الأخبار| فاتن الحاج | الأربعاء 13 حزيران 2018|

تحسم الساعات المقبلة مصير الاتفاق ــــ المصالحة الذي وقعته لجنة الأهل في الليسيه فردان، التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية، مع إدارة المدرسة، إذ ينتظر أن تتخذ قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، ماري كريستين عيد، قراراً بقبول الاتفاق أو عدم قبوله. فيما أعلن الاساتذة الإضراب ابتداء من اليوم احتجاجا على عدم مصادقة قاضية الامور المستعجلة على المصالحة بين إدارة المدرسة ولجنة الاهل. وتقضي المصالحة بموافقة لجنة الأهل على الإفراج عن مليارين و750 مليون ليرة وهي كامل الزيادة على الأقساط المدرسية المفروضة في الموازنة السنوية العام 2017 ــــ 2018 (مليون و700 ألف ليرة يدفعها الأهل عن كل تلميذ).

وبينما كان منتظراً أن تبت عيد بالاتفاق أمس، أرجأت قرارها للتدقيق. أتى ذلك على وقع اعتصام أهالٍ حضروا إلى المحكمة ليقولوا للقاضية إنهم الأصل، وأنّ لجنة الأهل الحالية فاقدة للشرعية ومتواطئة مع الإدارة ولا تمثلهم. وفي الجلسة التي عقدت بحضور محامين ممثلين عن الإدارة ولجنة الأهل والأعضاء المستقيلين من اللجنة، تقدم الأعضاء المستقيلون من لجنة الأهل بدعوى إبطال محضر الجلسة التي وقع فيها الاتفاق.

المعتصمون يؤكدون أن مشكلتهم ليست مع المعلمين إنما مع لجنة الأهل والإدارة التي قابلت كل المفاوضات والمبادرات بالسلبية ووضع الشروط التعجيزية لا سيما في ما يخص تحرير 668 ألف ليرة عن كل تلميذ بشرط أن يخصص هذا المبلغ كاملاً لحقوق المعلمين في قانون سلسلة الرتب والرواتب فقط، باعتبار أن هناك علامات استفهام حول الزيادات الكبيرة والمبالغ بها لا سيما البند في الموازنة المتعلق بنفقات المدرسة والذي تضمن بعض فقراته زيادات تفوق المليار ليرة لبنانية.

طالب الأهالي القضاء بعدم المصادقة على المصالحة

وفي عريضة يوقعونها، يطرح الأهالي الثقة برئيسة اللجنة سعاد شعيب «بعد سقوط أهليتها وعدم امتلاكها السلطة لتمثيلنا قانوناً ولكونها فرضت نفسها علينا وعملت ضد مصالحنا منذ توليها رئاسة لجنة الأهل»، مطالبين القضاء بعدم المصادقة على ما سموه الاتفاق ــــ الفضيحة الموقع مع إدارة البعثة العلمانية الفرنسية.

«هي قضية حق وليست مسألة القدرة على الدفع من عدمها»، هذا ما يركز عليه عليه الأهالي المعترضون إذ لا يجدون أي مبرر قانوني واقتصادي لمضاعفة القسط المدرسي 3 مرات خلال 12 سنة، فيما أعداد الأساتذة والتلامذة لم تتغير ولم تُدخل المدرسة أي تحسينات على مبناها والبيئة المدرسية أو أي تقديمات استثنائية. ويذكرون كيف أن رئيسة اللجنة كانت في كل مرة تبرر مطالبتهم بدفع الزيادة على مدى السنوات السابقة كي تخفف عنهم في ما بعد كلفة تطبيق القانون الجديد لسلسلة الرواتب فكانت النتيجة أن تفرض عليهم زيادة مليون و700 ألف دفعة واحدة!

 

الأخبار | زينب إسماعيل | الأربعاء 13 حزيران 2018|

 

57% من الأطفال المُقيمين في لبنان يتعرّضون للعنف بشكل دائم بحسب مُنظّمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي أطلقت، أمس، حملة «بدّي ربّيك بلا عنف»، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.

