هديل فرفور الثلاثاء 1 أيار 2018
هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل توصّلت في رأيٍ عام 2005 إلى «أنّ المهام المنوطة بالصندوق (الامتناع عن إصدار براءة ذمّة) قابلة للتطبيق بذاتها من دون الحاجة لمراسيم تطبيقية».

«الضمان» لا ينفّذ قرار «الشورى»
في تشرين الثاني 2015، تقدّم «الإتحاد اللبناني للمُقعدين» بمراجعتين أمام مجلس شورى الدولة؛ الأولى تتعلّق بإبطال المذكرة رقم 300 ضدّ إدارة صندوق الضمان الإجتماعي، والثانية بإبطال قرار رفض وزارة العمل استيفاء الغرامات من أصحاب العمل. وفي 13/2/2017، أصدر مجلس الشورى قراراً قضى بإبطال كل من المُذكّرة الإعلامية والقرار الصادر عن وزارة العمل.
أكثر من سنة مضت على قرار «الشورى»، و«حتى الآن، لم تستجب إدارة الصندوق للقرار القضائي ولم تعمد إلى تنفيذ مضمونه»، بحسب العضو في الإتحاد ياسر عمّار، لافتاً الى استمرار الصندوق بمنح براءة الذمّة لأصحاب العمل المخالفين لموجب توظيف المعوّقين في القطاع الخاص، «خلافا لما ينصّ عليه القانون رقم 220 المُتعلّق بحقوق الأشخاص المعوّقين الصادر في 29/5/2000».
في اتصال مع «الأخبار»، اعتبر رئيس الديوان في صندوق الضمان الإجتماعي شوقي بو ناصيف أن «الأمر لا يتوقّف على إدارة الضمان، بل يتعلّق أيضا بكل من وزارة العمل التي لم تتخّذ بعد الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لاستيفاء الغرامات من المخالفين، وبوزارة الشؤون الإجتماعية التي يترتبّ عليها أيضا اتخاذ بعض التدابير المتعلقة بإصدار إفادات لأصحاب الحقوق وغيرها».
وزارة العمل ترفض استيفاء الغرامات
إتحاد المُقعدين يرى أن هناك مماطلة «مُمنهجة» في ملف حقوق الأشخاص المُعوّقين تتحمّل مسؤوليتها كل من إدارة الضمان ووزارة العمل. في 24/8/2015، تقّدم الإتحاد بمذكّرة ربط نزاع طلب فيه من وزارة العمل المُباشرة باستيفاء الغرامات، إلّا أن الوزارة «رفضت الإستجابة للطلب بسبب عدم إدراج بند استيفاء الغرامات في الموازنة العامة»، وفق ما يرد في نص المراجعة الثانية المُقدّمة أمام «الشورى». وأضاف نصّ المراجعة في هذا الصدد أنّ القانون رقم 220 «كان واضحا لجهة تحديد مسؤولية وزارة العمل باستيفاء غرامات سنوية من أصحاب العمل المخالفين لموجب توظيف ذوي الإعاقة، ولجهة تحديد الأشخاص المُستهدفين من استيفاء هذه الغرامة، وهم أصحاب العمل في مؤسسات القطاع الخاص التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن 30 موظفاً».
يقول عمّار إنّ قرار «الشورى» أنصف المُعوّقين، إلّا أن «العبرة تبقى في التنفيذ»، لافتا الى توجّه الإتحاد إلى التصعيد بعد الإنتخابات النيابية من أجل الضغط لتنفيذ قرار «الشورى» وتكريس حق المعوقين البديهي في التوظيف.
«الأخبار» حاولت التواصل مع المعنيين في وزارة العمل للوقوف على موقفهم من القضية، إلّا أن هؤلاء لم يردّوا على الاتصالات

 

الاخبار-16-2-2018

هديل فرفور
 

«نتمنى لك تجربة عمل إيجابية في لبنان». تقول الجملة الختامية لمُقدّمة «الدليل الإرشادي للعاملات المنزليات المُهاجرات في لبنان»، المنشور على موقع وزارة العمل. لم تصحّ هذه الأمنية على العاملة الأثيوبية التي رمت بنفسها من الطبقة السابعة في أحد المباني السكنية في صيدا قبل يومين.

كما أنها لن تطبق على آلاف العاملات اللواتي يعانين من انتهاكات فاضحة لحقوقهن، باعتراف وزارة العمل نفسها في الدليل نفسه. الدليل ليس جديداً، ويعود إلى عام 2012. لكن، يجب أن يُقرأ مراراً، وبالدهشة نفسها، عاماً بعد عام. يحتاج الدليل إلى دليل. في المبدأ، دور وزارة العمل يتعدى «تبنيها» حملات لمنظمات «المجتمع المدني»، إلى الاجراءات. وفي الواقع، موافقة منظمة العمل الدولية على ما جاء في الدليل، تثير أسئلة كثيرة وملتبسة

 

«عزيزتي العاملة (...)، من المُتوقّع أن تواجهي بعض الصعاب لجهة نيل حقوقك الواردة في هذا الدليل، أو تواجهي بعض المخالفات التي تتعلّق مثلاً بجواز سفرك الذي قد يتم حجزه، أو بأجرك الذي يجب أن يبدأ احتسابه منذ اليوم الأول لعملك، وحقك في يوم عطلة أسبوعية، والحق في التعويض عن ساعات العمل الاضافية التي تقومين بها. نحن نسعى جميعاً الى تحسين الواقع الحالي لعملك، ونحن على تعاون مع الحكومة اللبنانية لتنظيم إطار عملك وتأمين الضمانات اللازمة لوجودك الكريم في لبنان. ونتمنى أن تُشاركينا هذا السعي لبلوغ النجاح».
هذا ما يرد، حرفياً، في ختام الدليل الإرشادي للعاملات المنزليات المُهاجرات في لبنان، الذي أعدّته وزارة العمل اللبنانية بالتعاون مع مُنظّمة العمل الدولية/ المكتب الإقليمي للدول العربية، وبدعم مالي (سخي طبعاً) من الإتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. الدليل الصادر عام 2012، والمنشور على موقع وزارة العمل بلغات مختلفة (العربية والنيبالية والفيليبينية والبنغلادشية والسيريلانكية والإثيوبية والفرنسية والإنكليزية والمالاغاشية)، يُقرّ على نحوٍ صريح وواضح بوجود انتهاكات كثيرة ستواجهها العاملة لدى وصولها الى لبنان. لكنّه، لا يُقدّم لها أي ضمانات رادعة تُمكّنها من نيل حقوقها وحفظها. حسب الدليل، عليها أن «تتصالح» مع ذلك. وعلى «المجتمع المدني» أن يعترض، وعلى المموّلين الاعتراض، وهكذا. دوامة استغلال عام.
«الدليل» مجرد دليل إلى أن الأمر يتجاوز سوء الفهم. فجُلّ ما يُقدّمه جملة من «النصائح» المتمثلة بالسعي إلى «اعتماد الحوار في حال النزاع مع صاحب العمل» و«اللجوء إلى وزارة العمل لحلّ النزاع حبّياً»، إضافةً إلى تنبيهها من «الهروب» الذي «قد يضعكِ في وضع أشدّ صعوبة أو خطراً من الذي تهربين منه». لم ينتبه أحد لماذا ينتحرن، مثلاً. وأخيراً، يمنح الدليل السحري بعض «الارشادات» المُتمثّلة بالتأقلّم مع «الثقافة اللبنانية» كالانتباه من طرق التواصل مع الرجال نتيجة الاختلاف الثقافي، «فما تعتبرينه إشارة لطيفة وغير ذات أهمية قد تعني رغبتك او استعدادك لإقامة علاقة أكثر جدية (...)». بالنسبة لوزارة العمل، التحرش مثل التبولة، ومثل «الدبكة»: «ثقافة لبنانية». وعلى العاملة طبعاً أن تتصالح، مع التبولة والعرق البلدي، وتحرش الرجال!

«الهرب» أسوأ من سوء المعاملة!

يُناقش الفصل الثالث من الدليل الخيارات المتاحة أمام العاملة في حال واجهت مُشكلة او في حال حدوث نزاع. ضمن هذا الإطار يذكر حالة «الهروب»، ويقول إن هذه العبارة غالباً ما تُستعمل للتحدّث عن عاملة منزلية مهاجرة غادرت منزل صاحب العمل بسبب المعاملة السيئة، عدم دفع الأجر، رغبتها في العمل خارج منزل صاحب العمل لأسباب خاصة، أو لأن العمل لا يُعجبها. واللافت أن الدليل يُنبّه العاملة هنا ويتوجّه اليها بالقول: «تذكّري، إنّ الهرب من منزل صاحب عملك قد يضعك في وضع أشدّ صعوبة أو خطرا من الذي تهربين منه»، ويطلب منها أن «تحاولي مناقشة وضعك مع صاحب عملك سيّما إن كانت المُشكلة تتعلّق بحقوقك».
أين دور وزارة العمل إذا؟ في الفصل الثاني المتعلّق بحقوق العاملة وواجباتها، يذكر بند النزاعات ما يلي:
«إذا تنازعتِ مع صاحب عملك بشأن أمور تخص واجباتك وحقوقك المذكورة في العقد، عليكما توجيه شكوى الى وزارة العمل التي ستعمل على حلّ النزاع ودّياً. في حال عدم حل النزاع، تُحال القضية إلى المحكمة اللبنانية». لكنّ الدليل يعود ليُذكّر العاملة بأن الدعم القانوني كتوكيل محام في لبنان مُكلف «وقد لا تتمكنين من دفع التكاليف»، مُشيرا الى ان هناك عدداً من المُنظمات غير الحكومية الواردة أسماؤها في ملحق قد تساهم في مساعدة العاملة وتقديم هذه الخدمات مجانا. ببساطة، تتنازل وزارة العمل عن سلطة الدولة، وعن سيادتها، وعن دورها، وعن كل شيء، بطيبة خاطر، لما يسميه الدليل «عدد من المنظمات غير الحكومية». وعلينا أن نقبل أن نكون تحت «وصاية» هذه المنظمات، لأن وزارة العمل، في «دليلها»، تصير وسيطاً حبياً بين العاملات وبين الذين يستغلونهن، وبين المجتمع المدني والعاملات.

نظام الكفالة: الحبّ ممنوع!

يُخبر الدليل العاملة، بكل وضوح، أن عملها بصورة قانونية في لبنان يشترط وجود «كفيل» يكون صاحب العمل والمسؤول قانونياً عن إقامتها في لبنان، لافتا الى أن الكفالة هي «الطريقة الوحيدة التي تُمكنك من الإقامة والعمل كعاملة منزلية مهاجرة بشكل قانوني في لبنان». ما لم يقله الدليل في هذه النقطة، بشكل واضح، هو أن نظام الكفالة سيسجن العاملة ويضعها في عبودية شبه تامة لصاحب العمل. لكّن البنود الأخرى المُتعلّقة بـ «سلوك» العاملة وزواجها وحملها في لبنان كفيلة بأن تخلص الى النتيجة نفسها.
في البند المُتعلّق بالسلوك، يُحذّر الدليل العاملة من «التصرّف بطريقة غير لائقة بإمكانها تعريضها وتعريض صاحب عملها الى مشاكل»، على اعتبار انها «تابعة»، حرفيا، له وهو مسؤول عنها.
وفي ما خص الزواج والحمل، يقول الدليل إنه وفقا للدستور اللبناني يحقّ لأي كان الزواج، «لكن في الواقع، يجعل نظام الكفيل حصولك على الزواج رسميا مسألة صعبة ومُعقّدة (...)». ويلفت الى أن العاملة «في حال كانت حاملاً لا يُمكنها الإقامة في لبنان»، ويتم ترحيلها فورا.

 

اللافت أن الدليل الصادر منذ نحو ست سنوات يذكر أن هناك جهوداً تُبذل لتغيير هذا الوضع، ويطلب من العاملة «أن تكون على علم بها»!، في حين ان كل المعطيات الحالية تُنبئ بأن الأمور تتجه نحو الأسوأ، لعلّ أبرزها حادثة ترحيل 21 عاملة في نيسان الماضي بتهمة الانجاب!

وزارة العمل: نتطلّع الى حلول عملية

العاملون في الخدمة المنزلية مُستثنون من قانون العمل بموجب المادة السابعة منه التي حرمت «الخدم في منازل الأفراد» من الحماية والحقوق التي تتمتّع بها الفئات العاملة الأُخرى. وتتبنّى وزارة العمل، حاليا، حملة «فكروا فيا» التي أطلقتها جمعية «كفى عنفا واستغلالا» مطلع الشهر الجاري، لـ«المُساهمة في إرساء سياسة توعوية للشعب اللبناني حول حقوق العاملات»، وفق ما يؤكد لـ«الأخبار» المدير العام للوزارة جورج ايدا.
ماذا عن المساعي التي تقوم بها وزارة العمل على الصعيد الحقوقي للعاملات؟ وماذا عن مضمون الدليل الذي يُقرّ بالانتهاكات؟ يكتفي ايدا بالتأكيد بأن الدليل «واقعي»، وهدفه إطلاع العاملة على واقع لبنان، لافتاً الى ان نظام الكفالة حالياً هو الحل العملي الأوحد الذي يضمن حق صاحب العمل وحق العاملة في آن. فلنكن واقعيين، لا تملك وزارة العمل «برستيج» منظمة «كفى». تتبنى بدلاً من أن تشرّع. تحيل إلى المنظمات بدلاً من أن تراقب وتقوم بمهامها.


الانتهاكات بالأرقام

40% من أصحاب العمل اللّبنانييّن لا يدفعون رواتب العاملات لديهم في شكلٍ منتظم، بحسب دراسة أعدّتها الجامعة الأميركية في بيروت عام 2016، بالتعاون مع مُنظّمة «كفى عنفاً واستغلالاً» و«الجمعية الدولية لمكافحة الرق»، وبدعم من منظمة العمل الدولية.
وبحسب الدراسة نفسها، فإنّ 94% من أصحاب العمل أفادوا بأنّهم يحتجزون جوازات سفر العاملات، فيما يعمد 22% من أصحاب العمل إلى إقفال الباب حين يغادرون المنزل على رغم وجود العاملة المنزليّة داخله.
وفي عام 2014، خلصت دراسة «بيع الأحلام»، التي أعدّتها «المُفكّرة القانونية» بالتعاون مع منظمة «كفى» الى أن 67% من العاملات يتعرّضن لعنف جسدي وجنسي. كما بيّنت دراسة أعدّتها «كفى» عام 2010 أن 80% من أصحاب العمل لا يسمحون للعاملة بمغادرة المنزل يوم الإجازة، وأن 56% من عاملات المنازل يعملن لأكثر من 12 ساعة يومياً.


1770 عاملاً في الخدمة المنزلية

بلغ عدد الإجازات المُجدّدة الممنوحة للعمل في الخدمة المنزلية في لبنان لعام 2017، نحو 120 ألفاً و362 إجازة، بحسب وزارة العمل اللبنانية. 1770 إجازة منها فقط مُنحت لعمال ذكور في الخدمة المنزلية، أبرزهم من الجنسية البنغلادشية (306) والسيريلانكية (228) والسودانية (119)، في مقابل حصول 118 ألفاً و592 عاملة منزلية على الإجازة نفسها. ما يعني أن أكثر من 98% من الإجازات تُمنح لعاملات أبرزهن من الجنسية الأثيوبية (73 ألفاً و338)، والبنغلادشية (14 ألفاً و666)، والسيريلانكية (5 آلاف و536).


حقوق العاملة وفق عقد العمل

ــــ ساعات العمل: يحق للعاملة أن تعمل بمعدّل 10 ساعات غير متواصلة يومياً، وعلى الأقل 8 ساعات من الراحة المتواصلة ليلاً.
ــــ العطلة الأسبوعية: يوم عطلة في الأسبوع لمدة 24 ساعة تتحمّل خلالها كامل المسؤولية عن تصرفاتها. ويشترط العقد اتفاق العاملة مع صاحب العمل على اليوم الذي تود أخذه كيوم عطلة وعما ستقوم به خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ــــ العطلة السنوية: يحق للعاملة ستّة أيام عطلة سنويا على أن تُعلم صاحب العمل عن الأيام التي ترغب في اخذها كعطلة.
ــــ التواصل مع العائلة: يحق لها الاتصال بعائلتها وأصدقائها وتلقّي الرسائل وإرسالها على أن يقوم صاحب العمل بدفع تكاليف الاتصال الشهري.
ــــ الاجازات المرضية: في حال كانت العاملة مريضة أو مُصابة، يحقّ لها بإجازة مدّتها نصف شهر تتقاضى خلاله راتبا كاملا ونصف شهر آخر تتقاضى نصف راتب على ان يوثّق المرض بتقرير طبي.


الوجبات الغذائية من فوائد العقد

ضمن «عقد العمل: ماذا يقول؟»، يذكر الدليل الفوائد التي تحصل عليها العاملة من عقد العمل الذي توقعه مع الكفيل، ومنها حقها في العمل في بيئة نظيفة، آمنة وصحية حيث تجد الراحة والخصوصية. كذلك حقها في ان تُزوّد بالملابس الملائمة للطقس وبوجبات غذائية كافية تناسب نظامها الغذائي.


احذري السقوط من الشرفة

تحت عنوان السلامة في مكان العمل المنضوي تحت بند «مزيد من المعلومات»، يُنبّه الدليل العاملة من جملة من الممارسات التي قد تقوم بها، كـ «استخدامها الكلوركس مع المياه الساخنة وارتداء قناع لتفادي استنشاق المواد». اللافت هو ان الدليل يقول للعاملة أنه في حال طلب منكِ «تنظيف النوافذ أو الشرفة اتخذي احتياطات إضافية لعدم فقدان التوازن عندما تميلين فوق أو خارج السكّة»!.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | hadil_farfour @

الاخبار-26-1-2018

أبلغت وزارة العمل هيئات أصحاب العمل والعمال أن انتخابات مجلس إدارة الضمان الاجتماعي باتت بحكم المؤجلة بعدما تبيّن أن حسابات حقل حركة أمل لا تتطابق مع حسابات بيدر التيار الوطني الحرّ. بعدما كادت الحركة تستحوذ على النصف زائداً واحداً من أعضاء مجلس الادارة، ارتأى التيار العوني مع تيار المستقبل وقف عملية الانتخاب حتى إيجاد مخرج يضمن «المحاصصة الصحيحة». وعليه، أبلغت وزارة العمل هيئات أصحاب العمل والعمال أن مندوبيها لن يحضروا جلسات الانتخاب، ما يُفقد العملية الانتخابية الغطاء القانوني

محمد وهبة
 

تداعيات أزمة «مرسوم الأقدمية» المندلعة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري امتدت إلى انتخابات مجلس إدارة صندوق الضمان. ففيما كانت هيئات أصحاب العمل والعمال على وشك إنجاز انتخاب مندوبيها إلى مجلس الادارة، عمل التيار الوطني الحر، بالتنسيق مع تيار «المستقبل»، على تطيير الانتخابات.

فقد شعر الأول بأنه يتعرّض لعملية إقصاء من المجلس على يد حركة أمل، سواء في حصّته المفترضة من المقاعد المسيحية الـ13 (من أصل 26 عضواً يتألف منهم مجلس الإدارة)، أو في إلغاء أي تمثيل عمالي له، وأن عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها لا يتعدّى الثلاثة. ويعني تطيير الانتخابات رفع الملف إلى مستوى سياسي، أي العمل على تعيين لجنة مؤقتة للضمان يضمن فيها التيار حصّة أساسية من المقاعد المسيحية ورئاسة مجلس الإدارة.
وقد كان مقرّراً أن تلتئم هيئات نقابات التجار عند الحادية عشرة من صباح أمس لانتخاب مندوبَين اثنين إلى مجلس إدارة الضمان، وأن تقوم جمعية الصناعيين بالأمر نفسه عند الثالثة من بعد الظهر، على أن يعقد الاتحاد العمالي العام جلسة لمجلسه التنفيذي ظهر اليوم. لكن مجريات الأحداث دفعت المسار في اتجاه مختلف تماماً. ففي اليومين الماضيين، كان هناك تركيز على كيفية تقسيم الأعضاء العشرة الذين ينتخبهم الاتحاد العمالي العام إلى مجلس إدارة الضمان. وهؤلاء، في المجلس الحالي، ينقسمون الى خمسة مقاعد للمسلمين تستحوذ عليها حركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل، وخمسة مسيحيين من حصة القوات اللبنانية والحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة أمل. فيما لا حصة للتيار الوطني الحر في ممثلي العمال. وهذا ما كان يسعى إلى تغييره عبر الحصول على ثلاثة من المقاعد المسيحية الخمسة، وهو ما وضعت عليه أمل «فيتو» بحجة أن التيار لا يملك ثقلاً وازناً في النقابات العمّالية، و«لا وجود له في الاتحاد العمالي العام».

 


تسرّبت معطيات عن اتفاق على توزيع مقاعد العمال في مجلس الضمان على النحو الآتي: مقعدان للقوات (جورج علم وأسد خوري)، مقعد لرئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر (قريب من أمل)، مقعد للمردة (أنطون أنطون)، مقعد للحزب القومي (بطرس سعادة)، الأمر الذي أثار حفيظة التيار الوطني الحر. كما أدى اقتصار الأسماء المطروحة على الطائفة المارونية الى اعتراض الوزير ميشال فرعون لدى قيادة الاتحاد العمالي على غياب التمثيل كاثوليكي.
وزاد الطين بلّة لدى التيار الوطني الحر أن حركة أمل كانت تعمل على ضمان الحصول على 14 مقعداً في المجلس، ما يعطيها التأثير الأكبر في انتخاب رئيس مجلس إدارة الضمان (العرف يقضي بأن يكون مسيحياً من بين ممثلي الدولة)، وذلك عبر:
1ــــ الاستحواذ على مقاعد العمال العشرة (السيطرة في الاتحاد العمالي العام تعود للاتحادات المحسوبة على أمل، وبالتالي فإن الاتحادات تخضع لها من دون نقاش أياً يكن التوجّه السياسي لممثليها).
2ــــ الفوز بمقعدين من الـ 10 المخصّصة لأصحاب العمل. وقد أجريت اتصالات لضمان فوز أمل بواحد من المقعدين اللذين تسميهما جمعية الصناعيين.
3ـــ مندوب المصارف، أياً يكن، سواء الأمين العام للجمعية مكرم صادر أو غيره، لن يقف في وجه خيارات أمل في مجلس الإدارة.
4ــــ تسميتها عضوين من أصل 6 مقاعد مخصصة لممثلي الدولة في مجلس الادارة.
وبحسب مصادر مطلعة في وزارة العمل، فإن اتصالات على أعلى المستويات بين التيار الوطني الحر وتيار «المستقبل» أدت الى الايعاز الى وزير العمل محمد كبارة بالعمل على تأجيل الانتخابات. وبالفعل، أجرت الدوائر المعنية في الوزارة اتصالات بكل هيئات أصحاب العمل وأبلغتها بأن الانتخابات باتت في حكم المؤجلة، وأن الوزارة لن ترسل مندوبين لحضورها، وأي انتخابات من دون هؤلاء لن تكون قانونية ولا يُعتدّ بها.
وتشير المصادر إلى أن المخرج من هذه الأزمة لتعيين مجلس ضمان متوازن طائفياً وسياسياً ومناطقياً وقطاعياً، يتطلب رفع الملف إلى مجلس الوزراء لتعيين لجنة مؤقتة تتولى أعمال المجلس. علماً أن هناك مشروع اقتراح في مجلس النواب أحاله الوزير محمد فنيش عندما كان يتولى وزارة العمل، ونال موافقة الحكومة، يتضمن خفض عدد أعضاء مجلس الادارة. ويحظى هذا المشروع بدعم الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بحجة أن الخفض يجعل المجلس أكثر انتاجية. علماً أنه يقضي على جوهر فكرة المجالس الثلاثية، ويلغي أفق توسيع مظلة التمثيل القطاعي في مجلس الإدارة في اتجاه إدخال الهيئات الزراعية وغيرها من الفئات، فضلاً عن أنه يمنح مجموعة صغيرة، معينة سياسياً، القدرة على السيطرة على الضمان، بما فيه من تقديمات تعني ثلث اللبنانيين وتقديماتهم الصحية وتعويضاتهم العائلية وتعويضات نهاية خدمتهم.


«تسويات» ما قبل الارجاء

قالت مصادر مطلعة إن التيار الوطني الحرّ، قبل تأجيل انتخابات مجلس إدارة الضمان، حاول الحؤول دون فوز أمل بواحد من مقعدي جمعية الصناعيين، لكن «لم تكن هناك رغبة صناعية بفتح مشكل مع الرئيس نبيه بري، ما دفع الصناعيين إلى البحث عن حل وسط يقضي باستبدال الممثل الحالي (غازي يحيى ـــ أمل). وقد وافقت أمل على الطرح وسمّت خليل شرّي وأحمد جابر (مدير دار بلال للنشر). وعلمت «الأخبار» أن الرئيس نبيه بري أعطى توجيهاته لمنح مقعد للحزب الاشتراكي في الاتحاد العمالي العام (سليمان حمدان)، رافضاً التنازل عن أي مقعد آخر، سواء من مقاعد العمال أو أصحاب العمل.
وفي موازاة ذلك، كان التيار الوطني الحر، قبل إلغاء الانتخابات، في صدد انتزاع المقعد الذي تسميه نقابات التجار من القوات اللبنانية. وبحسب مطلعين، كان هناك توافق على تسمية إيلي شلهوب (قوات) ممثلاً عن تجار زحلة، والأمين العام لجمعية تجار بيروت منير طبارة (مستقبل)، إلا أن التطورات في الاتحاد العمالي العام وفي جمعية الصناعيين دفعت التيار العوني إلى تسمية مرشح آخر من النقابات التجارية في المناطق.

 
 
المصدر: جريدة الاخبار
 
هديل فرفور
 

نحو عشرين موظفاً صُرفوا من جريدة «الوسيط» يخوضون حالياً مواجهة مع إدارتها لتحصيل حقوقهم المُستحقة منذ أشهر. يقول هؤلاء إن الادارة لم تلتزم باتفاق معهم، بعد تفاوض «رعته» وزارة العمل قضى بإعطائهم رواتبهم غير المدفوعة، ورواتب ثلاثة أشهر كـ«تعويض بسيط».

ويوضح خالد الضاهر، أحد الموظفين السابقين، أن الإدارة لم تكن تُسدّد رواتبهم خلال الفترة التي سبقت صرفهم، وقد قضى الاتفاق بتقسيط المُستحقات على ستة أشهر، «لكنهم التزموا معنا بثلاثة أشهر فقط»، مُضيفاً: «كان من المُفترض أن تصلنا كامل المُستحقات منذ أكثر من أربعة أشهر، لكننا أُخبرنا أن أموالنا لن تصلنا قريباً».

