في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد والتي تفاقمت مع توقف القروض السكنية المدعومة، يبدو اللبناني متعلقا بـ«حبال الهوا» حتى بات يظن انه بمجرد الاعلان عن ان أزمة الاسكان في طريقها الى الحل يعني سيتم منح القروض المدعومة صباح اليوم التالي. في حين ان التدقيق بما أُعلن أمس، يبيّن ان لا جديدا في الأزمة، التي تدور في حلقة مُفرغة.

تحت عنوان «ازمة الاسكان في طريقها الى الحل» أفادت وزارة المالية في بيان أمس ان وزير المالية علي حسن خليل جدّد التأكيد على موقف وزارة المالية القاضي بموافقتها على تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة، وأعلن أن تحضير الآليات القانونية المرتكزة على هذه الموافقة بدأ العمل على إعدادها لتكون جاهزة في فترة وجيزة جداً.

كلام خليل جاء في خلال استقباله المدير العام لمؤسسة الإسكان روني لحود حيث جرى عرض الصيغ المقترحة، وتمّ التفاهم في ضوء موقف وزير المالية، على البدء بتحضير الآليات وفق الصيغة المقترحة لكي تجد أزمة القروض السكنية طريقها إلى الحل.

ولدى التدقيق في الحلول المطروحة، يؤكد المدير العام لمؤسسة الاسكان روني لحود لـ»الجمهورية» ان لا شيء جديدا في ما يخصّ هذه الأزمة وما يُقال عن حلول هو مجرد تكرار لاقتراحات سابقة منها ان تتحمّل الدولة اللبنانية كلفة دعم الفائدة على القروض عبر وزارة المالية، لكن يبقى البحث جاريا عن آلية العمل ومن اين سيأتي الدعم؟ أكان عبر تخفيض الضريبة للمصارف، ام عبر دعم مباشر من المالية...

وأوضح لحود ان عزم وزارة المالية تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة يعني اسناد الدور الذي كان يقوم به المركزي من دعم لفوائد القروض الى وزارة المالية، لكنه اوضح ان هذه الخطوة لا تعني مطلقا ان الفوائد على القروض الاسكانية ستنخفض الى نحو 3% كما كان سائدا. وأكد لحود انه لم يتم خلال اللقاء التطرّق الى نسبة الفائدة التي سيتم تحديدها على القروض السكنية خصوصا وان الفوائد المعمول بها في السوق اليوم مرتفعة جدا، لذا يفترض ان تعود الى حجمها الطبيعي وعلى هذا الاساس تُدرس الفائدة.

وردا على سؤال، أكد لحود انه لا يمكننا القول ان أزمة الاسكان حُلّت اذ لا زلنا ندرس آليات العمل المطلوبة، وقد يتبيّن في سياق المعالجة اننا بحاجة الى تشريع قانوني او الى حكومة لاقراره، كما لا شيء يمنع التوصل الى حل مع المصارف، وهو أمر لا يحتاج الى تشريع.

عن اوجه الشبه او الاختلاف بين هذا الاقتراح الذي تعدّه المالية ومشروع القانون الذي أعدّه تيار «المستقبل» و»كتلة لبنان القوي»، قال لحود: هذان المشروعان يقترحان دعم الفوائد عبر تخفيض الضريبة على المصارف، وفي حال لم ينجح هذا الاقتراح هناك اقتراح بدعم الفوائد ايضا انما بالدفع للمصارف بدلا من خفض الضريبة على المصارف.

واكد لحود ان الأزمة الاسكانية، رغم عدم معرفتنا وعدم اقتناعنا حتى الساعة بأسبابها وخلفياتها، خلقت خضّة اقتصادية في البلد نأمل في معالجتها في اسرع وقت ممكن نظرا لتداعياتها على الاقتصاد. فتملّك مسكن حق مقدس ينصّ عليه الدستور لكل مواطن لبناني.

ولفت الى ان الاسكان يقدّم نحو 5 الاف قرض اسكاني سنويا بقيمة الف مليار ليرة يتمّ ضخها في السوق العقارية تدفعها المصارف الى جانب الدعم المقدّم من المركزي والاصح انه ليس دعما مباشرا من المركزي بل استخدام لأموال الاحتياطي الالزامي. ويبلغ عدد القروض السكنية التي نالت موافقة حتى اليوم قبل توقّف القروض المدعومة والتي يعود قسم منها الى رزمة العام 2018 والقسم الآخر الى رزمة العام 2019 نحو 1700 اتفاقية، بما يعني ان هناك نحو 3300 قرض متوقف. كما يتوقّع ان يفوق هذا العدد عند ايجاد حل لهذه الأزمة.

جريدة الجمهورية | ايفا ابي حيدر | الثلاثاء 28 آب 2018

الجمهورية-30-3-2018


تعتزم الحكومة القيام بهندسة مالية بالتعاون مع مصرف لبنان، في محاولة للقيام بعملية تجميلية في موازنة 2018 التي ستحملها معها الى مؤتمر «سيدر» في باريس، آملة بأنها تستطيع الاستخفاف بعقول المشاركين في المؤتمر وإقناعهم بأن عجزها المالي ما زال ضمن مستويات مقبولة.
ضمن الاجراءات التي تمّ الاتفاق على فبركتها من أجل خفض الإنفاق في موازنة 2018، اعتماد هندسة مالية هي عبارة عن عملية مبادلة سندات خزينة بين الدولة ومصرف لبنان من اجل خفض نسبةٍ من إنفاق الدولة على خدمة الدين العام.

وقد أعلن وزير المالية علي حسن خليل أمس خلال جلسة مجلس النواب لمناقشة مسودة موزانة 2018 إن الحكومة تعتزم إصدار سندات خزينة بقيمة 5 مليارات دولار في عملية مبادلة مع البنك المركزي مقابل سندات خزانة لتمويل الإنفاق العام بالليرة اللبنانية وبفائدة واحد بالمئة.

واشار خليل الى إن هذه العملية ستعزز أصول النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وتوفر على الخزينة اللبنانية إجمالا 2.2 تريليون ليرة أي ما يعادل 1.5 مليار دولار.

كما ذكر أن الدولة بحاجة إلى تأمين 7.3 مليار دولار لتغطية مستحقاتها بالعملة الصعبة في العام 2018، لافتا الى أن جزءا من هذا المبلغ سيأتي من الإيرادات أو عبر مبادلة سندات استحقت في السنوات الأخيرة أو ستستحق هذا العام.

واعتبر خليل إن فكرة المبادلة ليست مثالية لكن قد تكون ضرورية خلال فترة انتقالية في ظل قرب إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة.
واشار الى أن ذلك قد يؤثر على السوق، «لكنّ الحكومة تجري مناقشات جادة مع البنك المركزي في شأن الآثار الإيجابية والسلبية لمثل هذه العملية المزمعة».

وفيما أقرّ وزير المالية نفسه بأن عملية المبادلة ليست مثالية وقد تكون لها آثار سلبية، وصفتها مصادر مصرفية، بأنها بمثابة «أدوية تؤخر الموت لأيامٍ أو ساعات، لكنها تجعله حتمياً. وكالذي يقوم بخطوات عشوائية قبل اعلان الافلاس».

وستؤدي عملية اصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار لمبادلتها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية، الى زيادة الدين العام بالدولار في وقت تتّبع الحكومة ومصرف لبنان سياسة جذب العملة الاجنبية الى لبنان من أي مصدرٍ كان وبأيّ ثمن، الى حدّ وصلت الاغراءات لجذب ودائع بالدولار الى حد رفع الفائدة لغاية 8 الى 9 في المئة. كما ان برنامج الحكومة الاستثماري الذي ستحمله الى مؤتمر «سيدر» يشترط ان تأتي أموال الاستثمارات التي ستُبرم بالشراكة بين القطاع العام والخاص من الخارج وليس من الكتلة النقدية الموجودة ضمن القطاع المصرفي المحلي.

من هنا سألت مصادر مصرفية أيضاً، عن مصدر العملات الاجنبية التي سيستخدمها مصرف لبنان في عملية مبادلة السندات وعن قيمة الفوائد الفعلية المترتبة عليه عن تلك الاموال التي سيقرضها بدوره للدولة بفائدة 1 في المئة؟ وبالتالي فان تمويل تلك الاموال لن يقلّ عن 6 أو 7 في المئة.

وبغض النظر عن السلبيات والمخاطر التي ستوّلدها عملية مبادلة السندات من ناحية زيادة مستوى الدين العام بالدولار الاميركي وإطالة أمد الدين العام، فان اصدار سندات خزينة بالدولار بفائدة 1 في المئة واستبدالها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية يملكها مصرف لبنان فائدتها 6 في المئة، ستكبّد البنك المركزي خسائر مالية تصل الى حوالي 250 مليون دولار سنوياً، هي قيمة ارباحه المتأتية من فارق الفوائد بين سندات الدولار (1%) وسندات الليرة اللبنانية (6%) والتي قرّر التخلي عنها لصالح دعم مالية الدولة.