مسؤولة برنامج حماية الطفل في المُنظّمة زمن علي حسن أوضحت أنّ إطلاق الحملة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، يهدف إلى الحدّ من مظاهر العنف المتزايدة. وهي تستهدف كل الأهالي والأطفال على الأراضي اللبنانية، وبالتالي ليست موجهة الى اللبنانيين فقط.

مصطلح العنف المستخدم في الحملة يحمل أشكالاً مُتعدّدة: العنف الجسدي، النفسي، المادي، الجنسي، إضافة إلى الإهمال والإساءة.

وتعمل المنظمة من خلال البرنامج على تطوير سياسات جديرة بالتحول إلى قوانين رسمية (على غرار سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية التي أطلقتها سابقاً)، عدا عن دور وزارة التربية تحديداً كونها المسؤول الأول عن المدارس الرسمية والخاصة. العمل بهذه السياسات سيبدأ خلال السنة الحالية، وستتمحور حول الأساليب التي يجب على المعلمات والمعلمين استعمالها في حال مواجهتهم حالات عنف عند تلاميذهم، والجهة التي يجب أن تحال إليها هذه الحالات.

إلى جانب المتابعة المباشرة للأطفال، خصّ المشروع الأهل بورشات ولقاءات توعويّة، من شأنها تغيير نظرتهم حول التربية، وتشجيعهم على ممارسة النوع الحديث والفعال منها، عوض تلك التقليدية القائمة على الموروثات والعادات، والتي تجعل من العُنف المُستخدم «طبيعياً» ويدخل في سياق التربية، ما «يؤثر على صحة الطفل النفسية والجسدية، ومن المحتمل أن يحوّله إما إلى ضحية أو إلى فرد عنيف يمارس العنف على الآخرين»، بحسب القيّمين على المشروع.

واللافت أن شريحة كبيرة من المُقيمين في لبنان تنتهج هذه المُمارسات التقليدية. فبحسب إحصاءات المُنظّمة، يتعرض 6 من أصل كل 10 أطفال للعنُف بواحد أو أكثر من أشكاله.

من جهتها، تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بدور في مُساعدة الأهالي على «خلق جوّ محبب وسلس بينهم وبين أطفالهم»، عبر برنامج التربية الإيجابية.

 النهار | موريس متى | 13 حزيران 2018 | 

هي ليست المرة الاولى التي تحمّل فيها العوامل الطبيعية القطاع الزراعي اللبناني خسائر كبيرة، وآخرها الفيضانات الكبيرة التي اجتاحت الكثير من السهول والخيم الزراعية وأتلفت العديد من المواسم، بقاعا وشمالا، ما دفع المزارعين الى رفع الصوت مجدداً للمطالبة بالتعويض وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

بعد كل ازمة، يعود الحديث عن أهمية انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث وانشاء غرف مستقلة زراعية تدير السجل الزراعي، ما يعيد تنظيم القطاع ويحدّ من الخسائر التي يتحملها المزارعون. في هذا السياق، يقول رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك ان "إهمال الدولة لاوضاع المزارعين هو جريمة موصوفة الهدف منها افقارهم وتهجير ابناء المناطق الريفية". واعتبر ان "عدم اصدار قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث هو امعان في التنكيل بالمزارعين الذين يتعرضون للاضرار من جراء الاحوال الجوية نتيجة التغيرات المناخية التي تؤدي الى فيضانات وارتفاع في الحرارة، وكلها عوامل تساهم في تلف المحاصيل وضرب المواسم على انواعها".

وفي ما يتعلق باقتراح قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث، يذكّر الحويك بان "هذا القانون نوقش وعُدّل وتم إقراره في لجنة الادارة والعدل النيابية في 11 كانون الثاني 2005، ومنذ ذلك التاريخ جُمّد في مكانه ولم يجرِ تحويله الى اللجان النيابية المشتركة للوصول به الى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره".

وبحسب جمعية المزارعين، تعرّض العديد من المواسم الزراعية هذه السنة لكوارث، فمثلاً موسم الجنارك لم يتعدَّ الـ %25 من الانتاج العادي، والكرز ايضا والكثير من الاصناف". ولفت الحويك الى ان "المخاطر التي يتعرض لها القطاع الزراعي من جراء الكوارث الطبيعية وانعدام الحماية من الاغراق، تمنع الاستثمار في هذا القطاع".

 

البطاطا السورية تغزو لبنان

ازمة إضافية تواجهها زراعة البطاطا التي تشكل %25 من الانتاج الزراعي اللبناني، ناتجة من إغراق الاسواق بالبطاطا السورية المهربة، وهو ما تسعى الجمارك اللبنانية الى وضع حد له عبر عمليات تعقب ودهم تقوم بها.

وفي هذا السياق، عقد تجمع المزارعين في البقاع إجتماعا بحث خلاله في ملف تهريب البطاطا السورية الى لبنان عبر معبر العبودية شمالا، ومعابر القصير السورية والقصر اللبنانية في الهرمل، بمعدل 200 طن يوميا، في عزّ موسم انتاج البطاطا اللبنانية بقاعا، وهو ما اعتُبر "احتلالا للاسواق"، مستنكرا حال "التسيب والفلتان" في هذا الملف. ويقول: "ارتفع سعر كيلو البطاطا 100 ليرة، من 300 الى 400 ليرة، بما يغطي كلفة انتاج الكيلو الواحد البالغة 400 ليرة. وقد غزت البطاطا السورية اسواقنا بأكثر من 200 طن يوميا، حيث يباع الكيلو الواحد بقيمة 70 ليرة سورية اي ما يقارب 250 ليرة لبنانية. وهذا ليس بتهريب انما احتلال للاسواق والسيطرة عليها من قطّاع الطرق والمهربين".

وقائع أرقام

¶ يشكّل قطاع الزراعة نحو 3.5 % من الناتج المحلي اللبناني.

¶ يوظّف القطاع 6 % تقريبًا من اليد العاملة اللبنانية، وهو خامس أكبر قطاع من حيث العمالة.

¶ شكّلت صادرات الفاكهة نحو 48 % من الصادرات الزراعية في 2016.

¶ شكّلت الخضار نحو 41 % والحبوب 5 % من الصادرات الزراعية في 2016.

 

الميزات التنافسية

¶ يمتلك لبنان أعلى نسبة من الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط، وتغطي نحو %65 من الأراضي اللبنانية (6800 كم² تقريبًا).

¶ طقس لبنان المعتدل وتربته الغنية وموارده المائية الوافرة عوامل رئيسية تجعل منه نقطة مثالية للنشاط الزراعي.

¶ يسمح الطقس المعتدل بزراعة مجموعة كبيرة من المحاصيل التي تنمو عادة في بلدان باردة واستوائية.

¶ يُعتبر معدّل سقوط الأمطار في لبنان وافرًا نسبيًا إذ يبلغ 2.2 ملياري متر مكعب سنويًّا، وهو معدّل يفوق بكثير المعدّل في المنطقة.

 

الأخبار | فاتن الحاج | الإثنين 11 حزيران 2018| 

فتح ملف. رسم انتساب. بدل إجراء امتحان دخول. بدل تطوير. بدل انضمام إلى شبكة مدارس. تتعدد التسميات «الملغومة» لرسوم انتساب تلامذة جدد إلى المدارس الخاصة، والنتيجة واحدة: جني أموال إضافية ومضاعفة أرباح المدارس

بدعة «فتح الملف» هي «نصب بكرافات». يميّز هذا الرسم عن المداخيل الأخرى غير المنظورة التي تحصّلها المدارس ضمن القسط مثل القرطاسية والنقل والزي المدرسي والأنشطة والكافيتريا، أنّه غير منظور في الواقع أيضاً، وهو «ليس إلا باباً للتشليح ووضع المبالغ المستوفاة في صندوق أسود لا نعرف عنه شيئاً»، بحسب عضو في إحدى لجان الأهل.

في مدارس كثيرة، هذه «الخوّة»، كما يسميها البعض، ليست هي نفسها «رسم التسجيل» الإجباري الذي تستوفيه المدارس لحجز مقعد للتلميذ سواء أكان قديماً أو جديداً، والذي تنطبق عليه المادة 5 من القانون 515: «...إذا فرضت المدرسة رسماً للانتساب إلى المدرسة أو للتسجيل، فلا يجوز أن يتعدى هذا الرسم 10% من قيمة قسط السنة السابقة، ويجب في مطلق الأحوال اعتباره جزءاً من أصل القسط السنوي المتوجب».

رسم استنسابي

لا معيار قانونياً يحكم رسم «فتح الملف». إذ تقرره إدارة المدرسة بصورة استنسابية ومن دون أن يشكّل بالضرورة 10% من القسط، وهو يتفاوت بين مدرسة وأخرى، من 150 ألف ليرة الى... أربعة آلاف دولار، كما هي الحال في مدرسة «انترناشيونال كولدج» ـــ عين عار! عضو لجنة الأهل في هذه المدرسة غازي حرب يستغرب ارتفاع الرسم إلى هذا الحد، في حين أنّ الـ10% توازي 1200 دولار، إذا ما احتسبنا أنّ معدّل القسط هو 12 ألف دولار في السنة. أما إدارة المدرسة فتدرج الرسم في خانة «التطوير» أو developement وليس كرسم تسجيل أو انتساب. 

في ثانوية حسام الدين الحريري في صيدا، لا يتجاوز الرسم 150 ألف ليرة لبنانية، لكن لمى الزين، إحدى الأمهات، تلفت الى أن المدرسة تحتفظ بالرسم الذي يدفعه الأهل تحت عنوان «بدل امتحان الدخول» حتى لو رسب التلميذ في الامتحان ولم يُسجّل في المدرسة! أما في مدرسة الراهبات ــــ البزانسون في بيروت فقد ارتفع الرسم هذا العام من 500 ألف ليرة إلى 750 ألفاً، رغم أن الزيادة على قسط التلميذ الواحد والمترتبة على تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب بلغت 800 ألف ليرة.

رئيس اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في كسروان ــــ الفتوح وجبيل ريشار مرعب ينقل عن إدارات المدارس أن هذه «النثريات مش حرزانة وما بتجمّع شي»! 

لدى السؤال عن مصير هذه الرسوم لا يحصل الأهل على أي جواب، بحسب طانيوس القسيس، الناشط في اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة. إذ أن لجان الأهل تفترض سلفاً أنه لا يحق لها المحاسبة بخصوصها، لكونها «نثريات» أو إيرادات غير مدرجة في الموازنة السنوية. يشدّد القسيس على أنّ هذا الرسم على اختلاف مسمياته غير قانوني استناداً إلى قانون تنظيم الموازنات المدرسية 515/1996 والاستشارة 75/2015 الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل والتي تعد رسم التسجيل أو الانتساب جزءاً لا يتجزأ من القسط، وبالتالي يعاد هذا المبلغ لولي الأمر خلال السنة الدراسية.

عرض وطلب

«هي مسألة عرض وطلب»، تقول سعاد شعيب، رئيسة لجنة الأهل في مدرسة الليسيه فردان، مشيرة إلى أن اختيار الأهل لمدرسة بذاتها واقتناعهم بمنهج تربوي معين يجب أن يكون نابعاً من إرادتهم الخاصة وليس من نصائح الجيران مثلاً، وبالتالي فإنّ قراءة النظام الداخلي للمدرسة الذي يتضمن كل هذه التفاصيل خطوة أساسية قبل التوقيع عليه و«أكل الضرب». شعيب تشير إلى أنّ ميزة «فتح الملف» في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية أنّه انتساب لشبكة المدارس التابعة للبعثة وبالتالي تسهيل الانتقال من مدرسة إلى أخرى داخل الشبكة عبر العالم. 

إلاّ أنّ هذه الخدمات «غير المعلنة» استوقفت لجنة الأهل في الليسيه الفرنسية الكبرى في النزاع الأول مع إدارة المدرسة قبل ثلاث سنوات. ففي حساب بسيط تبين للجنة أن المدرسة تحصّل سنوياً من «فتح الملف» 500 ألف دولار بالحد الأدنى إذا لم يحتسب التلامذة الجدد في الصفوف الأخرى وعددهم قليل نسبياً، باعتبار أن الرسم المفروض على كل تلميذ جديد هو 2300 دولار مضروباً بمعدل 28 تلميذاً في الصف مضروباً بـ8 شعب.