 

بحسب الموظفين، فإنّ الإدارة أبلغتهم أنها عاجزة عن تسديد مُستحقاتهم في الفترة الحالية. أمّا وزارة العمل، فقد نصحهم المعنيون فيها بـ«اللجوء الى القضاء ورفع دعاوى لاسترداد حقوقهم». يقول الضاهر إن الموظفين لو كانت لديهم القُدرة على دفع تكاليف المحامين والمحاكم لما قبلوا من الأساس بالاتفاق والتفاوض، مُشيراً إلى الأعباء التي يرزح تحتها الموظفون والالتزامات التي تقع على عاتقهم. ويوضح: «بعضنا حُجز على بيته من قبل المصارف، والبعض الآخر لا يزال عاجزاً عن تأمين مدخوله اليومي».

من جهته، يلفت مدير الجريدة جان عبد المسيح، في اتصال مع «الأخبار»، الى أن هناك ثلاث مجموعات من الموظفين الذين سُرحوا، وقد تم دفع المُستحقات للمجموعة الأولى، وبعض المُستحقات الجزئية للمجموعة الثانية، «ونحن بصدد دفع الرواتب والمُستحقات للمجموعة الثالثة خلال شهرين»، مؤكداً أن «الوضع تحسّن عما كان عليه».

لكن هذا الكلام يتناقض مع ما يقوله الموظفون الذين يُعدّون من ضمن المجموعة الثالثة (نحو 20)، إذ يؤكدون أن الإدارة أبلغتهم أنها لن تدفع لهم قريباً، فيما تُفيد المُعطيات بأن المسؤول المكلف متابعة الموظفين في وزارة العمل طلب منهم اللجوء الى القضاء لحجز المطبعة التي تملكها الجريدة، مقابل تسديد الرواتب.

مصادر في وزارة العمل أكدت أن ملفات الموظفين موجودة في الوزارة «وتجرى متابعتها لضمان حقوق الموظفين»، مُشيرة الى أن المتابعات ستُستكمل في الأيام المُقبلة.

ويقوم الموظفون حاليا بمساعٍ لتُجنّب كلفة التقاضي والمحاكم نتيجة أوضاعهم الاقتصادية الحرجة، من بينها جولات على بعض السياسيين والفاعلين للتوسّط لهم لدى الإدارة، فضلاً عن درس لخيار الاعتصامات والإضرابات وغيرها من التحركات الاحتجاجية.

 

المصدر: جريدة النهار

 

في إطار برنامج "المساعدة التقنية لتعزيز الحوار الاجتماعي" المموّل من الاتحاد الأوروبي، عقد اجتماع لإطلاق البرنامج التدريبي الثاني للشركاء الاجتماعيين الثلاثيي الأطراف تحت عنوان "الإطار القانونيّ والمؤسّساتي للحوار الاجتماعيّ والتّمهيد للمواضيع النّموذجيّة الخاصّة بالحوار الاجتماعيّ". ويوفّر البرنامج الذي أُطلقَ في تموز 2015، المساعدة التقنية لوزارة العمل، إذ يهدف إلى تعزيز قدرة الحكومة اللبنانية والشركاء الاجتماعيين اللبنانيين، بما في ذلك المجتمع المدني، على الترويج لحوار اجتماعي حقيقي.  

 

وحضر الاجتماع الذي عقد في مقر المجلس الاقتصادي الاجتماعي، المدير العام لوزارة العمل جورج أيدا، وأمين سرّ جمعيّة الصناعيّين الدكتور خليل شرّي، والمدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية القاضي عبدالله أحمد، ورئيس الاتّحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ونائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع سعيد جدعون، والمدير العام للمجلس الاقتصادي الاجتماعي فاروق ياغي، ورئيس مصلحة أمانة سر الرئاسة في المجلس سمير نعيمة، ورئيس رابطة التعليم الأساسي محمود أيّوب، ورئيس رابطة أساتذة التعليم المهني والتّقني الرّسمي نضال ضومط، ورئيس رابطة موظّفي الإدارة العامة حسن وهبة، ورئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه الجبّاوي، ونقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبّود، ورئيس اتّحاد نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة شربل صالح، ورئيس اتّحاد الكتّاب اللّبنانيين ورابطة التعليم الأساسي عدنان البرجي، والخبيران روجيه ملكي وغسّان صليبي.

ويهدف البرنامج التدريبي الثاني في مشروع تعزيز الحوار الاجتماعي في لبنان، الذي تنفّذه وزارة العمل بالشركة مع الاتحاد الاوروبي إلى تطوير المعارف والمواقف والمهارات لممثلي أطراف الحوار، بغية تعزيز الالتزام وإعادة إحياء الحوار الاجتماعي في لبنان وإرساء العدالة الاجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية في لبنان. وعرض الخبير الإقليمي الدكتور صليبي أهداف البرنامج التدريبي وموضوعاته ومنهجيته، والمشاركون فيه الذين من المفترض أن يجري اختيارهم من بين المرشحين لعضوية المجلس الاقتصادي الاجتماعي من الجهات الآتية: الاتحاد العمالي العام، وجمعية الصناعيين، وغرف الصناعة والتجارة. كما سيشارك في البرنامج ممثلون عن وزارة العمل، والمؤسسة الوطنية للاستخدام، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي.

واختتم اللقاء بنقاش مفتوح شارك فيه الحضور الذين ركزوا على أهمية البرنامج التدريبي خصوصاً في هذه المرحلة وعلى استعدادهم للمشاركة فيه.

 -المرصد

أماني جقمرة، وريان حسين- يواجه العاملون في جريدتي البلد والوسيط أزمة معيشية خانقة إثر تخلف الشركة المالكة للجريدتين عن دفع الأجور والمستحقات، وتزعم الشركة التي تصدر جريدتي البلد والوسيط  أنها تعاني من أزمة مالية  كبيرة، وأنها تتخلف عن دفع المستحقات نتيجة لهذه الأزمة. وبالرغم من توقف الشركة عن دفع الأجور إلا أن العمال استمروا بالعمل وإصدار الجرائد وتوزيعها أملا في تحسن الأوضاع واستعادة أجورهم إلا أن شيئا لم يتغير وفيما كانت الشركة تستمر في إصدار الجرائد وتوزيعها كان عشرات العمال يرزحون تحت وطأة تكاليف الحياة الباهظة في لبنان.

شروط عمل مجحفة

وإذا كان جميع العمال يعانون من عدم دفع مستحقاتهم وأجورهم إلا أن الموزعين يشكلون الفئة الأكثر تضررا والتي تعاني من ظروف عمل مجحفة، فأجور الموزّعين لم تكن تصل الى الحد الأدنى، إضافة الى ذلك كان بدل النقل وصيانة الآلّيات على نفقة الموزّعين الذين كانوا يتنقّلون لمسافات طويلة لتوزيع الجرائد وإيصالها إلى الزبائن قبل بداية صباح كل يوم. وأكثر ما يخشاه الموزعون هو أن يصابوا بالمرض، ليس لأنهم غير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولا يتحملون نفقة العلاج فقط، بل لأن الغياب بسبب المرض سيؤدي إلى الحسم من أجورهم، وفي هذا السياق تروي إحدى الموزعات أنها تعرضت لحادث عمل أثناء نقل الجرائد ولكن الشركة لم تساهم معها بقرش واحد في تكاليف العلاج، بالإضافة إلى حرمانه من أجرها في الأيام التي تعطلت فيها عن العمل بسبب الإصابة.

شقاء الموزعون وبؤس حالهم تفاقم في منتصف العام  2016 أي منذ حوالي السنة، حيث توقفت الشركة عن دفع الأجور، وبالرغم من ذلك استمرت في حث الموزعين على العمل وأبقتهم معلقين بها على أمل أن تدفع مستحقاتهم ولكنها لم تلتزم بدفع كل الحقوق.

في وزارة العمل: شكوى ضائعة

 إزاء هذا التهرب والظلم بحق العاملين في الجريدتين، سعى العديد من الموزعين إلى مطالبة الإدارة بحقوقهم المتراكمة، إلا أن الإدارة كانت في كل مرة تعدهم بتسديد الرواتب تدريجيّاً بحجّة وجود أزمة ماليّة تمر بها .بعدما تأكّد الموزّعون من أن هذه الوعود المعطاة لهم ليست إلا أكاذيب تنسجها الادارة للتهرب من مسؤوليتها اتجاههم، لجأ البعض منهم الى زيارة وزارة الإعلام وبمقابلة وزير الإعلام ملحم الرياشي، حيث شرحوا له عن الإنتهاكات التي يتعرضون لها، فنصحهم بدوره باللجوء الى وزارة العمل و تقديم شكوى بحق الجريدتين، وهذا ما حصل، لجأ هؤلاء الى وزارة العمل لتقديم شكوى بحق الجريدتين بعدما ضاقت بهم السبل وصعبت عليهم القدرة على تأمين حاجاتهم المعيشيّة.

بعد تقديم الشكوى استمر التواصل مع الوزارة عبر الهاتف، وأكدت الوزارة على أنها تتاوصل مع الشركة وتتقدم في المفاوضات واتفقت معهم على دفع الأجور، لكن الموزعين لم يحصلوا على شيئ وبعد أن أبلغوا الوزارة مرارا أنهم لم يحصلوا على أجورهم تم إبلاغهم بضرورة تقديم دعوى أمام مجلس العمل التحكيمي، لكن المفاجأة كانت حين طلب الموزعون الاطلاع على ملف الشكوى ليتبين لهم أن الملف ضائع.

وبعد زيارات متكررة للوزارة لمعرفة مصير ملفهم تبين أنه فعلا ضائع حتى أن الموظف المسؤول الذي كان يتم الاتصال به من قبل الموزعين نفى أن يكون قد اطلع على أي ملف، إصرار الموزعين على معرفة أين اختفى ملف شكواهم دفع أحد الموظفين للبحث عنه وبعد حوالي ساعة من البحث تبين أن ملفهم مرفق بملف شكوى أخرى ومسجل للحفظ. أكثر من ذلك كان الملف فارغا إلا من بعض الملاحظات المسجلة بقلم الرصاص خلافا لأصول تنظيم السجلات الرسمية.

إجراءات ضرورية و حتميّة لم تعمل بها وزارة العمل:

الإهمال في وزارة العمل لا يقتصر على إختفاء ملف شكاوى تقدم به مجموعة من العمال، وظهوره في ملف آخر. بل أيضا على الطريقة التي عولجت بها قضيتهم، ففي حين أن واجب وزارة العمل استدعاء الطرفين والتحقيق معهما والتوصل إلى حل يرضي الطرفين وتدوين كل ذلك في محاضر ويتم حفظها في ملف الشكوى، إلا أن ما حدث كان مغايرا تماما ففي ظل غياب دور الوساطة الذي يجب أن تقوم به وزارة العمل، كانت الوزارة تساهم في التسويف والمماطلة وتأجيل العمل وإيهامهم أنها تتواصل مع الشركة وأنها اتفقت معهم على دفع المستحقات في حين أن ملف الشكوى لم يحتو سوى على بضع ملاحظات مدونة بقلم رصاص ما يدفع للتساؤل هل أن ما حدث في الوزارة هو إهمال أم أن الموظفين أم فساد، أم أن تطبيق لسياسة الوزارة؟

-المرصد

أسعد سمور- لم يعر مدير قناة العالم د.محمود بوجنوردي الإيراني التبعية إستدعاء وزارة العمل له أي إعتبار. وكانت الوزارة قد أستدعت مدير القناة لإستجاوبه والتحقيق معه بناء على الدعوى التي تقدم بها أجراء في القناة بعد تعرضهم لحجز رواتبهم، وعدم منحهم إفادات خبرة.

أحد العاملين في القناة أكد لـ"المرصد" أن الوضع في القناة غير مريح فمكاتب تعمل بلا ترخيص، وتواجه مشاكل مع الضمان الإجتماعي، وتؤكد مصادر مطلعة أن مفتشي الضمان تعرضوا للطرد من مقر القناة ومنعوا من أداء عملهم. ونتيجة لضغوطات العاملين في القناة، أنشأ القيمون على القناة  في العام 2012 شركة إعلامية بإسم "فلك"، وقامت إدارة قناة العالم بتنسيب جزء من العاملين لديها إلى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولكن بصفتهم عاملين لدى "فلك"، ولم تصرح إدارة القناة للضمان عن الأجور الحقيقية. وبالرغم من أن المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي كانوا على إسم "فلك" إلا أنهم عمليا كانوا يعملون في مكاتب قناة العالم، ويحملون بطاقاتها الصحافية، ويأخذون توجيهاتهم من إدارتها. ولم تكن "فلك" سوى واجهة تغطي على الإنتهاكات التي تقوم بها قناة العالم إزاء العاملين لديها.

العلاقة بين القناة وعامليها أخذ تتوتر أكثر في بداية العام 2017 مع تعيين الإيراني د.محمود بوجنوردي مديرا، فتوقفت الأجور من بداية العام، وبدأ في أواخر شهر آذار بعمليات صرف طالت عدد من الصحفيين لاسيما أولئك الذين يطالبون بتحسين ظروف عملهم. ولم تكن عملية الصرف عشوائية حيث عادت "فلك" لتلعب دورها في تغطية هذه العمليات ولضمان عدم حصول المصروفين على مستحقاتهم، فتقدمت بكتاب لدى وزراة العمل تبلغها بالتعثر المالي للمؤسسة تمهيدا لصرف العاملين دون أي تعويضات، لكن العاملين سارعوا بتقديم شكوى أمام وزارة العمل التي فتحت بدورها تحقيقا في علميات الصرف.

ويشير تقرير وزارة العمل بتاريخ 29/3/2017 إلى أن قناة العالم وشركة فلك هما الجهة المعنية في تحمل نتائج علاقات العمل التعاقدية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وكشف التقرير أن "الأجراء العاملين لا يتقاضون بدلات النقل والمنح المدرسية كما بدلات الإجازة السنوية والأمومة والوفاة والأعياد والعطل الوطنية والإيرانية المكرسة في القناة بمعدل 23 يوم أضف لها التعويضات العائلية، والحسومات التي لحقت الأجر دون مبرر قانوني".

كذلك رأى التقرير "عدم توافر شروط المادة /50/ (من قانون العمل) فقرة (و) لعدم صحة الأسباب المتذرع بها" وبذلك ينفي التقرير وجود ذريعة التعثر المالي لتبرير صرف العاملين دون دفع المستحقات ما يعني أن جميع عمليات الصرف تعتبر صرفا تعسفيا وتنطبق عليها شروط الصرف التعسفي ويستحق بموجبها ووفقا لقانون العمل لكل عامل مصروف تعويضات عن أشهر الإنذار وتعويضات صرف تعسفي.

لقد جنت قناة العالم على نفسها بعد أن افتعلت نزاعا غير مبرر وأقدمت على صرف عدد من العاملين لديها لأنهم يطالبون بحقوقهم المحفوظة بموجب القوانين. وهم الآن ملزمون بإعادة كامل الحقوق ليس للمصروفين فقط بل للمستمرين في عملهم لدى القناة أيضا.

ومع أن القانون واضح ولا يحتمل التوسع في شرحه، وبات لزاما على القناة وإستنادا إلى تقرير وزارة العمل دفع كل المستحقات المتأخرة للعاملين، إلا أن إدارة القناة مازالت تصر على التعامل بفوقية مع المؤسسات الحكومية، فترفض حضور جلسات التحقيق التي تحددها الوزارة، وكأنها تعتبر نفسها فوق القانون في محاولة منها، ربما، لإخافة العاملين لديها والإيحاء لهم بأن القانون لا يحميهم.

-المرصد

ديانا المجذوب- اسمحوا لي أن أحكي لكم قصتي التي قد تكون أقرب إلى جردة حساب، أو محاسبة للنفس لموظفة عملت في مؤسسة إعلامية يفترض أنها رائدة.

لا أدعي أنني موظفة مثالية، نعم لست مثالية ربما لأنني في مؤسسة  استنزافت من قبل القيمين المتواترين على ادارتها منذ نشأتها، وتعاملوا معها كبقرة حلوب  تدر على جيوبهم أموال السمسرة والصفقات، لست مثالية ربما لأن الادارات المتعاقبة في مؤسستي التي أحببت، لم تقدم لي ولغيري من الموظفين ما يساهم في تطوير مهاراتنا الفنية، لست مثالية  لأن إدارات مؤسستي سعت إلى التقليل من شأن العاملين فيها وتعمدت تقزيم قدراتهم، وطمس ما يحتكمون إليه من كفاءة وأهلية، لست مثالية لأن الإدارة حولت العاملين في مؤسستي مؤخرا إلى متسولين على أبواب المدراء لاستجداء رواتبهم، ومستحقاتهم المادية المستحقة منذ سنتين.

لم أستطع أن أدرك ألم الحقيقة إلا بعد أن أحسست أن الطموح في داخلي قد قُتِل، إحساسي أنني مجرد رقم غير فاعل على هذه البسيطة يؤرقني، يطاردني، ويمد بأصابع الإتهام صوبي، أنا لست بريئة من وزر ما لحق بي، نعم أنا لست مثالية  لأنني تواطأت مع سياسة المؤسسة ضد نفسي، فإستسلمت و خضعت تحت وطأة حجج ومسميات اقتصادية واجتماعية ، فالاستسلام والخنوع أسهل من عبء المقاومة.

هنا تبدأ القصة

بدأت القصة بعد الحديث عن تراجع تدفقات الأموال النفطية في المؤسسة، وبالرغم من ما يقال عن تراجع الدعم المادي إلا أن هذه المؤسسة  استمرت تبث برامجها بالرغم من الكلفة العالية لهذا التشغيل المتمثل بإيجارالاستديوهات، والأقمار الصناعية، وشراء المسلسلات التي تصنف في خانة العرض الأول وخاصة في شهر رمضان، هذه التكاليف الباهظة لم تكن لتحافظ على إستمرارية عمل المؤسسة لولا جهود العاملين والموظفين الذين بالرغم من الضيم المهني والغبن وامتناع المؤسسة المحترمة عن دفع اجورهم ما زالوا يقومون بواجبهم الوظيفي.

الموظفون في هذه المؤسسة يا سادة يا كرام يعانون من شظف العيش، ومشاكل اجتماعية وصحية نتيجة الضغوط النفسية، فالعديد منهم عاجز عن تسديد الأقساط المدرسية وإيجار منازلهم مما يضطرهم إلى مغادرتها ، والمحظوظ منهم عاد إلى بيت والديه ،ولا أبالغ اذا اضفت أن عددا من الزوجات هجرن بيوت الزوجية، ولولا أن مجتمعنا ما زال قائما على التعاضد وصلة الرحم لكانت أكثر الأسر تعاني التشرد، ومشاكل إجتماعية لا تعد ولا تحصى.

المأساة تصبح مهزلة

خلال الشهور العجاف عقد المدير المسؤول عن المؤسسة اجتماعا مع الموظفين اقترحت فيه كاتبة هذه السطور اتخاذ موقف لصالح الموظفين، وإعلام أصحاب المؤسسة بأننا سنوقف البث لحين دفع المتوجب عليهم للعاملين، لكن المدير رفض طبعا، لانه لم يكن  في هذا الموقع الا ليحمي مصالح اصحاب العمل، والوقوف في وجه اي تحرك يضمن حقوق من استأمنوه على قوت اسرهم، واستمر استنزاف طاقات الموظفين بدون أي مقابل ، والكل يعيش في قلق على المصير، وأمل أن يمن أصحاب المؤسسة على العاملين بأجر شهر او حتى جزء منه يقيهم شر العوز، إلى أن تمكن اليأس من الجميع وأصبح منتهى طموحهم أن يصرفوا من العمل مع وعد بتقسيط المكسور من أجورهم على دفعات.

في خضم هذه المعمعة وصل الى المؤسسة المفترض انها متعثرة ماليا وبقدرة قادر ما يقارب 400 حلقة تلفزيونية تمد في عمر المؤسسة لفترة طويلة، عندها تجرأت وطلبت من الادارة  أجري وأجر زملائي في القسم  مقابل عملنا في إنجاز هذه المواد ، ولكن الجواب كان إما العمل وإما الإستقالة.

ولأنني  أجهل ان قانون العمل يحميني ويمنحني حق الامتناع عن أداء واجبي الوظيفي ، واعتبار عدم تقاضي الأجر بمثابة صرف تعسفي كون صاحب العمل أخل بأهم بند في عقد العمل وهو دفع الأجر، تقدمت بإستقالتي. هنا بدأ عذاب من نوع آخر مع الادارة التي رفضت دفع مستحقاتي المادية، أو حتى التعهد كتابيا بسدادهاعلى دفعات في تواريخ محددة، لا وبل أتهمت بأقبح التهم منها قلة الوفاء وسواد القلب، وعدم الثقة بالمؤسسة التي منعت من دخولها، كل ذلك لأنني طالبت بحقوقي التي حرمت منها  طيلة سنتين، الأسوأ من ذلك أن المؤسسة استمرت في غيها عندما حاولت جاهدة استخدام الترهيب لأفوض مندوب المؤسسة في الضمان الاجتماعي لسحب تعويضي لأسباب لا تخفى على أحد، ثم محاولة ارغامي على توقيع معاملات الضمان وفيها بند يتضمن عبارة تفيد انني تقاضيت كل أجوري المستحقة، حينها اعترضت وقلت لا، فحجزوي أوراقي لإيقاف معاملتي.

التمرد طريق المعرفة

إحساسي بالظلم دفعني للبحث عن الخلاص، تمردت على إستسلامي، و صار عبء المقاومة لذة، وجدت ضالتي في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين استزدت من المعرفة وبدأت معركتي، أردت أولا وقبل كل شيئ أن استعيد طموحي كي لا أكون ذلك الرقم غير الفاعل، فتوجهت الى الضمان الاجتماعي الذي تكفل قوانينه حقوق المضمونين، أبلغت الصندوق قصتي، لأحفظ ما تبقى لي في ذمة المؤسسة من حقوق وأجور وتعويضات ومنح مدرسية ورصيد من الإجازات، وبالفعل تدخل الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وأجبرهم على الإفراج عن أوراق المعاملة، تشجعت أكثر ورفعت دعوى قضائية أمام مجلس العمل التحكيمي الذي لا يحمل العامل أية كلفة مادية، باستثناء جهد التوجه إلى قصر العدل.

أعرف أن معركة  استرداد حقوقي في بدايتها، وأن الطريق قد تطول، وأعرف أنني قد أواجه عقبات كثيرة، لكنني أعرف أيضا أنني مصممة على إستعادة حقي، وأعرف تماما ما هو حقي، كلنا يجب أن نعرف حقوقنا، وأن نطلع على قانوني العمل والضمان الإجتماعي. أعرف أنني كسرت  الافكار الجاهزة والنمطية حول قوة أرباب العمل الذين لا يقهرون، فقد حان للنملة ان تفقأ عين الفيل.

ليبانون ديبايت:

 

لجأ موظفو صحيفة النهار إلى وزارة العمل من أجل الضغط على إدارة الصحيفة بغية تحصيل المحرومين منها منذ 15 شهراً.

الموظفون الذين شكلوا للغاية "لجنة متابعة"، زاروا اليوم برفقة وكيلهم القانوني الأستاذ أكرم عازوري، وزير العمل الجديد، محمد كبارة، حيث أطلعوه على تفاصيل قضيتهم، في وقتٍ أكد الوزير أمامهم إستعداده لمساعدتهم ورفضه للمسار الذي تنتهجه إدارة الصحيفة معهم وعدم قبوله بظلم أي موظف.

وشرح الوفد للوزير أن "الموظفين تبلغوا شفهياً قرار الصرف ولم يردهم كتاب رسمي".

وقدم المحامي عازوري بصفته وكيلاً للموظفين شرحاً للوزير حول ما جرى ويجري مع صحافيي النهار موضحاً أن "هؤلاء الذين مرّ على عملهم في الصحيفة أعوام يصل بعضها إلى 47 عاماً لهم على الصحيفة رواتب تقدر بـ15 شهراً مقطوعة عنهم من أعوام 2015-2016 نتيجة أزمة مالية بدأت في الصحيفة عام 2015".

وأكد المحامي عازوري أن "أموالاً وصلت للصحيفة التي حاولت إبتزاز الموظفين من خلال تسديد المتأخرات مقابل التنازل عن الحقوق وتوقيع براءة ذمة مالية وهو أمر يصنف نوع من أنوع الإبتزاز والضغط على الموظفين لتجريدهم من حقوقهم".

وبناءً على ما سمعه، كلف الوزير كبارة مديرة مكتبه السيدة جمانة، متابعة الموضوع مع إدارة صحيفة النهار وتأمين إجتماع ثلاثي يضم الموظفين مع الإدارة بحضور الوزارة من أجل التوصل إلى صيغة حل تنهي هذه المشكلة.

وكانت "لجنة متابعة قضية الصحافيين المصروفين من النهار" قد زارت نقيب المحررين الأستاذ إلياس عون في مبنى النقابة في الحازمية، الذي أكد دعمه لقضية الزملاء في النهار كاشفاً أنه النقابة بصدد الإعداد لتحركات لدعم قضيتهم.

ليبانون ديبايت 

2017 - كانون الثاني - 09

 

 

1148 شكوى عمالية سُجّلت خلال عام 2015، بحسب وزارة العمل. تقول الأخيرة في تقريرها السنوي الصادر عنها، إنها فتحت تحقيقاً في أكثر من ألف شكوى تقدّم بها عمّال من مختلف المناطق اللبنانية. ووفق التقرير، توزعت هذه الشكاوى على الدوائر الإقليمية على الشكل الآتي: دائرة العمل في محافظة الشمال: 168 شكوى، دائرة العمل في الجنوب: 56 شكوى، 4 شكاوى سُجلت في دائرة العمل في محافظة النبطية و62 شكوى سُجلت في دائرة العمل في محافظة البقاع.

النسبة الأكبر من عدد الشكاوى سُجلت في دائرة العمل في محافظة لبنان الشمالي حيث بلغ عدد الشكاوى 498 شكوى، تليها دائرة العمل في محافظة جبل لبنان الجنوبي التي سجّلت 358 شكوى. أمّا النسبة الأقل من عدد الشكاوى، فسجلت في دائرة العمل في محافظة بعلبك الهرمل، حيث تم التحقيق في شكويين فقط.

يُشير التقرير نفسه إلى أنه عام 2015 تم تسجيل 5190 اتصالاً على الخط الساخن التابع للوزارة؛ اتصالان فقط منهما يتعلقان بشكوى مقدمة من عاملة منزلية ضدّ كفيل. أمّا النسبة الأكبر من هذه الاتصالات فتبلغ 2880 اتصالاً تتعلق باستفسارات حول إجازات العمل، فيما سُجّل 1440 اتصالاً تتعلّق باستفسارات حول قانون العمل. كذلك تم تسجيل أربعة اتصالات تتعلق بشكاوى ضد مؤسسات تستخدم عاملين سوريين.

تجدر الاشارة في هذا الصدد الى أنه خلال عام 2015 تم التصديق على 2150 إجازة عمل لعمال سوريين، بحسب التقرير. هذه الإجازات توزعت بين 1048 إجازة تم تجديدها، و1102 إجازة أُعطيت لأول مرة.

  1. الأكثر قراءة