2017 تربوياً: انجاز السلسلة وترحيل الأزمات ومغالبة الخاص

ابراهيم حيدر- النهار- 28-12-2017

احتل ملف سلسلة الرتب والرواتب لأفراد الهيئة التعليمية والموظفين العنوان الأول للسنة 2017، والذي أقر قانوناً في شهر آب من السنة، ولم يكتمل تطبيقه في المدارس الخاصة التي تخوض معارك لفرض تطبيق خاص له يجعل الدولة شريكاً في تحمل كلفة فروق الزيادات لمعلمي الخاص. وقد اختصر القانون 46 أي قانون سلسلة الرواتب النقاش التربوي والنقابي والتعليمي في 2017، فجاءت الملفات التربوية والتعليمية وكأنها معلقة بالسلسلة ومترتباتها على المدرسة والتعليم والمعلمين، علماً أن التربية عموماً عانت الكثير من أزمات وعدم استقرار خلال العام الدراسي، بدءاً من المشكلات التي تعصف بمؤسساتها وقطاعاتها، بتدفق أولاد اللاجئين الى المدرسة الرسمية، والتدخلات السياسية التي لا تزال تعبث بالإدارات والمؤسسات بما يناسب مصالحها وحساباتها.  

انتهت معركة السلسلة مع القانون 46، وحقق الأساتذة ما كانوا يطالبون به منذ عام 2012، وذلك على رغم أن الأمور كادت ستودي بالسلسلة حين أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب الممولة للسلسلة رقم 45، ودخلت اللعبة السياسية في الملف، ليتبين لاحقاً أنه لا يمكن تعليق القانون من الناحية القانونية وكذلك على مستوى الحقوق للمعلمين في القطاعين والموظفين وسائر المستفيدين منها. ولم يكن موضوع السلسلة التي أقرت بقانون مسألة مالية فحسب، كان أيضاً مسألة سياسية شهدنا تجلياتها في الصراع الذي احتكم بين أطراف السلطة. وقد أقر القانون في لحظة سياسية دقيقة، لكن إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب بالإجماع في ذلك الوقت طرح تساؤلات عن مصير قوانين أخرى مطعون فيها لم يكترث لها ولم يعطها اهتماماً كافياً، وبعضها يخالف الدستور أيضاً وغير قابل للتنفيذ. لذا كان الجديد الذي طرأ على أداء المجلس، وإن كان في المبدأ يعكس ممارسة قانونية يبنى عليها، إلا أن التطورات التي لحقت بإبطال القانون أظهرت حجم اللعبة السياسية واصطفافاتها والتغطيات التي تحصل لمخالفة القانون.

وقبل أن تعود الأمور إلى نصابها، ردت النقابات والرابطات التعليمية والوظيفية على التلويح بتعليق السلسلة بالتصعيد طلباً لصرف الرواتب على الأساس الجديد، إلى أن تبلورت تسوية شاملة لقانون الضرائب الذي كان أقر بمادة وحيدة، فأعيد إقراره في مجلس النواب ولحقه إقرار قانون الموازنة بعد الاتفاق على معالجة ملف قطع الحساب، لينال الموظفون والمعلمون وأهل القطاع العام زيادات على الرواتب تفاوت بين قطاع وآخر، لكنها كانت كافية لإنهاء كل الاحتجاجات باستثناء المعلمين في المدارس الخاصة الذين يستمرون في المطالبة بحقوقهم كاملة انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص.

ما بقي عالقاً في قانون السلسلة رحّل الى السنة الجديدة 2018. باتت الأمور أشبه باللعبة بين المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الذي أطلق موقفاً سلبياً من سلسلة الرتب والرواتب ووحدة التشريع، وشن هجوماً معاكساً رامياً الكرة في ملعب المعلمين في المدارس الخاصة والضغط عليهم لخفض سقف توقعاتهم في تطبيق القانون. وعلى رغم أن بعض المدارس الخاصة أعلن التزامه القانون 46، إلا أن مدارس كثيرة تريثت، فيما ركز الاتحاد على الغاء الدرجات الست والمفعول الرجعي لغلاء المعيشة منذ شباط 2012 بما يعني وفق المعلمين تفريغ القانون من مضمونه وضرب نسب الزيادات وصولاً إلى التعديل إذا أمكن ذلك، وإلا تطبيق القانون وفق ما يراه اتحاد المؤسسات مناسباً، وذلك بالتواطؤ بين مختلف مكوناته الطائفية، حتى أنه ترك الأمر للمدارس بالتصرف وفقاً لظروفها وكيفما تتفق مع أساتذتها، ما يعني أن الضغط وتهديد الاساتذة بمعيشتهم قد يفضي الى تنازلهم في بعض المدارس عن حقوقهم. وبعد تشكيل لجنة الطوارئ التربوية برئاسة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، وما تلاها من اتصالات واجتماعات وتصعيد من نقابة المعلمين التي نفذت إضرابات واعتصامات، أعلنت المدارس الخاصة أنها ستدفع الزيادات باستثناء الدرجات الست، وطالبت الدولة بدفع الفروق انطلاقاً من عنوان "وحدة التشريع تستتبع التمويل"، وحظيت أيضاً بتغطية من البطريركية المارونية وغيرها من المرجعيات الدينية والسياسية، ليعاد طرح اقتراح دفع الدرجات لمعلمي الثانوي في الخاص، الذين لا تتجاوز نسبتهم 5 % من عدد أفراد الهيئة التعليمة في الخاص، وهو ما رفضته نقابة المعلمين مطالبة بتطبيق القانون 46.

وبدت الاعتبارات التي ينطلق منها اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، والمبررات التي يستند اليها في موقفه من قانون السلسلة، وعدم تطبيق قانون صادر عن مجلس النواب، كأنها مخالفة صريحة وسابقة لم تشهدها المدارس الخاصة في تاريخها. وحتى محاولات الالتفاف على القانون أو التعهد بتطبيق بعض بنوده وترحيل أخرى أو قضم حقوق المعلمين في بعض بنود القانون، تصرفات مخالفة تؤدي الى ضرب الأسس التربوية للمدرسة والتي تقوم على عقد بين مكوناتها لا يمكن نقضه أو الاستفراد بمكون منه، فكيف إذا كان المعلمون يتعرضون لضغوط، في وقت تصرفت إدارات غالبية المدارس الخاصة خلال السنوات الماضية غير مكترثة لمصالح المعلمين والأهل، فزادت الأقساط بنسب تراوح بين 50 % و100 %. ويبدو أن السنة 2018 ستفتح الأزمة على مصراعيها في المدارس مع توجه المعلمين الى تنفيذ اضرابات متتالية احتجاجاً على عدم تطبيق قانون السلسلة ورفضاً لمحاولات الغاء الدرجات الست، وقد يكون هذا الخيار الأخير أمامهم لانتزاع حقوقهم ما لم تبادر ادارات المدارس الخاصة الى اتخاذ خطوات إيجابية تخفف الاحتقان وتحفظ للمعلمين ما أقره لهم القانون.

وبينما شهدت 2017 انتخابات نقابية لمعلمي الخاص توحدت فيها القوى السياسية الممثلة في الحكم وأزاحت النقيب نعمة محفوض، ليتولى النقابي العوني رودولف عبود قيادة النقابة، فإن المشكلة عادت ووحدت المعلمين برغم الضغوط التي يتعرضون لها. وفي المقابل، لم يكن التعليم الرسمي في أفضل أحواله على رغم إقرار السلسلة، فبقيت المدرسة الرسمية تعاني ولا تستطيع استقطاب المزيد من التلامذة، في وقت ارتفع عدد التلامذة اللاجئين إلى أكثر من 300 ألف تلميذ، فيما بقيت المباني المدرسية غير مؤهلة لتستطيع المدرسة الرسمية منافسة الخاصة. وبينما بقيت مشكلة التربية تغالب التدخل السياسي، بقيت أيضاً مشكلة المتعاقدين تضغط على المدرسة، والذين تتجاوز أعدادهم أساتذة الملاك بضعفين على الأقل. وقد أقر خلال عام 2017 قانون تعيين الناجحين الفائضين لكن ذلك لم يشكل حلاً لمشكلة التعليم الرسمي، الذي صارت أموره تعج بالفضائح. خصوصاً أن السياسة والطائفية والمشاريع الإنتخابية تأخذ المدرسة الرسمية الى مستوى لم يعد مقبولاً بالحد الأدنى، فكيف بمعايير الجودة والإعداد والتدريب والإختصاصات. وقد أقر مجلس النواب قانون إدخال 2020 أستاذاً "ناجحين فائضين" في مباراتي مجلس الخدمة المدنية 2008 و2016، إلى ملاك التعليم الثانوي الرسمي في السنوات الأربع المقبلة، وطرح علامات استفهام حول طريقة التعامل مع التعليم الرسمي بالكثير من الاستنساب والالتباسات القانونية، على رغم أن وزير التربية مروان حمادة أكد أن الأمر هو تصفية للتعاقد. لكن القانون دمج نتائج مباراتين مختلفتين، وهو أمر اعتبره مصدر في القانون نوعاً من الالتفاف على القوانين وتجييرها لمصالح سياسية وانتخابية. ورأى أن قانون إدخال الفائض نسف مبدأ المباراة والمهل التي ينص عليها نظام الموظفين، لأن مهلة السنتين لإلحاق الأساتذة قد انتهت ولا يجوز استحضارها، خصوصاً أن الفائض قد يكون نجح في الامتحان وليس في شروط مباراة مجلس الخدمة المدنية.

وفي نظرة سريعة على مدارس لبنان الرسمية وثانوياته في 2017 والتي شرّعت لأولاد اللاجئين، تظهر ما حلَّ بالتعليم الرسمي من ترهل واهتزاز. فكيف يكون هناك إقبال على المدرسة الرسمية، فيما تتناقص أعداد التلامذة اللبنانيين مقارنة بعدد المدارس والثانويات التي افتتحت خلال السنوات العشرين الأخيرة وغطت كل المناطق والقرى، لنكتشف أن عدد التلامذة اللبنانيين في الرسمي، أي في الثانوي والأساسي لم يتجاوز الـ280 ألف تلميذ، فيما عدد التلامذة اللاجئين يراوح بين 260 ألفاً و300 ألف. وزادَ عدد المدارس الرسمية الى نحو 1440 مدرسة وثانوية، لكن هذه الزيادة كانت لاستيعاب أولاد اللاجئين.

 

مشكلات التربية

عانت وزارة التربية في التصدي لمشكلات مباشرة في التعليم، بدءاً من قضايا المعلمين المباشرة ومطالبهم والامتحانات والتعليم العالي والجامعة اللبنانية، وملف التعاقد وموضوع اللاجئين. ورتبت هذه الملفات على الوزارة مسؤوليات مضاعفة، علماً أن الملف الأول الذي ركز وزير التربية عليه يتعلق بالإدارة التربوية، وهو أمر شكل خلال السنة مشكلات حذر منها الوزير، في وقت لم تكتمل خطته ولا إعادة الهيكلة، ما يطرح تساؤلات حول التدخلات في عمل الوزارة. وقد اتخذ حمادة قرارات للخروج من الالتباسات التي رافقت عهد التربية السابق على رغم كل الحملات التي تعرض لها، لكنها غير كافية لوضع الإدارة على مسارها الصحيح. علماً أن عمل المركز التربوي للبحوث والإنماء يحتاج الى إعادة تصويب في طريقة التعامل مع المناهج وإعادة إطلاقها على أسس مختلفة.

بقي في الملفات التربوية للسنة 2017 ملف الجامعات. فالخاصة الكبرى منها استمرت في تأدية مهماتها والتوسع واستقطاب الطلاب، وتنظيم انتخاباتها الطالبية، من دون أن نشهد تراخيص جديدة لجامعات وكليات، فيما بقيت الجامعة اللبنانية على حالها تعاني التدخل السياسي، وان كانت تقدمت في عدد من الملفات، إلا أن مخالفات عدة لا تزال تظهر في عمليات التعاقد في بعض الكليات، علماً أن الانتخابات الاكاديمية لمجالسها لم تعكس في شكل كامل الآلية الديموقراطية، خصوصاً وأن مجلس الجامعة مطالب مع رئيسها في ممارسة الدور الأكاديمي المطلوب بعيداً من الإملاءات السياسية التي تضرب صدقيته.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

Read 271 times Last modified on الإثنين, 01 كانون2/يناير 2018 11:46

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…