النهار- سلوى بعلبكي: 

في التقرير الذي قدمه إلى المجتمعين في مؤتمر "سيدر"، أعلن صندوق النقد الدولي صراحة أن على اللبنانيين الالتزام بإصلاحات تخفّض عجز الميزانية بنسبة 5% كبداية خلال السنوات الخمس المقبلة. وترافق التقرير مع إشارات واضحة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن المساعدات المقدّمة للبنان لن تفيده بشيء إذا لم تواكبها إصلاحات جذرية في عدد من القطاعات. 

أسباب العجز في الموازنة أصبحت معروفة، وإذا استثنينا الدعم المقرر لمؤسسة كهرباء لبنان بـ 2100 مليار ليرة، فإن العجز يعود غالبيته إلى اسباب عدة منها: التوظيف العشوائي والانتخابي في القطاع العام، التهرّب الضريبي، فواتير ورسوم غير مجباة، المناقصات العامّة، التجهيزات، إعتمادات السفر، لجان العمل التي يتم تأليفها في الوزارات والادارات العامة.

نبدأ من التوظيف غير القانوني الذي يؤدي الى عقود مصالحة صنّفها مجلس شورى الدولة بالـ"هرطقة القانونية"، وعلى الرغم من ذلك فهي لا تزال معتمدة في الادارات اللبنانية.

ولعل الجامعة اللبنانية أبرز مثال على ذلك، إذ بلغت قيمة عقود المصالحة فيها نحو 60 مليار ليرة على موازنة تبلغ 357 مليار ليرة.

 

الضمان ينذر مستشفى خوري: وقف السلف تمهيداً لفسخ العقد

ومن وجوه التوظيف العشوائي يبرز التوظيف على مشاريع بعقود موقتة، وهي طريقة غير مباشرة للتثبيت من دون المرور بالضرورة بمجلس الخدمة المدنية، علماً أن عدد موظفي الوزارات يبلغ 8 آلاف موظف في ملاك الدولة في مقابل إجمالي عدد الموظفين بـ 45 الفاً. وتبرز ايضاً في هذا السياق، ساعات العمل الإضافية بشكل غير مبرّر قد تساوي في بعض الاحيان قيمة الراتب الشهري"، وفق ما يشرح الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة لـ"النهار".

وتندرج في هذا السياق رواتب موظفي الـ UNDP الذين تربطهم بالدولة عقود سنوية، وتبدأ رواتبهم بـ 3 آلاف دولار شهرياً وتصل احياناً إلى 15 ألفاً في بعض المراكز. ويشير عجاقة الى أن "الخطة في البدء كانت تقضي بقيام الأمم المُتحدة بدفع هذه الرواتب، إلاّ أنه وبحسب مصادر فإن الأمم المُتحدّة لم تدفع هذه الأجور، فيما تؤكد مصادر أخرى ان الأمم المُتحدّة دفعت خلال عامين فقط وتوقفت بعدها عن الدفع".

التهرّب الضريبي

وفق بعض الدراسات يراوح التهرّب الضريبي بين 5 إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي (من 2.5 ملياري دولار إلى 5 مليارات دولار). ويشمل التهرّب الضريبي: التهرّب الجمركي، والتهرّب من دفع الضرائب (تخمين عقاري، تصريح ضريبي...)، وشركات الـ Offshore. وبحسب دراسة للمنظمة العالمية للنزاهة المالية (GFI)، تبلغ قيمة التهرّب الجمركي 1.9 مليار دولار سنوياً (mis-invoicing) من دون الخدمات، أما قيمة التهرّب الجمركي (سلع وخدمات) فإنها تفوق الـ 7% من الناتج المحلّي الإجمالي. وهذا الأمر وفق ما يؤكد عجاقة ينطبق على التخمين العقاري. إذ تؤكد الدراسات أن قيمة الخسارة على خزينة الدولة الناتجة من التخمين العقاري في العام 2015 قاربت الـ 300 مليون دولار من 70 ألف عملية عقارية. ويشمل التهرّب الضريبي ايضاً المولدات الخاصة التي تسبب بخسارة للدولة ما يقارب 130 مليون دولار سنوياً (TVA، ضمان إجتماعي، بنية تحتية)، وكذلك الأمر بالنسبة الى مواقف السيارات مع خسائر تقدر بـ 360 مليون دولار (تصريح دخل، ضمان، ضريبة بلدية...). ولا ينسى عجاقة الاشارة الى الأملاك البحرية والنهرية (مساحة تقدر بـ 492 ألف متر مربّع) التي تسبّب خسارة سنوية للخزينة توازي 1.5 مليار دولار.

فواتير ورسوم غير مجباة

تشير التقديرات الى أن قيمة مستحقات الدولة لدى المواطنين تبلغ 4.5 مليارات دولار وهي عبارة عن فواتير ورسوم غير محصّلة، منها فواتير تابعة لمؤسسات خدماتية عامة مثل مؤسسة الكهرباء و"أوجيرو" و"الإتصالات"، ومنها ما هو تهرّب من دفع رسوم مستحقة للدولة. وهذه المستحقات، يؤكد عجاقة، هي مستحقات موثقة ومعروفة، وتالياً لا تدخل في نطاق التهرّب الضريبي أو الجمركي.

التجهيزات

يدخل بند "تجهيزات" في موازنات معظم وزارات ومؤسسات، وأرقام هذا البند ثابتة من عام إلى آخر بإستثناء الطلبات الخاصة التي تزيد من قيمته. ولكن المشكلة أن وزارة المال تعمد إلى خفض هذا البند في حال لم يتم صرفه. من هنا تعمد الوزارات والمؤسسات العامة إلى شراء تجهيزات بشكل مستمر سنوياً. وهذا الأمر يشكل هدراً ويفتح الباب أمام الفساد في المناقصات. لذا يقترح عجاقة وضع جداول للتجهيزات في الوزارات والمؤسسات العامة تتضمّن التجهيزات الموجودة فيها مع تاريخ الشراء، والطلب إلى وزارة المال الإمتناع عن تمويل هذا البند إلاّ حين تصل التجهيزات إلى نهاية الـ Amortissement لها.

بند السفر

ليس خافياً، أن بند السفر الوارد في كل موازنات الوزارات والمؤسسات العامة هو من أبرز أبواب الهدر في الموازنة، إذ تخصص بعض الوزارات والمؤسسات العامة مبالغ طائلة لهذا البند قد تصل إلى أكثر من ألف دولار يومياً (هيئة إدارة قطاع البترول، هيئة الرقابة على الأسواق المالية...). وبما أن وزارة المال تعمد الى تقليص المبلغ كما تفعل مع بند "التجهيزات" إذا لم يتم صرفه، نجد أن معظم المديرين العامين وأعضاء الهيئات واللجان يقضون وقتهم في الخارج. من هنا، يقترح عجاقة وضع سقف لبند السفر، وسقف لعدد الأشخاص في الوفود المرافقة للوزراء وكذلك وضع جداول مسبقة لكل الرحلات المُتوقّعة مع أسماء الأشخاص، مع إخضاعها لمراقبة ديوان المحاسبة.

اللجان

يسمح القانون لكل الوزارات والمؤسسات العامة بتأليف لجان عمل، يتم الدفع لها على أساس المشاركة أو "مقاطعة". ولكن المشكلة أنه لا يوجد سقف لدخل الموظف من هذه اللجان، فيقبض المديرون العامون 40 مليون ليرة عن كل إجتماع شهري في مجالس الإدارة التابعة لمؤسسات عامة، في حين أن البعض الآخر يقبض 90 ألف ليرة عن كل مشاركة في إجتماع. علماً أن قسم كبير من هذه التعويضات معفّي من الضرائب، وفي بعض المؤسسات، قد تصل نسبة تعويضات اللجان إلى أكثر من 20% من موازنتها. ويقترح عجاقة وضع سقف للإفادة من تعويضات اللجان على أساس لا يتجاوز الـ 20% من الدخل الشهري.

الأخبار- فاتن الحاج: "أي دولة تدفع رواتب معلمي القطاع الخاص في غير بلد العجايب؟"، دار هذا السؤال أمس على كل شفة ولسان مع التعهد الذي قدمه وزير التربية مروان حمادة بتضمين موازنة عام 2021 كلفة المفعول الرجعي للدرجات الست الاستثنائية للمعلمين في القطاع الخاص المعطاة لهم في قانون سلسلة الرتب والرواتب. لا يبدو أحد قادراً على تفسير هذه المعادلة الجديدة، وهي أن تجني مدرسة خاصة ارباحاً من استثماراتها وتغطي الدولة جزءاً من نفقاتها بلا أي قيد أو شرط أو حتى رقابة على أعمالها وموازناتها ومناهجها! 

المخرج الذي اجترحه حمادة أمس لإقفال ملف المدارس الخاصة «الشائك»، كما سماه، أثار ردود فعل شاجبة في أوساط نقابة المعلمين ولجان الأهل على السواء. الحل نص على تقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات على الشكل الآتي: درجتان ابتداءً م ن1/10/2018، درجتان من 1/10/2019، درجتان من 1/10/2020، على أن تتحمّل الحكومة اللبنانيّة كلفة المفعول الرجعي لهذه الدرجات الستّ في الموازنة العامة للعام 2021.

تسلح حمادة في تصريح بعيد جلسة مجلس الوزراء بوعود الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي بأن تساهم بمساعدة المدارس في عام 2021، «بعدما يكون أصبح لدينا فائض يسمح لنا بتغطية الكلفة، وبالتالي يقفل الملف نهائياً وينال الاساتذة حقوقهم ولا تغلق المدارس أبوابها ولا يتأثر الاهل بشكل كبير، وتكون الزيادات مقبولة وتتلازم مع التضخم المعيشي».

اتحاد لجان الأهل: تقسيط الدرجات يشرّع الزيادة على الأقساط المدرسية

وزير التربية بدا واثقاً من أنّ الرد سيكون إيجابياً وأن المشروع سيطبق فور الحصول على استشارة هيئة التشريع والقضايا، مشيراً إلى أنّه سلّم نسخة من الاقتراح إلى وزير العدل. الطرح فاجأ نقابة المعلمين التي رفضته جملة وتفصيلاً، إذ لم يكن وارداً أن تنتظر أن يطرح المشروع على جلسة مجلس الوزراء بهذه السرعة، بما أن الاتفاق داخل هيئة الطوارئ، الإثنين الماضي، كان أن يبلّغ كلّ طرف (النقابة واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة) موقفه من هذا المشروع، للوزير من دون تحديد موعد.

وتشرح النقابة أن المجلس التنفيذي كلّف نقيب المعلّمين في جلسته الأربعاء، إبلاغ الوزير بموقفه الرافض لهذا المشروع لكونه مدخلا لفصل التشريع، ولمّا تعذّر الإتصال به، قبل الظهر، تمّ إبلاغ المدير العام فادي يرق بموقف النقابة الرافض للمشروع. واستنكرت النقابة ما أقدم عليه وزير التربية، بإيحائه بأنّها وافقت على هذا المشروع، حتّى قبل أن يحصل على جوابها. ولفتت الى أنها المرة الأولى «التي يقف فيها وزير تربية إلى جانب إتّحاد المؤسّسات التربويّة، ضدّ مطالب المعلمين»، واعدة المعلمين بالوقوف بالمرصاد.

«الأخبار» علمت أن أصحاب المدارس الممثلين باتحاد المؤسسات التربوية يوافقون بالمبدأ على مشروع القانون. أما اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة فوصف قرار الوزير بغير القانوني إذ يشطب دور لجان الأهل المنصوص عليه في القانون 515/96. فتقسيط الدرجات يشرّع الزيادة على الأقساط المدرسية، متسائلاً ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون ناعمة فعلاً كما يتمناها الوزير. وإذ رأى الاتحاد أنّ مشروع القانون الجديد يخالف قانون السلسلة، رفض أن تتكفل الدولة بتغطية المفعول الرجعي للدرجات. وسأل: «لماذا لا تزال وزارة التربية تهرب من فتح الموازنات المدرسية وفضح أرباح المدارس». وفيما أعلن اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت موقفاً مشابهاً كانت منسقية المتن كسروان ــــ الفتوح وجبيل على موعد مع وقفة احتجاجية مسائية أمام سرايا جونيه، اعتراضاً على الزيادات المدرسية، وتخللتها إضاءة شموع

الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 07:23

إقتصاد الريوع رُدّ إليكم

ليبانيز كورا- عصام الجردي: الجدل الواسع الذي أثارته المادة 49 من قانون موازنة 2018، التي تتيح اقامة دائمة في لبنان لكل عربي أو أجنبي ولزوجته ولأولاده القصّر يتملك وحدة سكنية ابتداء من 500 ألف دولار اميركي في بيروت، أو 330 ألفاً خارجها، عرضة للتصعيد في موسم انتخابات نيابية. التراشق بالنقائص والريبة وسوء الظن، مادة دسمة للمرشحين ومؤيديهم، يتبادلونها لكسب تأييد الناخبين بلا خجل. ولفرط ما استحضرت المواقف السياسية من هذه المسألة العصبيات والغرائز، أو حتى المقاربات السليمة والواقعية لنتائج المادة المذكورة، فما خفي من غايتها أهم مما انكشف بكثير. ولا نتحدث في الجانب السياسي.

 رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير ربط المادة 49 من قانون الموازنة بحل مشكلة ديون القطاع العقاري للمصارف التي قدّرها مقومة بالدولار الاميركي بنحو 18 ملياراً.  أضاف في تصريح "إذا لا سمح الله لم نجد حلاً للقطاع العقاري فان المصيبة ستطال القطاع المصرفي. وانهيار القطاع العقاري سيؤدي الى انهيار قطاعات اقتصادية اخرى عدة". وقصد شقير الأصول العقارية والشقق السكنية المحمولة ضمانات على القروض المصرفية. والمعروف إن هذه الضمانات تمثل النسبة الأعلى من ضمانات المصارف على القروض والتسليفات. ومنذ سنوات يمثل هذا الشأن هاجساً للمصارف والمسؤولين ومصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. استمرار انكماش الطلب العقاري وعلى الشقق السكنية، حمل مجلس الوزراء على ادراج التدبير وحوافزه بأمل جذب استثمارات خارجية وتحريك الطلب في القطاع، مادة في صلب الموازنة. ويبدو أن عبورها مع قانون الموازنة في مجلس النواب، كان منسقاً سلفاً. وبالاتفاق مع أصحاب الأعمال للخروج من المأزق ودرء احتمالاته. موقف رئيس اتحاد الغرف اللبنانية يأتي في هذا السياق أيضاً. وفي كل الأحوال، يبقى كلاماً كبيراً بلا قفازات ولا مواربة، لا يستسهل قطاع الأعمال استخدامه دائماً. ويعبر عن حراجة الوضع المالي والاقتصادي عموماً الذي وصلنا اليه. والعارفون بعمق علاقة رئيس الحكومة سعد الحريري برئيس اتحاد الغرف اللبنانية، لهم أن يعتقدوا في أن موقف الثاني كان منسقاً مع الأول. أو مؤيداً منه حداً أدنى. السلطات العليا أيضاً رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الاتجاه.

يدفعنا الى هذا الاستنتاج، لكون مضمون المادة 49 من قانون الموازنة الذي لم يقترن بموافقة رئيس الجمهورية بعد، كان يفترض لأهميته وحساسيته في الموزاييك الديموغرافي والسياسي في لبنان، أن يصدر بقانون مستقل ولا يمرر مادة في  موازنة محددة لسنة، ولها حيثياتها وطبيعتها الخاصة. بينما المادة نفسها باقية بعد انتهاء مفاعيل الموازنة. الأمر يعيدنا الى المشكلة التي أثيرت في موازنة 2017، لناحية جواز فرض ضريبة تخصص بعينها لسلسلة الرتب والرواتب من عدمه. والدستور لا يسمح بتخصيص ايرادات الموازنة لنفقة بعينها. بل ترد الى الخزانة ويُستقطع منها لزوم موازنة في سنة معينة. عبرت المادة في مجلس الوزراء، وفي لجنة المال والموازنة وأحيلت الى مجلس النواب من دون مرورها بلجنة الادارة والعدل النيابية كما يفترض. المسار يختصر تجاوز منعطفات سياسية لقوى ممثلة في السلطات العليا، طالما تنازعت على الكثير من الأمور أقل أهمية وما زالت على خصومة سياسية. هذه اشارة أخرى تؤكد على تهيب المسؤولين دقة الوضع وحراجته. بصرف الاعتبار عما يمكن أن تجزيه المادة 49 وحوافزها من ايرادات مالية ونفع اقتصادي. بيد أن الاجتهاد في هذا الجانب، يبقى ثانوياً رغم أهميته، لو أدى التشريع موضوع الجدل الى تحريك الطلب العقاري وتصليب الضمانات المصرفية المحمولة على التسليفات والقروض.

لا مجال للعبث في الشأن المصرفي. قلناها أكثر من مرة. في القطاع كل جهد اللبنانيين ومدخراتهم ولزوم تمويل الدولة الهشة وبقائها. هذا لا يعني حمد القيمين على السياسات المالية والنقدية والاقتصادية وتعريتهم من مسؤلياتهم عمّا وصلنا اليه. هي منظومة متكاملة في سفينة واحدة لم تستشعر المواطن يوماً تحسسها مسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. مللنا الحديث عن الرؤية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. ولم تمل المنظومة البائسة النفعية عن محاولات شراء الوقت. والوقت ليس معروضاً للبيع بعد. نحن ننزف على رقّاص الساعة. وعلى رقّاص الساعة أيضاً، يحتاج المواطن الى أوَدٍ ومسكن وصحة وتعليم وكهرباء ومياه. نحن عاجزون عن رفع القمامة من الشوارع تزنر المنازل، وتتلف طبيعة وبيئة لا نستأهلما. إنظروا الى أقطاب المنظومة كيف يسوقون أنفسهم الى الانتخابات النيابية. ستصعّد الحملة على المادة 49 من قانون الموازنة. من زجّ بها خلسة في القانون، إنما لتفادي أزمة سياسية حقيقية كانت لتستأخر إقرار الموازنة قبل مؤتمر سيدر1، الذي لم يجد ما يحمدنا عليه سوى موازنتي 2017 و2018. لو استعجلنا الكهرباء وازالة النفايات كان ليحمدنا أيضاً. فهذا سفر خروج من جور الفرعون الى المدنية والحضارة! والمؤتمرون هناك أدرى منا بأوضاعنا. مع ذلك ينفحوننا قروضاً وبعض هبات وضمانات للفوائد. وفترات سماح للبر بالوعود وإصلاح ما أفسدناه. وسنكذب أيضاً مرة رابعة وخامسة بعدد المؤتمرات التي استضافتها "الأم الحنون". ألا تلاحظون إن مؤتمر باريس الأخير كان سيدر1؟ يعني ان هناك سلسلة سيدر في الطريق. لم نعرف من اختار تسمية المؤتمر. قلنا حين الاعلان عن المؤتمر بحلته القشيبة، ربما كان "دهاء لبنانيا" ( أي زعرنة باللغة الدارجة ) تفادياً لتذكير المؤتمرين بوعودنا الاصلاحية في باريس1 و2 و3. لا بأس هذا سيدر1 و"المسامح كريم"!

عودٌ على بدء. كل هذه الجلبة على المادة 49 من قانون الموازنة، ولم يقل لنا واحدٌ بعد من مجلس الوزراء ولا من مجلس النواب جدوى هذه المادة مالياً واقتصادياً. بغض النظر عن تسللها الى قانون موازنة. قبلناها قيصرية. ولكَم قبلنا ما هو أدهى وأبأس. قانون الموازنة نفسه 2018 و2017. كلاهما مخالف للدستور وبلا قطع حساب. أهي مسؤولية المواطن عن تجميد استثمارات بنحو 13 مليار دولار اميركي أو أكثر في قطاع السكن والعقارات؟ أردتموه اقتصاد ريوع و"قوميسيون"؟ هذه ريوعكم عادت لكم. لكن لا تعبثوا بضمانات قروضكم. أفرجوا عمّا كدستموه عقوداً بلا ضريبة ولا حقوق للخزانة. ولا قيمة مضافة للاقتصاد. ولا فرص عمل. ولا مظلة صحية واجتماعية للشعب الصبور.

 

النهار- خرج مؤشر بنك بيبلوس للطلب العقاري في لبنان للفصل الأول من سنة 2018 ليظهر مدى إنعكاس توقف العمل بالقروض السكنية المدعومة في بداية السنة على الطلب على الشقق السكنية في لبنان، والذي كان انعكاساً سلبياً وحاداً في الفصل الأول. 

واستناداً الى كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، "تراجع الطلب على الشقق السكنية أتى بسبب توقف العمل بالقروض السكنية المدعومة. ووجد معظم اللبنانيين أنفسهم مُستَبعدين عن السوق العقارية في الفصل الأول من 2018 في غياب الدعم المطلوب، الأمر الذي أثّر بشكل كبير على قرارهم بشراء أو بناء منزل. وشدّد غبريل على أهمية إتخاذ إجراءات استثنائية وفورية من الدولة لإعادة إحياء الطلب على الوحدات السكنية من خلال ضخّ 500 مليون دولار في النظام المصرفي في السنة الجارية، من أجل إعادة دعم القروض السكنية وخفض كلفة تسجيل الشقق السكنية من 6% إلى 3% على جميع الوحدات السكنية، وليس فقط على الشقق التي لا يتجاوز سعرها الـ250 ألف دولار، كما هو مشمول في موازنة 2018

ملف القروض السكنية المدعومة كان مدار بحث بين رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل ووزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ورئيس مجلس الادارة المدير العام للمؤسسة العامة للاسكان روني لحود في السرايا الحكومية امس. وخرج بو عاصي بعد اللقاء ليؤكد ان الازمة إقتربت من الحل. فمصرف لبنان أصدر تعميماً لم يطبق حتى اليوم من جميع المصارف، وهذا الامر غير مقبول لانه يتعلق بمصالح المواطنين من ذوي الدخل المحدود. من هناـ أعطى الرئيس الحريري تعليماته بالتشدد في تطبيق التعميم مع كل مصرف يتلكأ في تقديم القرض الذي تم توقيعه من المصرف والمواطن المعني. وقدم بو عاصي خلال الاجتماع تصوراً عملت عليه وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسة العامة للاسكان لاستمرارية القروض المدعومة واستدامتها، مشدداً على ضرورة ان تدخل السياسة الإسكانية على الخط من خلال مقاربة اجتماعية منطقية، تهدف لدعم القروض لذوي الدخل المحدود. ويشدد هذا التصور على عدم منح المؤسسة العامة قروضاً لمن يتجاوز دخل عائلته 6 مرات الحد الأدنى للأجور أي في حدود الثلاثة آلاف و500 دولار، لأن من لديه الإمكانات الأكبر يستطيع الحصول على قرض من أي مصرف ويدفع الفائدة والتسجيل. أما بالنسبة الى مصرف الاسكان، فثمة تصور يتم وضعه لكيفيّة إعطاء قروض مدعومة بجزء اعلى قليلاً لناحية مدخول طالب القرض، ولكن بمساعدات وتقديمات اقل مما هي عليه بالنسبة الى المؤسسة العامة للإسكان.

الأخبار- محمد وهبي- وافقت قوى السلطة، تحت الضغط، على دعم القروض السكنية التي تمنحها المؤسسة العامة للإسكان من الخزينة العامة. هذه الصيغة رُفضت سابقاً، على الرغم من أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة روني لحود، حاول تسويقها قبل إقرار الموازنة. ما طلبه لحود لمعالجة المشكلة كان بسيطاً، وهو أن ترصد اعتمادات سنوية بمعدل 20 مليار ليرة وسطياً على 15 سنة لدعم فوائد القروض السكنية. 

يبدو أن مشكلة القروض السكنية المدعومة قد تسلك طريق الحلّ خلال بضعة أسابيع. وعورة الطريق لم تنجم عن معوقات سوقية، بل مصدرها يكمن في العقل السياسي ــ الاقتصادي ــ الاجتماعي الذي أدار هذا الملف لسنوات. كانت الطبقة الثرية أولوية هذا العقل، ما أتاح لسياسيين ومتموّلين ومضاربين عقاريين، الاستفادة من الدعم الذي كان يقدّمه مصرف لبنان، فيما كانت حصّة ذوي الدخل المحدود، من القروض السكنية المدعومة، محدودة. هذا الأمر عبّر عنه، أمس، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي بعد انتهاء الاجتماع الذي عقد برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، بحضور وزير المال علي حسن خليل، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان روني لحود. قال بو عاصي: «تبيّن لي أن هناك من يأخذ قرضاً بقيمة 800 ألف دولار مدعومة لكي يستطيع أن يستملك. لا أعتقد أن على المواطن اللبناني أن يدفع من جيبه ضرائب لدعم قرض لمن يستطيع شراء شقة بـ800 ألف دولار... ما أقصده أنْ ليس على المواطن اللبناني والخزينة ودافعي الضرائب أن يدعموا قروضاً للميسورين».

فساد خفض رسم التسجيل!

البيان الأخير الصادر عن نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين (Real) وليد موسى، يكشف عن المستفيدين من خطوة خفض رسم التسجيل العقاري من 5% إلى 3%، إذ ذكر أن خفض الرسم هو «مبادرة إيجابية ممتازة ومطلوبة»، لكنه طالب بالمزيد، إذ يجب في رأيه «تقليص هذا الخفض نصف نقطة، بحيث يصبح رسم التسجيل 3.5%، على أن تُخصَّص الإيرادات المتأتية عن نصف النقطة هذه لدعم القروض الإسكانية، وتبقى حصّة الدولة 3%». مشكلة هذا الطرح أنه يدعم الفئات نفسها التي غرفت من الدعم خلال السنوات الماضية، لأن قروض المؤسسة العامة للإسكان مُعفاة من رسم التسجيل.

الحلّ المقترح كان لحود قد حمله في جولة على المعنيين قبل إقرار الموازنة، منهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووزير المال علي حسن خليل، وعدد من النواب، سعى خلالها إلى إقناعهم بجدوى دعم القروض السكنية للفئات المتوسطة والفقيرة. اقترح لحود تخصيص المؤسسة العامة للإسكان بمبلغ يُستخدَم لدعم القروض السكنية التي تمنحها المؤسسة (بين 180 إلى 200 ألف دولار)، إلا أن اقتراحه جوبه بالرفض، على اعتبار أن الموازنة لا تتحمّل أي زيادة في النفقات.

المصارف نفسها... اللعبة نفسها

المثير للسخرية، أن المبلغ المطلوب كان بسيطاً جداً، إذ إن كلفة الدعم تقدَّر في السنة الأولى بنحو 50 مليار ليرة، ثم تنخفض إلى أقل من 20 مليار ليرة لاحقاً. أما الكلفة الإجمالية على مدى 15 سنة، فلم تكن تزيد على 300 مليار ليرة لتمكين نحو 5000 أسرة (أو مشروع أسرة) سنوياً من الحصول على مسكن.

العقل نفسه الذي أدار لعبة القروض السكنية المدعومة التي استفاد منها سياسيون وأثرياء ومضاربون على مدار السنوات الماضية، هو نفسه رفض اقتراح لحود، رغم حدوده الضيّقة مالياً. قوى السلطة لم تكتفِ برفض الاقتراح، بل على العكس عملت على توفير المزيد من الدعم الذي يصبّ في جيوب الأغنياء من خلال إدراج سلّة من الإعفاءات والتسويات الضريبية في قانون موازنة 2018. هذه العملية وُصفت بأنها واحدة من أكبر عمليات الهدر والفساد المقونن التي أقرها مجلس النواب، بناءً على اقتراحات مجلس الوزراء. وقد تضمنت واحداً من أبرز مطالب جمعية المصارف، هو خفض رسم التسجيل العقاري. ففي كانون الأول الماضي، طلبت الجمعية من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «التواصل مع المسؤولين لخفض رسوم التسجيل للعقارات التي تستوفيها لقاء الديون»، بحسب ما ورد في محضر اللقاء بينهما. قوى السلطة لبّت سريعاً مطلب المصارف، فأقرّ خفض معدل رسم التسجيل العقاري إلى 3% عن الشطر الأول من ثمن العقار الذي لا يزيد على 375 مليون ليرة، وأن يطبق معدّل رسم 5% على الجزء الذي يزيد على 375 مليون ليرة. 

وهذه المصارف هي نفسها التي عطّلت تطبيق تعميم مصرف لبنان بخصوص القروض السكنية العالقة، وهو ما أشار إليه بوضوح الوزير بو عاصي، مشيراً إلى «حصول إشكالات طاولت مواطنين التزموا شراء عقارات ومنازل على أساس الحصول على قروض مدعومة. بعض المصارف اعتبرت أن الاموال المتوافرة لديها لم تعد كافية لدعم هذه القروض، ما جعل المواطن الذي دفع عربوناً لمنزل أو لعقار، يقع في أزمة كبيرة. وقد صدر تعميم عن حاكم مصرف لبنان، لكنه لم يطبق حتى الآن من الجميع. وهذا الأمر غير مقبول».

إذاً، المصارف ترفض تطبيق التعميم، فيما يقف مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف متفرجين إزاء الأزمة الطارئة على السوق السكني. هذه الأزمة بدأت في النصف الثاني من كانون الثاني من السنة الجارية، بعيد اتخاذ مصرف لبنان قراراً بتعديل آليات دعم القروض السكنية. إذ ذاك، قرّر سلامة وقف تمويل القروض السكنية من ميزانيته والاكتفاء بتخصيص مبلغ 750 مليار ليرة لدعم فوائد القروض، على أن يوزّع هذا المبلغ على المصارف وفق كوتا تحتسب على أساس حصّة المصارف من سوق التسليفات. حجّة سلامة كانت أن «مصرف لبنان يهدف من خلال أي سياسة دعم إلى تقوية الاستقرار النقدي ولا يتدخل في علاقة المصارف مع زبائنها» كما ورد في محضر اللقاء الشهري بين الحاكم وجمعية المصارف.

من يفوز بقرض مدعوم؟

لم تكن هذه الخطوة لتتحوّل إلى مشكلة ما دامت تحافظ على استمرارية الدعم، لكن المفاجأة أن المبلغ الذي خصّصه مصرف لبنان للدعم استنفد خلال بضعة أيام من دون أن يلبي كل الطلبات المقدمة إلى المصارف. فما حصل، أن طالبي القروض سددوا دفعات مقدّمة إلى أصحاب الشقق (من أبرز الشروط أن يدفع طالب القرض 20% من ثمن الشقة وأن يموّل الباقي من القرض) في انتظار انتهاء إجراءات الموافقة من المصارف، لكن مع صدور قرار مصرف لبنان القاضي بتحديد مبلغ الدعم، تبيّن أن قسماً منهم سيستفيد من الدعم، فيما هناك المئات لن يكون بمقدورهم الفوز بقرض سكني مدعوم.

أثار الأمر بلبلة واسعة، ما دفع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الطلب من سلامة، إيجاد حلّ للطلبات العالقة. يومها، أصدر مصرف لبنان التعميم الوسيط 487 الذي يسمح للمصارف «استثنائياً وبعد الحصول على موافقة مصرف لبنان» الاستفادة من الدعم «مقابل القروض السكنية الممنوحة بالليرة». وحدّد التعميم شروط موافقة مصرف لبنان بأن تكون هذه القروض قد «حصلت على موافقة المصرف المعني أو على موافقات الجهات المعنية بالبروتوكولات (مؤسسة إسكان أو جهات إسكان العسكريين وسواهم) والتي تجاوزت الحدّ الأقصى للمبلغ المخصص لكل مصرف عن عام 2018... على أن يسري الدعم اعتباراً من بداية عام 2019 وأن تحتسب هذه القروض ضمن المبلغ الإجمالي الذي سيخصّص للقروض السكنية التي تمنح بالليرة من المصارف كافة خلال 2019».

سرعان ما تبيّن أن هذا الحلّ يستنفد أكثر من 400 مليار ليرة من الدعم المخصص لعام 2019 من دون أن يشمل كل طالبي القروض، أي إنه يعالج جزءاً من المشكلة القائمة. 

لذا، وجب إيجاد شمّاعة تبرّر للمصارف تعطيل الحلّ وتمنح مصرف لبنان سبباً لعدم معالجة كل الطلبات العالقة. ألقي اللوم على سلسلة الرتب والرواتب. وبحسب مصادر مطلعة، أوضح سلامة لمن راجعه بهذا الخصوص، أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب عزّز دخل فئة كبيرة من موظفي القطاع العام الذين كانوا يرغبون في تملك شقة، ما رفع الطلب على القروض السكنية إلى حدود أكبر من المتوقع، في ظل وجود ضغوط نقدية تفرض على مصرف لبنان تقديم دعم بحدود ضيّقة.

تحديد السقف المالي

هذه الحجّة تعيد فتح الملف بكامله. بحسب مصادر مصرفية، إن القروض السكنية لم تستنفد بسبب الزيادة الناجمة عن قروض موظفي القطاع العام بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لأن القسم الأكبر من هؤلاء يستحق الاستفادة من الدعم، لكن المشكلة تكمن في أولئك الذين لا يحق لهم الاستفادة من هذا الدعم. فعلى مرّ السنوات، تقول المصادر، كانت الحصّة الأكبر من مبالغ الدعم تذهب إلى سياسيين ومتموّلين وتجار العقارات، وهذا الأمر ينطبق على الذين استفادوا من مبالغ الدعم المخصصة لعامي 2018 و2019. وتضيف المصادر إن قروض مصرف لبنان كانت مفتوحة السقف عند إطلاقها لأول مرّة، ثم عمد مصرف لبنان إلى تحديد السقف بقيمة 800 مليون ليرة قبل أن يرفعه أخيراً إلى 1.2 مليار ليرة. هذا النوع من الدعم كان يذهب لشراء شقق كبيرة وفاخرة، وقد استفاد منه مضاربون عقاريون اشتروا عقارات ثم باعوها محققين أرباحاً طائلة، أو متمولون اشتروا الشقق من أنسباء لهم وحصلوا على مبالغ كبيرة مدعومة وظّفوها في المصارف بعائدات أعلى بأكثر من 4 نقاط مئوية من كلفة القروض... وهذا الوضع نفسه ينطبق على القروض التي كان يقدّمها بنك الإسكان (يمنح القروض ضمن سقف 800 مليون ليرة للشقة).

في المقابل، كانت المؤسسة العامة للإسكان وبعض أنواع البروتوكولات الموقعة مع جهاز إسكان العسكريين وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وما يشابه، تقدّم قروضاً لذوي المداخيل المحدودة. يمرّ عبر المؤسسة العامة للإسكان نحو 5 آلاف قرض سنوياً ضمن حدّ أقصى لكل قرض بقيمة 270 مليون ليرة وبكلفة إجمالية تبلغ 1200 مليار ليرة، أي ما يوازي نصف قيمة الدعم الذي كان مصرف لبنان يضخّه في السوق. غير أن حجم استفادة هذه الطبقة من هذا الدعم كانت الأقل حجماً والأوسع عدداً والأكثر جدارة.

أما عدول قوى السلطة عن موقفها الرافض لتقديم الدعم عبر المؤسسة العامة للإسكان، فله حسابات انتخابية، وليس مرتبطاً بوجود قرار بإجراء تغيير جذري في التعاطي مع الملفات الاقتصادية ــ الاجتماعية. فقد تبيّن أنه لولا وجود تحوّلات في السياسة النقدية لما انكشفت فظائع «مزراب» دعم القروض السكنية الذي استعمل لنهب المال العام بحجّة دعم القروض لتأمين مساكن للفقراء. الناهبون يحملون معالم واضحة تنطوي على شراكة قوى السلطة وأصحاب المال، والقلق من أنهم يأخذون مجرّد استراحة.

توفير السكن عبر "باريس"4

اقترح النائب ياسين جابر الطلب إلى الجهات المانحة في «باريس 4» تمويل صندوق خاص لتوفير قروض سكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط بفوائد منخفضة. برأي جابر، هذا الاقتراح سيكون مجدياً، لأن الفوائد في أوروبا لا تتجاوز 1%، أي يمكن هذه الصناديق أن تعطي المصارف قروضاً مقابل تسليفات للزبائن بما لا يزيد على 4% أو 5%. المشكلة في اقتراح جابر تكمن في عملة القروض الممنوحة للزبائن، فإذا كانت بالعملات الأجنبية فهذا يعني أن المخاطر على حاملي القروض ستكون مرتفعة مقابل مداخيلهم بالليرة اللبنانية.

الأربعاء, 18 نيسان/أبريل 2018 06:31

"سماسرة" الدواء: سياحة وسفر على حساب المرضى!

رحيل دندش الاخبار: رحلات إلى عواصم عالمية، حجوزات في فنادق فخمة، «مقطوعة» شهرية، هواتف حديثة، عطورات… هذه، وغيرها، «هدايا» تقدّمها شركات الدواء إلى الأطباء والعاملين في القطاع الصحي لقاء «مساهمتهم» في الترويج لأدويتها وتسويقها بين «المستهلكين» المرضى. ممارسات تشكّل مخالفة لميثاق المعايير الأخلاقية لترويج الأدوية في لبنان الذي ينصّ على «عدم جواز تقديم هدايا عينيّة ودفعات نقديّة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يؤثّر سلباً على أداء المهام الطبية».

بين ممارسات «سماسرة» الدواء في سوق الاستشفاء في لبنان والعمل على ترويج الدواء كمهنة مشروعة ثمة «شعرة». ورغم أن الترويج يعدّ واحدة من مراحل صناعة الدواء وتسويقه، كأي منتج آخر، وتقوم به الشركات عبر مندوبين مكلّفين عملياً تعريف الأطباء إلى الدواء، إلا أنّ العمليّة بمجملها تحوّلت إلى تجارة ذات غايات ربحية بحتة، بغضّ النظر عن انعكاسها على صحة المرضى وجيوبهم في آن. هكذا، صار سوق الدواء، كأي سوق آخر «يتوسّل الربح وتُجنى منه مليارات الدولارات»، بحسب رئيس الهيئة الوطنية الصحيّة اسماعيل سكّرية.

كيف تجني الشركات هذه الأرباح الطائلة؟ واحدة من الطرق، مثلاً، تغيير «emballage» الدواء. في كثير من الأحيان، يقول سكرية، «تعمد شركات عالمية إلى إعادة إنتاج دواء معيّن، ولكن مع تغيير شكله الخارجي أو تعديل طفيف في مركباته الكيميائية لتقول ببساطة إنها أنتجت دواء جديداً». هكذا، تبدأ رحلة التسويق. ولأن الترويج للأدوية عبر وسائل الاعلام والاعلان ممنوع، تلجأ الشركات الى «نسج علاقات مع الأطباء، عبر مندوبيها، لتبيع دواءها. وفي الغالب تنجح الشركة التي تسوّق لنفسها عبر تقديم العروضات الأفضل للأطباء، وليس بالضرورة تلك التي تقدم أفضل دواء وتركيبة». لا يعني ذلك أن الطبيب يصف الدواء «الخطأ»، بل «الأغلى ثمناً» بغضّ النظر عن مدى فاعليته في معالجة الحالة السريرية. فالأهمّ هنا، بالنسبة إليه، هو «الاستفادة من تقديمات الشركة التي تبذخ عادة بالهدايا على الأطباء مقابل تسويق دوائها»، وهو ما يصفه سكّرية بـ«العمل اللاأخلاقي الذي يناقض الآداب الطبية». والأخطر، في هذه الدورة التسويقية، هو «ترويج أدوية غير فاعلة أو مجهولة التركيبة». هنا، تكمن «الكارثة» في رأي سكرية، إذ «لا رقيب في ظل إقفال المختبر المركزي لفحص الأدوية في لبنان بذريعة أمنيّة» (لقربه من مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري). «لوثة» الإغراءات المادية لا تنحصر بالدواء وحده، بل تصل إلى بعض المختبرات الطبيّة التي قد تتّفق، بحسب سكّرية، «مع الطبيب على إجراء فحوصات وهمية للمريض، مقابل تقاسم الربح، وطبعاً على حساب المواطن».

في كل هذه العملية، هناك دور أساسي لمندوبي المبيعات. الحافز لدى هؤلاء مادي. يقول أحدهم لـ«الأخبار»: «مهمة المندوب الترويج لدواء شركته لأنه يتقاضى عمولة على المبيعات إلى جانب راتبه الشهري». ويضيف: «هذا العمل تشالنج (تحدّ)، وكل مندوب وشطارتو»! علماً أن «ميثاق المعايير الأخلاقية لترويج الأدوية في لبنان» الذي وُقع في أيار 2016، ينص في أحد بنوده أنه «لا يجوز أن يحدد راتب المندوب الطبي أو بدلات أتعابه بشكل يرتبط بوصف الدواء أو يؤثر عليه، كما يحظر إعطاء المندوب أي مكافأة أو تحفيز».

الصيادلة «ليسوا بمنأى»

يؤكد نقيب الصيادلة جورج صيلي أن «أكثر من 60% من الوصفات الطبية عليها علامات استفهام لناحية فعالية الدواء والقدرة على الإستغناء عنه واستبداله بآخر». ويعزو السبب إلى أنّ «قلّة من الأطباء تجتنب إغراءات شركات الدواء». يذهب صيلي بعيداً مطالباً بـ«إعطاء صلاحية للصيدلي للتدخل في الوصفة الطبية ليلغي ويعدّل بنفسه»، شارحاً أن «دور الصيدلي لا ينبغي أن ينحصر بصرف الدواء وبيعه فقط». ويضيف: «بذلك يخفف الصيدلي من الفاتورة الاستشفائية التي تتخطّى ملياراً و100 مليون دولار سنوياً يشكّل الدواء وحده نسبة 25% منها».

هل يعني ذلك أن الصيادلة محصّنون ضد إغراءات التسويق؟ تؤكد مندوبة إحدى شركات الأدوية أن «العروضات ليست حكراً على الأطباء بل تشمل الصيادلة أيضاً. كثيرون من الصيادلة يقنعون الزبائن ببدائل عن أدوية يصفها الطبيب بحجة أنها أكثر فعالية». وتساعد في ذلك ظاهرة «التطبيب الذاتي»، إذ أن كثيرين لا يلجأون إلى طبيب اختصاص، ويُصرف الكثير من الأدوية في الصيدليات من دون وصفات طبية.

بعض الأطباء يبادر بكل أريحية لطلب ساعة أو آيباد وأحدهم طلب مكيّفاً لغرفة ابنته

وتوضح المندوبة أن «اللعب بات على المكشوف. بعض الأطباء يبادر بكل أريحية لطلب ساعة أو آيباد... حتى أن أحدهم طلب مكيّفاً لغرفة ابنته. كثيرون يخابروننا سائلين: في شي سفرة؟» لحضور مؤتمرات «ترفيهية» تحت عنوان «مؤتمرات علمية». بالطبع، لا ينطبق ذلك على كل الشركات ولا على كل الأطباء. وفي الاجمال، بحسب المندوبة نفسها، «الطبيب لا يؤذي مريضه، ولا يلعب بالأدوية الخطرة كأدوية الضغط والكلى»... لكنه قد يقنع المريض بتناول فيتامين أو يصف له دواءين لهما التركيبة والفعالية ذاتها. في هذه الحالة، «بيكون بدو يمشي التنين» لصالح شركات الدواء! وفي مثل هذه الحالات، في استطاعة الصيدلي كشف الأمر، غير أن المريض كثيراً ما لا يستجيب للصيدلي لثقته بطبيبه.

وبحسب مصادر مطلعة، تسمح الدولة بدخول عدد كبير من الأدوية «الجينيريك» لمعالجة مشكلة صحية واحدة «فمثلاً، يوجد في السوق اليوم 80 صنفاً من أدوية حماية المعدة كلها بالفعالية ذاتها، والطبيب يصف دواء الشركة التي تدفع أكثر».

تنافس أم رقابة؟

يشير رئيس نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان أرمان فارس، إلى «أن عدد الأدوية المسجلة في وزارة الصحة العامة (مستوردة كانت أم مصنّعة محلياً) يصل إلى حوالي 4 آلاف صنف»، مشيراُ إلى أن «85% من أدويتنا مستوردة، فيما تلبي الصناعة الوطنية 15% من السوق فقط». ولفت إلى أن عدد المؤسسات التي تمتلك إجازة والمرخص لها باستيراد وتوزيع الأدوية يبلغ حوالى 120، «ثلثها متوقف أو غير موجود في السوق، وثلث آخر غير منضو في نقابة مستوردي الدواء، وهناك فقط 44 مؤسسة عضو في النقابة تشكل 90% من مستوردي الأدوية». 

يؤكد فارس أن قطاع الدواء في لبنان «يأتي في المرتبة الثانية بعد القطاع المصرفي لناحية قدرته على التنظيم والمراقبة»، معتبراً أن «كثرة الأدوية في السوق ظاهرة سليمة، لكونها تخفّف من احتمال النقص في أي من العلاجات، وتعطي الجسم الطبي إمكانية اختيار الأفضل والأنسب، فيما تتكفل المنافسة بضبط الأسعار». 

إلا أن سكرية، من جهته، يؤكد أنه «لو وجد مختبر لفحص الدواء لعُدّ نصف الأدوية في السوق اللبنانية فائضاً لا حاجة علاجية لها». ويذكّر بأن العاملين في القطاع وقّعوا، في أيار 2016، «ميثاق المعايير الأخلاقية لترويج الأدوية في لبنان وآليات الرصد والمراجعة» لضبط ممارسات كل الأطراف التي تعمل في مجال إنتاج الادوية واستيرادها وتسويقها ووصفها وصرفها، حتى «لا تقتصر أهداف الترويج على الوسائل والأهداف التجارية بل تتعداها لتحقيق مصلحة المريض والاستخدام الآمن والسليم للدواء». لكن، «بما أننا في بلد العجائب»، كما يقول سكرية، تبقى المواثيق والبروتوكولات بلا مفعول لضعف آليات الرقابة والمساءلة.

أصدرت مجموعة البنك الدولي ورقة عمل بعنوان "تقويم إستراتيجيّ: برنامج استثمارات عامّة للبنان – فرص استثمار وإصلاحات" تعرض من خلالها نتائج تقويمها للبرنامج المذكور (والذي يُعرَف بـ Capital Investment Plan) والقطاعات المعنيّة والمشاريع الإصلاحيّة، وذلك بِطَلَبٍ من الحكومة اللبنانيّة. تتوزَّع القطاعات المعنيّة تحت خانات: الكهرباء، المياه ومياه الصرف الصحّي، النقل، إدارة النفايات الصلبة، الإتّصالات، السياحة والإبداع والمعرفة (أو الثقافة)، والصناعة، علما أنّ عدد المشاريع المقترَحة يتخطّى عتبة الـ280 مشروعاً. وقد أتت حصيلة التقويم لمصلحة القطاعات المختارة، وتمّ اعتبار العديد من مشاريع برنامج الإستثمارات العامّة ملائمة وجوهريّة لتحسين البنى التحتيّة المتردّية في البلاد.

في التفاصيل، ذكر البنك الدولي أنّ لبنان أتى في المرتبة 130 من أصل 137 دولة حول العالم في معيار جودة البنى التحتيّة في ظلّ تراكم الدين العامّ وغياب قانون موازنة خلال فترةٍ طويلة، ما أعاق إنفاق الحكومة بشكلٍ كافٍ على البنى التحتيّة. كذلك صُنِّف لبنان في المركز 134 في العالم لجهة جودة التغذية بالكهرباء، وفي المركز 120 لجهة جودة الطرق، وفي المركز 104 في جودة الإشتراكات بخدمات الهاتف الخليوي، ودائماً كما جاء في التقرير. واعتبر البنك الدولي أنّ هذه التصنيفات المتدنيّة تعرقل بشكلٍ كبيرٍ إمكانات البلاد من حيث النموّ الإقتصادي والظروف المعيشيّة. في هذا الإطار، توصّل التقويم إلى أنّ 100% من الإستثمارات في المشاريع المقترَحة في خانات المياه ومياه الصرف الصحّي، والنفايات الصلبة، والإتّصالات، والثقافة، والصناعة، و92% من المشاريع في قطاع النقل، و83% من المشاريع في قطاع الكهرباء، تُعَدّ أولويّاتٍ استراتيجيّة في القطاعات المعنيّة. بالتوازي، توقّع البنك الدولي أنّ غالبيّة المشاريع المخطَّط لها من شأنها أن تُخفِّض الهيكليّة التكليفيّة للقطاعات المعنيّة، وتُشجِّع الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة، وتُعزِّز النموّ المستدام، وتوفر عدداً متوسّطاً إلى كبير من فرص العمل الجديدة.

من منظارٍ آخر، كانت الحكومة قد قَدّرت الكلفة الإجماليّة لبرنامج الإستثمارات العامّة بنحو 22،939 مليون دولار، في حين خَلُصَ تقويم البنك الدولي الى كلفة 22،800 مليون دولار، موزعة على ثلاث مراحل أو "دورات". إضافةً إلى ذلك، إقترح التقرير الذي أورده التقرير الإقتصادي لبنك الإعتماد اللبناني، على السلطات اللبنانيّة سلسلة من التدابير الإصلاحيّة الإرشاديّة، علما أنّ قسماً من الأموال الممنوحة من المجتمع الدولي خلال مؤتمر "سيدر-1" مشروط ببعض الإصلاحات. وجاءت اقتراحات البنك الدولي كالآتي:

- تنفيذ استراتيجيّة لإدارة الدين العامّ، هدفها الرئيسي ضبط نسبة الدين العام من الناتج المحلّي الإجمالي في البلاد من خلال تطبيق إطارٍ ماليٍّ يضمن تحقيق فائض في الرصيد الأوّلي للموازنة على المدى المتوسّط.

- تمرير مرسوم يشترط أنّ أيّ ارتفاعٍ في التغذية الكهربائيّة عبر توليدٍ جديدٍ للطاقة عليه أن يقابَل بزيادةٍ موازية في متوسّط التعرفة المعنيّة بهدف الحفاظ على مستوى التحويلات إلى "مؤسسة كهرباء لبنان".

- إقرار الإستراتيجيّة الوطنيّة لمكافحة الفساد، والتي يتمّ تحضيرها حاليّاً من قِبَل مكتب وزير الدولة للإصلاح الإداري.

- تسريع عمليّة الإصلاح في ما يختصّ بالإنتقال إلى الحساب الواحد للخزينة (Treasury single account – TSA)، الأمر الذي من شأنه أن يضمن إدارة الموارد النقديّة الحكوميّة ومراقبتها بشكلٍ أسهل وأكثر فعاليّة.

- تنفيذ الإصلاحات اللازمة في نطاق أنظمة إدارة الإستثمارات العامّة، وفي نهاية المطاف تحسين فعاليّة الإنفاق الرأسمالي.

- المصادقة على أحدث قانون للمشتريات العامّة.

- إقرار الإستراتيجيّة الجمركيّة الحديثة التي هي في صدد الإكتمال.

- تمرير الرزمة التشريعيّة حول البنية التحتيّة الإئتمانيّة، ممّا سيزيد قدرة القطاع الخاصّ على الوصول إلى التمويل.

- تسويق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر تمرير التشريعات اللازمة حول الهيكليّة التنظيميّة والتوظيفيّة للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، توازياً مع تحسين قدرته التشغيليّة.

الأخبار- فاتن الحج: الدور المفقود للاتحاد العمالي العام احتل حيزاً واسعاً من مؤتمر المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين لإطلاق التقرير السادس بشأن التحركات والانتهاكات والتشريعات خلال عام 2017. الأكثر بروزاً على لائحة التحركات والمطالب كان، بحسب عضو الهيئة الإدارية للمرصد حنان يونس، انحسار الاحتجاجات المطلبية للاتحاد مقابل تراجع الحماية الاجتماعية لكل اللبنانيين وسط التضييق المستمر على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

يونس عزت عدم تسجيل 50% من العاملين في لبنان في الصندوق إلى عدم إصدار مراسيم تنفيذية لتشغيل فروعه كافة وعدم ملء الشواغر وضعف جهاز التفتيش وعدم وجود عدد كاف من الموظفين لملاحقة المؤسسات والشركات المتخلفة عن التسديد ودفع الاشتراكات. الضمان يواجه اليوم، كما قالت، معركة تفليسه حيث تسعى السلطة إلى نهب أمواله المقدرة بـ15 مليار دولار تمهيدا لإعلان إفلاسه وخصخصته.

بحسب يونس، غاب الاتحاد غاب أيضاً عن الحد الادنى للأجور، ورغم مرور 6 سنوات على التعديل الأخير، «لم يفكر أن يستغل إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب لإطلاق موجة جديدة من التحركات في القطاع الخاص لحماية القدرة الشرائية». وسألت ما إذا كانت مطالبة رئيسه بشارة الأسمر برفع الحد الأدنى في هذه الأيام تندرج في اطار التوظيف السياسي في الانتخابات النيابية وستنتهي بانتهائها.

كذلك أثارت قضية مجالس العمل التحكيمية وكيف أنّ العمال يبقون أمامها لسنوات طويلة ما يتيح لأرباب العمل الضغط عليهم واجبارهم على قبول ما هو أقل من حقوقهم كي لا يضطروا إلى انتظار صدور الحكم. واعتبرت أن أزمة المجالس ليست مرتبطة بعدم اهتمام الاتحاد بالجانب القانوني والضامن لحقوق العمال، بل «إنّ الاتحاد هو جزء من المشكلة إذ أن أغلبية ممثلي العمال في هذه المجالس من الذين ينتدبهم الاتحاد يعوزهم الكثير من المعرفة والكفاءة النقابية والقانونية».

وكان المرصد قد طوّر نموذج تقريره السنوي لهذا العام، فلحظ للمرة الأولى التشريعات والاستشارات إلى جانب الاحتجاجات. ورأى معدو التقرير أنّ عام 2017 سجّل عودة بطيئة للتشريعات بعد تغييب طويل لدور مجلس النواب رغم تمديد ولايته، ومن أبرز هذه التشريعات: قانون الايجارات الذي يقوم على تحرير تدريجي للعقود من دون رؤية إسكانية، وقانون الضرائب الرقم 66 الذي رفع العبء الضريبي على أصحاب الدخل المحدود، وفرض للمرة الأولى ضرائب على عقود البيع العقاري، وقانون السلسلة الذي أقر بعد صراع طويل خاضته هيئة التنسيق النقابية.

وفي رصد الانتهاكات، تلقى المرصد 169 استشارة، تتعلق 43.7% منها بالصرف التعسفي. ولاحظ تدني طلب الاستشارة من الاناث، اذ بلغت نسبة طالبات الاستشارة 36% فقط، تركز اهتمامهن على ساعات العمل والاجازات، ولم يعطين أهمية للأجر والضمانات الاجتماعية.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل القطاع التجاري أعلى نسبة انتهاكات (37%) تلاه قطاع الاعلام (12%). ورغم أنّ قطاع منظمات المجتمع المدني مدافع عن الحقوق كما يفترض، فقد احتل المرتبة الرابعة بنسبة 10.6%.

إلى ذلك، واصل المجتمع اللبناني، بحسب التقرير، انكماشه عن التحرك في مواجهة الاوضاع الاقتصادية، فسجل عام 2017 ادنى نسبة تحركات خلال الاعوام الماضية، وشهد لبنان 71 تحركاً فقط. واستحوذ القطاع العام على أعلى نسبة تحركات (49%)، وتركزت الاحتجاجات في المؤسسات العامة لاسيما قطاعي الاستشفاء والطاقة. أما تحركات القطاع الخاص فوصلت إلى 4.2% فقط من مجمل التحركات. وبلغت نسبة التحركات في القطاع الصناعي 7%.

مجدداً، فازت المحاصصة الحزبية المسماة «توافق نقابي» بانتخابات رابطة التعليم الأساسي الرسمي، فاحتفظ ائتلاف أحزاب السلطة بالمقاعد الـ18، فيما صوّت لخيار لائحة المستقلين نحو 20% من الناخبين، وسط مقاطعة المندوبين الشيوعيين ترشيحاً واقتراعاً.

الأحزاب العشرة التي تتناتش مقاعد المجلس النيابي قبضت بهدوء على قرار «المستقلين»، وبلا أي منافسة. وقد ضمّت اللائحة الائتلافية كلاً من حزب الله، حركة أمل، تيار المستقبل، التيار الوطني الحر، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب القوات، حزب الكتائب، الحزب السوري القومي الاجتماعي والمؤتمر الشعبي اللبناني.

مقاطعة الحزب الشيوعي جعلت النتيجة محسومة سلفاً منذ الصباح. إلاّ أن الناشط في التيار النقابي المستقل ركان فقيه قال لـ «الأخبار» إن «قرارنا بخوض الانتخابات بلائحة غير مكتملة من 9 أعضاء هو لتسجيل موقف وعدم ترك الساحة للمحاصصة السياسية لقوى السلطة»، مشيراً إلى أنّه «يمكن البناء على نسبة الـ20%، وهي نتيجة كبداية، للتأسيس لنواة نقابية معارضة تحافظ على الحد الأدنى من البعد النقابي». وقال إن الـ20% «هم الصوت المستقل في التعليم الأساسي»، مشيراً إلى أن أزمة هذا القطاع كبيرة جداً وتحتاج إلى خطة وبرنامج عمل لمواجهتها.

التوجه هو للضغط في اتجاه تحسين المدرسة الرسمية، وسيكون العنوان الأساسي لأعضاء الرابطة الجدد، أو هذا ما يقوله المدرس المنتخب عبد العزيز شهاب، بما أن حقوق المعلمين في سلسلة الرتب والرواتب اعطيت لهم، خصوصاً أن التعليم الأساسي بات ملاذاً لذوي الدخل المحدود. إذ يتجاوز عدد التلامذة في هذه المرحلة 400 ألف تلميذ، وهو مرشح للازدياد مع تفاقم الأزمة المعيشية ووجود مئات الآلاف من التلامذة السوريين النازحين على ابواب المدارس الرسمية.

وقد اقترع في الانتخابات 680 مندوباً من أصل 1174 ، أي بنسبة 58%. ونال الفائزون الأصوات الآتية: خالد نصار (578 صوتاً)، عبد العزيز شهاب (575)، حسين جواد (573)، حمود الموسوي (572)، محمد اسماعيل (571)، وفاء هزيمة (570)، منصور العنز (562)، رياض الحولي (549)، دعد فرنجية (543)، خالد حبلص (542)، كوليت خوري (540)، بهاء تدمري (539)، هيفا الزعر (538)، زينة حنا (537)، سركيس بركات (533)، مرفت شميطلي وادغار هيفا (529)، انطوان الياس (528)

اطلق المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين تقريره السادس حول التحركات والانتهاكات والتشريعات التي سجلها خلال العام 2017.  بمقره الرئيسي وبحضور ممثلين عن عدد من النقابات، والناشطين/ والناشطات وممثلين عن المجتمع المدني. وكعادته يحاول المرصد تطوير نموذج تقريره السنوي، وتناول البيان الصحفي الذي تلته عضو الهيئة الادارية في المرصد النقابية حنان يونس 3 محاور أساسية: 1- التشريعات التي صدرت عام 2017

  • - التحركات والاحتجاجات
  • - وتقرير الاستشارات.

أولا في التشريعات والمراسيم والقرارات :

سجل العام 2017 عودة بطيئة للتشريعات بعد تغييب طويل لدور مجلس النواب بالرغم من تمديد ولايته، ونشير الى  بعض التشريعات والقرارات والمراسيم  التي وردت في التقرير،  ذات الصلة المباشرة بوضع العمال والموظفين:

  • صدور قانون الايجارات رقم 2/2017، والذي يقوم على تحرير تدريجي للعقود، ويكلف هذا القانون الخزينة العامة أكثر من 800 مليون دولار، ولا يضع رؤية إسكانية، ولا يؤمن بدائل سكنية للمستأجرين القدامى
  • إقرار قانون الضرائب رقم 66، ويأتي هذا القانون كتعديل على قانون الضرائب رقم 45 والمطعون فيه أمام المجلس الدستوري، ورفع هذا القانون العبء الضريبي على أصحاب الدخل المحدود، إلا أنه ولأول مرة فرض ضرائب على عقود البيع العقاري.
  • وقانون إقرار سلسلة الرتب والرواتب رقم 46، وأقر هذا القانون بعد صراع طويل خاضته هيئة التنسيق النقابية بقيادة النقابي حنا غريب، وما زالت معركة تطبيق السلسلة مستمرة في قطاع التعليم الخاص

القرارات والمراسيم:

  • صدر عن وزارة العمل بعض القرارات في إنشاء بعض النقابات وجميعها لا علاقة لها بالعمال
  • المراسيم:
  • أصدرت وزارة العمل:مرسوم منح التعليم رقم 61 ، الذي يحدد قيمة المنح التعليمية بحدها الأقصى بمليون وخمسماية ألف ليرة لبنانية عن ثلاثة أولاد فقط، ويُجدد هذا المرسوم بشكل سنوي تقريبا ولا تعتبر منحة التعليم جزءا من الاجر. ولم يتم زيادة قيمة المنح التلعيمية منذ سنوات، بينما تشهد أقساط المدارس ارتفاعا كبيرا سنة بعد سنة،  ليصل معدل القسط عن التلميذ الواحد إلى 4 ملايين ليرة،
  • صدر عن وزارة العدل- المرسوم رقم 1225 ، لإنهاء خدمات القاضي شكري صادر، وقد جاءت استقالة القاضي صادر إثر اجماع الحكومة على نقله من رئاسة مجلس شورى الدولة إلى رئاسة غرفة محكمة التمييز قبل سنة و4 أشهر من بلوغه سن التقاعد، وقد قررت الاطراف السياسية نقل القاضي من منصبه إثر القرارات التي اتخذها وشكلت ازعاجا للسلطة السياسية بجميع اركانها
  • صدر مرسوم تعيين أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومديره العام، بعد تعطيل دام منذ عام 2002 ، وهو الهيئة الوحيدة للحوار الاجتماعي بين أطراف الانتاج وقوى المجتمع النقابية والمدنية، أمر جيد اعادة احياء هذا المجلس، ولكن الطريقة في اعادة تشكيله والتي قامت على المحاصصة الطائفية و هشاشة وضعف معظم ممثلي الحركات النقابية والمدنية، لاتبشر بدور فاعل وحقيقي لادارة حوار اجتماعي منتج وفاعل.

ثانيا- في رصد الانتهاكات: أعلى نسبة إنتهاكات في القطاع التجاري، ومنظمات المجتمع المدني تنافس على المراكز الأولى

خلال العام 2017 تلقى المرصد 169 استشارة، وسجلت الاستشارات المتعلقة بالصرف التعسفي نسبة 43.7% من مجمل الاستشارات. كما ويلاحظ تدني نسبة طلب الاستشارة من الاناث حيث بلغت نسبة الاناث طالبات الاستشارة فقط 36%، ويلاحظ أن النساء يركزن اهتمامهن على ساعات العمل والاجازات، ولا يعطين أهمية للأجر والضمانات الاجتماعية.

على صعيد القطاعات أعلى نسبة انتهاكات كانت في القطاع التجاري بنسبة 37% ويليها قطاع الاعلام بنسبة 12%. ومن الجدير ذكره أن قطاع منظمات المجتمع المدني الذي من المفترض أن يكون راعيا ومدافعا عن الحقوق قد احتل المرتبة الرابعة بنسبة 10.6%

ثالثا: القضايا المطلبية: في عام 2017 المطالب كثيرة والتحركات قليلة

يواصل المجتمع اللبناني انكماشه عن التحرك في مواجهة الاوضاع الاقتصادية حيث سجل العام 2017 ادنى نسبة تحركات خلال الاعوام الماضية وشهد لبنان خلال السنة الماضية فقط 71 تحركا. ويستحوذ القطاع العام على أعلى نسبة تحركات وقد بلغت حوالي 49% من مجمل التحركات. وتركزت التحركات الاحتجاجية في المؤسسات العامة لاسيما قطاعي الاستشفاء والطاقة. وتتكرر الاحتجاجات في هذين القطاعين بشكل سنوي ما يدفع للاعتقاد أن الحكومات المتعاقبة تتعمد إضعاف هذين القطاعين تمهيدا لخصخصتهم.

 أما على مستوى القطاع الخاص وبالرغم من أن القطاع التجاري يستحوذ على أعلى نسبة انتهاكات إلا أنه من الملفت أن يسجل هذا القطاع أدنى نسبة من التحركات الاحتجاجية التي وصلت إلى 4.2% من مجمل التحركات، وقد تحرك بشكل أساسي عمال الـTSC بعد أن أقفلت المؤسسة أبوابها، وبلغت نسبة التحركات في القطاع الصناعي 7% وأيضا كان التحرك مرتبطا بعمال شركة فليفل بعد ان صرفوا من العمل.

"وبذلك فإن الاغلبية الساحقة من التحركات الاحتجاجية في القطاع الخاص لم تأت للمطالبة بتحسين شروط العمل، ولم تأت كما درجت العادة في السنوات الماضية من أجل الدفاع عن المكتسبات، بل وصلت حالة التردي العمالي والنقابي إلى مرحلة أصبح التحرك مرتبط   بدفع الرواتب او منع الصرف من العمل."

رابعا: المطالب والقضايا التي لم يتم التحرك من أجلها:

الأكثر بروزا على لائحة التحركات والمطالب هو غياب التحركات والمطالب بصيغتها الشاملة، وبمعنى آخر غياب دور الاتحاد العمالي العام الذي يفترض أن يكون رافعة المطالب والتحركات الاحتجاجية، ومع  انتقال رئاسة الاتحاد من السيد غسان غصن إلى د.بشارة الاسمر،الذي تاملنا فيه خيراٌ إلا أن شيئا لم يتغير على أرض الواقع، بل انحسرت التحركات والاحتجاجات المطلبية.

  • يغيب عن الساحة اللبنانية وعن برامج الحركات النقابية والمدنية،مطلب الحماية الاجتماعية الشاملة لكل اللبنانيين، حيث تشكل قطاعات العمل غير النظامية أكثرية القوى العاملة في لبنان وهي غير مسجلة في الضمان ولا يشملها اي نظام صحي اوتقديمات اجتماعية
  • يترافق ذلك مع التضييق المستمر على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سواء من خلال عدم إصدار مراسيم تنفيذية لتشغيل فروعه كافة، أو لجهة عدم ملء الشواغر خصوصا أن 50% من العاملين في لبنان غير مسجلين في الصندوق بسبب ضعف جهاز التفتيش وعدم وجود عدد كاف من الموظفين لملاحقة المؤسسات والشركات المتخلفة عن التسديد ودفع الاشتراكات. ويواجه الضمان اليوم معركة تفليسه حيث تسعى السلطة اليوم إلى نهب أموال الضمان المقدرة بـ15 مليار دولار تمهيدا لإعلان إفلاسه وخصخصة أحد أهم مؤسسات الحماية الاجتماعية في لبنان، حيث نلاحظ غياب التحركات الفعلية والجادة من قبل الاتحاد العمالي العام في حماية الضمان وتطويره ، وكان أخرها عدم انتخاب مجلس ادارة جديد للضمان .
  • أما عن الحد الادنى للأجور فقد غاب الاتحاد العمالي العام عن هذا المطلب بالرغم من مرور 6 سنوات على التعديل المسخ للحد الادنى للأجور، ولم يفكر الاتحاد العمالي العام أن يستغل إقرار سلسلة الرتب والرواتب من أجل إطلاق موجة جديدة من التحركات في القطاع الخاص لحماية القدرة الشرائية. واليوم في ظل الحملة الانتخابية والتوظيف السياسي بتنا نسمع من رئيس الاتحاد د.بشارة الاسمر عن تهديدات باجتياح الهيئات الاقتصادية والمطالبة برفع الحد الادنى للأجور، نتمنى ان يستمر هذا السقف العالي من التحدي والمواجهة إلى ما بعد الانتخابات وان لا تكون صولات وجولات من ضمن التوظيف السياسي لخدمة طرف سياسي ، حيث تنتهي هذه الصولات مع انتهاء الانتخابات النيابية
  • أيضا من أبرز المطالب التي على الاتحاد العمالي العام الاطلال عليها، تحسين وتفعيل عمل مجالس العمل التحكيمية حيث تبقى دعاوي العمال عالقة  أمام هذه المحاكم لسنوات طويلة،  ما يتيح لأرباب العمل الضغط على العمال واجبارهم على قبول ما هو أقل من حقوقهم كي لا يضطروا إلى انتظار صدور الحكم.

 ما يزيد الطين بلة أن الاتحاد جزء من المشكلة حيث أن أغلبية ممثلي العمال في هذه المجالس من الذين ينتدبهم الاتحاد لهذه المهمة يعوزهم الكثير الكثير من المعرفة والكفاءة النقابية والقانونية  حيث أن أغلبية ممثلي العمال في هذه المجالس لا يعرفون الحد الأدنى من الواجب معرفته في قانوني العمل والضمان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

أخيرا:

 في الحديث عن أزمة الحركة النقابية وتهافت  وهشاشة واقع  الاتحاد العمالي العام ، لابد لنا من إعادة فتح النقاش مجددا حول القوى الفاعلة في القضايا الاقتصادية الاجتماعية، وأي دور تستطيع أن تلعبه، ما تبقى من بعض النقابات الفاعلة، وما هو دور منظمات المجتمع المدني في هذا الاطار. أسئلة كثيرة باتت ملحة وضرورية وبات علينا البحث فيها وعلى رأس هذه الاسئلة.

 هل مازالت النقابات تستطيع الاستمرار بشكلها التقليدي الذي عرفناه في منتصف القرن الماضي؟ وماهي الاشكال والادوار الجديدة لهذه النقابات؟ وما هو دور منظمات المجتمع المدني في هذا الاطار؟ وهل على هذه المنظمات الحلول مكان النقابات أم التعاون معها وانتاج اطر نقابية مجتمعية جديدة وعصرية قادرة على العمل وفق رؤية اقتصادية اجتماعية شاملة؟   

 

الصفحة 1 من 110

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…