وظيفة الجامعات...

آذار 07, 2018



ابراهيم حيدر
النهار-7-3-2018

قليلة هي الجامعات التي تشهد تطوراً في المجال الأكاديمي. ننطلق من معايير عالمية وتصنيفات دولية يفترض أن تحفّز مؤسسات التعليم العالي على تحديث برامجها وتعزيز بحوثها وتطوير آليات عملها، في إطار التنافس ووفق مسؤولياتها أيضاً. لذا تتمكن جامعات من استقطاب كفاءات تعليمية وتطلق اختصاصات مبتكرة تفتح الطريق الى سوق العمل، فضلاً عن اللغات والتعدد الثقافي. لكن، هل كل جامعات لبنان تتميز بأكاديميتها، وتقارب معايير المستوى العالمي؟ وكيف تعمل على تحديث بنيتها؟

 

لنتوقف قليلاً عند المستوى التعليمي والأكاديمي، قبل أن نتحدث عن معايير الاعتماد والتصنيف. هناك جامعات لبنانية تروج لاختصاصاتها لاستقطاب الطلاب، وتتعامل مع البرامج على طريقة التنزيلات، وكأن الجامعة تبيع "ماركات" مستعملة. تستقطب جامعة في سنة واحدة، على سبيل المثال، آلاف الطلاب لأنها تخفض رسومها السنوية، وتمنح شهادات بالجملة بلا حوافز. وهناك جامعة تمنح شهادات بإسم جامعة ثانية تتعامل معها في الخارج، وأخرى لا تعتمد معايير صارمة للقبول في اختصاصات معينة.

نذكر في المقابل أن جامعات لبنانية عريقة لا تزال في مراتب متقدمة في التصنيفات، فتركز على البحوث وتعتمد معايير أكاديمية متقدمة، وفي الوقت نفسه تعيد تقويم أوضاعها، رغم أن عدداً منها حصل على اعتمادات عالمية. فإذا كان التركيز على البحوث هو الوظيفة الأكاديمية الأولى، يحق لنا أن نسال عن موقع مؤسسات التعليم العالي التي نالت تراخيص خلال السنوات الماضية من هذه الوظيفة، وهل هي في موقع يؤهلها للاستمرار في تخريج طلاب يحملون شهادات جامعية وتعليمية؟

نقطة ثانية ينبغي الإضاءة عليها، وتتمثل بالتقاليد الديموقراطية للجامعات. لنعترف في هذا السياق أن عدداً كبيراً من الجامعات اللبنانية من بين أكثر من 52 مؤسسة لا تنطبق عليها هذه التقاليد، وبعضها يحتاج الى تقويم مجدداً من مجلس التعليم العالي، علماً أن قانون الجودة الذي يشكل صمام الأمان للتعليم العالي غير منجز، وهذه ثغرة كبيرة. رغم ذلك، ينبغي أن يقتحم التغيير بنية الجامعات، لإحداث تحول في تركيبتها وفي الوصاية عليها وفي إخضاعها لمعايير أكاديمية، كي نقول أن هذه المؤسسة تستوفي الشروط التي تسمح بمنح شهادات تمكن الطالب من استكمال مسيرته العلمية والعملية.

رسائل إسرائيلية إلى الأسد وإيران وروسيا وأميركا
لنعد أولاً الى معنى الجامعة. هي ليست لـ"البيزنس"، وليست أيضاً مدرسة. وظيفتها بالدرجة الأولى البحث العلمي، وهي أيضاً مطلقة الافكار الجديدة المتنورة. هي موقع للتغيير والاستقلالية، ومؤسسات أكاديمية ديموقراطية. فهل نشهد تحولات في مؤسسات التعليم العالي كلها لترتقي نحو تولي دور جديد يطلقها الى الفضاء العلمي الواسع؟ لا بد من التأسيس لمرحلة جديدة يكون فيه التقويم عملية تعيد الاعتبار لمعنى الجامعات ودورها، وتخضع في الوقت نفسه لمعايير لا تتجاوزها، وتخرجها من دائرة التحاصص السياسي والعائلي والطائفي...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. / Twitter: @ihaidar62

 

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة