-المرصد أسعد سمور- أصبح اللاجئون السوريون الشماعة التي تعلق ...
-المرصد أسعد سمور- لم يعر مدير قناة العالم د.محمود بوجنوردي ...
-المرصد أسعد سمور- إعتصم موظفو الضمان الإجتماعي بمشاركة الإتحاد
  - المرصد أسعد سمور- اجتمعت رابطة المجالس الإقتصادية ...
المرصد- قضى غسان غصن 16 عاما في رئاسة الإتحاد العمالي العام ...
-المرصد أسعد سمور- أطلق الإستقرار السياسي يد مجلس النواب وفتح

المرصد: تحقيقات وقضايا

الصناعيون اللبنانيون: تصويب خاطئ أم تعمية؟

-المرصد

أسعد سمور- أصبح اللاجئون السوريون الشماعة التي تعلق عليها كل المشاكل التي يعاني منها لبنان، ربما ليس غريبا على النظام اللبناني أن يلجأ إلى أساليب البروباغندا الشعبوية وتحميل الآخر مسؤولية التردي في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في البلاد. لم يكن السوريين هم الضحية الأولى، بل سبقهم إليها الفلسطينيون. أيضا لم تكن الطوائف اللبنانية بمعزل عن هذه الإتهامات الغريبة والعجيبة، حيث يمكن رمي اللوم على أبناء طائفة بتسببها بعجز في مؤسسة كهرباء لبنان، أو إتهام أخرى بسرقة الأملاك العامة. القاسم المشترك بين كل هذه الإتهامات تحميل الطرف الأضعف مسؤولية تردي الوضع الإقتصادي، وترك الإتهام فضفاضا لا يطال شخصا بعينة بل دائما يوجه الإتهام إلى جماعة كاملة. ولعل النظام اللبناني يكتسب جزء من قوة إستمراريته بفضل هذه السياسة القذرة، ولعل الدولة اللبنانية دولة فاشلة بسبب هذ السياسية العنصرية بالإضافة إلى أسباب أخرى.

قد يكون مقبولا إتهام اللاجئين السوريين بالضغط على سوق العمل اللبناني ومنافسة العمالة اللبنانية، أو الضغط على البنى التحتية للدولة اللبنانية نتيجة زيادة إستهلاك المياه والكهرباء ومجاري النقل الصحي والإستشفاء...إلخ، إلا أنه من الغريب جدا وصول خطاب العنصرية إلى الإستثمارات السورية في لبنان. فقد أطلقت جمعية الصناعيين اللبنانيين نداء للدفاع عن الصناعة والمصانع اللبنانية.

النداء الذي أُطلق لم يطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها بتخفيض كلفة الإنتاج كتأمين كهرباء 24/24، أو تأمين خدمة إنترنيت لائقة، ولا طالب ببنية تحتية صناعية تمكن المصانع من نقل منتجاتها إلى المرافئ لشحنها، ولم تطالب بحماية الصناعة من المنافسة الأجنبية، بل كانت تطالب بإقفال مصانع السوريين. لقد قررت جمعية الصناعيين أن الخطر الذي يهدد الصناعة الوطنية وجود إستثمارات صناعية برساميل سورية، وكأن أزمة القطاع الصناعي لم تظهر إلا مع ظهور المصانع السورية إلى الأراضي اللبنانية.

نداء جمعية الصناعيين خالف هدف جوهري لنهضة أي إقتصاد، وهو جذب الإستثمارات. وأصبحت الإستثمارات بنظر الصناعيين خطرا على الصناعة الوطنية. وربما من الأفضل لهم أن ترحل المصانع السورية من لبنان، وعلى سبيل المثال فإن جزء أساسي من الصناعات السورية ذهبت إلى تركيا حيث يذهب التاجر اللبناني، ليشتري بضائع تركية أنتجتها مصانع سورية ويقوم باستيرادها فيعزز ميزان المدفوعات التركية، ويزيد عجز ميزان المدفوعات اللبناني. كما يوفر فرص عمل في تركيا، في حين أن طرد المصانع السورية من لبنان سوف يؤدي إلى عدم توسيع فرص العمل في لبنان.

إن مطالبة الصناعيين في لبنان بطرد المصانع السورية يطرح تساؤل جدي عن السبب الذي دفع الصناعيين إلى هذه المطالبة خصوصا أن الصناعة اللبنانية عموما معدة للتصدير الخارجي، وكي لا نكون بموقع المدافع الدوغمائي عن المصانع السورية لابد من الإعتراف بإن وجود مصانع سورية غير مرخص لها أمر غير مقبول، وهي بذلك تشكل ظاهرة جديدة، حيث من المعلوم وجود عمالة غير نظامية أي العمالة غير المصرح عنها فلا تستفيد من تقديمات الرعاية الإجتماعية، ولا تدفع الضرائب المتوجبة على دخلها، ووجود مصانع غير مصرح عنها هو بشكل أو بآخر إنتاج إستثمارات غير نظامية فلا تلتزم بقانوني العمل والضمان الإجتماعي  من جهة ولا تلتزم بدفع المستحقات الضريبية، هذا دون الحديث عن ضرورة تمتعها بالمواصفات المطلوبة سواء البيئية أو الصحة. هذا الشكل من "اللانظامية الإستثمارتية" يسمح بإنتهاك حقوق العمال في هذه المصانع، ويحرم الدولة من العائدات الضريبية سواء على أرباح المصانع، أو الضرائب على دخل العاملين، ويمكن أن تؤدي هذه المصانع إلى أثر سلبي على البيئة أو على صحة العاملين إذا لم تكن تتمتع بالمعايير والمواصفات المطلوبة. وهذه اللانظامية تؤدي إلى زيادة المنافسة غير المشروعة مع المصانع النظامية نتيجة تدني تكاليف الإنتاج. ومع ذلك فإن عدم شرعية هذه المصانع لا يعني إيقافها، بل يجب الإتجاه إلى تصحيح أوضاعها القانونية، لأن تصحيح الأوضاع القانونية لها سيعود بفوائد إيجابية واسعة على الإقتصاد اللبناني وعلى العمالة في لبنان.

هنا نعود لطرح السؤال مجددا، لماذا لم تطالب جمعية الصناعيين بتصحيح أوضاع المصانع القانونية واتخذت قرارا تصعيديا بمواجهة المصانع السورية؟

لابد من الإشارة أولا إلى أن جزء كبير من الصناعيين هم من التجار الذين تتضرر مصالحهم من وجود مصانع تقوم بإنتاج سلع  بأكلاف أدنى من التي يتم إستيرادها ما ينعكس سلبا على أرباحهم، بالإضافة إلى أن وجود المصانع تساهم بامتصاص العمالة ما يؤدي إلى تخفيف الضغط على الأجور وبما أن المصانع السورية تقوم بالتشغيل بظروف عمل غير قانونية فإنها بذلك تشكل منافسة حقيقية مع المصانع اللبنانية من ناحية إستغلال العمالة.

إن عدم المطالبة بتصحيح الأوضاع القانونية للمصانع السورية يحمل في جوهره غض النظر عن الأوضاع غير القانونية للعمال في المصانع اللبنانية، وللمفارقة فإن أغلبية العمال في هذه المصانع ليسوا منتهكي الحقوق فحسب، بل أغلبهم غير لبنانيين وبذلك فإن الصناعيين اللبنانيين يطالبون بإيقاف الإستثمارات الصناعية السورية، ولكنهم يريدون في الوقت نفسه الإستمرار في إستغلال اللاجئيين السوريين وتشغيلهم بظروف عمل غير قانونية، وهنا يصل الخطاب العنصري والشعبوي إلى مستوى غير مسبوق حيث يتحمل العامل السوري مسؤولية تقلص فرص العمل من جهة، وتتحمل الإستثمارات السورية مسؤولية إنهيار القطاع الصناعي من جهة أخرى، أما المستفيد من هذا الخطاب العنصري فهو النظام اللبناني الذي يرمي مسؤولية فشل الدولة اللبنانية عن تأمين حياة لائقة للبنانيين على كاهل اللاجئ السوري، وكذلك يرمي مسؤولية فشل النظام الإقتصادي على الإستثمارت السورية، في حين أن هذا النظام هو الذي يولد فشل الدولة اللبنانية ويخلق ظروف إستمراره.

Read 459 times
Share this article

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…