تطورات مهمّة في ملف قانون الايجارات... هذا ما صدر عن محكمة الاستئناف في بيروت!

آذار 12, 2018


موريس متى


النهار-12-3-2018


عاد المستأجرون مرة جديدة الى الشارع رفضاً للتطورات التي شهدها قانون الايجارات الجديد بعد توقيع وزير المال علي حسن خليل مرسوم الحساب وقرب توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة عليه، اضافة الى إمكان إصدار مراسيم اللجان خلال الايام المقبلة.


فقد نفّذت عائلات بيروتية ولجان المستأجرين في بيروت والمناطق اعتصاما الاسبوع الفائت امام "بيت الوسط". المستأجرون يعتبرون ان هذا القانون يهدد ما يقارب المليون مواطن لبناني وحوالى مئتي الف شقة سكنية، وقسما كبيرا جدا يعيش في بيروت ومحيطها والمحافظات الكبرى. أما تصريح الوزير حسن خليل في 21 شباط بأن كلفة الصندوق هائلة جدا ويتوجب رصد مبلغ أكبر بكثير من المبلغ الذي رصد وهو 140 مليارا، فانه يؤكد ان هذا الحساب سيوقع الخزينة ونحو ربع الشعب اللبناني في كارثة انسانية ومالية، خصوصا ان تقدير الزيادة بنسبة 4% من قيمة العقار سيفلس الدولة والشعب من اولى سنوات التنفيذ. كما يعتبر المستأجرون ان كلفة انشاء الصندوق لا تقل عن 11 مليار دولار ويتوجب رصدها بشكل فعلي ليدخل حيز التنفيذ، خصوصا أن المادة 3 منه استبدلت الصندوق بحساب مدين وكأنه شيك مفتوح على بياض او حساب مدين كما اتت تسميته في المادة 3 على عكس منظومة الصندوق السابق. والاخطر، بحسب المستأجرين، انه يحق لهم اخلاء المأجور وتقاضي التعويض مباشرة ولو مقسطا من الصندوق والذي قد يصل الى حوالى 35% من قيمة المأجور (المادة 27)، وستكون آلاف العائلات معرضة للتشرد بعد خروجها طوعا من منازلها وعدم ايجاد المبالغ الفعلية لقبضها من الصندوق، كون المبلغ الذي رُصد، كما صرح وزير المال، هو هائل جدا. أما الدولة فستدفع بدلات الايجار على 12 سنة ولن تكون هناك مبالغ كافية لا للمستأجرين ولا للمالكين، كما تدفع هذه المساهمة استنادا الى المادة 22 عند الاسترداد للضرورة العائلية والهدم بعد حسم ما دفعه المالك من تعويض وليس اضافة اليه، وتم خفض التعويض من 50% الى 10% و20% ويتناقص 1/9 كل سنة مما يؤدي الى اخراج آلاف العائلات بتعويض رمزي بعد مرور سنوات قليلة. ومرة جديدة يؤكد المستأجرون ان الاقتراح الذي تم إعداده لقانون الايجارات يتضمن القيام بالتعديلات المقترحة في وقتها قبل انشاء الصناديق والحساب واللجان، مع استعداد المستأجرين في مقابل ذلك لدفع نسبة زيادة مباشرة تقدر بـ 1% من قيمة المأجور، مع تحديد التعويض بنسبة 50% بدلا من 20% الذي يتناقص كل سنة.

قرار قضائي يلزم المستأجر الدفع عن 2015 و2016

وعلى الصعيد القضائي، فقد شهد هذا الملف تطورا لافتا خلال الايام الماضية، إذ صدر عن الغرفة الحادية عشرة الناظرة بدعاوى الإيجارات في بيروت برئاسة القاضي أيمن عويدات قرار استئنافي مبرم قابل للتنفيذ وغير قابل للتمييز عملاً بأحكام المادة /50/ من قانون الإيجارات الجديد، أتى تصديقا لحكم البداية وقضى بإسقاط حق المستأجر بالتمديد القانوني لتقاعسه عن تسديد المتوجب عليه، اي بدل الإيجار الأساسي المتوجب عن ستة أشهر من العام 2016 على رغم تلقيه إنذارا بالدفع وانقضاء مهلة الشهرين من دون التسديد، ما يعني انطباق شروط المادة /34/ من قانون الإيجارات الجديد عليه. وكان المالك قد كلف خبيرين بموجب القانون الجديد وتقدّم بتقرير إلى المستأجر الذي رد بتقرير آخر أيضًا من جهته ووافق عليه المالك وطالبه عبر الانذار بالزيادات.

