الضمان بين التوازن المالي وتوازن القوى النقابية

نيسان 07, 2017

-المرصد

أسعد سمور- إعتصم موظفو الضمان الإجتماعي بمشاركة الإتحاد العمالي العام، والإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، وجبهة التحرر العمالي أمام المركز الرئيسي للصندووق الوطني للضمان الإجتماعي، إحتجاجا على المواد 54 و68 من قانون الموازنة العمومية حيث أسقطت المادة 54 عن المؤسسات حاجتها للحصول على براءة ذمة من الضمان إلا في بعض الحالات كحل المؤسسة أو تصفيتها. حيث كانت المؤسسات لا تستطيع تسيير معاملاتها في المرافئ التجارية أو مع المؤسسات العامة إلا بعد إستحصالها على براءة ذمة من صندوق الضمان، من جهته لا يمنح الضمان هذه الإبراءات إلا للمؤسسات التي تكون قد دفعت كامل إشتراكاتها لصالح الصندوق. وإسقاط هذا القيد يسمح للمؤسسات بالتهرب من تسديد إشتراكاتها ما يؤدي إلى إلى ضرب الإستقرار المالي للصندوق وينعكس سلبا على المستفيدن من الصندوق حيث أنهم لن يستطيعوا أن يحصلوا أموال العلاج بسهولة من الصندوق.

كذلك احتج المعتصمون على المادة 68 التي تسمح للدولة بتقسيط الديون المترتبة عليها للصندوق والبالغة حوالي 1900 مليار ليرة لبنانية. هذا الدين المستحق للضمان على الدولة هو عبارة عن مستحقات للضمان للأجراء الذين يعملون في المؤسسات العامة ولم تقم الدولة بإعتبارها رب عملهم بدفع إشتراكاتهم للضمان، بالإضافة إلى إشتراكات أصحاب السيارات العمومية التي تتكفل الدولة بدفعها. إلى ذلك تتخلف الحكومات اللبنانية عن سداد الـ25% من نفقات فرع المرض والأمومة. ويعفي قانون الموازنة هذه المستحقات من الغرامات والفوائد المترتبة عليها نتيجة التأخير في تسديدها، حيث يصر موظفو الضمان على ضرورة دفعها مع الغرامات والفوائد لحماية الإستقرار المالي للصندوق. ولا تتوقف أعباء الصندوق على عدم تأمين مداخيل عبر إشتراكات هؤلاء الأجراء بل أيضا بتحمله أعباء نفقات تعويضات المرض والأمومة والتقديمات الإجتماعية وتعويضات نهاية الخدمة ما يجعل الأعباء على الصندوق مضاعفة.

وحمّل نقيب مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي حسن حوماني  وزير المالية مسؤولية عدم الحفاظ على الإستقرار المالي للضمان الإجتماعي ، وناشد الرؤساء الثلاثة لإسقاط هذه المواد قبل أن يطلق تهديده بالتصعيد قائلا " لا تجربونا"، من جهته أكد رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الإستمرار بهذه القوانين سيدفع الإتحاد إلى إتخاذ خطوات تصعيدية معتبرا أن براءة الذمة هي الحصن الأخير لتحصيل أموال الضمان. فيما لم يدل المدير العام للصندوق د.محمد كركي بأي تصريح رغم مشاركته للإعتصام.

ومن المفارقات الغريبة في هذا التحرك أن هذه القوانين التي وضعت كانت برعاية وزارة المالية التي تتولاها حركة أمل، والمجلس التنفيذي لنقابة الضمان تسيطر عليهما حركة أمل أيضا. في هذا الإطار يلفت عضو مجلس المندوبين رمزي السيد قاسم إلى أن الإنتخابات النقابية الأخيرة حققت خرقا واسعا في المكونات النقابية حيث استطاع المرشحون في المركز الرئيسي الذي يعتبر معقل حركة أمل من الفوز في الإنتخابات فيما لم تنجح لائحة تحالف الأحزاب سوى الخرق بعضو واحد مضيفا أن جميع المراكز التي جرت فيها إنتخابات إستطاع المستقلون إثبات أنفسهم وباتوا يشكلون حوالي 30% من مجلس المندوبين وهي قوة قادرة على الضغط. ويضيف السيد قاسم إلى أنهم كأعضاء مجلس مندوبين تفاجأوا بالإعتصام وبسرعة تجهيزه ودعوة وسائل الإعلام متسائلا كيف يستطيع المجلس التنفيذي للنقابة أن يجهز إعتصام لوجستيا في ليلة واحدة وفشل في تأمين صندوق للإقتراع في الإنتخابات النقابية؟

كلام السيد قاسم يوحي بأن تحالف الأحزاب يستشعر تراكما في قوة المستقلين الذين يصلون إلى مجلس النقابة والذين قد يصبحوا قادرين على الوصول إلى المجلس التنفيذي، ما دفعهم إلى التحرك لإثبات أنفسهم على الساحة النقابية، خصوصا أن الإعتصام لم يكن أمام وزارة المال بل في المركز الرئيسي.

ويؤكد السيد قاسم أن المندوبين المستقلين يرفضون تمرير المادتين 54 و68 من قانون الموازنة العمومية إذ أنهما تقودان إلى إفلاس الضمان تمهيدا لخصخصته مشيرا إلى أن الصندوق هو المؤسسة الوحيدة التي تدفع للمواطن. وأضاف أن تبرير الحكومة لإعفاء المؤسسات من براءة الذمة غير مقنع إذ أن الحكومة تدعي أنها تهدف إلى تسهيل عمل المؤسسات لدعم الأنشطة التجارية، في حين أن الضمان يتجه إلى مكننة المعاملات وإنجاز مشروع للربط الإلكتروني حيث يصبح بالإمكان إنجاز المعاملات عبر الإنترنيت، مضيفا أن الضمان أجرى دراسات ودورات تدريبية للموظفين كذلك يوجد مشروع لتسهيل المعاملات والتخفيف من الأوراق المطلوبة لتيسير أمور المواطنين والمؤسسات على السواء.

ولا يعترض السيد قاسم على المطالب المرفوعة والمحقة بل يؤكد أنه معها ومستعد للتحرك أمام مجلس النواب ووزارة المال للدفاع عن التوازن المالي وإستقراره في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولكنه لا يخفي تخوفه من محاولات تحالف الأحزاب ضرب صعود النقابيين المستقليين إلى مواقع القرار في النقابة.

  • 1 comment

    • eebest8 fiverr
      Comment Link eebest8 fiverr الأحد, 17 حزيران/يونيو 2018 13:14

      "Thanks again for the blog post.Really looking forward to read more. Keep writing."

    Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة