-المرصد أسعد سمور-  عقد الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق ...
-المرصد أسعد سمور- انتهت اجتماعات مجلس النواب خلال اليومين ...
-المرصد أسعد سمور- أصبح اللاجئون السوريون الشماعة التي تعلق ...
-المرصد أسعد سمور- لم يعر مدير قناة العالم د.محمود بوجنوردي ...
-المرصد أسعد سمور- إعتصم موظفو الضمان الإجتماعي بمشاركة الإتحاد
  - المرصد أسعد سمور- اجتمعت رابطة المجالس الإقتصادية ...

أخبار عربية ودولية

المصدر:  جريدة النهار

 

أصيب العشرات من رجال الشرطة في اشتباكات مع محتجين قبل قمة مجموعة العشرين في #هامبورغ، مما يلقي بظلاله على الاجتماع الذي تأمل المستشارة الألمانية أنجيلا #ميركل أن يعزز دورها كسياسية، بينما تسعى للفوز بفترة جديدة في أيلول. 

وأعلنت الشرطة أنّ نحو 76 من رجالها أصيبوا خلال الليل، وأنّ ثلاثة يحتاجون للعلاج بالمستشفى. 

وتحت شعار "مرحبا بكم في الجحيم"، قابل المحتجون #ترامب وقادة آخرين لدى وصولهم إلى القمة التي تستمر يومين. ويرى المحتجون أنّ مجموعة العشرين فشلت في حل العديد من القضايا التي تهدد السلام العالمي منها تغير المناخ وتزايد أشكال عدم المساواة والصراعات المسلحة. 

وتحوّلت التظاهرة التي شارك فيها حوالى 12,000 شخص إلى عنيفة مع القاء ناشطين مقنعين معادين للرأسمالية الحجارة والزجاجات باتجاه عناصر الشرطة، واستخدام الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق حوالى 1,000 متظاهر من اليسار المتشدد.

وفي حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، قال ناطق باسم شرطة هامبورغ: "إنّ 76 شرطياً على الأقل اصيبوا بجروح خلال المواجهات"، مشيرا الى ان "الشرطة ما زالت تتعرض لهجوم". 

وطلبت الشرطة عبر مكبرات الصوت من المتظاهرين نزع أقنعتهم، لكن الرد كان القاء المزيد من الاشياء باتجاههم، فكان ان قررت الشرطة، بحسب ما اوردت عبر موقع تويتر، تفريقهم عن باقي المتظاهرين.

وذكرت تغريدة على حساب الشرطة الالمانية: "لسوء الحظ وصلنا الى الاشتباكات الأولى، ونحن نتخذ تدابير موازية".

وشوهد متظاهرون يحاولون مغادرة المكان، بينما تحدى البعض الآخر عربات مدافع المياه التي تحركت محاطة بعناصر شرطة مكافحة الشغب ووقفوا بوجهها.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن إلغاء تظاهرة "مرحبا في جهنم" الرئيسة، لكن الآلاف بقوا في الشارع مع هبوط الليل، وانخرط متظاهرون في مناوشات صغيرة في الشوارع الخلفية لثاني أكبر مدينة المانية.

ويتوقع ان يتظاهر 100,000 شخص قبل وخلال قمة العشرين التي تبدأ اليوم وتستمر ليومين.

وتم وضع 20,000 شرطي في حالة استنفار مجهزين بالآليات المدرعة والطائرات المروحية وطائرات الدرون للمراقبة، وتم تحويل مخزن سابق يتسع لأربعمئة شخص الى مركز احتجاز.

 

 

المصدر: جريدة الجمهورية
 
البروفسور جاسم عجاقة
 
 
صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رغبته بإعادة هيكلة قانون العمل الفرنسي تنفيذًا لوعده الإنتخابي. وإذا كان الأمر يبدو للوهلة الأولى أمرا عاديا، إلا أن معرفة أن كل السلطات السابقة فشلت في إصلاحه نظرًا لحساسيته، يطرح السؤال عن ردّة فعل الشارع الفرنسي خصوصًا مع رغبة ماكرون بالمرور بأمر رئاسي لتعديله.

يحوي قانون العمل الفرنسي كل النصوص القانونية المرعية الإجراء في ما خصّ قانون العمل. ويعود تاريخ إقرار أول قانون عمل في فرنسا إلى 28 كانون الأول 1910 تحت إسم «قانون العمل والرعاية الإجتماعية».

 

وهدف هذا القانون في نسخته الأولى إلى وضع الأساس القانونية للنقابات المهنية، مدة العمل وتعويضات حوادث العمل. وفي العام 1919، تم إدخال الاتفاقات الجماعية بحسب القطاعات على هذا القانون.

 

في العام 1973، تمّ إقرار وتطبيق قانون جديد يحوي على تسعة أجزاء حسّنت في الإتفاقات الجماعية، وتنظيم العمل، والاتحادات التجارية وتمثيل الموظفين في المفاوضات مع أرباب العمل كما والخلافات التي تنشأ بين الموظفين وأرباب العمل.

 

تغيير أنماط الحياة والممارسات والعمل داخل الشركات بقيادة السلطة التشريعية لإنشاء وإلغاء أو تعديل العديد من الأحكام الواردة في هذا القانون. إلا أن تطور الحياة خصوصًا مع تغيير طريقة العمل (نظرًا لتطور الإقتصاد الفرنسي)، دفع بالمُشرّع الفرنسي إلى تعديل العديد من بنوده حيث تمّ إقرار هذه التعديلات في العام 2008.

 

في العام 2016، تمّ إقرار قانون عمل جديد عُرف بإسم قانون «الخُمري» تيمّنًا بإسم وزيرة العمل. وأقرّ البرلمان الفرنسي هذا القانون في 21 حزيران 2016 على إثر العديد من التظاهرات والتعديلات على الطرح الأساسي. لكن هذا القانون النافذ حاليًا، لم يكن إلا صورة عن القانون السابق مع بعض التعديلات التي طالت بشكل أساسي الإتفاقات بين مُمثلي الموظفين وأرباب العمل كما والإستفتاء داخل الشركات.

 

تعلّق الفرنسيين بمكتسباتهم

 

خلال حملته الإنتخابية، وعد المُرشّح ماكرون بتعديل قانون العمل لكي يتناسب أكثر والإطار الإقتصادي الحالي. بمعنى أخر، أراد ماكرون القيام بتعديلات جذرية تطال القانون وتُعطي حرّيات أكثر للشركات. اليوم ومع وصوله إلى سدّة الرئاسة، وحصوله على الأغلبية النيابية في البرلمان الفرنسي، بدأ ماكرون بتنفيذ وعده الإنتخابي في ما يخصّ قانون العمل.

 

يعتبر الفرنسيون أن قانون العمل الحالي (خصوصًا العمّال) هو نتيجة عقود من النضال النقابي إذ أنه حسّن من ظروف العمّال الفرنسيين. وترى البلدان الأخرى في هذا القانون رفاهية كبيرة للعامل الفرنسي حيث أن ساعات العمل لا تتخطّى الـ35 ساعة أسبوعيًا مع العديد من الفوائد والمُكتسبات مثل ثلاثة أسابيع عطلة مدفوعة سنويًا وغيرها.

 

في العام 1997، حاول رئيس الوزراء الفرنسي أنذاك، الآن جوبيه، إدخال إصلاحات على قانون العمل. إلا أن تمسّك الفرنسيين بهذا القانون والتظاهرات المليونية التي إمتدّت على فترة ثلاثة أسابيع، ألزمت الحكومة بالعدول عن إصلاح القانون.

 

قانون يُحاكي الواقع

 

ما يريده ماكرون اليوم هو إدخال تعديلات جذرية تطال عدّة نقاط أهمها التعديلات التي تُعطي حريّة إضافية للشركات في صرف العُمّال وتوظيفهم.

 

وهذا الأمر قد يدفع إلى مواجهات في الشارع. في ما يلي نذكرّ أهم التعديلات المُقترحة في المشروع الجديد:

 

أولاً: الصرف لأسباب إقتصادية: يقترح المشروع السماح للشركات بصرف الموظفين نتيجة تردّي الوضع الإقتصادي وهذا ما ليس مُتاحاً في ظل القانون الحالي. وتستطيع الشركات التي تحوي أقلّ من 11 موظ صرف عُمّال إذا ما سجّلت إنخفاضا في أعمالها خلال فصل، فصلين للشركات بين 11 و49 موظّفا، ثلاثة فصول للشركات بين 50 و299 موظفا وأربعة فصول للشركات التي تضمّ أكثر من 300 موظّف. الجدير بالذكر أن هذا الصرف يُعتبر صرفا تعسّفيا في القانون الحالي.

 

ثانياً: تغيير هيكلية الإتفاقات الجماعية حيث أن إتفاق الشركات يُصبح نافذًا حتى لو تعارض مع إتفاق القطاع. ويُمكن لرب العمل ومُمثلي الموظفين في الشركة تعديل مدة العمل، طريقة دفع الساعات الإضافية،... (مُستوّحى من ألمانيا) وهذا الأمر كان مُستحيلًا في القانون الحالي. وبحسب المُعارضين، يُشكّل هذا التعديل تراجعًا إجتماعيًا.

 

ثالثًا: مُدّة العمل: لم يُغيّر القانون المُقترح مُدّة العمل التي تبقى 35 ساعة، إلا أن إمكانية العمل 44 ساعة أسبوعيًا (وحتّى 46 بحسب قانون الخُمرّي) أصبحت موجودة. وفي ظلّ ظروف غير إعتيادية، يُمكن رفع مُدّة العمل إلى 60 ساعة أسبوعيًا شرط أخذ موافقة النقابات العُمّالية في الشركة ووزارة العمل.

 

رابعًا: الإستفتاء داخل الشركة: يسمح التعديل في القانون لقسم من الموظفين (حتى لو لم يكونوا أكثرية) بالقيام بإستفتاء على تعديلات في إتفاقية العمل. هذا الواقع يسحب من الأكثرية حصرية التمثيل وبالتالي يُعطي الشركات هامش تحرّك أكبر.

 

خامسًا: تحديد سقف التعويضات: هذا الإقتراح ليس بجديد (2015) ويقترح وضع حدّ أعلى وأدنى لتعويضات الصرف التعسّفي التي تُقرّها محكمة العمل. وبحسب واضعيه، هذا الأمر يسمح للشركات بتخصيص موازنة لهذا الأمر.

 

بالطبع اللائحة طويلة وتطال نقاطا أخرى مثل الساعات الإضافية، حساب النشاط الشخصي، حق الإنقطاع عن العمل، قسيمة الدفع الإلكتروني، الدين في الشركات، طبابة العمل، العمل الموسمي، عطلة الحداد...

 

هل يُمكن لماكرون تمرير هذا القانون؟

 

يعرف ماكرون جيدًا أن هذا الملف هو من أهم الملفات في عهده. وبالتالي، فإن وضع إستراتيجية لتمريره تعتمد على إقراره من خلال قرار رئاسي. ولهذا الأمر تقدّمت الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون يسمح من خلاله البرلمان الفرنسي للسلطة التفيذية بأتخاذ إجراءات لها علاقة بالتشريع.

 

وهذا الأمر لن يفرض أي مُشكلة بحكم أن ماكرون يملك الأغلبية في المجلس النيابي. بعدها يتمّ إصدار أمر رئاسي لوضع قانون العمل الجديد، ويُرسل للبرلمان للمُصادقة عليه حيث يُصبح نافذًا. وفي حال رفض البرلمان القانون (مُستبعد) يُصبح القانون تعليمات للشركات تقوم بتنفيذها.

 

المعروف أن المادة 49.3 من الدستور تُعطي الحكومة صلاحية إقرار قانون دون المرور بمجلس النواب إلا أن ماكرون أراد من خلال الأمر الرئاسي وضع قواعد أكثر صرامة لتحرير الإقتصاد، زيادة التوظيف والحدّ من البطالة (بحسب ماكرون).

 

الردّ الشعبي

 

المعروف أن مُعظم النقابات العُمّالية ضد هذا القانون كما عبّر عنه العديد من المسؤولين. ولتمريره من دون ردّة فعل في الشارع، يُراهن ماكرون على أن هذا الأمر هو وعد إنتخابي وهو يُنفذّ وعوده خصوصًا أن الشعب الفرنسي أعطاه الأغلبية النيابية في البرلمان.

 

كما يُراهن ماكرون على المفاوضات مع اليسار (وهو اليساري الأصل) لكي يمتصّ نقمة الشارع. والأهمّ أن ماكرون يُريد تمرير هذا القانون خلال فصل الصيف حيث أن مُعظم الفرنسيين في عطّلة وقدرة تجييش النقابات تُصبح أقلّ. فهل ينجح ماكرون حيث فشل الأخرون؟

 

يقترب موعد المؤتمر الوطني العادي للإتحاد العام التونسي للشغل والذي سيكون اهم حدث نقابي خلال السنة الجديدة يقع خلاله انتخاب قيادة جديدة لأكبر منظمة وطنية في تونس للسنوات الخمس المقبلة، مؤتمر وطني عادي تحت شعار «الولاء لتونس والوفاء للشهداء والإخلاص للعمال»

وهذا المؤتمر الذي ستنطلق أشغاله يوم 22 جانفي إلى غاية 25 منه سيتم خلاله إنتخاب 13 عضوا للمكتب التنفيذي الوطني للمنظمة و5 أعضاء للجنة الوطنية للنظام الداخلي و5 أعضاء للجنة الوطنية للمراقبة المالية. وسيكون افتتاحه بفضاء الملعب الرياضي المغطى بالمنزه بالضاحية الشمالية من العاصمة وسيحضره أكثر من 7000 مشارك من منخرطي الإتحاد في جميع الجهات والقطاعات بالإضافة إلى مجموعة من ممثلي المنظمات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية تمّ توجيه دعوات لحوالي 100 منها.

أما أشغال المؤتمر فتُقام بأحد نزل الضاحية الشمالية للعاصمة بمشاركة حوالي 550 شخصاً. وسيتم أثناءها مناقشة اللوائح الأساسية للمؤتمر، وهي اللائحة المهنية وتتعلق بالمطالب المهنية واللائحة العامة وتنظر في الوضع الاجتماعي والاقتصادي العام بالبلاد في حين تناقش اللائحة الداخلية التصورات المطروحة للهيكلة والنظام الداخلي والقانون الأساسي وستتناول اللائحة الرابعة العلاقات الدولية للمنظمة الشغيلة.

مؤتمر في وقت حساس

ينعقد المؤتمر 23 للإتحاد العام التونسي للشغل والبلاد تعيش على وقع أزمة خطيرة ويمكن أن تكون أخطر خلال الأشهر القليلة القادمة. فعلى المستوى الاقتصادي، تمرّ البلاد بأزمة حادة وتتجه كل المؤشرات الاقتصادية إلى الإنهيار، ميزتها البارزة تراجع في نسبة النمو وعجز الميزانية والميزان التجاري وشح السيولة البنكية وتراجع الإنتاج العام وارتفاع معدلات البطالة والتضخم والفقر. وينتظر في ظلّ هذه الحقائق أن تعرف كل الموازنات الإقتصادية مزيدا من الإنخرام، مما انجرّ عنه مزيد التعقيد على المستوى الإجتماعي الذي أدّى إلى تصاعد وتيرة الإحتجاج الإجتماعي.

مؤتمر بلا سياسيين

أكد الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي أنه تم استثناء الأحزاب السياسية والرؤساء الثلاثة من حضور حفل افتتاح المؤتمر. وأوضح المباركي أن عدم دعوة كل من هؤلاء ليس موقفا منهم ولكن جرت العادة، وخاصة منذ سنة 2000 ، أن تتم دعوة المنظمات الوطنية والدولية دون توجيه الدعوة للرئاسات حتى تحافظ المنظمة على استقلاليتها وعلى علاقتها المتوازنة مع الجميع، وعلى وقوفها على نفس المسافة من كل القوى. ولئن أرجع الإتحاد غياب السياسيين لاعتبارات مبدئية  غير أن أمورا تنظيمية قد تكون حالت هي الأخرى دون ذلك  فالعارفون بطبيعة مجريات مؤتمرات الإتحاد ومن عايشوها من الداخل  سواء كمؤتمرين أو اعلاميين يعلمون أنه من المغامرة حضور أي سياسي في مثل هذه المناسبات النقابية التي يتخللها حماس منقطع النظير يكون معه من الصعب السيطرة على تداخل الشعارات النقابية مع السياسية في جو مشحون عادة  ضد السياسيين سواء قبل الثورة أو حتى بعدها.

طغيان عقلية الوفاق

مؤتمر جانفي 2017 لن يسمح لثلاثة قياديين في المركزية النقابية بالترشح وهم الأمين العام حسين العباسي وعضوي المركزية بلقاسم العياري والمولدي الجندوبي وذلك لاستكمالهم لدورتين نيابيتن حيث تم انتخابهم في مؤتمر المنستير في سنة  2006. بالمقابل، يمكن للأعضاء العشرة الآخرين الترشح من جديد وهم: كمال سعد ونورالدين الطبوبي بوعلي المباركي وسامي الطاهري وقاسم عفية وسمير الشفي وحفيظ حفيظ وَعَبد الكريم جراد وأنور بن قدور ومحمد المسلمي وهم جميعا تمّ انتخابهم في مؤتمر طبرقة في سنة 2011. وقال الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي أن عدد الترشحات لعضوية المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد الشغل بعد انتهاء الآجال القانونية تجاوزت الثلاثين ترشحاً.

وأضاف سمير الشفي، ان "الإتحاد باعتباره مرجعا من مراجع التوافق حريص كل الحرص على أن تصاغ قائمة توافقية تحظى بأكبر قدر ممكن من الإجماع وأن تنال التوافق المطلوب داخل الهيئة الإدارية "مشيرا إلى أن القيادي في المكتب التنفيذي الحالي نور الدين الطبوبي سيحظى بشرف قيادة هذه القائمة التي ستضم في عضويتها أغلب أعضاء المكتب التنفيذي المتخلي وستضم هذه القائمة بحسب الأخبار المتطابقة 9 من عشرة  من أعضاء القيادة الحالية.

وفي الجهة المقابلة لنور الدين الطبوبي وقائمته يقف الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل قاسم عفية ويدير من جانبه مفاوضات ونقاشات لاستكمال قائمته التي ستتضمّن على الأرجح ما بين 7 أو 9 مترشّحين. وتقف معه النواة المرادفة للـ8 أعضاء المكتب التنفيذي وهم أساسا الكاتب العام لجامعة الاتصالات المنجي بن مبارك والكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي وكاتب عام نقابة التعليم الاساسي المستوري القمودي بالاضافة الى عبد الله العشي كاتب عام الإتحاد الجهوي للشغل بالمهديّة. وتلك النواة المكونة للقائمة المنافسة للقائمة التوافقيّة تفاوض من جانبها وتعقد اجتماعات للخروج بقائمة تتضمّن عددا من الاسماء لن يقلّ عن 6 ولن يتجاوز على الأرجح 99.

ومن الواضح أن القائمة الرسمية لن تترك على الأرجح غير احتمال ضعيف لصعود وجوه جديدة غير تلك المدعومة من القيادة. ولمزيد توجيه المؤتمر، فقد جاء في الصفحة الرسمية للإتحاد عبر شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك أن الهيئة الإدارية الوطنية للإتحاد اقترحت على المؤتمر أسماء الهيئة المشرفة على أعمال المؤتمر. وهو أمر يخالف بلا شك القانون الداخلي للإتحاد الذي يولي مهمة اختيار قيادة المؤتمر للمؤتمرين أنفسهمن مما يكشف بشكل جلي عن حدود الديمقراطية داخل أكبر منظمة جماهيرية في تونس. وهو أمر يُضاف إلى جملة معضلات أخرى تشكو منها المنظمة، مما يجعل من المحتم مواجهتها من خلال مزيد دمقرطة العمل النقابي وهو ما يتطلب في نظرنا مجموعة من الإجراءات والسياسات الجديدة على مستوى التسيير الداخلي.

نحو مزيد دمقرطة العمل النقابي

تعرف أوضاع الإتحاد على مستوى التسيير الداخلي معضلات تجدر الإشارة إليها ومعالجتها. فقد تحوّل الإتحاد على مرّ الأيام إلى جهاز هو أشبه بالبيروقراطي يضمر فيه قرار القواعد والهياكل القاعدية والوسطى والهيئات الممثّلة ذات القرار. لقد  استشرت على مدى سنوات متعاقبة قيم الزبونية وتقريب الموالين باستعمال مداخيل الإنخراطات وعائدات مؤسساته الاقتصادية كأسلوب عمل. كما استشرت داخله تقاليد الولاء الشخصي والجهوي والعشائري. وهكذا، أصبحت الشعارات البراقة مثل "حماية المنظمة" و"مصلحة الإتحاد" و"الملفات المالية" أقرب إلى الذرائع والتعلات للوصول إلى سلطة القرار.

كل هذه الأوضاع تستدعي تخليص المنظمة من مساوئ البيروقراطية التي أحكمت قبضتها على مصيرها. وأن ما يجري داخل الحركة النقابية الديمقراطية ذات التاريخ النضالي من مقاومة لهذه النزعة التي تضعف حياة المنظمة ليس شيئا مستحدثا أو طارئا بل انه في الواقع حلقة من سلسلة وجزء من مسار تاريخي عسير.

على هذا الأساس، ومن منطلق قناعاتنا الراسخة بضرورة تغيير هذا الوضع، نرى ضرورة العمل في المرحلة القادمة من أجل التمسك بالعمل النقابي المناضل، الذي يدافع على قضايا الشغيلة ويحمل بدائل واقعية لاختيارات السلطة وينحاز بصدق ومسؤولية إلى القضايا الوطنية كما نرى من اللازم تحقيق الأهداف الدنيا التالية:

  1. الإحتكام للقاعدة النقابية وذلك بإشراكها في التفكير في الشأن النقابي وفي صياغة القرار بواسطة إعادة الإعتبار إلى النقابات الأساسية والتشجيع  على الإنخراط فيها والعمل صلبها وحمايتها من كل التجاوزات التي تمس بحرية العمل النقابي،
  2.  نشر قيم النضال النقابي القائم على التضحية في سبيل الغير وتخليص المنظمة من هيمنة عقلية الإنتهازية والتمعش وداء التموقع النقابي أو السياسي التي ساهمت كل القيادات السابقة في نشرها بواسطة عقلية  ضم الأتباع وتعويدهم على البحث عن المنفعة الشخصية أو الغنيمة الحزبية، الشيء الذي قلل من مصداقية العمليات الانتخابية. وإن أخطر ما ينطوي عليه هذا التوجه هو إلغاؤه مفهوم المعارضة بعد أن أصبح مطلوبا من الجميع الإنسجام مع توجهات القيادة.
  3. نشر ثقافة الإحتكام إلى قانون المنظمة ونظامها الداخلي واحترام القواعد المنصوص عليها صلبهما والإمتناع عن كل ما من شأنه التشجيع على خرقهما أو الإنقلاب عليهما والتقيّد في كل عملية مراجعة لبنودهما بما يقررانه من الصلاحيات  القانونية المسندة لكل هيكل من هياكل المنظمة وعدم الخلط بين بين صلاحيات هذا الهيكل أو ذاك.
  4. جعل مبدأ التداول على المسؤولية النقابية مبدأ أصيلا من مبادئ المنظمة وذلك بتكريس هذا المبدأ على المسؤوليات النقابية وعلى التشكيلات الجهوية والهياكل القطاعية الوطنية على غرار الفصل العاشر الخاص بالترشح لعضوية المكتب التنفيذي الوطني.
  5. التأكيد على أن إعادة الهيكلة تستمد مشروعيتها ممّا ستدخله من ديمقراطية على الحياة الداخلية  للاتحاد وما ستضعه بين أيدي النقابيين، هياكل وقواعد، من آليات لمقاومة النزعة البيروقراطية والإنفراد بالرأي وتوظيف المنظمة لخدمة الخيارات والمصالح الفئوية الضيقة لهذا الشخص أو ذاك أو لهذه المجموعة الحزبية أو تلك على حساب مصالح العمال والشغالين عامة،                                                    
  6. فصل التسيير الإداري والمالي فصلا كليا عن المسؤولية النقابية وتعصير طرق التسيير وتطوير منظومة المراقبة والمحاسبة وفق أساليب التصرف المؤسساتي العصرية،                                
  7. رفض طريقة التفاوض الدورية الممركزة التي أدت إلى ضمور عمل الهياكل القيادية القطاعية التي لم تعد قادرة على تصور مطالبها والدفاع عنها والتفاوض بشأنها. ولقد أدى هذا التحكم في مصير القطاعات وإلحاق المطالب الخصوصية بالمفاوضات العامة إلى يأس كثير من النقابيين من جدوى العمل النقابي وهجر الاجتماعات العامة وتعاظم ظاهرة النفور ومقاطعة الانتخابات والعزوف عن الترشح مما جعل كثيرا من النقابات الأساسية تنجز مؤتمراتها بمن حضر كل ذلك في جو من التشكك  في نوايا القيادة وأولوياتها ومصالحها،
  8. إعادة صياغة أدوار الشباب والمرأة في العمل النقابي وذلك بتعزيز وجودهما في هياكل الإتحاد القاعدية والوسطى والقيادية العليا وبالحد من العوائق التي تحول دون وصولهما إلى فرص تقلد المناصب صلب المنظمة من خلال تصور تطبيقات عملية لدمج هذه العناصر ومنها  إخضاع مقترح  نظام الكوتا إلى استشارة نقابية موسعة.

 

اننا نعتقد ختاما أن الاستحقاق  النقابي الوطني المقبل والمتمثل في المؤتمر  يشكل رهانا جوهريا من أجل تطوير العمل الديمقراطي النقابي والدفع به نحو الأفضل. كما نعتقد أن التناقضات الاجتماعية ستزداد احتدادا بكيفية تسمح بفرز أقوى، في الساحة النقابية خلال السنوات المقبلة، بين قوى المعارضة  النقابية الديمقراطية والمناضلة وبين أنصار الموالاة للبيروقراطية بكل أغراضهم ومنافعهم.

 

للإحتجاج الإجتماعي في تونس أسباب عديدة ومعقدة. ولكن يمكن تفسيرها بالظلم الذي تعرض له العمال والجهات المهمشة  في الوسط والجنوب خاصة على مدى عقود من الزمن. وقد وجدت كثير من الفئات والقطاعات في ضعف سلطة الدولة وضعف المركزية النقابية بعد الثورة فرصة لتحقيق بعض مطالبها. وقد أفضى هذا التوجّه إلى استخدام سلاح الإضراب والاعتصام وغلق الطريق وإيقاف عجلة الإنتاج  كأداة للتعبير عن الاحتجاج (تحركات قطاعية للمطالبة بتحسين الأجور أو احترام اتفاقيات سابقة  أو إضرابات  محلية وجهوية للمطالبة بالتنمية أو اعتصامات العاطلين عن العمل)، أو للضغط على السلطة، لإجبارها على الإستجابة لمطالب فئوية أو عامة.  ويمكن بشكل مختزل بعض الشيء أن نلخص هذه الأسباب في العوامل التي نستعرضها في الفقرات أدناه.

عوامل الاحتجاجات وأشكالها

من أهم هذه العوامل، الآتية:

1- الإحتجاجات الجهوية المطالبة بالتنمية:

تصل الإحتجاجات الإجتماعية الجماعية المؤطرة من قبل منظمات وأحزاب أو غير المؤطرة أي تلك التي يندفع إليها المواطنون في القرى والأحياء المهمشة للمطالبة بحقوق اجتماعية بعضها أساسية كالمطالبة بالماء الصالح للشراب إلى حوالي سبعة احتجاجات يوميا أي ما يعادل احتجاجا واحدا كل ساعتين طيلة اليوم في السنتين الأخيرتين. ويأخذ الاحتجاج أحيانا شكلا جماعيا وعنيفا.

وبالإقتصار على سنة 2016، عمت كثيراً من الجهات اعتصامات واضرابات اتسمت أحيانا بالعنف الشديد. فقد دخلت في الشهرين الثاني والثالث من سنة 2016 معتمدية بوزيان من ولاية سيدي بوزيد في إضراب عام دعا إليه الإتحاد المحلي للشغل، وتمثلت انتظارات الجهة مثل غيرها من الجهات بالتنمية والتشغيل. وعبر الكثير من الأهالي عن غضبهم وسخطهم من السياسة التي تعتمدها السلط الجهوية معتبرين أنها لا تتعامل بجدية مع مطالب المحتجين وليس لها القدرة على فتح الملفات الحقيقية التي تهم الجهة. كما أنهم حمّلوا والي الجهة مسؤولية الإحتقان والغضب وما سيؤول إليه الوضع[1].

وفي السياق نفسه عاشت مدينة بن قردان في الشهر التاسع من نفس السنة حالة احتقان أفضت إلى القيام بأعمال تخريب وحرق بإحدى شركات المقاولات المكلفة بإنجاز الطريق السيارة بين مدنين وراس جدير وهو ما خلف أضرارا جسيمة استوجب إيقاف نشاطها إلى جانب قطع الطرقات وإيقاف حركة المرور.

كما أقرّ الإتحاد الجهوي للشغل بتطاوين في بيان إثر اجتماع للمكتب التنفيذي شن إضراب عام جهوي يوم الثلاثاء 04 – 10 - 2016 احتجاجا على تعطل إنجاز مشاريع تخص الجهة وطرد بعض العمال تعسفيّا من الشركات البترولية.

وتفسر مكونات المجتمع المدني هذه الاحتجاجات بتباطؤ انجاز المشاريع المتعلقة بالمناطق الداخلية وهو ما خلف حالة من فقدان الثقة بين الأهالي والحكومة زاد في عزلة هذه المناطق وأدى الى عزوف المستثمرين المحليين والأجانب عن التوجه اليها.

2- معضلة بطالة أصحاب الشهائد العليا:

لم تخلُ الشوارع التونسية من احتجاجات متواصلة وإضرابات جوع لا سيما فيما يتعلق بموضوع بطالة أصحاب الشهائد العليا. لعل آخرها اضراب المعطلين عن العمل بقابس بمعتمدية الحامة: فقد دخل عدد من المعطلين عن العمل الجمعة 09- 11 - 2016 ،في إضراب جوع، على خلفية عدم إستجابة السلط الجهوية إلى مطالبهم المتمثلة أساسا في التشغيل. وقال أحد المضربين في تصريح صحفي أنّ معتمدية الحامة تعاني من التهميش وغياب المرافق التنموية الأساسية، مضيفا أنهم سيتمسكون بحقهم في التشغيل وتوفير المرافق الضرورية[2].

وكانت معركة «الإمعاء الخاوية» كما يصفها الكثيرون والتي كانت تتواصل أحيانا لأكثر من شهر الطريقة التي يعبر بها المعطلون عن العمل لكشف معاناة خريجي الجامعة من حاملي الإجازات وحتى الدكتوراه والذين تتواصل بطالتهم على مدى سنوات. فالبعض منهم قضوا أكثر من عشرين سنة على مقاعد الدراسة يحملون حلمهم الشخصي وحلم عائلاتهم (التي استثمرت بما تملك لتعليمهم) في الحصول على شهادة بلا صلوحية حسب مقاييس سوق الشغل... وها هم يعيشون حائرين وعاجزين.. عجز يعود لاعتقاد سائد بأن الشهادة العلمية هي مفتاح النجاح في الحياة وفتح أبواب العمل.. لكن «المفتاح» لم يُجِد فتح أبواب المستقبل[3].

وكشف المدير العام للمعهد الوطني للإحصاء الهادي السعيدي، أن نسبة البطالة في تونس ارتفعت خلال الثلاثي الثاني من سنة 2016 إلى 15.6% بعد أن كانت في حدود 15.4%. وأضاف السعيدي خلال ندوة صحفية قدم خلالها أبرز المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية أنه يوجد في تونس حاليا 629 ألف عاطل عن العمل في حين يبلغ مجموع السكان النشيطين 4 ملايين و47 ألف شخص. وبين السعيدي أن نسبة البطالة مستشرية بنحو الضعف في صفوف الإناث إذ قاربت 40 بالمائة في حين تقدر بطالة الذكور بنحو 19 بالمائة. وأشار إلى وجود 236.8 ألف عاطل عن العمل من حاملي الشهادات العليا من مجموع عدد العاطلين في البلاد مقابل 240.1 ألف حامل شهادة عليا خلال الثلاثي الأول من سنة 2016 وتقدر نسبة البطالة على التوالي بنسبة 30.5% و31% وتتراوح نسب البطالة خلال نفس الثلاثية وبحسب الولايات بين 6،6 % (ولاية المنستير) و25،8 % (ولاية قبلي). وقد استقر عدد العاطلين عن العمل في حدود 630 ألفا مع نسبة بطالة بلغت خلال الثلاثية الثالثة من سنة 2016 ما يعادل 15.5% بحسب الأرقام التي نشرها البنك المركزي بالنسبة للثلاثية الثالثة من سنة 2016.

وترجع بطالة هؤلاء إلى أسباب مختلفة منها أشكال المناظرات والمحسوبية وقيمة الشهائد التي يتم تخريجها بعيدا عن حاجيات الشغل.

3- التنكر للاتفاقيات:

يتهم النقابيون المضربون عادة الدولة بالتنكر لاتفاقيات سابقة. فلا يجوز لها في نظرهم التنكر لتعهداتها بقطع النظر عن الظرف الذي تمر به البلاد لأنه محمول عليها في كل الحالات أن تتصرف كدولة وأن تصون التزاماتها. ويتمسك هؤلاء بهذا الاعتبار رغم أن الجميع يعلم جيدا أن الحكومات السابقة ورطت الحكومات اللاحقة لأسباب سياسية في اتفاقيات مجزية كانت تعلم علم اليقين عدم قدرتها على تنفيذها وهي قمة اللامسؤولية التي يتصرف بها المسؤولون لدينا. ولعل هذا المشكل هو الذي يلخص الأسباب التي دفعت الإتحاد العام التونسي للشغل إلى إعلان الإضراب العام في قطاع الوظيفة يوم 08-12-2016 نظرا لمحاولة حكومة يوسف الشاهد للتنصل من اتفاقية الزيادة في الأجور في القطاع العمومي وهو ما رفضه الاتحاد بقوة. ولئن أفضت المفاوضات الماراطونية إلى إلغاء الإضراب في الساعات الأخيرة قبل تنفيذه وإعادة جدولة هذه الزيادات، إلا أنه لا أحد يدري إذا كانت هذه الحكومة أو أية حكومة أخرى قادرة فعلا على الإيفاء بتعهداتها أو تعهدات الحكومة التي سبقتها في وضعية تتسم بصعوبات شديدة تعيشها المالية العمومية. وهو ما يفسر أيضا الإضطرابات التي سيعرفها قطاع التعليم في أول السنة القادمة. فقد اعتبرت النقابات التنقيحات المدخلة على روزنامة الزيادة في الأجور والمنحة الخصوصية  بموجب اتفاق الإتحاد والحكومة في 7– 12- 2016 لا تشمل ما جاء في إتفاقية 6 افريل 2015 بين وزارة التربية والنقابات، سواء ما تعلق بالترقيات الإستثنائية أو القسط الأخير من المنحة الخصوصية للمدرسين ومنحة العودة المدرسية والإمتحانات والساعات الإضافية، وهي حقوق يعتبرها المدرسون غير قابلة للتفاوض. ولذلك، فإن مقرراتها من إضرابات إقليمية وإضراب وطني يوم  05-01- 2017 وتجمع في 12–01-2017  تظل قائمة حتى تحقيق كافة مطالب المدرسين.

ولا يقتصر هذا المشكل على القطاع العام بل يشمل القطاع الخاص أيضا. فقد تواصل إضراب 73 عاملا بشركة تطاوين للخدمات البترولية العاملة بحضيرة اوني بواد زار عن العمل يومي 22 و23–08 -2016 للمطالبة بتفعيل محاضر جلسات سابقة تم إمضاؤها مع إدارة الشركة وتخص منحة 2014 وعدداً من المطالب الأخرى وفق افادة بشير غومة عضو النقابة الأساسية بواد زار التابعة لاتحاد عمال تونس. وتأتي هذه الدعوة على خلفية ما وصفه البشير السعيدي كاتب عام إتحاد الشغل بالنيابة بتعنت بعض المؤسسات المنتصبة في الجهة ورفضها الجلوس إلى طاولة الحوار كما  اتهمها  أيضا بعدم الإيفاء بتعهداتها والتأخر في تنفيذ اتفاقيات سابقة .

4- إضطراب ديمومة العمل:

لقد ظهرت في تونس قبل الثورة أشكال جديدة من عقود الشغل التي تستجيب لحاجة المؤسسات والدولة  في التحكم في قوة العمل وذلك عبر اللجوء إلى عقود الشغل قصيرة المدة. ولم يقتصر الأمر على القطاع الخاص بل إن الدولة نفسها صارت هي الأخرى تعمل بهذا النوع من العقود.  كما انتشر أيضا اللجوء إلى اليد العاملة الخارجية بواسطة مؤسسات اليد العاملة ومؤسسات العمل الوقتي والهش (شركات المناولة). لقد تسببت هذه الأشكال من العمل في زعزعة مراكز الشغل وفي تفشي ظاهرة البطالة وحتى في تقليص المصالح الاجتماعية للطبقة الشغيلة. أضف إلى ذلك الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المضطرب الذي عرفته البلاد بعد الثورة والذي أدى إلى تقلص الإستثمار الداخلي وفرار كثير من المستثمرين الأجانب بفعل الإحتجاجات والإعتصامات الكثيرة التي عرفتها الجهات الداخلية. فاستقرار العمال في مراكز عملهم وانتظام الإنتاج يقوم بالأساس على ضمان حقوق العملة وتوفير مناخ ملائم في مختلف القطاعات العامة أو الخاصة، وهو ما يغيب في تونس التي يعمل أكثر من 50 بالمائة من عمالها وموظفيها وفق آليات تشغيل هشّة. كما تغمض الدولة عينيها في كثير من الأحيان عن الإنتهاكات التي تطال الأجراء على مستوى العقود والأجور وساعات العمل والتغطية الاجتماعية.

5- المحاكم ليست المكان الملائم لمواجهة الاحتجاجات:

شهدت محاكمات الأشخاص المحالين أمام القضاء على خلفية تحركات اجتماعية، نسقا تصاعديا وفق ما أكّده رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمان الهذيلي. وأعلن الهذيلي أنّ المنتدى سيصدر تقريرا حول محاكمات المحالين على خلفية مشاركتهم في التحركات الاجتماعية من شهر 08 إلى نهاية سنة 2016 على غرار التحركات الإحتجاجية بماجل بلعباس وقفصة وبوسالم وكذلك قضية قليبية.[4] وقال الهذيلي "اذا اعتقدت الحكومة أنّه يمكن مواجهة الحراك الإجتماعي عبر الحل الأمني فهي مخطئة"، مشيرا إلى أنّ الفئات التي تشارك في التحركات الإحتجاجية خلال كل التحولات عبر التاريخ هي من الفئات المهمشة مثلما هو الحال في ثورة 14 جانفي وأحداث الحوض المنجمي وأحداث 84. وشجب عبد الرحمان الهذيلي في ندوة صحفية يوم الإثنين 5-12-2016 تعاطي الحكومات مع ملف الحركات الاجتماعية التي اقتصرت، حسب رأيه، على المعالجة الأمنية والقضائية بإصدار أحكام قاسية على عدد من المحتجين الذين طالبوا بحقوقهم أو بعدم التفاوض وتعمد اللامبالاة. ومن جانبها، طالبت المحامية وعضوة الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية إيمان البجاوي بإلغاء بعض الفصول القانونية التي تجرم التحركات الإجتماعية لكونها تتعارض مع مبادئ دستور جانفي 2014 الذي خول حق التظاهر والإضراب. واستغربت تواصل إحالة شباب محتج على معاني فصول تعود إلى فترة ما قبل الاستقلال ومنها الأمر العلي لسنة 1953 بشان قطع الطريق، حسب تصريحها، بالإضافة إلى إحالة المحتجين على معنى الفصل 125 من المجلة الجزائية بخصوص الإعتداء على موظف عمومي الذي يقتضي عقوبة سجنية وطالبت بإلغاء هذه الفصول. كما شددت على أن نصوص الإحالة تمس أسس الديمقراطية وتضرب الحق النقابي وحق التظاهر مشيرة إلى صدور أحكام قاسية تتراوح بين 4 و14 سنة سجنا ضد شباب مطالب بالشغل تضرب مشروعية الحراك الاجتماعي. وأضافت ان كل هذه الاحتجاجات المتصاعدة للفئات المهمشة تظهر حدود المنوال التنموي الحالي الذي كرس حسب رأيها التفاوت الجهوي وتفاقم البطالة[5].

6- معضلة المنوال التنموي:

في المحصلة، هناك اختناق اجتماعي شبيه بمرحلة ما قبل الثورة أو ربّما اكثر احتقانا. فالمشهد الإقتصادي مايزال يعاني من انعكاسات الأزمتين السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد منذ نهاية 2010. فالعديد من المؤسسات أغلقت أبوابها وسرحت عمالها وأخرى مهددة بالإفلاس والاستثمار يتعطّل في مختلف الجهات ومقاومة الفساد لا تزال شعارا أكثر منها حقيقة ومعضلة القطاع الموازي والتهرب الجبائي لا يزالان يمثلان المعضلة التي لا تجد لها الحكومة حلولا جذرية ولذلك كثيرا ما تطالب  النقابات والأحزاب بمراجعة منوال التنمية.

فقد دعا أعضاء مجمع الوظيفة العمومية التابع إلى الإتحاد العام التونسي إلى فتح حوار وطني حول المنوال التنموي الكفيل بإنقاذ الإقتصاد الوطني من أزماته المزمنة والطاحنة، منوال تنموي قائم على قاعدة التوزيع العادل للخيرات والثروات على كافة جهات البلاد وخاصة في المناطق الداخلية   هذه الثروات التي يعتبر الشغالون طرفا أساسيا في انتاجها، منوال تنموي مدخله ومنصته نظام جبائي عادل يرتكز على:

  • ضبط نسب الضريبة وفقا لمبدأ المساواة وتقيدا بقواعد الانصاف،
  • القطع مع النظام الضريبي الجزافي وإلغاء كل الاجراءات المستنزفة للأجراء من خلال مساهمات استثنائية تعمق معاناتهم،
  • استخلاص المتخلّد الجبائي والديواني بذمة الافراد والمؤسسات،
  • توفير الموارد البشرية والمادية للإدارة وتخويلها مزيدا من الصلاحيات لمقاومة التهرب الضريبي،
  • استيعاب النشاط الاقتصادي غير المنظم وتوظيف الموارد المالية المتداولة في السوق الموازية بما يؤمن الموارد الكفيلة لإنعاش ميزانية الدولة،
  • مواجهة التهريب ووضع التدابير اللازمة واعتماد الآليات المفعلة للتدخل في هذا المجال،
  • التصدي لظاهرة الاحتكار،
  • فتح ملف مسالك التوزيع،
  • تعزيز الموارد البشرية المختصة في المراقبة وتدعيمها،
  • التحكم في الاسعار[6]

7- غموض المستقبل:

كيف يمكن للحكومة  في ظل هذا الحراك الاجتماعي المتفاقم من تحقيق التنمية المطلوبة بالدفع نحو الاشتثمار في المناطق الداخلية والضغط على نفقات الدولة والحد من البطالة ومقاومة التهرب الجبائي. لا يبدو الأفق دافعا على كثير من التفاؤل. فلقد رفض النواب أهم إجراءات قانون المالية لستة 2017: تأجيل الزيادات بالنسبة للموظفين للضغط على نفقات الدولة وتخصيص نسبة معتبرة منها للتنمية وفرض نظام طريقة جديدة لاستخلاص جباية بعض المهن الحرة (الطابع الجبائي بالنسبة للمحامين مثلا) ورفع السر البنكي دون إذن قضائي.

وتعتبر بعض أحزاب المعارضة أن التصويت على ميزانية 2017 بـ122 صوتا فقط، من جملة 217 صوتا "أكد سير حكومة الوحدة الوطنية نحو العزلة داخل البرلمان وخارجه بعد تجاهلها لضغوطات كل الفئات الإجتماعية وإذعانها لضغوطات القوى المتهربة من الجباية والضالعة في الفساد وتوجهها نحو اتباع نفس الخيارات القديمة التي أدت بتونس إلى الأزمة. "فتدارس قانون المالية داخل مجلس النواب" دام أكثر من شهر، شهد خلاله تجاذبات وصراعات كبيرة، حيث قدمت الحكومة مشروع قانون يحتوي على 73 فصلا وقدم النواب من جانبهم 70 فصلا آخر، لتسقط عديد الفصول التي قدمتها الحكومة، وتمر فصول أخرى قدمها النواب، تتضمن إصلاحات جزئية وطفيفة تم إدخالها تهم بعض الفئات الاجتماعية إلى جانب عدد من الإجراءات خاصة في المادة الجبائية".[7]

آفاق مستقبل تظل غامضة تستقر معها كثير من المخاوف من تفاقم عديد المشاكل المزمنة التي جئنا على البعض منها في هذا المقال والتي لا شيء يدل على أن حكومة الوحدة الوطنية ستجد لها حلولا في المدى القصير على الأقل.

تونس- الاخبارية- عربية- مجتمع- رصد

تحولت احتجاجات على «غلاء المعيشة» إلى أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة شرق العاصمة الجزائرية أمس، ما أسفر عن سقوط 62 جريحاً بحلول ساعات المساء، مع فشل عناصر مكافحة الشغب في تفريق المحتجين.

وفاقم الوضع استخدام الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، إذ توزع المحتجون على قانون للموازنة بدأ تطبيقه بحلول العام الجديد، على تظاهرات عدة جابت وسط مدينة بجاية (250 كيلومتراً شرق العاصمة) وبلدات في محيطها، خصوصاً أقبو وسيدي عيش.

وأغلقت قوات مكافحة الشغب المنافذ إلى المحافظة تحسباً لتدفق مزيد من المتظاهرين، فيما أبلغ مصدر مأذون «الحياة» بأن المواجهات أسفرت عن 23 جريحاً في صفوف المحتجين، في مقابل 39 في صفوف الشرطة.

ونفّذ تجار في بجاية وبومرداس والبويرة (منطقة القبائل) إضراباً عن العمل أمس، استجابةً لدعوات مجهولة المصدر حرضت على رفض قانون الموازنة الذي تضمن زيادات كبيرة في أسعار السلع والخدمات. ولاحظ شهود أن بداية الاحتجاج كانت سلمية، فيما اكتفى التجار بإغلاق محالهم، لكن التوتر خيم على الوضع مع محاولة تفريق المحتجين.

وكانت نسبة الاستجابة للإضراب أكبر في محافظة بجاية وبلداتها، خصوصاً في سيدي عيش وأقبو، وبدرجة أقل في ولاية البويرة (120 كيلومتراً غرب العاصمة)، فيما لقي الإضراب بعض التجاوب في محافظة بومرداس شرق العاصمة، خصوصاً في بلدة برج منايل.

وكان لافتاً أن الإضراب سجل إقبالاً ضعيفاً كاد يكون معدوماً، في عاصمة منطقة القبائل «تيزي وزو»، على رغم أن الدعوات الأولى للاحتجاج بدأت منها قبل أسبوع تقريباً إثر خلاف بين تجار ومسؤولين محليين.

وبحلول منتصف النهار، سار عشرات الشبان في وسط مدينة بجاية، وسرعان ما التحق بهم مئات رفعوا شعارات مناهضة للقانون المالي، إلا أن الأحداث اتخذت منحىً خطراً مع بدء المحتجين إشعال عجلات المطاط قبل أن يضرموا النار في حافلة للنقل العام، ما اقتضى استدعاء قوات كبيرة لمكافحة الشغب.

وروى شاهد لـ «الحياة» أن الشرطة «استخدمت قنابل مسيلة للدموع وتمكنت من تفريق المتظاهرين» بداية، لكن شوارع عدة في بجاية شهدت مطاردات وتراشقاً بالحجارة وأدوات حادة، ما ألحق خسائر جسيمة بممتلكات، وأدى إلى تدمير عدد كبير من السيارات.

وتدخلت فرق مكافحة الشغب التابعة لجهاز الدرك لتتحول المواجهات عنيفة من دون أن تسجل خسائر في الأرواح، كما أفادت معطيات أولية. وأفاد مصدر محلي بأن شباناً من تنظيم «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» التحقوا بالاحتجاجات.

وأحاطت قوات مكافحة الشغب المدينة بطوق أمني مشدد منع وصول شبان من بقية البلدات. وشكلت بجاية استثناءً في منطقة القبائل، بما أن بلدات البويرة ظلت هادئة.

وتُعدّ منطقة القبائل ذات حساسية سياسية تاريخية، وهي تشهد عادةً اضطرابات بفعل احتجاجات تتعلق أحياناً بمسائل الهوية (الأمازيغية) أو بمسائل تتعلق بالتنمية، ويمثل المنطقة حزبان معارضان هما: «جبهة القوى الاشتراكية» و «التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية» (الأول مشارك في البرلمان وصوّت ضد قانون الموازنة).

في مشهد يناقض تمامًا مناقشة قانون الحريات النقابية في وزارة القوى العاملة والهجرة عام 2011، أصبح محمد وهب الله قبلة عدد من النقابيين المستقلين بحجة مناقشة مشروع قانون المنظمات النقابية والعمالية. ولمن لا يعرف، محمد وهب الله هو وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وأمين عام الاتحاد الحكومي، والذي أتم عامه الستين في سبتمبر الماضي. ما كان يفترض أن يجعله ذلك خارج المشهد النقابي تمامًا، لولا سعي لجنة القوى العاملة لإقرار تعديل قانون النقابات، والذي صدر في يوليو الماضي، بالقانون رقم 61 لسنة 2016، الخاص بمد الدورة النقابية للاتحاد الحكومي والسماح لقياداته العتيقة بالبقاء في مواقعها النقابية بعد الوصول لسن المعاش.

وبعد ما يقرب من ست سنوات من المناقشات والحوارات الاجتماعية في ما يخص قانون الحريات النقابية، يبدو أنه قارب على الوصول لمحطته الأخيرة. ست سنوات تعرضت فيها القيادات النقابية المستقلة المناضلة للفصل والتنكيل. بالإضافة إلى جولات من عدم الاعتراف بهم كممثلين لأعضاء نقاباتهم من جانب، ومن جانب آخر بروزة وجوه صفراء جديدة في النقابات والاتحادات المستقلة، واصطحابها للمؤتمرات الدولية لتجميل الوجه القبيح للحكومة.

بالطبع، مشروع القانون الذي يتم تداوله الآن ليس هو المشروع الذي بدأنا في مناقشته عام 2011 وقت أن كان د. أحمد حسن البرعي وزيرًا للعمل. فالحضور ليسوا هم الحضور؛ وقتها تم دعوة النقابات المستقلة، ووجوه محسوبة على الثورة، لمناقشة القانون، وكان حضور ممثلي الاتحاد العام الحكومي هامشياً، وانزوى الحاضرون منهم فلم يُسمع لهم صوت.

هذه المرة، تم عقد اجتماعات سرية وأخرى علنية يقودها وهب الله وإخوته في الاتحاد الأصفر مع نقابيين مستقلين، لم نسمع لهم صوتًا في اعتقال وفصل عمال الترسانة البحرية ولا اعتقال وفصل قيادات النقل العام.  بدأت الاجتماعات بمناقشة مشروع قانون النقابات. ثم صدر عن ثالثها بيان يطالب بـ «التركيز على لم شمل الحركة النقابية في مصر سواء مستقلة أو عامة بما يخدم صالح العمال، والبعد عن دعوات التفتيت التي أهدرت حقوق العمال خلال السنوات الخمس الماضية». وقع على البيان 20 نقابيًا، كلهم من النقابيين المستقلين  بصفاتهم النقابية المستقلة، باستثناء اسم واحد من الاتحاد الحكومي هو محمد وهب الله. وهذا ليس من قبيل الخطأ أو السهو، فالمطلوب هو تصفية الاتحادات والنقابات المستقلة قبل إصدار القانون، وما يتبقى منها بعد ذلك فالقانون كفيل به.

أهم ملامح القانون

في ما يلي سوف نعرض أهم ملامح مشروع قانون النقابات المقدم للبرلمان، في صياغته النهائية بعد موافقة مجلس الوزراء عليه في الجلسة رقم 37 بتاريخ 4 يوليو الماضي، والذي يتضمن خطوات محددة لتصفية العمل النقابي.

الخطوة الأولي هي أن يحتفظ الاتحاد الحكومي، ونقاباته فقط، بالشخصية الاعتبارية ولا يجب عليه توفيق أوضاعه، أما كل النقابات والاتحادات المستقلة، والتي يسميها القانون في مادته الثانية من مواد الإصدار تجمعات عمالية، فلن تثبت شخصيتها الاعتبارية إلا إذا أعيد تأسيسها وفقًا لأحكام القانون.

أما الخطوة الثانية، فهي عرقلة أي إمكانية لوجود أي اتحاد عمالي أو نقابة عامة مستقلة عبر وضع شروط صعبة التحقيق في الوضع الحالي بالنسبة للنقابات المستقلة. كانت هذه الشروط لتعرقل أيضًا أي وجود لاتحاد العمال الحكومي، لو فرض عليها إعادة التأسيس. فقد وضع المشروع في المادة 14 عدد 100 عامل كحد أدنى لتأسيس اللجنة النقابية بالمنشأة (في الوقت الذي حددت فيه الاتفاقيات الدولية الحد الأدنى لتأسيس النقابة بـ 20 عاملًا فقط). بينما نصت المادة 16 على أن يكون تكوين النقابة العامة من عدد لا يقل عن عشرين لجنة نقابية، تضم في عضويتها ثلاثين ألف عامل على الأقل، وعلى تكوين الاتحاد العام من عدد لا يقل عن 10 نقابات عامة تضم في عضويتها 300 ألف عامل على الأقل.

أيضاً، من المعروف أن العمال في العديد من المحافظات والمدن الصناعية لديهم بالفعل اتحادات محلية مستقلة مثل اتحاد عمال السادات، واتحاد عمال السويس وبورسعيد والإسكندرية بدرجة ما. ولدى بعض هذه الاتحادات نقابات تثق عضويتها في النقابة، وتقف وراءها. لذا فإن في  استطاعة النقابات المستقلة بعد إقرار القانون تأسيس عدد الاتحادات المحلية التي تنافس الاتحاد العام.

لكن المشروع لم يدرج تعريفًا للاتحاد المحلي ضمن التعريفات في المادة الأولى، وكذلك في المادة 13، والتي تحدد مستويات التنظيمات النقابية في اللجنة النقابية للمنشأة، أو اللجنة النقابية المهنية، النقابة العامة والاتحاد النقابي العمالي. بينما نصت المادة 17 على أنه «يجوز للاتحاد النقابي العمالي أن يشكل فروعاً، أو اتحادات محلية بالمدن والتجمعات الصناعية أو بالمحافظات،….».

أي أنه فقط عندما يكون لديك اتحاد عام، تستطيع أن  تشكل اتحادًا محليًا، وقبل ذلك لا.

الخطوة الثالثة، هي تحويل اللجنة النقابية القاعدية لرقيب علي العمال لصالح أصحاب الأعمال. فقد نصت المادة 15 على أن «تتولي اللجنة النقابية للعاملين بالمنشأة المشاركة في وضع اللوائح، والنظم الداخلية، بتنظيم شؤون العمل والعمال، والمشاركة في تنفيذ خطط العمل والإنتاج بها». ويلي ذلك، في الخطوة الرابعة، وضع شروط للوصول للنقابة العامة والاتحاد العامة لا يستطيع الوفاء بها إلا المرضي عنهم. فالجمعية العمومية للنقابة العامة تتشكل من ممثلي اللجان النقابية على مستوى الدولة وفقا للمادة 32. ولكل لجنة نقابية ممثلان في النقابة العامة يختارهما مجلس إدارة اللجنة من بين أعضائها. ويتم تمثيل النقابة العامة في الجمعية العمومية للاتحاد النقابي العمالي باثنين يختارهما مجلس إدارة النقابة العامة. ثم تنتخب الجمعية العمومية المنتقاة للاتحاد رئيساً وأعضاء مجلس الإدارة، ليس من الجمعية العمومية بشكل عام، بل من بين من ترشحهم مجالس إدارات النقابات العامة من بين مندوبيها للجمعية العمومية للاتحاد النقابي، أو من بين أعضاء مجلس إدارتها.

وتتعلق الخطوة الخامسة بالانتخابات. ففي المادة 42، يرأس اللجنة العامة علي مستوي المحافظة أحد الأعضاء من الجهات والهيئات القضائية بدرجة قاض، أو ما يعادلها،  بترشيح من وزير العدل، وذلك بناء على طلب الوزير المختص. بالإضافة إلى مدير مديرية القوى العاملة أو من ينيبه، وأحد أعضاء المنظمة النقابية المعنية. الأهم  من ذلك هو أن رؤساء اللجان الفرعية لإجراء الانتخابات النقابية يعينون، طبقًا لنفس المادة، من العاملين في الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، أو الاتحاد النقابي العمالي، أو المؤسسات التابعة له. أي أن من يدير العملية الانتخابية هم العاملون بالحكومة أو بالاتحاد.

وإذا استطاع أحد النقابيين غير المرغوب فيهم دخول الانتخابات رغم كل هذه القيود، بالاستطاعة إسقاط اسمه من الجداول الانتخابية (حدث ذلك كثيرًا في الانتخابات النقابية قبل الثورة). وعليه في هذه الحالة أن يطعن أمام المحكمة العمالية في خلال 15 يومًا من تاريخ غلق باب الترشح أو البدء في إجراء الانتخابات. ولا يُقبل الطعن إلا بعد التظلم أمام اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات، وفوات ميعاد البت، أي أنه لن يستطيع اللحاق بالانتخابات بأي شكل وإذا استطاع الحصول على حكم فعليه ساعتها البحث في كيفية تنفيذه.

علمًا بأنه في الانتخابات النقابية للدورات 2001/2006، 2006/2011 كان النقابيون يلجأون للقضاء الإداري أثناء الانتخابات، ويحصلون على أحكام مستعجلة، ثم يلحقون بالانتخابات.

الخطوة السادسة، تجيء في حالة دخول عناصر مناضلة للاتحادات والنقابات. في هذه الحالة تعطي المادة 23 للمنظمة النقابية الحق في رفض طلب انضمام أحد الأعضاء بأغلبية ثلثي مجلس إدارتها. كما أنه من حق المنظمة النقابية مساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم النقابي، وفقًا للقانون والقرارات المنفذة ولوائح المنظمة النقابية، وكذلك ميثاق الشرف الأخلاقي للعمل النقابي الذي لا نعرف محتواه. علمًا بأن تعريف العمل النقابي في المادة الأولى من المشروع يقول إنه «كل نشاط يقوم به العضو النقابي لتحقيق أهداف المنظمة النقابية العمالية». وأخيرًا، تجيز المادة 28 فصل عضو الجمعية العمومية للمنظمة النقابية العمالية بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس إدارتها، وفقاً لنفس القواعد السابقة.

نفس الشيء بالنسبة لعضو مجلس إدارة المنظمة النقابية، فيمكن لمجلس الإدارة إيقافه بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضائه. ولو خرجت لجنة نقابية كلها عن الخط العام للاتحاد دفاعًا عن مصالح العمال؟ تعالج المادة 9 هذا، إذ تنص على أنه «لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة العمالية المختصة الحكم بحل المنظمة النقابية العمالية، إذا كان إنشاؤها، أو تشكيلها مخالفاً لأحكام القانون، وله أن يطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف نشاطها»، وكذلك المادة 10 بالنسبة لمجلس الإدارة.

وتجرم الخطوة السابعة كل من يتمسك من النقابات المستقلة بصفته النقابية التي سبق أن أودع بها أوراقه في القوى العاملة، أو اكتفى بإعلام وزارة القوى العاملة بالتأسيس طبقًا للاتفاقيات الدولية التي تعتبر في حكم القانون.

وتتصدر وزارة القوى العاملة المشهد هنا في التصدي لأي تنظيم نقابي مستقل. فتقول المادة 20، إنه «إذا تبين للجهة الإدارية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إيداع الأوراق المنصوص عليها في المادة السابقة عدم صحة أي منها عليها إخطار الممثل القانوني للمنظمة،  ثم اللجوء للمحكمة المختصة للاعتراض على التأسيس». وتعطي المادة 21 الحق لكل ذي مصلحة في اللجوء للمحكمة العمالية المختصة للاعتراض على المنظمة النقابية العمالية.

ثم يأتي باب العقوبات بالمادة 68، التي تشدد العقوبة في هذه الحالة، إذ تنص على أنه «يُعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد علي عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص شارك في تأسيس، أو إدارة منشأة أو جمعية، أو جماعة أو منظمة، أو رابطة، أو هيئة، أو غير ذلك، وأطلق عليها بدون وجه حق في مكاتبات، أو في لوحات، أو في إعلان، أو إشارة، أو بلاغ موجه إلى الجمهور اسم إحدى المنظمات النقابية العمالية، أو مارس أي نشاط نقابي تقتصر ممارسته على أعضاء مجلس إدارة المنظمة النقابية، وذلك وفقاً لأحكام هذا القانون».

وتضيف الخطوة الثامنة امتيازات جديدة إلى الامتيازات التي يتضمنها القانون الحالي رقم 35 لسنة 1976: إعفاءات جمركية وضريبية، وإعفاءات من رسوم الشهر العقاري والنشر في الوقائع المصرية بحسب المادة 62، وإعفاءات من الرسوم القضائية وفق المادة 63، والإعلان في الصحف القومية بنصف التكلفة بحسب المادة 64، ناهيك عن التفرغ النقابي.

وبالنسبة لاشتراكات العضوية، لا يرغب النقابيون القدامى بأي شكل من الأشكال في النزول ومقابلة العمال، حتى لو كان لجمع الاشتراكات.  لذا أتت المادة 55 بنص جديد تلزم فيه المنشآت التي يعمل بها العامل باستقطاع قيمة اشتراك العضوية النقابية من أجره، بناء على طلب المنظمة النقابية. وإذا لم تلتزم المنشأة بخصم الاشتراكات، وتوريدها للنقابة، يجوز للمنظمة النقابية أن تطلب من الجهة الإدارية تحصيلها  لصالحها عن طريق الحجز الإداري.

ثم تعرقل الخطوة التاسعة عمل الجهاز المركزي للمحاسبات في الرقابة. فقد جعل مشروع القانون اعتماد رد المنظمة النقابية على ملاحظات الجهاز من اختصاصات الجمعية العمومية للمنظمة النقابية، والتي تعقد بشكل سنوي. ويجوز عقدها لأسباب طارئة فقط بناء على طلب رئيس مجلس إدارتها، أو ثلثي أعضاء المجلس، أو ثلث أعضاء الجمعية العمومية (كما تقول المادة 30). وبهذا صار هناك نص قانوني يسمح بعدم الرد علي الجهاز لمدة عام.

لم ينص مشروع القانون صراحة على الوحدانية في النقابات، ولا على الشكل الهرمي، وهما من الانتقادات التي وجهتها منظمة العمل الدولية لقانون النقابات 35 لسنة 1976 قبل ثورة يناير، مطالبةً بتعديله. إلا أن المشروع لا يسمح إلا بتنظيم واحد، هو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر. كما تستمر فيه نفس الإشكاليات التي تسحب من صلاحيات النقابات القاعدية لصالح قمة الهرم النقابي. وسيساعد مشروع القانون الجديد النقابيين الصفر على التخلص من كل صوت نقابي يطالب بنقابات معبرة عن العمال، تدافع عن حقوقهم، كما يعرقل إمكانية الإنصاف السريع لحقوق النقابيين الذين يتم شطبهم، أو منعهم من الترشح. ويحرم العاملين في الجهات النظامية من حق تأسيس نقابات تدافع عن حقوقهم، رغم التوقعات بزيادة عدد العمال المدنيين في هذه المؤسسات، في ظل توسع الجيش في نشاطه الاقتصادي. وأخيرًا، يتضمن مشروع القانون ما يعرقل عمل الجهاز المركزي للمحاسبات، لتفادي عقوبات رادعة في حال وصول الأمر للمحاكم.

إنه بجدارة مشروع قانون تصفية النقابات المستقلة.

شادي لويس|الثلاثاء06/12/2016

 
قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية، السبت الماضي، ببطلان المادة 10 من قانون التظاهر الصادر في العام 2013، ونزع اختصاص وزارة الداخلية بسلطة منع التظاهرات وتأجيلها وتغيير مسارها، ونقل تلك الصلاحيات إلى القضاء وحده. وبالرغم من الفتور الذي قوبل به قرار المحكمة، نظراً لتضمنه رفضاً للطعن على المواد الملزمة بالإخطار المسبق لوزارة الداخلية بمواعيد التظاهرات وأماكنها وأسبابها وبيانات منظميها، والمعاقبة بالحبس والغرامة على مخالفة ذلك الإلتزام، فإن الحكم لا يخلو من دلالات إيجابية على إمكانية تحرك معارضي النظام في مساحاتهم وإن كانت محدودة، يتيحها الدستور الدستور المصري، والتعويل على الحد الأدنى من التزام الهيئات القضائية بالإجراءات القانونية ولو بشكل صُوري. 

 

يظل الحق في التظاهر، مع هذا، مقيداً بفعل إنتهاكات الشرطة الممنهجة في مواجهة التظاهرات والتجمعات الإحتجاجية، وبترسانة من القوانين التي تستغلها السلطات في توجيه إتهامات للموقوفين تتضمن تكدير الأمن العام وإتلاف الممتلكات وقطع الطرق والاعتداء على قوات الأمن وغيرها. لكن العوامل الأكثر تأثيراً في الفتور الذي استُقبل به قرار المحكمة، تعود في الأساس إلى أسباب لا تتعلق بالنظام ومدى الثقة في التزامه بالقانون والحقوق الدستورية، بل بانقسام معارضيه حول سبل مواجهته.

 

فقطاعات واسعة ممن انخرطوا في الحركة الاحتجاجية الواسعة، خلال الأعوام الخمسة الماضية، تبدو اليوم وقد فقدت إيمانها بفاعلية العمل الإحتجاجي، أو على الأقل هم وصلوا إلى قناعة بفداحة عواقبه، مقارنةً بقدرته المحدودة على إحداث تغيير فعلى على المستوى المؤسسي. أما أولئك الذين ما زالوا على يقينهم بأن العمل الاحتجاجي هو السبيل الوحيد لإسقاط النظام، لا تغييره فقط، فيرى الكثيرون منهم أن التسليم بتقنين السلطة لحق التظاهر، والإلتزام بتلك القوانين المنظمه له، هو تفريغ للعمل الإحتجاجي من مضمونه بوصفه تحدياً للسلطة وتمرداً على قوانينها ومؤسساتها، وكذلك هو انخراط في عملية تحويل التظاهر إلى فعل رمزي، تنحصر نتائجه في تفريغ شحنة الغضب الشعبية وترويضها من جانب، وتأكيد صورة متوهَّمة عن ديموقراطية النظام وتسامحه مع النقد من جانب آخر. هكذا، فإن تخفيف القيود القانونية على حق التظاهر، يبدو للبعض شأناً هامشياً غير جدير بالاهتمام، بل وربما هو فخ يجب تحاشي الوقوع في شرك الإحتفاء به، والتنديد به أيضاً.

 

ينسحب الانقسام حول الموقف من فاعلية العمل الاحتجاجي والقبول بتقنينه، إلى الموقف من اعتماد المسار القانوني لتحدي قوانين النظام وممارساته السلطوية. ففي حين يبدو اللجوء إلى القضاء وقد حقق نتائج إيجابية في ملف قضية جزيرتي تيران وصنافير، وقانون التظاهر، وغيرها من القضايا التي حظيت باهتمام إعلامي أقل، فإن الاحتفاء المتواضع بـ"الإنتصارات الصغيرة"، وفتح مساحات ضيقة من الحركة من داخل المنظومة القانونية للنظام السياسي، والتي كانت شعار المعارضة في عهد مبارك، أصبحت اليوم أمراً يُقابَل بقدر لابأس به من التوجس بل والتندر. فغير النظر إلى قرارات القضاء المتعلقة بقضية الجزيرتين، بوصفها مؤامرة من النظام للتراجع عن إتفاقه مع الحكومة السعودية بشأن الجزر بحجة إحترام القانون، فإن بعض معارضي النظام يرون أن قرار المحكمة الدستورية الأخير، هو أيضاً، يصب في مصلحة السلطة وحدها، إذ يؤكد إدعاءاتها الزائفة في شأن التزامها بالقانون والفصل ما بين السلطات والنسق المؤسسي للحكم، فيما تبدو تبعات الحكم على إتاحة الحق في التظاهر عملياً شبه منعدمة. هكذا، فإن الانخراط في المسار القانوني لتحدي السلطة يبدو للكثيرين وكأنه إما تورط لاواعٍ في مخططات النظام، أو تواطؤ غير مقصود في الترويج لمصداقيته والاعتراف بشرعية مؤسساته الصُورية.

 

يبدو انقسام ما نطلق عليه المعارضة المصرية - والتي تتكون من شبكات متناثرة من الجماعات والأفراد متنوعي المشارب والإنتماءات الإيديولوجية - حول مسارات مواجهة النظام وطرائق الاشتباك مع المشهد السياسي، أمراً مفهوماً وربما دلالة صحية. لكن إشكالية ذلك الانقسام تبدو في أنه مؤسس فى معظمه على نقد سلبي، يكتفى بتفنيد فاعلية المسارات المتاحة ونفيها، من دون تقديم تصور واضح عن مسارات بديلة. فإذا كان الفعل الاحتجاجي أو الالتزام به غير فاعل، فما هو الفعل السياسي البديل؟ أو كيف ومتى للفعل الاحتجاجي غير المقنن أن يكون ممكناً وناجعاً؟ كذلك، فإن كان اللجوء إلى القضاء تواطؤاً مع السلطة وشرعنةً لها، فما السبل الأخرى الممكنة للاشتباك مع قضية الجزر، والقوانين المقيدة للحقوق الدستورية، وغيرها من القضايا؟

 

وإذا كانت الإجابة على تلك الأسئلة غير جاهزة اليوم، ولا يُتوقع أن تأتي في المستقبل القريب، فإلى أن يأتي أوانها، ربما يكون الاشتباك مع المسارات المتاحة الحالية، والبناء عليها، مع ضرورة نقدها بالطبع لا نفيها بالمجمل، أمراً جديراً وواجباً، لا بوصفه خياراً واقعياً وحدّاً أدنى للفعل السياسي، بل أيضاً لأنه الطريق الوحيدة للإجابة على أسئلة البدائل وخلق الممكن منها.

 

 

عمّان ــ محمد الفضيلات

3 نوفمبر 2016

 

من دون سابق إنذار، وجد حمَلة جوازات السفر الأردنيّة المؤقتة وأبناء قطاع غزّة اللاجئين في الأردن، أنفسهم في مصاف العمالة الوافدة. وبعدما كانت "سياسة التغاضي" تُعتمَد مع هؤلاء، تغيّر الوضع ليجد كثيرون أنفسهم عاطلين من العمل.

 

بعد عشر سنوات من عملها في مدرسة خاصة، أُجبرت المعلمة، شيرين عودة، على تقديم استقالتها. القوانين الأردنيّة تمنع الفلسطينيين من حملة الجوازات المؤقتة ومن أبناء قطاع غزّة المقيمين منذ عقود في الأردن، من العمل في مجال التعليم الحكومي أو الخاص. ويأتي التدريس من بين 19 مهنة لا تتيحها وزارة العمل، منذ سنوات، أمام العمالة الوافدة. 

 

بين ليلة وضحاها، تُحوّل قضيةُ حملة الجوازات المؤقتة وأبناء غزّة اللاجئين في الأردن إلى عمالة وافدة، حين ألزم قرار صدر عن رئاسة الوزراء في يناير/ كانون الثاني الماضي، الراغبين منهم في العمل بالحصول على تصاريح. وذلك في إطار تغيّر عميق في السياسة التي حكمت التعامل معهم منذ نحو خمسين عاماً وفي انتهاك صريح لقرارات عربية واتفاقيات دولية. 

 

المدرّسة عودة من ضحايا قرار إصدار تصاريح العمل لحملة الجوازات المؤقتة وأبناء غزّة، تقول: "لم توافق المدرسة على منحي تصريح عمل لأنّ التعليم في المدارس الخاصة من المهن غير المتاحة أمام العمالة الوافدة. خلال السنوات العشر الماضية التي عملت فيها، كانت المهنة غير متاحة أمام العمالة الوافدة كذلك. لكنّني كنت أعمل بعد حصولي على موافقة أمنية تفيد أنه لا مانع من عملي. أمّا اليوم، فقد تغيّر الحال وطُلب منّي الحصول على تصريح عمل إذ إنّني لست أردنية. لكن لم أحصل على التصريح، إذ إنّ التعليم من المهن المغلقة". وبعدما خسرت المدرّسة الغزيّة وظيفتها، خسرت أسرتها مصدر دخلها الوحيد، "إذ والدي متوفّ ولا أعرف كيف نعيش مستقبلاً". 

 

800 متضرّر 

 

تقدّر "لجنة متابعة قضايا ومطالب أبناء قطاع غزّة" عدد المتضرّرين من التراجع عن "سياسة التغاضي" التي كانت مطبّقة على المدرّسين في المؤسسات التربوية الخاصة من حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة، بنحو 800 مدرّس ومدرّسة يخسرون وظائفهم. وتتخوّف اللجنة بحسب ما يقول أمين سرّها، جميل أبو العسل، من أن "يكون رفع سياسة التغاضي عن قطاع التعليم الخاص مقدّمة لرفعها عن جميع القطاعات التي تشملها المهن المغلقة أمام العمالة الوافدة. وهو أمر من شأنه أن يلحق ضرراً بآلاف المدرّسين". 

 

تفيد أحدث إحصاءات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أنّ نحو 158 ألفاً من أبناء قطاع غزّة، يعيشون في الأردن ويقيمون بغالبيتهم في مخيّم غزّة (شمال) ويحملون كذلك بغالبيتهم جوازات سفر أردنية مؤقتة. ويستغرب أبو العسل التغيّر الرسمي المفاجئ في التعامل معهم، والذي يتزامن مع رفع وتيرة مطالبهم بالحصول على حقوق مدنية كاملة لا تؤثّر على جوهر هويّتهم الوطنية الفلسطينية ولا تمثل مقدّمة لتجنيسهم أو اكتسابهم حقوقاً سياسية. ويؤكد أنّ "ما نريده هو حقوق تكفل لنا العيش بكرامة". يضيف: "نحن نعيش في الأردن منذ نكسة يونيو/ حزيران 1967، وننظر إلى أنفسنا على أنّنا أردنيون في حرصنا على أمن البلد واستقراره، من دون أن نتجاهل هويّتنا الفلسطينية. لكنّنا في النهاية نُعامل ليس كلاجئين، بل أقلّ من عمالة وافدة ونُحرم من أبسط حقوق الإنسان". 

 

وتفرض القوانين الأردنية قيوداً على حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة، تصل إلى حدّ حرمانهم من الحقّ في التملك والعمل والعلاج والدراسة والانتساب إلى النقابات المهنية، الأمر الذي يؤدّي إلى ارتفاع معدّلات الفقر والبطالة بينهم، بحسب ما يبيّن تقرير أصدره "مركز الفينيق للدارسات الاقتصادية والمعلوماتية" في عام 2013 تحت عنوان " ظروف عمل الفلسطينيين في الأردن". 

 

مزاجيّة في التطبيق 

 

وفي حين تناضل "لجنة متابعة قضايا ومطالب أبناء قطاع غزّة" من أجل تعديل القوانين التي تميّز ضدّ حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة، فإنّ جهودها تصطدم بآراء أردنية تذهب إلى الترويج أنّ الحقوق المدنية مقدّمة للتجنيس. 

 

في هذا السياق، يقول مدير مركز الفينيق، أحمد عوض، إنّ "حل مشكلة حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة يكمن في الخروج من المزاجية في تطبيق القرارات والتعليمات عليهم"، وذلك في "النصّ صراحة على استثنائهم من تعليمات تشغيل العمالة الوافدة في قانون العمل". وعوض الذي عمل سابقاً مديراً لمخيّم غزّة، يشير إلى "مزاجية حكمت التعامل مع حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة. في فترات سابقة، سمح لهم بالعمل في وظائف حكومية على الرغم من أنّها ممنوعة عليهم، وذلك لتعويض النقص الحاصل في تلك الوظائف. لكنّهم منعوا من ذلك لاحقاً. وفي فترات أخرى، سمح لهم بالتملك ليمنعوا من ذلك في ما بعد. وفي بعض الأحيان، كان يسمح لهم بتلقي العلاج والدراسة في المؤسسات الحكومية، لكنّهم كانوا يُمنعون من ذلك في أحيان أخرى". 

 

ويشدّد عوض على أنّ "التعامل الأردني معهم يمثّل انتهاكاً لقرار جامعة الدول العربية الصادر في عام 1983 والذي يؤكد على معاملة الفلسطينيين في العمل والتنقل والإقامة معاملة مواطني الدولة التي يحملون وثائقها. كذلك يُعدّ مخالفة للعهدَين الدوليَين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذَين صادق عليهما الأردن في عام 2006 ويساويان اللاجئين بالمواطنين في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

 

 

سياسة شاملة 

 

التراجع عن "سياسة التغاضي" لا يبدو محصوراً بقطاع التعليم. ففي أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2015، أغلقت لجنة من وزارة الصحة الأردنية عيادة أسنان في مخيّم غزّة بذريعة عدم حصول الطبيب على تصريح مزاولة مهنة. ويقول صاحب العيادة، الدكتور أكرم أبو شباب، إنّ "العيادة أنشئت في عام 2001. لكنّ قرار إغلاقها أتى بعد 14 عاماً. ومذ ذلك اليوم، أتهرّب من تطبيق القرار، عن طريق العمل المسائي وعدم الانتظام في مواعيد فتحها. لكنّهم أخيراً، أغلقوها بالشمع الأحمر". ويصف الطبيب الغزي الذي يحمل جواز سفر مؤقت، إغلاق عيادته بـ "الكارثة. فالعيادة مصدر دخلي وإغلاقها فترة طويلة سوف يؤدّي إلى خسارتي زبائني والسمعة التي اكتسبتها خلال سنوات". يُذكر أنّ قانون نقابة الأسنان الأردنيين يمنع منح طبيب الأسنان غير الأردني تصريح مزاولة مهنة الذي يعدّ أحد شروط ترخيص العيادة. ويشير أبو شباب إلى أنّ "أطباء كثيرين من حملة جوازات السفر المؤقتة وأبناء قطاع غزّة يضطرون إلى العمل في الخفاء في عيادات طبية، بظروف عمل صعبة ورواتب متدنية لعدم امتلاكهم تصاريح مزاولة مهنة". 

 

أمام الوضع الذي يصفه أبو الشباب بـ "المعتم"، لا يرى طبيب الأسنان حلاً إلّا في "خيارَين لا ثالث لهما. الأوّل هو صدور قرار من أعلى المرجعيات في البلد يقول بإنصاف حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة من خلال السماح لهم بالعمل أسوة بالمواطنين الأردنيين. أمّا الخيار الثاني فهو العودة إلى سياسة التغاضي التي كفلت لهم العمل طوال سنوات، على الرغم من أنّ ذلك يُعدّ مخالفة للقوانين المعمول فيها". 

 

تجدر الإشارة إلى أنّ الوضع القانوني للعمالة الوافدة لا يتطابق مع وضع حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة، إذ إنّ هؤلاء لم يأتوا إلى الأردن بملء إرادتهم بل أجبروا على ذلك نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم. كذلك، لا يستطيعون العودة إليها بملء إرادتهم، ولا تستطيع السلطات الأردنية أن توقع عليهم عقوبة الترحيل التي توقعها على العمالة الوافدة المخالفة. 

 

إلى ذلك، نفى مصدر حكومي مسؤول وجود توجّهات رسمية للتضييق على حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة. ويقول: "لا تعليمات ولا قوانين جديدة. هذا الوضع قائم منذ سنوات". وأعاد المصدر "الضجّة الحاصلة، إلى رغبة بعضهم في عدم تطبيق القوانين". 

 

من جهته، يرى عضو البرلمان الفائز عن قائمة الدولة المدنية، النائب خالد رمضان، أنّ "الإجراءات الجديدة عقابية". ويوضح أنّ "حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة يعاقبون الآن. وما يتعرّضون له يمثّل تحدياً لإرادة الناس وتحدياً لقيم المواطنة وعملاً ممنهجاً ضدّ توجهات الدولة المدنية". ويؤكّد أنّ "هؤلاء لا يطالبون بحقوق سياسية ولا يسعون إلى الحصول على الجنسية. كلّ ما يرغبون فيه هو حقوق مدنية مساوية لحقوق الأردنيين بما يكفل لهم حياة لائقة". 

 

16 مطلباً 

 

وتضع "لجنة متابعة قضايا ومطالب أبناء قطاع غزّة" 16 مطلباً تسعى إلى تحقيقها، من بينها السماح لحملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزّة بتسجيل الأراضي بأسمائهم لغرض السكن، والسماح لهم بالحصول على رخص قيادة عمومية مؤقتة وتسجيل مركبات الديزل بأسمائهم. كذلك تطالب بتمديد مدّة صلاحية جوازات السفر المؤقتة التي يحملها هؤلاء إلى خمس سنوات بدلاً عن سنتين، وتخفيض رسوم إصدار الجواز، ومنح جوازات سفر مؤقتة لحاملي وثائق السفر المصرية من أبناء قطاع غزّة المقيمين في المملكة بعد مضيّ عشر سنوات على إقامتهم المتواصلة. يُضاف إلى ذلك، السماح لهم بالعمل في مؤسسات الدولة ولو بعقود سنوية، وإلغاء تصاريح العمل لأبناء القطاع، والسماح لهم بالدراسة في الجامعات الحكومية عبر التنافس، والسماح للأطباء والمهندسين والمحامين منهم بالحصول على شهادة مزاولة مهنة. كلّ ذلك مطالب يحتاج تحقيقها إلى تعديلات في جملة من القوانين المعمول بها، وقبل ذلك إلى قرار سياسي.

المغرب – قدس الإخبارية: خرج المئات من ساكنة الحسيمة (شمال المغرب)، في احتجاجات شعبية عارمة بعد مقتل بائع سمك داخل شاحنة شفط الزبالة دخل إليها، مساء أول أمس الجمعة، من أجل استرداد بضاعته المحجوز عليها.

وأكد شهود عيان وكما هو موثق في مقطع فيديو، أن آلة شفط الأزبال قام مستخدم بتشغيلها بتعليمات من أحد المسؤولين في السلطة، مما أدى إلى الإجهاز على الشاب المسمى قيد حياته محسن فكري (32 سنة) ومصرعه في الحال.

وجاء رد فعل الضحية بعد أن صادرت السلطات المحلية ما يقارب خمسة أطنان من سمك اشتراه داخل ميناء الحسيمة، وكان ينوي بيعه بالتقسيط، إلا أن تعسف السلطة بحجة أن نوعية السمك المراد بيعه يمنع صيده اعتبره فكري ضياعا لرأسماله الكامل وهو المعيل الرئيسي لعائلته الكبيرة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت الحادثة فاعلا واسعا، على الهاشتاغ الذي أطلقه النشطاء المغاربة “#طحن_مو”، مطالبين بمحاسبة المسؤولين.

وتداول النشطاء هاشتاغ “طحن_مو” (اقتل والدته)، وهي العبارة التي قالها الشرطي لأحد المستخدمين بشاحنة الأزبال من أجل تحريكها وأدت لمقتل الشاب بائع السمك، كما تقاسم نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي من خلاله مجموعة من التدوينات والفيديوهات التي توثق للحظة مقتل الضحية وأثناء إخراجه من الشاحنة بصعوبة بالغة تجاوزت الساعة والنصف، حسب ما أكده شهود عيان.

وتم تداول مجموعة من الوسوم الأخرى من بينها “شهيد الحسيمة”، “كلنا محسن فكري”، و”شهيد الحكرة”، “الريف المطحون”.

31/10/2016
 
خرج مئات  من عمال و موظفي البلديات إلى شوارع مدينة تيزي وزو، اليوم، في مسيرة حاشدة للتنديد بأوضاعهم المهنية و المعيشية رددوا خلالها شعارات من قبيل ” يا للعار يا للعار حكومة بلا قرار ” “يا سلال يا سلال نحي لنا قانون العار “.
بدعوة من النقابة المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية “السناباب” و الكنفدرالية العامة المستقلة للعمال، شهدت شوارع مدينة تيزي وزو ، منتصف نهار اليوم ، تنظيم مسيرة شارك فيها مئات من العمال و موظفي بلديات ولاية تيزي وزو إلى جانب زملائهم قدموا من ولايات أخرى منها الشلف ، وهران ، باتنة على سبيل الذكر إنتقدوا  خلالها السياسة العامة  المنتهجة من قبل الحكومة و قانون العمل الجديد الذي تسعى لتجسيده و الهادف  حسبهم لتركيع العمال و تجويعهم.
وسبق تنظيم هذه المسيرة الإحتجاجية الحاشدة تجمع المحتجون بفناء مقر محطة المسافرين القديمة بالمدخل الغربي لمدينة تيزي وزو حيث تناوب مسؤولي النقابة و الكنفدرالية  على أخذ الكلمة أمام حشود من عمال و موظفي البلديات عبروا خلالها عن موقفهم من السياسة الاقتصادية و الاجتماعية المنتهجة من قبل السلطة .
فإعتبرت السيدة مغرواي في تدخلها “قانون العمل الجديد الذي تسعى الدولة لتجسيده مضاد للعمال و للمكاسب التي حققوها منذ زمن بعيد حيث صرحت ” النظام ببلادنا يبحث عن حلول لأزماته بضرب جيوب العمال و مصالحهم عوض فتح باب المناقشة و الحوار مع الطبقة الشغيلة فهو يسعى في كل مرة لفرض قراراته لتفقير العمال .”
الصفحة 1 من 4

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…