أما التوفير الذي قامت به الدولة والذي تبلغ نسبته 5 في المئة فقط من قيمة خدمة الدين العام، فهو إجراء مؤقت يهدف الى تجميل موازنة 2018، لكنّه لا يعدّ بمثابة توفير حقيقيّ، إذ ان خسائر مصرف لبنان سترتدّ على خزينة الدولة التي تعود لها حصّة 80 في المئة من ارباح البنك المركزي.

وبالتالي، فان هذه العملية التجميلية السطحية، تهدف فقط الى إظهار مستوى أقلّ من العجز في موازنة 2018، في مؤتمر «سيدر» في باريس.

الجمهورية-28-3-2018
من المتوقع ان يقرّ مجلس النواب هذا الاسبوع موازنة 2018 ليحملها لبنان الى مؤتمر «سيدر» الاسبوع المقبل في باريس على الرغم من انها موازنة غير صالحة لجذب الدعم الدولي المنشود وغير محفّزة على جذب الاستثمارات الاجنبية.
يباشر مجلس النواب اليوم مناقشة موازنة 2018 التي اقرّتها لجنة المال النيابية امس الاول مع بعض التعديلات. وسيعقد المجلس جلسات صباحية ومسائية اليوم وغداً الخميس بهدف الاسراع في درس الموازنة واقرارها قبل مؤتمر «سيدر» الذي ينعقد في السادس من نيسان المقبل، على ان يصدر مرسوم موازنة 2018 في الجريدة الرسمية يوم الخميس المقبل أي قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر باريس.

في هذا الاطار، اعتبر النائب ياسين جابر ان موازنة 2018 هي «موازنة الممكن» وليست الموازنة المثالية، لافتاً الى ان مضمون الموازنة كافٍ لاعطاء صورة واضحة عن الوضع المالي الصعب.

واشار جابر لـ»الجمهورية» الى ان 3 بنود تشكّل 90 في المئة من الموازنة، هي بند الرواتب والاجور وبند خدمة الدين وبند عجز الكهرباء. شارحاً انه في ما يتعلّق ببندي الرواتب والاجور وخدمة الدين، «فان الحركة صعبة، وبالتالي البند الوحيد المتاح لخفض العجز هو بند الكهرباء التي وصلت خسائرها الى حوالي ملياري دولار سنويا.

اضاف: باستطاعة الحكومة، في حال بذلت بعض الجهود لاصلاح قطاع الكهرباء، خفض تلك الخسائر.

وذكر ان موازنة العام 2018 خالية تماماً من الإنفاق الاستثماري، «علماً ان البلد بحاجة ماسة الى استثمارات في البنى التحتية والى ضخ اموال لتنشيط الاقتصاد وتخفيف الاعباء».

وفيما اشار جابر الى انه غير مطّلع بشكل موسّع على ما سيتم طرحه في مؤتمر باريس لأن البرنامج الاستثماري المُعدّ من قبل الحكومة لم يتم طرحه في مجلس النواب، ذكر ان الكميّة الكبيرة من مشاريع البنية التحتية المطروحة سيتم طلب الدعم لجزء منها عبر قروض ميسّرة طويلة الامد، وسيتم عرض الجزء الثاني من المشاريع كفرص استثمارية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال ان الاستثمار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحتاج الى الثقة، والى وجود مناخ قانوني، وبالتالي فان شركات القطاع الخاص تبحث عن دولة قانون للاستثمار فيها.

أضاف: من هنا، فان لبنان بحاجة الى هذا الدعم، ولكن عليه بذل جهد كبير. واذا أردنا استخلاص العبر من الماضي وتقييم ما حصل بعد مؤتمرات باريس1 و2 و3، لن نجد شيئاً يحفزّ على عقد مؤتمر رابع.

واعتبر جابر ان انتقاد مؤتمرات الدعم لا يعود الى فكرة زيادة حجم الدين العام، «لأننا محليّاً سنقوم باستدانة 5 الى 6 مليارات دولار لسدّ عجز الموازنة وبفوائد مرتفعة تصل الى 8 و9 في المئة. ولكن الموضوع مرتبط بالمسار الذي نسير به. هل سنتوجه الى مؤتمر باريس بمسار اصلاحي حقيقي؟»

وسأل: كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة تملك مؤسسة عامة تخسر سنوياً ما معدله 1,5 مليار دولار، ولا تستطيع الحكومة تعيين مجلس ادارة لها؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة اقرّت قوانين الاصلاح البنيوي منذ مؤتمر باريس 1، ولا يستطيع وزراؤها تنفيذ تلك القوانين؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة لا تبادر حكومتها الى تعيين الهيئات الرقابية والناظمة، تاركة حريّة التصرّف الى وزرائها.

وخلص جابر الى ان هذا الاداء ليس عنواناً للاصلاح، «بل نحن بحاجة الى جهد جديّ للاصلاح، لأن مؤتمر باريس يشكل فعلاً فرصة لنا في حال كانت نيّة التغيير الفعلية موجودة، وفي حال كان هناك اعتراف بالمرض العضال الذي يعاني منه لبنان».

وحول كثرة الحديث عن افلاس البلاد من قبل المسؤولين أنفسهم، اكد جابر انه في حال عدم اتخاذ اي خطوات اصلاحية جديّة، فان الانهيار حتمي وقريب. وقال: ما زالت لدينا فرصة النجاة ولكن قرار المعالجة بأيدينا.

اما الخطوات المطلوبة لتحاشي الانهيار وفقا لجابر، «فأوّلها واسرعها لاعطاء مؤشر على جديّتنا، هي عودة دولة القانون وتطبيق القوانين التي يقرّها مجلس النواب.

الجمهورية-28-3-2018
من المتوقع ان يقرّ مجلس النواب هذا الاسبوع موازنة 2018 ليحملها لبنان الى مؤتمر «سيدر» الاسبوع المقبل في باريس على الرغم من انها موازنة غير صالحة لجذب الدعم الدولي المنشود وغير محفّزة على جذب الاستثمارات الاجنبية.
يباشر مجلس النواب اليوم مناقشة موازنة 2018 التي اقرّتها لجنة المال النيابية امس الاول مع بعض التعديلات. وسيعقد المجلس جلسات صباحية ومسائية اليوم وغداً الخميس بهدف الاسراع في درس الموازنة واقرارها قبل مؤتمر «سيدر» الذي ينعقد في السادس من نيسان المقبل، على ان يصدر مرسوم موازنة 2018 في الجريدة الرسمية يوم الخميس المقبل أي قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر باريس.

في هذا الاطار، اعتبر النائب ياسين جابر ان موازنة 2018 هي «موازنة الممكن» وليست الموازنة المثالية، لافتاً الى ان مضمون الموازنة كافٍ لاعطاء صورة واضحة عن الوضع المالي الصعب.

واشار جابر لـ»الجمهورية» الى ان 3 بنود تشكّل 90 في المئة من الموازنة، هي بند الرواتب والاجور وبند خدمة الدين وبند عجز الكهرباء. شارحاً انه في ما يتعلّق ببندي الرواتب والاجور وخدمة الدين، «فان الحركة صعبة، وبالتالي البند الوحيد المتاح لخفض العجز هو بند الكهرباء التي وصلت خسائرها الى حوالي ملياري دولار سنويا.

اضاف: باستطاعة الحكومة، في حال بذلت بعض الجهود لاصلاح قطاع الكهرباء، خفض تلك الخسائر.

وذكر ان موازنة العام 2018 خالية تماماً من الإنفاق الاستثماري، «علماً ان البلد بحاجة ماسة الى استثمارات في البنى التحتية والى ضخ اموال لتنشيط الاقتصاد وتخفيف الاعباء».

وفيما اشار جابر الى انه غير مطّلع بشكل موسّع على ما سيتم طرحه في مؤتمر باريس لأن البرنامج الاستثماري المُعدّ من قبل الحكومة لم يتم طرحه في مجلس النواب، ذكر ان الكميّة الكبيرة من مشاريع البنية التحتية المطروحة سيتم طلب الدعم لجزء منها عبر قروض ميسّرة طويلة الامد، وسيتم عرض الجزء الثاني من المشاريع كفرص استثمارية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال ان الاستثمار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحتاج الى الثقة، والى وجود مناخ قانوني، وبالتالي فان شركات القطاع الخاص تبحث عن دولة قانون للاستثمار فيها.

أضاف: من هنا، فان لبنان بحاجة الى هذا الدعم، ولكن عليه بذل جهد كبير. واذا أردنا استخلاص العبر من الماضي وتقييم ما حصل بعد مؤتمرات باريس1 و2 و3، لن نجد شيئاً يحفزّ على عقد مؤتمر رابع.

واعتبر جابر ان انتقاد مؤتمرات الدعم لا يعود الى فكرة زيادة حجم الدين العام، «لأننا محليّاً سنقوم باستدانة 5 الى 6 مليارات دولار لسدّ عجز الموازنة وبفوائد مرتفعة تصل الى 8 و9 في المئة. ولكن الموضوع مرتبط بالمسار الذي نسير به. هل سنتوجه الى مؤتمر باريس بمسار اصلاحي حقيقي؟»

وسأل: كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة تملك مؤسسة عامة تخسر سنوياً ما معدله 1,5 مليار دولار، ولا تستطيع الحكومة تعيين مجلس ادارة لها؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة اقرّت قوانين الاصلاح البنيوي منذ مؤتمر باريس 1، ولا يستطيع وزراؤها تنفيذ تلك القوانين؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة لا تبادر حكومتها الى تعيين الهيئات الرقابية والناظمة، تاركة حريّة التصرّف الى وزرائها.

وخلص جابر الى ان هذا الاداء ليس عنواناً للاصلاح، «بل نحن بحاجة الى جهد جديّ للاصلاح، لأن مؤتمر باريس يشكل فعلاً فرصة لنا في حال كانت نيّة التغيير الفعلية موجودة، وفي حال كان هناك اعتراف بالمرض العضال الذي يعاني منه لبنان».

وحول كثرة الحديث عن افلاس البلاد من قبل المسؤولين أنفسهم، اكد جابر انه في حال عدم اتخاذ اي خطوات اصلاحية جديّة، فان الانهيار حتمي وقريب. وقال: ما زالت لدينا فرصة النجاة ولكن قرار المعالجة بأيدينا.

اما الخطوات المطلوبة لتحاشي الانهيار وفقا لجابر، «فأوّلها واسرعها لاعطاء مؤشر على جديّتنا، هي عودة دولة القانون وتطبيق القوانين التي يقرّها مجلس النواب.

أنطوان فرح

الجمهورية-19-3-2018


من خلال المؤشرات، يبدو ان الحكومة سوف تتجه الى مؤتمر «سيدر» وفي حوزتها مشروع موازنة 2018. لكن التعقيدات ستظهر في حال قرر مندوبو الدول المشاركة في المؤتمر التمعّن في ارقام الموازنة، والافق المرسوم من خلالها للبدء في خفض العجز التدريجي منعاً للوصول الى الهاوية.
ليس من السهل التدقيق في ارقام وخطط مشروع قانون موازنة العام 2018 في فترة قصيرة، لأن المشروع موزّع على مجلدين ضخمين، بالاضافة الى الملحق المتعلق بالتعديلات التي جرى إدخالها. ومع ذلك، هناك بعض الوقائع الغامضة التي تثير الفضول، ومن أهمها السؤال التالي: كيف نجحت اللجنة الوزارية في خفض العجز المقدّر في المشروع بحوالي مليار دولار، من دون ان تفرض ضرائب ورسوما جديدة؟

من اين جاء الوِفرُ في الانفاق، اذا كان خفض موازنات الوزارات بنسبة 20 في المئة، كما اقترح رئيس الحكومة سعد الحريري، لا يساعد على خفض العجز سوى بين 200 و300 مليون دولار كحد أقصى، على اعتبار ان بند الرواتب غير مشمول بالخفض؟ ومن أين تأتي الايرادات الاضافية؟

في قراءة اولية لمشروع الموازنة يتضح ان الحكومة عملت وفق شعار غير مُعلن، ينصّ على تقديم ارقام توحي بوجود نية اصلاحية، بهدف إقناع المجتمع الدولي بأن الوضع يتجه في المسار الصحيح. انها موازنة «المرة الواحدة»، على طريقة ما كان يجري لتعديل الدستور لمرة واحدة، لتحقيق أهداف خاصة.

وبالتالي، اذا جرى التدقيق سوف يتبيّن ان العجز لا يزال على حاله تقريباً، وان الخفض الفعلي الذي قد يُبنى عليه لا يتجاوز الـ200 مليون دولار، وهو المتعلق بخفض موازنات الانفاق في الوزارات.

أما الرقم الاصطناعي الذي أنتهى اليه مشروع الموازنة، والذي يُظهر ان نسبة العجز بقيت كما كانت عليه تقريبا في العام 2017، أي في حدودالـ4,8 مليار دولار، فهو يستند الى الاساليب التمويهية التالية:

اولا: زيادة الايرادات لمرة واحدة من خلال التسويات الضريبية المقترحة.

ثانيا: خفض الانفاق من خلال تأجيل دفع قسم من مستحقات العام 2018، وترحيلها الى العام 2019 وما بعده.

ثالثا: الاصرار على حذف العجز في القطاع الكهربائي، والمقدّر بحوالي مليار ونصف المليار دولار، وتحويله الى سلفة خزينة، مع احتمال نقل هذا الدين الى محفظة مصرف لبنان، من خلال هندسات مالية خاصة.

من خلال البندين الاول والثاني، تتوقّع الحكومة ان تخفّض عجز الموازنة من 600 الى 800 مليون دولار. ومن خلال البند الثالث تريد الحكومة اخفاء حجم العجز الحقيقي في الموازنة، وتحويله الى محفظة سندات البنك المركزي. مع العلم ان النتيجة المالية ستبقى على ما هي عليه، خصوصا ان الكتلة النقدية واحدة، ولو أعيد توزيعها في اكثرمن مكان.

واللافت في تأجيل الاستحقاقات من 2018 الى 2019، او الى سنوات لاحقة، ان وزارة المالية التي اقترحت هذه التعديلات لم تخفِ النية في ان الهدف هو خفض العجز في 2018، وكأن المطلوب التمويه فقط لاقناع المجتمع الدولي بالافراج عن سلة قروض جديدة مطلوبة لبنانياً.

ومثالٌ على ذلك، من مجموعة امثلة واردة في اقتراحات الخفض، مشروع طريق كفرمان – مرجعيون، حيث جاء في الاقتراح خفض المبلغ الذي كان مقررا تسديده في 2018 لاستكمال المشروع من 14,5 مليار ليرة، الى 7,5 مليار. وجاء في تبرير الاسباب الموجبة ما حرفيته: «تم تعديل اعتماد الدفع المقرر لعام 2018 بحيث تم تخفيضه وترحيل هذا التخفيض الى العام 2019 من اجل تخفيض مستوى العجز في موازنة العام 2018».

في النتيجة، يمكن القول ان ما قامت به اللجنة الوزارية ليس سيئاً، وهو عمل تطلّب جهدا استثنائيا، لكن لا يمكن تصنيفه في خانة العمل الاصلاحي والانقاذي، باستثناء الـ200 مليون دولار التي اقتطعت من انفاق الوزارات.

اما ترحيل الدفع فهو مجرد تأجيل اضافي للأزمة، مع تضخيم احتمالات العجز في السنوات المقبلة. وما هو حقيقي في مشروع الموازنة هو ما ورد في بند الاجازة للحكومة الاقتراض في العام 2018 وتحديد سقف الاقتراض بـ 6 مليار دولار، وهو الرقم التقريبي للعجز، او ربما أقل بقليل، اذا اخذنا في الاعتبار انه سيتم استخدام 300 الى 500 مليون دولار لاجراء عمليات استبدال للدين، في اطار خفض تدريجي لمعدل كلفة خدمة هذا الدين.

مع الاشارة الى ان خفض حجم الدين العام بالليرة مقابل تكبير حجمه بالدولار بهدف الافادة من فارق اسعار الفوائد، ينطوي على مجازفة ترتبط بالتخلي عن ورقة القدرة على التحكّم بأصل الدين يوماً ما، في حال وصل البلد الى مرحلة اضطر فيها الى اعادة تقييم سعر عملته الوطنية.

إيفا ابي نادر 

الجمهورية-16-3-2018


حمل مشروع موازنة العام 2018 الكثير من التعديلات، وأدخل اليه بعض التحفيزات الهادفة الى تحريك عجلة الاقتصاد، من ضمنها تحفيز المؤسسات على توظيف لبنانيين بدلا من العمالة الاجنبية. ومن اجل ذلك، تمّ تحرير ارباب العمل من اشتراكات صندوق الضمان لمدة سنتين. فهل ينجح هذا التحفيز في حماية العامل اللبناني؟
اوردت المادة السادسة والعشرون في مشروع قانون الموازنة بندا جاء فيه: «تتحمل الدولة اللبنانية تسديد الاشتراكات المترتبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بكافة فروعه، ولمدة سنتين، عن الاجراء اللبنانيين الذين يتم استخدامهم في الفترة الممتدة من تاريخ نشر هذا القانون ولغاية 31/ 12/ 2019، لأول مرة او كانوا عاطلين عن العمل أو كانوا قد تركوا العمل قبل نشر هذا القانون بمدة سته اشهر على الاقل، شرط استمرارهم بالعمل لمدة خمس سنوات على الاقل، وعلى ألاّ تزيد قيمة اجورهم عن 18 مليون ليرة في السنة».

شقير

في هذا السياق، علّق رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير ان الهيئات هي التي اقترحت ادراج هذا القرار ضمن الموازنة بهدف خلق فرص عمل للبنانيين، ولحث الشركات على اعادة عجلة توظيف لبنانيين. أضاف لـ»الجمهورية»: ان أكثر ما نحتاج اليه اليوم لتحريك الاقتصاد هو خلق فرص عمل للبنانيين في البلد، خصوصا وان البطالة تزيد بشكل مخيف. وقال: لا ارقام دقيقة عن نسبة البطالة، انما لا شك ان البطالة الى ازياد خصوصا خارج بيروت.

وردا على سؤال، أكد شقير ان الهيئات قدمت عددا كبيرا من الاقتراحات لتحريك عجلة الاقتصاد وخلق حوافز للمستثمرين، انما أدرج في الموازنة حوالي 15 في المئة من هذه المقترحات.

وأشار الى ان كل ما ادرج في الموازنة ويهدف الى اعطاء تحفيزات للقطاع العقاري هو من اقتراح الهيئات الاقتصادية منها بند يقضي باعطاء اقامة دائمة لاي شخص عربي أو أجنبي يشتري شقة فخمة في لبنان. ونوّه شقير بالاستجابة للاقتراحات التي رفعتها الهيئات لانقاذ القطاع العقاري مؤكدا ان اقرار هذه الاجراءات من شأنها رفع الطلب ومعالجة الجمود الذي يتحكم بالقطاع العقاري خصوصا ما يتعلق منها بنحو 5 آلاف شقة سكنية فخمة.

وأكد شقير ان هناك الكثير من المقترحات التي لم تمر في هذه الموازنة، واسف خصوصا لعدم اقرار بند اعفاء كل لبناني مقيم او مغترب استقدم امواله من الخارج ويرغب بشراء عقار في لبنان من ثمن التسجيل. كذلك اسف لعدم تمرير بند يطالب بإعادة التخمين العقاري في بعض المناطق اللبنانية حيث التخمينات العقارية باهظة جدا.

الاسمر

بدوره، اشاد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر بهذا القرار معتبرا ان من شأنه ان يحفّز على استخدام اليد العاملة اللبنانية بعدما درجت العادة في السنوات الاخيرة على صرف اللبنانيين واستبدالهم باليد العاملة الاجنبية، تهربا من اشتراك الضمان. وأكد الاسمر لـ«الجمهورية» ان الاتحاد العمالي العام مؤيد لهذا البند بالمطلق، لكن شرط ان تدفع الدولة المتوجبات عليها، مع التذكير ان مستحقات الضمان من الدولة تبلغ 2300 مليار تمتنع عن دفعها.
وأعلن ان الاتحاد العمالي العام يتجه الى اتخاذ مواقف تصعيدية في هذا الخصوص، ولن نقبل بعد اليوم ألاّ تدفع الدولة مستحقاتها.

وأوضح الاسمر ردا على سؤال، ان هذا الاقتراح يشمل كل القطاعات سيما بالنسبة الى العاملين في القطاعات السياحية والتجارية والصناعية كونها معرضة اكثر من غيرها للمنافسة غير الشرعية وتعاني من مشاكل مع عمالها، وتستخدم اليد العاملة الاجنبية، سيما منها القطاع المطعمي الذي علت صرخته مؤخرا.
وعن تحديد سقف قيمة الاجور بأن لا يزيد عن 18 مليون ليرة في السنة، قال الاسمر: في هذا التوصيف، سيكون العمال ذوي الدخل المحدود اكثر المستفيدين.

الاخبار-13-3-2018


الهندسات المالية بين مصرف لبنان ووزارة المال وفّرت 249 مليار ليرة فقط رغم أن العمليات تشمل سندات بقيمة 6 مليارات دولار (هيثم الموسوي)
بعملية تجميلية أخذت ثلاثة أسابيع، خُفّض العجز في مشروع موازنة 2018 من 12000 مليار ليرة إلى 7260 مليار ليرة. لم يكن هناك سحر، بل تبيّن أنه جرت عملية نفخ للنفقات في النسخة الأولى لمشروع الموازنة، ثم جرى «تنفيسها» على مدى عشرة اجتماعات عقدتها اللجنة الوزارية. كان الهدف التعمية على التغيرات التي طرأت على الأرقام بين عامي 2017 و2018، إذ تبيّن أن العجز بقي عند مستواه السابق رغم خفض النفقات بقيمة 1650 مليار ليرة، كما أن خدمة الدين العام ارتفعت بقيمة 1114 مليار ليرة رغم لجوء وزارة المال إلى تنفيذ «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات بقيمة 6 مليارات دولار... فما هو مصدر الخفض بين نسختي مشروع موازنة 2018؟ وعلى حساب من؟ وما هو الفرق بين نفقات وإيرادات موازنتي 2017 و2018؟

محمد وهبة
يصف أحد أعضاء اللجنة الوزارية التي درست مشروع موازنة 2018 الخفوضات التي أجريت على نفقات موازنة 2018 بأنها «حبّة دواء تحتوي على مسكّنات ينتهي مفعولها خلال فترة قصيرة. نحن لم نضع أي حلّ ولم يكن هناك تغيير جذري في مقاربة الوضع المالي للدولة، بل أدخلنا بعض التحسينات على المقاربة السائدة». في الواقع، قد لا يعبّر هذا الكلام عن حقيقة ما حصل بين أول اجتماع للجنة الوزارية في 20 شباط، وإقرار الموازنة أمس في مجلس الوزراء (12 آذار).

بين هذين الموعدين، تغيّرت أرقام مشروع موازنة 2018 أكثر من مرّة. في النسخة التي رفعها وزير المال إلى مجلس الوزراء كان العجز يبلغ 7569 مليار ليرة، ثم تبيّن أن التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة موضوعة خارج الموازنة، ولم يلبث أن ارتفع العجز في أول جلسة للجنة الوزارية إلى 12000 مليار ليرة. بعدها بدأت الأرقام تتغيّر في كل جلسة. يقول أحد أعضاء اللجنة إن أرقام بعض النفقات تغيّرت أكثر من مرّة كلما تعمّق النقاش فيها، فيما أبدى بعض الوزراء استياءه من تسرّب الأرقام والتغييرات التي تؤثّر على العجز. الرواتب والأجور والتقديمات للمؤسسات العامة لم تكن ملحوظة، توظيفات في وزارة التربية لم تسجّل كلفتها، مساعدة بقيمة 100 مليار للمؤسسة العامة للإسكان كانت غير موجودة.... «كانت هناك حسابات غير دقيقة جعلت سقف العجز متحرّكاً، ثم تبيّن بعد جلسات عدّة أن العجز لم يعد 12000 مليار ليرة، بل انخفض إلى 10 آلاف مليار ليرة. كان أمراً غريباً أن تكون هذه المفارقات موجودة في مشروع الموازنة. نفخ أرقام النفقات قد يكون متعمّداً». لاحقاً، وبشكل لافت، أعلن وزير المال أنه لن يأتي بالمزيد من الأرقام في انتظار الاتفاق على كل الخفوضات واحتساب الرقم النهائي في الجلسة الأخيرة للجنة (عقدت هذه الجلسة الأحد الماضي وسط تكتّم شديد على الارقام وكيفية احتساب النفقات والإيرادات والعجز وخدمة الدين العام).
العجيب في هذه الموازنة أن رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل عقدا مؤتمراً صحافياً أمس بعد إقرار مجلس الوزراء للموازنة، للقول إن الموازنة تتضمن إصلاحات. لا بل تجرّأ الحريري على القول إنه «في هذه الموازنة ابتعدنا عن أزمة اليونان». وفي المقابل، يقول وزراء من اللجنة الوزارية التي درست الموازنة أنها «عبارة عن عمليات حسابية إذا لم تترافق مع معالجات ومنهجية عمل حكومية ذات أهداف اقتصادية واجتماعية... فعلى الأرجح سنصل إلى حافة الهاوية مجدداً وقد نقع».

