المصدر: جريدة الاخبار

 

 

الاستمرار في الإضراب المفتوح حتى إلغاء تعميم «تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب» الصادر عن رئيس الحكومة سعد الحريري منذ أيام. هي خُلاصة المؤتمر الذي عقدته الاتحادات العمالية في المؤسسات غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والبلديات، أمس. العاملون في هذه المؤسسات أعلنوا رفض استثنائهم من السلسلة، ورأوا أن زيادة «غلاء المعيشة» التي ينص عليها التعميم، هي زيادة «وهمية»، لافتين إلى أن هذا التعميم يخالف قانون السلسلة الصادر عام 1998 الذي لم يفصل بين العاملين في الإدارات العامة وبينهم

هديل فرفور
 
 

أعلن الاتحاد العمالي العام واتحاد النقابات العمالية للمؤسسات العامة والمصالح المُستقلّة والعاملون في المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، بما فيها المُستشفيات الحكومية، أمس، استمرارهم في الإضراب المفتوح، احتجاجاً على التعميم الذي أصدره رئيس الحكومة سعد الحريري، يوم الجمعة الفائت، المتعلّق بآلية تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب (القانون رقم 46 تاريخ 21/8/2017).

هذا التعميم يستثني العاملين في هذه المؤسسات (التي تشمل مؤسسة كهرباء لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسات المياه والجامعة اللبنانية... إلخ) من الاستفادة من سلسلة الرتب والرواتب، ويقضي بمنحهم ما يُسمّى «غلاء معيشة». كذلك، فإنّه (التعميم) يُلغي التعويض الشهري المقطوع، ولا يُعطي هؤلاء المُستخدمين الدرجات الاستثنائية الثلاث الممنوحة لموظفي الإدارات العامة.

يستند تعميم الحريري إلى أحكام ومواد قانون السلسلة، ولا سّيما المادة 17 منه التي تنصّ على تطبيق أحكام القانون على المؤسسات العامة الخاضعة لقانون العمل ومراكز الخدمات الاجتماعية المُنبثقة من الشؤون الاجتماعية (..)، «أمّا المؤسسات العامة والمصالح المُستقلّة التي لا تستلزم إصدار مرسوم لتعديل سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بها، فيتم تعديلها بموجب قرارات تصدر وفقاً للأصول المحددة في قوانينها وأنظمتها الخاصة بما يتوافق مع الأحكام والجداول الواردة في القانون».

تفسيرٌ خاطئ لأحكام القانون؟

أثار هذا التعميم غضب العاملين في هذه القطاعات «المُستثناة» من السلسلة، ما دفعهم إلى إعلان الإضراب المفتوح أول من أمس، وإلى تأكيدهم الاستمرار في الإضراب، أمس، عبر مؤتمر صحافي عقدته الاتحادات المعنية.

هؤلاء وجدوا أن هذا التعميم يُخالف قواعد الإنصاف والعدل «ومبدأ المساواة أمام الأعباء الوظيفية»، على حدّ تعبير رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر.

يرى الأخير أن «المُحيطين» بالرئيس الحريري أخطأوا في تفسير القانون الذي ينص بوضوح على أن السلسلة تنطبق على الأُجراء والمُستخدَمين في المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة، لافتاً إلى جملة من المخالفات القانونية التي ينص عليها التعميم. ودعا إلى إلغائه «فوراً»، كذلك دعا مجلس الوزراء إلى إصدار المراسيم التطبيقية لكل من المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والمُستشفيات الحكومية (..) والمُصادقة على السلاسل المُقترحة التي تقدّمت بها هذه المؤسسات والمصالح. من جهة أُخرى، يقول مصدر إداري مُطّلع، إن المادة 17 من القانون حصرت تحويل السلسلة إلى العاملين في الإدارات العامة فقط.

 

وعلى الرغم من أن العاملين في هذه المؤسسات العامة ينطبق عليهم ما ينطبق على العاملين في الإدارات العامة من حيث دوام العمل، إلا أنهم سيُحرَمون ــ من وجهة نظرهم ــ بموجب هذا التعميم من الكثير من الحقوق المُكتسبة التي كانت مُكرّسة لهم سابقاً.

يقول رئيس اتحاد المصالح المستقلة والمؤسسات العامة شربل صالح في اتصال مع «الأخبار» إن قانون سلسلة الرتب والرواتب رقم 717 الصادر عام 1998 لم يفصل بين العاملين في المؤسسة العامة والإدارات العامة وكرّس لنا حق الاستفادة من السلسلة. ينطلق صالح من هذه النقطة ليُشير إلى أن التعميم الجديد يخالف القوانين السابقة، كذلك فإنه ينتزع من العاملين حقوقاً كانوا يتمتعون بها. يُركّز صالح على مبدأ أن التعميم لا يُلغي القانون، ويخلص إلى القول إن التعميم يخالف مضمون قانون السلسلة وهدفه من حيث إنصاف العمال، إذ يأتي في سياق تجريد العمال من حقوقهم.

زيادة «وهمية» على الرواتب!

حدّد التعميم، مُستنداً إلى المادة 14 من قانون السلسلة، آلية احتساب غلاء المعيشة التي ستُزاد على الراتب على النحو الآتي:

تنزل من الراتب الشهري 200 ألف ليرة (قيمة الزيادات التي أُقرت عام 2008) وتضاف إلى الشطر الأول بنسبة 100% حتى 400 ألف، على ألّا تقلّ الزيادة عن 375 ألف ليرة و9% على الشطر الثاني

الذي يزيد على 400 ألف ليرة ولا يتجاوز المليون و500 ألف ليرة.

يحتسب الفرق بين المبلغ الإجمالي الناتج من الفقرة السابقة وأساس الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه المستفيد بتاريخ 31/1/2012، ويكون هذا الفرق هو الزيادة التي تضاف إلى أساس الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه بتاريخ 31/1/2012.

يقول الأسمر في البيان الذي ألقاه في المؤتمر الصحفي إن التعميم أعطى المُستخدمين زيادة وهمية كغلاء المعيشة، ثم عاد وطلب حسمها «ما يعني أن النتيجة صفر»!

ينصّ التعميم على الآتي: «تحتسب الرواتب الأساسية إذا كان مستخدمو المؤسسة يتقاضون راتب الشهر الثالث عشر على أساس مجموعة الرواتب السنوية مقسمة على اثني عشر مع وجوب إلغاء الاستفادة من هذا الراتب عند تحويل سلاسل رواتب مستخدمي المؤسسة». يرى الأسمر أن توزيع الدخل الشهري على أشهر السنة وإعادة قسمته على 12 «يعني أن السلسلة ستعتبر نقصاناً في الدخل».

 


«مراجعة قانونية» لتعميم الحريري

قدّم الاتحاد العمالي العام ما يُشبه «المراجعة القانونية» لتعميم الرئيس سعد الحريري، ولفت إلى أنه يتضمّن مخالفات عديدة أبرزها:

1) مخالفة القانون الدستوري والإداري، إذ أجاز واضع التعميم لنفسه إضافة أحكام غير منصوص عليها في القانون رقم 46/2017، ما يُعَدّ مخالفة من حيث الاختصاص، ولا سيما أن الصلاحية بسنّ القوانين وتعديلها منوطة بالسلطة التشريعية دون سواها.

2) مخالفة القانون الإداري، ولا سيما مبدأ المساواة أمام الأعباء الوظيفية للعاملين في هذه المؤسسات العامة والمصالح المستقلة. فالتعميم المذكور تضمن مخالفة لأصول قوانين وأنظمة المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، إذ إن المادة 17 من قانون السلسلة لم تسمح بالتعدي على الحقوق المكتسبة للمستخدمين والعمال والانتقاص منها، لا بل راعت التمايز الذي يتمتعون به.

3) مخالفة أصول تطبيق القوانين المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب عبر هدم أسس هذه القوانين ومبادئها وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار بالمعنيين بالسلسلة، خاصة أن ديوان المحاسبة سبق أن أكد في أكثر من رأي له أن الهدف الأساسي من القوانين المتعلقة بتحويل سلاسل الرتب والرواتب يقتضي أن يكون لمصلحة الموظف أو العامل أو العسكري.

4) مخالفة قانون أصول المحاكمات المدنية لجهة تفسير النصوص القانونية، بحيث يقتضي تفسير القانون بطريقة تحدث أثراً يكون متوافقاً مع الغرض منه ومؤمناً التناسق بينه وبين نصوص أخرى على عكس التعميم الذي جاء متناقضاً مع كافة النصوص التي ترعى أصول تطبيق سلاسل الرتب والرواتب.

5) إضافة أحكام متناقضة تجيز للسلطات التقريرية التلاعب على تضاربها تحت عنوان العجز المالي، في حين أن التقصير في الجباية عائد للدولة والحكومة وليس للعمال والمستخدمين، وكذلك إضافة أحكام تغيّر من أسس احتساب الراتب الشهري والانتقال إلى احتساب الدخل السنو

المصدر: جريدة الاخبار

هديل فرفور

 

«ليس منطقياً أن يستورد لبنان بقيمة 19 مليار دولار سنوياً، وأن لا يستطيع أن يُصدِّر إلا بقيمة 3 مليارات دولار». تُلخّص عبارة وزير الصناعة حسين الحاج حسن هذه، الهاجس الذي سيطر على جلسة «الصناعة الوطنية» في مؤتمر «الطاقة الوطنية اللبنانية» الذي افتُتح مساء الجمعة الماضي في قاعة البيال في بيروت. ذلك أن المُداخلات التي شهدتها الجلسة، على تنوعها واختلاف مقاربتها، صبّت ضمن التوصية بالسعي إلى رفع نسبة الصادرات الصناعية.

يُجمع المؤتمرون على جودة الصناعة الوطنية. بحسب الحاج حسن، إنّ «الصناعة الوطنية من حيث الجودة هي من أفضل الصناعات العالمية، والدليل أن مشكلة التصدير لا تتعلّق بجودة المنتجات»، فيما يلفت رئيس جمعية الصناعيين في لبنان، فادي الجميِّل، إلى الطاقات الوطنية التي أثبتت نجاحها في الخارج والتي يجب الالتفات إليها في الداخل من أجل تعزيز الصناعة «سعياً إلى رفع نسبة الصادرات». وفق الحاج حسن، إنّ مُشكلة الصناعة الأساسية تتعلّق بكلفة الإنتاج المرتفعة والتي «لا يتحمّل مسؤوليتها الصناعيون اللبنانيون بالتأكيد.

فهم ليسوا المسؤولين عن الاتفاقيات الاقتصادية التي فتحت الأسواق، ولا عن عدم التزام الشركاء التجارين بنود الاتفاق (..)». يُفنِّد الوزير هذه الكلفة بين أكلاف الطاقة وأكلاف الأراضي المرتفعة نتيجة السياسات العقارية وأكلاف اليد العاملة في الضمان الاجتماعي وغيرها، ليُشير إلى أن هذه الكلفة هي وليدة السياسات الحكومية التي أدّت إلى خسارة المنتج اللبناني القُدرة التنافسية، وبالتالي ترتبط مُشكلة الصناعة اللبنانية بالنظام الاقتصادي القائم. يخلص الحاج حسن إلى القول إن الصناعيين هم ضحايا كلفة الإنتاج، لافتاً إلى ضرورة تفعيل عمل اللجنة الاقتصادية لإيجاد حلول عملية تساهم في رفع الصادرات الصناعية، وبالتالي في تحقيق النمو الاقتصادي.

من هنا، كان التركيز في المداخلات على ضرورة تعزيز الصناعة الوطنية بوصفها أحد أبرز القطاعات القادرة على تفعيل الاقتصاد. مثلاً، بحسب رئيس مجموعة كلاسي، جاك كلاسي، إنّ سوق صناعة الحليب ومُشتقاته مُقدّر بنحو مليار ونصف دولار، وهو يُشغّل نحو 100 ألف عامل، «وبالتالي يستحق هذا القطاع الالتفات من قبل الدولة». كيف؟ عبر معالجة التحديات التي تعترضه. فبالإضافة إلى مشاكل الكلفة والقدرة التنافسية وغيرها، فإنّ قطاع الحليب ومشتقاته «يتطلّب كميات هائلة من المياه، ما يستوجب البحث في كيفية تأمينها بشكل مُستدام». ينطلق كلاسي من هذه النقطة ليُعلن دعمه لسياسات السدود المائية التي «يرعاها» وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

من جهته، يلفت الجميِّل إلى أن «كل وظيفة في قطاع الصناعة من شأنها أن تخلق 2.2 وظيفة في الاقتصاد اللبناني»، في إشارة إلى ضرورة الالتفات إلى القطاع بوصفه محركاً للاقتصا

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
هديل فرفور
 

لا تزال "المواجهة" مستمرة بين عدد من أهالي شبعا ورئيس بلديتها. فبعد اتهامات الفساد والاختلاس التي ساقها البعض بحق "الريس"، والتي أثارتها "الأخبار" منذ أسابيع (راجع تقرير ضجة حول أداء رئيس البلدية: استياء من "سنيورة شبعا")، استُدعي ثمانية شُبّان من شبعا في 13 من الشهر الجاري، إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، على خلفية منشورات «فايسبوكية» تهاجم أداء رئيس البلدية محمد صعب، وتُثير شكوكاً حول الهدر والفساد الحاصل وفق ما يقول أحد أهالي الشبان الذين استُدعوا لـ «الأخبار».

أُطلق سراح ستة شُبّان فوراً بعد التحقيق معهم، فيما احتُجز شابان لدى الفرع لمدة أربعة أيام هما خليل هاشم وهلال نبعة، وأُطلق سراحهما، الأسبوع الماضي.

المُفارقة أن الشابين احتُجزا لدى الفرع من دون تحويل ملفيهما إلى النيابة العامة وفق ما تقتضيه الإجراءات القانونية، بحسب ما صرّح وكيل الدفاع عن هاشم. هذا الأمر أثار استياء الأهالي الذين اعتبروا أن توقيف الشابين هو إجراء تعسفيّ واعتباطيّ يندرج ضمن "التأديب والانتقام الذي يُمارسه رئيس البلدية ضدّ الشبان الممتعضين من أداء البلدية، مُستغلّاً علاقته بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان لاحتجاز المنتفضين ضدّه"، وفق ما أجمع عدد من الأهالي الذين تواصلوا مع "الأخبار". يستند هؤلاء في رأيهم هذا إلى كلام نقله أحد الشبان المُحتجزين الذي قال إن مُدعي عام جبل لبنان وبإيعاز من اللواء عثمان طلب منه الاعتذار من صعب رسمياً عبر كتاب يوقّعه ليوثّق الاعتذار. في اتصال مع "الأخبار"، يقول أحد المحتجزين إن المُحقّقين سألوا عن سبب "مهاجمة" رئيس البلدية وعن المُستندات التي يمتلكونها والتي تُثبت اتهاماتهم. أحدهم، أجاب المُحقّقين أن هناك نحو 20 قراراً رئاسياً، تُخالف القوانين وتثبت اتهامات الاختلاس، موجودة في خزينة البلدية. وعليه، تحرّكت النيابة العامة المالية بناء على إخبار فرع المعلومات، يوم الخميس الماضي، وصادرت هذه القرارات بعد أن استدعت محاسب البلدية وتسلّمت القرارات بحضور مخاتير البلدة.

وكان رئيس البلدية قد رفع دعوى قضائية ضدّ هاشم بتهمة تزوير مُستندات وسرقة أوراق رسمية، فيما رفع هاشم في المقابل دعوى قضائية لدى النيابة العامة المالية بجرم اختلاس المال العام.

وعليه، يخضع حالياً صعب للتحقيق من قِبل النيابة العامة المالية بناء على الدعوى المذكورة، إضافة الى إخبار فرع المعلومات، بانتظار انتهاء التحقيقات.