تجني الليسيه الكبرى 500 ألف دولار من «فتح الملف» سنوياً

ولدى مراجعة اللجنة للإدارة كان الجواب أن هذا الرسم لا يتعلق بالانتساب أو التسجيل إنما «بالانضمام إلى شبكة المدارس العلمانية الفرنسية» في العالم. ولما استوضحت اللجنة عن حقوق وواجبات العضو في الشبكة العالمية لجهة المشاركة في جمعيات عمومية وما شابه لم يأتها أي جواب، لتفاجأ بعد ذلك أنّ هذا الرسم يختلف بين مدرسة وأخرى تابعة للبعثة العلمانية الفرنسية في لبنان. فالليسيه الكبرى غير ليسيه نهر إبراهيم غير الليسيه طرابلس، في حين أن كلفة الانتساب المحددة، بحسب القانون الفرنسي، يجب أن تكون موحّدة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ القسط نفسه يختلف أيضاً بين مدارس العاصمة ومدارس المناطق!

فليختر الأهل مدارس أخرى

«الأهالي أحرار في اختيار مدارس أولادهم وهم من يتحمل عواقب تطبيق القوانين فيها»، هكذا يرد أمين سر اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة فرنسوا حبيقة على تفسير «فتح الملف». يشير إلى أن الاتحاد لا يعترف بهذا الرسم غير القانوني، مبدياً استغرابه ممن يشكون منه وهم ذهبوا إلى المدارس بأرجلهم. لكنه يقر بأن بعض المدارس يفرض مبالغ «زهيدة» ويدرجها في خانة الدعم أو التبرع للمدرسة! 

عضو الاتحاد ممثل مدارس المصطفى محمد سماحة يلفت إلى أن الاتحاد لا يتحمل مسؤولية التصرفات والسلوكيات الفردية وأخطاء المدارس الأعضاء، «فهو عبارة عن تجمع للمؤسسات التي تتعاون حول القضايا الأساسية. وبالنسبة إلينا كمؤسسة فتح الملف هو رسم تسجيل ضمن القسط ومحاولة لتجزئة الدفع على الأهل». يرى سماحة أن الدولة هي من يجب أن يتحمل مسؤولية الفوضى في هذا القطاع وليس الاتحاد.

هيئة التشريع: فتح الملف غير قانوني

في استشارة لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل حملت الرقم 75/2015 بتاريخ 27/1/2015، تحت عنوان «مدى قانونية عدم إدخال رسم فتح الملف ضمن القسط المدرسي وفقاً للمادة 5 من القانون 515، وبالتالي عدم إدخاله ضمن موازنة المدرسة»، أوضحت ما يأتي: «...إذا فرضت المدرسة رسماً للانتساب إلى المدرسة أو للتسجيل، فلا يجوز أن يتعدى 10% من قيمة قسط السنة السابقة، ويجب في اعتباره جزءاً من أصل القسط السنوي المتوجب. وحيث أنه يتبين من المادة 5 التي أسوة بباقي الأحكام المتعلقة بالمدارس الخاصة قاعدة آمرة وليست قاعدة متممة، أنها توجب أمرين:

أولهما لا يجوز للمدرسة أن تفرض رسم انتساب تتجاوز قيمته 10% من قيمة القسط السنوي.

ثانيهما أنّه يجب اعتبار ان هذا الرسم يشكل جزءاً من أصل القسط السنوي المتوجب، وحيث أنّه عندما يشكل الرسم جزءاً من القسط السنوي فهو يدخل وجوباً ضمن باب الإيرادات في الموازنة، ولا يجوز تحت أي حجة كانت أن تفرض هذا الرسم وأن تجري المحاسبة بخصوصه، إلاّ وفقاً للأصول المذكورة».

الأخبار - هديل فرفور  - الجمعة 8 حزيران 2018-

«المريض اللبناني يدفع نصف مليون ليرة إضافية سنوياً في دواء واحد». هذا ما خلُصت اليه جمعية حماية المُستهلك لدى مقارنتها أسعار الدواء في لبنان مع تلك المعتمدة في دول تصنيعها. هذه الخلاصة تختصر تداعيات الفساد الذي يفتك بسوق الدواء في لبنان بسبب عامل الوكالات الحصرية لشركات الأدوية المُستوردة، من دون إغفال مسؤولية وزارة الصحة

يبلغ السعر التجاري لدواء plavix 75 لعلاج انسداد الشرايين الذي يحتاجه مرضى الجلطات القلبية او الدماغية نحو 71 ألف ليرة في لبنان. الدواء نفسه يُباع في فرنسا، الدولة المُصنّعة له، بما يعادل 28 ألف ليرة، ما يعني أن سعر هذا الدواء في لبنان يزيد عما هو عليه في فرنسا بنسبة 253%، وفق «جمعية حماية المُستهلك» التي أعدّت تقريرا حول فارق الأسعار بين عدد من الأدوية المزمنة في لبنان، وتلك المعتمدة في بلاد تصنيعها.

وبحسب عدد من الصيادلة، فإنّ الشركة التي تملك وكالة حصرية لبيع هذا الدواء لديها ما يُشبه «إذن» تصنيعه في لبنان، علما أن كل ما تقوم به هو تغليف الحبوب التي تستوردها. لكن هذه «الآلية» تجعل من لبنان، وفق القانون السائد، «بلد المنشأ» للدواء، ما يسمح للشركة ولغيرها ممن تتمتع بوكالات حصرية لبيع الادوية وتحمل «إذونات» مُشابهة بعدم اعتماد جدول الأسعار الذي يرتكز على المُقارنة مع أسعار دول المنشأ الحقيقية.

مصدر مُطّلع على ملف الأدوية أكّد لـ «الأخبار» أن هذه «اللوفكة» تجري بعلم وزارة الصحة، وهي مخرج «ذكي» تلجأ اليه الشركات لإبقاء سعر الدواء مُرتفعاً، في سياق فوضى تسعير الأدوية.

«جمعية حماية المُستهلك» أعدّت جدولاً بعدد من الأدوية التي يفوق سعرها في لبنان مئات أضعاف سعرها في بلد المنشأ، لافتة الى تجاوز بعض الفروقات في السعر نسبة 763%، كما هي الحال بالنسبة لدواء Lipitor-Tahor 80 لتخفيف نسبة الدهن في الدم والذي يتناوله بعض مرضى القلب في شكل دائم. إذ يباع هذا الدواء في لبنان بنحو 99 ألف ليرة لبنانية، فيما يبلغ سعره في الدولة المُصنّعة له بما يعادل 13 ألف ليرة لبنانية!

أمّا بالنسبة لدواء Coaprovel لعلاج مرضى الضغط، فيباع في لبنان بنحو 51 ألف ليرة فيما سعره في الدولة المُصنّعة لا يتجاوز 11 ألف ليرة. وبحساب بسيط، فإنّ المريض المُقيم في لبنان يدفع ثمن هذا الدواء سنويا نحو 620 ألف ليرة، فيما يدفع المريض المُقيم في الدولة المُصنّعة له نحو 132 ألف ليرة، ما يعني أنّ «المريض اللبناني يدفع نصف مليون ليرة إضافية سنويا في دواء واحد»! 

وأوضحت الجمعية أنها أعدّت الجدول لإعطاء «نموذج عن وضع الدواء في لبنان وسرقة المستهلكين بتواطؤ غير معلن بين بعض الموظفين في وزارة الصحة وبعض المستوردين».

المريض اللبناني يدفع نصف مليون ليرة إضافية في السنة في دواء واحد!

بحسب عدد من الأطباء والصيادلة، تُعدّ هذه الأدوية أساسية لعلاج الأمراض المُزمنة كالضغط والسكّري والقلب وألزهايمر. وهنا تكمن أهمية الأمر وخطورته، إذ إنّ كثيرون من المرضى مُضطرّون لتناول هذه الأدوية بشكل دائم و«إلى الأبد».

رئيس الجمعية الدكتور زهير برو قال لـ «الأخبار» إنّ «الحجّة الدائمة» التي تتذرّع بها وزارة الصحّة هي اختلاف جدول التسعير بين لبنان والدول الأوروبية الذي يؤدي إلى هذا الفارق، «إلّا أنّ الفرق يجب أن لا يتجاوز 30% حدّاً أقصى».