للصورة المكبرة انقر هنا
إذاً، أيّ البنود طالها الخفض؟ وأي إصلاحات؟
ــ خدمة الدين العام انخفضت بين النسخة الأولى من مشروع 2018 والنسخة الثانية بقيمة 249 مليار ليرة، من 8513 مليار ليرة إلى 8246 مليار ليرة. الخفض جاء بعد إقرار اللجنة بأن تنفذ وزارة المال «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات خزينة بالعملة الأجنبية بقيمة 6 مليارات دولار. حصّة 2018 من الخفوضات الناتجة من هذه الهندسات تبدو متواضعة قياساً إلى شرائح السندات المتاحة للهندسات وآجال استحقاقاتها وفوائدها، إذ تبيّن أن خدمة الدين ارتفعت بالمقارنة مع 2017 بقيمة 1114 مليار ليرة، علماً بأن وزارة المال ومصرف لبنان نفذا هندسات مالية مماثلة في 2017 على سندات بقيمة 1.7 مليار دولار! وهذه ليست المشكلة الوحيدة المتعلقة بهذه الهندسات، بل هي تعني أن لبنان يزيد من ديونه بالعملات الأجنبية إلى أكثر من نصف الدين العام وهو أمر خطير، وان متطلبات الإيفاء بهذه الديون بالعملات الأجنبية تزداد مع مرور الزمن واستحقاق السندات.


ارتفعت خدمة الدين في عام 2018 بقيمة 1114 مليار ليرة لتبلغ 8264 مليار ليرة

ــ كانت قيمة النفقات في 2017 تبلغ 23906 مليارات ليرة، ثم ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 25503 مليارات ليرة، وانخفضت في مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لتبلغ 23854 مليار ليرة. عملياً، النفقات زادت بين 2017 و2108 بقيمة 52 مليار ليرة، ولكنها تكون انخفضت بين نسختي 2018 بقيمة 1645 مليار ليرة. هذا الخفض هو الترجمة العملية التي قامت بها لجنة الموازنة الوزارية على مدى 10 جلسات لتعميم رئيس الحكومة خفض الاعتمادات بقيمة 20%. في الواقع، إن «نكتة» الـ20% تكشف بؤس هذه الموازنة وبؤس الحكومة، إذ إن الخفض المسجّل بعد 10 جلسات يشكّل 6.46% من النفقات الواردة في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018. والأسوأ أن هذه الخفوضات ليست إلا خفضاً لإنفاق تشغيلي أو خفضاً لإنفاق استثماري. في كلتا الحالتين، إن الأثر الناتج من هذا الخفض لا يندرج ضمن رؤية اقتصادية، بل ضمن رؤية محاسبية تجميلية لم ترَ في الموازنة أبعد من مؤتمر باريس 4. هذه الرؤية لجأت إلى تخبئة بعض أوجه الإنفاق، كما فعلت بالنسبة إلى دعم كلفة الكهرباء، أو عمدت إلى تجزئة الإنفاق كما فعلت بقوانين البرامج وأخضعت المبالغ المرصودة لها لعملية تجزئة تقلّص القيمة المرصودة في السنة الواحدة، وتمدّد أجل البرامج على سنوات أكثر.
ــ تُرك احتياط الموازنة كبيراً. في النسخة الأولى كانت قيمة الاحتياط المرصود تبلغ 1086 مليار ليرة، وجرى خفضه إلى 945 مليار ليرة، أي بما قيمته 141 مليار ليرة. في عام 2017 كان الاحتياط المرصود في مشروع الموازنة 1388 مليار ليرة، إلا انه مع امتداد مناقشة مشروع الموازنة حتى نهاية 2017، تبيّن أنه يمكن خفض أكثر من 500 مليار ليرة من قيمة هذا الاحتياط. تقول مصادر وزارية إن الحفاظ على هذا المستوى من احتياط الموازنة له علاقة بالإنفاق الانتخابي الذي تقوم به قوى السلطة لشراء أصوات الناخبين عبر مشاريع خدماتية طارئة. فالاحتياط بقيمة 945 مليار ليرة مقسّم على النحو الآتي: 580 مليار ليرة لتغذية مختلف بنود الموازنة، 235 مليار ليرة للعطاءات (ليس هناك تفسير واضح لهذه العطاءات)، 54 مليار ليرة للرواتب والأجور غير الموزّعة (أي تلك الرواتب والأجور التي لم تكن ملحوظة سابقاً)، 75 مليار ليرة للأحكام القضائية والمصالحات، مليار ليرة للعمولات المصرفية.

ــ فجأة ومن دون سابق إنذار، تبيّن أن أرقام الإيرادات المسجّلة في النسخة الأولى من مشروع الموازنة ليس دقيقاً أيضاً. ففي عام 2017 كانت الإيرادات تبلغ 16416 مليار ليرة، وهذا الرقم يفترض ان يشمل إيرادات ناتجة من الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس النواب بهدف تمويل سلسلة الرتب والرواتب. هذه الإيرادات ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 17934 مليار ليرة، أي بزيادة 1473 مليار ليرة، لكن اللجنة الوزارية اقترحت مجموعة إجراءات وإعفاءات ضريبية تقدّر أنها سترفع الإيرادات إلى 18686 مليار ليرة، أي بزيادة 2270 مليار ليرة. يشكّك الكثير من الخبراء في احتمال بلوغ هذا الرقم، ولا سيما أن هناك تباينات في الرأي عن الأثر الاقتصادي للإعفاءات الضريبية المقرة لعام 2018. بعض الوزراء حاجج بأن هذه الإعفاءات ستزيد الإيرادات، وبعضهم الآخر أصرّ على وجود أثر سلبي لهذه الإعفاءات. من أبرز الإعفاءات والحوافز الضريبية التي أقرّت هي: خفض غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 100% وبنسبة 90% تبعاً لنوع المخالفة، خفض الغرامات على أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات رسوم الميكانيك بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات الرسوم البلدية بنسبة 90%، خفض الغرامات المترتبة على متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 90%، إعفاء المكلفين من غرامات التأخر في تقديم التصاريح، تقسيط الضرائب المقتطعة عند المنبع والضريبة على القيمة المضافة، إجراء تسوية ضريبية على المكلفين بضريبة الدخل في حال اختيار «التسوية»، رفع التنزيل الخاص ببعض دور السكن، تعديل ضريبة الأملاك المبنية، خفض معدل الرسم على رسوم التسجيل العقاري من 5.1% إلى 3%، الإعفاء من رسوم التأمين العقاري وفك التأمين، تسوية على أكلاف ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة المقدمة أمام لجان الاعتراض، إعفاء الشركات والمؤسسات التي توقفت عن العمل ولم تشطب من السجل التجاري من الغرامات ومن رسم الطابع المالي، تسوية العقارات المخالفة...
الخفوضات سيكون لها أثر على النمو الاقتصادي، أما الإعفاءات الضريبية فلا شيء يضمن أنها ستزيد الإيرادات، فيما الإصلاحات التي يتحدّث عنها رئيس الحكومة غير موجودة! هذه هي موازنة 2018 المستعجلة قبل باريس 4.

المقبول والمرفوض ومجهول المصير

تقول مصادر وزارية إن مجلس الوزراء لم يقرّ مجموعة من الأمور التي كان قد اتفق عليها في اللجنة الوزارية؛ فعلى سبيل المثال، رفض الوزراء خفض سقف تقديمات المنح المدرسية لموظفي القطاع العام وتوحيدها بقيمة مليوني ليرة، بل بقيت التقديمات على ما كانت عليه سابقاً. كذلك رفض المجلس زيادة درجات للقضاة، لأن هذا الأمر سيزيد التوسّع في الإنفاق وقد يفتح الباب على مصراعيه في هذا المجال. ولم يتضح مصير بعض الأكلاف التشغيلية الأخرى، مثل تعويضات اللجان والمكافآت والساعات الإضافية، وحجم المساعدة التي ستقدمها الدولة للمؤسسة العامة للإسكان بعد الاتفاق على أن الموازنة لا تتحمّل دفع مبلغ 100 مليار ليرة للمؤسسة... وأهمّ جزء لم تتضح حقيقته بعد، هو ما يتعلق بالإنفاق الإضافي على الكهرباء. فهناك تقديرات بأن العجز الناتج من شراء المحروقات سيرتفع من 2100 مليار ليرة إلى 2400 مليار ليرة، وأن هناك مبلغ 1000 مليار ليرة مخصصاً للتعاقد مع البواخر لم يدرج في الموازنة، رغم وجود اتفاق سياسي على هذه الصفقة.

النهار-21-2-2018

أيام تفصل المالكين والمستأجرين عن انقضاء العام الأول على نشر تعديلات قانون الإيجارات الجديد في 28/2/2017. عامٌ لم يخلُ من المواقف المتعارضة بين طرفي النزاع رغم إقرار القانون الجديد للإيجارات والتعديلات عليه، والتوافق الرسمي على المضيّ بتطبيقه لإنهاء هذه المعضلة الممتدة منذ عقود. 