في هذا الوقت، تُفيد المعطيات أن ثلاثة أعضاء من المجلس البلدي تقدّموا باستقالاتهم من البلدية، على خلفية المُستجدات الأخيرة المتعلقة بإثارة الشبهات حول آلية سير الأعمال في البلدية، ليرتفع عدد الأعضاء المُستقيلين إلى خمسة أعضاء منذ تولي المجلس البلدي مهماته في أيار عام 2016.

 


ردّ من «الريس»

ردّاً على تقرير «ضجّة حول أداء رئيس: استياء من «سنيورة شبعا»»، المنشور في العدد ٣٢٩٣ يوم الاثنين ٩ تشرين الأول ٢٠١٧، أصدر رئيس بلدية شبعا ورئيس اتحاد بلديات العرقوب محمد صعب، بياناً أوضح فيه أنه «لا ينتمي إلى أي فريق أو تيار سياسي (..) وأنه على مسافة واحدة من الجميع»، لافتاً إلى أن عبارة «عدد من أهالي شبعا» الواردة في التقرير لا تعني إلّا «سبعة أشخاص كحدّ أقصى من أصل 35 ألف مواطن و13 ألف ناخب».

وقال صعب إن «التهويل والأكاذيب الصادرة من بعض الشتامين لا يمكن أن تُغيّر الحقيقة الساطعة والأعمال الإنمائية المنفذة والجاري تنفيذها في شبعا ومنطقة العرقوب، عدا عن الأمن الاجتماعي والاستقرار الذي تنعم به المنطقة نتيجة السياسات الحكيمة المتبعة في البلدية (..)».

وأضاف: «إن المزاعم الواردة حول عمليات الهدر والتشكيك في الأموال المدفوعة لا تستند إلى الحقيقة أو إلى أي مستند صحيح. وعلى فرض صحة هذه المزاعم فإنّ الأصول القانونية تفرض اتباع الإجراءات المطلوبة من خلال مراجعة القضاء المختص أو سلطة الرقابة الإدارية المختصة».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

تحيط الشبهات بـ»المُستشفى الميداني العسكري المصري»، الذي يتم تشييده على عقارات حرج بيروت، هذه الشبهات تُعزّزها قرارات الإدارات الحكومية المعنية الرافضة له، والتي تطلب «إنهاء مهمته أو تسليمه للجيش اللبناني»، وفق ما يرد في كتب وزارة الدفاع، والتي تتحدث عن «ثغرات أمنية وصحية يتركها عمله في لبنان في ظل عدم وجود رقابة مباشرة من قبل الإدارات المعنية عليه». كما تعززها تساؤلات حول سبب بقاء هذا المُستشفى في لبنان منذ عام 2006، فيما سحبت بقية الدول العربية المُستشفيات الميدانية التي أرسلتها في خضم عدوان تموز؟ ولماذا يصرّ الجانب المصري على إقامة مستشفاه العسكري في حرج بيروت دون غيره؟ ولماذا يرفض تسليمه للدولة اللبنانية؟ ولماذا يصر مُحافظ بلدية بيروت على إبقاء المُستشفى بحجة أنه «هبة مصرية»، فيما تفيد المعطيات بأن البلدية ستدفع أكثر من مليون دولار لتشييده؟

هديل فرفور
 

«هذا ليس مُستشفىً، إنه أشبه ببرج مراقبة يتم زرعه في الحيّ». بهذه العبارة، وصف أحد سكان حي قصقص ما يجري تشييده في حرج بيروت تحت اسم «المُستشفى الميداني العسكري المصري».

لا ينمّ هذا الوصف عن معارضة البناء فقط، كونه ينتش من الحرج المزيد من المساحات ليعلو الباطون بدلاً من الشجر، بل ينمّ أيضاً عن «شبهات» تحوم حوله: فهل له وظيفة ذات طابع سياسي ــ أمني غير وظيفته المعلنة؟

يغطي محافظ بيروت جملة من المخالفات في بناء المستشفى

 

هذه الشبهات تكاثرت مع الأيام في ظل انكشاف المزيد من الوقائع المثيرة، فالجانب المصري يصرّ على تشييد مستشفاه في حرج بيروت تحديداً، ولا يقبل بتغيير موقعه، كما لا يقبل بتحويله الى هبة لمصلحة وزارة الصحة أو الجيش اللبناني، ولا يقبل بإخضاعه للرقابة والشروط النظامية التي تحكم الترخيص والبناء والتشغيل وأذونات العمل والإقامة، والأهم أنه يعمل على تحويل ما يسميه «هبة» إلى أمر واقع مفروض لا يحظى بأي موافقة من الإدارات الحكومية المعنية، وترفضه وزارتا الصحة والدفاع، ويجري فرضه عبر فريق حزبي يسيطر على وزارة الداخلية ومحافظة بيروت وبلديتها!

ثغرات أمنية وصحية

بتاريخ 11/2/2017، أرسل وزير الدفاع، يعقوب الصرّاف، كتاباً الى رئاسة مجلس الوزراء، يحمل الرقم 497، يُشير فيه الى «ضرورة إنهاء مهمة المُستشفى الميداني المصري، أو تقديمه كهبة الى الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني». هذا الكتاب ليس الأول من نوعه، سبقه كُتب مماثلة أرسلها وزراء دفاع سابقون كانوا يكررون هذا الموقف المُوّحد من دون أي نتيجة.

أحد هذه الكتب، الكتاب الرقم 654/ غ ع/ و، الذي أرسله وزير الدفاع السابق، فايز غصن، بتاريخ 7/2/2013 الى مجلس الوزراء، يستعرض «وضع المُستشفى العسكري الميداني المصري المتمركز في بيروت» على المجلس. يقول الكتاب إنه بعد انتهاء عدوان تموز عام 2006، أرسلت بعض الدول العربية مُستشفيات عسكرية ميدانية إلى لبنان (المملكة العربية السعودية، الأردن ومصر...). هذه المُستشفيات أُعيد سحبها خلال عام 2007، باستثناء المُستشفى العسكري المصري، «الذي لا يزال يعمل حتى تاريخه ويتمركز داخل حرم جامعة بيروت العربية».

تقتصر الخدمات الطبية التي يُقدمها المُستشفى على المعاينات وخدمات الاستشفاء ذات المُستوى المتوسط، ويستفيد منها من يرغب من الأشخاص الموجودين على الأراضي اللبنانية من جنسيات مختلفة (لبنانيين، فلسطينيين، مصريين وسوريين...). يلفت الكتاب الى أن «نظام المُعاينة والاستشفاء المعتمد من قبل المُستشفى لا يسمح بضبط الإصابات الناتجة من حوادث ذات طابع جرمي أو إرهابي، بالإضافة الى إمكانية الاستحصال على أدوية بأثمان زهيدة وإعادة بيعها في السوق السوداء بدون وصفات طبية، ومنها ما هو مؤذٍ ومُخدّر». ويذكر أنه «لا يوجد تعاون بين قيادة الجيش والمُستشفى العسكري الميداني (..)، لافتاً الى تعذّر إقامة تعاون استشفائي مباشر بين المُستشفى العسكري المركزي والمُستشفى المصري «كون الأخير يستقبل المُقيمين في لبنان من دون تمييز، فيما المُستشفى العسكري المركزي مخصص للعسكريين ومن هم على عاتقهم فقط».

 

يُثير الكتاب تعرّض المُستشفى لإشكالات وتعقيدات إدارية دائمة «ولا سيما مع وزارة الصحة عند كل عملية تبديل لطاقم المُستشفى بسبب وضعه غير المقونن»، لافتاً الى أن «الجانب المصري سعى الى معالجة هذا الوضع عبر اقتراح اتفاقية للتعاون بين إدارة الخدمات الطبية لكل من القوات المُسلحة المصرية والجيش اللبناني في المجال الطبي». ويخلص الكتاب الى ما يأتي: «لا حاجة للمؤسسة العسكرية لوجود المُستشفى العسكري الميداني المصري في لبنان كونه لا يُشكّل فائدة لصالحها»، محذراً من «الثغرات الأمنية والصحية التي يتركها عمله في لبنان، في ظل عدم وجود رقابة مباشرة من قبل الإدارات المعنية عليه»

بناءً على هذا الكتاب، رفض مجلس الوزراء اقتراح اتفاقية التعاون، لكن بقي المُستشفى موجوداً وبدأت عملية «زرعه» في حرج بيروت قبل قوننته، بذريعة أن بلدية بيروت تغطيه قانونياً.

 

الإصرار على تشييده في الحرج

هذا المُستشفى سيتم نقله الى حرج بيروت، تطبيقاً لقرار بلدية بيروت (الرقم 170) المتخذ في آذار عام 2015. إذ تكاد أعمال بنائه تُشارف على الانتهاء، بالرغم من اعتراضات كل من وزارتي الدفاع والصحة ولجنة الحدائق في البلدية.

كيف اختير موقع الحرج دون غيره كي يتم نقل المُستشفى إليه؟ تقول مصادر مُطّلعة إن بلدية بيروت عرضت على الجانب المصري خيارات عدّة، إلا أن الجانب المصري اختار موقع الحرج وأصّر عليه. أمّا حجة الجانب المصري فهي أن تغيير الموقع سيحتاج الى «أكلاف وجهود وغيرها من الأمور التي ستؤخر عملية نقل المُستشفى»، إلا أن هذه الحجة تتعارض مع حقيقة أن بلدية بيروت هي التي ستتحمل هذه الأكلاف، وأن المستشفى لا يؤمن حاجات طارئة أو مستعجلة، وإنما يعمل مثل «مستشفى مجهول»، بحسب أحد المتابعين.

لا تراخيص من وزارة الصحة

«لا يمكن أن يُقام مُستشفى في دولة ذات سيادة من دون ترخيص. كما أن الترخيص يستوجب مراعاة الشروط القانونية. كما أنه لا يمكن لأي طبيب أو مهني صحّي أن يعمل من دون إذن مزاولة مهنة، كما أن مدينة بيروت ليست بحاجة الى مُستشفى». هذا ما يقوله المدير العام لوزارة الصحة، الدكتور وليد عمار، في وثيقة الإحالة المتعلقة بمعاملة «طلب توحيد الموقف اللبناني في موضوع المُستشفى الميداني المصري» بتاريخ 7/12/2016، مقترحاً أن تدعم وزارة الصحة طلب وزارة الدفاع «كي يُقدّم المُستشفى هبة الى الجيش اللبناني ليتصرّف به وفقاً للحاجة وضمن القانون». ويُشير عمّار الى «عدم الحاجة من الناحية الصحية والطبية الى خدمات خارج الخدمات التي تُقدّمها حالياً المؤسسات المرخصة».

يظهر جلياً من خلال مراسلات وزارة الصحة مع مجلس الوزراء أن المُستشفى لم يحصل على التراخيص المطلوبة، من ضمنها كتاب وزير الصحة السابق، وائل أبو فاعور، الموجه الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء (الرقم 4514 تاريخ 26 نيسان 2016)، الذي يقول إن «على المُستشفى أن يُقدّم ملفاً يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً للقانون المنفّذ بالمرسوم الرقم 9826 تاريخ 22/6/1926 المتعلق بالترخيص للمُستشفيات الخاصة».

في 22 آذار الماضي، أرسل وزير الصحة الحالي، غسان حاصباني، الى محافظ مدينة بيروت، القاضي زياد شبيب، كتاباً (الرقم 10885 تاريخ 22 آذار عام 2017) يطلب فيه «الإيعاز لمن يلزم توقيف الأعمال لهذا المُستشفى الى حين الاستحصال على الترخيص وفقاً للقوانين المعمول بها».

 

وكان حاصباني قد أرسل كتاباً آخر الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء (الرقم 4514 بتاريخ 21 آذار عام 2017 ) يُعلم فيه المجلس أن المستشفى «غير حائز التراخيص اللازمة»، لافتاً الى أن وزارة الصحة تؤيد طلب وزارة الدفاع القاضي بتقديم المُستشفى المذكور كهبة الى الدولة اللبنانية أو الى الجيش اللبناني للتصرّف به وضمن القوانين المرعية الإجراء.

من المسؤول؟

 

 

إذاً، ترفض وزارتا الدفاع والصحة إقامة هذا المُستشفى، فمن هي الجهات التي تفرضه وتغطيه؟ بحسب المصادر، فإنّ وزير الداخلية والبلديات، نهاد المشنوق، ومحافظ مدينة بيروت، القاضي زياد شبيب، ورئيس بلدية بيروت، جمال عيتاني، هم الذين يتولّون هذه المهمة.

حاولت «الأخبار» التواصل مع المشنوق، فأحالها المكتب الإعلامي التابع له الى المحافظ، «حيث الملف عنده».

عندما طلبت وزارة الصحة من القاضي شبيب وقف الأعمال، لم يمتثل المحافظ لطلبها، وأرسل بتاريخ 24 آذار الفائت إلى الوزير المشنوق كتاباً عُدّ بمثابة «مُطالعة»، اعتبر فيها أن المُستشفى المذكور، و»بغض النظر عن طبيعة الخدمات الطبية التي يُقدمها وحجم هذه الخدمات (..)»، هو من عداد «المستشفيات أو المستوصفات العمومية»، وبالتالي لا يُصنف ضمن المُستشفيات الخاصة التي تخضع للتراخيص بموجب المرسوم الرقم 9826 الصادر عام 1962، طالباً من الوزير المشنوق التعامل مع الكتاب المرسل من الوزير حاصباني «من هذه الزاوية» أو إذا «ارتأى المشنوق عرض كتاب حاصباني على هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل» (راجع تقرير مشروع المُستشفى الميداني في حرج بيروت باق بـ»جهود» المحافظ http://www.al-akhbar.com/node/277805).

 

في حديث إلى «الأخبار»، يشرح شبيب رأيه، مستنداً الى المادة 49 من قانون البلديات، التي تجيز للبلديات إنشاء المستشفيات والمستوصفات، ولافتاً الى أنه «في الحالة المطروحة، فقد تم الأمر من قبل المجلس البلدي السابق وقرّر المجلس البلدي الحالي المتابعة». ماذا عن «تفلّت» المُستشفى من الجهات الرقابية؟ يُجيب شبيب بأن مسألة رقابة الوزارات «حتمية»، وعلى تلك الوزارات أن تقوم بمهماتها في المراقبة «كما تفعل بالنسبة إلى أي مستوصف آخر، سواء كان تابعاً للبلدية أو لجمعية أو لأي جهة أخرى».


مستشفى «خطير» خارج أي رقابة!

قرار بلدية بيروت تخصيص جزء من الحرج، وإصرار مجلسها على تغطية وجود مستشفى عسكري أجنبي مخالف، يعارض توصيات لجنة الحدائق في البلدية، التي أوعزت باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الأعمال، لأنه «لا ينبغي أن يكون هناك استثناء في المجال الطبي، ويجب بالتالي أن يخضع عمل هذا المُستشفى الميداني لسلطة الدولة الرقابية (...)»، وفق ما يرد في محضر جلسة لجنة الحدائق المنعقدة بتاريخ 22/6/2016 .

يُثير رئيس لجنة الصحة، الدكتور سحاق كيشيان، في المحضر المذكور، تداعيات عدم خضوع المُستشفى لقوانين النظام الصحي اللبناني ووزارة الصحة، ويلفت الى «عدم قدرة وزارة الصحة على مراقبة الخدمة الطبية وتطبيق المعايير الطبية ومراقبة قسم الأشعة ومراقبة النفايات الطبية، كون المُستشفى مجهزاً بغرف عمليات، فضلاً عن عدم قدرة وزارة الصحة على مراقبة السلامة العامة لناحية المواد الموجودة في المُستشفى «من مواد مشتعلة أو مواد قابلة للانفجار وما قد يُسببه من ضرر للحرج والأبنية السكنية المحيطة».

ونظراً الى كون المُستشفى لا يخضع لقوانين نقابة الأطباء، فإن ذلك يؤدي، بحسب المحضر، الى عدم قدرة النقابة على مراقبة أعمال الأطباء ومحاسبتهم، فضلاً عن عدم قدرة النقابة على التأكد من المستوى العلمي للأطباء العاملين. كذلك، ونظراً الى كون المُستشفى لا يخضع لقوانين نقابة الصيادلة، فإنّ ذلك يؤدي الى عدم قُدرة نقابة الصيادلة على الإشراف على نوعية الأدوية ومدة صلاحياتها وعدم قدرة نقابة الصيادلة على الإشراف على الأدوية من الناحية العلمية إذا كانت هذه الأدوية معترفة من وزارة الصحة.

ويخلص المحضر الى القول إنه «تبيّن لأعضاء اللجنة ولأعضاء المجلس الحاضرين عدم توفر آلية رقابة لعمل المُستشفى الميداني، ما يحول دون تحديد المسؤوليات»، لافتاً الى تشديد المجتمعين على «ضرورة الحفاظ على حرج بيروت المتنفس الطبيعي الأهم لأهل العاصمة وعدم المساس بمساحته الخضراء»، مؤكدين «عدم ملاءمة الموقع لإقامة هذا المُستشفى (...)».


كم ستدفع بلدية بيروت للمشروع؟

على الرغم من أن بلدية بيروت تُركّز على أن المُستشفى هو هبة، إلا أن المُعطيات تُفيد بأن البلدية دفعت أموالاً لقاء استكمال تشييده. تُشير جمعية «نحن» الى أن البلدية دفعت نحو مليون و200 ألف دولار أميركي من أجل إقامة المشروع، فيما بدا لافتاً أن يخلو القرار الرقم 274/2016 الذي نصّ على مشروع اتفاق بالتراضي مع إحدى الشركات من تحديد الأموال التي دفعتها البلدية، وفق ما تنقل مصادر من داخل بلدية بيروت لـ»الأخبار».

المصدر: جريدة الاخبار
 
 
هديل فرفور
 

علّق موظّفو مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، مساء الجمعة الماضي، إضرابهم، مُعلنين استئناف أعمالهم في المُستشفى. هذا الإعلان جاء عبر بيان أصدرته «لجنة مُستخدمي وأجراء مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي»، عقب اجتماع عُقد في وزارة الصحة بين ممثلي اللجنة من جهة، ووزير الصحة غسان حاصباني من جهة أخرى، وعد خلاله الوزير بتلبية مطالب الموظفين والتوصل مع إدارة المُستشفى إلى صيغة يرضى عنها جميع الأطراف.

وكان الوزير حاصباني قد أرسل وفداً من الوزارة للاجتماع مع مدير المستشفى الدكتور فراس الأبيض لـ«حلحلة الأمور وإيجاد مخرج للأزمة الحاصلة». وبناءً عليه، جرى التوصّل إلى صيغة مُشتركة يتبناها مجلس إدارة المستشفى ومفوض الحكومة في مجلس الإدارة الدكتور وليد عمار، «على أن يوقّعها أعضاء لجنة الموظفين لتأكيد الموافقة على بنودها برعاية وزارة الصحة العامة وضمانتها»، بحسب البيان.

ومن المُقرّر توقيع هذا الاتفاق/ الصيغة والتصديق عليه من قبل مجلس إدارة المُستشفى خلال أول جلسة يعقدها المجلس الخميس المُقبل.

وكان الموظفون قد بدأوا إضرابهم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم كاملة هذا الشهر، فضلاً عن مُطالبتهم بتحقيق مطالب «قديمة» كان مجلس الإدارة قد وعدهم بها منذ أكثر من سنتين، تتمثّل بتعديل حجم المنح المدرسية وإعطاء درجات للمتعاقدين وغيرها.

اللافت أن «الصيغة المُشتركة» التي اتُّفق عليها ليست إلا نسخة مُعدّلة بنحو بسيط عن الاتفاق الأول الذي عرضه الأبيض على الموظفين عند بداية الاحتجاجات. هذا الاتفاق يتضمّن وعوداً بتسديد المتأخرات عن أشهر حزيران، تموز وآب، وتسديد 30% من قيمة المنح المدرسية حسب تعرفة تعاونية موظفي الدولة عند تسديد وزارة الصحة قيمة الفواتير المُستحقة عليها، وتسديد الـ70% الباقية عند استعادة المُستشفى المبالغ النقدية التي صرفها على المشاريع موضوع السلفة المرتقبة.

 

وتضمّن الاتفاق إعطاء المتعاقدين غير الداخلين في الملاك درجة تدرج عن كل سنتي خدمة فعلية ابتداءً من تاريخ مباشرتهم العمل «على أن لا يكون لذلك أي مفعول مالي رجعي». كذلك، نصّ الاتفاق على «إعطاء العاملين في المُستشفى ابتداءً من نهاية عام 2018 مكافأة نقدية عن عام 2017، تساوي الراتب الشهري الأساسي وتُدفع بالتقسيط على اثني عشر شهراً» (بديلاً من مطلب راتب شهر 13). في المُقابل، يطلب الاتفاق من الموظفين التعهّد بعدم الإضراب أو التعطيل عن العمل «إلا إذا أخلّت الإدارة في دفع المُستحقات المالية، على أن يجري التدرج بالتحركات الاحتجاجية بعد استنفاد الوسائل الأخرى». أيضاً، على الموظفين أن يتعهّدوا بألّا يكون هناك إضراب في المُستشفى طوال السنوات الثلاث المقبلة.

في الواقع، هذان البندان كانا موضع الخلاف بين الإدارة والموظفين الذين رفضوا حينها الصيغة التي كانت تستبدل كلمة «إضراب» بـ «مطالب»، إذ كان الاتفاق السابق ينص على أنّ على الموظفين التعهد بألّا يكون لهم «مطالب». وبذلك يكون التعديل على الاتفاق قد جاء شكلياًَ حول «الصياغة»، فضلاً عن إضافة بند يتعلّق بإدراج الدرجات ضمن قانون السلسلة الجديدة. في هذا الوقت، وبانتظار تصديق مجلس إدارة المُستشفى على الصيغة، تُطرح تساؤلات عن إمكانية نجاح المعنيين في إرساء ضمانات تُجنِّب تكرار الأزمة المُستفحلة في المُستشفى وتحفظ حقوق العاملين فيه من دون إخضاعهم ومنعهم من الإضراب من أجل تحصيل حقوقهم.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

العمل في مُستشفى رفيق الحريري الحكومي مُعلّق بنحو كامل، بعد إقفال قسم الطوارئ، أول من أمس، بأمر من الإدارة. حتى الآن، لا وجود لحلول تلوح في الأفق، ولا نيّة لاستعجال المخارج التي يمكن أن تساهم في عودة هذا المرفق الصحي الحيوي لاستقبال أكثر من ألف مريض شهرياً، أكثريتهم من الفقراء وذوي الدخل المحدود

هديل فرفور
 

لا يزال قسم الطوارئ في مُستشفى رفيق الحريري الحكومي مُعطلاً بسبب تمسّك الإدارة بقرار إقفاله حتى إعادة العمل بمركز التعقيم المُعطَّل أيضاً نتيجة إضراب الموظفين. وبذلك، يكون العمل في المُستشفى قد عُلّق بنحو كامل، بعد تعليق جزئي مستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، تاريخ بداية إضراب الموظفين للضغط من أجل تلبية مطالبهم. وفي ظلّ التصعيد المتبادل بين الإدارة ولجنة الموظفين، لا يبدو أن السلطات المعنية بواقع المُستشفى تسعى حالياً إلى المبادرة بوضع حلّ جذري يُنقذ الوضع المتدهور ويضع سياسات من أجل النهوض بهذا المرفق الرازح تحت عبء عجزٍ شهري مُقدّر بأكثر من 700 مليون ليرة لبنانية، فيما يتجاوز العجز المالي المُتراكم 120 مليار ليرة.

بعض القيِّمين على المُستشفى غالباً ما يربطون معالجة الأزمات التي تلازم المُستشفى بحصول الأخير على أمواله، سواء سُلفة الـ10 مليارات ليرة المُنتظرة منذ أكثر من ستة أشهر، أو أموال الفواتير المُستحقة على وزارة الصحة منذ بداية عام 2017.

تُفيد المُعطيات بأن وزارة الصحة لم تُحِل الفواتير المُستحقة على وزارة المال إلّا أخيراً، فيما لا يزال مصير السلفة الموعودة مجهولاً. بحسب وزارة المالية، فإنّ سُلفة الـ10 مليارات صُرفت منذ نحو أسبوع، وتحتاج أيضاً نحو أسبوع آخر كي تصل إلى إدارة المُستشفى.

إلّا أن العارفين في ملف المُستشفى يُدركون أن هذه الأموال إذا لم تُرافقها سياسة ترشيد وإرادة واعية وجدّية تضع خططاً إنقاذية للنهوض بالمُستشفى بالتزامن مع مساعي لوقف الهدر والفساد الذي يفتك بالمُستشفى، فإنها (الأموال) لن تُجنّب تكرار الأزمة التي تتفاقم يومياً. خصوصاً أنه سبق لإدارة المُستشفى نفسها أن تلقّت سلفة 10 مليارات ليرة في آب عام 2015 من دون أن تُحدث هذه الأموال أي فرق في المُستشفى على صعيد الإدارة ومعالجة العجز المالي الشهري، وغالباً ما تُنفَق لتسديد مستحقات متراكمة.

المُستشفى يستقبل أكثر من ألف مريض شهرياً

يشكو العاملون في المُستشفى ما يُسمونه «التعتيم الإعلامي» وغياب الإعلام عن حدث تدهور المُستشفى، بالرغم من أهميته كأحد أهم وأبرز المرافق الصحية الحكومية. بحسب أرقام المُستشفى لشهر أيلول الفائت، فإنّه استقبل أكثر من ألف و300 مريض توزعوا على نحو 140 سريراً. هؤلاء المرضى يتوزعون بين حالات أمراض داخلية وسرطان للكبار وللصغار، جراحة قلبية، عناية فائقة لحديثي الولادة، العلاج الكيماوي النهاري، عناية فائقة، جراحات نسائية وتوليد. إضافة إلى هذه الحالات، استقبل المُستشفى خلال شهر أيلول نحو ألف و500 مريض في قسم الطوارئ.

بالنسبة إلى قسم غسل الكلى، فإن هذا القسم يحتوي على نحو 25 سريراً، وله ثلاثة دوامات (صباحاً وظهراً وبعد الظهر). بحسب مصادر إدارية في المُستشفى، فإنّ هذه الأسرّة دائماً مشغولة بشكل كامل في غالبية الأشهر، فيما يُسجل قسم العلاج الكيماوي النهاري شهريا نحو 250 تسجيل دخول.

مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي هو المُستشفى الحكومي المعتمد من قبل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية كمركز استقبال حالات طوارئ (أوبئة وكوارث وغيرها)، ويحتوي على غرف مُجهزة لهذه الحالات. لذلك، توجَد في المُستشفى الكثير من اللقاحات غير المتوافرة في بقية المُستشفيات الحكومية وبعض المُستشفيات الخاصة. كذلك، تتوافر في المُستشفى الحكومي مراكز لسرطان الكبار والصغار، وهي مراكز غير متوافرة في بقية المُستشفيات الحكومية، فضلاً عن أنه يتضمن مراكز عناية فائقة لحديثي الولادة وغرف مجهزة لزراعة الأعضاء (غرف تكون مجهزة بنحو مختلف عن بقية غرف العمليات من حيث السعة والحجم وغيرها من الامور اللوجستية).

في المبدأ، يتّسع المستشفى لنحو 450 سريراً، وهو رقم ضخم بالنسبة إلى عدد أسرّة المُستشفيات، إلا أنه بسبب الأزمات المالية، اقتُصِر على تشغيل 150 سريراً فقط. وتجدر الإشارة إلى أن أقساماً كثيرة من المُستشفى عُلِّق العمل فيها بسبب الأزمات المالية (كقسم زراعة الأعضاء الذي كان يشهد أكثر من 10 عمليات شهرياً).

الانطلاق من هذا الواقع يُعَدّ أساسياً للإشارة إلى أهمية هذا المرفق الذي يستهدف بالدرجة الأولى «مرضى وزارة الصحة» والأشخاص من ذوي الدخل المتوسط والمتدني.

 

انقسام بين الموظفين ومفاوضات حول التنفيعات!

من جملة السياسات التي فتكت بالمُستشفى والتي انتهجتها الإدارات السابقة، سياسة «التوظيفات السياسية». ينقسم الموظفون بين متعاقدين دخلوا إلى المُستشفى كمياومين (بسبب انتماءاتهم الحزبية)، ثم تحولوا إلى متعاقدين يستفيدون من الضمان الاجتماعي ويحق لهم بدلات نقل، وملاك خضعوا لامتحانات مجلس الخدمة المدنية.

غالبية أعضاء لجنة الموظفين هم موظفون متقاعدون يسعون ضمن مطالبهم إلى انتزاع حقوق بالانضمام إلى الملاك، واستحقاق الترفيعات والدرجات وغيرها، وهو أمرٌ غير مُحبّذ بالنسبة إلى الموظفين في الملاك الذين باتوا يشعرون بنوع من «الغبن» نتيجة تحسّن ظروف الموظفين المتقاعدين وحصولهم على رواتب أعلى بفضل انتماءاتهم الحزبية. يسود حالياً نوع من «التخبط» بين الموظفين أنفسهم، إذ هناك «عدم رضى» من قبل جزء من الموظفين على أداء اللجنة. برأي هؤلاء، إن اللجنة تفاوض على مكاسب خاصة وضيقة لعدد من أعضائها، «فضلاً عن أن اللجنة غير منتخبة من قبل الموظفين»، وفق ما يقول أحدهم لـ«الأخبار».

تجدر الإشارة الى أن هذه «العقلية» كانت جزءاً أساسياً من جملة من الممارسات التي أدّت إلى تقهقر وضع المُستشفى المالي، إذ أُرهق الأخير بعدد من الوظائف المُستحدثة والمُستجدة خدمة للولاءات السياسية، فضلاً عن غض النظر عن الممارسات المخالفة التي كانت تغطيها الإدارات السابقة لتغطية الفساد والهدر الناجم عن هذه الممارسات.

المصدر: جريدة الاخبار
 
 
هديل فرفور
 

تقدّم عدد من المحامين الناشطين، أمس، لدى النائب العام لدى محكمة التمييز، بشكوى ضدّ كل من يُظهره التحقيق من وزراء المال والمُديرين والموظفين المسؤولين عن تنظيم حسابات المهمة وقطع الحساب (..) بجرم خرق الدستور، ولا سيّما المواد 83 و87 منه، ومخالفة القوانين والأنظمة المالية والوظيفية، ولا سيما المادة 52 و195 من قانون المحاسبة العمومية، فضلاً عن مخالفة قرار المجلس الدستوري رقم 5 تاريخ 22/9/2017.

كذلك ادّعى المحامون وهم: هاني الأحمدية، جاد طعمة وحسن بزي، على الجهات المذكورة بجرم الاختلاس وصرف النفوذ والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على الأموال العمومية والتزوير والتلاعب بالقيود لطمس الجرائم المُرتكبة وهدر المال العام.

في مضمون الشكوى، يذكر المُدّعون مجموعة من الارتكابات المخالفة التي تضمّنها مشروع القانون المُقدّم من وزير المالية علي حسن خليل، المتعلق بإقرار الموازنة، من ضمنها:

- عدم مراعاة نصوص الدستور والقوانين المرعية من طريق صرف النظر عن إعداد حساب مهمة المحتسبين المركزيين وحساب المهمة العام وقطع حساب الموازنة العامة والموازنات الملحقة.

- عجز وزارة المال عن إعداد الحسابات نتيجة تصفير الحسابات المالية عام 1993 دون أي مسوّغ قانوني، ما أدّى إلى غياب ميزان دخول عام 1993 في تراكم حركتها، «بحسب ما جاء في تقارير ديوان المحاسبة».

- وجود سندات قيد محاسبية غير موقعة أو موقعة من الشخص نفسه كمعدّ ومدوّن ومُدقّق للقيد.

- الامتناع عن القيام بعملية جرد دورية للمبالغ العالقة في حسابات الغير ولسلف الخزينة.

- عدم التنبه إلى وجود سلف موازنة مُسددة تعود لسنوات سابقة.

- عدم تسجيل 92% من الهبات.

كذلك، تشير الشكوى إلى جملة من المخالفات المرتكبة بحق المال العام من عمليات اختلاس وسرقة، إضافة إلى غياب الرقابة على إنفاق مجلس الإنماء والإعمار أو التدقيق بالأعمال التي ينفذها المتعهدون (..).

وعليه، اتّخذ المُدعون صفة الادّعاء الشخصي ضد كل من تظهره هذه التحقيقات فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرضاً من وزراء المال والمديرين والموظفين المسؤولين عن تنظيم حسابات المهمة وقطع الحساب. وطالبوا بالبدء بالتحقيقات وإصدار المذكرات العدلية والاستنابات اللازمة لملاحقة كل من ارتكب جرائم خرق الدستور، فضلاً عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخرى.

هديل فرفور
 

بعد مُضيّ أكثر من ثلاثة أسابيع على إضراب موظفي مُستشفى رفيق الحريري الحكومي وتعليقهم العمل في المُستشفى والعيادات، باستثناء الحالات الطارئة، احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم ومستحقاتهم كاملة وعدم تلبية الإدارة لمطالبهم، قرّرت إدارة المُستشفى، أمس، عبر رئيس مجلس إدارتها الدكتور فراس الأبيض إقفال مدخل الطوارئ!

خطوة الأبيض فاجأت الموظفين، الذين تجنّبوا استخدام "ورقة" إقفال الطوارئ طوال فترة الإضراب حرصاً على سلامة المرضى والمصابين، وهم راهنوا على الالتفات إليهم من قبل المعنيين داخل المُستشفى وخارجه. بحسب أمين سر لجنة الموظفين، سامر نزّال، فإنّ خطوة الأبيض "غير مفهومة"، مُلمّحاً إلى أنها تأتي في سياق الردّ على تصعيد الموظفين، الذين عمدوا الى الاحتجاج أمام مكتبه للمطالبة بحقوقهم. بمعنى آخر، أراد الأبيض، بحسب "تحليل" الموظفين، إفراغ "ورقة" إقفال الطوارئ من قيمتها كوسيلة ضغط.

من جهته، يردّ الأبيض على هذه النقطة بالقول، أن الإدارة عمدت الى إقفال الطوارئ لأن مركز التعقيم داخل الطوارئ مُقفل بسبب إضراب الموظفين، وبالتالي إن دخول أي مريض الى الطوارئ في ظل إقفال مركز التعقيم يُشكّل خطراً على حياته، لذلك وجب إقفاله.

في هذا الوقت، يستعد الموظفون لتحركات احتجاجية تصعيدية، اليوم، تشمل الاعتصام أمام سلطة الوصاية، وزارة الصحة، وصولاً الى إقفال المُستشفى نهائياً والعمل على نقل المرضى الى مُستشفيات أخرى.

 

يُذكر أن الموظفين كانوا قد بدأوا إضرابهم منذ نحو عشرين يوماً، بسبب عدم دفع رواتب شهر أيلول كاملة؛ فهؤلاء حُوّل إليهم مبلغ مليون ليرة لبنانية فقط كـ"مقطوعية" لتسيير أمورهم، فيما لم تُحوّل إليهم حتى الآن تعويضاتهم العائلية المُستحقة منذ أكثر من ثلاثة أشهر. أمّا بدلات النقل، فلم تُحول إليهم إلا منذ يومين. إلا أن "النزاع" الحالي القائم بين لجنة الموظفين والإدارة يتمحور حول سلّة من المطالب التي تقدّمت بها اللجنة، وهي تتعلق بمطالب منح درجات للمتعاقدين ودفع المنح المدرسية وغيرها من المطالب التي وعدوا بها من قبل مجلس الإدارة منذ أكثر من سنة ولم تتحقّق بعد.

يتهّم الموظفون الأبيض بأنه يفرض عليهم "اتفاقاً" لم يرضوا به. وكان الأبيض قد اجتمع منذ أيام مع لجنة الموظفين للتوصل الى اتفاق. واقترح من ضمن البنود التي جرى البحث فيها "أن لا يلجأ العاملون في المُستشفى بعد اليوم، وتحت أي ذريعة، الى الإضراب أو تعطيل العمل إلا إذا أخلّت الإدارة بالتزاماتها، على أن يتمّ التدرّج بالحركة الاحتجاجية بعد استنفاد الوسائل الأخرى". كذلك طلب الأبيض "أن لا يكون هناك أي مطالب جديدة من العاملين في المُستشفى طوال السنوات الثلاث القادمة"، وذلك مُقابل تلبية بعض مطالب الموظفين، فضلاً عن تعهّد الإدارة بالقيام ببعض الإجراءات التي تندرج ضمن الإصلاحات، كالعمل على زيادة السقف المالي المخصص للمستشفى وتسريع إنجاز معاملات عقود المصالحة وغيرها.

هذه البنود لم يوافق عليها الموظفون لعدم ثقتهم بتلبية مطالبهم، "فضلاً عن أن تحقيق المطالب تم ربطه بموافقة سلطة الوصاية عليها، أي موافقة وزارة الصحة"، وفق ما يقول نزال. أمّا بند التعهّد بعدم الإضراب والمطالبة فهو مرفوض من قبل معظم الموظفين وحتى بعض الإداريين الذين لا يزالون يُثيرون مسألة تمنّع الإدارة عن إعداد الجداول المتعلقة باستفادة الموظفين من سلسلة الرتب والرواتب، وهو مطلب لم تلحظه لجنة الموظفين في مطالبها.

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
هديل فرفور
 

بتاريخ 29/9/2017، وافق مجلس الوزراء اللبناني على إحالة مشروع قانون معجّل الى مجلس النواب يرمي الى إضافة مادة الى مشروع الموازنة العامة والموازنات المُلحقة لعام 2017. هذه المادة تنص على ما يأتي: "على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام، يُنشر هذا القانون (قانون الموازنة) وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المُدقّقة منذ 1993 حتى سنة 2015، ضمناً خلال فترة لا تتعدّى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطعها الى مجلس النواب عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية".

بمعنى آخر، تنص هذه المادة على نشر قانون الموازنة من دون إجراء قطع حساب المتوقف منذ عام 2003، وذلك خلافاً لأحكام المادة 87 من الدستور اللبناني التي تنص على "أن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة..."، بمعنى أن قانون موازنة عام 2017 لا يمكن نشره إلا بعد إقرار قطع الحساب حتى سنة 2015.

بهذا المعنى، يغدو اقتراح إضافة هذه المادة على قانون الموازنة بمثابة مخالفة إضافية للدستور.

 

يقول الوزير السابق، المحامي زياد بارود، إن المادة 87 من الدستور "لا تقبل الاجتهاد، وهي تفرض بصورة واضحة إلزامية قطع الحساب الذي تُسميه المادة بالحسابات النهائية، وبالتالي إن إقرار الموازنة من دون قطع الحساب هو انتهاك صريح للدستور". في المقابل، يشرح بارود، أن "الدستور لا يُعدّل بقانون عادي، بل له آلياته الخاصة، من ضمنها لجوء الحكومة الى إعداد قانون دستوري وهو ليس متحققاً في هذه الحالة"، إذ إن الحكومة تطلب فعلياً تعديل مادة دستورية أو تعليق العمل بها عبر إضافة مادة في مشروع قانون الموازنة.

يُشير بارود الى أنه "حتى لو أراد مجلس النواب الذهاب الى تعليق المادة 87 من أجل إقرار قانون الموازنة من دون قطع حساب، فإن هذا الأمر سيفتح نقاشاً دستورياً وقانونياً في غاية التعقيد، إذ سيُعدّ بمثابة تعليق للدستور، الأمر الذي يجعل الطعن بدستورية هذا القانون بديهياً وواضحاً لجميع الحقوقيين". ينطلق بارود من هذه النقطة ليجزم أن عدم قطع الحساب مرتبط بإشكالية سياسية لم تكن جزءاً من التوافق السياسي الذي أفضى الى إقرار مشروع الموازنة.

بذلك، تكون السلطة السياسية قد أمعنت في مخالفة الدستور، وأضافت عبر لجوئها الى إضافة هذه المادة مخالفة جديدة الى مخالفات جمة كانت تنتهجها في آلية إنفاقها طوال أكثر من 12 عاماً.

يقول أحد القضاة السابقين في ديوان المحاسبة (تمنى عدم ذكر اسمه) إن "أي موازنة من دون إجراء قطع حساب هي موازنة خاطئة وساقطة؛ وأي قطع حساب من دون حساب مهمة هو خاطئ وساقط؛ كذلك إن أي موازنة من دون ميزان دخول هي موازنة خاطئة ولا يُعوّل عليها". يرى القاضي أن الإجراء الذي سيتخذه مجلس النواب (إقرار الموازنة لقاء تعهد وزارة المالية بإجراء قطع حساب) هو إجراء شكلي ومخالف للدستور وللقوانين، لافتاً الى أن المهلة التي أُعطيت لوزارة المالية من أجل إنهاء قطع الحساب لا يمكن أن يُعوّل عليها. ويُضيف في هذا الصدد: "لو أُمهلت وزارة المالية سنوات طويلة، فإنها أعجز من أن تُجري قطع حساب، ذلك أن الفوضى التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة في مسألة الإنفاق وخلط الحسابات لن تسمح بالتوصل إلى إجراء قطع حساب وفقاً للأصول والقانون".

من جهته، يرى المُدير التنفيذي لـ"المُفكّرة القانونية"، المحامي نزار صاغية، أن مجلس النواب يُقدم على مخالفة دستورية صريحة وواضحة، لافتاً الى أن الموازنة "ستبقى نظرية فقط من دون قطع حساب"، موضحاً الآتي: "قطع الحساب هو الوسيلة التي تسمح لنا بمعرفة ماذا أنفقنا من الموازنة، وعدم إجراء قطع الحساب يعني تغييب عامل المُحاسبة الأساسي والضروري في الانتظام المالي".

ماذا عن القول بأن إقرار الموازنة بهذا الشكل يأتي نتيجة استحالة قطع الحساب، وبالتالي القبول بإقرار الموازنة عوضاً عن الاستمرار من تغييبها طوال أكثر من 12 عاماً؟ يُجيب صاغية أن الدولة تكون قد ارتضت أن تكون "خارج الدستور"، لافتاً الى استحالة القول بأن ما يقوم به مجلس النواب هو "دستوري"، ومُشيراً الى أن النواب أنفسهم هم من يتحمّلون مسؤولية استحالة إجراء قطع الحساب، فهم إما "متواطئون مع من يُخفي مصير الأموال التي أُنفقت عبر عدم إحالتهم الى المُحاكمة، وإما يُدركون كيف أُنفقت الأموال ولا يُريدون الإعلان والمصارحة".

اتصلت "الأخبار" برئيس المجلس الدستوري، عصام سليمان، إلا أنه رفض التعليق، وقال إنه "لن يُعطي رأياً مُسبقاً بقضية قد توضع أمام المجلس في الأيام المُقبلة". وفي قوله هذا إشارة واضحة الى إمكانية الطعن بدستورية القانون نظراً إلى المخالفة الصريحة التي ينص عليها.

وكان المجلس الدستوري قد أبطل في قراره (الرقم 5) الصادر في 22/9/2017، قانون الضرائب الأخير قبل إعادة إقراره في مجلس النواب، وورد في متن قراره أن انتظام المالية "لا يتم إلا من خلال موازنة سنوية، تقدر فيها الواردات والنفقات لسنة قادمة، ويُعمل على تحقيق التوازن في ما بينها، وتتضمن إجازة بالجباية والإنفاق... وأن الواردات والنفقات الحقيقية تتطلّب إجراء قطع حساب في نهاية كل سنة مالية".

المُساعدون القضائيون ينتظرون تعيينهم منذ 3 سنوات

 المصدر: جريدة الاخبار
 
هديل فرفور
 

ينتظر 375 ناجحاً في مباراة مجلس الخدمة المدنية لوظيفة مساعدين قضائيين في ملاك وزارة العدل، منذ نحو ثلاث سنوات، صدور مرسوم تعيينهم والتحاقهم بوظائفهم، أُسوة بزملائهم الذين التحقوا بوظائفهم على مرّ السنوات الخمس الماضية.

ففي عام 2012، أُجريت مباراة لتعيين الكتبة والمباشرين في وزارة العدل، بعد أن تجاوزت نسبة الشغور في العدلية 80%.

حينها، ومن أصل 9500 طلب مُقدّم، نجح 1500 متبارٍ. هؤلاء قُسِّموا على خمس دفعات، والتحقت كل منها بحسب المعدلات والأسماء. التحقت الدفعة الرابعة عام 2014، فيما بقيت الدفعة الخامسة التي تتضمن 375 ناجحاً تنتظر دورها.

حتى الآن، لم يصدر عن مجلس الوزراء مرسوم تعيين هؤلاء، على الرغم من أن نسبة الشغور في عدد الكتبة والمباشرين في ملاك المُساعدين القضائيين تزيد على 40%، بحسب الكتاب المُرسل من قبل وزير العدل سليم جريصاتي إلى أمانة مجلس الوزراء رقم 1362 تاريخ 13/4/2017، والذي يطلب فيه الموافقة على تعيين كتبة ومباشرين متمرنين في ملاك المساعدين القضائيين في وزارة العدل (..)، «وذلك للضرورة القصوى ولتأمين حسن سير عمل المحاكم ولتوفير الوقت ومنع هدر المال العام (..)».

يقول يوسف شعبان، أحد المتبارين الناجحين في الدفعة الخامسة، في اتصال مع «الأخبار» إن الوزير جريصاتي أرسل نحو 12 كتاباً إلى أمانة مجلس الوزراء للمطالبة بتعييننا، نظراً للحاجة الملحّة، «لكن الحكومة تنتهج التأجيل المُستمر لبنود التوظيف ولا تتجاوب مع مطالبنا». يقول شعبان إن الناجحين لا يزالون يبذلون المساعي للتوسط لدى المرجعيات السياسية الفاعلة كي «تنظر بحالنا. لكن دون جدوى».

وعلى الرغم من أنه مضى على إعلان نتائج المباراة أكثر من سنتين، ما يُحتم وفق القانون إلغاءها، إلا أن الوزير جريصاتي يُشير في أحد كتبه إلى اجتهاد مجلس شورى الدولة، الذي يُجيز إحياء نتائج المباراة إن لم يُصَر إلى اتخاذ قرار بإلغائها واعتماد الأصول في التعيين وفقاً لتسلسل مراتب الناجحين، علماً أن كلفة إجراء مباراة جديدة تبلغ بحدها الأدنى، وفق جريصاتي، نحو 950 مليون ليرة لبنانية. من هنا، يقتضي تعيين هؤلاء بحسب وزارة العدل، تجنباً للكلفة الباهظة للمباراة، ونظراً للحاجة الملحّة لملء الشغور في العدلية.

حالياً، يبحث الناجحون إمكانية «رفع الصوت أكثر». يقول شعبان إنه في حال عدم التجاوب مع مطالبهم سيعمدون إلى التحرّك والاعتصام الأسبوع المُقبل.

تجدر الإشارة إلى أن الناجحين تلقوا وعوداً الأسبوع الماضي بإدراج مطالبهم ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها أمس، «لكننا أُخبرنا أن البند أُزيل عن الجدول»، وفق ما يقول شعبان.

  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 13 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 11 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 9 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 33 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 55 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 30 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 43 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 30 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 31 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 31 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 35 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 83 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 47 مقالات وتحقيقات