نقيب المعلمين في الخاص: هم الخصم ويدّعون أنهم الحكم ، لماذا الخصام مع معظم القيّمين على اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة؟

النهار-10-1-2018 

بعبارةٍ أوضح، وللإنصاف أكثر: لماذا يحاول هؤلاء أن يصوروا الأساتذة والمعلمين ونقابتهم أخصامهم؟ وهذا غير صحيح على الإطلاق.

لنُصَوّب الأمور.

نحن المعلمين أصحابُ حق، وبالحق متمسكون، كفاءاتنا مشهودٌ لها ومعترفٌ بها، وأخلاقنا مدرسةٌ في الحياة، ورسالتُنا التربوية إنسانية ومهنية وخلّاقة وإبداعية... إنه أقل ما يقال في المعلم الذي لا يقبل أن يكون تلامذته عبيداً له بل يفتخر ويرفع رأسه بما يكتسبون منه، علماً وثقافةً وأخلاقاً وقيماً وسلوكيات حياتية ومهنية. أنظروا الى متخرجينا منذ عقودٍ حتى اليوم، كم خرج منهم، من مبدعين ومتميزين وخلّاقين، وكلهم حملوا رسالة الإنسانية التي تعلموها على مقاعد الدراسة.

أقول هذا الكلام لأن المعلمين قيمة تُسهم في بناء الأوطان، وإن كانت موجودة منذ القِدم قبل إنشاء الأنظمة السياسية والمؤسسات الدستورية. إذاً نحن مدماكٌ في الصرح الوطني نخدمه بصدقٍ وتفانٍ وعطاء.

إن نخبةً كهذه لا تنتقي ممثلين عنها إلّا من الصنف نفسِه. ونصيحتي للبعض: أنظروا الى أنفسكم في المرآة وأخبرونا ماذا سترَوْن.

إذاً لسنا نحن سبب الخصام وهو أصلاً غير موجود في قاموسنا. والغريب أن نقبل بما يُفرض علينا لينطبق علينا القول "رضيَ القتيل ولم يرض القاتل".

لن ننزلق الى هذه المستويات المتدنّية، لكننا نُعيد التأكيد نفسه منذ إنتخابنا حتى اليوم، ونقول بالفم الملآن وبكل فخر: "على ثوابتنا باقون، وفي مسيرتنا مستمرون، وبوحدتنا متمسكون، وبالعقلنة الصلبة متابعون... هذا هو كتابنا الذي نقرأ فيه حتى قيام الساعة.

هل نكون نحن سبب الخصومة أم من ينكر علينا حقوقَنا؟ لا بل من يُحرِّف الحقائق ويفسّر القوانين على غير ما هي ويصدّ الجميع ويوصد الأبواب ويضغط بكل قواه... والأهم يتلكأ عن واجباته القانونية والمالية، ويخالف القوانين وصولاً الى إتهامنا بما يرتكب على قاعدة القول المأثور "قتل القتيل ومشى في جنازته"...

أحياناً يتراءى لي أن جوزف غوبلز والنازية مصدر إلهامٍ للكثيرين الذين يفترون علينا!

أن يتهجموا على المعلمين أمرٌ فيه نقاش، لكن أن يسرقوا دور المجلس الدستوري لتصنيف القوانين وتقويمها فهذا أمرٌ فيه تجديف ما بعده تجديف. القانون يقره مجلس النواب، ويوقع عليه رئيس البلاد ورئيس الحكومة والوزراء المعنيون. وإن كانت شائبةٌ تعتري هذا القانون فالمجلس الدستوري هو من يبّت بالأمر. وإذا كان أحد المسؤولين التربويين يرى في كل هؤلاء أشخاصاً "موتورين"، مع رفضي المطلق لهذا التوصيف، فكيف نتوقّع أن تكون نظرته إلينا والى أبناء الرعايا؟ ومع إحترامي الشديد والكامل لكل مسؤولٍ في الدولة اللبنانية، رئيساً كان أو وزيراً أو نائباً أو قاضياً.

نحن المعلمين لنا حقوق وعلينا واجبات.

لنبدأ بالواجبات:

يُفترض بكل معلمٍ ان يتحلّى بالصحة والرجاحة العقلية والنظافة السلوكية والميزة الأخلاقية والكفاءة العلمية، وتطبيق المناهج التربوية، وإتمام المستلزمات الوظيفية والتعليمية.

وليقل لنا من يتطاول علينا أين أهملنا كل هذه الواجبات عدا حالاتٍ إستثنائيةً ونادرة.

في المقابل، حقُّنا أن نحظى بالإحترام والتقدير، وألّا نُعتبر مجرد أرقام تتلقى رواتبها نعمةً ومِنةً من أسيادها بما يذكرنا بأزمنة الرّق والعبودية والإخضاع. والمؤسف أن هذا ما يلوّح به "السلاطين"، لا بل ما يمارسونه فعلياً.

حقُنا التلقائي أن تطبّق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء من دون "تربيح جميلة" أو إذلال.

حقّنا أن نحظى بالوضعية نفسها التي لسوانا كشركاء متكافلين متضامنين في العملية التربوية. حدود كل شريك معروفة ومصانة، ونحن نلتزم بها بينما ينسفها سوانا و"يبل يده" بنا ويجور علينا باتهامنا أننا نحن من "يفخت المزراب عالعين"، والقول إننا سنتسبب بإفلاس المدارس وإقفالها لإيقاع الفرقة بيننا وبين الأهالي.

طيّب... نحن لن نغيّر مسارنا، وانتم تتهموننا ونحن مضطرون لإيضاح الأمور:

- واثقٌ أنا من أن لا لبناني يعرف حقيقة موازناتكم وأرباحكم، وبالتالي الواقع المالي لمؤسساتكم التربوية. وهنا ألفت النظر الى تمسّكي الكامل بحرية التعليم والتنوع اللبناني وخصوصية القطاع الخاص، وأنا رائدٌ من روّاده، ولا يزايدنَّ أحدٌ هنا.

- من منا لا يعلم أن عدداً كبيراً من المدارس الخاصة لا تسدد رواتب معلميها؟ والغريب أن القيمين على هذه المدارس يمنّنون معلميهم بما يحجبونه... يا تُرى ألا يقبض هؤلاء القيّمون رواتبهم في الوقت الراهن؟ إذاً، لا ينطبق عليهم القول المأثور "من سوّاك بنفسه ما ظلمك". عفواً، العصمة في يدهم وهذا من الأزمنة السوداء.

- أما القول إن العرقلة في صندوق التعويضات هي من المعلمين، فهو مردود لأن تطبيق القوانين تلقائي وممنوعٌ التمنّع لجرنا الى سابقة مجحفة وجائرة. لن تنطلي علينا هذه المحاولة. تفضّلوا و"خافوا ربكم" والتزموا القانون والأصول.

- أما أن تتمنّع المدارس عن تسديد ما يستحق عليها من مساهمات ومحسومات لصندوق التعويضات، فَهْوَ ما لا يمكن السكوت عنه. فالإدارات المدرسية تحسم من رواتب المعلمين ما يستحق عليهم لهذا الصندوق، ويعتقد المعلمون أن الإدارات سددت عنهم هذه المحسومات وإذ بألاف الحالات تُثبِت أن الكثير من الإدارات لم تسدد لا مستحقات المعلمين التي حسمتها من رواتبهم ولا مساهماتها التي حصّلتها من ذوي التلامذة، في مخالفة فاضحة ووقحة واعتداء على حقوقنا. والأنكى أن بين المرتكبين من يعِظنا بالعفّة ويرمي علينا التهم.

ما سبق ذكره يُظهر جوانب قليلة من تجني إتحاد المؤسسات التربوية علينا، ومن مخالفاته التي يحاول أن يُلصقها بنا. إنه الخصم والمتسبب بالخصومة الذي يسعى ليكون الحكم. فهل يُعقل أن يقبل أي عاقل أو متعقلن، وبعد كل ما حصل وما قد يحصل، بأن يسوِّق الإتحاد لنفسه أنه الحكم الصالح؟ إذا كان العاقل والمتعقلن لن يقبلا بهذا التزوير الفاضح، فكيف بأصحاب الرؤوس الحامية والدم الحامي؟

كان أجدى لو تعقلَن إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة وحدّد بوصلته بدقة، وعرف أن لا مجال للتهرب من الحقوق وأن الإيجابية مع العقّال أكثر إفادةً من التذاكي عليهم.

لم يفت الأوان بعد.

يدُنا ممدودة والضوابط أصبحت ملموسة والعبرة لمن يريد أن يعتبر.

نحن نراهن على العقّال بين القيّمين على العملية التربوية.

Read 237 times Last modified on الأربعاء, 10 كانون2/يناير 2018 08:39

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…