في معرض القرار، ناقشت الغرفة نقاطًا بارزة منها مسألة القانون الواجب تطبيقه على النزاع، خصوصًا في ظل صدور قانون جديد للإيجارات بتاريخ 8/5/2014 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/6/2014 وطعن في مادتين وفقرة من مواده بقرار صادر عن المجلس الدستوري، وبالتالي إبطال اللجنة المكلفة بالفصل في الخلاف بين المالك والمستأجر على التخمين لتحديد الزيادات على بدلات الإيجار، وكذلك لتحديد المستفيدين من حساب الدعم، ثم صدور القانون التعديلي بعده 2/2017. واعتبر القرار في هذه الناحية أنّ الزيادات على بدلات الإيجار تعتبر سارية ابتداء من 28/12/2014 من دون وجود مفعول رجعي للقانون 2/2017، وفقا للمادة /60/ منه، كما أكّد أن احتساب بدل المثل يتم منذ تاريخ 28/12/2014 ولغاية 27/2/2017 وفق نسبة 5 % من قيمة المأجور.

ومن جهة أخرى، اعتبرت المحكمة أنّ قانون 2014 ساري التطبيق ولا يمكن القول بعدم إمكان تطبيق المواد التي لم يبطلها المجلس الدستوري في قراره الذي قضى فيه بإبطال المادتين 7 و 13 والفقرة ب من المادة 18، خصوصًا أنّ هذا الأمر بقي محطّ نزاع بين المالكين والمستأجرين، فجاء قرار المحكمة راهنا لحسم هذا الجدل بعد صدور القانون التعديلي. وفي هذه الناحية دلالة إلى المالكين والمستأجرين لكيفية تعامل محاكم البداية والاستئناف مع أحكام القانونين قضائيًا. واستطرد القرار باعتبار القاضي المنفرد المدني هو المرجع العادي لبت النزاعات العالقة حيال الزيادات عملا بأحكام المادة /86/ من قانون أصول المحاكمات المدنية، وتعود إليه صلاحية الفصل بتحديد المستفيدين من حساب دعم المستأجرين أو الصندوق في ظل بطلان النصوص التي ناطت هذه المهمة باللجان.

ومن جهة ثالثة بالغة الأهميّة، اعتبر القرار أنّ المساعدة التي تعطيها الدولة للمستأجرين من ذوي الدخل المحدود عبر ما يعرف بالصندوق أو الحساب هي "منحة" في حالات الاسترداد لعلّتي الهدم أو الضرورة العائلية وليس تعويضًا كما هي الحال عندما يدفع المالك للمستأجر ما هو متعارف على تسميته "تعويضًا" في مقابل الإخلاء، وبالتالي لا يمكن تعليق البتّ بطلبات الاسترداد أو تنفيذ الاسترداد الى حين دفع المساعدة أو المنحة من الدولة لأنّ المالك لا علاقة له بهذا الامر، ولا يوجد أي نص قانوني يربط بين المسألتين، وهنا الدولة هي التي قرّرت تولي مساعدة المستأجر.

إعادة درس تمويل الحساب

وفي هذا السياق، يعتبر المالكون ان هذا القرار جاء بمثابة مادّة يستند إليها الطرفان لحسم مسألة تعامل القضاء مع وجود قانون صادر بتاريخ 8/5/2014 طعن بمادتين وفقرة منه، وصدور قانون تعديلي دخل حيز التطبيق بتاريخ 28/2/2017، ما يوفر على كلّ منهما كلفة النزاعات القضائية، خصوصا بعدما أهمل المجلس النيابي توضيح هذه المسألة في نص صريح بعد صدور القانون التعديلي، وبعد صدور قرار وزير المال باعتبار المساهمات من الحساب مستحقّة ابتداءً من نفاذ القانون التعديلي. ولا شك في أنّ قضاة الإيجارات سيستندون إلى حيثيات هذا القرار في الفصل بين دعاوى عالقة بين مالكين ومستأجرين منذ أشهر في المحاكم. هذا وسارع تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات الى مطالبة الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري، بإعادة درس تمويل الصندوق، خصوصا بعد صدور قرار محكمة الاستئناف في بيروت وقرارات أخرى بالزام المواطنين بطرق متناقضة دفع الزيادات على بدلات الايجار عن عامي 2015 و2016 استنادا الى القانون 28/12/2014، وبعدما اصدر وزير المال قرارا بالعمل بالقانون ودفع الزيادات اعتبارا من صدور قانون الايجارات المعدل رقم 2/2017 بتاريخ 28/2/2017 ومن دون اي مفعول رجعي عن السنوات السابقة وبناء على استشارة مجلس شورى الدولة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

twitter: @mauricematta

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة