الأخبار | فاتن الحاج | الخميس 17 أيار 2018|

يتواصل مسلسل تلاعب بعض المدارس الخاصة باللوائح المرفوعة الى وزارة التربية والتي تتضمن إفادات مزورة وتسجيل طلاب وهميين، فيما لا تبدو مصلحة التعليم الخاص في الوزارة بريئة من «دم هؤلاء الصدّيقين» من التلاميذ ومن التآمر على مستقبلهم

حتى الآن، لم تتحرك أجهزة الرقابة رغم مرور أسبوع كامل على إثارة «الأخبار» لمسلسل تلاعب مدارس خاصة باللوائح الاسمية المرفوعة إلى وزارة التربية، عبر تزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين وتسجيل آخرين وهميين لا يداومون في المدرسة لقاء مبالغ مالية كبيرة. يحصل هذا بتبرير من موظفين في مصلحة التعليم الخاص في الوزارة وفتاوى متآمرة على الطلاب وغير ابهة بالاطاحة بمستقبلهم. 

في هذه الأثناء، علمت «الأخبار» من أولياء أمور أن بعض المدارس لم تقدم حتى الآن طلبات للحصول على بطاقات ترشيح الامتحانات الرسمية، علما انه لم يتبق اكثر من اسبوعين لموعد الاستحقاق. ومنهم من قال ان بعضها لم يقدم اللوائح الاسمية اصلاً، من بينها مدرسة حملت اسم «الحسام» حلت في المبنى نفسه لمدرسة «يوزرسيف» التي اقفلها وزير التربية السابق الياس بو صعب قبل عامين وصاحبها هو نفسه. ومن المفارقات ان تنشر هذه المدرسة وغيرها إعلانات خادعة عن أنها تضم صفوفا للتعليم المهني بعد الظهر وتمنح كل الشهادات المهنية والتقنية، ليكتشف الباحث عن الموضوع أن مصلحة التأهيل المهني في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني مشاركة في حفلة التزوير وتبرر هي الأخرى اعداد الطلاب الوهميين!

وبدلاً من أن يكون التقرير الذي نشرته «الأخبار» (9 أيار الجاري) بمثابة إخبار للتفتيش المركزي والأمن العام للبحث عن مكامن الفساد وإنقاذ الأهالي «المعلقين بحبال الهوا» من أساليب الخداع وسلبهم أموالاً بحجة مساعدة أبنائهم، بات السؤال الدائر في اروقة المصلحة: «من هو مصدر معلوماتنا؟».

منطقة الرمل العالي على طريق المطار تشهد أن ثانوية «الجوهرة» لا تضم 513 تلميذاً كما ورد إلى الوزارة في لوائح المدرسة.

«الفتوى» من التعليم الخاص اتت بأن الطلاب تسجلوا قبل صدور الموافقة الاستثنائية على مباشرة التدريس، وأن الموافقة جاءت بعد منتصف العام الدراسي. لكن، هل يحق أصلاً للمدرسة فتح أبوابها قبل صدور الموافقة على مباشرة التدريس؟ لماذا لم تقم مصلحة التعليم الخاص التي حددت عدد طلاب ثانوية الجوهرة بـ375 طالباً بارسال التفتيش إلى المدرسة، والتأكد من وجود 513 تلميذاً قبل قبول اللوائح؟ الا يعد هذا تواطوأ؟ ولماذا أدرجت أسماء طلاب مدرسة «البيان» في طليا البقاعية على لوائح ثانوية «الجوهرة»، ولماذا الشخص نفسه يتابع ملفات المدرستين في مصلحة التعليم الخاص؟ ولماذا جرى قبول لوائح مدرسة «البيان» بعد انقضاء المهلة القانونية، العام الماضي، من دون ارسال تفتيش للتدقيق في عدد الطلاب؟

الا يستطيع قسم المكننة في المصلحة الذي يكلف اموالا، والهدف من انشائه كشف المخالفات واعطاء رقم لكل طالب، ان يضع لوائح هذه المدارس للسنوات الثلاث الاخيرة تحت المجهر والتدقيق في أسماء الطلاب وكيف ان الطلاب انفسهم الذين يأتون من مناطق بعيدة تدرج اسماؤهم على لوائح مدرسة طليا البقاعية؟

مصلحة التأهيل المهني تبرر أعداد الطلاب الوهميين

اذا كان 513 طالبا يحتاجون بالحد الادنى الى ما يقارب ٢٠ معلما، إضافة إلى المنسقين والنظار، هل يوجد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي او صندوق التعويضات تصريح عن هذا العدد من الموظفين؟

أليس بامكان فرع المعلومات ومخابرات الجيش التحقق من اسماء طلاب وهميين وما اذا كان آباؤهم يستفيدون من المنح المدرسية بعد ادراج الاسماء على اللوائح والحصول على افادات بالاقساط وتقديمها للمؤسسات الضامنة والمؤسسات العسكرية من جيش وقوى امن؟ ولماذا لا يجري توقيف المرتكبين ومحاسبتهم، وبعضهم ليس تربويا انما لديه مكتب لتعقيب المعاملات باعتراف مسؤولين رسميين؟

النهار | ابراهيم حيدر | 15 أيار 2018 |

 

"الشهادة المتوسطة (البريفيه) باقية ولن تلغى". هذا ما أكده وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة لـ"النهار" رداً على ما أثير حول اقتراح قانون مقدم من نواب لإلغاء الشهادة المتوسطة، وورد على جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسة التي سيعقدها الأربعاء في 16 ايار. وأوضح حمادة أن وزارة التربية ترفض هذا الاقتراح، علماً أنه في حال أقر في مجلس النواب فلن يكون أي الغاء قبل السنة المقبلة، وهذا غير مطروح حالياً. وأكد حمادة أن الامتحانات في موعدها في 30 الجاري.

لكن اقتراح القانون الذي جرى تداوله أثار جدلاً في الأوساط التربوية وبين التلامذة الذين يستعدون للدخول الى قاعات الامتحان في الثلاثين من الجاري بدءاً بشهادة البريفيه. وقد حاولت "النهار" معرفة أسباب إقدام الامانة العامة لمجلس الوزراء على ادراج الاقتراح في جدول الأعمال، ليتبين أن هناك جردة لاقتراحات أدرجت لاستشارة المجلس فيها قبل انتهاء ولاية مجلس النواب في 20 الجاري.

أما اقتراح القانون الذي يجري الحديث عنه، فهو يعود الى شهر أذار من عام 2016، حين تقدم النائبان سيرج طورسركيسيان ونديم الجميل باقتراح قانون متعلق بإلغاء الإمتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة، وجاء في الأسباب الموجبة: "لما كانت الشهادة الرسمية المتوسطة لم تعد تتماشى مع التطور الحاصل على المناهج الدراسية الجديدة المعتمدة حاليا في لبنان. ولما كانت الشهادة الرسمية المتوسطة لم تعد إلزامية وضرورية للحصول على أية وظيفة، ولما كان بعض المراجع في وزارة التربية اعلن بصورة واضحة عدم ضرورتها، والبعض الآخر أعلن صراحة الفساد المستشري في كيفية تحضير وتوزيع الإمتحانات المتعلقة بها وإجرائها. ولما كان من الأفضل إلغاء إجراء امتحانات الشهادة المتوسطة والتوجه الى تحسين وتطوير الشهادة الثانوية وبالتالي إبعاد الفساد عنها. لذلك، نتقدم باقتراح القانون راجين من الزملاء الكرام الموافقة عليه".

عند تقديم اقتراح القانون، أودعت الامانة العامة لمجلس الوزراء، في وزارة التربية في 7 أذار 2016 نسخة للاطلاع على مضمون الاقتراح، فاقترح المدير العام للتربية فادي يرق الموافقة على استشارة هيئة التشريع والاستشارات التي رفضت إلغاء الشهادة وامتحاناتها، وذلك بعدما أحيل الملف على الهيئة عبر وزارة العدل، وتضمن طلب وزارة التربية الاستشارة بإلغاء الشهادة.

وقد أصدرت هيئة التشريع استشارتها في 16 آذار 2016، وقالت إنّ الأسباب الموجبة لاقتراح التعديل لم ترتكز إلى أية دراسة علمية أو قانونية صحيحة، ولم يتبين وجود أي دراسة تبين أن الشهادة الرسمية المتوسطة لم تعد تتماشى مع المناهج المدرسية.

وقد بات الاقتراح المرفوض من الجميع غير قابل للإقرار اليوم، مع تأكيد وزارة التربية موقفها الرافض. كما أن المركز التربوي للبحوث والإنماء قدم مطالعة في تشرين الثاني 2016 اعتبر فيها أن التوصيف الرسمي للشهادة المتوسّطة متفرّع من المناهج الرسميّة المعمول بها حاليًّا منذ العام 1997، ودعا إلى الإبقاء عليها لكونها مفصلاً محوريًّا مع الإشارة إلى ضرورة تأمين مستلزمات تطوير المناهج.

وأصدرت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، بيانا رفضت فيه "رفضا قاطعا المس بالشهادة المتوسطة". واكدت انها "تتابع مندرجات هذا الموضوع وهي على اهبة الاستعداد لاتخاذ الخطوات التصعيدية، في حال لمست أي نية للقبول به، لأن الشهادة الرسمية خط أحمر باعتبارها الهوية الوطنية للتربية".

 

فاتن الحاج

الاخبار-30-4-2018


خلافاً للنظام الداخلي، غابت قضايا الجامعة اللبنانية في السنوات الأخيرة عن «أجندة» رابطة أساتذتها واقتصرت عناوين تحركاتها على المطالب المادية البحتة بمعزل على أي حيوية نقابية. الاضراب الأخير الذي عُلّق أمس لم يشذ عن هذه القاعدة، وترك تساؤلات لدى الرأي العام وأهل الجامعة لجهة توقيته ومبرراته. أما تبرير العودة إلى مقاعد الدراسة ابتداءً من اليوم فكان «الحفاظ على المصلحة العليا لطلابنا الذين وعدناهم بإنهاء عامهم الجامعي على أكمل وجه».

على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، لم يسلم إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية من الهجوم والانتقادات. لم يكن مفهوماً للرأي العام ولكثيرين من أهل الجامعة، أساتذة وموظفين وطلاباً، لماذا أعلنت رابطة المتفرغين الإضراب في «الوقت الضائع» وفي هذا «التوقيت القاتل،» بالذات وما الذي تحقق من المطلب حتى علّقته أمس، ولِمَ لم تضرب مثلاًَ قبل 7 أشهر عندما صدر قانون سلسلة الرتب والرواتب واحتدم النقاش بشأن توحيد الصناديق الضامنة والمس بالتقديمات الصحية والاجتماعية لهذه الصناديق ومنها صندوق تعاضد الأساتذة الجامعيين، أو بالحد الأدنى لماذا لم تفعل ذلك حين أعيد التداول بالملف أثناء جلسات مناقشة مشروع قانون موازنة عام 2018 على غرار ما فعل القضاة؟ وهل غيّبت الرابطة نفسها فعلاً عن نتائج مداولات اللجان النيابية ولم تعلم أنه جرى فعلاً استثناء صندوق تعاضد أساتذتها من مادة توحيد الصناديق في قانون السلسلة؟
لم يكن مفهوماً للرأي العام وأهل الجامعة، كذلك، كيف اختفى الحديث فجأة عن حماية الصندوق لتتصدر المطالبة بالدرجات الثلاث وحدها أسوة بالقضاة المشهد النقابي. كما لم يكن مفهوماً لدى المتابعين أيضاً أن لا يرتبط مطلب مادي بحت ــــ بصرف النظر عن أحقيته ومدى ارتباطه بالموقع الوظيفي للأستاذ الجامعي ــــ بخطوات إصلاحية في الجامعة تبدأ بقيام الأساتذة بأبسط واجباتهم التعليمية والبحثية ومراقبة إنتاجيتهم، ولا تنتهي بامتناعهم عن مطالبة السياسيين بالتدخل لحماية حصتهم في الجامعة.

«التوافق» يشطب قضايا الجامعة
ببساطة، ما يحصل اليوم هو أن تكوين رابطة الأساتذة يبدأ «توافقياً» منذ انتخاب أعضاء مجلس المندوبين وصولاً إلى «تزكية» الهيئة التنفيذية و«بدعة» المداورة في رئاستها بين المسيحيين والمسلمين، وبالتالي تغليب «التفاهمات» بين القوى الحزبية والطائفية على أي حيوية نقابية. وحدها رابطة المتفرغين، بخلاف الروابط التعليمية والنقابات الأخرى، ضمّنت، بحسب الأستاذ المتقاعد فارس اشتي، نظامها الداخلي هدفين، يتعلق الأول بالمؤسسة والثاني بالأستاذ، فأورد المؤسسون للرابطة حرفياً غايتين لعملها هما:
ــــ تدعيم الجامعة اللبنانية وذلك بالسعي لرفع مستواها وتقوية دورها الطليعي في التعليم والبحث العلمي.
ــــ الدفاع عن مصلحة الأستاذ في الجامعة من جميع الوجوه ورفع مكانته مادياً ومعنوياً.

الإضراب الناجح لا يعني يوم تعطيل بل الحضور إلى الكليات والاعتصام داخلها

من هنا، يمكن أن نفهم، كما يقول اشتي، لماذا كان الأساتذة والنقابيون الأوائل أمثال حسن مشرفية وحسن ابراهيم وصادر يونس ومحمد المجذوب يعلنون الإضراب من أجل المطالبة بقانون للجامعة أو مبانٍ للكليات، ولماذا طالب النقابي نزار الزين بمجلس للجامعة في عز الحرب. في رأي اشتي، وقعت الرابطة في السنوات الأخيرة في تناقض بين شعبوبة العمل النقابي ونخبوبة المطالبة بإصلاح الجامعة، ولم تخض ــــ بحجة «تفرطع» مكوناتها الحزبية ــــ معارك جدية مبنية على برنامج يقدم تصوراً حقيقياً لتطوير الجامعة بكل المستويات.
أزمة الجامعة تحصل في سياقات التطور المنطقي للأحداث، كما قال الأستاذ المتقاعد شفيق شعيب، بعدما جرى تهميش القوى الديموقراطية وحصارها، وتوسل قوى السلطة بمختلف مكوناتها للقبض على مفاصل الجامعة وجعلها اطاراً للعمل الغنائمي، «وبالتالي من الطبيعي أن تتعطل الأولويات المتعلقة بتطوير المؤسسة من إنتاج الثقافة الوطنية والمعرفة العلمية وإطلاق الورشة البحثية لمصلحة هموم التوظيف والتقاسم الطائفي».
وهج العمل النقابي في الجامعة خفت، بحسب الرئيس السابق للرابطة شربل كفوري، عندما فُقد الانسجام داخل الأداة النقابية وبات أعضاؤها يُنتخبون بالتزكية، وبعدما جرى استهدافها من الداخل والخارج، لجهة إبعاد الرابطة عن حقوق الجامعة وحقوق الاساتذة، ووضع خريطة طريق لها وحدود لعملها، إن من المسؤولين في الجامعة أو من القوى السياسية. أما رئيسها «التوافقي»، والذي يخضع للمداورة التي كانت بمثابة الشوكة في قلب الرابطة، فيأتي، بحسب كفوري، مكبّلاً غير قادر على وضع خطة تحرك مطلبية بالتعاون مع مكوناتها.

«الإضراب فرض علينا»
يبدو رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة محمد صميلي مقتنعاً بأنّ «الإضراب فرض علينا فرضاً بعدما وضعنا في موقف حرج، فالتسليم بفصلنا عن باقي مكونات القطاع العام واستثنائنا لوحدنا من التقديمات التي شملت الجميع، والسكوت عن تراجع الموقع الاجتماعي التاريخي لأستاذ الجامعة اللبنانية، تعني الموافقة حتماً على ضرب الخصوصية ما يجعل العودة إلى الوراء أمراً صعباً». وينفي أن يكون المطلب مالياً، باعتبار أن التشريع متعلق بمهام الأستاذ ودوره.
يقر عضو الهيئة التنفيذية حسين رحّال بأن طرح أي قضية على طاولة الرابطة يجب أن يحظى بتوافق كل التيارات السياسية المكونة وإلاّ «صعبة تمرق، وعندما تتباين الآراء من الملفات لجهة التوافق على أسلوب العمل نلتزم بالحد الأدنى من التضامن النقابي»، مشيراً إلى أنّ الحقوق المكتسبة والمعيشية تدخل في هذه الخانة.

الأساتذة والشأن العام
داود نوفل، الأستاذ في كلية العلوم، الذي التزم القرار النقابي ووقف خلف رابطته لم يتردد في تسجيل ملاحظاته بشان التحرك قبل أن يحرّر نفسه منه ويعود إلى التدريس منذ الإثنين الماضي. وأبرز ما قاله: «لم نحاور الطلاب للوصول إلى خطة عمل موحدة تحفظ حقهم في الدراسة وحقنا في المطالب، الإضراب الناجح لا يعني يوم تعطيل، بل الحضور إلى الكليات والاعتصام داخلها وعقد جمعيات عمومية ومناقشة التوصيات. مشكلتنا كأساتذة أن الكثير منا، وخصوصاً الوصوليين الذي ينامون على أبواب السياسيين، أعطوا انطباعاً خاطئاً عن أساتذة الجامعة لدرجة أصبحت الدولة تتعاطى بخفة معنا ولا تستجيب لأي من مطالبنا. أعضاء الرابطة مسؤولون في أحزابهم الموجودة أصلاً في الحكومة، وإذا كانت القوى لا تلتزم بما يمثلون، فأمامهم حل وحيد لكي نقتنع بالإضراب هو إعلان استقالاتهم من مكاتبهم التربوية اعتراضاً على هذا التلكؤ، وعندها نكون مستعدين لأن نمشي وراءهم إلى آخر العام الدراسي».

جزء كبير من الجيل الجديد من الأساتذة استفاد من التوظيف السياسي ولا يشعرون بالانتماء للمؤسسة

تراجع الأستاذ الجامعي عن لعب دوره الحقيقي يعود، بحسب عليا جريج، أستاذة في الجامعة، إلى عدم استقلالية المؤسسة والتوظيف السياسي الطائفي الذي يحمي البعض الفاشل ويشلّ البعض المتقدم ويحاول إلغاء المحرّض على منظومة الفساد. برأيها، المطلب الذي يجب أن يترأس كل تحركات الأساتذة الجامعيين هو أن تكون الجامعة الوطنية بمراكز أبحاثها المتنوعة بديلاً عن وزارة تخطيط في الدولة، فالأستاذ الجامعي ليس مدرّساً ويجب أن يكون إلى جانب طلابه، المحرّك الأساسي لأي تغيير حقيقي بالمفاهيم والأفكار والحركة داخل المجتمع.
أجواء التململ من العمل النقابي عزته وفاء نون، عضو في مجموعة «من أجل جامعة وطنية مستقلة ومنتجة»، إلى سبب أساسي هو أنّ اساتذة الجامعة اللبنانية فصلوا أنفسهم عن الشأن العام والوعي بقضايا مجتمعهم وليس فقط بقضايا مؤسستهم فحسب، وغلّبوا مصالحهم الضيقة على مصلحة الجامعة. نون اشارت إلى أن جزءاً كبيراً من الجيل الجديد من الأساتذة لم يختر الجامعة انطلاقاً من شعور الانتماء لمؤسسة وطنية إنما استفاد من التوظيف السياسي وارتفاع أجر ساعة التعاقد مقابل غياب المحاسبة، وبالتالي لم يهتم هؤلاء بالإطلاع على تاريخ الجامعة ونضالات أهلها، كما لم يحظوا بنقابيين نقلوا له هذا الوعي من الشارع إلى داخل الجامعة كما فعل أساتذتنا الأوائل، لحدوث انفصام حقيقي بين الرابطة وقواعدها، إذ جرى الاعتماد في كل التحركات على تفويض أزلي من المندوبين للرابطة، ولم تنعقد جمعية عمومية واحدة. ثمة مشكلة في استخدام «عدة الشغل» بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن تهميش الطلاب عن قرار الإضراب كان خطأ لا يغتفر.

النهار- 30-4-2018


غلب الملف التربوي على جلسة مجلس الوزراء أمس، وإن كان الطرح الذي قدمه وزير التربية والتعليم قد جاء من خارج جدول الأعمال، فتم صوغ تسوية بين القوى السياسية داخل المجلس على وقع اعتصام نفذه اساتذة الجامعة اللبنانية قبالة السرايا الحكومية، وقضى بإعداد اقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب بإعطاء 3 درجات إضافية لأساتذة الجامعة، ومشروع آخر لاعتماد جدولة الدفع لاساتذة التعليم في المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، على أن تدفع الفروق في السنة 2021.

وبينما كان يمكن مناقشة هادئة للملفين في جلسات سابقة لمجلس الوزراء، بدا أن الوقت قبل الانتخابات يضغط على الجميع، إنما من دون حلول شاملة، إذ ان التسوية التي خرجت من مجلس الوزراء بقيت مجرد كلام إلى حين موافقة المعنيين من مكونات المدرسة الخاصة والمعلمين ومن أساتذة الجامعة الذين ناشدهم الوزير حمادة بفك الإضراب والعودة إلى الجامعة واستكمال السنة الدراسية ليتخرج الطلاب.

وفيما كان أساتذة الجامعة اللبنانية يعتصمون قبالة السرايا، كانت سربت إليهم معلومات عن مشروع سيقدمه وزير التربية يقضي بمنحهم 4 درجات اضافية، مع الحفاظ على صندوق التعاضد ضمن بند في قانون الموازنة. وبالفعل خرج وزير التربية لبعض الوقت خلال انعقاد جلسة الحكومة، وتحدث في حضور وزير العمل محمد كبارة، وقال: "استفدنا في بداية الجلسة بطرح موضوعين شائكين يتعلقان باساتذة الجامعة اللبنانية ومعضلة مدارس القطاع الخاص والخلاف القائم بين النقابة والمدارس ولجان الاهل. وبعد التشاور مع رئيس الجمهورية وعرض الموضوع على رئيس مجلس الوزراء، تحدثت في بداية الجلسة وطرحت حلاً باعتماد جدولة الدفع لاساتذة المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، ما يخفف الزيادات على الاقساط، واقترحت ايضا انه في السنة الرابعة تدفع الفروق التي تنتج من هذا الامر. وسبق أن وعدت الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بأن تساهم بالمساعدة في السنة2021، بعدما يكون اصبح لدينا فائض يسمح بتغطية الكلفة، وبالتالي يقفل الملف نهائيا، وينال الاساتذة حقوقهم ولا تغلق المدارس أبوابها".

أضاف: "هذا الامر يحتاج الى استشارة هيئة التشريع والقضايا، وقد سلمت نسخة الى وزير العدل من هذا الاقتراح".


تابع: "أثرنا مع الوزير كبارة موضوع اعطاء ثلاث درجات لافراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية بعدما نشأ تفاوت عندما تمت زيادة ثلاث درجات للقضاة في آخر جلسة لمجلس النواب، ما وجد فجوة كبيرة بينهم وبين اساتذة الجامعة الذين لم يستفيدوا من غلاء المعيشة ولا من الدرجات منذ سنوات عديدة. ووجه لهم نداء بفك الاضراب لان هناك 70 الف طالب في إنتظار نيل شهاداتهم وتأمين فرص عمل لانفسهم، ونناشد الاساتذة والنقابة ورئيسها فك هذا الاضراب بعدما أخذنا رأي مجلس الوزراء وأجرينا اتصالات بكل الزملاء من كل الكتل لكي يمر الامر باقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب، ينص على اعطاء افراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية ثلاث درجات اضافية، مع احتفاظهم بحقهم في الاقدمية المؤهلة للتدرج، على ان يجاز للحكومة اصدار مراسيم تأمين الاعتمادات اللازمة.

لكن الأمور لا تزال حبراً على ورق، فبينما يجتمع وزير التربية برابطة متفرغي اللبنانية اليوم للاستماع الى موقفها بشأن الاقتراح وفك الإضراب، علماً أن أجواء الرابطة تشير الى إمكان فك الإضراب والموافقة المشروطة على أن يتم تقديم اقتراح القانون سريعاً ويقر قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، فإن المسألة لا تزال معقدة في المدارس الخاصة، خصوصاً أن حمادة اشترط السير باقتراحه بعد موافقة نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة.

لكن نقابة المعلمين أعلنت رفضها مشروع حمادة جملة وتفصيلاً، واستغربت في بيان، ما صدرعنه لجهّة إيحائه أنّه "حصل اتفاق على تقسيط الدرجات الستّ حيث ستتحمّل الحكومة كلفة المفعول الرجعي لهذه الدرجات الستّ في الموازنة العامة 2021."

وقالت إن هذا المشروع كان قد طرحه وزير التربية على ممثّلي النقابة وممثّلي اتحاد المؤسّسات، في اجتماع هيئة الطوارئ الإثنين وتمّ الإتفاق على أن يبلّغ كلّ طرف موقفه من هذا المشروع، وقد رفضه المجلس التنفيذي للنقابة بالأكثرية.

وأعلن المجلس التنفيذي للنقابة أنه كلّف نقيب المعلّمين، إبلاغ وزير التربية بموقفه الرافض لهذا المشروع لانه يشكل مدخلا لفصل التشريع، ولمّا تعذّر الإتصال به، قبل ظهر أمس تمّ إبلاغ المدير العام للتربية فادي يرق، بموقف النقابة الرافض للمشروع.

واستنكر المجلس التنفيذي وقوف وزير التربية إلى جانب إتّحاد المؤسّسات التربويّة، ضدّ مطالب المعلمين، علماً أن اتحاد الخاص يرفض أيضاً تقسيط الدرجات ويطالب الدولة بتمويلها.

فاتن الحاج

الاخبار-11-4-2018

في اليوم الأول لإضراب الجامعة اللبنانية، وقف الأساتذة خلف رابطتهم. التزموا توقيف الدروس والامتحانات والأعمال المخبرية، وحضروا بكثافة إلى الاعتصام أمام وزارة التربية، سلطة الوصاية على الجامعة. أتوا للتنديد بـ «استخفاف السلطة بأكبر صرح تربوي وطني»، في حين يؤخذ على كثيرين منهم أنهم وضعوا أنفسهم في تصرف السياسيين ورؤساء الأحزاب، ولم يترددوا في الذهاب إليهم لأخذ مباركتهم أو مطالبتهم بالتدخل لحماية حصتهم والركون إلى وعودهم المعسولة، فكانت النتيجة مزيداً من التهميش والاستخفاف.

آخر فصول الاستخفاف، كما يقول بعض الأساتذة، إعلان وزير المال علي حسن خليل عبر «تويتر» وليس من خلال التواصل بواسطة القنوات الرسمية، أي رئاسة الجامعة أو رابطة الأساتذة، أن صندوق التعاضد (عنوان التحرك) بأمان وسيجري الحفاظ عليه. ومما قاله خليل: «تمت المحافظة على صندوق التعاضد لأساتذة الجامعة اللبنانية وألغي النص الوارد في قانون السلسلة، وهذا الأمر سيصدر في قانون الموازنة عندما ينشر».

لم تطلع الرابطة على الصيغة النهائية لوضع صندوق التعاضد

لم يطمئن هذا الكلام الأساتذة فهم لم يطلعوا على الصيغة النهائية للمادة التي سترد في الموازنة. الرئيس السابق للرابطة شربل كفوري وصف التغريدة بالهروب إلى الأمام، لا سيما أن قانون الموازنة رحّل البت بالأمر سنة كاملة ووضعه في عهدة الحكومة. وأكد لـ «الأخبار» أن لا بديل عن اعادة الاعتبار لمهنة الأستاذ الجامعي وإعادة التوازن لرواتب الأساتذة وتعديل المادتين 31 و33 من قانون سلسلة الرتب والرواتب واستثناء تقديمات صندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية من توحيد الصناديق الضامنة. ورأى كفوري أن «أي تراجع للتحرك من دون أسس وحلول ملموسة سيعد مؤامرة وتخاذل من الرابطة».
رئيس الرابطة محمد صميلي بدا على الموجة نفسها لجهة التأكيد أن الإضراب هذا الأسبوع هو بمثابة الانذار الاخير قبل تنفيذ توصية مجلس المندوبين باعلان الاضراب المفتوح اذا ما قوبلت الجهود بحائط مسدود. وقال: «نجتمع هنا لنؤكد مجددا رفضنا الكامل المساس بصندوق التعاضد أو بأي من تقديماته ونطالب بتطويرها وزيادة تقديماته وتحسين وضع العاملين فيه».
وزير التربية مروان حمادة الذي انضم إلى المعتصمين طالبهم بعدم اللجوء إلى التصعيد رأفة بالطلاب، مقراً بالتفاوت بين رواتب الفئات العاملة في القطاعات الاكاديمية ولا سيما النخبوية منها. حمادة وعد ببحث المطلب في مجلس الوزراء وبمطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحديد جلسة تشريعية قبل 20 أيار ووضع مشروع الأساتذة الذي يتضمن الدرجات الثلاث ومعالجة صندوق التعاضد على جدول أعمالها.


بالجامعة...ومش بالجامعة
وحدهم موظفو رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية من بين موظفي الجامعة استثنوا من الاستفادة من القانون الجديد لسلسلة الرتب والرواتب، بحجة أنهم «موظفو قطاع خاص»، في حين أن كل القوانين السابقة المتعلقة بزيادات الرواتب والتي طبقت على موظفي الجامعة طبقت عليهم، فلماذا التمييز اليوم؟

الاخبار-10-4-2018

بدءاً من اليوم وحتى مساء السبت المقبل، تتوقف الدروس والامتحانات والأعمال المخبرية في كليات الجامعة اللبنانية ومعاهدها وفروعها، اعتراضاً على المسّ بتقديمات صندوق التعاضد للأساتذة والمطالبة بسلسلة رتب ورواتب جديدة. وبالتزامن مع الإضراب، تنفذ رابطة الأساتذة المتفرغين اعتصاماً، عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، أمام مبنى وزارة التربية.

عشية الإضراب، سأل بعض الأساتذة: لماذا تضرب الرابطة في الوقت الضائع وفي ظل الحديث عن انتهاء التشريع في المجلس النيابي الحالي؟ وضد من؟ وألا يندرج التحرك في باب رفع العتب؟ ولماذا اختيار وزارة التربية وليس مجلس النواب مثلاً مكاناً للاعتصام؟
يجيب رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة محمد صميلي بأن «مجلس النواب ليس مفتوحاً، ووزارة التربية هي سلطة الوصاية على الجامعة، وهي البوابة التي سنبدأ منها تحركنا كوننا نحمّلها جزءاً من مسؤولية عدم الدفاع عن قضيتنا في المجلس النيابي كما وعدنا الوزير مروان حمادة، وإقرار اقتراح القانون المعجل المكرر الذي يستثنينا من توحيد الصناديق الضامنة». وأكد «أننا مع حماية المؤسسات وليس مقصوداً أن نحشر أحداً. هم الذين وضعونا أمام حائط مسدود ولسنا نحن من وضعنا أنفسنا فيه»، نافياً أن «نكون في وقت ضائع، فالمجلس النيابي يستطيع أن يجتمع ويشرّع والحكومة لم تدخل مرحلة تصريف الأعمال بعد، وبالتالي نتحرك في اطار المؤسسات وضد تهميش المسؤولين للمؤسسة الوطنية».

 

الاخبار-29-3-2018

 

رغم عدم توقيع لجنتي الأهل في معهد القديس يوسف ــــ عينطورة ومدرسة سانت لويس على الموازنة المدرسية، فرضت إدارتا المدرستين زيادة على الأقساط لتغطية أعباء سلسلة الرتب والرواتب من دون الدرجات الست الاستثنائية. المدرستان تسلحتا بنص ملتبس لمصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية يقول إن «الموازنة مستوفاة كافة الشروط المحددة بالقانون 515 لجهة الواردات والنفقات والنسب فيها (65% رواتب وأجوراً و35% نفقات)». علماً أن الموازنة المطابقة للقانون يجب أن تكون مكتملة الملحقات، ولا تكون مقبولة قانوناً من دون موافقة لجنة الأهل.

معهد عينطورة ومدرسة سانت لويس فرضا الزيادة من دون الدرجات الست


وكانت إدارة المعهد استندت إلى جواب المصلحة للإشارة إلى موافقة الوزارة على موازنة 2017 ــــ 2018 التي جرى تسجيلها أصولاً بالرقم 12/851، بعدما تبين أن الموازنة مطابقة للشروط المحددة بالقانون 515/1996». ووجّه مدير المدرسة الأب سمعان جميل العازاري، أول من أمس، تعميماً إلى الأهل يعلمهم فيه بـ «أن أعباء السلسلة التي سددتها المدرسة بتاريخ 22/12/2017 رتبت زيادة على الأقساط بقيمة 621 ألف ليرة على التلميذ الواحد».
التعميم فاجأ لجنة الأهل التي اجتمعت بإدارة المعهد، السبت الماضي، ورفضت التوقيع «انسجاماً مع قرارات اتحادات لجان الأهل وعدم القدرة على تحمل أعباء إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد».
ردة الفعل الأولى للأهالي كانت وقفة احتجاجية أمس أمام مدخل المدرسة حيث وُقعت عريضة تؤكّد رفض الزيادة. وجرى التوافق على تقديم كتاب اعتراض إلى المجلس التحكيمي التربوي في جبل لبنان والامانة العامة للمدارس الكاثوليكية والمراجع الأخرى لا سيما البطريرك بشارة الراعي.
«الأخبار» حاولت الاتصال بالأب سمعان جميل إلاّ أنه رفض الإدلاء بأي تصريح. وكذلك فعلت رئيسة مدرسة سانت لويس ندى بو فاضل بعدما أبلغت إدارة مدرستها الأهالي بأنها ستستوفي زيادة تبلغ 475 ألف ليرة على التلميذ لتغطية نفقات السلسلة. الأهالي اعتصموا وأبلغوا اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في كسروان ــــ الفتوح وجبيل الذي تواصل بدوره مع مصلحة التعليم. فنفت الأخيرة أن تكون قبلت موازنة من دون موافقة لجنة الأهل بحسب ما أكد رئيس الاتحاد ريشارد مرعب لـ «الأخبار».


بعد أسبوع على اسقاط تفريغ 568 أستاذاً في الجامعة اللبنانية، أحيا مجلس الجامعة الملف من جديد بالموافقة على تفريغ العدد نفسه مع إضافة 13 أستاذاً آخرين قيل إنهم مستحقون وسقطت أسماؤهم سهواً داخل اللجنة التي درست الملفات، ليصبح العدد الإجمالي 581 أستاذاً. إلاّ أن المجلس اشترط أن لا ترفع أسماء هؤلاء إلى مجلس الوزراء قبل إعداد ملف ثانٍ منفصل وموازٍ تحت عنوان مطاط هو «الحاجات» وتبرير «التوازن الطائفي».

أساتذة متابعون لقضايا الجامعة تساءلوا عن السرّ وراء تغيّر مواقف القوى الحزبية التي اعترضت على التفريغ (التيار الوطني الحر، تيار المستقبل وحزب القوات)، علماً بأن الصيغة نفسها كانت مطروحة في الجلسة الماضية؟ وماذا يعني أن يسير الملفان معاً إلى مجلس الوزراء، وهل فعلاً سيبقيان منفصلين، أم ستتكرر تجربة تفرغ الأساتذة في 2014 في عهد وزير التربية السابق الياس بو صعب، عندما «نُفخ» الملف من 500 إلى 1213 أستاذاً، من دون أي دراسة حقيقية للحاجات الأكاديمية وتحديد الملاكات الثابتة لكل كلية؟

الموافقة على 581 متفرغاً بشرط دراسة ملفات 180 آخرين

بحسب الأساتذة، لا يمكن تقديم قراءة موضوعية للقرار الجديد بمعزل عن مصالح الأحزاب السياسية عشية الانتخابات النيابية، واستمرار تعاطي أهل الجامعة أنفسهم من رأس الهرم إلى أسفله مع مؤسستهم التربوية كساحة للتوظيف السياسي، وإرساء مبدأ عام خارج معايير الكفاءة والحاجة والأقدمية والانتاجية البحثية هو «المسيحي قد المسلم والشيعي قد السني».
مع أن رفع الملف إلى وزارة التربية تمهيداً لإقراره في مجلس الوزراء مؤجل إلى أمد غير مسمى أو بالحد الأدنى شهراً واحداً، بحسب ما وعد مجلس الجامعة الأساتذة المعنيين، إلاّ أنه نجح في تخدير المتعاقدين وامتصاص غضبهم في الفروع الأولى والثالثة والرابعة والخامسة. فأعلن هؤلاء تعليق إضرابهم المفتوح في بادرة إيجابية وإفساحاً في المجال أمام دراسة ملفات زملائهم. وعلمت «الأخبار» أن ما توصل إليه مجلس الجامعة هو صيغة تسووية بين المؤيدين والمعارضين للملف، لكون المعارضين طرحوا ضم 180 أستاذاً إلى الملف الأساسي على سبيل تحقيق التوازن الطائفي ومن دون أن تمر أسماؤهم، عبر اللجنة المكلفة دراسة ملفات المرشحين للتفرغ.
عشية القرار، صدر بيان عن «جمعية أصدقاء الجامعة اللبنانية» رأى أن غياب التوازن سببه «عقود اعتباطية في بعض كليات الجامعة، ولا يجوز اللجوء إلى كومبيوتر لا ينتمي إلى طائفة أو حزب، ولا يعطي إلا ما نلقّمه به».


ابراهيم حيدر
Annahar
20 آذار 2018 | 18:52

ان تتغاضى الحكومة عن عقد جلسة مخصصة للتربية، والمبادرة إلى إيجاد حل للمشكلة بين المعلمين والمدارس الخاصة، فذلك يعني تخلٍ صريح عن ممارسة دورها وتحمل مسؤولياتها تجاه قضية تعني فئة كبيرة من اللبنانيين. ولأننا في موسم انتخابات قد يكون لدى بعض الفرقاء في الحكومة حسابات أخرى لا علاقة لها بحقوق المعلمين، الجسم الذي يعاني لعدم تطبيق القانون 46، وهو قانون أقر في مجلس النواب وشمل القطاع التعليمي الخاص انطلاقاً من وحدة التشريع، ويعتبر نافذاً على كل الأصعدة. لذا قد تكون الحسابات الانتخابية عاملاً أساسياً لعدم عقد جلسة مخصصة للتربية والتي يطالب بها الوزير مروان حمادة منذ أشهر، طالما أن الأكثرية الغالبة هم أهالي التلامذة، فيما إدارات المدارس لها مرجعياتها وفي إمكانها تفسير القانون وفق مصالحها، على رغم تأكيدها التزامه واستعدادها لتطبيقه شرط تحمل الدولة كلفة تمويل الدرجات الست.

لا حل حتى الآن للمشكلة، بل هي إلى تفاقم، حين انكشفت محاولات إمرار بنود في مشروع الموازنة للسنة 2018 تسلب المعلمين درجاتهم. فبدلاً من أن تتصدى الدولة للأزمة في التعليم الخاص التي خلّفها قانون أقرته سريعاً، ها هي تلتف عليه من دون أن تحل المشكلة، وبطروحات تؤدي الى مواجهة مستمرة بين المكونات التربوية. فما الذي يمنع الحكومة أن تناقش الملف الشائك وتقرر المساهمة في حل المشكلة؟ هي تحاول الابتعاد من تحمل أي كلفة مالية، طالما أنها لا تستطيع أن تصبح شريكاً في إدارة التعليم الخاص، علماً أن القانون يعطي المدارس ومكوناتها الطائفية استقلالية عن الدولة في مجالات عدة. لكن الامور يمكن أن تحل بدل الالتفاف على المشكلة أو الهروب من تحمل المسؤولية، وهي أن تساهم الدولة بجزء من الكلفة، خصوصاً في التعليم الأساسي الخاص، قد يكون درجات المعلمين أو أبواب أخرى تحدد بعد دراسات، ومن خلال زيادة موازنة التربية، قبل أن نصل الى مرحلة تسقط معها المدرسة وينهار القطاع الخاص.

النقطة التي يجب الانطلاق منها، تبدأ بحفظ حقوق المعلمين في قانون السلسلة، إذ لا يمكن الغاء مكتسبات وردت في قانون من خلال الالتفاف عليها في بنود قانون آخر. أما إذا أرادت الدولة أن تساهم في هذا الأمر، فإن مشروع الموازنة يمكن أن يتضمن تقدمات للمدارس تدرج تحت أبواب الانفاق على التعليم، فإذا اضطرت الدولة مثلاً أن تستوعب تلامذة من الخاص جراء أزمة الأقساط، ستضطر الى فتح مدارس جديدة بكلفة إضافية، وهي نفسها التي يمكن أن تحصّن فيها التعليم وتدعم استمراريته.

انعدام الرؤية والحسابات والمصالح تغلب أي قراءة جدية للأزمة والمبادرة لحلها، لذا هناك ضحايا كثر، ويبدو أن المعلمين يدفعون الثمن، فيما وحدتهم تحت راية نقابتهم ليست بالمستوى المطلوب.

 

تمضي نقابة المعلمين في الإضراب الذي قررته الخميس المقبل لعدم لمسها أي تطور إيجابي يستدعي تعليق التحرك. أما المسعى التوافقي للمجلس الاقتصادي الاجتماعي فلم يخرج في جولته الأولى بأي صيغة حل للأزمة المترتبة على تطبيق قانون السلسلة

لم يُحدث اجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي، أمس، أي اختراق في أزمة المدارس الخاصة المستمرة منذ إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب في 21 آب الماضي. فالفجوة في المواقف بقيت قائمة بين نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة. إذ بقي أصحاب المدارس متمسكين بتحمل الدولة كلفة الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين، فيما جددت النقابة مطالبتها بالحفاظ على وحدة التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص، والاعتراف بالدرجات، ومن ثم التفكير بصيغ مناسبة للدفع تضمن الحقوق الكاملة التي يمنحها القانون.

التكتم الذي تقرر احاطة الاجتماع به وابعاده عن الإعلام، لم يدم طويلاً، إذ خرج وزير التربية مروان حمادة، صباح أمس، ليعلن، في حديث إذاعي، عن «الاجتماع الذي سيعقد بعد الظهر في المجلس الاقتصادي لإطلاق حوار يقود الى طرح الحل المبني على مشروع قانون تقسيط مستحقات الأساتذة على ثلاث سنوات»، مشدداً على «أنّ المعلمين سيطالبون بوحدة التشريع».
وفي أجواء الاجتماع الذي دام أكثر من 3 ساعات، حضر طيف البطريرك بشارة الراعي الذي دعا، قبل أيام، الرؤساء الثلاثة إلى تحمل الدولة كلفة الدرجات الست، لكون المدرسة الخاصة، كالرسمية، ذات منفعة عامة وتتحمل موجبات السلسلة. وحذّر من وقوع البلاد في أزمتين كبيرتين: الأولى تربوية هي إقفال عدد لا يستهان به من المدارس، ولا سيما مدارس الجبل والأطراف؛ والثانية اجتماعية بزجّ عدد لا يستهان به من الإداريين والمعلمين والموظفين في حالة البطالة والعوز.
وبحسب مصادر المجتمعين، طلب ممثلو اتحاد المؤسسات من ممثلي النقابة الضغط سوياً من أجل أن تدعم الدولة رواتب المعلمين. إلاّ أنّ النقابة التي لا تمانع تمويل الحقوق من أي جهة، سواء الدولة أو غيرها، رفضت ربط اعطاء الدرجات بتمويل الدولة.
وقد بدا مستغرباً ومستفزاً أن ينفي أصحاب المدارس أن يكونوا قد اطلعوا على مضمون مشروع القانون الذي تقدم به وزير التربية المتعلق بتقسيط الدرجات الست على ثلاث سنوات بمعدل درجتين كل سنة مع مفعول رجعي. عندها طلب الوزير من المجلس الاقتصادي تصوير نسخ من المشروع لتوزيعه على الحاضرين، وأكد أنه مصر على مشروعه طالما أنّه ليس هناك أي توجه لدى الدولة بدعم رواتب المعلمين.

أصحاب المدارس متمسكون بتمويل الدولة للدرجات

أصحاب المدارس المشاركون في الاجتماع لم يحددوا موقفهم النهائي من مشروع الوزير، واستمهلوا المجتمعين للعودة إلى باقي أعضاء الاتحاد والوقوف على وجهات نظرهم قبل الإدلاء بأي رأي. غير أنهم طرحوا تقسيط الدرجات على 6 سنوات. ورفضوا اقتراح النقابة التقسيط على سنتين بمعدل 3 درجات كل سنة.
وحين دعت النقابة الاتحاد إلى الإقرار العلني بالدرجات أتاها الجواب: «مجرد مناقشة الموضوع في جلسة حوارية هو بمثابة اعتراف به».
من جهتها، لم تستجب نقابة المعلمين لتمنيات المجتمعين بتهدئة الأجواء إفساحاً في المجال للمسعى التوافقي عبر إعادة النظر في الإضراب المقرر الخميس، تزامناً مع جلسة لجنة المال والموازنة النيابية. وقالت إنّها ستحتكم للجمعيات العمومية التي ستعقد، بعد ظهر اليوم، في مقراتها في بيروت والمحافظات، خصوصاً أن الأجواء تشير إلى أن ما سُرّب في ملحق لمشروع الموازنة بتقسيط الدرجات على ثلاث سنوات من دون مفعول رجعي سيناقش جدياً في جلسة لجنة المال الخميس. وهنا اقتُرح على الوزير أن لا يطرح الملف في الجلسة قبل التوصل إلى ميثاق شرف بين النقابة واتحاد المؤسسات خارج المجلس النيابي.
أمين عام مدارس العرفان الشيخ سامي أبو المنى رفض الخوض في التفاصيل مكتفياً بالقول: «طرحنا أفكاراً مفيدة واتفقنا ما نحكي للإعلام». لكن النقابة تطلب الإقرار بالدرجات؟ يجيب: «لم نذهب لنتحدث بالقضية الفلسطينية، أكيد تحدثنا بالدرجات. هذا هو موضوعنا وموقفنا أن تتحمل الدولة مسؤوليتها». هل طلبتم من المعلمين العدول عن الإضراب؟ يقول: «لسنا نحن من يطلب من المعلمين التراجع عن تحرك، الوزير حمادة ورئيس المجلس شارل عربيد هما من فعل ذلك».
بدوره، تحدث عربيد لـ «الأخبار» عن مسعى لتقريب وجهات النظر «سيستكمل بجلسة أخرى نأمل عقدها قبل جلسة لجنة المال». عربيد لفت إلى أن «المهمة صعبة وتحتاج إلى هندسة معينة سنتعاون عليها، إذا نجحنا فليكن وإذا لم ننجح نكون قد حاولنا، فالمجلس هو مساحة للتلاقي بهدوء وموضوعية بين الأطراف المتحاورة». وعن سبب عدم استدعاء لجان الأهل؟ أجاب: «سنفعل بعد بلورة صيغة معينة نناقشهم بها على الأقل»

  1. الأكثر قراءة