ثغرة واحدة لا تزال عالقة في تطبيق القانون على فئة المستفيدين من حساب دعم الدولة، تتعلّق بإصدار المراسيم التطبيقية المفترض أن يوقّع عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء المعنيون. عملياً، علمت "النهار" أن لا شيء يؤخّر إصدار المراسيم سوى الإجراءات الروتينية كما توضح مصادر مطّلعة بعد أن أعطى الرئيس عون توجيهاته في مجلس الوزراء لإصدارها، وقد أصبحت جاهزة في وزارة المال بانتظار توقيع وزير المال علي حسن خليل في الأيام المقبلة، خصوصاً بعد إبداء مجلس شورى الدولة رأيه بها بالموافقة. إلى ذلك، أعلن الوزير خليل في ندوة نظمتها "رابطة العمل الاجتماعي"، أنّ المراسيم أصبحت جاهزة وتم تحويلها إلى مجلس الوزراء للتوقيع، وأنّ مبالغ الحساب رصدت في الموازنة العامة لسنة 2018 بمبلغ 130 مليار ليرة على أن يتم الدفع وفق جداول وطلبات المستأجرين للاستفادة في دفع الزيادات على بدلات الإيجار. وكانت وزارة المال كما ذكرت "النهار" سابقاً، قد وضعت آلية عمل الحساب المزمع إنشاؤه بعدما شكّلت لجنة لتطبيق القانون.

من جهة أخرى، تتابع رئاسة الحكومة عملها في الملف وقد عقد أكثر من اجتماع لمتابعة إصدار المراسيم وتمويل حساب الدعم الذي رصد له مبلغ 30 مليار ليرة في موازنة 2017 خصوصاً أنّ المسألة تحظى بموافقة الكتل النيابية التي وضعت الخطوط العريضة للقانون قبل أن يخرج بهذا الشكل، فتقرّ فيه زيادات تدريجية على بدلات الإيجار لرفع الغبن عن المالكين القدامى، وفي الوقت نفسه حماية الفقراء من المستأجرين عبر حساب الدعم. وقد أعلن رئيس الحكومة أمام أكثر من نائب ومسؤول، عن نيّته إنهاء الملف وإصدار المراسيم، كما وعد بذلك أمام وفود زارته للاستفسار عن الأمر. إلى جانب ذلك، بدأت الدوائر الرسمية تتعامل مع الموضوع كأمر واقع ملزم للمالكين والمستأجرين من جهة استيفاء الضرائب والرسوم على أساس الزيادات الإضافية بموجب برنامج القانون الجديد، باعتبارها زيادات مستحقّة بغض النظر عن المستأجرين المستفيدين من الحساب أو غير المستفيدين، او عن الخلاف على التخمين أو على النسبة التي يعمل بها في القسم وفق التخمين المحدّد في المنطقة أو البلدة التي يتبع لها المبنى.

وقد طالبت نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة بإعفاءات ضريبية للمالكين القدامى وخصوصاً في معاملات الانتقال والإرث والتفريغ والبيع وغيرها، مراعاة للخسائر المادية التي مني بها المالكون في الاعوام الماضية من جراء إقامة المستأجرين في ملكهم بالمجان لسنوات تخطت الأربعين. فرسم البيع بنسبة 6% يعتبر بحسب النقابة مرتفعاً جداً إزاء بدلات الإيجار التي يحصّلها المالكون القدامى من المباني المتهالكة، كذلك رسوم الانتقال التي تتراوح بين 5 و13% فيما لا تصل نسبة بدلات الإيجار إلى 1% من بدل المثل في معظم الأقسام المؤجرة وفق القانون القديم 92/160 ولو حصل تحرير لأكثر من قسم في المبنى بعد صدور القانون الجديد أو بعد دفع المالكين تعويضات لعلّتي الهدم أو الضرورة العائليّة.

على صعيد المراسيم، ناشدت النقابة أكثر من مرة رئيس الجمهورية والوزراء المعنيين إصدار المراسيم وإنهاء الأزمة وفق برنامج القانون الجديد. كما اعتبرت أنّ تطبيق القانون الجديد يشكل عاملاً يساعد المالكين القدامى على ترميم المباني المهددة بالانهيار، وذلك إثر انهيار مبنى برج البراجنة وسقوط ضحايا.

من جهتها، تعتبر لجان المستأجرين أنّ الحديث عن التمديد 9 و12 سنة أصبح قصة رمزية في قانون الإيجارات الجديد للاختباء وراءها بهدف اخلاء المستأجرين من دون اي مقابل جدّي ومن دون اي خطة اسكانية. لذا، الدولة مطالبة اليوم بسدّ الثغر وتعديل القانون، وعدم انشاء اللجان، علماً أن رصد مبالغ وهمية للصندوق سوف يعقد الأمور ويسرّع في المأساة، اضافة الى ان الخبرة اثبتت الصعوبة الكبيرة بفهم القانون وتعقيداته الكثيرة التي لم يفهمها معظم القانونيين فكيف المواطن العادي، والتي سيؤدي عدم الالتزام بإجراءاتها المتشعبة الى الاسقاط من التمديد لفئة كبيرة ايضاً والى كارثة وطنية. وتحمّل لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين ولجنة المالكين القدامى، الدولة، مسؤولية انهيار المباني لأنّها تتقاعس عن القيام بواجباتها في الترميم ومنع حصول عمليات الانهيار.

مرّة جديدة تتقاعس الدولة عن تطبيق قوانينها على نحوٍ فاعل وفي المهل المحدّدة لتترك طرفي النزاع، المستأجرين والمالكين، في سعيهم للحصول على حقوق انتزعتها الدولة ولم تتحمّل لغاية الآن المسؤولية الكاملة في إعطائها. ويذكر أنّ هناك 16 ألف مبنى مهدد بالانهيار في العاصمة والضواحي يتقاذف المالكون والمستأجرون فيها مسؤولية الترميم، فيما يلزم قانون البناء المالك بذلك وقانون الإيجارات يحمّله 20% من كلفة الترميم ويحمل المستأجرين نسبة 80% في المبنى بالتساوي في ما بينهم. وهذا الموضوع فتح على مصراعيه في جزء من قانون الإيجارات المتوقع إنهاء المراسيم المتعلقة به قريباً.

الاخبار-5-2-2018

رصد مصرف لبنان 995 مليون دولار لدعم القروض في عام 2018 وفق آلية جديدة صُمّمت بهدف الحفاظ على سيولته وتحفيز المصارف على استعمال سيولتها. بالنسبة للمقترضين ستزيد كلفة القرض بنحو نصف نقطة مئوية، فيما بات على المصارف التأكّد من انطباق شروط الدعم على المقترض تحت طائلة التغريم بما يوازي 15% من قيمة القرض

محمد وهبة
 

أصدر مصرف لبنان، الجمعة الماضي، تعميماً وسيطاً رقمه 485 يضع آلية جديدة لدعم القروض بمبلغ 1495 مليار ليرة أو ما يعادل 992 مليون دولار. وسيوزّع هذا المبلغ على المصارف وفق «كوتا» يحدّدها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كما أن 46% منه سيكون بالدولار الأميركي، و50% منه مخصصة للقروض السكنية. التغيير الأساسي في آلية القروض المدعومة، لا يتعلق بشروط الإقراض للزبائن، بل بطريقة التمويل والكلفة على الزبون.

ففي السابق كان مصرف لبنان يضخّ مبلغاً مدعوم الكلفة (كان يقرض المصارف بفائدة 1%) تستعمله المصارف لإقراض الزبائن بفائدة لا تزيد على 5%. أما الآلية الجديدة فتفرض على المصارف استعمال سيولتها لإقراض الزبائن مقابل الاستفادة من دعم مصرف لبنان بالاستناد إلى معادلة احتساب جديدة تربط فائدة القرض بمؤشر «توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان» بدلاً من «مؤشر سندات الخزينة»، وهذا ما يفرض ارتفاعاً في فائدة القرض السكني بنحو نصف نقطة مئوية.
الدافع وراء هذه الخطوة، وما سبقها من قرارات تتعلق بدعم القروض، يكمن في السياسة النقدية التي لم تعد تتحمّل هذا «الثقب الكبير» في آليات الدعم، على حدّ تعبير أحد مسؤولي مصرف لبنان. إذ تبيّن أن قسماً من القروض المدعومة كان يُستعمل لتمويل مضاربات على العملة ومضاربات عقارية، فيما الدعم مخصّص لرسملة الشركات وتنمية قدراتها، ولتمويل القدرة الشرائية للأسر الفقيرة أو المتوسطة. لكن المؤشرات المالية والتوقيعات السوقية لم تعد تحتمل هذا الإنفلات. فمن جهة هناك عجز متراكم في ميزان المدفوعات على مدى السنوات السبع الأخيرة بما يزيد على 9 مليارات دولار، ومن جهة ثانية هناك صعوبة في استقطاب الدولارات من الخارج. إذ أن نموّ الودائع يكاد يوازي صفراً إذا احتسبنا النموّ الناتج من الفوائد المصرفية على قاعدة الودائع، ما يجعل أولوية مصرف لبنان تصبّ في كيفية الحفاظ على احتياطاته بالعملة الأجنبية من خلال إرساء تكتيكات تضمن له الإمساك بالسيولة والتشدّد أكثر مع المصارف بعد اكتشاف عدد هائل من المخالفات.
من هذه الزاوية تأتي الآلية الجديدة التي سبقتها سلسلة قرارات صدرت عن مصرف لبنان في الأسابيع الماضية بدأت بوقف دعم القروض بالعملة المحليّة وتخصيصه للعملة الأجنبية (الدولار) مع بعض الاستثناءات للسكن والتعليم والقروض الصغيرة، قبل أن تصدر تعاميم تتشدّد في تطبيق شروط منح القروض. ثم صدر التعميم الأخير الذي يعيد توزيع الدعم تبعاً لعملة القرض والمصرف والقطاعات ويربط كلفته بمؤشّر توظيف المصارف لدى مصرف لبنان.

 

 

وبحسب التعميم 485، فإن مصرف لبنان يخصّص 750 مليار ليرة لدعم القروض السكنية، و22 ملياراً لدعم القروض التعليمية، و30 ملياراً لدعم «القروض الصغيرة». كذلك خصّص 460 مليون دولار لدعم «القروض الأخرى الممنوحة بالدولار».
ويحدّد التعميم حصّة كل مصرف من الدعم المخصّص لعام 2018 من خلال «حدّ أقصى لكل مصرف يحدّده حاكم مصرف لبنان على أساس مجموع القروض المستفيدة من حوافز مصرف لبنان الممنوحة من المصرف»، أي أن «المركزي» سيُحصي مجموع المبالغ التي استفاد منها كل مصرف وفق آلية الدعم السابقة المعروفة باسم «حوافز مصرف لبنان»، وسيحوّلها إلى نسبة تصلح لتوزيع مبالغ الدعم وفق الآلية الجديدة.
وحدّد مصرف لبنان خمسة شروط للاستفادة من الدعم:
ــــ أن تكون القروض ممنوحة لتمويل مشاريع جديدة أو توسيع مشاريع قائمة وغير ممنوحة لإعادة تمويل مشاريع قائمة أو لشراء مساهمات أو مشاركات أو لتسديد قروض سابقة.
ــــ ألا تكون ممنوحة لتمويل مشاريع تتعلق بالالتزامات متعاقد عليها مع الدولة اللبنانية أو البلديات أو المؤسسات العامة.
ــــ أن تكون القروض السكنية كافة ممنوحة لشراء أو بناء مسكن في لبنان لمرة واحدة، على أن يكون هذا المسكن مقر الإقامة الرئيسي للعميل اللبناني أو المغترب.
ــــ ألا تتجاوز، خلافاً لأي نصّ آخر، الفوائد والعمولات من أي نوع كانت التي تحتسب سنوياً على هذه القروض النسب المحدّدة في جدول مرفق بالتعميم.
ــــ أن يتم تسديد هذه القروض بدفعات تستحق في نهاية كل شهر أو كل فصل وفقاً لما هو محدّد في العقد الموقع بين المصرف المعني وعميله.
وحمّل مصرف لبنان المصارف المعنية مسؤولية المخالفات. إذ نصّت الفقرة العاشرة من المادة الأولى من التعميم على أن «يتحمّل كل مصرف يمنح قروضاً من الفئات المحددة، مسؤولية صحة تنفيذها ومراقبة استعمالها وتطابقها مع الغاية الممنوحة من أجلها، وذلك تحت طائلة تسديد قيمة الدعم المدفوعة من مصرف لبنان مقابل كل قرض ممنوح بطريقة مخالفة لأحكام هذه المادة، والزام المصرف المعني بدفع تعويض، بمثابة بند جزائي، مقداره 15% من قيمة القرض، بالإضافة إلى إيداع احتياطي خاص بما يوازي قيمة الدعم المذكور مقابل هذا القرض لفترة توازي المدّة التي استفاد فيها من الدعم».
ورغم التشدّد في قمع المخالفات، تبقى مسألة الكلفة على المقترضين غامضة على غير التقنيين. وهذه الكلفة محدّدة بجدول مرفق بالتعميم تحت عنوان «الحد الأقصى للفائدة والعمولات على القرض». ويتضمن هذا العنوان معادلة احتساب خاصة لكل فئة من فئات القروض المدعومة من مصرف لبنان، وجميعها يحتسب على أساس «مؤشر معدل فوائد التوظيفات لدى مصرف لبنان»، ويحسم من الناتج الصادر عن المؤشر نسبة محدّدة. فعلى سبيل المثال، تحتسب القروض السكنية المعروفة باسم قرض مصرف لبنان على أساس مؤشر معدل فوائد التوظيفات لدى مصرف لبنان ناقص 3.75%، أي أنها ستزيد 0.5% مقارنة بما كانت عليه. أما قروض المؤسسة العامة للإسكان فتحتسب على أساس مؤشر معدل التوظيفات لدى مصرف لبنان ناقص 4.72%، وقروض إسكان العسكريين وباقي البروتوكولات من تعاضد القضاة وقوى الأمن الداخلي والجمارك الأمن العام وسواها فتحتسب على اساس مؤشر معدل التوظيفات لدى مصرف لبنان ناقص 5.872%، أي أن الفوائد على المقترض ستبقى على حالها.
في السابق كان الرابط بين كلفة التمويل والدعم هو مؤشر سندات الخزينة، إلا أنه مع ارتفاع مستوى توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان إلى أكثر من 100 مليار دولار لم تعد هناك مصلحة للمصارف في أن يبقى المؤشر هو سندات الخزينة التي انخفضت كلفتها، ولا سيما أن مصرف لبنان اكتتب في الفترة الأخيرة بمبلغ 3000 مليار ليرة بفائدة 1%. هذا الخيار في تغيير المعادلة، يعكس مدى انكشاف المصارف على مصرف لبنان وانخراطها في تمويله على أن يقوم هو في المقابل بتمويل الدولة فتتجنب المصارف الدخول في لعبة المنافسة على اسعار فائدة سندات الخزينة، فيما تحصل من مصرف لبنان «بالتراضي والرضى» على فائدة أعلى.

الاخبار-1-2-2018

يتوقع أن يصدر مصرف لبنان، قبل نهاية الأسبوع الجاري، تعميماً من شأنه تعديل شروط الحصول على القروض السكنية المدعومة في اتجاه تشديد الرقابة على المصارف، بعد اكتشاف عدد كبير من المخالفات لشروط منح القروض استفاد منها مضاربون عقاريون. ويتضمن التعميم زيادة أسعار الفائدة على القروض بنحو نصف نقطة مئوية انسجاماً مع ارتفاع أسعار الفائدة المحلية والتوقعات بارتفاع أسعار الفوائد عالمياً

محمد وهبة
 

قبل أسابيع، أوقفت المصارف إعطاء موافقات على القروض السكنية المدعومة مكتفية بتقديم تبرير بسيط لهذه الخطوة المفاجئة يضع الكرة في ملعب مصرف لبنان «الذي طلب إيقافها». وعلى غرابة هذا القرار الذي يأتي بعد شهرين على تخصيص مصرف لبنان مبلغ 750 مليار ليرة لدعم القروض السكنية، تضاربت المعطيات المسرّبة بين اضطرار «المركزي» للقيام بتجميد «تقني» بهدف إعادة النظر بالمبالغ المدعومة وتحديد سقوف لها، وبين وجود قرار بوقف القروض المدعومة نهائياً.

