من هي هيئة التنسيق ؟

        هيئة التنسيق هي تجمع للجان أهل وأولياء أمور في المدارس الخاصة ونشطاء مدنيين على اختلاف إنتماءاتهم السياسية والإجتماعية والمذهبية على مجمل الاراضي اللبنانية نشأت من وجع الأهالي وعدم قدرتهم على احتمال الأقساط المدرسية التي لا تتناسب مع مدخول المواطن اللبناني . وللهيئة مجموعة من الأهداف تقسم على مرحلتين:

أ-أهداف آنية :

  • منع اي زيادة على الاقساط المدرسية خاصة المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب التي لا يجوز تحميل أعبائها لأولياء امور الطلاب .
  • التشكيل الفوري لكافة مجالس التحكيم التربوية في جميع المناطق اللبنانية .
  • تفعيل القوانين المعنية بعلاقة المدارس مع أولياء الامور ولجان الاهل والمتعلقة بالحقوق المالية والمراقبة والشفافية .
  • تأسيس لجنة قانونية تهدف الى ملاحقة المخالفات التي قد ترتكبها بعض المدارس .
  • المطالبة العاجلة بالتدقيق المالي للمدارس على اساس الميزانية لا على اساس الموازنة والعمل على اخضاع وربط الموازانات بحسابات النتيجة والميزانيات النهائية للسنوات السابقة.
  • التضامن مع قضايا الاولاد اللذين تتخذ بحقهم اجراءات كالطرد مثلاً بسبب الاعتراضات او الخلافات مع اهاليهم .
  • الزام المدارس ايداع وزارة التربية ميزانيات سنوية مدققة لمقارنتها مع الموازنات المودعة واللوائح المقدمة الى صندوق تعويضات الاساتذة .
  • تدعو الهيئة جميع المواطنين اللبنانين باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم حتى الذين ليس لديهم حالياً تلاميذ في المدارس للتضامن والتكافل ودعم تجمعنا هذا لأن الموضوع هو وطني بامتياز وتطال نتائجه كافة شرائح المجتمع دون إستثناء.

 

ب- الاهداف المستقبلية :

  • لجم والوقوف بوجه سياسة الزيادت الممنهجة على الاقساط المدرسية التي تتبعها المدارس الخاصة دون مبررات واضحة ودقيقة و ثابتة .
  • سن تشريعات جديدة تهدف الى جعل الحسابات المدرسية اكثر شفافية وخاضعة لمراقبة اكثر فعالية .
  • وضع أسس أكثر عدلاً لتحديد القسط المدرسي عبر ربط الموازنة بالميزانيات المدرسية والزام المدارس تحويل الفوائض الى السنوات اللاحقة .
  • تحديد سقف ربح او تعويض لمالك المدرسة .
  • تحديد سقوف واضحة للزايدات على الأقساط و ربطها بمعيار موضوعي كعامل التضخم او عمل غلاء المعيشة الذي تحدده وزارة الإقتصاد سنوياً
  • العمل على تفعيل النصوص المتعلقة بعدم اجبار الاهل على شراء الكتب والقرطاسية والملابس من المدرسة حصراً .
  • انشاء شبكة تواصل بين اهالي و أولياء أمور التلاميذ في المدارس الخاصة في لبنان .
  • توعية اولياء الامور بخصوص حقوقهم التي تكفلها لهم القوانين وعلى الدور الذي يمكن ان تتخذه لجان الاهل وأهميتها وشراكتها مع المدرسة .
  • العمل على تعديل القوانين المرعية الإجراء و لا سيما القانون 515 ليصبح أكثر عدلاً و إنصافاً و منح الأهالي و الوزارة حقوق حقيقية في مراقبة العمل المدرسي و المالية المدرسية و إتخاذ الإجراءات السريعة الملزمة بحق المدارس الخاصة التي تحمي حقوق الأهالي
  • انشاء لجان تهدف الى مساعدة الاهالي في كافة المناطق اللبنانية لتحصيل حقوقهم وحمايتهم من أي اجراء يمكن ان تتخذه المدرسة الخاصة بحق أولادهم .
  • مطالبة الدولة اللبنانية بأخذ دورها في تطوير التعليم الرسمي و مكافحة التسرب المدرسي ليكون هذا المرفق العام متاحاً للجميع وبمستوايات جيدة في كافة المراحل التعليمية لان لاشي له اولوية على دور الدولة في حماية الاجيال القادمة من الجهل لكي يكون لها دوراً فاعلاً في بناء وطن للجميع .
  • ضم أكبر عدد من لجان الاهل و لجان الأهل البديلة و أولياء الأمور إلى هذه الهيئة بغية تنظيم عمل لجان الأهل و ممثلي الأهالي في المدارس الخاصة على امتداد الأراضي اللبنانية ليكونوا صوتاً مسموعاً يحمي حقوقهم على أن يعمل على إنشاء إتحاد وطني للجان الأهالي في المدارس الخاصة.

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

إزاء الضغوط التي يمارسها أصحاب المدارس لزيادة الأقساط أو الحصول على المزيد من الدعم من المال العام، ظهرت ميول لدى بعض لجان الأهل للانخراط في المعركة إلى جانب أصحاب المدارس. هذا الميل عكسه اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت، في اللقاء الذي عقده أول من أمس، في مدرسة راهبات المحبة ـ كليمنصو. فيما ظهرت محاولة ضد هذه الميول تمثلت بإطلاق هيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في طرابلس والشمال لمواجهة هذا الابتزاز

فاتن الحاج
 

«الغضب الساطع والصرخة المدوية». بهذه العبارات وجّه اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت دعوته إلى اللقاء من أجل التداول في قضية زيادة الأقساط، إلا أن مسار اللقاء بدا موجهاً ضد حقوق المعلمين أكثر مما هو ضد زيادة الأقساط.

سارع رئيس الاتحاد، كامل الريشاني، إلى طمأنة «الأخت» المسؤولة عن المدرسة، التي حضرت إلى مكان اللقاء محتجة عليه، فأوضح الريشاني لها أن «تحركنا ليس اعتصاماً ضد المدرسة، بل صرخة لرفض أي زيادة على الأقساط، لكون الأهالي لا يستطيعون تحمُّل وزر السلسلة، ولتقم الدولة بما عليها لتمويل زيادات المعلمين، باعتبار أن الأرقام ليست وجهة نظر، وأن الزيادة على الرواتب تفترض حكماً زيادة على الأقساط وفق القانون 515، الذي يقسم الموازنة إلى 65% رواتب و35% مصاريف، ولا يستطيع النواب والوزراء أن يتحفونا بغير ذلك». وقال: «مثل ما سنّت الدولة السلسلة المهربة على رقاب الناس، فلتتفضل بتمويلها للقطاع الخاص أسوة بالزيادة الشعبوية والضرائب الانتخابية». وأعلن الريشاني أن الاتحاد الذي يقوده يطالب رئيس الجمهورية ميشال عون بردّ السلسلة إلى المجلس النيابي، حتى لا يظلم أحد من الناس، ولكون إقرارها سيضع العام الدراسي على المحك.

لم يختلف كلام الريشاني عن كلام أصحاب المدارس بشيء، بل تماهى مع مصالحهم. لم يطلب الريشاني، باسم الأهل، من وزارة التربية التشدد في التدقيق بموازنات المدارس ومراقبة الأقساط المدرسية وتفعيل المجالس التحكيمية، بل وافق على ما قالته المسؤولة عن المدرسة لجهة «أن الكلام على الزيادات التي فرضتها المدارس في السنوات الست الأخيرة بحجة السلسلة ليس واقعياً، فما فرضته المدارس الكاثوليكية تحديداً من زيادات كان لقاء التدرج الطبيعي للمعلمين»، طبعاً ردّد ذلك على مسامع «الأخت» والأهل من دون أن يقدم دليلاً واحداً يدعم ذلك. لم يخف الريشاني أنه قام بجولة برفقة الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، الأب بطرس عازار، على 17 مدرسة كاثوليكية، ليكتشف أن 70% من الأهالي لم يدفعوا أقساط أبنائهم. أراد أن يضع أصحاب المدارس كلياً خارج المواجهة منذ بداية اللقاء. وافقت المسؤولة عن المدرسة على مواصلة اللقاء بعد هذه التوضيحات، فصعد المجتمعون إلى الطبقة الأولى وتبادلوا وجهات النظر، وظهر أن هناك إجماعاً على رفض زيادة الأقساط رفضاً قاطعاً مهما كانت الأسباب... إلا أن هذا الإجماع قابله إجماع آخر على عدم مواجهة إدارات المدارس.

المداخلات التي دعت الأهل إلى التكتل ومنع أي زيادة على الأقساط لم يؤخَذ بها، على الرغم من أن بعضها انطلق من «مسلَّمات» خضوع التعليم لمفاهيم السوق الحرة. فقد دعت المحامية مايا جعارة بردويل، عضو إحدى لجان الأهل، إلى التحلي بالواقعية، على خلفية أننا «كلجان أهل ما فينا نعمل شي كتير، لا نستطيع أنّ نناقش إدارة المدرسة بخياراتها ونفتقد أي سلاح في مجابهتها، وخصوصاً أننا في اقتصاد حر، وفي موضوع المصاريف والإيجارات وبند التطوير المدرسي بيطلعولنا بمية فاتورة، ولو اعترضنا منفوت بالحيط، فالنقطة الوحيدة التي نستطيع التركيز عليها التوحد لرفض الزيادة». لا خيار فعلياً، بحسب جعارة، لـ72% من تلامذة لبنان المسجلين في التعليم الخاص، فالمدرسة الرسمية في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة تفتقر إلى الجودة، وتزايد الطلب على الخاص يرفع الأسعار. وسألت: «لماذا لا تُشرَك لجان الأهل بالقرارات، ولماذا لم تُدعَ إلى اللقاء الحواري في قصر بعبدا بشأن السلسلة والضرائب ما دام الأهالي سيموّلون الزيادة ولا يرضون بأن يكونوا شهود زورعليها؟».

يتدخل منير كيوان، رئيس لجنة الأهل في إحدى المدارس، ليقول أن «ليس لدى الأهالي حتى الآن كيان موحد يستطيعون أن يفاوضوا بواسطته، وهذا ما يجب أن نمأسسه». واقترح كيوان التمني على وزارة التربية إعادة دراسة الأقساط وتحديد مستوى الربحية للمدرسة، إلا أن اقتراحه لم ينل استحسان الحاضرين.

لجان الأهل البديلة: نحو المواجهة

في الوقت الذي اجتمعت فيه لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت، كانت هيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في طرابلس والشمال تعقد اجتماعاً لإصدار بيانها التأسيسي.

تحاول هذه الهيئة إقناع الأهالي بجدوى خوض معركة الأقساط، ومواجهة الابتزاز الذي يمارسه أصحاب المدارس، من أجل فرض زيادة الأقساط، وبالتالي تكبير أرباحهم الكبيرة أصلاً. وضعت الهيئة أهدافاً آنية ومستقبلية، ففي المرحلة الأولى طالبت بمنع أي زيادة على الأقساط المدرسية، وخصوصاً المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب، تشكيل مجالس التحكيم التربوية في جميع المناطق اللبنانية، تفعيل القوانين المعنية بعلاقة المدارس مع أولياء الأمور والمتعلقة بالحقوق المالية والمراقبة والشفافية، المطالبة العاجلة بالتدقيق المالي لميزانيات المدارس، التضامن مع قضايا الأولاد الذين تتخذ بحقهم إجراءات كالطرد بسبب اعتراضات أهاليهم على الزيادات، إلزام المدارس إيداع وزارة التربية ميزانيات سنوية مدققة.

ومن الأهداف المستقبلية لهيئة التنسيق الوقوف في وجه سياسة الزيادت الممنهجة على الأقساط المدرسية من دون مبررات واضحة، سن تشريعات جديدة تهدف إلى جعل الحسابات المدرسية أكثر شفافية وخاضعة لمراقبة أكثر فعالية، تحديد سقوف واضحة للزيادات على الأقساط وربطها بمعيار موضوعي كعامل التضخم أو عمل غلاء المعيشة الذي تحدده وزارة الاقتصاد سنوياً. وقالت الهيئة إنها تسعى إلى إنشاء شبكة تواصل بين أهالي التلاميذ وأولياء أمورهم في المدارس الخاصة في لبنان، وتعزيز التوعية بشأن الدور الذي يمكن أن تتخذه لجان الأهل وأهميتها وشراكتها مع المدرسة.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

عادت ظاهرة المياومين إلى تصدّر المشهد. هذه المرّة هم مياومو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذين يعملون من خلال «عقود بالفاتورة» أو «عمال عتالة»، ويحمَّلون أعمالاً تقع على عاتق الموظفين في الملاك ومسؤولياتهم، فيما هناك من يرفض الاعتراف بهم كأُجراء، وهناك من يريد حصة فيهم!

محمد وهبة
 

«ظاهرة المياومين في الضمان الاجتماعي ستصبح مماثلة لظاهرة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان. لا فرق كبيراً بين الاثنين سوى تسارع الأحداث في ملف الكهرباء، خلافاً لتباطؤ الأحداث في صندوق الضمان». بهذه العبارات يصف أحد مديري الصندوق ما يحصل اليوم في الضمان.

يؤكد أن «تنظيم» عمل المياومين في الصندوق بات حقّاً طبيعياً لهم، لكن لا ينبغي للأمر أن يكون عبر الزبائنية التي أوجدتهم أصلاً، بل عبر القنوات المؤسساتية والقانونية في الصندوق.

ما أعاد هذه القضية إلى الواجهة اليوم، أنّ إدارة الضمان اقترحت على مجلس الإدارة زيادة أجور «المياومين». وتزامن هذا الاقتراح مع صدور قرارات إدارية قضت بنقل بعض هؤلاء المياومين من مراكز عملهم ضمن الفئة السابعة (أي فئة الحجّاب والأشخاص الذين يقومون بأعمال العتالة وسواها) إلى أعمال تصنّف ضمن فئات أعلى (مثل تصفية الملفات وسواها من الأعمال الإدارية التي يتولاها مستخدمون من الفئات السادسة والخامسة)... فجأة بدأت الاتصالات تتوالى إلى صندوق الضمان من النائب نبيل نقولا المكلّف متابعة ملفات الصندوق من قبل التيار الوطني الحرّ، ومن مستشار وزير شؤون مكافحة الفساد نقولا التويني. لم يظهر بوضوح سبب اعتراض التويني ونقولا، لكنه اقترن بالمطالبة بحصّة «مسيحية» في المياومين، بحجة أن غالبية المستخدمين في الضمان بالمباريات أو بالعقود، هم من «الشيعة» المحسوبين على حركة أمل.

بالطبع، تداخل البعد الزبائني/الطائفي مع البعد الوظيفي/المؤسساتي لينتجا خلطة وقحة وبشعة في الصندوق، بين جهة مسيطرة ساعية إلى إحكام سيطرتها، وجهة ساعية إلى كسب حصّة ما في هذه الإدارة من رأسها (مجلس الإدارة) إلى أخمص قدمها (المياومين).

تشير المصادر المطلعة إلى أنه جرى التهديد بتحويل ملف زيادة أجور المياومين إلى فضيحة من أجل الحصول على حصّة في هذه الكعكة، ولا سيما أن فتح هذا الملف اليوم من الباب الفضائحي سيكون له أثر بتحريك انتخابات مجلس إدارة الضمان وتسريع بعض التعيينات فيه.

على أي حال، هناك روايتان لما يحصل في الصندوق. الأولى تقول إنّه أُوعِزَ إلى أحد المديرين بإصدار مناقلات تشمل عدداً من المياومين وتكليفهم رسمياً أعمال تصفية. في السابق، كان المياومون يكلَّفون أعمال التصفية من دون تكليف رسمي. والتكليف الرسمي يشمل إعطاء حامله رمزاً للعمل على جهاز الكومبيوتر، أي إن الشخص الذي يعمل في مجال التصفية يجب أن يكون مستخدماً في الملاك ليتحمل أي مسؤولية تنتج من التصفية الخاطئة التي تعدّ بمثابة إثبات الدين على الصندوق.

 

لكن الرواية الثانية تشير إلى أن هؤلاء المياومين أخضعوا، بفضل تقرير تمهيدي من المفتش أنس شبو، لقانون العمل، ما فرض على إدارة الضمان الاعتراف ببعض حقوقهم القانونية، إلا أن التقرير لم يتمكن من إخضاعهم لنظام مستخدمي الضمان، وأنه تحت ضغط الحاجة، اضطرت الإدارة في الصندوق إلى أن تعيّن بعض المياومين في مواقع التصفية، علماً بأن النظام في الضمان يجيز أن يكون هناك مصفّون من الفئة السادسة على الحدّ الأدنى، وهي الفئة التي يعمل ضمنها المياومون.

رغم ذلك، يبدو أن وجود المياومين في الضمان يتطلب تنظيمه على أسس مشروعة وواضحة، لا مواربة، من خلال توسيع توصيف عمل المياومين وترقية بعضهم وفتح الباب أمام إدخال مياومين في فئات ورُتَب أعلى... الحاجة لا تبرّر الوسيلة التي اتبعها الضمان لمعالجة عمل المياومين لديه وتنظيمه.

كان مجلس إدارة الضمان قد أقرّ نظاماً للمياومين، في أيام وزير العمل السابق، سجعان قزّي، الذي أحال الملف على مجلس شورى الدولة وأعاده إلى الضمان بعد أربعة أشهر، مرفقاً معه رفض مجلس الشورى لهذا النظام، لكونه يخالف المادة 54 من قانون الموازنة في 2004، التي تنص على أن «التعيين والتعاقد في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة (بينها الضمان) والمجالس والهيئات والصناديق العامة، باستثناء مصرف لبنان، يتم بموجب مباريات يجريها مجلس الخدمة المدنية وفقاً للشروط المطلوبة للتعيين أو الاستخدام». هذه المادة التي يخالفها نظام المياومين في الضمان كان القصد منها، في أيام الرئيس فؤاد السنيورة، التحكم بإجراءات التعيين والتعاقد، بهدف استكمال تفريغ القطاع العام من القوى العاملة النظامية، وتحويله تدريجاً إلى ملكية القطاع الخاص أو إدارته... على أي حال، رأى مجلس الإدارة أن نظام المياومين نافذ حكماً، لأن وزير العمل تجاوز مهلة الشهر المنصوص عليها في القانون لردّ النظام ومنع إصداره، وبالتالي بات نظام الموظفين موجوداً بحسب القانون.

هكذا تحوّل السجال من كيفية تنظيم عمل المياومين، إلى تنظيمهم بواسطة النظام المقرّ في مجلس الإدارة والمرفوض من مجلس شورى الدولة. إلا أنه في هذا الوقت، كانت الشواغر في الصندوق قد ارتفعت كثيراً رغم أن الضمان لجأ إلى عدد من المباريات لسدّ حاجته من المستخدمين، إلا أن وتيرة بلوغ السن كانت أكبر، ما أدّى إلى زيادة كبيرة في الشواغر بدأت تردم بالمتعاقدين وبعمال الفاتورة الذين ألقيت على عاتقهم أعمال لا تتناسب مع وضعهم الوظيفي ولا مع رواتبهم. وبالتالي لم يعد السجال يتعلق بكيفية معالجة الأزمة الناتجة من التحايل على المادة 54 والتعاقد مع مياومين على أساس «عمال فاتورة» أو «عمال عتالة» إلى وجوب تطبيق نظام المياومين، وحصص كل طرف فيه. كانت لدى قزّي مطالبات بتعيينات معينة في مكاتب في الضمان، وكانت لأطراف سياسية أخرى مطالب أيضاً باستخدام مياوم من هنا ومياوم من هناك، إلى أن ارتفع العدد إلى أكثر من 125 مياوماً، علماً بأن تقرير التفتيش التمهيدي المعدّ بناءً على شكوى، أظهر وجود 94 مياوماً قبل نحو سنة ونصف سنة.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

■ إن قرار مجلس الوزراء 64 كلّف إدارة المناقصات القيام بأمرين لا ثالث لهما؛ أوّلهما فضّ العروض المالية، فتكون المعاملة قد أحيلت إليكم من المرجع الذي تتبعون له، ولم تردكم ضمن البرنامج السنوي العام أو كمعاملة لإنجازها وفق المادة 16 من المرسوم 2866 (نظام المناقصات)، ما يجعل هناك استحالة قانونية لإخضاعها لكامل الأصول المتبعة في ما خصّ المناقصات واستدراج العروض.

■ إن إعداد تقرير كامل عن الملف مرتبط بممارسة إدارة المناقصات لصلاحياتها كاملة، والتفتيش المركزي مرتبط إدارياً برئاسة مجلس الوزراء ومستقل وظيفياً. إدارة المناقصات نفذت قرار مجلس الوزراء بصيغته المصحّحة لناحية إعداد تقرير كامل عن استدراج العروض، والاستحالة القانونية الوحيدة التي واجهتها في تنفيذ هذا القرار هي وجود عرض مالي وحيد.

■ إن مجلس الوزراء فوّضكم القيام، نيابة عن وزير الطاقة والمياه بفضّ العروض المالية وإعداد تقرير كامل عن استدراج العروض، من دون أن يفوّضكم القيام بأي موضوع آخر.

إن إدارة المناقصات تقوم بموجباتها عملاً بأحكام القانون وليس بتفويض من أحد. التفويض يفترض أصلاً أن المفوّض يملك الصلاحية ليفوّضها، كما أنه يفترض نصاً قانونياً يجيزه، والتفويض بإجماع الفقه والاجتهاد يكون بنص صريح لا ضمني. إدارة المناقصات لا تؤدّي أيّ مهمات نيابة أو وكالة عن معالي الوزير.

■ إن إدارة المناقصات لم تعيّن أيّ لجنة من لجان المناقصات المنصوص عنها في البند الثاني من المرسوم 2866.

ألقى قرار مجلس الوزراء رقم 64 على عاتق إدارة المناقصات موجبين: الأول وضع تقرير كامل عن استدراج العروض، والثاني فضّ العروض المالية من دون أن يحجب عنها ممارسة كامل صلاحياتها. ممارسة هذه الصلاحيات ملزمة لإدارة المناقصات لإعداد التقرير المطلوب. ولما كان الملف المعروض قد بُتّ به من قبل لجنة مشكّلة من معالي الوزير بمشاركة مندوب عيّنته الأمانة العامة لمجلس الوزراء، كان من الطبيعي ألا تشكّل إدارة المناقصات لجنة إلا لتقييم العروض المالية (المرحلة التي لم تصل إليها). كان يفترض بمقتضى القرار رقم 64 أن تتسلم إدارة المناقصات ملفاً أنجزت دراسته الإدارية والفنية من قبل الاستشاري ولجنة التلزيم المشكلة من معالي الوزير، ولا حاجة لتشكيل لجنة تلزيم ثالثة بعد لجنة الوزير والاستشاري الذي حلّ واقعياً محلها ولم يكمل عملها، بدليل أنه باشر مهمته بإعطاء «تسهيلات» وإدخال تعديلات على دفتر الشروط. وقد تبيّن من تدقيق إدارة المناقصات، ومن تقرير الاستشاري، ومن محاضر الاجتماع مع أعضاء لجنة التلزيم، وجود عرض واحد مطابق لدفتر الشروط.

ليست إدارة المناقصات معنية باستكمال العروض بوجود لجنة التلزيم ولجنة الاستشاري اللتين عملتا وكُلّفتا خلافاً للأصول.

■ عمدتم إلى عقد اجتماعات في مكتبكم مع ممثلين عن وزير الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان الذين سمّاهم وزير الطاقة بناءً على طلبكم، ووثّقتم اجتماعاتكم بمحاضر خطية ممهورة بتوقيعكم وتوقيع كاتب اللجنة، من دون أيّ تحفظ أو اعتراض في الشكل أو المضمون. من المستغرب أن يأتي التقرير مناقضاً لما وثّقته المحاضر الخطية ومتنكّراً ومتجاهلاً لها لأسباب لا نجد لها في صلاحياتكم مرجعاً تستند إليه، ومن جهة أخرى لا تأتلف من القانون والأصول الواجب مراعاتها في ما خصّ أهمية المشروع المحال إليكم من الحكومة لفض عروضه المالية. إن اللجنة التي ضمّت إليكم وكاتبها مندوبين عن وزارة الطاقة، قرّرت وجود عرضين فقط مطابقين فنياً، وأن هذين العرضين يصبحان مطابقين إدارياً عند تقديم بعض المستندات المثبتة لصحة المعلومات الواردة في العرضين الأساسيين.

■ توقيع مدير المناقصات على المحاضر لا يعني، ولا يجوز أن يعني، أن مدير عام المناقصات ملزم بالعودة إلى اللجنة لأخذ موافقتها على مضمون تقرير إدارة المناقصات، التي استوضحت أعضاءً في لجنة التلزيم المشكلة من معالي الوزير، ودوّنت محضرين من باب الشفافية وعملاً بقاعدة الوجاهية المعتمدة في الإجراءات الإدارية، بعدما تبيّن لها من محاضر لجنة التلزيم وتقرير الاستشاري وجود عرض وحيد مطابق لأحكام «طلب الاقتراح» (دفتر الشروط)، وهي ليست ملزمة قانوناً برأي هذه اللجنة. أما التوضيحات من قبل أعضائها فهي تأتي في سياق عمل إدارة المناقصات السابق لإعداد تقريرها، وتعدّ من الاعمال التحضيرية لإعداد التقرير وليس من الأعمال اللاحقة. إدارة المناقصات هي من يحكم على صحة عمل لجنة التلزيم وليس العكس، وإدارة المناقصات ليست ملزمة بمناقشة لجنة التلزيم في مضمون تقريرها، وهذه الصلاحية غير موجودة في أي نص، ولا يجوز إخضاع مؤسسة رقابية لرقابة لجنة لا صفة قانونية لها.

إن المحاضر المرفقة بالتقرير تثبت خلاصة نتيجة تدقيق إدارة المناقصات لناحية عدم مطابقة أيّ عرض لدفتر الشروط المجتزأ وغير المكتمل والمعدّل خلافاً لأحكام القانون أثناء عملية التقييم باستثناء عرض واحد، أما العرض الآخر فيؤكد محضر الاجتماع المؤرخ في 19/17/2017 أنه يصبح مطابقاً لما طلبه الاستشاري بعد ضمّ ثلاثة مستندات جوهرية. هذا الأمر الجوهري غير جائز استكماله أصلاً وفقاً لأحكام المادة 24 من نظام المناقصات التي تنص: لا يجوز استرجاع العروض أو تعديلها أو إكمالها بعد تقديمها». ولا يوجد تناقض بين مضمون التقرير ومحاضر الاجتماعات التوضيحية مع مندوبي معالي الوزير. هناك عرض مطابق، وعرض آخر يصبح مطابقاً مع ما طلبه الاستشاري وليس مع دفتر الشروط في حال تقديم المستندات المطلوبة، وهي مستندات جوهرية مرتبطة بقدرة العارض على تنفيذ الصفقة.

■ تقريركم الذي انفردتم بوضعه بات مستوجباً إهماله وردّه برمته شكلاً. يتبين أنه تناول مواضيع تخرج شكلاً وجوهراً عن حدود الصلاحيات المرسومة في المادة 17 من الباب الثالث من نظام المناقصات، وعوضاً عن الالتزام بهذه الحدود، صار إلى تخطّيها والخروج عنها بحيث يحسب القارئ نفسه أمام مرجع دستوري أو قضائي أو قانوني مخوّل تفسير القوانين وقرارات مجلس الوزراء وطرحها بشكل أسئلة أجازها القانون لأعضاء السلطة التشريعية ويضع لها تفاسير لا تتوافق مع معانيها الصريحة والواضحة، كأن يسأل: هل كلّف معالي الوزير إجراء استدراج عروض أو مناقصة؟ أين دور إدارة المناقصات ومكانها في ذلك؟

■ لا علاقة لأعضاء لجنة التلزيم بتقرير إدارة المناقصات ومطالعاتها، فهذه الإدارة مستقلة عن لجان المناقصات، وهي وحدها مسؤولة عن إعداد تقريرها وعن مضمون هذا التقرير. وبمراجعة المادة 17 من المرسوم 2866، يتبين أن الصلاحية الشاملة لإدارة المناقصات تتناول قانونية المعاملة وخلوّها ممّا يحدّ المنافسة وتوفر الاعتمادات. المنافسة لا تتوافر بعرض وحيد، ولا يوجد في الملف ما يثبت توفر الاعتماد. أما الأخذ على إدارة المناقصات ممارسة دور السلطة التشريعية لمجرد إيراد بعض الملاحظات، فإن دورها كمؤسسة رقابية أن تشير إلى مكامن الخلل، وهي ملزمة بوضع ملاحظاتها غير الملزمة للسلطة التنفيذية. السؤال الموجّه لمعالي الوزير هو لإبداء الملاحظة على هذا القرار الذي يثير غموضاً في تطبيقه، والتساؤل حقّ مشروع للإدارة المعنية بالتطبيق، ولا يقصد به لوم أيّ كان. وبلغة القانون والاحترام، إن الوزير ليس مرجعاً مختصاً لتقييم عمل مؤسسات الرقابة وتحديد مجال صلاحيتها.

■ من المذهل أن يأتي تبرير رفض العروض المالية (...) لجهة عدم تمتّع مؤسسة كهرباء لبنان، ومنها غمزاً للدولة اللبنانية، بحق شراء الطاقة من القطاع الخاص، وإنما فقط من المصالح العامة الأخرى أو الامتيازات، مرتكزاً لتفسيره الخاطئ شكلاً ومضموناً على المادة الرابعة من نظام الاستثمار الخاص بمؤسسة كهرباء لبنان ومتجاهلاً قيامها بشراء الطاقة من شركات إنتاج الكهرباء في الدول الصديقة المجاورة.

■ الإشارة إلى المادة الرابعة من نظام الاستثمار الخاص بمؤسسة كهرباء لبنان هي للفت النظر صراحة، وليس غمزاً، إلى نصّ قائم لم يعدّل صراحة ولا ضمناً، وللدلالة على مرجعية مجلس الوزراء في موضوع هذا الملف.

■ ذهب (العليّة) أبعد من ذلك في رفضه لقرار مجلس الوزراء 64، والحكم بأنه لا ينسجم مع التشريعات المحلية والعالمية. ولم يتم الاكتفاء عند حدّ الاعتراض على ما قررته الحكومة، بل صار الارتقاء إلى مصاف السلطة التشريعية والمحكمة الدستورية لمحاسبة الحكومة السابقة والحكم بعدم قانونية أعمالها حين شكلت لجنة وزارية لفضّ العروض في الملف المماثل لاستدراج العروض لمعامل عائمة سنة 2012 و2013.

■ إدارة المناقصات لم ترفض أيّ فقرة واردة في قرار مجلس الوزراء، ولا يدخل ضمن مهماتها ذلك، لكنها وضعت ملاحظة مفادها وحدة عمل لجنة التلزيم، وهي قاعدة مكرسة في التشريعات اللبنانية والعالمية. إذا كان المقصود ألا تضع إدارة المناقصات أيّ ملاحظة، فلماذا طلب قرار مجلس الوزراء منها وضع تقرير؟ لم يرد في اعتراض معالي الوزير أيّ نص يتعارض مع المرسوم 2866 الذي يؤكد وحدة عمل لجنة التلزيم.

■ السماح بدراسة العروض التي تعتمد على الديزل أتى جواباً على سؤال إحدى الشركات التي اعتبرت أن هناك إمكانية لتقديم أسعار تؤمن سعراً إجمالياً تنافسياً باعتماد محروقات غير HFO، ما يزيد عنصر المنافسة.

■ إن التعديل على مادة التشغيل، وإن جاء في إطار الجواب عن سؤال من أحد العارضين، إلا أنه يشكل تعديلاً جوهرياً على دفتر الشروط لا يجوز إجراؤه بعد إطلاق الصفقة من دون اتباع الإجراءات القانونية.

■ ورد في التقرير أن معادلة التقييم المالي باتت بحاجة إلى تعديل بعد التعديلات، ولم تعد صالحة للتقييم، وإن تعديل معادلة الترسية خلال عملية التقييم أمر غير مسموح به... إن هذا الاستنتاج غير صحيح، لأنه لا داعي لإجراء أي تعديل في معادلة التقييم المالي.

■ إن العلم والقانون يفرضان أن ترد معادلة مهلة التسليم ضمن معادلة التقييم عندما تصبح متحركة أيّ غير محدّدة بشكل ثابت من قبل الإدارة، إلا إذا كان المطلوب مقارنة عرض مدة تنفيذه 21 شهراً مع عرض مدّة تنفيذه 3 أشهر بطريقة متشابهة. هذا الأمر أكّده الاستشاري في تقريره. تعديل معادلة التشغيل يستلزم تعديلاً في معادلة الترسية لتأثيره على الكلفة.

■ القول بأن الاستشاري لم ينجز تقريره عندما رفع الموضوع إلى مجلس الوزراء، يدحضه تقرير الاستشاري لجهة وجوب الانتقال إلى المرحلة الثانية، وفتح العروض المالية لاستكمال عملية التقييم، وهو ذكر بوضوح أنه لاستكمال التقييم الفني يجب فتح العروض المالية، لأنها تتضمن معلومات فنية مهمة ليست موجودة إلا في المغلف المالي.

■ إن واقعة عدم إنجاز الاستشاري لعملية التقييم الفني والإداري ثابتة في متن التقرير ومحاضره وملاحقه. الاستشاري طلب من سبعة عارضين إيضاحات تقدم في 23/6/2017، وأعدّ التقرير في 19/6/2017.

المصدر: جريدة الاخبار

 

يسعى وزير الطاقة سيزار أبي خليل الى تجاهل تقرير مدير المناقصات جان العليّة، المتعلق بملف تلزيم بواخر الكهرباء. وهو رفع كتاباً الى مجلس الوزراء يتّهم فيه العليّة بالتضليل، بسبب امتناعه عن فتح العرض الوحيد العائد لشركة «كارادينيز» التركية، كاشفاً أنه أبلغ العليّة إصراره على فتح العرض خلافاً لرأي إدارة المناقصات، بالاستناد إلى المادة 39 من نظام المناقصات، الملغاة بموجب المادة 29 من قانون موازنة 1978. الآن يحاول أبي خليل أن يمرّر الصفقة عبر قرار يتخذه مجلس الوزراء، ويقضي بتشكيل لجنة وزارية تتولى فضّ العرض المذكور

محمد وهبة
 

يدرس مجلس الوزراء، في جلسته اليوم، البند رقم 45 الوارد من وزارة الطاقة بتاريخ 12/8/2017، وهو يتضمن عرض موضوع «استدراج العروض لاستقدام معامل عائمة لتوليد الكهرباء»، اذ يقترح وزير الطاقة والمياه، سيزار أبي خليل، فضّ العروض المالية عبر لجنة وزارية، ويقول إنه «بات من الضروري تشكيلها لهذه الغاية، نظراً إلى بطلان تقرير إدارة المناقصات».

