الاخبار-29-5-2020

فاتن الحاج

 

انطلاقاً من أن «انهيار» التعليم الخاص يعني انهيار الهيكل التربوي، وافق المجلس النيابي على اقتراح رئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري تحويل 300 مليار ليرة لدعم التعليم الخاص، من خارج الـ1200 مليار المقرّة في الجلسة التشريعية أمس لمواجهة أزمة «كورونا».
وفي مقابل اهمال التعليم الرسمي الذي يتوقع أن ينزح إليه نحو 150 ألف تلميذ في العام الدراسي المقبل، ستعد الحكومة اقتراح قانون يطلب اعتماداً إضافياً يراوح بين 300 و500 مليار ليرة تذهب لمساعدة أهالي التلامذة المحتاجين في المدارس الخاصة ليدفعوها أقساطاً للمدارس المتعثرة التي تدفعها بدورها رواتب للمعلمين. لكن ما هي المعايير التي سيجري اختيار العائلات المحتاجة على أساسها؟ وكيف يمكن التأكد من أن المدرسة الخاصة متعثرة فعلاً؟ وهل ستطلب الدولة أن تبرز قطع الحساب؟ ويرتكز التصور على اقتراح مماثل أقر في فترة الانهيار المالي الأول في تسعينيات القرن الماضي، أيام حكومة الرئيس سليم الحص.
وفي الجلسة التشريعية، اقترحت الحريري تحويل المبلغ من خطة الـ 1200 مليار أو من خارجها، إلاّ ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض إقرار أي مبلغ إضافي خارج الخطة، فكان التوجه لإعداد اقتراح قانون في الحكومة لهذه الغاية. وكان هذا الاقتراح نوقش أول من أمس في جلسة لجنة التربية النيابية بحضور وزير التربية طارق المجذوب وعدد من وزراء التربية السابقين وأعضاء اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة. ودافع الحاضرون دفاعاً مستميتاً عن التعليم الخاص وضرورة إنقاذه من «الانهيار»، وعن الحقوق المادية المستحقة للمدارس على الدولة اللبنانية، وضرورة تدخل الدولة وإلزام المجلس النيابي بدفع مساعدة مالية لأهالي طلاب المدارس الخاصة.

كيف يمكن التأكد من أن المدرسة الخاصة متعثرة فعلاً؟

وقدم منسق عام الاتحاد الأب بطرس عازار ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق برفع قيمة مساهمة الدولة للمدارس المجانية بعدما تبين الفرق الشاسع بين كلفة تعليم الطالب في المدرسة الرسمية والمدرسة الخاصة، وإلزام الصناديق والمؤسسات الضامنة بتسديد المنح التعليمية مباشرة إلى المدارس، وتقديم مساعدة مالية لأهالي الطلاب في المدارس الخاصة، على أساس أن الدولة مسؤولة عن شعبها. ووعدت النائبة الحريري باستصدار قانون يلزم الحكومة بدفع مستحقات المدارس المجانية السنوية المتأخرة منذ العام الدراسي 2015 - 2016.

الاخبار-29-5-2020

فاتن الحاج 

يبدو محامي نقابة المعلمين، الوزير السابق زياد بارود مقتنعاً بأن أزمة الأقساط والرواتب لا تحلّ بأقلّ من «تشريع خاص سريع» في المجلس النيابي ينظم العلاقة بين مكوّنات العائلة التربوية، المعلمين والأهل والمدارس، ويواكب تدابير إنهاء عقود المعلمين قبل 5 تموز. بحسب بارود، «خطورة الوضع تتجاوز حسن النوايا لدى وزارة التربية، فيما لا يمكن للقوانين التي ترعى هذه العلاقة، ولا سيما قانون تنظيم المدارس الصادر في 15/6 /1959 وقانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515 /1996 أن تفي بالغرض في ظرف أكثر من استثنائي. وإذا كان مئات المعلمين يُصرفون من مدارسهم كل عام بفعل المادة 29 التي تعطي الحق لرئيس المدرسة أن يصرف من الخدمة أيّ معلم، شرط أن يرسل إليه كتاباً مضموناً مع إشعار بالتسلّم قبل 5 تموز، فإن الآلاف بالحد الأدنى سيغادرون المدارس هذا العام، نظراً إلى أن 13 ألف معلم ومعلمة من أصل 58 ألفاً لا يقبضون رواتبهم منذ 4 أشهر، ومنهم من يتقاضى 50% من راتبه أو 30% فقط». وإذ أشار إلى «مفارقة أنّ معلمين في مدارس مماثلة لا يزالون يتقاضون رواتب كاملة، رغم أن الأهالي لا يدفعون الأقساط»، اعتبر أن الربط بين الأقساط ورواتب المعلمين «لا يجوز. فالرابطة التعاقدية هي بين المعلمين والمدرسة وليست مع الأهل».
بارود لفت الى أن قانون 1956 يحدد ثلاثة أنواع من الصرف: التأديبي والقانوني والتعسفي، ولا يذكر السبب الاقتصادي على غرار قانون العمل، «وبالتالي فإن تذرّع إدارة المدرسة بهذا السبب لصرف المعلمين وعدم إعطائهم تعويضاً مخالف للقانون». وأهمية التشريع الجديد، بحسب بارود، هو أنه يمكن من «التحقق من أنّ المدرسة تمر بأزمة اقتصادية فعلاً، إذ لا يمكن ترك الأمر لاستنسابية أصحاب المدارس والوثوق بأن المدرسة يمكن أن تفلس خلال شهر أو شهرين كما يدّعون من دون تقديم وثائق ومستندات وميزانيات تثبت أن مدارسهم مأزومة، وهذا ما يحصل عملياً مع قانون العمل، فالأمر ليس مفتوحاً، والمؤسسة مطالبة بإبرار ميزانيتها وحجم إنتاجها ومداخيلها ووارداتها»، مشدّداً على أنّه «لا يمكن أن يُترك المعلمون يواجهون مصيرهم أمام المحاكم وهم لا يقدرون على دفع تكاليف الدعاوى القضائية».
وفيما تحدد المادتان 29 و30 من قانون تنظيم المدارس 5 تموز للتبليغ عن الصرف من الخدمة أو ترك العمل للسنة المقبلة، لفت بارود إلى أن قانون تعليق المهل 160/2020 الصادر في 14/5/2020 (ينص في مادته الأولى على تعليق كل المهل القانونية والقضائية والعقدية لغاية 30 تموز 2020)، يشمل المهل المنصوص عليها في قانون المدارس لسببين:
- لأن القانون 160 /2020 جاء شاملاً، وما أراد أن يستثنيه المشرّع من أحكامه نصّ عليه صراحة في المادة 2 منه (حددت بوضوح المهل التي يبغي المشرع إخراجها من إطار التعليق المنصوص عليه آنفاً، ولكن لم تذكر المهل الواردة بموجب قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة).

ربط الأقساط بالرواتب لا يجوز لأن الرابطة التعاقدية هي بين المعلمين والمدرسة وليست مع الأهل

-لأن هناك سابقة تشريعية في تعليق مهل قانون 1956 هي القانون 2 بتاريخ 28/1/1982 ، وبالتالي ليست المرة الأولى التي يراعي فيها المشرع اللبناني أوضاع الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، وبالتالي يمكن القول بأن تاريخ الخامس من تموز ينضوي تحت الفترة الممتدة من 18/10/ 2019 إلى 30/7/2020.
على خط مواز، طرح بارود أفكاراً يمكن أن يتضمنها التشريع الجديد لحل مشكلة الأقساط، منها أن تعطي الدولة حوافز للمدارس لتستمر كالإعفاءات الضريبية والمساهمات عن الأسر، كأن تدفع عن كل تلميذ 65% من كلفة التلميذ في المدرسة الرسمية (4 ملايين ليرة).

الاخبار-29-5-2020

راجانا حمية

 

يوماً بعد آخر، تكبر الأزمة المرافقة لسعر صرف الليرة مقابل الدولار. وكلما طال أمد الأزمة، برزت تداعيات جديدة يفرضها البنيان الاقتصادي المتّكل على الدولار في نواحيه كافّة. اليوم، لم تعد أزمة الدولار أزمة استيراد أو تحويلات مصرفية إلى الخارج فحسب، إذ تمدّدت تداعياتها لتطاول التعامل على الصعيد المحلي، من باب فرض «عمولات» إضافية على المستهلكين والتجار، الصغار منهم، الذين لجأوا إلى التعامل بالشيك المصرفي لعدم توفر السيولة بين أيديهم.
منذ فترة، لم يعد الشيك المصرفي يساوي الكثير في حسابات من يملكه، وبات أشبه بورقة بلا قيمة، إذ لا يستطيع مالكه التصرف فيه، وخصوصاً في ظل تشديد الإجراءات المصرفية. لذلك، لجأ بعض من يملكون حسابات مصرفية عالقة إلى تأمين احتياجاتهم بالدفع عن طريق شيكات مصرفية. غير أن هذا الإجراء لم يستمر. فمنذ نحو أربعة أسابيع، ومع صعود الدولار، بدأ بعض التجار الكبار والشركات الكبرى بفرض عمولة على الدفع عن طريق الشيك المصرفي تتراوح ما بين 40% و50%. أحد المهندسين المعماريين يؤكد أن إحدى شركات مواد البناء التي كان يتعامل معها «بدأت تفرض علينا إما الدفع بالدولار أو ما يوازيه بالليرة بسعر صرف السوق أو دفع رسم إضافي بقيمة 40% على الشيك المصرفي». وعلى أساس هذه المعادلة، يستحيل الشيك المصرفي الذي تبلغ قيمته ألف دولار «1400 دولار أميركي في بعض المؤسسات، علماً أنه وصل في مؤسسات أخرى إلى حدود الـ 1500 دولار». وهي حيلة لجأت إليها شركات كبرى، وحتى متوسطة، والتي تعدّ المورد الأساسي للكثير من التجار والمستهلكين الذين يُجبرون على الدفع بهذه الطريقة، «كونها أهون الشرّين، أولاً لعدم توفر الدولار أو ما يوازيه بالليرة، وثانياً لأننا لا نريد أن نتوقف عن ممارسة عملنا»، يقول أحد العاملين في مجال الهندسة الكهربائية. ويوضح أن «العمولة المطلوبة تختلف وفق ما إذا كانت البضاعة المطلوبة محلية أو مستوردة، إذ أن المحلي غالباً ما نستطيع شراءه بعمولة تتراوح بين 30% و40%، فيما المستورد ندفع لقاءه حكماً أكثر من ذلك».
بالنسبة إلى أصحاب الشركات «لا خيار آخر»، على ما يقول أحدهم، مبرّراً اللجوء إلى هذا الإجراء بسببين، أولهما أن «المصارف لا تصرف الشيكات المصرفية دفعة واحدة، وإنما وفق نظام الدفعات الأسبوعية أو الشهرية بحسب كل مصرف، وعلى سعر صرف 3 آلاف ليرة». وثانيهما أن الشيك المصرفي «ورقة ميتة الآن لا نستطيع صرفها لدى الصرافين، وإذا أردنا سحبها دفعة واحدة من المصرف، فسنأخذها على سعر الصرف الرسمي، أي 1507 ليرات».
في المنطق القانوني، لا تبرير لما لجأ إليه البعض من التجار الكبار والشركات الذين لجأوا الى تحميل المستهلكين وزر الفارق بين سعر الصرفين. «لا شيء في القانون يلحظ هذا الأمر»، يقول المحامي بول مرقص. قانونياً وأخلاقياً «ثمة مخالفة». أما واقعاً، فالعقوبات الاقتصادية التي تعيشها البلاد «ستؤدي حكماً إلى هذه الممارسات» لأن هذه «الورقة» لم تعد تفي بغرضها، إذ «ماذا يمكن أن يفعل التاجر، المستورد تحديداً، بورقة لا يمكن لا صرفها أو تحويلها». وبحسب مرقص «الذنب ليس ذنب التجار، وإنما ذنب نظام بأكمله». لكن، في مقابل هذا التبرير لفئة تتعيّش على الدولار للاستيراد، ثمة فئة أخرى استغلّت هذا الأمر وباتت هذه الممارسة لديها أشبه بـ«فرض الخوات»، أي في غير مكانها. وكما في كل أزمة، تخلّف تلك الفئة الكثير من المتعيّشين على حساب المستهلكين الذين لم يعودوا يجدون في أيديهم سوى تلك الأوراق ليسدّوا بها احتياجاتهم. وهنا، يفترض أن يعاقب القانون المخالفين، لما في ممارستهم «من إساءة وتجاوز». لكن السؤال هنا: كيف يمكن فرز هؤلاء؟ ومن سيعاقبهم؟

النهار-29-5-2020

سلوى بعلبكي


يحضر ملف بناء معمل سلعاتا بقوة على طاولة مجلس الوزراء اليوم، بعدما وجّه رئيس الجمهورية ميشال عون كتابا الى الحكومة طلب فيه ‏اعادة النظر بقرارها، مستعملا الصلاحية المنصوص عنها في المادة 56 من الدستور اللبناني ‏التي تتيح له تجميد اي قرار يصدر عن مجلس الوزراء ‏وتعليقه خلال مهلة 15 يوما من إيداعه رئاسة الجمهورية.

ويأتي هذا الكتاب بعدما صوّت مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت بتاريخ 14 أيار الجاري بأكثرية وزارية على البدء بالعمل بمعمل دير الزهراني أولاً، ويُستكمل بناء المعامل وفق الخطة.

إصرار الغالبية في الحكومة على السير بالمرحلتين الاولى والثانية من الخطة، أي بناء معملي الزهراني ودير عمار، وإرجاء المرحلة الثالثة أي معمل سلعاتا، ينطلق من أن الوضع المالي للبلاد لا يتحمل دفع بدل استملاكات لإخلاء الأرض في منطقة سلعاتا تقدر قيمتها بنحو 500 مليون دولار، ونظراً الى أن معملي الزهراني ودير عمار، بخلاف معمل سلعاتا، لا تلزمهما بنى تحتية وورشة إعمار تبدأ من الصفر بما يتيح الانطلاق ببنائهما على نحو أسرع وتأمين الكهرباء.

وفيما يصر وزراء "التيار الوطني الحر" على القول إن دراسة الاستشاري العالمي mott macdonald لتحديد مواقع لإقامة معامل الكهرباء في لبنان حددت مواقع المعامل بالأولوية وسمّت أولاً الزهراني، ثانياً سلعاتا وثالثاً دير عمار، ثم أجرت "كهرباء فرنسا" دراسة للمخطط التوجيهي للانتاج والنقل وأكدت هذه القرارات، قال رئيس بلدية سلعاتا جورج سلوم لـ"النهار" إن mott macdonald وغيرها من الدراسات "كانت تسمي حنوش كموقع مناسب لبناء معمل للكهرباء، ولكن بسحر ساحر انقلب المشهد في فترة تولي الوزيرة ندى البستاني واصبح الكلام حصراً عن موقع سلعاتا، بما يعني ان ثمة قطبة مخفية وراء هذا التبدل". ويعزو الاسباب الى النية بإقامة مشاريع سياحية خصوصاً في حنوش على اراض يملكها بعض النافذين. وإذ استغرب تصريح نائبة رئيس "‏التيار الوطني الحر" ‏للشؤون السياسية مي خريش بان النائب جبران باسيل يصر على معمل سلعاتا مع أنه سيخسره شعبيا وانتخابيا... سأل: لماذا سيخسره شعبيا وانتخابيا اذا كان لمصلحة المنطقة؟
...
رفض بلدية سلعاتا للمشروع يستند الى حقائق عدة، منها أن عملية استملاك الارض لبناء المعمل والتي تمت منذ العام 1978 هي في محلة حنوش التابعة للنطاق العقاري لبلدية حامات وليست في النطاق العقاري الملاصق لبلدة سلعاتا. وقد حددت شركةMott Macdonald هذا الموقع وجرى الاستملاك في حينه على هذا الاساس باعتبار أنه، برأي الشركة "الأنسب تقنياً والارخص كلفة ولا يؤثر على المؤسسات الصناعية المجاورة"... وحيث لا تجمّع سكانياً.

وأوضح سلوم أن العقارات المتداولة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تتعدى ارقامها الــ 1200- 1500، هي كلها في محلة حنوش، بدليل أن العقارات في سلعاتا لا تتعدى ارقامها الــ 800، مستغربا الاصرار على اعتماد اسم سلعاتا كموقع لإنشاء المحطة "إلا اذا كانت ثمة نيّة مبيتة لاستبدال الموقع المقرر سابقاً بموقع جديد ولغايات قد لا نجهل مراميها".

كان البعض يعتقد أن التسمية اطلِقت على "محطة سلعاتا" لأن محلة حنوش كانت قديما تابعة للنطاق العقاري لبلدة سلعاتا ثم سلخت لتتبع نطاق بلدة حامات، ولكن في ايلول الماضي تبدل المشهد وفق ما يقول سلوم و"فوجئنا بحضور بعض الطوبوغرافيين والجيولوجيين، يعملون قريبا من التجمعات الصناعية والسكنية للقيام بدراسة الموقع الجديد لإنشاء المحطة. فهل يعقل إنشاء محطة للكهرباء وخزانات للغاز لا تبعد إلا بضعة أمتار عن تجمع صناعي كبير (شركة كيماويات لبنان وشركة الزيوت ومشتقاتها، وهما تضمان اكثر من 600 موظف وعامل، اضافة الى وجود مرفأ شركة الزيوت...) وأرض المسبح الشعبي، وهو المتنفس الوحيد لأبناء البلدة مع الشاطىء ولا تبعد كذلك إلا عشرات الامتار عن التجمع السكاني للبلدة".

وكانت وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني أعلنت ان إنشاء المحطة في سلعاتا يحقق وفراً على الخزينة لأن سعر الارض في سلعاتا يقل 25% عن سعره في حنوش، "وهذا كلام خاطىء تماماً" وفق سلوم "لأن الجميع يعرف ان سعر متر الارض في حنوش هو أقل بـ 50% عماّ هو في سلعاتا... وقد اوضحنا لها هذا الخطأ في كتاب مفصّل وموثق تحت رقم 256/2019". ولأنه منذ سنوات طويلة يطلب مالكو العقارات على الشاطىء في سلعاتا سعراً لمتر أراضيهم لا يقل عن الألف وخمسمئة دولار، بينما في الفترة الزمنية عينها اشترى أحد الاشخاص ما يقارب 26 الف متر مربع في حنوش متصلة بالشاطىء بسعر 5 ملايين دولار اي نحو 200 دولار للمتر المربّع الواحد!

ومعلوم ان "مؤسسة كهرباء لبنان" تملك في محلة حنوش ارضاً مساحتها نحو /35/ الف متر مربع استُملِكت اساسا لإنشاء محطة للكهرباء، بما يعني أن المؤسسة ليست بحاجة الى استملاك اراضٍ جديدة أو على الأقل ليست بحاجة الى مساحات كبيرة إضافية.

واستغرب سلوم كيف ان وزراء الطاقة المتعاقبين "لم يأخذوا برأينا، خصوصا ان أحكام المادة /51/ من قانون البلديات تلزم الوزارة أخذ رأي البلدية قبل عرض المشروع، وفي حال الخلاف بين البلدية والوزارة المختصة يعرض الموضوع امام مقام مجلس الوزراء لبته". يشار الى ان البلدية اتخذت القرار الرقم 76/2019 تاريخ 13/9/2019 بالرفض القاطع لإنشاء المحطة في سلعاتا لأسباب عدة جرى تفصيلها في حيثيات القرار المذكور.

واذا كان الجميع يقر بأن إنتاج الطاقة بواسطة الغاز هو أقل كلفة وتلويثا، إلا ان مخاطرها كبيرة وكبيرة جدا وفق سلوم "خصوصا اننا في منطقة غير مستقرّة أمنيا، اضافة الى أنه لم نطلع على الدراسات التفصيلية الموضوعة للمحطة ولخزانات الغاز المزمع إنشاؤها والتي تحتاج الى حماية برية وبحرية وجوية، هذا إذا كانت هناك دراسات تفصيلية في هذا المجال". ويورد أمثلة انه "في بعض الدول الاوروبية تنشأ منطقة حماية للمحطة ولخزانات الغاز دائرتها 3 كيلومترات يحظر دخول اي شخص غير مصرّح له بالدخول اليها... فهل هذا ممكن في سلعاتا التي لا يَبعد التجمع السكاني والتجمع الصناعي الذي يضم مئات الموظفين والعمال سوى بضعة أمتار؟".

ورفض القول بأن العقارات في سلعاتا صغيرة المساحة وبعضها غير صالح للبناء، و"يمكن تكليف من يلزم لمراجعة قيود السجل العقاري للتأكد من ان معظم العقارات المـُشار اليها هي لمالك واحد، ويستطيع هذا المالك ضمها الى عقار واحد بمعاملة عقارية بسيطة، وبقية العقارات يملكها اشخاص لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة".

مساحة حنوش شاسعة، لذا ينصح سلوم الوزارة بـ "تحييد المحطة عمّا يسمى موقعاً اثرياً هو في الواقع حفريات يقال انها لمعبد بيزنطي، والاتجاه شمالاً وبعيداً من محمية رأس الشقعة البحرية، نحو كيلومتر طولي أو جنوبا نحو خليج حنوش سلعاتا، بينما لا يبعد دير مار عبدا الأثري ودير مار سابا، اضافة الى نقوش فينيقية صخرية في سلعاتا، أكثر من مئة متر عن موقع المحطة التي تصر معاليها على بقائها في سلعاتا، علما ان وزارة الثقافة لم تمانع في إنشاء المحطة في حنوش، شرط إبقاء دائرة شعاعها 75 متراً حول الحفريات، مما يُبقي مساحة 900 الف متر مربع يمكن إنشاء المحطة عليها".

وطالب رئاسة الحكومة باتخاذ القرار الحاسم "بسحب اسم بلدة سلعاتا من التداول عند البحث في إنشاء محطة توليد الكهرباء على الغاز، لأن الاصرار غير المبرّر على إقامتها في سلعاتا يخفي في طياته تساؤلات كثيرة لا يمكن تفسيرها منطقيا... واذا كان لا بد من إنشاء محطة في المنطقة فيجب على الاقل الاخذ برأي شركة E.D.F. وإقامتها في محلة حنوش التابعة عقاريا لبلدة حامات الخالية من اي تجمع سكني او صناعي، هذا اذا كان من الضروري جداً اقامة محطة في المنطقة"!

وختم سلوم: "عندما صدر مرسوم الاستملاك عام 1978، لم يأخذوا في الاعتبار اي اهداف سياسية أو انتخابية، ونحن من جهتنا لن ندخل في مهاترات أو مناكفات سياسية وليست لنا أي مآرب شخصية، انما هدفنا الوحيد هو حماية منطقتنا وحماية مواطنينا".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-27-5-2020

دالية خريباني 

كنا ننتظر من وزير التربية طارق المجذوب، في المقابلة التلفزيونية التي أجريت معه أخيراً، أن يطلعنا على وعد الحكومة في بيانها الوزاري بـ«تعيين مجلس الجامعة اللبنانية وملء الشواغر الأكاديمية» خلال المئة يوم. مرت «المئة» يوم، ولم يقر أي ملف للجامعة التي واكبت الأزمة المحدقة بالوطن، فكانت سبّاقة لمواجهة التطورات منذ بداياتها الأولى، ولمسات أساتذتها موسومة في غير مكان وزمان. إذ انبروا جاهدين للتدريس عن بعد لتأمين المعرفة وتزويد طلابهم بالعلم والثقافة، كي لا يضيع عليهم العام الجامعي، فاجترحوا الحلول وإن كانت صعبة عليهم أولاً، وعلى الطلاب ثانياً، كما تطوّع طلابها في المستشفيات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية لمواجهة «كورونا».
«مئة يوم» وست سنوات، والأساتذة المتعاقدون ينتظرون حلا ينصفهم.
«مئة يوم» وأربع سنوات، والمتفرغون ينتظرون دخولهم الملاك، وبعضهم أحيل إلى التقاعد ولم يصدر مرسومهم بعد... بين حكومات وحكومات، بين عهود ووعود، يبقى مصير الأستاذ الجامعي معلقا والجامعة اللبنانية يتيمة.
مرت سنوات والأساتذة يطالبون بإقرار ملفاتهم، ولجأوا الى كل وسائل الضغط من تعليق دروس واعتصامات ومراجعات، ولا من مجيب!
ما التهمة إذا اعتصم الأساتذة المتعاقدون للمطالبة باقرار ملف تفرّغهم؟ ما التهمة إذا طالب المتفرّغون بدخولهم الملاك بعد مضي ست سنوات على تفرغهم وانصرافهم التام إلى العمل في الجامعة؟ علما بأنّ المادة 37 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية حدّدت مدة سنتين لدخول الملاك، مع الإشارة إلى أنه في حال دخولهم الملاك سيدفعون مبالغ تسدد لخزينة الدولة، كما أنّ تأخر إقرار ملف الملاك يرتب عليهم أعباء مالية طائلة عند ضم خدماتهم.
هل من العدل أن يبقى ستون أستاذاً متفرغاً تقاعدوا خارج الملاك؟ فكلما راجعت رابطة الأساتذة المتفرغين في ذلك يكون الجواب في الوزارات المتعاقبة: روتين إداري.
من يتحمل مسؤولية قطع الراتب التقاعدي للمتفرغ الذي امضى عمره في خدمة الاجيال، بمخالفة صريحة لقانون الوظيفة العامة؟ لماذا لا تحترم المادة 5 من القانون 6/70 التي نصت على تخصيص الجامعة «80 في المئة كحد أدنى من مجموع ساعات التدريس المقررة إلى أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين»؟ من يتحمل مسؤولية معاناة المتعاقدين وحرمانهم من الضمان الصحي الذي كرسه قانون العمل وشرعة حقوق الانسان؟ لماذا يتجاهل المسؤولون حقوقهم ويجعلونهم ضحية للتجاذبات السياسية والطائفية؟ أليس من المعيب ان يفترشوا الارض ويجوبوا الشوارع لاسماع صرختهم في وطن الحرف والابجدية؟
ألا يكفي ما يواجهه المتعاقدون والمتفرغون من عدم الاستقرار الذي يعيشونه؟ لماذا نيئس الأساتذة وندفعهم الى الهجرة لاحقا؟ ألا يكفي أن رواتبهم تآكلت كباقي القطاعات؟ فلماذا لا يستقر بالهم بإقرار ملف الملاك لمتفرغي دفعة 2014 والتفرغ للمتعاقدين المستحقين، ما يسمح لهم بمتابعة طلابهم وبالإشراف الاكاديمي من دون ارتباك؟
تعزيزا لدور الجامعة الريادي، وحرصاً على تقديم الأفضل للطلاب الذين ستزداد أعدادهم أكثر العام المقبل في الجامعة، وتقديراً لتعب الأساتذة وجهودهم واحتراماً للقوانين والمراسيم اللبنانية، نطالب وزارة التربية والمعنيين بالاهتمام بجدية ومسؤولية بقضايا أساتذة الجامعة اللبنانية التي كانت وستبقى عنوان الوطن وقلبه الدافىء وروحه التي لا تنبض إلا إخلاصا ووفاء.

* ممثلة اساتذة كلية الآداب في مجلس الجامعة

الاخبار-27-5-2020

فاتن الحاج


ضربت غالبية إدارات المدارس الخاصة عُرض الحائط بقرار وزير التربية إعادة درس الموازنات. وفيما فضّل القسم الأكبر من المدارس الوصول إلى اتفاقات مع لجان الأهل ولجان المعلمين داخل كل مدرسة، أصرّ بعضها الآخر على عدم خفض أكثر من 15% من القسط الثالث كحد أقصى. ورفع عدد قليل من المدارس ملاحق للموازنات إلى وزارة التربية من دون اتخاذ أي قرار بشأن الحسم حتى الآن، علماً بأن اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة أجرى دراسة على موازنتين لمدرستين تضم الأولى 500 تلميذ والثانية 1200 تلميذ، وتبين أنه يمكن خفض القسط 35% بالحد الأدنى في المدرسة الصغيرة، و50% في المدرسة الكبيرة.
بعض الضوابط التي تضمنتها الاتفاقات لم ترض أولياء أمور ومعلمين وقّعوا عليها مكرهين، كما حصل مثلاً في المعهد الأنطوني في بعبدا، إذ فرضت الإدارة توقيع مستند يجيز للمدرسة اقتطاع 20% من رواتب المعلمي ن لخمسة أشهر متتالية من دون أن يكون الحسم مؤقتاً، مع تعهد خطي من المدير يحدد بموجبه تاريخ إعادة الأموال للأساتذة، الموافقين طوعاً، أي من قبيل التضامن الاجتماعي وتوزيع الخسائر العادل. الهدف المعلن، بحسب مجموعة «نقابيات ونقابيون بلا قيود»، هو تغذية صندوق التلميذ ودعم العائلات غير القادرة على دفع الأقساط، علماً بأن العديد من المدارس تقتطع نسباً كبيرة من رواتب المعلمين بحجة الضائقة الاقتصادية، فيما المعلمون يتابعون عملهم بالتعليم عن بعد.
وفيما لم يتقرر الحسم من الأقساط لجميع الأهالي، تقدم عدد من أولياء الأمور في المعهد الأنطوني بكتاب رفع ضرر إلى لجنة الأهل في المدرسة بوجوب قيامها بواجباتها القانونية تجاه الأهالي في المحافظة على حقوقهم ومصالحهم، والطلب من المدرسة تنفيذ قرار وزير التربية تعديل موازنتها بصورة جدية وحقيقية، وتبعاً لذلك تعديل قيمة القسط المدرسي لهذا العام والتأكيد على عدم أحقية المطالبة بالدفعة الثانية من القسط، ورفع الضرر الذي أصاب ويصيب الأهالي، وذلك خلال مهلة 15 يوماً من تاريخ تبلغ المراجعة تحت طائلة تطبيق أحكام المادة 15 من القانون 515/1996. وتنص المادة 15 على الآتي: «إضافة إلى وزير التربية ولجان الأهل، لكل متضرر حق مراجعة المجلس التحكيمي، وهذه المراجعة معفاة من الرسوم القضائية ومن واجب الاستعانة بمحام، ويسقط حق لجان الأهل وأولياء التلامذة في المراجعة المذكورة بعد 30 تموز من السنة المدرسية. وإذا كان مدّعي الضرر من عدم مشروعية القسط المدرسي، وجب عليه أن يثبت، تحت طائلة عدم قبول المراجعة أمام المجلس التحكيمي، أنه تقدم من لجنة الأهل بمراجعة منذ أكثر من خمسة عشر يوماً لم تؤدّ الى رفع الضرر عنه أو الى اتخاذ أي قرار من لجنة الأهل المذكورة».

فيديو يصوّر المدرسة الكاثوليكية ضحية تحتاج إلى دعم من الدولة!

رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود نفى أن يكون أحد من معلمي المعهد الأنطوني شكا إلى النقابة هذا الأمر، لكنه علم باتفاقات مماثلة حصلت في مدارس القلبين الأقدسين بين الإدارات والمعلمين ولجان الأهل، «وهو أمر مخالف للقانون»، داعياً المعلمين إلى عدم القبول بمثل هذه الصيغ، وأن تحل قضية الأقساط بين لجان الأهل والمدارس حصراً.
من جهتها، لم تستطع لجنة الأهل في مدرسة الليسه عبد القادر، بعد سلسلة اجتماعات مطولة مع إدارة المدرسة، انتزاع حسم كامل قيمة القسط الثالث كما كان مطلبها في البداية، إذ لم تتجاوز النسبة 30%، أي مبلغ 900 ألف ليرة لكل المراحل التعليمية، و38% أي مليون و100 ألف ليرة لمرحلة الحضانة. فالمدرسة بقيت متمسكة حتى النفس الأخير بوجود تحديات كبيرة أمامها من تقلب الأسعار واستمرار الأزمة الاقتصادية وتفاقمها، الى الالتزامات تجاه المعلمين وغيرها. واتفق الجانبان على تسهيل طريقة الدفع على أهالي الطلاب في العام الدراسي المقبل 2020 – 2021 وتقسيم القسط إلى عشر دفعات شهرية.
أبعد من خفض الأقساط، تلقّت المدارس الكاثوليكية دعماً من الرهبانية اللبنانية المارونية التي نشرت على صفحتها فيديو يصوّر المدارس ضحية ومعرضة للإقفال وتشريد المعلمين وتحتاج إلى دعم من الدولة التي يجب عليها تأمين التعليم المجاني لكل المواطنين. ويشير الفيديو إلى أنّ السياسات التربوية «لم تنصف التعليم الخاص، فالمواطن يدفع الثمن مرتين، مرة بالضريبة التي يستفيد منها التعليم الرسمي ومرة بالقسط غير المدعوم».


تصفية حسابات مع معلمين
شهر واحد يفصل المعلمين عمّا بات يسمى «مجزرة» الصرف الكيفي التي تحصد المئات منهم كل عام، تحت غطاء المادة 29 من قانون تنظيم المدارس الخاصة الذي يعود الى خمسينيات القرن الفائت. وبحسب مجموعة «نقابيات ونقابيون بلا قيود»، انطلقت إدارات المدارس في الحملة التي تتحايل فيها على القوانين و«تأكل حقوق» المصروفين، فيما يمارس المديرون ضغوطاً لتقديم استقالات مسبقة، إضافة إلى إلزام المستقيلين بتوقيع براءة ذمة تفيد بأنّهم استوفوا كل حقوقهم. وغالباً ما يكون السبب المقدم اقتصادياً، لحرمان المعلم من تعويض إضافي إلى تعويضه الأساسي، كما في حال الصرف التعسفي.
والغريب في عمليات الصرف أن إدارات المدارس تبلّغ المعلم أو المعلمة بقرار صرفه/ها شفهياً أو هاتفياً أو عبر «الإيميل»، في مخالفة صريحة للمادة 29 نفسها التي تشترط أن يرسل كتاب مضمون للمعلم مع إشعار بالتسلم قبل 5 تموز.
أما الأغرب، وفق المجموعة، أن تجري «سلسلة تصفيات حساب ضد أساتذة مشهود لهم بالكفاءة، على خلفية مواقفهم النقابية، أو موقفهم المؤيد للثورة أو لخلاف شخصي، متذرعين بحجج لا تمت إلى الحقيقة بصلة».

النهار-22-5-2020

ساوى بعلبكي


بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان:

الفترة المجموع مليار ل.ل.

1997 - 2005 10،385 6،890

2006 - 2016 32،010 21،235

2017 - 2020 9،625 6،385

المجموع (197 – 2020) 52،020 34،510 مليار دولار

في مثل يوم امس قبل عامين وافق مجلس الوزراء على القرار رقم 84 تاريخ 21/5/2018، المتعلق بعرض المتعهد اليوناني بتحويل عقد إنشاء معمل دير عمار، الذي كان يفترض أن يبدأ سابقا بالإنتاج مع نهاية العام 2015، ويتحقق معه التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان برفع التعرفة ووقف النزف الحاصل من خاصرة المالية العامة من EPC إلى BOT من خلال شركة لبنانية وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالتفاوض والعودة بمشروع العقد، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. وانتقل التكليف عن طريق الإرث من الوزير أبي خليل إلى الوزيرة ندى بستاني التي أعلنت أكثر من مرة قرب انتهاء المفاوضات مع الشركاء "اللبنانيين" وتوقيع عقود التمويل وقرب انطلاق التنفيذ، دون إبراز أي مستند أو وثيقة تؤيد صحة هذه "التباشير"، وفق ما يقول

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون‬ و"التي ما كانت لتعلن عنها إلا لإيهام المهتمين بمساعدة لبنان بحصول تقدم حقيقي على الأرض، ومنهم ناظر "مؤتمر سيدر"، الذي كرر التأكيد عل أولوية تحقيق إصلاح جدي على مستوى الكهرباء". إلا أن هذه الوعود بإنجاز التفاوض حول دير عمر ومباشرة التنفيذ "سرعان ما تبخرت لينتقل الملف مجددا وبالطريقة عينها إلى الوزير الحالي، ليبقى مصيره طي الكتمان، وكذلك مصير دعوى التحكيم بعشرات ملايين الدولارات، وما زالوا صامتين حول مصير التفاوض، ولكن هذه المرة من دون التجروء على اتهام الغير بالعرقلة"، يقول بيضون.

بالرغم من كل هذه الموافقات لم تحقق الخطة غاياتها، وفي مقدمها تأمين التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد توفير التغذية 24/24، مع إنجاز المعامل بنهاية العام 2015، حيث كان يفترض إدخال القطاع الخاص على قطاع الإنتاج، من خلال تراخيص وأذونات تصدر عن الهيئة الناظمة، المنصوص عنها في قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فاستمر العجز والنزف والدعم وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء التي لم تعد قادرة على تحملها.

ومع انتشار فضيحة الفيول المغشوش والهدر المالي المترتب عنه، برزت محاولة التقليل من أهمية حصة دعم المؤسسة من الدين العام وحصر مسؤوليته بستة عشر ونصف مليار دولار، اي بمعدل مليار ونصف تعود لدعم المحروقات خلال الاعوام العشرة الماضية، إضافة إلى نصف مليار تعود لتكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع خطة 2010 اعترفوا بها للمصداقية.

ولكن النظرة الموضوعية للأعباء التي تسببت بالانهيار المالي الشامل الذي طال الخزينة والقطاع المصرفي واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ومعها أموال المودعين، لا يمكن الانطلاق بها وفق بيضون "إلا من تقييم يأخذ في الاعتبار مبالغ الدعم السنوي المتواصل، وفق أهميتها النسبية وتوقيتها ودرجة "ضررها الحدي" اذا صح التعبير، بمعنى أن أهمية الدولار الواحد، الذي يضاف إلى أعباء الخزينة، وهي على وشك الانهيار وصعوبة تأمين تمويل وارتفاع أسعار الفوائد نتيجة الهندسات المالية، هو أثقل وأخطر من أي دولار آخر، لارتباطه بقدرة الخزينة المتناقصة على تحمله، دون أن يشكل القشة التي تقصم ظهر البعير فيتسبب بانهيارها. وهذا هو حال آخر المليارات التي أنفقت على دعم المحروقات لتشغيل معامل كهرباء لبنان والبواخر، بعد إطلاق خطة الكهرباء في العام 2010، حيث بقي نصف الطاقة المنتجة يضيع هدرا على شبكتي النقل والتوزيع، أو تأخرا في الجباية والتحصيل، ليضاف هذا النزف إلى مختلف أشكال الهدر المستشري نتيجة تراجع أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان على مختلف المستويات الإدارية والمالية والتقنية، دون مجلس إدارة مكتمل وأصيل، واعتمادها في معظم انشطتها الاستثمارية على شركات خاصة. وتأتي في هذا الاطار "عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على "استدراجات عروض" غير معروف اين أجراها الوزير"، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان "التصديق الحكمي" الذي بات يشكل القاعدة دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل أن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية. وإثبات عدم فعالية هذه الرقابات لا يحتاج إلى دليل، برأي بيضون "فمظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً الى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة".

ماذا عن حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام؟ يوضح بيضون ان "ثمة صعوبة الحصول على معلومات متطابقة، مدققة وأكيدة حول هذه الحصة، لا سيما وأن مؤسسة كهرباء لبنان تعتبر ما تحصل عليه من مساعدات على حساب الخزينة لدعم المحروقات بمثابة "مساهمة" غير متوجب ردها، فيما تكرر قوانين الموازنة العامة اعتبارها "سلفة خزينة" يتوجب ردها. هذا فضلاً عن أن إقرار سلف الخزينة هذه مخالف لأحكام قانون المحاسبة العمومية. وتاليا يعتبر بيضون إنه لا يمكن الاستناد إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد حصتها من الدين العام، لا سيما وأن المؤسسة لا تعد قطع حساب موازنتها السنوية أصلاً، وما تعده هو حساب النتيجة وبيان الميزانية فقط، التي تخضع لرقابة مكاتب التدقيق وإنما بعد أعوام طويلة من التأخير، بحيث لا تعود مع انقضائها أي منفعة منها،. هذا فضلاً عن أن تقارير هذه المكاتب تتضمن العديد من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، التي تبقى في أدراج الوزير. وغيره من المراجع المعنية بنسخة منها. ويكفي أن تكون المؤسسة قد تعاقدت مؤخراً على تصحيح قيود حساباتها العائدة للعام 2010 وما قبل للدلالة على مدى الثقة التي يمكن إيلاؤها لهذه الحسابات".

أما بالنسبة للرجوع إلى قوانين الموازنات العامة وحساباتها لتحديد حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام، فيميز بيضون بين ثلاثة مراحل: من 1992 ولغاية 2005، والفترة ما بين 2006 و2016 ضمناً، حيث لم تصدر قوانين موازنة، والفترة ون وأن سلف الخزينة لا ينطبق عليها صفة الإنفاق والفترة الأخيرة اعتبارا من 2017 حيث أعيد الانتظام وصدرت قوانين الموازنة العامة، وتم وضع سقف لسلف الخزينة المخصصة لدعم المحروقات تحدد بـ 2100 مليار ليرة. ولم يتم الالتزام به، بحجة أو بأخرى، فتم خرقه وترددت وزارة المالية في بيان هذه السلف بين الذمم المدينة للخزينة أو نفقات الموازنة، طالما انه في الواقع إنفاق نهائي لن تسترد قيمته.

والمعلوم ان سلف الخزينة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتسديد عجز المحروقات تستوجب الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهرا، اي أن تصدر بقانون، كما انها تخالف أحكام المادتين 203 و204 من قانون المحاسبة العمومية التي تعرف هذه السلفات وتحدد شروط إعطائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إدراج هذه السلف ضمن الموازنة العامة وحساباتها. فلإعطاء هذه السلف يحدد بيضون 3 شروط: الأول هو أن تتوافر لدى الخزينة موجودات للإمداد منها، فيما الخزينة في عجز دائم وليس لديها موجودات فائضة لإعطاء سلف وبآلاف المليارات، والثاني أن يبنى إعطاء السلفة على التأكد من قدرة المؤسسة على السداد، وانه ليس ثمة أي شك بعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تلبية هذا الموجب. والثالث هو ربط إعطاء السلفة بالتزام المؤسسة بلحظ الاعتمادات اللازمة في موازنتها التالية لتسديدها، وهذا متعذر، لا بل أن المؤسسة لا تكتفي فيه بتحميل الخزينة ثمن المحروقات وإنما تطالب بتسديد عجز موازناتها من كافة مصادره. يضاف إلى ذلك عدم وضوح الأساس القانوني الذي أعطيت استناداً إليه سلف الخزينة خلال فترة غياب قوانين الموازنة عن الصدور، خلال الفترة بين 2006 و 2016، لاسيما وأن سلف الخزينة ليست من بنود الإنفاق لإعطائها على اساس القاعدة الإثنتي عشرية".

ووفق بيضون "لا تقتصر حصة كهرباء لبنان من الدين العام على دفع ثمن المحروقات اللازمة لمعاملها وللبواخر، إنما تشمل تكلفة إنشاء المعامل المنفذة أواخر التسعينات وأخيرا، وكذلك إعادة التأهيل، التي، حسب تقارير مجلس الإنماء والإعمار، بلغت تكلفة العقود التي تم تلزيمها بين 1/1/1992 و31/12/2007، لمصلحة قطاع الكهرباء 1،42 مليار دولار. يضاف إليها تكلفة المعامل الجديدة وتجديد شبكات النقل، والاستملاكات، وتسديد قروض متوجبة على المؤسسة وتسديد ثمن الطاقة المستجرة من سوريا، وسلفة البواخر الأولى وأعباء المستشارين لتنفيذ حطة 2010، والاستشاريين لإعداد دفاتر الشروط وتكلفة دعاوى التحكيم والمحامين والمصالحات على دعاوى عدة... والتي لو تم تقدير مجموعها بنحو الخمس مليارات دولارات، يصبح المجموع العام مضافاً إلى "سلفات الخزينة" نحو 40 مليار تبسيطاً للاحتساب، ومع التحفظ لعدم تدقيق أرقام وزارة المال بعد، وبتقدير الفوائد المتوجبة على هذه الحصة من الدين العام، التي لو احتسبت على اساس 5 % كمعدل وسطي على نصف المبلغ على عشر سنوات، فإن حصة دعم كهرباء لبنان من فوائد الدين العام سوف تقارب العشر مليارات دولار، وبالتالي فإنه يبقى تحديد قيمة الدين العام الصحيحة لتحديد نسبة هذه الحصة منها، لا سيما وأن ثمة تقديرات عدة لقيمة الدين العام تراوح بين الـ 100 والـ 170 مليار دولار". ويعتبر بيضون ان "أي فرضية اخرى لن تؤدي إلى اختلافات مهمة في حصة دعم الكهرباء هذه من اصل مجموع الدين العام".

3 مليارات فرق!

اذا أعدنا تجميع السلفات العائدة للفترة من 2010 ولغاية 2020 فإنها تبلغ 30.050 مليار ليرة اي انها تساوي أكتر من 30 مليار دولار. واذا استبعدنا سلفة 2020 فيتبقى 19 مليار دولار، وتاليا يكون ثمة فرق قيمته 3 مليارات دولار بين احتسابات الوزيرين أبي خليل وجبران باسيل والقيمة الفعلية بحسب المدرج لدى الخزينة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


إقتصاد
حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري!
سلوى بعلبكي 22 أيار 2020 | 05:00
4




4




Aa
بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان:

الفترة المجموع مليار ل.ل.

1997 - 2005 10،385 6،890

2006 - 2016 32،010 21،235

مواضيع ذات صلة
نعمه يؤكد إلزام شركات التأمين تغطية مرض الكورونا

"زين"تؤكد التزامها القوانين ودفع رواتب نيسان

اقتصاد وأعمال
2017 - 2020 9،625 6،385

المجموع (197 – 2020) 52،020 34،510 مليار دولار

في مثل يوم امس قبل عامين وافق مجلس الوزراء على القرار رقم 84 تاريخ 21/5/2018، المتعلق بعرض المتعهد اليوناني بتحويل عقد إنشاء معمل دير عمار، الذي كان يفترض أن يبدأ سابقا بالإنتاج مع نهاية العام 2015، ويتحقق معه التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان برفع التعرفة ووقف النزف الحاصل من خاصرة المالية العامة من EPC إلى BOT من خلال شركة لبنانية وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالتفاوض والعودة بمشروع العقد، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. وانتقل التكليف عن طريق الإرث من الوزير أبي خليل إلى الوزيرة ندى بستاني التي أعلنت أكثر من مرة قرب انتهاء المفاوضات مع الشركاء "اللبنانيين" وتوقيع عقود التمويل وقرب انطلاق التنفيذ، دون إبراز أي مستند أو وثيقة تؤيد صحة هذه "التباشير"، وفق ما يقول

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون‬ و"التي ما كانت لتعلن عنها إلا لإيهام المهتمين بمساعدة لبنان بحصول تقدم حقيقي على الأرض، ومنهم ناظر "مؤتمر سيدر"، الذي كرر التأكيد عل أولوية تحقيق إصلاح جدي على مستوى الكهرباء". إلا أن هذه الوعود بإنجاز التفاوض حول دير عمر ومباشرة التنفيذ "سرعان ما تبخرت لينتقل الملف مجددا وبالطريقة عينها إلى الوزير الحالي، ليبقى مصيره طي الكتمان، وكذلك مصير دعوى التحكيم بعشرات ملايين الدولارات، وما زالوا صامتين حول مصير التفاوض، ولكن هذه المرة من دون التجروء على اتهام الغير بالعرقلة"، يقول بيضون.

بالرغم من كل هذه الموافقات لم تحقق الخطة غاياتها، وفي مقدمها تأمين التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد توفير التغذية 24/24، مع إنجاز المعامل بنهاية العام 2015، حيث كان يفترض إدخال القطاع الخاص على قطاع الإنتاج، من خلال تراخيص وأذونات تصدر عن الهيئة الناظمة، المنصوص عنها في قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فاستمر العجز والنزف والدعم وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء التي لم تعد قادرة على تحملها.

ومع انتشار فضيحة الفيول المغشوش والهدر المالي المترتب عنه، برزت محاولة التقليل من أهمية حصة دعم المؤسسة من الدين العام وحصر مسؤوليته بستة عشر ونصف مليار دولار، اي بمعدل مليار ونصف تعود لدعم المحروقات خلال الاعوام العشرة الماضية، إضافة إلى نصف مليار تعود لتكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع خطة 2010 اعترفوا بها للمصداقية.

ولكن النظرة الموضوعية للأعباء التي تسببت بالانهيار المالي الشامل الذي طال الخزينة والقطاع المصرفي واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ومعها أموال المودعين، لا يمكن الانطلاق بها وفق بيضون "إلا من تقييم يأخذ في الاعتبار مبالغ الدعم السنوي المتواصل، وفق أهميتها النسبية وتوقيتها ودرجة "ضررها الحدي" اذا صح التعبير، بمعنى أن أهمية الدولار الواحد، الذي يضاف إلى أعباء الخزينة، وهي على وشك الانهيار وصعوبة تأمين تمويل وارتفاع أسعار الفوائد نتيجة الهندسات المالية، هو أثقل وأخطر من أي دولار آخر، لارتباطه بقدرة الخزينة المتناقصة على تحمله، دون أن يشكل القشة التي تقصم ظهر البعير فيتسبب بانهيارها. وهذا هو حال آخر المليارات التي أنفقت على دعم المحروقات لتشغيل معامل كهرباء لبنان والبواخر، بعد إطلاق خطة الكهرباء في العام 2010، حيث بقي نصف الطاقة المنتجة يضيع هدرا على شبكتي النقل والتوزيع، أو تأخرا في الجباية والتحصيل، ليضاف هذا النزف إلى مختلف أشكال الهدر المستشري نتيجة تراجع أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان على مختلف المستويات الإدارية والمالية والتقنية، دون مجلس إدارة مكتمل وأصيل، واعتمادها في معظم انشطتها الاستثمارية على شركات خاصة. وتأتي في هذا الاطار "عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على "استدراجات عروض" غير معروف اين أجراها الوزير"، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان "التصديق الحكمي" الذي بات يشكل القاعدة دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل أن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية. وإثبات عدم فعالية هذه الرقابات لا يحتاج إلى دليل، برأي بيضون "فمظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً الى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة".

ماذا عن حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام؟ يوضح بيضون ان "ثمة صعوبة الحصول على معلومات متطابقة، مدققة وأكيدة حول هذه الحصة، لا سيما وأن مؤسسة كهرباء لبنان تعتبر ما تحصل عليه من مساعدات على حساب الخزينة لدعم المحروقات بمثابة "مساهمة" غير متوجب ردها، فيما تكرر قوانين الموازنة العامة اعتبارها "سلفة خزينة" يتوجب ردها. هذا فضلاً عن أن إقرار سلف الخزينة هذه مخالف لأحكام قانون المحاسبة العمومية. وتاليا يعتبر بيضون إنه لا يمكن الاستناد إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد حصتها من الدين العام، لا سيما وأن المؤسسة لا تعد قطع حساب موازنتها السنوية أصلاً، وما تعده هو حساب النتيجة وبيان الميزانية فقط، التي تخضع لرقابة مكاتب التدقيق وإنما بعد أعوام طويلة من التأخير، بحيث لا تعود مع انقضائها أي منفعة منها،. هذا فضلاً عن أن تقارير هذه المكاتب تتضمن العديد من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، التي تبقى في أدراج الوزير. وغيره من المراجع المعنية بنسخة منها. ويكفي أن تكون المؤسسة قد تعاقدت مؤخراً على تصحيح قيود حساباتها العائدة للعام 2010 وما قبل للدلالة على مدى الثقة التي يمكن إيلاؤها لهذه الحسابات".

أما بالنسبة للرجوع إلى قوانين الموازنات العامة وحساباتها لتحديد حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام، فيميز بيضون بين ثلاثة مراحل: من 1992 ولغاية 2005، والفترة ما بين 2006 و2016 ضمناً، حيث لم تصدر قوانين موازنة، والفترة ون وأن سلف الخزينة لا ينطبق عليها صفة الإنفاق والفترة الأخيرة اعتبارا من 2017 حيث أعيد الانتظام وصدرت قوانين الموازنة العامة، وتم وضع سقف لسلف الخزينة المخصصة لدعم المحروقات تحدد بـ 2100 مليار ليرة. ولم يتم الالتزام به، بحجة أو بأخرى، فتم خرقه وترددت وزارة المالية في بيان هذه السلف بين الذمم المدينة للخزينة أو نفقات الموازنة، طالما انه في الواقع إنفاق نهائي لن تسترد قيمته.

والمعلوم ان سلف الخزينة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتسديد عجز المحروقات تستوجب الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهرا، اي أن تصدر بقانون، كما انها تخالف أحكام المادتين 203 و204 من قانون المحاسبة العمومية التي تعرف هذه السلفات وتحدد شروط إعطائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إدراج هذه السلف ضمن الموازنة العامة وحساباتها. فلإعطاء هذه السلف يحدد بيضون 3 شروط: الأول هو أن تتوافر لدى الخزينة موجودات للإمداد منها، فيما الخزينة في عجز دائم وليس لديها موجودات فائضة لإعطاء سلف وبآلاف المليارات، والثاني أن يبنى إعطاء السلفة على التأكد من قدرة المؤسسة على السداد، وانه ليس ثمة أي شك بعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تلبية هذا الموجب. والثالث هو ربط إعطاء السلفة بالتزام المؤسسة بلحظ الاعتمادات اللازمة في موازنتها التالية لتسديدها، وهذا متعذر، لا بل أن المؤسسة لا تكتفي فيه بتحميل الخزينة ثمن المحروقات وإنما تطالب بتسديد عجز موازناتها من كافة مصادره. يضاف إلى ذلك عدم وضوح الأساس القانوني الذي أعطيت استناداً إليه سلف الخزينة خلال فترة غياب قوانين الموازنة عن الصدور، خلال الفترة بين 2006 و 2016، لاسيما وأن سلف الخزينة ليست من بنود الإنفاق لإعطائها على اساس القاعدة الإثنتي عشرية".

ووفق بيضون "لا تقتصر حصة كهرباء لبنان من الدين العام على دفع ثمن المحروقات اللازمة لمعاملها وللبواخر، إنما تشمل تكلفة إنشاء المعامل المنفذة أواخر التسعينات وأخيرا، وكذلك إعادة التأهيل، التي، حسب تقارير مجلس الإنماء والإعمار، بلغت تكلفة العقود التي تم تلزيمها بين 1/1/1992 و31/12/2007، لمصلحة قطاع الكهرباء 1،42 مليار دولار. يضاف إليها تكلفة المعامل الجديدة وتجديد شبكات النقل، والاستملاكات، وتسديد قروض متوجبة على المؤسسة وتسديد ثمن الطاقة المستجرة من سوريا، وسلفة البواخر الأولى وأعباء المستشارين لتنفيذ حطة 2010، والاستشاريين لإعداد دفاتر الشروط وتكلفة دعاوى التحكيم والمحامين والمصالحات على دعاوى عدة... والتي لو تم تقدير مجموعها بنحو الخمس مليارات دولارات، يصبح المجموع العام مضافاً إلى "سلفات الخزينة" نحو 40 مليار تبسيطاً للاحتساب، ومع التحفظ لعدم تدقيق أرقام وزارة المال بعد، وبتقدير الفوائد المتوجبة على هذه الحصة من الدين العام، التي لو احتسبت على اساس 5 % كمعدل وسطي على نصف المبلغ على عشر سنوات، فإن حصة دعم كهرباء لبنان من فوائد الدين العام سوف تقارب العشر مليارات دولار، وبالتالي فإنه يبقى تحديد قيمة الدين العام الصحيحة لتحديد نسبة هذه الحصة منها، لا سيما وأن ثمة تقديرات عدة لقيمة الدين العام تراوح بين الـ 100 والـ 170 مليار دولار". ويعتبر بيضون ان "أي فرضية اخرى لن تؤدي إلى اختلافات مهمة في حصة دعم الكهرباء هذه من اصل مجموع الدين العام".

3 مليارات فرق!

اذا أعدنا تجميع السلفات العائدة للفترة من 2010 ولغاية 2020 فإنها تبلغ 30.050 مليار ليرة اي انها تساوي أكتر من 30 مليار دولار. واذا استبعدنا سلفة 2020 فيتبقى 19 مليار دولار، وتاليا يكون ثمة فرق قيمته 3 مليارات دولار بين احتسابات الوزيرين أبي خليل وجبران باسيل والقيمة الفعلية بحسب المدرج لدى الخزينة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

v

الاخبار-20-5-2020

نعمة نعمة 


فرض «كارتيل المدارس» الخاصة نفسه معياراً للتعليم الجيد خارج أيّ رقابة مالية أو قانونية، إن من وزارة التربية أو من لجان الأهل الشكلية. وأيّ تعميم من الوزارة لا يرضيها أو يمسّ أرباحها لن يمر. ليس بالضرورة أن يكون هناك توافق بين مدارس «الكارتيل» على ورقة مشتركة أو برنامج واضح، لكنّ ثمّة اتفاقاً ضمنياً في ما بينها على أن لا تمس أيّ منها مكتسبات الأخرى بل تحميها وتدعمها عندما تدعو الحاجة

بات مصطلح «كارتيل المدارس» متداولاً على غرار «كارتيل المصارف». فممارسات المدارس ونفوذها وأرباحها تحاكي حال المصارف، بل وتتفوّق عليها كونها مؤسسات «غير ربحية»، خارجة عن أي رقابة مالية، ومعفاة من الضرائب والرسوم الجمركية. وهي مؤسسات تتبع في غالبيتها لطوائف، ولا رقيب عليها سوى لجان الأهل، وهذه في غالبيتها شكلية أو تعيّنها الإدارات المدرسية.
وتتفلّت المدارس وأصحاب الرخص (مالكو المدرسة) من أي ضريبة على الأرباح رغم العمليات التجارية والأنشطة الملحقة التي تقوم بها خارج إطار التعليم (كالأنشطة الصيفية والنوادي الرياضية والقرطاسية والكتب والنقل وغيرها)، والتي يدفع الأهالي بدلاتها من خارج الأقساط، وسط غياب شبه كامل لمراقبة النفقات من جانب الأهل ووزارة التربية، فيما تزخر موازناتها ببنود وهمية مثل «التجديد والتطوير» و«الاستهلاكات» وغيرها، والتي تذهب بمعظمها إلى أصحاب الرخص.
هذا العمل المشبوه خارج أطر الرقابة المالية والتربوية أرسته المدارس الخاصة عبر ضغوط على الأهالي والجهات الرسمية بسبب ضعف الدولة وعجزها عن تأمين تعليم رسمي متكافئ ولا سيما بعد الحرب الأهلية. ففرضت نفسها معياراً للتعليم الجيّد وسبل التعامل مع وزارة التربية، وعطّلت آليات المراجعة والمحاسبة القانونية من خلال تعطيل المجالس التربوية التحكيمية، واستأثرت بالقرارات في وزارة التربية على مرّ عقود لتحول دون فقدانها السيطرة على القرار السياسي التربوي.
من هو «كارتيل المدارس»؟ في لبنان 1061 مدرسة خاصة غير مجانية (بحسب إحصاء المركز التربوي للبحوث والإنماء عام 2015)، منها 127 مدرسة تقريباً يتجاوز عدد تلامذة كل منها الألف، وتضم 214 ألف تلميذ/ة من إجمالي 559 ألفاً. إذاً 127 مدرسة تمثل أقل من 12% من مجموع المدارس الخاصة لديها 39% من مجموع التلاميذ. المتغير الوحيد بين 2015 واليوم هو عدد التلامذة الذي قد ينقص أو يزيد بنسبة لا تتجاوز ثلاثة في المئة. ولهذه المدارس (وشبكات المدارس) نفوذ أساسي في اتحاد المؤسسات التربوية الناطقة باسم المدارس الكبرى. وهي التي تشكّل فعلياً «كارتيل المدارس». وبالبحث في دليل المدارس التابع للمركز التربوي عن أصحاب هذه المدارس والجهات الوصية عليها، يتبين أن ملكيتها، بشكل أساسي، تعود إلى جمعيات دينية محلية وأجنبية، ومؤسسات أجنبية ومحلية علمانية، وشركات خاصة ومدنية، وأفراد.

المدارس الكاثوليكية
تتوزّع المدارس الكاثوليكية (وعددها 53 مدرسة من أصل 127) في كل لبنان وتحمل تسميات مختلفة تعبّر عن الرهبنة أو المرجعية الدينية التي تنتمي إليها. وهي تضم 94 ألف تلميذ/ة من أصل 213 ألفاً.
الرهبنات المحلية تتبع بشكل كامل للبطريركية المارونية، فيما لدى الرهبنات الأجنبية نوع من الاستقلالية. لكنها كلها تنتمي إلى الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، أي أنها تتبع إدارياً ومالياً للأمين العام الأب بطرس عازار المكلّف من البطريرك الإشراف عليها. يعني ذلك أن المدارس الكاثوليكية شبكة واحدة بإدارة مركزية، ولو تميز بعضها وتفرّد بقرارات مخالفة للأمانة العامة كما حدث مع المشرف على مدارس الفرير الذي رفض رفع الأقساط بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، قبل أن يُستدعى إلى البطريركية ويُعاد الى «بيت الطاعة».
تُقدر إيرادات المدارس الكاثوليكية الـ 53، من الأقساط فقط، بنحو 500 مليار ليرة سنوياً، وتُقدّر الحصة السنوية لأصحاب الرخص (أي البطريركية) بـ 50 ملياراً، من دون احتساب الأرباح من البنود الأخرى في الموازنة المدرسية أو من الوفر في الموازنات.
ولا ينحصر نفوذ الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في المدارس الكبرى، بل يمتد الى المدارس الصغرى التي تتبع لها. علماً أن نسبة المدارس الكاثوليكية تصل الى نحو 35% من مدارس لبنان الخاصة، وتضم أكثر من 40% من التلامذة، وكلها تتبع الإدارة المركزية. ورقم أعمالها مشابه للمدارس الكاثوليكية الكبرى.

المدارس العلمانية والإفرادية والشركات
تبرز بين هذه المجموعة شبكة مدارس الليسيه التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية وتتضمن 5 مدارس كبيرة تضم أكثر من 10 آلاف تلميذ/ة، تليها شبكة مدارس السابيس - الشويفات. هذه المدارس تتميز بأقساط مرتفعة، إضافة إلى مدارس أخرى يملكها أفراد أو شركات مختلفة لا تنتمي إلى شبكات مدارس أو لديها مرجعية مالية أو إدارية مركزية. ويمكن القول إنّ شبكة مدارس الليسيه هي الأبرز، كما يتوسع نفوذ البعثة العلمانية إلى مدارس توأم تعتمد منهج البكالوريا الفرنسية. واللافت أن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة لا يمثل غالبية هذه المجموعة من المدارس، إذ أن مدارس السابيس تملكها شركة خاصة، بينما البعثة العلمانية الفرنسية تتبع بعثة دبلوماسية أجنبية ولها قنواتها الخاصة مع الوزارة، وقد شهدنا دورها خلال المحاكمات والشكاوى المتعددة التي رفعها أهالي الليسية الكبرى - فردان وتدخل الدبلوماسيين مع وزير التربية السابق مروان حمادة للفلفة القضايا.

مدارس الطوائف المسيحية الأخرى
المدارس الأرثوذكسية وعددها خمس تضم نحو 8 آلاف تلميذ/ة، وهي تتبع مطرانيات بيروت وطرابلس والكورة. وبحسب قوانين الطائفة، لكل مطران استقلالية عن الآخر ولا يتبعون مرجعية واحدة. تنتمي المدارس الأرثوذكسية إلى الاتحاد لكنها ليست فاعلة فيه.
وفيما تنتمي المدارس الإنجيلية إلى كنائس إنجيلية متنوعة ذات سلطات ذاتية، إلا أنها اتفقت في ما بينها على أن يمثلها الأمين العام للرابطة الإنجيلية نبيل القسطا. وهي 6 مدارس كبيرة تضم نحو 8500 تلميذ/ة.
ولكل من المدارس الأرثوذكسية والإنجيلية امتدادات بين المدارس الأقل حجماً، لكنها غير مؤثرة كالمدارس الكاثوليكية.

المدارس ذات المرجعية الشيعية
عددها 16 مدرسة كبيرة، تضم نحو 28 ألف تلميذ/ة، وتمتد إلى مدارس أصغر موزعة في مناطق الجنوب والبقاع. تعود مرجعيات المدارس الشيعية إلى ثلاث جهات: جمعية المبرات وحزب الله وحركة أمل. وهناك كلام عن أن مؤسسات المبرات التربوية تنتمي إلى الاتحاد لكي لا يأخذ منحى طائفياً، ولكنها تتميز عن باقي المؤسسات، وإن كان ممثلها يشارك في العديد من لقاءات الاتحاد.

مدارس الجمعيات والشخصيات السنيّة
18 مدرسة تضم نحو 30 ألف تلميذ/ة (إضافة الى مدارس أصغر حجماً) يتوزع أصحابها بين أفراد ومؤسسات دينية وجمعيات: منها جمعية المقاصد. لكن اللافت أن هناك ست مدارس تابعة لمؤسسة الحريري تضم وحدها نحو ثمانية آلاف تلميذ، تملكها عائلة الحريري ولا سيما النائبة بهية الحريري. علماً أن الأخيرة هي رئيسة لجنة التربية النيابية ما يتعارض بشكل فاضح مع الحوكمة الرشيدة والشفافية، فلا يجوز أن يكون من يسنّ القوانين التربوية ويُقرها من أصحاب المدارس.
جمعية المقاصد، هي أيضاً عضو فاعل في اتحاد المؤسسات التربوية، لكنها تنكفئ حيناً وتظهر حيناً تبعاً لمصالح الجمعية، اليوم نرى انكفاءً ملحوظاً وخصوصاً بعد تعذر الجمعية في المحافظة على كبرى مدارسها ولجوئها أخيراً إلى إقفال تسع مدارس بسبب تعثّرها.

مدارس متفرّقة
هناك مدارس خاصة أقل حجماً أو تضم أقل من 1000 تلميذ/ة، ويعود القسم الأكبر منها إما إلى شبكات تابعة للطوائف الثلاث الكبرى ولا سيما الكاثوليكية أو إلى أفراد. ونلاحظ أن للأفراد الحصة الأكبر عددياً وخصوصاً بين المدارس التي تضم أقل من 500 تلميذ/ة.
في المقابل نلاحظ، بناءً على دراسة سابقة أن 173 مدرسة من أصل 1061 منها لا تستوفي الشروط الدنيا لناحية تغطية ساعات التدريس من قبل المعلمين ما يحتم سحب رخصها نهائياً.
يحاول العديد من هذه المدارس الإفرادية شقّ طريقه بمعزل عن اتحاد المؤسسات التربوية بتشكيل تجمعات وروابط منفصلة على اعتبار أن مصالح الاتحاد لا تتقاطع مع مصالح المدارس الصغيرة.
وبناءً على الأرقام الواردة في دليل المدارس عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، نستنتج أن 35% من تلامذة لبنان البالغ عددهم 559 ألفاً في المدارس الخاصة غير المجانية يتابعون دراستهم في المدارس الكاثوليكية التي تتبع إدارة مركزية هي الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، بينما يدرس 40% من التلامذة في مدارس علمانية أو تابعة لشركات خاصة وأفراد متنوعين ولا مرجعية مركزية لهم. ويدرس 25% في المدارس الباقية التابعة لبقية الطوائف المسيحية الأخرى والطوائف الاسلامية.

عطّل «الكارتيل» آليات المحاسبة القانونية بتعطيل المجالس التحكيمية

بالتأكيد ما من أحد ينكر دور هذه المؤسسات في رفع مستوى التعليم في لبنان، وليس هذا موضوع الدراسة، بل هو عرض موضوعي يُظهر محاور النفوذ لما صار اليوم يُسمّى بـ «كارتيل المدارس». وهو مؤلف من شبكة المدارس الكاثوليكية، بتغطية من مدارس المقاصد والمبرات والمدارس الإنجيلية، وإلى جانبها مؤسسات الحريري التربوية التي لها نفوذ في وضع السياسات التربوية والقوانين، مترافقاً مع نفوذ البعثات الدبلوماسية ولا سيما الفرنسية من خلال بعثاتها التعليمية.
ليس بالضرورة اتفاق هذه المكوّنات على ورقة مشتركة أو برنامج واضح، فهي، بالاتفاق الضمني، في ما بينها لا تمس أي منها مكتسبات الأخرى بل تحميها وتدعمها عندما تدعو الحاجة، ولكل مجموعة دورها الذي تلعبه إن بسنّ القوانين، أو بالضغط على الوزارة لحماية مصالحها أو بتهديد الوزارة بالإغلاق أو بإيجاد مخارج عند الأزمات.
نحن فعلًا أمام كارتيل مشابه للمصارف، فتعميم مصرف لبنان إن لم يُرض كامل الشركاء من المصارف ويؤمّن لهم ربحاً لن تنفذه المصارف، وستبقي على أموال المودعين محجوزة وبشكل غير قانوني. كذلك مدارس الكارتيل، لا يمر أي تعميم من الوزارة لا يرضيها أو يمس أرباحها وهي قادرة على وضع الوزارة والدولة أمام أزمة تربوية عميقة، لن تستطيع إيجاد حلول لها، وتجعل من التلامذة رهائن حتى تنال ما تريد.
لا يمكن الخروج من هذا المأزق إلا بالتفكير بالتحرر من سلطة الكارتيل، ووضع خطة بديلة، وفتح باب المدارس الأهلية والمدارس البديلة أمام الناس كافة، وتسهيل إنشائها بقوانين، تمهيداً لتجهيز المدارس الرسمية كي تكون قادرة على استيعاب جميع تلامذة لبنان، ليصبح الانتساب إلى المدارس الخاصة خياراً وليس فرضاً.

* باحث في التربية والفنون

الاخبار-13-5-2020

فاتن الحاج

 

معلوم أن وزارة التربية تتقاضى من الدول المانحة (بالدولار الأميركي) 600 دولار عن كل تلميذ سوري في مدارس بعد الظهر، وأن عدد هؤلاء وصل في العام الدراسي الماضي (2018 - 2019) الى نحو 98 ألفاً، بحسب النشرة الإحصائية للمركز التربوي. لكن ما ليس مفهوماً أن تدفع الوزارة مستحقات المعلمين والمديرين والمدارس بالليرة اللبنانية، وأن يتكرر تأخير الدفع كل عام، علماً بأن الاعتمادات المالية ترصد مع بداية كل عام دراسي.
مصادر مديري المدارس أكدت لـ«الأخبار» أنه «حتى الآن، لم يسدد أي مبلغ من مستحقات الفصل الدراسي الاول»، مشيرة إلى أنّ الوزارة «هي التي تتأخر في طلب الجداول الاسمية والتدقيق فيها، رغم استحداث برنامج إلكتروني هذا العام يسهّل هذه العملية اللوجستية التي لا ينبغي أن تستغرق كل هذا الوقت».
تأخير القبض ليس هو الأزمة الوحيدة اليوم، بل قيمة المبالغ نفسها التي تدفع لمستحقيها بالليرة اللبنانية ووفق سعر الصرف الرسمي (1515 ليرة للدولار). وبذلك، بات البدل (12 ألف ليرة للساعة) الذي يتقاضاه الناظر، مثلاً، يساوي 2,50 دولار لا ثمانية دولارات، وبدل الساعة للمدير والمرشد الصحي يساوي 3.3 دولارات (15000 ليرة) بدل عشرة دولارات، وساعة المدرّس (18000 ليرة) أقل من 4 دولارات بدل 12 دولاراً.
وكان وفد من المديرين بحث الأمر أمس مع المدير العام للتربية فادي يرق، ونقل عنه أن الوزارة ستسأل الجهات المانحة إذا ما كانت تستطيع أن تدفع المستحقات بالدولار، علماً بأنّ هذا الأمر، بحسب المصادر، «حصل في السنتين الأوليين لفتح مدارس بعد الظهر، كما أن الدول المضيفة للنازحين السوريين، كالأردن وتركيا وغيرهما، تدفع بالدولار وليس بالعملة المحلية». ولفتت الى أن التمويل المقرر لصندوق كل مدرسة (240 ألف ليرة) لم يعد يلبّي أبسط احتياجات المدرسة بعدما بات يساوي أقل من 60 دولاراً بدل 160 دولاراً.

تراجع بدل ساعة المدرّس من 12 دولاراً الى أقل من أربعة دولارات

في المقابل، يتردد أن الجهات المانحة ستعيد النظر في حجم المساعدات المالية لتعليم السوريين بعد تدهور سعر صرف الليرة. ومع أن أجرة الحصة كانت مقررة من الجهات المانحة بـ20 دولاراً منذ إطلاق التعليم في الدوام المسائي، أعيد احتسابها بما يتناسب مع أجرة الساعة في التعليم ما قبل الظهر، علماً بأن موظفي الوزارة الذين يعملون في وحدة تعليم السوريين يقبضون بالدولار.
لجنة الأساتذة المستعان بهم لتعليم النازحين، لوّحت، من جهتها، بعدم العودة إلى الصفوف ما لم تحتسب حصة التعاقد وفق سعر الصرف الحالي. وقالت إن أجرة الحصة بقيت زهيدة رغم كل النداءات بزيادتها وإعطاء المعلمين ضمانات صحية، وهي اليوم لم تعد تساوي شيئاً، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار والارتفاع المتواصل لسعر الصرف الذي لامس 4500 ليرة. وسألت: «ألا يكفي أن احتساب ساعات التعليم عن بعد غير مقررة، وعلى ما يبدو لن تحتسب؟!».


