كانون الاول على منح رخصتين لاستكشاف وانتاج النفط في البلوكين 4 و9، وفوّض وزير الطاقة والمياه توقيع العقود مع تحالف الشركات الذي يضمّ "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، الذي كان تقدم بعرضين للتنقيب، وبهذه الخطوة خطا لبنان اولى خطواته نحو دخول نادي الدول النفطية. 

 

بعد إكتمال بعض الملفات التقنية، توقع العقود مع الشركات ليبدأ التحالف عمله مباشرة في المياه اللبنانية. توازياً مع هذه التطورات، تبقى الانظار الى الشفافية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة وبخاصة في ما يتعلق بإدارة هذا القطاع وكل ما له علاقة بالايرادات المتوقعة والعقود المبرمة مع الشركات وغيرها. خلال الأيام الماضية، انجزت اللجنة الفرعية المنبثقة من الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، درس وتعديل اقتراح قانون دعم الشفافية في قطاع البترول المقدم من النائب جوزف معلوف، والذي تم إقراره ما بعد في اللجنة الام برئاسة النائب محمد قباني.

في هذا السياق، يشير المعلوف لـ"النهار" الى ان إقتراح القانون يتلاقى مع المنظومة المتكاملة المطلوبة لتعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز، مؤكداً أن هذا القانون يشمل كل مراحل ما يعرف بـ"سلسلة القيمة". بمعنى آخر، لهذا القانون أهمية على صعيد نشر كل المعلومات من الجهات المعنية في حوكمة القطاع، من مجلس الوزراء، مروراً بوزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول والشركات صاحبة الحقوق، والشركات صاحبة الحقوق المشغلة، إستناداً الى القانون 132/10، ليشمل مرحلة التأهيل المسبق، والمزايدات للإستكشاف والانتاج، بالاضافة الى منح حق الاستكشاف والانتاج وصولاً الى مرحلة الاستكشاف والانتاج حتى الانتهاء منه وصولاً الى إزالة المنشآت. والمهم في هذا القانون، انه لاحظ وضع ضوابط حول تحديد الجهات التي ستكون مسؤولة عن الرقابة لهذا القطاع وعن المساءلة والمتابعة. ويؤكد المعلوف ان الاقتراح، يتلاءم ويتلاقى مع مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيّة التي وافق لبنان على الانضمام اليها، مع ورود بعض الاضافات التي تراعي متطلبات السجل البترولي اللبناني الاساسي لكونه يسمح للجميع بالاطلاع على أسماء المستثمرين في القطاع وأصحاب الشركات وكل من يعمل في قطاع النفط والغاز اللبناني. أما في ما يتعلّق بتحديد مرجعية المراقبة في التطبيق، فيشير المعلوف الى أن القانون يشدّد على أهمية ان تكون الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد هي المرجع القضائي في ما يتعلق بالشفافية. ولكن، لحين إقراره، تقرر إتخاذ إجراءات مرحلية تكون بموجبها النيابة العامة المالية مرجعية المراقبة لحين تشكيل الهيئة.

بدوره، يؤكد رئيس إدارة هيئة قطاع البترول وليد نصر أن الهيئة ووزارة الطاقة والمياه إعتمدتا كل معايير الشفافية المتبعة عالمياً، إن من خلال تحضير القوانين والاطار القانوني لكل قطاع البترول وبخاصة خلال فترة التراخيص الاولى. فكل المعايير المتعلّقة بالشفافية طبّقت 100%، من خلال دفتر الشروط المنشور والذي يحدد وبالتفاصيل ما هي المعايير التي تمّ إتباعها لإجراء المزايدة، وكيف يتم تقييم هذه المزايدة أيضاً كيف يتم التفاوض مع الشركات لكي تصدر في ما بعد النتائج. ويشير نصر الى ان هيئة إدارة قطاع البترول ووزارة الطاقة إلتزمتا تطبيق دفتر الشروط بحذافيره، وهذا الدفتر بالاضافة الى نموذج إتفاق الاستكشاف والانتاج تمّ نشرهما مرفقين بكل بنودهما، ونموذج هذا الاتفاق هو الذي سيتم توقيعه مع الشركات العالمية التي تأهلت ضمن التحالف وتضم، توتال الفرنسية وإيني الايطالية ونوفاتك الروسية. ويذكر أن دفتر الشروط ونموذج الاتفاق تم نشرهما على موقع هيئة إدارة قطاع البترول الالكتروني في الجريدة الرسمية. في ما يتعلق بإقتراح القانون المقدم من النائب المعلوف والذي أقرته لجنة الاشغال العامة والطاقة والنقل، يشير نصر الى أن القانون 132/2010 اي قانون الموارد البترولية في المياه البحرية، وكل مراسيمه التطبيقية، تلاحظ أعلى معايير الشفافية العالمية، كما قامت الهيئة وخلال عملها خلال السنوات الخمس الماضية إضافة المزيد من المعايير المتعلقة بالشفافية، أمام القانون المقترح لتعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز لكي يضع إطاراً واحداً وموحداً لكل معايير الشفافية المطلوبة ضمن قانون واحد. ويؤكد نصر ان إقرار هذا القانون، يعزّز حكماً المناخ الاستثماري في لبنان وبخاصة في هذا القطاع، بالاضافة الى رفع منسوب ثقة المواطنين.

بعد نشر دفتر الشروط ونموذج إتفاق الاستكشاف والانتاج، تتجه الانظار في المرحلة المقبلة الى الاجراءات العملية والفعلية لإستمرار برفع منسوب هذه الشفافية المطلوبة لإدارة القطاع من تخصيص صفحة الكترونية يتم من خلالها نشر المعطيات المتعلّقة بأنشطة الشركات وتفعيل السجل البترولي والاعلان عن هذه الصفحات أمام جميع اللبنانيين. وعلى الحكومة احترام قرارها الصادر في كانون الاول 2017 بالانضمام الى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية واطلاق عملية الانضمام في أسرع وقت. كذلك على الشركات ايضاً ان تقوم بمبادرة تجاه اللبنانيين بالاعلان عن نشاطاتها بصورة دائمة وليس للحكومة والسلطات الرسمية اللبنانية فقط، وإنما ايضاً للبنانيين بغية كسب ثقتهم وإبعاد الاتهامات والخلافات والاختلافات.

 

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

شكل تعميم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الخاص بإعطاء رؤساء البلديات والقائمقامين صلاحية إصدار تصاريح بناء حتى 31 آذار 2018 مادة سجال خلال الأيام الأخيرة. 

واستنادا الى قرار المشنوق، أصبح في إمكان رؤساء البلديات والقائمقامين إعطاء التصاريح لإضافة طبقة سكنية واحدة حدّا أقصى لا تتجاوز مساحتها الإجمالية 150 متراً فوق طبقة موجودة أو فوق بناء سبقت إقامته بموجب التعاميم السابقة المماثلة، وبناء طبقتين سكنيتين حدّا أقصى لا تتجاوز المساحة الإجمالية لكل منهما 150 متراً على عقار ليس عليه بناء سكني، مع إمكان إضافة طبقة سفلى إذا كان مستوى العقار أدنى من مستوى الطريق المحاذية لواجهة البناء. وتبرر الداخلية هذا القرار بأنه يحل المشاكل التي نتجت من التعاميم السابقة ويسهل أمور المواطنين الراغبين في البقاء في مناطقهم، خصوصا طبقة الشباب الذين لا يستطيعون السكن في المدن ولا في العواصم، بالاضافة الى حل مشكلة العقارات غير الممسوحة او غير المحددة ملكيتها.

تخصص لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه جزءا من جلستها اليوم لدرس موضوع التعميم، ويشارك في الاجتماع نقيبا المهندسين في بيروت والشمال. ويؤكد عضو لجنة الاشغال النائب جوزف المعلوف لـ"النهار" أن لهذا التعميم تداعيات خطيرة على العديد من الصعد، وهذا ما أكدته مصلحة المهندسين في حزب "القوات اللبنانية"، مع التشديد على ضرورة إلغاء العمل بالتعميم الذي سيؤدي حكماً الى كارثة حقيقية في الهندسة والبناء، وتشويه هندسي في القرى. ويؤكد المعلوف ان النقاشات خلال الجلسة لن تكون سياسية وإنما هندسية، فيما سيتم رفع توصية الى الوزير المشنوق لطلب الغاء التعميم.

وكانت هيئة مهندسي بيروت في "التيار الوطني الحر" دعت كل المهندسين الى عدم تنفيذ مضمون التعميم، لكونه يتعارض مع قوانين البناء والتنظيم المدني وأنظمة المهنة ونقابتي المهندسين".

بدوره يعتبر عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس جمعية المتخرجين المهندس محمد بصبوص أن هذا التعميم "يناقض جوهرياً قانون البناء رقم 646، ولا سيما في المادة الأولى منه التي تنص على وجوب خضوع التشييد والترميم والتجديد في الأبنية للحصول على رخصة مسبقة تعطى وفقاً للنصوص النافذة وبالاستناد إلى موافقة الإدارات الفنية المختصة المبنية على كشف فني تجريه لهذه الغاية".

ويشير الى أن القرار يسمح بإشادة طبقات من دون مراعاة لشروط السلامة العامة، إن من ناحية إهمال أدنى المعايير الفنية الخاصة بإضافة بناء على إنشاءات قائمة او من ناحية إغفال كل الدراسات الهندسية والخرائط التنفيذية الإلزامية قبل إصدار أمر مباشرة التنفيذ بحسب المسار القانوني المتبع. واللافت بحسب بصبوص هو ما لاحظه التعميم لناحية إلزام المالك ان يقدم تعهدا منظما لدى كاتب عدل يتحمل بموجبه كل الأضرار المادية والمعنوية والجزائية، مع عدم ترتب أي حقوق عينية او مادية له، ولا يحق له مقاضاة الدولة او البلدية او اي شخص مادي او معنوي او المطالبة بأي تعويضات لأي سبب. أما في ما يتعلق بعملية مراقبة تطبيق هذا التعميم، فقد كلف وزير الداخلية القطعات الأمنية إجراء الرقابة الدورية والتأكد من صحة مطابقة الأعمال ولا سيما لجهة عدد الطبقات والمحتويات والتراجعات، الأمر الذي يعني إقراض هذه القطعات جزءاً أساسياً من المهمات المطلوبة من المكاتب والأجهزة الفنية.

وأمس عُقد اجتماعان منفصلان، الاول لنقابة المهندسين في بيروت والثاني لنقابة المهندسين في الشمال، للبحث في هذا التعميم، ويقول نقيب المهندسين في الشمال بسام زيادة لـ"النهار" ان مجلس إدارة النقابة يثمن حيثيات إصدار الوزير المنشوق التعميم ولكنه توقف عند الشروط المتعلقة بالسلامة العامة التي تغيب عنه. وطالبت النقابة بتعديل البند رقم 2 الفقرة (ح) الواردة في التعميم المتعلقة بشروط إعطاء التصاريح. وعليه، شددت النقابة على ضرورة تسجيل ملف خرائط البناء المراد إنشاؤها على العقار او إضافتها الى بناء سبق أن تم إنشاؤه، في إحدى نقابتي المهندسين في بيروت او الشمال، موقعة من مهندس مدني معماري مسجل في النقابة.

 

مؤيدون

أما على المقلب الآخر، فقد لاقى قرار المشنوق تأييدا من وزير الدولة لشؤون اللاجئين معين المرعبي الذي اعتبر أنّ هذه المبادرة جاءت لتساعد اهالي عكار غير القادرين على بناء سقف في أراضيهم، وتساهم في التخفيف عن المواطن في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وفي هذا السياق، يعتبر أمين سر جمعية مطوري العقار في لبنان مسعد فارس لـ"النهار" ان "هذا القانون يعطّل على المهندسين ويخفف أعمالهم. فالاستحصال على رخص البناء مكلف جدا والرسوم أصبحت مرتفعة، وان أردنا احياء الريف فقانون مثل هذا يعزّز البناء في الريف، ونحن نشدّ على يد الوزير المشنوق ونهنّئه على تفعيل هذا التعميم، ولكن في الوقت نفسه نطلب من رؤساء البلديات في القرى والقائمقامين حيث لا بلديات أن تكون المراقبة صارمة جداً، لأن المشكلة الأساسية هي ان القانون يعطي المالك 150 مترا للبناء، ولكن المساحة قد تصبح 300 متر"

لبنان استكمل منظومته التشريعية للنفط والأنظار إلى صندوق سيادي المديرية العامة للأصول البترولية جهاز الحكومة للمراقبة

المصدر: جريدة النهار

موريس متى

 

 

استطاع لبنان وضع منظومة تشريعية كاملة لقطاعه النفطي مؤلفة من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية ومراسيمه التطبيقية والقانون الضريبي الخاص بالبترول، فأصبح الاطار التشريعي جاهزاً للدخول في مرحلة الاستكشاف التي تمتد 5 سنوات قابلة للتمديد سنة واحدة اضافية. هذا ويشكل انشاء الصندوق السيادي استكمالاً لهذه المنظومة التشريعية وانفاذاً لما نص عليه قانون الموارد البترولية في المياه البحرية لناحية ايداع العائدات الناتجة من الانشطة البترولية في صندوق سيادي. 

 

نص القانون الرقم 132 بتاريخ 24/08/2010 المتعلق بالموارد البترولية في المياه البحرية على تشكيل هيئة لإدارة قطاع البترول، ويحدد القانون نظام الصندوق السيادي الذي يجب إنشاؤه ونظام إدارته الخاصة، ووجهة استثمار وتوظيف واستعمال العائدات بموجب قانون خاص، رغم ان توقعات وزارة الطاقة تشير الى ان تدفقات إيرادات القطاع لن تتحقق قبل تحقيق اكتشاف تجاري وتنفيذ اعمال التطوير، الامر الذي سيستغرق حوالى 7 سنوات على الاقل، باستثناء ما تجنيه الدولة من عائدات تراخيص الاطلاع على البيئات الزلزالية ورسم المنطقة.

الى جانب إنشاء هذا الصندوق، برز في الفترة الاخيرة مشروع قانون جديدة تقدم به النائب ياسين جابر لإنشاء مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المال، إذ يعتبر جابر ان هذه المديرية سيكون لها دور تفويض استثمار اموال الصندوق السيادي والتنسيق في شأنه، بالاضافة الى ضمان تحصيل الحكومة لأموالها من خلال تدقيق حسابات الشركات المكلفة ضريبياً وفقاً لقانون الاحكام الضريبية المتعلقة بالانشطة البترولية، والقيام بالتحاليل المالية والاقتصادية لضمان حسن تطبيق قواعد السحب من الصندوق. ويشدد جابر لـ" النهار" على أهمية هذا القانون الذي يساهم في إنشاء المديرية التي تأتي إستكمالاً وأساساً لحسن سير أعمال الصندوق السيادي بعد إنشائه. والقانون الجديد يأتي مع إستكمال لبنان منظومته التشريعية لقطاعه النفطي والمؤلفة من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية و32 مرسوماً تطبيقياً، بالاضافة الى إقرار المجلس النيابي القانون الخاص بالاحكام الضريبية لقطاع النفط، وقد أصبح للبنان اطار تشريعي بات جاهزاً للدخول في مرحلة الاستكشاف. ويتابع: "أسابيع قليلة تفصل لبنان عن إتخاذ القرار النهائي لبدء عملية الاستكشاف بعد الانجاز الكبير الذي حققه بإستقطاب 3 شركات نفطية عالمية دخلت في تحالف لإتمام عملية الاستكشاف على بلوكين (إستناداً الى العروض المقدمة)". ومشروع قانون إنشاء المديرية العامة للأصول البترولية في وزارة المال، يأتي في سياق عدد من مشاريع القوانين التي تم العمل عليها، ومنها إقتراح قانون تقدم به رئيس لجنة الأشغال والطاقة النيابية النائب محمد قباني خاص بالتنقيب عن النفط في البر ومن ثم تقديم النائب جابر مع النائب أنور الخليل اقتراح قانون إنشاء الصندوق السيادي، وصولاً الى إقتراح قانون انشاء الشركة الوطنية للنفط التي ستتعامل مع حصة لبنان النفطية. ويعتبر جابر ان هذه المديرية ستكون الادارة الرسمية التي يمكن من خلالها للحكومة، عبر وزارة المال، مراقبة أداء ونشاط الصندوق السيادي. وللإسراع في إقرار القوانين الجديدة المتعلقة بالقطاع، تقوم لجان فرعية منبثقة من اللجان المشتركة بدراسة مشاريع وإقتراحات القوانين وإدخال التعديلات المطلوبة عليها للإنتهاء منها ورفعها الى الهيئة العامة، فيها يؤكد جابر ان هذه القوانين يجب ان تقر بحلول منتصف السنة المقبلة حداً أقصى.

 

تضارب في المسؤوليات؟

بدورها، تعتبر الخبيرة في شؤون النفط والغاز لوري هايتيان انه عندما يبدأ القطاع بالعمل الفعلي وتبدأ الشركات العالمية نشاطها في المياه اللبنانية ستولّد مسؤوليات جديدة، مثل تحصيل الضرائب والاتاوة التي تفرضها الدولة على الشركات، بالاضافة الى مراقبة عمل هذه الشركات وبخاصة أن القانون اللبناني وضع وزارة المال كوصي على الصندوق السيادي وهذه الوصاية تأتي من خلال المديرية العامة للأصول البترولية. ولكن، ما تلاحظه هايتيان ايضاً هو إمكان حصول تضارب في المسؤوليات والصلاحيات، وبخاصة عند الحديث عن مستقبل هيئة إدارة قطاع البترول التي تمتلك ايضاً هيئة مالية لها صلاحيات ومسؤوليات، مما سيفرض إيجاد آلية لتنسيق العمل بين المديرية المستحدثة في وزارة المال وهيئة إدارة قطاع النفط. وأيضاً يمكن الحديث عن تضارب في الصلاحيات على صعيد القرارات التي يجب إتخاذها في بعض الملفات المتعلقة بالصندوق السيادي ومنها ما يتعلق بدرس وتقييم الاستثمارات التي سيقوم بها الصندوق السيادي، خصوصاً وان قرارات كهذه تعود الى الحكومة مجتمعة، ويجب ان تمر تالياً من خلال وزارة المال عبر المديرية المستحدثة. وتتابع: "الهم الاساسي هو ولادة صندوق سيادي شفاف بعيد من الهدر والفساد لعدم تحوّله ايضاً كباقي الصناديق الى صندوق اسود". ومن هنا تشدد هايتيان على أهمية إجراء نقاش واسع حيال الصندوق السيادي مع كل الجهات المعنية، إن كانت نيابية او إقتصادية او هيئات دولية أو من المجتمع المدني وغيرها.

 

مهام المديرية الجديدة

تشرف هذه المديرية على عملية تكليف الشركات التي تتعلق بالانشطة البترولية (براً وبحراً) الخاضعة ضريبياً لقانون الاحكام الضريبية المتعلقة بالانشطة البترولية، والتأكد من الاتاوات المحصلة ومن حصة الدولة من انتاج المواد البترولية، بالتعاون والتنسيق مع الصندوق السيادي اللبناني وهيئة ادارة قطاع البترول ووزيري الطاقة والمال. كما تقوم هذه المديرية بتوجيه استثمارات الصندوق السيادي سنوياً، باشراف المدير العام، وبالتنسيق مع رئيس مجلس ادارة الصندوق السيادي ولجنة الاستثمار ووحدة الاستثمار لدى الصندوق، وفقاً لما جاء في قانون الصندوق السيادي اللبناني، والذي يتضمن استراتيجية استثمار الصندوق طوال السنوات الثلاث المقبلة، وتوجيهات استثمارية مفصلة للسنة المقبلة، بعد التنسيق مع مصلحة التحاليل المالية والاقتصادية. وأيضاً من المهام المنوطة بهذه المديرية، إعداد بيانات احصائية تفصيلية واجمالية عن استثمارات الصندوق السيادي اللبناني، واعداد دراسات مالية تحليلية متعلقة بها مع تحضير تقرير سنوي بالتنسيق مع مصلحة التحاليل المالية والاقتصادية يفصل فيه عمل الصندوق وتنفيذ تفويض الاستثمار مرفقاً بالحسابات، يرفعه المدير العام الى الوزير الذي يرفعه بدوره الى مجلسي الوزراء والنواب. هذا وتساعد هذه المديرية في توجيه استثمارات الصندوق بعد درس وتحليل حاجة الاقتصاد اللبناني ومجالات الاستثمارات، وتقدم الاقتراحات. كذلك تحضّر تفويض الاستثمار عبر تحليل طريقة استثمار الاموال المودعة في الصندوق السيادي من خلال دراسات استراتيجية علمية، والتنسيق مع مديرية الدين العام في وزارة المال في ما خص استعمال اموال محفظة التنمية من الصندوق السيادي لدفع جزء من الدين العام وخفضه، ورفع هذا الاقتراح الى المدير العام ووزير المال.

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

 

 

يقترب مجلس النواب من إقرار الموازنة العامة لسنة 2017 التي استغرقت أشهراً من العمل والتحضير والتعديل، وبخاصة في لجنة المال والموازنة التي خصصت 42 جلسة بين 25 نيسان و28 آب 2017 لإنهاء هذه الموازنة، بعد انقضاء أكثر من 11 سنة بلا موازنة، تعذرت خلالها ممارسة رقابة برلمانية وفقاً للأصول. 

 

يمكن إعتبار موازنة 2017 موازنة حسابية أو موازنة أرقام للجباية مع نفقات كبيرة، فيما تفتقد الى رؤية إقتصادية وإجتماعية شاملة تلحظ سلسلة إصلاحات هيكلية مطلوبة وملحة بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني. ويشيد وزني بملاحظة تقرير لجنة المال والموازنة لخفض النفقات العامة في موازنة 2017 بقيمة 1008 مليارات ليرة، والتي أتت نتيجة إلغاء قانون برنامج شراء الباصات لسكك الحديد بقيمة 10 مليارات ليرة، بالاضافة الى خفض المساهمات لغير القطاع العام بقيمة 191 مليار ليرة، مع خفض المساعدات الاجمالية بنحو 207 مليارات ليرة وخفض النفقات المدرجة ضمن إحتياطي الموازنة بقيمة 600 مليار ليرة.

وقد قامت لجنة المال والموازنة في تقريرها المقدم الى المجلس النيابي بخفض مجمل الاعتمادات المقدمة بقيمة 75 مليار ليرة ضمن قانون البرنامج الخاصة بوزارة الاتصالات مع خفض اعتمادات بقيمة 71.5 مليار ليرة من الاعتمادات المرصودة في النفقات الاستثمارية للموازنة العامة لسنة 2017، مما يؤدي الى زيادة الايرادات المتوقعة بقيمة 151 مليار ليرة. وتلحظ ارقام الموازنة نفقات تقارب 22.760 مليار ليرة مع إيرادات عامة تصل الى نحو 16.539 مليار ليرة، مما يرفع العجز العام في الموازنة الى نحو 6240 مليار ليرة اي ما يقارب 4.16 مليارات دولار وما يشكل نسبة تقارب 7.5% من إجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة يصفها وزني بالمرتفعة والمقلقة، وبخاصة مع إستمرار تنامي الدين العام الى 79 مليار دولار والذي يشكل نسبة 143% من إجمالي الناتج المحلي. من هنا يحذّر وزني من إمكان ان ينعكس هذا الامر سلباً على التصنيف الائتماني للبنان. وبالفعل، تؤكد وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، أن معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي يبيّن قدرة البلاد على تسديد الدين، يقارب نحو 140 في المئة في سنة 2018، وتوقعت الوكالة يوم خفضت التصنيف الائتماني للبنان إلى B3 من B2، الا تؤدي الإصلاحات الأخيرة التي اعتمدتها الموازنة إلى خفض العجز في 2017 و2018، مما يتطلب المزيد من التدابير لتغيير المسار التصاعدي للدين.

في ما يتعلق بتوزيع النفقات العامة، يذهب ما يقارب 72% من إجمالي هذه النفقات الى تغطية 3 بنود اساسية من موازنة 2017، بحيث تصل المخصصات التي تلحظها الموازنة لبند الرواتب والاجور وملحقاتها الى ما قيمته 8737 مليار ليرة، بالاضافة الى نفقات تقارب 7100 مليار ليرة تذهب لتغطية خدمة الدين العام اللبناني. وكانت تقارير البنك الدولي قد أكدت أن مدفوعات الفوائد على الدين في العام 2016 التهمت نحو 48% من اجمالي الايرادات بالمقارنة مع 38% عام 2014. أما التحويلات الى "مؤسسة كهرباء لبنان"، فلطالما كانت محط انتقاد من المؤسسات الدولية، لضخامتها، والتي لحظتها موازنة 2017 بنحو 2100 مليار ليرة. ويؤكد البنك الدولي، انه ومع إنفاق مبالغ كبيرة على دعم الكهرباء، لن تتبقى للبنان إيرادات تذكر لتطوير البنية التحتية المتهالكة لشبكات المياه والاتصالات والطرق وغيرها، والتي يمثل تطويرها أمراً ضرورياً لتشجيع الصناعة وتحفيز النمو، مما يساهم في تعزيز الايرادات الضريبية. الامر الذي يوافق عليه ايضاً صندوق النقد الدولي، والذي لم يخف مخاوفه الكبيرة من العجز الكبير في الموازنة والدين العام الآخذ في الارتفاع، فيما توقع أن يبقى النمو الاقتصادي الحقيقي ضعيفاً في سنة 2017. ويعتبر وزني أن إقرار موازنة 2017 من دون أن تكون مرفقة بقطع الحساب لعام 2016، خطوة تأتي بعد إضافة مادة ضمن مشروع الموازنة الذي يجيز نشر هذه الموازنة استثنائياً ولضرورات الانتظام المالي، على أن يتم إنجاز قطع الحساب لاحقاً. هذا، ويشدّد وزني على ضرورة ضم قانوني سلسلة الرتب والرواتب والموارد الضريبية التي تم تعديلها أو استحداثها ضمن موازنة 2017 تقيداً بمبدأ شمولية الموازنة واحتراماً للمادة 83 من الدستور ولتوصية المجلس الدستوري الذي ارتكز على هذا المبدأ لقبول الطعن بقانون الضرائب الاخير.

أما النقيب السابق لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان إيلي عبود، فيعتبر انه إذا تمّ إقرار مشروع قانون موازنة 2017 ولو جاء متأخراً قبيل انتهاء السنة المالية وبعد 11 عاماً من الانفاق من خارج الموازنة، يعتبر الحجر الاساس والخطوة الأولى نحو ضبط الانفاق. من هنا، أهمية المباشرة فوراً بإعداد مشروع قانون موازنة 2018 وإقرارها ضمن المهل القانونية، بالتوازي مع إقرار قانون قطع الحساب لعام 2016، والتي يتوجب أن تعكس رؤية إقتصادية شاملة تتضمن سلسلة إجراءات عملية وفورية، ضمن إطار رسم هذه السياسات الإقتصادية الشاملة بالتكامل مع السياسات المالية والضريبية والرقابية والتي تهدف الى ترشيد الانفاق بتحسين جباية الضرائب وزيادة الإنفاق في المشاريع الرأسمالية بما فيه مصلحة في تحسين نوعية الخدمات للمواطنين وتحفيز النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، يأتي التشدّد في تفعيل الجباية الضريبية في كل المناطق والقطاعات إنفاذاً للقانون 44 الذي صنّف التهرّب الضريبي ضمن الجرائم المالية وخصوصاً ضبط مرافق الدولة من الموانئ البحرية وغيرها، مع إعادة النظر بالسياسات الضريبية المتبعة من خلال مشاركة القطاع الخاص والمهن الحرة من إصدار قانون الضريبة الموحدة بما يحققه من عدالة ضريبية، ويوفر موارد إضافية بقيمة 600 مليار ليرة لخزينة الدولة. ومن ناحية أخرى، يشدد عبود على أهمية المباشرة بتفعيل العمل الرقابي من خلال وضع مشروع قانون لانشاء الهيئة الرقابية العليا أو ما يسمّى بالمجلس الاعلى للمحاسبة والمساءلة برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية كل من وزير المال ورئيس لجنة المال والموازنة ورئيس مجلس القضاء الاعلى ونقيبي المحامين في بيروت وخبراء المحاسبة المجازين ورئيس إتحاد غرف التجارة، ويعاونهم جهاز تقني واداري من أجل القيام بالتدقيق المالي على حسابات الدولة والتأكد من التزام كل الوزارات والادارات القوانين المرعية الاجراء والتحقق من إنفاقها بموجب الموازنة التي قررها مجلس النواب.

خطوة للبنان نحو دخول نادي منتجي النفط والغاز في المتوسط توقيع العقود مع الشركات بعد تقويم المعايير وموافقة الحكومة

المصدر: جريدة النهار

موريس متى

 

بعد إقرار مجلس النواب مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية منذ اسابيع قليلة، أقفل مساء يوم الخميس باب تقديم طلبات المزايدة لدورة التراخيص الأولى على البلوكات المفتوحة بعدما حصلت 52 شركة على التأهيل المسبق للمزايدة في دورة التراخيص الأولى في المياه البحرية، 13 شركة منها مشغِّلة و39 غير مشغِّلة.  

 

أطلق لبنان جولة التراخيص لخمس مناطق بحرية وهي البلوكات 1 و4 و8 و9 و10 في كانون الثاني 2017 بعد تأجيل استمر ثلاث سنوات بسبب الشلل السياسي في البلاد، و في أيلول مدد الموعد النهائي لتقديم العروض حتى 12 تشرين الاول 2017. وبالفعل، رفعت هيئة إدارة قطاع البترول الى وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل تقريرها الاول عن تقديم عروض المزايدة في دورة التراخيص الاولى التي اختتمت الخميس الفائت. وقد تبيّن من تقرير الهيئة ان ائتلاف الشركات المكوّن من الشركة الفرنسية Total SA والشركة الايطالية ENI International B.V والشركة الروسية JSC NOVATEK، قدم طلب مزايدة على رخصة بترولية في الرقعة/ البلوك رقم 4 وقدم هذ الائتلاف طلباً آخر في الرقعة / بلوك 9. من هنا، تكون نتائج دورة التراخيص الاولى إيجابية، إذ استطاع لبنان ان يجذب شركات عالمية تتمتع بخبرات عالية في الاستكشاف وتطوير حقول الغاز والوصول الى الاسواق العالمية لتصدير البترول اليها، في الوقت الذي أجّلت فيه إسرائيل دورة المزايدة لديها ثلاث مرات من دون الوصول الى أي نتيجة حتى الآن.

بعد إعلان النتائج، تتجه الانظار نحو هيئة إدارة قطاع البترول التي أصبح لديها مهلة شهر لإتمام التقييم اللازم لهذه العروضات، ويمكن بالتالي رفع التقرير قبل نهاية المهلة في حال إنجازه من قبل الهيئة. وفي التفاصيل، تقوم هيئة إدارة قطاع البترول بإتمام التقويم إستناداً الى معيارين اساسيين، وهما المعيار التقني الذي يضم كل ما يتعلق بالامور التقنية ومنها حفر الآبار وإتمام المسوحات الجيولوجية وغيرها من الامور التقنية التي سبقت ووردت ضمن دفتر الشروط، وهنا تضع الهيئة علامة لهذا التقويم يتراوح بين الصفر وحتى 30 من العلامة الاجمالية وهي 100/100. أما المعيار الثاني فهو المعيار التجاري والمتعلّق بحصة الدولة اللبنانية والذي يشكل 70% من العلامة الاجمالية ( 70 من أصل 100)، ليتم بعدها الحصول على النتيجة النهائية. وفي هذا السياق، تؤكد الخبيرة في شؤون الغاز والنفط لوري هايتايان انه بعد الحصول على النتيجة، تقوم هيئة إدارة القطاع بإبلاغ وزير الطاقة والمياه لتنطلق مرحلة تفاوض حول المعايير التقنية مع الشركات للتوصل الى تفاهم واضح يرسم معالم الخطة التي ستتبعها الشركات. وبعد الانتهاء من هذه المرحلة، يقوم وزير الطاقة والمياه برفع تقريره الى مجلس الوزراء بناء على توصية من الهيئة، لتقوم الحكومة بدرس الملف والموافقة على مضمونه وتالياً إعلان اسماء الشركات الفائزة، مما يعطي وزير الطاقة والمياه الضوء الأخضر لتوقيع العقود مع هذه الشركات. وتتابع هايتايان: "في حال لم تستمر المفاوضات التقنية طويلاً، يمكن توقيع العقود خلال شهر تشرين الثاني الاّ في حال علق الملف في مجلس الوزراء. من هنا، ننبّه من ضرورة عدم زجّ هذا الملف في التجاذبات السياسية وتأخيره أكثر لا سيما ان عدد الشركات محدود جداً، وبالتالي، يجب الموافقة السريعة وأخذ الكونسورتيم الذي تقدم للإلتحاق بالسوق مباشرة، وعدم خسارة لبنان للمزيد من حصته السوقية المتوسطية".

بدورها، تؤكد المديرة التنفيذية للمبادرة اللبنانية للنفط والغاز ديانا قيسي على الاهمية والايجابية التي تتمثل بإنتهاء الجولة الاولى للتراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في مياه لبنان البحرية، وتأمل في أن يكون لبنان قد عاد الى السكة الصحيحة. أما بالنسبة الى المرحلة الحالية، فتعتبر انه من المهم جداً أن تتبع الدولة أعلى معايير الشفافية والمساءلة، وهذه النقاط تم ذكرها في التقرير الذي أصدرته المبادرة حول الاطار التشريعي في لبنان، ونشرت "النهار" تفاصيله. ومن هنا تشدد قيسي على أهمية أن يقوم وزير الطاقة والمياه بالكشف عن اسماء الشركات التي شاركت في هذه الجولة من التراخيص، وهنا من الافضل الاطلاع على التقرير الذي ستقوم هيئة إدارة البترول برفعه الى الوزير والذي يتضمّن اسماء الشركات المقدمة، وهذا بموجب حق الحصول على المعلومات.

كما تشدد على أهمية ان يقوم وزير الطاقة وهيئة إدارة البترول بنشر التوصيات التي سيتم رفعها الى مجلس الوزراء والتي تتضمن الترتيب الذي ستحصل عليه الشركات المشاركة في هذه الجولة ونتائج المفاوضات التي ستحصل بين الوزير وهذه الشركات، بالاضافة الى ضرورة نشر التعليل الذي يُمكن ان يدخل على أي قرار سيتخذه مجلس الوزراء في حال اتت قراراته حول منح الرخص مخالفة لتوصيات الوزير، ليتم نشر هذا المضمون مرفقاً بتعليل واضح. هذا وتوصي قيسي ايضاً بأن يغتنم المواطنون الفرصة للإطلاع عن كثب على المعلومات المتعلقة بالشركات التي تأهلت للمشاركة في دورة التراخيص الأولى، وذلك من خلال التقرير الذي أصدرته المبادرة ويفصل كل ما يتعلق بهذه الشركات.

وقبل الاعلان عن النتائج، عقد وزير الطاقة سيزار أبي خليل مؤتمراً صحافياً، أكد فيه ان قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اعتبر ان الغاز والبترول هما ثروة طبيعية غير متجددة ويجب تحويلها الى ثروة مالية مستدامة لخدمة الاجيال المقبلة من اللبنانيين، والوزارة عملت عبر هيئة ادارة البترول على مشروع قانون للصندوق السيادي، وكذلك عملت وزارة المال وعدد كبير من النواب على اقتراح قوانين في هذا المجال. واشار الى انه من "الضرورة ان نكون واقعيين، والا لن يكون هناك بترول قبل خمس أو ست سنوات، لأن هذه الفترة هي فترة استكشافات ولدينا الوقت لانشاء الصندوق السيادي".

 

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

 

شكل الحديث عن إرتفاع الاسعار في الاسواق اللبنانية، الملف الابرز خلال الايام الماضية بعد إقرار مجلس النواب سلة ضرائب جديدة تطاول بمعظمها كل الشرائح وليس الاغنياء فقط.

 

اختلفت الآراء بين جمعية المستهلك ووزارة الاقتصاد والتجارة حول التغيّرات التي شهدتها الاسعار في الوقت الذي يؤكد فيه وزير المال علي حسن خليل أن الضرائب والرسوم التي اقرت لا تمسّ الفقراء الا بنسبة 22% وان 87% منها تطاول الاغنياء والمؤسسات والمصارف. وتؤكد وزارة الاقتصاد انها تقوم بإعداد تقارير حول اسعار السلع الغذائية كل شهر، ويتم تعميمها على الموقع الالكتروني للوزارة. وفي مقارنة بين شهري تموز وآب 2017، تبين انخفاض اسعار سلة السلع الغذائية والاستهلاكية بنسبة 0.17%، وبالمقارنة مع شهر آب 2016 تبين انخفاض بنسبة 0.82%. كما ان تقرير حركة اسعار السلع الغذائية لشهر ايلول 2017 الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة اظهر انخفاضاً عاماً في الاسعار بنسبة 0.08% مقارنة بشهر آب 2017 وبنسبة 0.70% مقارنة بشهر ايلول 2016. وبالمقارنة بين الاشهر التسعة الاولى من عامي 2016 و2017، تبين وجود انخفاض في اسعار السلة الغذائية بنسبة 2%. وتؤكد الوزارة وجود شبه استقرار في اسعار السلع الغذائية باستثناء السلع الموسمية من خضروات وفواكه، وهذا عائد الى عوامل عدة منها ارتفاع المنافسة بين المؤسسات التجارية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن اللبناني.

 

الاسعار إرتفعت

ردت جمعية حماية المستهلك على هذه الأرقام، واكدت نائبة رئيس الجمعية الدكتورة ندى نعمه ان الجمعية تقوم منذ 10 سنوات بإصدار مؤشر الاسعار الذي يحوي على 145 سلعة وخدمة ذات الاستهلاك شبه اليومي للعائلات، والذي لاحظ في الاشهر الاولى من هذه السنوات إرتفاع قارب الـ 4.33%، و لم تكن السلسلة والضرائب يومها قد أقرت. واليوم، بعد إقرار الضرائب والرسوم من المنتظر تسجيل المزيد من الإرتفاعات على الاسعار بالاضافة الى مخاوف من حصول فوضى في الاسواق خاصة نتيجة زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% الى 11% والتي تشمل كل المستهلكين، من فقراء وأغنياء ومتوسطي الحال، اذ انها تُستثنى من بعض المواد الغذائية والاستهلاكية، ولكن تدخل في كلفة انتاجها مما ينعكس إرتفاعاً في الاسعار. وتعتبر نعمه ان سلسلة الضرائب التي أقرت تطاول كل الشرائح الاجتماعية وأكثرها يشمل الفقراء. وتؤكد ان مؤشر سلة الاسعار سجل خلال الفصلين الاولين من هذه السنة إرتفاعا قارب4.1%، وهذه الزيادات لم نشهدها خلال الأعوام الماضية عندما كانت الارتفاعات التي تُسجل على مؤشر الاسعار شبه معدومة.

 

الضريبة على القيمة المضافة

تؤثّر الضريبة على القيمة المضافة على كل السلع والخدمات باستثناء تلك المنصوص عليها في قانون الضريبة على القيمة المضافة، اذ تحدد المادتان 16 و17، السلع والخدمات المعفية من الضرائب على القيمة المضافة والتي لا تطاولها نسبة 1%. وتشمل الخدمات الطبية، التعليم، التأمين، خدمات مصرفية، الجمعيات التي لا تبغي الربح، النقل المشترك، المراهنات، تأجير العقارات السكنية، أعمال المزارعين، المواشي والدواجن والاسماك واللحوم، المواد الزراعية والغذائية غير المصنّعة، الخبز والطحين والالبان والاجبان والحليب، البرغل، السكر، الملح، المعكرونة، الارز، الكتب والمجلات والصحف، الطوابع البريدية والمالية، الغاز، المبيدات والآلات الزراعية، المعدات الطبية، الاحجار الكريمة، النقود الورقية والمعدنية، اليخوت، ووسائل النقل الجوي. ورغم أن الضريبة على القيمة المضافة لا تشمل هذه السلع والخدمات، الاّ ان اسعارها ستتأثر ارتفاعاً لكون كلفة التصنيع سترتفع. لذا تظهر مخاوف من ان ترتفع اسعار غالبية السلع والخدمات من 10 الى 15%، مما سيفقد المواطن جزءاً من قدرته الشرائية وبالتالي سينعكس سلباً على الايرادات المتوقعة من رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% والمقدرة بنحو 300 مليار ليرة. مع الاشارة الى أن زيادة الـTVA لن تدخل حيّز التنفيذ قبل 1 كانون الثاني 2018.

 

المراقبة الخجولة

أما في ما يتعلق بالمراقبة، فتؤكد وزارة الاقتصاد والتجارة بأنها كسائر الادارات العامة تتحرك وفق الصلاحيات المعطاة لها بموجب النصوص القانونية النافذة وفي ظل النظام الاقتصادي الحر الذي يتمتع به لبنان، لذا فان الوزارة تستطيع التدخل في موضوع الاسعار من خلال المرسوم الرقم 73/83 وخصوصاً المادة 7 منه التي تحظر ان يتجاوز سعر البيع للسلعة في حده الاقصى، ضعف سعر الكلفة. كما يقوم مراقبو الوزارة بالتأكد من الالتزام بأسعار بعض السلع او الخدمات التي تصدر قرارات تسعيرية بشأنها من بعض الادارات العامة مثل المحروقات (وزارة الطاقة والمياه)، وبطاقات تعبئة الخطوط الخليوية المسبقة الدفع والخطوط الخليوية (وزارة الاتصالات)، والخبز والفروج (وزارة الاقتصاد والتجارة)، والتبغ (ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية)، والاشتراكات الشهرية للمولدات الكهربائية الخاصة (وزارة الطاقة والمياه) وتعرفة مواقف السيارات (محافظتي بيروت وجبل لبنان). وتؤكد وزارة الاقتصاد ان الرقابة على بعض القطاعات الخدماتية التي شهدت ارتفاعاً في الاسعار لا تدخل ضمن صلاحياتها، كأقساط المدارس واسعار بطاقات السفر.

وفي هذا الاطار، تقوم الوزارة بإجراء عمليات الرقابة في الاسواق للتأكد من التزام النصوص القانونية النافذة، وفي حال المخالفة يتم تنظيم محاضر ضبط بالمخالفين واحالتها على القضاء المختص الذي له وحده صلاحية تحديد العقوبة وفرض الغرامات المالية، وذلك عملاً بأحكام قانون حماية المستهلك. وقد قامت المديرية العامة لوزارة الاقتصاد والتجارة عليا عبّاس بجولة على المؤسّسات التجاريّة برفقة مراقبي الوزارة للاطلاع على الأوضاع في الأسواق، وللتأكّد من الأسعار ومراقبة أي تلاعب بها من التجّار بعد اقرار القوانين الضريبيّة، مؤكدة تكثيف جولات مراقبي مصلحة حماية المستهلك في كل المناطق. ولفتت عباس الى ان المراقبين يقومون بمراقبة اسعار السلع قبل اقرار الضرائب وبعدها لاجراء المقارنات ثم يطلبون الفواتير من التاجر للتأكد من مصدر رفع الاسعار. ودعت عباس المواطنين الى أن يكونوا شركاء للوزارة وأن يبلغوا عن المخالفات عبر الاتصال على الرقم 1739 أو عبر تحميل التطبيق Consumer Protection Lebanon أو تقديم الشكوى شخصياً في الوزارة. وفي الختام، يبقى السؤال: أي رقابة سيُكتب لها النجاح مع عدد مراقبين يقارب الـ 100 مراقب لتغطية كل الاراضي اللبنانية، والى متى يبقى المواطن مرة جديدة ضحية جشع بعض التجار ولا مبالاة بعض أهل السياسية؟.

 

الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة قد تعزّز التهريب ... فهل تؤدي أيضا إلى ردّ من الاتحاد الأوروبي؟

 

المصدر: جريدة النهار

موريس متى

 

 

بعد أيام قليلة على قبول المجلس الدستوري الطعن المقدم بالقانون 2017/45 الهادف الى تأمين التمويل اللازم لسلسلة الرتب والرواتب، ها هو مجلس النواب يعود مرة جديدة ليقر مجموعة الضرائب، التي سبق وأقرها في جلسته يوم 21 آب الفائت. ولكن الابرز كان استحداث المجلس رسم جديد على المشروبات الروحية المستوردة يختلف عما كان قد أقره في السابق. 

 

وبالعودة الى منتصف ايار عام 2014، أدخلت يومها اللجنة الفرعية المكلفة إعادة درس مشروع سلسلة الرتب والرواتب بعض التعديلات الضريبية لتمويل السلسلة، ومنها رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة من 60 ليرة الى 150 ليرة ومن 200 ليرة الى 900 ليرة ومن 400 ليرة الى 1500 ليرة على ان تُحدد بحسب نوع المشروب. أما في جلسة الاثنين الماضي، فقد أقر مجلس النواب رفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة من 60 ليرة الى 180 ليرة ومن 200 ليرة الى 600 ليرة ومن 400 ليرة الى 1200 ليرة، بعد تعديل الاقتراح الذي تقدم به وزير المال علي حسن خليل برفع الرسوم خمسة أضعاف الرسم الحالي، أي من 60 ليرة إلى 300 ليرة على كلّ ليتر من البيرة، ومن 200 ليرة إلى ألف ليرة على النبيذ ومشتقاته، ومن 400 ليرة إلى 2000 ليرة على الويسكي والفودكا، فصدّق عليها خلال الفترة الصباحيّة، ليعيد الرئيس نبيه بري طرحها على التصويت خلال الجلسة المسائيّة بناءً على اقتراح النائب سيمون أبي رميا، فخفّض الرسم حتى 3 أضعاف بدلاً من 5 أضعاف. هذا الاجراء يختلف تماماً عمّا كان أقره المجلس ضمن القانون الرقم 45 تاريخ 21 آب 2017، والذي لاحظ في مادته السادسة رفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة على الشكل الآتي:

- 60 ليرة إلى 25% من السعر النهائي للمنتج.

- 200 ليرة الى 35% من السعر النهائي للمنتج.

- 400 ليرة الى 25% من السعر النهائي للمنتج.

اي رفع الرسوم على المشروبات الروحية بنسب تتفاوت بحسب السعر النهائي للمنتج، وبحسب سعر الاستيراد.

أما اليوم فقد اتخذ المجلس قراراً باستحداث رسم جديد يعتبره رئيس نقابة مستوردي وتجار المشروبات الروحية ميشال أبي رميا كارثة على القطاع والمستوردين، مما سيؤدي حكماً الى ارتفاع كبير في اسعار المشروبات الروحية المستوردة، وهذه الخطوة اعتبرها أبي رميا ضربة كبيرة لكل الطبقات الاجتماعية وبخاصة الفقيرة منها، لكونها تؤدي الى رفع رسم الاستهلاك بحوالى 3 مرات بعد إلغاء الزيادة المئوية التي أقرت في السابق والتي كان يمكن تحملها الى حد ما. ويضيف: "لقد اعتمدوا الرسم المقطوع على الاستهلاك الذي ارتفع 5 مرات، مهما كان سعر المنتج المستورد وهذا يخالف كل القواعد ويضر بعدد كبير من التجار ويهدد القطاع. هذه الاجراءات يمكن اعتبارها بنداً جمركياً جديداً لم يكن موجوداً في السابق في لبنان، لكون رسم الاستهلاك قد فرض على المستوردين مباشرة ويتم تحديده بشكل مقطوع بالنسبة الى الحجم وليس السعر".

أما اليوم فتتجه انظار المستوردين الى اقتراح قانون جديد يساهم في الغاء هذا الرسم، أقله حتى درس مفاعيله على حجم التهريب والمنتج المحلي وانعكاس هذا الامر على الاسعار. هذا وكان النائب سيمون أبي رميا قد تقدم باقتراح قانون بالاضافة الى النواب ابرهيم كنعان، باسم الشاب وعاطف مجدلاني، لالغاء الرسوم على المشروبات الروحية من قانون الضرائب، وذلك قبل الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري.

هذه الرسوم الاضافية تخالف قواعد الاتحاد الاوروبي، اذ يعتبرها عملية التفاف على اتفاق الشركة الذي ينصّ على عدم فرض ضرائب على المنتجات المستوردة من اوروبا. من هنا يمكن الإتحاد ان يلجأ في المستقبل الى معاملة لبنان بالمثل من خلال فرض رسوم استهلاك على المنتجات اللبنانية، مثل النبيذ والعرق وغيرها. ويعتبر أبي رميا انه لا يمكن تمويل الزيادة على حساب المستوردين الذين سيصابون بخسائر وأضرار فادحة وهذا سيسمح لبقية المصانع المحليّة بأن تستفيد على حساب المستوردين، كونها معفاة أساساً من رسوم الجمارك وتستفيد من اتفاقات التيسير العربيّة والاتفاقات الثنائيّة للمضاربة. من هنا يرفض ابي رميا العودة الى الاقتصاد المقفل والموجّه، "لا يمكن اعتبار الكحول من الكماليات، فالمشروب يستهلكه الفقير والغني في آن واحد. ان قرار رفع نسبة رسوم الاستهلاك على المشروبات الروحيّة المستوردة يشكل ضربة قوية للمؤسسات المستوردة ويسمح تالياً بالمضاربة غير المشروعة ويمنع أيضاً المستهلك اللبناني من الحصول على النوعيّة الجيدة، وسيبقى المصنّع المحلي وحده في السوق من دون أي منازع أو رقابة، حيث تشير توقعات النقابة الى إمكان تراجع الاستيراد حتى 80% نتيجة هذا الاجراء، كما يمكن أن يستشري التهريب بشكل فاضح وخصوصاً في ظل الحدود غير المضبوطة، والوضع الاقتصادي المزري الذي يجبر المحتاجين على مخالفة القوانين، بالاضافة ايضاً الى ضرب المؤسسات السياحية التي ستجبر على رفع اسعارها". وبحسب أرقام نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي، تصل نسبة مبيعات الكحول في المطاعم الى 30%، فيما تصل هذه النسبة الى 90% في الملاهي. أمام هذا الواقع الجديد قد تتضرر المؤسسات السياحية وخصوصاً المطاعم التي ستضطر الى رفع أسعارها. وللتذكير، يُفرض رسم جمركي في لبنان بنسبة 60% على استيراد النبيذ وبنسبة 40% على استيراد البيرة، وذلك حماية للإنتاج المحلي، أما بقية اصناف المشروبات الروحية فيصل الرسم الجمركي عليها الى 15%، وذلك لمنع التهريب بعدما تم خفضه من 60% لدعم الاقتصاد والسياحة، ولا سيما بعدما عقد اتفاق الشركة الأوروبية الذي يلغي تدريجياً الجمارك خلال السنوات المقبلة ليصبح التنافس على النوعية لا على السعر.

 

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

 

يوم 12 تشرين الاول هو الموعد النهائي الذي حددته وزارة الطاقة للشركات لتقديم طلبات المزايدة لدورة التراخيص الأولى على البلوكات المفتوحة، وبعد إقرار المجلس النيابي مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية تبقى الانظار شاخصة الى إعلان الوزارة نتائج العروض ليتم توقيع أول عقود الاستكشاف والإنتاج في تشرين الثاني، وقد حصلت 52 شركة (13 شركة مشغِّلة و39 غير مشغِّلة) على التأهيل المسبق للمزايدة في دورة التراخيص الأولى في المياه البحرية. ورغم أن الحكومة حافظت على شفافية عملية التأهيل المسبق لفرز هذه الشركات، إلا أن أسئلة مهمة تبقى معلقة: من هي هذه الشركات؟ وهل فعلا لبعضها سجلات فساد أو ضعف من الإدارة البيئية؟

 

قامت المبادرة اللبنانية للنفط والغاز (LOGI)، وهي مؤسسة غير حكومية هادفة إلى تعزيز الشفافية وضمان الإدارة السليمة للموارد، بإطلاق مشروع بحث مكثف للنظر في كيفية عمل هذا القطاع، وتحديد المخاطر الرئيسية المنوطة بالفساد والإدارة البيئية في قطاع الغاز والنفط، ومعرفة الشركات التي يمكنها المزايدة للحصول على حقوق استكشاف وإنتاج موارد طبيعية تعود للبنان. ولم تلجأ المبادرة إلى إعادة تقويم الشركات وفقًا لمعايير الحكومة، بل إنها بنت على هذه المعايير وارتأت مباشرة التقويم بناءً على سجلات الشركات في الفساد والإدارة البيئية. وتنفرد "النهار" بنشر بعض نتائج هذه الدراسة. (التقرير الكامل على موقع النهارwww.annahar.com.lb).

ولأن الشركات الـ 52 مسجلة كلها في عدد من الدول، استحال البحث في سجلات المحاكم والسجلات التجارية عن السجل الجنائي وملكية كل شركة فردية، لهذا السبب، استهدفت طريقة جمع المعلومات التي اعتمدتها المبادرة فقط المعلومات الواقعية والمؤكدة، بما يشمل التصريحات عن الأوراق المالية، والمصادر الحكومية والقضائية، بالإضافة إلى تقارير الشركات، وقد توصل التقويم إلى أن قطاع النفط والغاز معرّض بشكل كبير لخطر الفساد والضرر البيئي. فحتى ستات أويل (Statoil) التي تمتلك الدولة النروجية جزءًا من أسهمها، أقرّت بدفع الرشى مقابل الحصول على العقود في إيران. وقد وجدت المبادرة اللبنانية للنفط والغاز (LOGI) ما يأتي:

سياسات الفساد لدى الشركات:

• 8 من أصل 52 شركة مؤهلة مسبقًا في لبنان كانت متورطة في خلافات قانونية متعلقة بالفساد، وهي: شيفرون (Chevron)، والوكالة الوطنية للمحروقات (ENI)، وإنجي (GDF Suez (Engie)، وشركة النفط والغاز الهنغارية (MOL)، وبتروبراس (Petrobras)، وشل (Shell)، وستات أويل (Statoil)، وتوتال (Total).

• 3 شركات اعترفت بالذنب في ما يُعرَف بـ"اتفاقات تأجيل المحاكمة"، وهي: شل (Shell)، وستات أويل (Statoil)، وتوتال (Total).

• شركتان توصلتا إلى تسويات لم تشتمل على الاعتراف بالذنب، وهما شيفرون (Chevron) والوكالة الوطنية للمحروقات (ENI).

• شركة واحدة لم تُعتَبَر مذنبة خلال التحكيم، وهي شركة النفط والغاز الهنغارية (MOL).

• 15 شركة لا تنشر معلومات عن ملكية المنفعة.

• 9 شركات لا تنشر أي سياسة لمكافحة الفساد.

• بلدان منشأ 24 من أصل 29 شركة ليست عضوًا في مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI).

• بلدان منشأ 11 شركة تفتقر إلى قانون لحماية المبلّغين عن المخالفات.

• بلدان منشأ شركتان تفتقران إلى قوانين للوصول إلى المعلومات.

في ما يتعلق بالسجل البيئي والسياسات البيئية لدى الشركات:

• 3 من أصل 52 شركة مؤهلة مسبقًا في لبنان كانت متورطة في انسكابات نفط أو تسربات غاز واسعة النطاق في المياه البحرية.

• 28 من أصل 52 شركة لا تنشر تقارير استدامة خاصة بالقطاع.

وأشارت نتائج التقرير الى أن مخاطر الفساد والضرر البيئي عالية إلى حد كبير في قطاع النفط والغاز، مع الإشارة إلى أن معظم الشركات لديها سجلات سلبية قابلة للتعقب، وهو ما اعتبر أمرا مقلقاً للغاية. ومن هنا طالبت المبادرة اللبنانية للنفط والغاز من الحكومة بوضع معايير جديدة للتأهيل المسبق تأخذ في الاعتبار سجلات الفساد والشفافية والسجلات البيئية للشركات، وحض المواطنين اللبنانيين على رفع مستوى الوعي لديهم عن الشركات المؤهلة والاطلاع على ملكية الشركات وسجلاتها. أما التوصيات التي تضعها المبادرة لقوانين النفط والغاز في لبنان والحد من مخاطر الفساد فتلاحظ أهمية انضمام لبنان إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) وتطبيقها بشكل كامل وقيام هيئة إدارة قطاع البترول (LPA) والحكومة بالإفصاح عن أسماء الشركات التي تزايد على كل رقعة، وأسماء الفائزين بالعقود الموقتة والفائزين بالعقود العينية. كما توصي LOGI بأن تشرع الحكومة في معالجة التناقضات الموجودة بين المادتين 3.3 و7.4 من مرسوم تأهيل الشركات مسبقًا للاشتراك في دورات تراخيص للأنشطة البترولية وأن يخضع أي إسناد عقود بموجب المادة 3.3 لرصد وثيق من هيئة إدارة القطاع والمجتمع المدني لعدم إساءة استخدام هذا الحق. كما يُطلب من الحكومة أن تضع شرطًا يقضي بالإفصاح عن المالكين المتنفعين بموجب القانون، وإيجاد تعريف واضح وموسع لملكية المنفعة في أسرع وقت ممكن، مع وضع خريطة طريق لتطبيق التبليغ عن ملكية المنفعة.

وبالإشارة إلى الشركات التي تفتقر إلى سياسات لمكافحة الفساد، توصي المبادرة بوضع مدونة أخلاقيات اختيارية توقع عليها الشركات قبل أن تستهل نشاطاتها.

أما في ما يتعلق بالمخاطر البيئية فتشدد المبادرة على ضرورة طلب هيئة إدارة قطاع البترول من الشركات إجراء تقييمات للأثر البيئي (EIA) خلال مرحلة الاستكشاف في دورة حياة المشروع، بما أن هذا الشرط غير وارد في العقد النموذجي، مع العلم أنه منصوص عليه في القانون اللبناني. فالعقود لا تقتضي إجراء تقييمات للأثر البيئي إلا بعد تحديد الموارد وتخمينها، أي قبل التطوير والإنتاج، إلا أن اتخاذ هذه الخطوة ضروري قبل القيام بأي مسوحات زلزالية وقبل أي عملية استكشاف أو تخمين أو تنقيب آبار لتأمين الحماية القصوى لبيئة لبنان البحرية. وتؤكد المبادرة ضرورة أن يكون لهيئة إدارة القطاع قاعدة بيانات تضم المعدات التي تستخدمها الشركات العاملة في المياه البحرية، ومعلومات عن صيانة المعدات، 

 

 

لبنان يحمل مشاكله إلى اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين أزمة اللجوء واختلالات "المالية"... ومستجدات العقوبات تفرض نفسها

 

المصدر: جريدة النهار

موريس متى

 

يعقد مجلس محافظي مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين اجتماعاتهما السنوية هذا الخريف لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا ذات الصلة بالحد من الفقر وبالتنمية الاقتصادية والتمويل الدوليين. وتتيح الاجتماعات السنوية منتدى للتعاون الدولي، وتسمح للبنك والصندوق بتحسين الخدمات المقدمة إلى البلدان الأعضاء فيهما. 

 

تجمع هذه الاجتماعات في العاصمة الاميركية واشنطن محافظي البنوك المركزية، ووزراء المال والتنمية، وكبار المسؤولين من القطاع الخاص، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والأكاديميين لمناقشة القضايا موضع الاهتمام العالمي، ومنها الآفاق الاقتصادية العالمية، واستئصال الفقر، والتنمية الاقتصادية. وتعقد أيضاً ندوات وجلسات إعلامية إقليمية ومؤتمرات صحافية والكثير من الأنشطة الأخرى التي تركز على الاقتصاد العالمي والتنمية الدولية والنظام المالي العالمي. ولبنان لم يغب يوماً عن هذه الاجتماعات، وخصوصاً ان له مصلحة دائمة في توطيد العلاقة مع البنك وصندوق النقد الدوليين. ولهذه الغاية يصل خلال الساعات المقبلة الى العاصمة الاميركية واشنطن وفد من وزارة المال اللبنانية يضم المدير العام للوزارة الان بيفاني ومستشار وزير المال علي حسن خليل الدكتور وسيم منصوري، بعدما اعتذر الوزير خليل عن المشاركة شخصياً بهذه الاجتماعات نتيجة مشاركته في الاجتماعات المتواصلة للإنتهاء من ملف الموازنة وغيرها من الملفات المالية على رأسها سلسلة الرتب والرواتب. هذا وقد وصل وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري الى واشنطن للمشاركة بهذه الاجتماعات، اذ سيكون له سلسلة لقاءات خاصة مع مسؤولين في صندوق النقد والبنك الدوليين، فيما وصل ايضاً الى العاصمة الاميركية حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة للمشاركة بالاجتماعات، بالاضافة الى تسلمه منتصف هذا الاسبوع جائزة مجلة "غلوبال فاينانس" التي اختارته بين أفضل حكام البنوك المركزي في العالم.

وتحضيراً لمشاركة لبنان في هذه الاجتماعات التي تعقد بين 9 و15 تشرين الاول الجاري، عقد الرئيس سعد الحريري الاسبوع الفائت اجتماعاً مالياً - اقتصادياً حضره وزير المال علي حسن خليل، وزير الاقتصاد رائد خوري، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وتعتبر مصادر وزارة المال أن مشاركة لبنان في هذه الاجتماعات طبيعية ولم تتوقف يوماً، اذ سيناقش وفد الوزارة مع مسؤولي صندوق النقد الملفات المالية فيما يناقش مع مسؤولي البنك الدولي الملفات المتعلقة بالقروض والهبات وازمة اللاجئين وغيرها، وكيفية إستمرار دعم لبنان ماليا لمواجهة هذه الازمة والتحديات التي يعاني منها لبنان على هذا الصعيد، وحجم المساعدات التي يحتاجها لتغطية القطاعات المختلفة. كما تؤكد المصادر ان لبنان سينقل مرة جديدة موقفه الموحّد للمجتمع الدولي والقاضي برفض التوطين، وتأكيد العودة الآمنة للاجئين السوريين الى ديارهم. هذا وسيذكّر لبنان ايضاً انه بحاجة الى المساعدة في مختلف المجالات والتركيز على الهبات وعلى تأمين قروض بفوائد محدودة لمشاريع البنى التحتية للمناطق المضيفة. هذا، ولم تستبعد المصادر قيام الوفد بالبحث ايضاً في كيفية الحصول على مساعدة البنك الدولي في ما يتعلق بتخفيف جزء من خدمة الدين العام.

ويؤكد وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري لـ"النهار" ان الوفد اللبناني يتسلح بالملفات التي حققها لبنان خلال المرحلة الماضية من تشريعات وقوانين، بالاضافة الى اقتراب إقرار الموازنة العامة وما لها من تداعيات إيجابية على سمعة لبنان أمام المؤسسات الدولية التي لطالما طالبت الحكومة اللبنانية والجهات المالية في لبنان بضرورة ضبط المالية العامة ووقف تنامي الدين العام والعجز. ويشير الى ان الوفد سيقوم بإبلاغ المؤسسات الدولية خلال الاجتماعات بالخطة الاقتصادية الشاملة التي تعمل الحكومة عليها وكيفية تنفيذها، والبحث عن مزيد من الحلول لملف اللاجئين وتداعياته على الوضع المالي والاقتصادي، وضرورة إيجاد حلول لهذه الازمة التي بدأـت تنعكس بشكل خطير على المجتمعات الحاضنة والمضيفة وما يتطلب بحسب خوري تدخلاً سريعاً من المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على وضع حد لهذه الازمة. ويشدد خوري على أهمية هذه اللقاءات والاجتماعات التي قد تساهم في توفير التمويل اللازم للبنان لتنفيذ العديد من المشاريع المتعلقة بالبنى التحتية والتي يمكن تمويلها من خلال الهبات والقروض الميسرة، وهذا ما ينعكس إيجاباً على نسب النمو الاقتصادي في البلاد وايجاد مئات فرص العمل للبنانيين.

 

تحذير من الوضع المالي

خلص فريق صندوق النقد الدولي الذي زار لبنان اخيراً لمواكبة أحدث التطورات الاقتصادية والمالية في البلاد، الى ان الوضع الاقتصادي في لبنان لا يزال محفوفاً بالتحديات الاقليمية التي لا تزال تؤثر على آفاق البلاد على المدى القصير، ولم يخف الصندوق مخاوفه الكبيرة جراء العجز الكبير في الموازنة العامة والدين العام الآخذ في الارتفاع والذي وصل الى نسبة %148 من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية العام 2016، فيما توقع أن يبقى النمو الاقتصادي الحقيقي ضعيفاً في سنة 2017. ومن المتوقع ان يسمع المسؤولون اللبنانيون خلال مشاركتهم في الاجتماعات في واشنطن، من مسؤولي الصندوق تأكيداً جديداً على ضرورة تنفيذ الحكومة اللبنانية بعض التدابير المالية كتحسين الامتثال الضريبي وزيادة بعض الضرائب على المحروقات مع إعادة النظر في الانفاق العام بشكل متزامن، وبخاصة في ما يتعلق بالتحويلات المكلفة الى مؤسسة كهرباء لبنان. هذا ويستمر الصندوق بالاشادة بصلابة الاقتصاد وقدرته على الصمود بالاضافة الى قوة قطاع المصارف اللبناني والسياسية النقدية الرشيدة التي يعتمدها مصرف لبنان، مما يحافظ على استقرار الليرة اللبنانية. كما تثني إدارة الصندوق على إقرار قانون الانتخابات، والاسراع في إقرار الموازنة العامة ما يمكن أن يعزّز ثقة المستثمرين.

 

العقوبات على "حزب الله"

مرر مجلس الشيوخ الأميركي في نهاية الاسبوع الفائت، مشروع قانون العقوبات ضد "حزب الله" الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب. ومن شأن هذا المشروع تعزيز وتوسيع نطاق العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضها قانون منع تمويل الإرهاب الدولي الصادر عام 2015. وأمام هذه التطورات التي كانت منتظرة، لم تستبعد مصادر متابعة لزيارة الوفد اللبناني ان يعقد بعض اعضاء الوفد ومنهم حاكم مصرف لبنان اجتماعات مع المسؤولين الاميركيين وتحديداً في وزارة الخزانة الاميركية هذا الاسبوع، للبحث في آخر التطورات المتعلقة بقانون العقوبات على الحزب. هذا وتشير المصادر الى أن لبنان سيؤكد أمام المسؤولين الاميركيين التداعيات الخطيرة للقانون على الاقتصاد اللبناني وسيسعى الى ايجاد الحلول التي تساعد على التخفيف من تداعيات هذا القانون في حال تمّ إقراره بما يساهم في تحييد المصارف اللبنانية عن أي تداعيات خطيرة، وبخاصة أنه أصبح من المستحيل الغاء القانون بعد تمريره في مجلس الشيوخ، ولكن، يمكن ربما السعي الى ادخال المزيد من التعديلات عليه، لتليينه الى حد ما.

  1. الأكثر قراءة