يأتي اقتراح أبي خليل بعد صدور تقرير مدير المناقصات، جان العليّة، في شأن نتائج استدراج العروض، الذي يرى فيه «عدم فضّ العروض المالية نظراً لبقاء عارض وحيد»، ويكشف عن مخالفات بالجملة، إلا أن وزير الطاقة المياه قرّر المضي باستدراج العروض حتى النهاية، متّهماً العليّة بارتكاب سلسلة من الجرائم القانونية والدستورية والإدارية التي تستدعي العودة إلى مجلس الوزراء لإقرار الصفقة عبر لجنة وزارية!

الاتهامات الموجّهة للعليّة في كتاب أبي خليل الى مجلس الوزراء تتضمن: «تضليل وزير الطاقة ومجلس الوزراء»، «ممارسة صلاحيات تعود لسلطات تشريعية ومحاكم دستورية وأجهزة رقابة قضائية إدارية أم مالية»، «تصدّيه لقرارات مجلس الوزراء الحالي والأسبق وتقرير عدم انطباقها على التشريعات المحلية والدولية»، «مخالفته القانون»، «الانفراد بوضع تقريره دون إطلاع لجنة التلزيم»، «ذهب إلى بحث أمور تخرج عن حدود إطار الصلاحيات المرسومة له قانوناً وتخرج عن حدود تكليفه من قبل مجلس الوزراء».

 

يعتمد أبي خليل في كتابه تفسيرات خاصة لقرار مجلس الوزراء السابق في 28/3/2017 رقم 1، الذي كلّف فيه وزير الطاقة بتنفيذ ما سمّي «الخطّة الانقاذية لقطاع الكهرباء ــ صيف 2017». يقول الوزير إن هذا القرار يمنحه «تكليفاً مطلقاً لناحية حريته في اتخاذ الإجراءات اللازمة واستدراج العروض وإعداد المناقصات اللازمة»، ويضيف أن القرار نص على «إجراء كل ما يراه وزير الطاقة والمياه لازماً ومناسباً». اللافت أن القرار رقم 1 لا ينص على ما أورده الوزير أبي خليل، إذ جاء فيه حرفياً: «تقرر تكليف وزير الطاقة اتخاذ الإجراءات اللازمة واستدراج العروض وإعداد المناقصات وعرض كافة مراحلها تباعاً على مجلس الوزراء وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء»، أي إنه يشير صراحة إلى أن هذا التكليف يُلزم باتباع «القوانين المرعية الإجراء».

لا يقتصر الامر على التفسير الكيفي لقرار مجلس الوزراء، بل يكشف الكتاب المرفوع الى مجلس الوزراء أن أبي خليل، بعد اطلاعه على تقرير العليّة، طلب فضّ العرض الوحيد المقبول «بالاستناد إلى المادة 39 من المرسوم 2866 تاريخ 16/12/1959 (نظام المناقصات)، التي تجيز الأخذ بالعرض المالي للعارض الوحيد في حال كان عرضه ينقص على الأقل 10% عن السعر التقديري، علماً بأن السعر التقديري تضعه الإدارة ولا يمكن معرفة إمكانية أن يكون سعر العارض الوحيد أقل بـ10% إلا بعد فتح العرض المالي»، بحسب ما ورد في الكتاب، علماً بأن تقرير العليّة تضمن توضيحاً بأن المادة 29 من قانون موازنة 1978 ألغت "جميع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالسعر التقديري»، فضلاً عن أن الاجتهاد كرّس إلغاء المادة 39 اعتباراً من عام 1979، بموجب الرأي الاستشاري رقم 11 تاريخ 14/7/1979 الصادر عن ديوان المحاسبة والمتضمن قراره «عدم الأخذ بالعرض الوحيد».

من البديهي أن لا ينال تقرير العليّة رضى الوزير أبي خليل، فهو يتضمن تفنيداً لمخالفات التلزيم الذي أشرف عليه مستشارو وزير الطاقة، قبل أن يحال إلى لجنة مشتركة بين مستشاري وزير الطاقة وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان، ليعود بعد ذلك إلى شركة «بويري» الاستشارية، التي كُلفت بإجراء تقييم للعروض بصورة غير قانونية. ويبيّن تقرير العليّة العيوب الكثيرة التي اعترت هذا المسار، ولا سيما لجهة إجراء تعديلات على دفتر الشروط أجريت بعد انطلاق عملية التلزيم، والطلب إلى أحد العارضين تقديم مستندات جوهرية بعد تقديم عرضه، ما يعني عملياً تغيير العرض!

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن العليّة تعرّض للترغيب والترهيب في هذا الملف؛ فهو من جهة تلقّى تهديدات وصلت إلى حدّ التلويح بـ«إقالته» من منصبه كمدير للمناقصات، ودُعي إلى الاتعاظ ممّا حصل مع رئيس مجلس شورى الدولة، القاضي شكري صادر، ومن جهة ثانية تلقّى عروضاً لـ«التوبة» و«تصحيح» موقفه من خلال ابتكار مخرج قانوني وإضافة «ملحق ما» يتيح فضّ العروض المالية للعرض الوحيد المقدّم من شركة «كارادينيز» أو الموافقة على العرض الثاني الناقص المقدّم من شركة «البساتنة» ثم فضّ أسعار الاثنين... إلا أنه إزاء إصرار العليّة على تقريره، وإبلاغه المعنيين تحمّله كافة المسؤولية عن كل كلمة مكتوبة في التقرير، قرّر وزير الطاقة «توجيه أمر» يفرض على العليّة فضّ العرض المالي، وقد جرت الإشارة إلى هذا الأمر بوضوح في كتاب أبي خليل إلى مجلس الوزراء، من دون أن تتم الإشارة إلى ردود العليّة على «أمر» الوزير، ولا سيما الردّ المتعلق بالمادة 39 من نظام المناقصات التي يستند إليها الوزير ليطلب من العليّة فتح العرض المالي الوحيد.

يدخلون عمال شركة فليفل الصناعية والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان ونقابة عمال البناء ومشتقاتها في بيروت وجبل لبنان يومهم التاسع باعتصامهم أمام مدخل الشركة في الشويفات ، مطالبين بدفع بدل الرواتب المكسورة وبدل منح التعليم والتعويضات العائلية.

واليوم تم رفع يافطات تطالب بدفع حقوق العمال والرواتب المكسورة  منذ اكثر من شهر ونصف عوضاً عن شراء السيارات الفخمة والسهر على حساب العمال وعرقهم.

وأكد المعتصمون البقاء في الشارع حتى تحقيق المطالب ودفع كافة المستحقات وتحصيل الحقوق. وهذا مع العلم أنه سيعقد غداً جلسة في وزارة العمل عند الساعة الثانية عشر ظهراً.

بيروت في 15/8/2017

الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان

الجمهورية
 
حصلت «الجمهورية» على ملخّص عن محضر الحوار الذي استهلّه عون بكلمة، أشار فيها الى التناقضات التي ظهرت حول السلسلة مشدداً على انّ هناك مطالب محقّة ستُحترم، وما نسعى إليه هو تعديل بعض الأخطاء. وقال: «هذه المرة الاولى التي تجلسون فيها معاً وتقومون بعرض وجهات نظركم، وهي تجربة ديموقراطية».
 
الحريري
 
ردّ الحريري: «إنها حكومة استعادة الثقة، وما يحصل اليوم اساسي وضروري ويمكن ان نقول انه من المرّات النادرة التي نجلس فيها على طاولة واحدة بمختلف قطاعاتنا ونتحدث بهدوء. الامن والاستقرار اساسيان لأي اقتصاد. ولقد أقرّينا جملة إصلاحات وليس فقط السلسلة، وأنا حريص الآن على القطاع الخاص تماماً كحرصي على القطاع العام.
 
الحكومة ملتزمة بما أقرّ في مجلس النواب، وهناك جلسة تشريعية الاربعاء وفي جدول اعمالها بند مهم جداً له علاقة بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص من شأنه ان يريح الوضع المالي اكثر. نحن مع إقرار السلسلة لأنها إنجاز لكن علينا ان ندخل بعض الاصلاحات عليها، خصوصاً تلك الامور التي تمّت بتسرّع.
 
حكومتنا هي حكومة استعادة الثقة وستمضي بالسلسلة والاصلاحات والضرائب، وستقوم بتعديل الثغرات والملاحظات والاقتراحات التي برزت في لقاء اليوم. هذا الحوار هو بداية، وأعدكم بأنّ الحكومة ستكون مستعدة دائماً للاستماع الى كل القطاعات».
 
عون: «البلد يعاني صعوبات كثيرة وكان ضرورياً ان نجلس هنا ونتحاور لمعالجة هذا الملف». وتحدث طويلاً عن الفساد وقال: «نسمع كل يوم بفضيحة فساد لكن لا احد يضع إصبعه على المكامن كي يتسنى لنا متابعتها.
 
فثقافة الفساد حتى الآن تغلب ثقافة الاصلاح، ووعدتُ في خطاب القسم ان أضع خطة اقتصادية لكنّ الاحداث توالت بنحو مُتسارع وكانت تأخذ وقتاً طويلاً، وما زلت مصمماً على هذا الامر».
 
ثم أعطى عون الكلام للحاضرين مخصّصاً 5 دقائق لكل منهم، وجاءت مداخلاتهم كما يلي:
 
- الأب بطرس عازار (إتحاد المدارس الكاثوليكية) رفضَ السلسلة بشكل كامل وقاطع، وتوجّه الى الحاضرين قائلاً: انا اقول لكم من الآن انّ كل المدارس التي يبلغ عدد تلامذتها من 600 طالب فما دون ستُفلس، لأنها لن تستطيع ان تتحمّل أعباء السلسلة وأكلافها.
 
- جوزف طربيه (رئيس جمعية المصارف): من حيث المبدأ لسنا ضد السلسلة، ولكننا مع تمويلها بطريقة سليمة. أكبر قلق لدينا واحتجاج هو ما نعتبره غير قانوني وغير دستوري، هو موضوع الضريبة المزدوجة على المصارف، اي ان ندفع الضريبة مرتين على نفس الأصل، والذي هو عدم تنزيل الفائدة من أرباح المصارف.
 
اي اننا ندفعها مرتين، مرة فوق ومرة تحت. لسنا ضد السلسلة من حيث المبدأ، والأهم بالنسبة الينا انه في اي حال من الحالات لا يكون لها مفعول رجعي.
 
- رودولف عبود (نقيب المعلمين في المدارس الخاصة): نرفض رفضاً قاطعاً اي محاولة لفصل التشريع بين التعليم في القطاع الرسمي والتعليم في القطاع الخاص.
 
- نقولا شماس (رئيس جمعية التجار): رفضَ السلسلة، وطالبَ بردّها الى مجلس النواب.
 
- صلاح عسيران (رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة بيروت وجبل لبنان): السلسلة حق، فضلاً عن أنها مصلحة وطنية لأنها تضخ في الاقتصاد كتلة نقدية مهمة وتساهم في إعادة إنشاء الطبقة الوسطى في لبنان، شرط ان يعمل على ضبط الانفاق وضبط التهرّب الضريبي.
 
وألفتُ النظر الى انّ موضوع التقاعد ربما يكون غير مدروس دراسة كافية، وارى ضرورة ملحّة لإحياء لجنة المؤشر، لأنه لو كانت هناك لجنة مؤشّر لَما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم في موضوع السلسلة، إذ مع وجود هذه اللجنة تُزاد الرواتب سنوياً وفق مؤشّر الغلاء، ولما كنّا أمام عبء دفع الزيادات.
 
- بشارة أسمر (رئيس الاتحاد العمالي العام): نتمنى توقيع السلسلة سريعاً وفي أقرب وقت، ونرفض زيادة الضريبة على القيمة المضافة، والصفقات والسمسرات، وندعو الى العمل على ردعها.
 
- محمد صميلي (رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية): نحن مع السلسلة ونطلب إقرارها.
 
- مروان حمادة (وزير التربية): ككتلة سياسية عبّرنا عن تحفظنا على السلسلة في جلسة مجلس النواب، ولكن انا شخصياً كوزير تربية، مع السلسلة كما أقرّت وبامتياز.
 
- يعقوب الصراف (وزير الدفاع): أنا مع السلسلة، ولكن اخشى ان يحدث موضوع المتقاعدين أزمة.
 
- حسين الحاج حسن (وزير الصناعة): نحن مع السلسلة لأنها حق مزمن، ومع تجديد العقد الاجتماعي في البلد، وفي الوقت نفسه نحن مع تصحيح بعض الخلل الذي يعتري السلسلة.
 
- علي حسن خليل (وزير المال): لسنا في مواجهة مع بعضنا البعض. نحن حريصون على القطاع الخاص لأنّ حجمه اكبر بكثير من القطاع العام، لكننا ايضاً معنيّون بموظفي القطاع العام، الدولة قصّرت ولم تعتمد مؤشراً سنوياً لغلاء المعيشة. منذ العام 2012 ندفع سلفة زيادة غلاء معيشة ما قيمته 888 مليار ليرة سنوياً، ندفعها من دون وجود سلسلة، وهذه السلفة موجودة من ضمنها.
 
نريد ان ننتهي من امر اساسي ومرهِق إسمه الحقوق المكتسبة، وهذه الحقوق المكتسبة أوصلت دولة مثل اليونان الى الافلاس، ولو لم يكن هناك ظهر لها إسمه الاتحاد الاوروبي لكانت انهارت بالكامل. أمّا نحن في لبنان فلا يوجد لنا ظهر، يعني لا يوجد احد خلفنا ليساندنا ويدعمنا، فموضوع الحقوق المكتسبة يجب ان ننتهي منه.
 
وسأل: أليس من العيب اننا نصرف على التعليم الرسمي 800 مليار ليرة سنوياً، ثم يأتي أساتذة التعليم الرسمي ويسجّلوا أولادهم في المدارس الخاصة؟ نحن ندفع لهم بدل منح تعليم. وأيضا التقاعد هو موضوع خطير ويحتاج الى دراسة معمّقة، لأنّ الدولة ممكن ان تدفع تقاعداً لموظف لمئة سنة بعد دخوله في الوظيفة.
 
موازنة العام 2018 ستتضمن بنوداً تحفيزية، وضبطاً للانفاق وحققنا فائضاً أولياً للسنوات 2014 و2015 و2016، لكن خدمة الدين مَحَت كل شيء. يجب ان نجري إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، ولا يجوز اعتبار كل العسكر في حالة حرب، بل يجب ان يعتبر كذلك العسكري الموجود على الجبهة.
 
نريد ان نعيد النظر بالتقديمات الاجتماعية، ولن نقدم على عمل يؤدي الى ازدواج ضريبي للمهن الحرة. امّا بالنسبة الى الفائدة على أرباح المصارف فأنا متمسّك بهذا الامر، وانا مع إعادة النظر في المدارس المجانية لأنّ كثيراً منها أوادم، ولكن هناك الكثير منها ايضاً مدارس وهمية وعبارة عن نَصّابين. واؤكد انّ إصلاح نظام التقاعد ضروري.
 
- سليم جريصاتي (وزير العدل): إستمعنا الى وزير المالية، ولتكتمل الصورة يجب ان نسمع رأي حاكم مصرف لبنان. نحن مع مطالب السلطة القضائية الى الآخر.
 
- أواديس كيدانيان (وزير السياحة): تحفّظَ على بعض الرسوم وقال: أرجو إزالة الضرائب عن المشروبات الروحية، وعدم القسوة على مخالفات الاملاك البحرية.
 
- رياض سلامه (حاكم مصرف لبنان): الوضع المالي دقيق دقيق دقيق، سنتابع نفس السياسات التي أمّنت الاستقرار لمجتمعنا. يهمّنا الاستقرار بسعر الصرف واستقرار الفوائد مهم جداً لتخفيض العجز في الموازنة.

الاخبار-فاتن الحاج-

الآمال المعقودة على هيئة التنسيق النقابية اندثرت كلياً. الكثيرون ممن راهنوا على الهيئة خابت آمالهم من إمكان إحداث تغيير ما في المشهد النقابي، فالاعتصام الذي نفذته، أمس، أمام جمعية المصارف، كان خجولاً جداً وهزيلاً وكشف بوضوح كيف بردت جبهة المعلمين والموظفين في الإدارة العامة، وكم باتت مهمة إعادة تعبئة القواعد وضخ الحماسة في نفوسهم وإعادة الثقة بالقيادة النقابية صعبة إن لم تكن مستعصية.

بدا بعض المعتصمين مقتنعين سلفاً بعدم جدوى أي محاولة جديدة للهيئة. حضروا إلى الاعتصام وفي ذهنهم أنّه سيكون هزيلاً حتماً، وكانوا سيستغربون لو أن هيئة التنسيق حشدت أكثر، في إشارة إلى تدجين الروابط والنقابات التي لن تقوم مجدداً من دون تصويب هذا المسار النقابي. لم يعد نافعاً، بحسب هؤلاء، دعوة هيئة التنسيق إلى التخلي عن تبعيتها والإعداد لخطة تصاعدية متدحرجة لتحقيق المطالب المشتركة بين مكوناتها.
لكن ثمة من عزا هزالة التحرك إلى أن إرادة تجييش القواعد لم تكن واردة لدى هيئة التنسيق أصلاً، وإلا لكانت الأحزاب السياسية في الروابط حرّكت الباصات من المناطق. هذا لم يحصل أبداً، فقد حضر المعتصمون من المحافظات بسياراتهم الخاصة، واقتصرت المشاركة على بعض الرموز النقابية في كل حزب، فيما بدا أنّ الحضور الأكبر كان من النقابيين المستقلين.


أما السبب الذي اختبأ خلفه قادة الهيئة فهو أن الاعتصام مجرد وقفة لتوجيه رسالة رمزية. يتهامس مشاركون في الاعتصام بشأن وجود طمأنينة لدى غالبية قادة الهيئة بأنّ قانون سلسلة الرتب والرواتب «بالجيبة» ويسير على سكة التوقيع، وكل الصراع الدائر ليس سوى شد حبال سيتوج بنهاية سعيدة. بدا البعض واثقاً من أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يخذل المعلمين والموظفين، وفي أسوأ الحالات سيكون قادراً على إعادة إصدار القانون إذا رده رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المجلس النيابي، مع العلم بأن هذا الأمر يحتاج إلى موافقة 65 نائباً.
إزاء هذا المشهد، بدا التهديد بعدم انطلاقة العام الدراسي، وأنّ جميع الاحتمالات ستصبح مفتوحة إذا رد قانون السلسلة، شعاراً في الهواء إن لم يرتبط بجدية الهيئة بالتحرك على الأرض.
نقابة المعلمين في المدارس الخاصة حضرت إلى الاعتصام لتؤكد أنها جزء لا يتجزأ من هيئة التنسيق «وليلعبوا غير هذه الألاعيب»، كما قال أمينها العام وليد جرادي، مشيراً إلى أنّه «غير مسموح لأي قوة بأن لا توقع على السلسلة ووحدة التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص خط أحمر».
وبدت لافتة دعوة رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي على لسان أمين الإعلام أحمد الخير أهالي الطلاب الناجحين في الشهادة المتوسطة إلى تسجيل أولادهم في الثانويات الرسمية، توفيراً للأقساط التي يفرضها تجار الحرف.
وقال رياض الحولي، باسم رابطة التعليم الأساسي: "لا تصدق، يا فخامة الرئيس، من يذرف دموع التماسيح على التعليم وهو الذي يأخذ جميع ما تقدمه الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية من منح، تضاف إليها مئات المليارات لما يسمى مدارس مجانية لم يعد يحتاج إليها اللبنانيون بعدما وجدت المدرسة الرسمية في جميع المدن والقرى».

 

الثلاثاء, 15 آب/أغسطس 2017 07:19

لقاء بعبدا: جلسة استماع لا حوار

الاخبار

اللقاء الذي عُقد أمس في قصر بعبدا، كان أقرب إلى جلسة استماع منه إلى حوار، إذ خُصص كل مدعو بـ10 دقائق للتعبير عن موقفه من السلسلة والضرائب أمام كبار مسؤولي الدولة: رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان ونحو عشرة وزراء. لم يناقش أحدٌ أحداً، ولم تكن هناك أي مفاجآت على صعيد المواقف المعروفة مسبقاً، إذ إن غالبية المدعوّين من معارضي السلسلة والضرائب. ولولا موقف وزير المال علي حسن خليل، المدافع عن فرض الضرائب على المصارف، لما كان هناك أي موقف مغاير لموقف المصارف وتجار العقارات والمدارس الخاصة

محمد وهبة
 

خرج عدد من المدعوين باعتقاد مفاده «أن الدعوة التي وجّهت من القصر الجمهوري للقاء الحواري كانت مجرّد منصّة اتكأ عليها رئيس الجمهورية ميشال عون، لتبرير قراره الذي سيعلنه لاحقاً». يقول أحد المدعوين إن «توقيت الدعوة ونوعية الحضور ومسار الجلسة، تعزّز الاعتقاد أن موقف الرئيس عون متخذ مسبقاً، وأن إعلانه كان يتطلب حدثاً أكبر من بيان صحافي، أو حتى من مؤتمر صحافي أو رسالة إلى مجلس النواب».

فاللقاء لم يحصل فيه أي حوار من أي نوع كان، على الرغم من أن أفكاراً عدّة طرحت. ما حصل كان تكراراً لمواقف معلنة منذ البداية.
هذا الاعتقاد الذي خرج به المجتمعون ناتج من الهمس المتداول، وهو أن الرئيس، بعدما سمع مواقف المعترضين أو المتضررين الذين تدفقوا إليه في الأيام الماضية، يتجه إلى توقيع قانوني السلسلة والضرائب، على أن يترافق هذا الأمر مع الإيعاز إلى كتلة التغيير والإصلاح بتقديم اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة لإجراء تعديلات تتلاءم مع بعض المطالب، وأبرزها ما يتعلق ببعض مطالب القضاة، وتجارة المواد الكحولية، والازدواج الضريبي للمهن الحرّة، واستثناء أولاد الشهداء من تقسيط السلسلة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن النائب ابراهيم كنعان ووزير المال علي حسن خليل يعكفان على انهاء اقتراحات القوانين بتكليف من رئيس الجمهورية وأنه ربما تدرج هذه الاقتراحات في جلسة المجلس النيابي غداً الاربعاء.

الهدف جمع الآراء ودراستها

بدأ اللقاء عند الحادية عشرة من قبل ظهر أمس برئاسة رئيس الجمهورية، وحضره رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وعدد من الوزراء المعنيين، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وممثلون عن نقابات المهن الحرة والهيئات الاقتصادية واتحاد المؤسسات التربوية وهيئات صناعية واجتماعية والاتحاد العمالي العام وأساتذة الجامعة اللبنانية. وبحسب بيان صادر عن القصر الجمهوري، فإن الهدف من الاجتماع هو «البحث في أوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء بعد تصديق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام واستحداث بعض الضرائب لغاية تمويل السلسلة المذكورة». وقال عون: «سوف نجمع الآراء وندرسها بالتفصيل لاتخاذ الموقف المناسب من القانونين»، مشيراً إلى أن «هناك مطالب محقّة سوف تحترم، وما نسعى إليه هو تعديل لبعض الأخطاء التي وقعت. إن الإمكانات محدودة، والوضع الاقتصادي دقيق، مع وجود عجز في الميزان التجاري، لذلك لا بد من معالجة مسؤولة وشاملة، وإننا جاهزون لنستمع إليكم بانفتاح ونقيم حواراً حقيقياً يبرز القواسم المشتركة بين الأفرقاء المعنيين».
أما الحريري، بحسب مصادر الحاضرين في اللقاء، فقد التزم تقديم مشروع موازنة 2018 في الموعد الدستوري، مشيراً إلى «أننا نعمل على Capital Investement Plan (خطّة الاستثمار الرأسمالي) التي ستُقام لها جولة على بعض الدول لإطلاقها». وتقول المصادر إن هذه الخطّة هي عبارة عن مؤتمر جوّال يطلب فيه لبنان ضخّ استثمارات رأسمالية من الدول المانحة، أي إنه أحدث نسخة من مؤتمرات باريس، أو بديل من مؤتمر باريس 4. أما موقفه من السلسلة والضرائب، فكان على النحو الآتي: «صحيح أن هناك انقساماً حيال سلسلة الرتب والرواتب، لكن هي المرة الأولى التي تصدر فيها السلسلة مع إصلاحات وعدد من الضرائب».

رياض سلامة

تحدث سلامة عن مؤشرات ارتفاع أسعار الفائدة في الخارج، وقال إن مصرف لبنان «سيتابع السياسات نفسها التي أمّنت الاستقرار سابقاً، ويهمنا استقرار سعر الصرف واستقرار الفوائد. هناك اتجاه خارجي لرفع أسعار الفوائد العالمية وسط منافسة على اجتذاب الودائع في منطقة الشرق الأوسط من ثلاثة مصادر أساسية، هي: تركيا، مصر، قطر». ولفت إلى وجود «أثر سلبي لارتفاع أسعار الفوائد على قطاع السكن، فيما الطلب على القطاع العقاري في أدنى مستوياته لانعدام السيولة الناتجة من انخفاض أسعار البترول في الدول التي يعمل فيها لبنانيون، ولا سيما الخليج وأفريقيا». وقال إن «الوضع الاقتصادي دقيق»، لذلك إن «المقاربة في موضوع السلسلة هي لإبقاء الثقة لدى القطاع المصرفي».

موقف المصارف

لم يخرج كلام طربيه عن موقف جمعية المصارف المعلن مما تسمّيه «ازدواجاً ضريبياً». وقال طربيه: «لسنا ضدّ السلسلة. نحن قطاع مصرفي خاص، ولدينا ودائع بقيمة 180 مليار دولار، لكننا ندير أموال القطاع العام». وأضاف: «نحن ضد الازدواج الضريبي الوارد في الضرائب، وضدّ أن تقرّ الضريبة بمفعول رجعي». ما يقصده طربيه، هو تلك العبارة التي وردت في المادة المتعلقة بزيادة الضريبة على الفوائد ووقف حسمها من ضريبة الدخل. المصارف ترى أن إخضاع المصارف لضريبة الفوائد وإلغاء حسمها من ضريبة الدخل هو ازدواج ضريبي، وأنه لا يجب أن تفرض الضريبة على الالتزامات السابقة للمصارف، بل على الالتزامات الجديدة.
وتكرّر الموقف ضدّ الازدواج الضريبي على لسان نقيب المحامين أنطونيو الهاشم، الذي تحدث أيضاً عن موقف معارض لإبقاء مرور الزمن مفتوحاً لتحصيل الضرائب من الشركات.

المدارس الخاصة

ظهرت الشراسة ضدّ السلسلة عندما طالب الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار بردّها وضرائبها «ردّاً كاملاً وشاملاً»، مشيراً إلى وجود تناقض مع القانون 515 الذي يحدّد تمويل رواتب الأساتذة من الأقساط المدرسية. ولفت إلى أن «السلسلة وضرائبها ليس فيهما أي إصلاح»، علماً بأن تطبيق السلسلة يعني أن «كل مدرسة فيها أقل من 600 تلميذ ستقفل».


طالب رئيس المجلس الوطني للاقتصاديين اللبنانيين صلاح عسيران، بوقف التهرّب الضريبي وعدم تعميم صورة الفساد على التجار بسبب اكتشاف تاجر فاسد، وضرورة وجود مركزية في الجباية لدى الدولة، بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ دراسة اكتوارية عن المتقاعدين في القطاع العام لمعرفة قدرة هذا النظام على الاحتمال والاستمرار، مشيراً إلى ضرورة إحياء لجنة المؤشر وتفعيلها.
وطالب رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، بردّ السلسلة وضرائبها، فيما رفض رئيس جمعية تراخيص الامتياز شارل عربيد زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 11%، وشاركه في هذا الموقف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الذي أعلن موقفاً مماثلاً لعربيد. وفي المقابل، طالب رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، بتوقيع السلسلة والضرائب، رافضاً كل ما من شأنه أن يؤدّي إلى فصل التشريع بين القطاع الخاص والقطاع العام.
أما الوزراء الحاضرون، فقد التزموا مواقف سريعة. وزير التربية مروان حمادة، قال: «صحيح أننا تحفظنا على السلسلة، لكنني قلباً وقالباً معها». وقال وزير الدفاع يعقوب الصراف: «نحن مع السلسلة، ومع تقسيط الديون للمتقاعدين، لأن الصيغة الحالية مسيئة للاقتصاد».

 

موقف وزير المال

في المقابل، كان هناك موقف من وزير المال علي حسن خليل للردّ على كل المواقف التي أُطلقت على السلسلة والضرائب المستحدثة لتمويلها، سواء تلك المواقف الحادة أو تلك المواقف المكرّرة. الحاضرون لحظوا حدّة خليل بالردّ على المصارف، قائلاً: «أنتم حققتم أرباحاً استثنائية، وما تدفعونه للخزينة من ضرائب ليس منّة من أحد». وقال: «لسنا في مواجهة مع أحد ونحن حريصون على القطاع الخاص، رغم أننا نختلف على بعض التفاصيل. القطاع الخاص يشمل 880 ألف موظف والقطاع العام 270 ألفاً، لكننا معنيون بموظفينا، أي موظفي القطاع العام». وأوضح خليل أنه يرفض «رفضاً كاملاً موضوع الحقوق المكتسبة التي أوصلت اليونان إلى الإفلاس، لكن في لبنان لم يجرِ أي إصلاح ضريبي منذ 15 سنة، والبنك الدولي وصندوق النقد وافقا على السلسلة والإجراءات الضريبية».

خلاصة عون

في النهاية ختم عون الاجتماع بالقول: «سنعمل معاً على إقرار خطّة تؤمن استقراراً اقتصادياً بموازاة الاستقرار الأمني والسياسي الذي تنعم به البلاد. كذلك سنسعى معاً إلى إنجاز الإصلاحات الضرورية والمضي في مكافحة الفساد. على هيئات المجتمع مسؤولية أيضاً في هذا المجال لإنهاء واقع مؤسف جعل من مجتمع الفساد يتغلب على مجتمع الإصلاح. القاعدة التي يُبنى عليها الإصلاح والاستثمار في لبنان، هي تطوير البنى التحتية المناسبة في مجالات الكهرباء والمواصلات والاتصالات والمياه والطرق، وهذه كلها تتكامل مع أمن مستقر وقضاء نزيه وعادل».

-المرصد

أسعد سمور- مازالت الهيئات الاقتصادية تقاتل لمنع إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، وقانون الضرائب الذي طال ولأول مرة الارباح الخيالية لأصحاب المصارف، بعد أن كانت الضرائب تنصب بشكل رئيسي على كاهل اللبنانيين الأكثر فقرا.

وبالرغم من الضرائب الجديدة التي تطال أرباح المصارف والرساميل لا تزال خجولة جدا إلا أن الهيئات الاقتصادية لا تريد التنازل عن فلس واحد من أرباحها في سبيل تحسين الوضع الاقتصادي الخانق الذي تعيشه البلاد.

 لقد خاضت الهيئات الاقتصادية حربا ضروسا ضد إقرار سلسلة الرتب والرواتب،  وسارعت إلى إتهام الموظفين بالفساد وعدم الانتاجية وادعت أن إقرار السلسلة سوف يؤدي إلى إنهيار الاقتصاد الوطني، وتناست الهيئات الاقتصادية أن أرباحها الضخمة مصدرها العمليات الريعية وليس الانتاج، وأن الاستمرار في عمليات تضخيم الاسعار ورفعها بغية تحقيق أرباح أعلى سيؤدي إلى انهيار الاقتصادي.

هذه الهيئات وجدت في رئيس الجمهورية ميشال عون حليفا قويا يساندها، حيث عقد لقائين حواريين استثنى منهما القوى النقابية الفاعلية. وأبدى قصر بعبدا تجاوبا واسعا مع مطالب الهيئات الاقتصادية فأعلن الرئيس عون في افتتاح اللقاء الحواري الثاني أنه يجمع الآراء لدراستها واتخاذ الموقف المناسب من القانونين (الضرائب والسلسلة)، مع العلم أن هذه القضايا ليست مستجدة، بل كانت قضايا مطروحة من مدة تزيد عن سنتين ونوقشت أكثر من مرة في لجان المجلس. إن إعادة إطلاق الحوار مجددا هو بمثابة العودة إلى المربع الأول بعد أن قطع الموظفون والاساتذة شوطا طويلا في الصراع من أجل إقرار حقوقهم، بالإضافة إلى ذلك فإن أطراف الحوار لا تعبر عن تمثيل حقيقي لكل أطياف المجتمع اللبناني. وهذا الحوار غير المتوازن من الممكن أن يركز العبء الضريبي على الفئات الاجتماعية الاكثر فقرا ويعفي أصحاب الرساميل من الضرائب على الارباح.  وفي هذا السياق أعلن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أنه مع إقرار السلسلة ولكنه ضد إقرار قانون الضرائب، داسا السم في العسل، حيث يدفع بذلك إلى تحميل الفقراء عبء تمويل عجز الموازنة في سبيل حماية أرباح أصحاب الرساميل من أي زيادة ضريبية مهما كانت طفيفة.

الحوار المنعقد في قصر بعبدا انعكس في مجموعة تحركات في الشارع حيث دعت هيئة التنسيق النقابية للاعتصام أمام مقر جمعية المصارف في وسط بيروت دفاعا عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ورفض تحميل الفقراء الأعباء الضريبية لتمويل العجز في الموازنة العامة، وتحميل جزء من هذه الاعباء لأصحاب الرساميل الذي يحققون أرباحا عاليا ولا يريدون المشاركة في سد ولو جزء بسيط من هذا العجز.

تحرك هيئة التنسيق النقابية قابله تحرك للعسكريين المتعاقدين الذين بدأ تحركهم من الخامسة صباحا فمنعوا موظفي الجمارك من الدخول إلى مراكز عملهم كما أغلقوا الطريق أمام مصرف لبنان، وبدت تحركات العسكريين المتعاقدين وكأنها متكاملة مع اللقاء الحواري في بعبدا حيث طالب هؤلاء المتعاقدون برد السلسلة بحجة تسوية أوضاعهم قبل إقرارها. كذلك بدا وكأنه بمواجهة تحرك هيئة التنسيق النقابية التي تصر على اقرار السلسلة والضرائب.

ويبدو أن هيئة التنسيق تواجه تحديا جديدا، ولكنها هذه المرة لم تكن كما اعتاد عليها اللبنانيون حيث أن تحركها هزيل جدا، هذا ما يضعها أمام ضرورة إعادة تجهيز نفسها لمعركة محتملة من أجل الوصول بمشروع إقرار السلسلة والضرائب إلى حيز التنفيذ.

 

الصفحة 1 من 82

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…