لجنة التربية النيابية لتعليق العام الدراسي
أوصت لجنة التربية النيابية بتعليق العام الدراسي إلى حين سماح الظروف الصحية الآمنة بعودة التدريس. التوصية أخذت بالإجماع في الجلسة التي عقدت بحضور رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب وغياب وزير التربية طارق المجذوب لارتباطه بجلسة مجلس الوزراء. وكان الهمّ الجامع للحاضرين نقاش مصير الشهادة الثانوية، لكن بسبب غياب الوزير، لم تستطع اللجنة الوصول إلى توجهات نهائية في ما يخصّ الامتحانات الرسمية في هذه الشهادة، إذ اختلفت وجهات النظر بين من اقترح إعطاء الإفادات لجميع المرشحين، والترفيع مع التشدد في مباريات الدخول في الجامعات، وهو ما تحفّظ عليه رئيس الجامعة وبعض النواب نظراً إلى الضغط الذي سيسبّبه ذلك على كليات الجامعة والتأثير على مستوى التعليم الجامعي، ومنهم من طلب إعادة السنة واعتبار الجميع راسبين. فيما طرح النائب إدغار طرابلسي أن تحسب علامات صفوف المرحلة الثانوية (الثانوي الأول والثاني وما تيسّر من الثانوي الثالث) وإعطاء إفادة على هذا الأساس.
وحضر الجلسة الوزير السابق الياس بو صعب وعرض فكرته بإنهاء العام الدراسي وإعطاء إفادات للشهادات الرسمية، انطلاقاً من تجربة شخصية، إذ إن ابنه أصيب بكورونا في جامعته في لندن مع كثير من زملائه بسبب تأخر الجامعة في الإقفال.
وتعقد اللجنة جلسة ثانية الثلاثاء المقبل لأخذ توجهات نهائية بما يخص الشهادة الثانوية.

الاخبار-13-5-2020

نعمة نعمة 

ترفض وزارة التربية الاعتراف بالأزمة أو استشراف المستقبل القريب، وتصرّ على انتهاك حق الأهل الطبيعي في حماية الأطفال من المخاطر الصحيّة، ومن تبعات الأزمة الاقتصادية على مستويات دخلهم.
وهناك قطيعة واضحة بين الوزارة والأهل لن تستوي إلا باستعادة حق هؤلاء في تقرير مصير أبنائهم وحماية حياتهم. وأمام فشل كل السبل والمفاوضات المستمرّة منذ عام 2012 بين الوزارة والأهل، يجد الأخيرون أنفسهم اليوم، في ظل الأزمة الاقتصادية، متروكين لمصيرهم، يبحثون عن بدائل وحلول لتعليم أولادهم خارج احتكار التعليم في المدارس الخاصة. وقد نشط التفكير في أوساط الأهل على مستويين، الأول آني لمعالجة أقساط المرحلة السابقة، والثاني لاستشراف حلول خارج سلطة المدارس للسنة التعليمية المقبلة.
في الشق الأول، وبعد اجتماعات متعددة في وزارة التربية، هُرّب تعميم يطلب من المدارس تقديم ملحقات للموازنات من دون ضوابط واضحة لآليات الخفض ومعاييره، ما يتيح للإدارات المدرسية التلاعب مجدداً في النسب، فيما الأهل يصرّون على خفض يصل إلى 50% بحسب أيام التدريس الفعلية في المدارس، وعلى أساس كشوفات وفواتير، ولا سيما ما يتعلق بالمصارفات الإدارية، مؤكدين أنهم لن يدفعوا الأقساط قبل وضع الضوابط وتكليف مدققين محاسبين بالمراقبة، استناداً إلى القانون 515 والمرسوم 11/81.
كذلك أثيرت مسألة عودة التلامذة إلى المدارس في المرحلة الرابعة من التعبئة العامة، أي نهاية أيار 2020، وهذا ما يرفضه غالبية الأهل أيضاً مشترطين تسجيل «صفر إصابات» بفيروس كورونا ولمدة 15 يوماً متتالية. وهو حق من حقوقهم، فيما إرغامهم على العودة في ظل المخاطر هو انتهاك لشرعة حقوق الطفل والإنسان. فحماية الأولاد في حالات الخطر والأوبئة والتعرض للإصابة الصحيّة تشبه حمايتهم في حالات الحروب.
في الشق الثاني، لم تلحظ موازنة 2020 أي تدبير حكومي أو إجراءات خاصة بالتعليم الذي يستوجب خطة طوارئ تربوية، ولا تزال الدولة تتعاطى بخفّة مع الملف التربوي الذي يطال معظم العائلات اللبنانية المتأثرة بشكل مباشر وغير مباشر بالأزمة. والمشكلة ليست محصورة بالتعليم الخاص، بل تنسحب على التعليم الرسمي. فنزوح عشرات الآلاف من الخاص إلى الرسمي (يتوقع نزوح 250 ألفاً في العامين المقبلين) بسبب الأزمة الاقتصادية، سيحوّل عشرات آلاف العائلات المتوسطة إلى فقيرة، وبالتالي ستتفاقم مشكلة جديدة تطال تلامذة الرسمي أيضاً. والمشكلة الأكبر، هنا، أن الوزارة لا تستشرف هذه الأزمة التي بتنا على مشارفها، والتي ستضع عشرات آلاف التلامذة خارج المؤسسات التعليمية.
وفي ظل عدم قدرة الأهالي على سداد الأقساط وتأمين لقمة العيش والأمان الصحي، وعجز الدولة وخضوعها للطوائف وأصحاب المصالح الكبرى، تُطرح بين الأهالي أفكار حول مسارات بديلة بعدما تركتهم السلطة يواجهون إدارات المدارس وحدهم. المسارات في غالبيتها تعلن صراحةً الرغبة في وقف التفاوض مع الوزارة والمدارس والبحث عن بدائل أكاديمية لتعليم أولادهم. قد يستطيع قسم من الأهالي الميسورين دفع الأقساط في المدارس الخاصة، لكن السواد الأعظم منهم، خصوصاً من خسر أو تعطلت أعماله، سيفكر في تركها (150 ألف معطّل من العمل جديد). ومع غياب خطة الدولة التربوية الطارئة، سيجد الأهالي أنفسهم أمام جيش من الأطفال بلا مقاعد دراسية وبلا مكان لهم في التعليم الرسمي.

الوزارة لا تستشرف الأزمة التي ستضع عشرات آلاف التلامذة خارج المؤسسات التعليمية

الأهالي سيجدون حلولاً وعلى الوزارة والدولة إيجاد مخارج ترضيهم بالحدّ الأدنى وهي ملزمة بموجب الاتفاقيات الدولية أن تستجيب. فليس من الطبيعي أن تبقى أعداد منهم خارج المدارس لأن هذا انتهاك لحقوق الأطفال. ولمّا كان شعور الأهالي يتجه إلى «لا ثقة» مع الوزارة والحكومة نتيجة التجربة، فإن هذا المسار يفترض إيجاد مدارس وحلول بديلة بإدارتهم وأموالهم وبأقساط مخفضة تحت مسميات مختلفة، كالمدارس الأهلية أو Charter school، أو التنسيق مع إدارات مدرسية متعاونة لفتح مدرسة بديلة وإدارتها، أو تعزيز المدارس المجانية أو فتح صفوف داخل مباني المدارس الرسمية أو في البلديات وصولاً إلى فتح المدارس المغلقة ووضعها تحت إدارة الأهل ومصادرة أملاك الأوقاف وتحويلها إلى مدارس.
المرحلة الآن هي أن تجد كل منطقة وبلدية وحي وقرية آلية تنظيم هذا الحق بالتعاون مع الخبراء والمصروفين من المعلمين والمعلمات (يتوقع صرف 10 آلاف معلّم/ة في شهر تموز 2020) لتشكيل نواة أكاديمية تربوية أهلية مدنيّة تعمل على هذه الأفكار ولو بدت خيالية اليوم. فالأزمة ستقع لا محالة، وسيكون لزاماً على الأهل والمعلمين/ات التفكير في بدائل لجمع التلامذة بأفضل نوعية تعليم ممكنة، على أن يتطوّر هذا الطرح ليحلَّ مكان التعليم الخاص، ويكون بإدارة لجان الأهل، وليس إدارات تجني أرباحاً لأصحاب الرخص، بل مدارس عادلة وكفوءة ومحلية بأفضل صور التعاضد. فليكن هذا خيارهم اليوم قبل وقوع الواقعة غداً.

* باحث في التربية والفنون.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ثلاثة ماية مليار ليرة للتعليم الخاص: ممنوع انهيار «الكارتيل»!

ثلاثة ماية مليار ليرة للتعليم الخاص: ممن…

أيار 29, 2020 19 مقالات وتحقيقات

قانون تعليق المهل يشمل مهلة صرف المعلّمين

قانون تعليق المهل يشمل مهلة صرف المعلّمي…

أيار 29, 2020 26 مقالات وتحقيقات

زيادة الـ«خوّة» على الشيك المصرفي!

زيادة الـ«خوّة» على الشيك المصرفي!

أيار 29, 2020 25 مقالات وتحقيقات

التعيينات «الخنفشاريّة»: معالج فيزيائي للاقتصاد وقاضية معاقَبة للخدمة المدنيّة

التعيينات «الخنفشاريّة»: معالج فيزيائي ل…

أيار 29, 2020 19 مقالات وتحقيقات

سلعاتا تجدّد رفضها بناء معمل الكهرباء على أراضيها... سلوم لـ"النهار": خفايا وراء صرف النظر عن حنوش

سلعاتا تجدّد رفضها بناء معمل الكهرباء عل…

أيار 29, 2020 28 مقالات وتحقيقات

الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

أيار 27, 2020 39 مقالات وتحقيقات

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس الموازنات: المدارس الخاصة تستفرد بالأهالي والمـعلمين

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس…

أيار 27, 2020 40 مقالات وتحقيقات

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوض…

أيار 22, 2020 65 مقالات وتحقيقات

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل المدارس»: الأمر لنا!

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل ا…

أيار 20, 2020 92 مقالات وتحقيقات

كفى تمويهاً

كفى تمويهاً

أيار 15, 2020 316 مقالات وتحقيقات

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بالدولار وتدفع باللبناني

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بال…

أيار 13, 2020 137 مقالات وتحقيقات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

أيار 13, 2020 145 مقالات وتحقيقات

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود مقبلة تراجع مستوى التعلم يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود م…

أيار 13, 2020 213 مقالات وتحقيقات

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلاحية للحكومة مرقص: "الورقة" تدمّر القطاع المصرفي وتضرب الدستور

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلا…

أيار 12, 2020 135 مقالات وتحقيقات

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء الصحيين!

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء …

أيار 11, 2020 138 مقالات وتحقيقات

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ على خطى المصارف وبغطاء من وزير التربية

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ ع…

أيار 11, 2020 141 مقالات وتحقيقات

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاعبين جدد عقود جديدة... وموظفون في المنشآت "كبش محرقة

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاع…

أيار 06, 2020 229 مقالات وتحقيقات

متعاقدون مستقلون في "اللبنانية": لجنة الأحزاب لا تمثلنا

متعاقدون مستقلون في "اللبنانية…

أيار 05, 2020 200 مقالات وتحقيقات

معتقلو الاحتجاجات: مخابرات الجيش تستخدم التعذيب بالكهرباء!

معتقلو الاحتجاجات: مخابرات الجيش تستخدم …

أيار 04, 2020 219 مقالات وتحقيقات