غموض الصورة أثار بلبلة واسعة في السوق، لا سيما أن عدداً كبيراً من طلبات القروض لدى المصارف وصل إلى مراحل متقدمة ثم توقف فجأة. فما هي حقيقة هذا التوقف وما هي أهدافه ولمصلحة من وكيف سينتهي؟

آلية جديدة

علمت «الأخبار» من مصادر في مصرف لبنان، أن كل الجدل في شأن وقف القروض السكنية المدعومة سينتهي قبل نهاية الأسبوع الجاري. فالتعميم المتوقع صدوره لإعادة العمل بالقروض السكنية المدعومة، تأخّر بسبب سفر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي عاد أمس، ويتوقع أن يُصدر التعميم قبل السبت المقبل. ويتضمن التعميم تعديلاً في آلية دعم القروض السكنية في اتجاه تشديد الرقابة على آلية منح القروض والمستفيدين منها، على أن يُسهم في تكريس مسؤولية المصارف تجاه منح القروض، إضافة إلى رفع أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية، وضخّ 750 مليار ليرة للقروض السكنية المدعومة، وتحديد «كوتا» لهذه القروض وتوزيعها على المصارف للمرحلة المقبلة.
الآلية الجديدة، وفق المصادر، تنصّ على أن طلبات القروض الجديدة ستموّل مباشرة من سيولة المصارف، فيما يقدم مصرف لبنان الدعم بعد موافقته على كل قرض. بمعنى آخر، تختلف الآلية الجديدة عما كان معمول فيه سابقاً حين كان «المركزي» يمنح المصارف قروضاً بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق بفائدة 3.75%، علماً بأن عقود القرض الموقعة بين الزبون والمصرف قبل صدور التعميم الجديد تخضع للآلية السابقة وسيوافق مصرف لبنان على تمويلها. (يجب التمييز بين آليات القروض السكنية المدعومة. فهناك قرض مدعوم بواسطة قروض يعطيها مصرف لبنان للمصارف بفائدة 1%، وهناك قروض كانت مدعومة بواسطة الإعفاء من الاحتياط الالزامي وقد ألغاها مصرف لبنان، وهناك قروض مدعومة أيضاً بموجب بروتوكولات مثل المؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والقضاة...).

فضائح قروض السكن

خلفيات التشدّد في الرقابة وإعادة توزيع المسؤوليات، تتصل بفضيحة تكشّفت في محفظة القروض السكنية المدعومة. فقد تبيّن لمصرف لبنان أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة، استهلكت المصارف (أقرضت في السوق) نحو 1500 مليار ليرة من المبالغ المدعومة واستنفدت كل المبالغ المخصصة للدعم السكني خلال فترة قياسية. وقد اثار ذلك شبهات وشكّل مفاجأة لمصرف لبنان الذي انهالت عليه طلبات القروض لدراستها وإعطاء موافقته أو رفضه عليها.
«المركزي» لم يجد ما يبرّر مثل هذا الطلب الكبير على الشقق السكنية. فمن المعروف أن الاسعار في السوق تراجعت إلى حدود كبيرة فيما تحوّل تجار العقارات إلى رهائن للديون المصرفية، فمن أين أتى هذا الطلب كلّه؟ والأغرب من ذلك، أنه نتيجة تتبّع حجم الطلب على التمويل السكني على فترات زمنية مختلفة، تبيّن لمصرف لبنان حصول طلب غير مبرّر على الشقق ولا يمكن تفسيره إلا من خلال أمرين: حصول معجزة في السوق العقارية حفّزت نموّ الطلب بوتيرة متسارعة وكبيرة، أو أن المصارف فاقمت من وتيرة مخالفاتها لشروط منح القروض المدعومة وإفادة من لا يستحق.

 


ما عزّز فكرة وجود المخالفات، أنها ليست المرّة الأولى. ففي السنوات الماضية عمد عدد من المصارف إلى منح قروض سكنية مدعومة لمضاربين عقاريين. ولم تظهر حقيقة هذه القروض التي بقيت مكتومة لسنوات، إلى أن انفجرت أزمة السوق العقارية ولم يستطع المضاربون بيع الشقق التي اشتروها بالقروض المدعومة، ما اضطر بعض المصارف الى إعادة تصنيف الزبائن لتضع قسماً منهم ضمن الديون المتعثرة والديون المشكوك في تحصيلها. لاحقاً اتضح حجم المشهد بعدما أصبحت لائحة المصارف المخالفة كبيرة وتتضمن مخالفاتها مئات المقترضين من المضاربين.
ويبدو أن الامر تكرّر اليوم رغم تغيّر الظروف المتعلقة بالعرض والطلب. فالمشكلة التي ظهرت أن هناك رغبات استثمارية في سوق العقارات نظراً إلى انخفاض الاسعار ما أتاح للزبائن قدرة عالية على التفاوض وانتزاع حسومات من تجار العقارات لم تكن متوافرة سابقاً. بدورها، المصارف بدأت تموّل هذه العمليات الاستثمارية بواسطة القروض المدعومة مع علمها بمخالفة ذلك لشروط منح القروض المحدّدة من مصرف لبنان.
انكشاف الأمر أمام «المركزي» استدعى توقيف برنامج القروض المدعومة فوراً. إلا أن هذا الأمرلم يكن السبب الوحيد. إذ لعبت التطورات النقدية التي سبقت احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية وما تلاها دوراً اساسياً في وقف البرنامج وتعديله. ففي تشرين الثاني شجّع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المصارف على رفع أسعار الفائدة. وبالفعل، أصدرت المصارف تعميماً يرفع الفوائد على المرجعية على الليرة إلى 10.65% بدلاً من 8.65%، ثم تبعتها أسعار الفوائد على إيداعات الدولار لترتفع من 4.5% إلى 7%. تلقائياً ارتفعت أسعار الفوائد على القروض لتغطية الكلفة التي تدفعها المصارف لاستقطاب الأموال لتصبح برامج دعم القروض السكنية غير قادرة على تحقيق أرباح للمصارف. أي أنه تحتّم رفع أسعار الفائدة على القروض السكنية التي تمثّل أكثر من ربع محفظة التسليفات المصرفية لتجنيب المصارف خسائر.
كذلك، تبيّن أن المصارف متخمة بسيولة كبيرة بالليرة اللبنانية لا تجد مسرباً لتصريفها إلا من خلال تحفيز القروض. هذه المرّة جاء التحفيز بالطرق غير النظامية، أي من خلال مخالفة شروط منح القروض.
ومن اللافت أن هذه التطوّرات، أي رفع الفائدة وحجم السيولة في السوق وعدم قدرة المصارف على استقطاب الدولارات من الخارج، يتطلب إدارة أكثر تشدداً للسيولة المصرفية، أي أنه لا يجب في أي وقت من الأوقات أن يضخّ مصرف لبنان سيولة يمكن أن تخلق طلباً على الدولار. سيولة من النوع المتعلق بالمضاربات العقارية في عزّ أزمة العقارات، أي في عز انخفاض الأسعار، قد ترفع الطلب على الدولار نتيجة تسييل المضاربين لاستثماراتهم وتحويل أموالهم إلى الدولار وتهريبها إلى الخارج.


4.25% فوائد «قرض مصرف لبنان»

قبل 12 شهراً خفّض مصرف لبنان أسعار الفوائد على القروض السكنية تبعا لمصدر تمويلها. الفوائد على القروض المعروفة باسم «قروض مصرف لبنان» تعطى ضمن آلية ينصّ عليها التعميم 313 الذي يشير إلى أن المصارف تحصل على قروض من مصرف لبنان بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق، سواء عبر المؤسسة العامة للإسكان أو غيرها، فأصبحت الفائدة عليها 3.75%، لكنها سترتفع اليوم إلى 4.25%. أما القروض التي كانت تتعلق بالإعفاء من الاحتياط الالزامي، فقد ألغاها مصرف لبنان من اساسها ولم يعد هناك مجال لاستعمالها من المصارف، وهي كانت 3.25%.


فوائد مؤسسة الإسكان وباقي البروتوكولات

مصادر في مصرف لبنان أوضحت أنه ليس نهائياً أو محسوماً كيف سيتم التعامل مع فوائد المؤسسة العامة للإسكان وباقي القروض المدعومة بموجب بروتوكولات مثل الجيش والقوى الأمنية والقضاة وسواهم. سعر الفائدة التي كان يحصل عليها الجيش على سبيل المثال، تبلغ 1.6% للقروض الممولة بواسطة الاحتياط الالزامي (هذا النوع من القروض ألغي بعد الغاء آلية الدعم عبر الاحتياط الالزامي قبل فترة وجيزة)، وكانت 2.2% على القروض المدعومة بواسطة قروض مصرف لبنان، إلا أن الجيش كان يحصل على 1.6% بغضّ النظر عن مصدر التمويل. وعندما ارتفعت أسعار الفوائد في تشرين الثاني حاولت بعض المصارف أن ترفع الأسعار إلى أكثر من 2.2% ما دفع قيادته إلى رفض التعامل مع هذه المصارف والانتقال إلى مصارف أخرى وافقت على إبقاء معدلات الفوائد ضمن 1.6% آملة في ان تبيع بوالص تأمين وتنقل توطين الرواتب إلى حساباتها.

  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 13 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 11 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 11 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 9 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 33 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 55 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 30 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 43 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 30 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 31 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 31 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 34 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 83 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 47 مقالات وتحقيقات