التقرير لفت إلى أنّ «الكثير من الأدوية تُباع بنفس سعر بلد المنشأ وأحيانا أقلّ». واتهمت الجمعية لجنة التسعير في وزارة الصحّة بخلق هذا الواقع الفاسد مُلمّحة الى «الإستثناءات» التي يعمد اليها وزير الصحة للموافقة على الأسعار التي يتقدّم بها المُستورد.

وكان وزير الصحة السابق وائل بو فاعور أصدر عام 2015 قرارا ألزم فيه الشركات المُستوردة للدواء التبليغ عن أي انخفاض في سعر الأدوية خلال سبعة أسابيع.

ووفق برّو، يبدو أن هذا القرار لم يعد يُنفّذ، «وعلينا سؤال المعنيين في الوزارة عمّا إذا كان يتم تطبيقه أم لا».

الأخبار | الإثنين 11 حزيران 2018|

أمام مبنى بلدية بيروت، حيث يداوم المحافظ القاضي زياد شبيب الذي منح مشروع «إيدن باي» رخصة البناء ووفّر الحماية لإمرير مخالفاته، لبّى العشرات دعوة جمعية «نحن» وجمعيات أهلية، السبت الماضي إلى الاعتصام دفاعاً عن الملك البحري للمدينة، واحتجاجاً على استمرار الأعمال في مشروع «إيدن باي» في الرملة البيضاء وتغاضي المحافظ والبلدية عن مخالفاته الكثيرة. لكن آخر ما كان يتوقّعه المعتصمون، أن ينضمّ «إليهم» العشرات... دفاعاً عن المشروع!

نحو عشرة باصات تحمل شعار الشركة المتعدّية على الشاطئ ركنت بالقرب من مكان الاعتصام، قبل أن ينزل منها عشرات العمال الذي يلبسون ما يُشبه «الزي الموحد» للشركة دفاعاً عن ربّ عملهم. 

عناصر قوى الأمن الداخلي أدوا دور «قوات فصل» بين المعتصمين، ونجحوا ــ إلى حدٍّ ما ــ في الحؤول دون وقوع إشكال وإصابات، باستثناء رشقات البيض من «أنصار الشركة» على «خصومهم» ممّن كانوا يهتفون دفاعاً عن الشاطئ، ويُردّدون شعارات تطالب بحماية الأملاك العمومية البحرية في بيروت التي تجاوزت مساحة التعديات عليها الـ100 ألف متر مربع، بحسب جمعية «نحن».

تجاوزت مساحة التعديات على شاطئ بيروت 100 ألف متر مربع

رئيس جمعية «نحن»، محمد أيوب، قال إن هدف الاعتصام تحميل مسؤولية إمرار مشروع «إيدن باي» لكلّ من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ومحافظ مدينة بيروت القاضي شبيب، ورئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، لافتاً إلى أنّ «للثلاثي دوراً في إمرار مشروع مخالف للقوانين (...)». وطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، بإقالة شبيب «لأنه موظّف قصّر في واجباته، ولم يقم بدوره بحماية الأملاك العامة البحرية»، لافتاً إلى أن هذا التحرّك لن يكون الأخير.

يُشار إلى أنّ مخالفات المشروع التي وثّقها تقرير نقيب المهندسين في بيروت جاد تابت، فضلاً عن الكتب الرسمية الصادرة عن دائرة الهندسة في بلدية بيروت، باتت في عهدة التفتيش المركزي. كذلك إن «الكباش» بين الشركة صاحبة المشروع و«نحن» مُستمر، بعدما تقدّم أيوب لدى القضاء أخيراً بدعوى قدح وذم ضدها وزعم تعرّضه لتهديد مُستمر من موظفي الشركة وعمالها.

النهار | سلوى بعلبكي  |  17 أيار 2018 |

لم تكن تجربة لبنان في ادارة قطاع الكهرباء موفقة، بدليل أن قطاع الكهرباء مسؤول عن هدر 36 مليار دولار أي 45% من الدين العام الذي قارب الـ 80 مليار دولار. وإذا كانت وزارة الطاقة (وزارة الوصاية على مؤسسة كهرباء لبنان) تتولى "وضع السياسة العامة ووضع المخطط التوجيهي العام للقطاع، واقتراح القواعد الشاملة لتنظيم الخدمات المتعلقة بإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية والإشراف على التنفيذ، واقتراح مشاريع القوانين والمراسيم للقطاع، واتخاذ الإجراءات المتاحة بما فيها تأمين التوزيع"، إلاّ أن البعض يرى أن الوزارة تعرقل نمو القطاع بما أدى الى تسبّبها بعجز في الموازنة نسبته 30%... وأكثر، يعتبر رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني، أن وزارة الطاقة هي وزارة هدر انطلاقاً من كونها تمنع دخول الشركات الخاصة الى قطاع الانتاج لربطها دخولهم بمناقصة شروطها صعبة جداً، "بمعنى آخر أنه اذا ربحت أي شركة في المناقصة فإن ذلك يعني إنتفاء حظوظ الشركات الاخرى بالدخول الى السوق"... وتالياً فإنه "حتى لو كانت المناقصة نزيهة وتتمتع بالمعايير، فإنها لا تزال تعتبر غير عادلة". اضافة الى ذلك، يعتبر قطاع الكهرباء مسؤولاً عن هدر 36 مليار دولار أي 45% من الدين العام، أي بمعنى آخر "هذا الهدر سببه وزارة الطاقة كونها وزارة الوصاية"، وفق ما يقول مارديني الذي يدعو الى الغائها وتسليم القطاع الى هيئة ناظمة تسهل دخول الشركات اليه. ويستند مارديني الى تجارب عدة في العالم ليثبت أهمية فتح القطاع أمام الشركات الخاصة، فيشير الى أنه في بريطانيا يوجد مجموعة من الشركات تتنافس لإنتاج الكهرباء، اما في لبنان فهناك مؤسسة واحدة تحتكر الانتاج، وتوفر للبنانيين 12 ساعة تقريبا يومياً. ويسأل "لماذا لا نسمح لشركات جديدة تدخل السوق وتؤمن الكهرباء 24/24 وتبيعها مباشرة الى المستهلك (Sell Directly to the end user) أو إلى شركة توزيع، بما يجعل خيارات شراء الكهرباء أمام المواطنين متنوعة، وتالياً تجد مؤسسة الكهرباء نفسها في منافسة مع الشركات بما يحفّزها على اعطاء الخدمة الافضل. ومع الوقت اذا كانت الدولة تريد بيعها فسيكون مردودها جيداً. كما أن التجارب في همؤسسة الكهرباءذا الاطار، أفضت في دول أخرى الى انتقال الموظفين الى القطاع الخاص فيما وجدت الدولة أن الأفضل هو خصخصة مؤسستها العامة. وإذ يشير الى أن ثمة شركات تجري خفوضات على اسعار الاستهلاك ليلاً بما يشجع المواطنين على الاستهلاك في هذا الوقت ويساعد الشركات على تأمين الكهرباء للمؤسسات والمعامل نهاراً، بما يؤدي الى ترشيد استهلاك المواطنين"، يعتبر أن هذا الامر "مفيد بيئياً للدول ومادياً للمواطنين، علماً أن كل الدول ذاهبة في هذا الاتجاه ومن بينها تركيا التي تبيعنا الطاقة". أما قطاع النقل، فيرى مارديني انه يمكن أن يبقى تحت اشراف الدولة أو يمكن أن يؤول الى شركة خاصة على أن يبقى تحت الرقابة، في حين يمكن وضع الجزء المتعلق بصيانة الشبكة تحت إدارة وزارة الاشغال والجزء المتعلق بالرقابة على الشبكة يمكن وضعه تحت ادارة وزارة الاقتصاد. أما الجزء المتعلق بالانبعاثات فيمكن أن يكون بيد وزارة البيئة. وبرأيه "في حال نجحت هذه الخطة لإدارة قطاع الكهرباء، فإنه لا ضرورة للإبقاء على وزارة الطاقة، على أن تستبدل بهيئة ناظمة تابعة لوزارة الاقتصاد هدفها تحفيز الشركات الدخول الى قطاع الكهرباء، وتنظيم عمل الشركات التي تختار استخدام الشبكة على أن تجبرها على وصل معاملها على نفقتها أو على نفقة الشركة التي ستدير الشبكة، مع وضع بعض الشروط منها أن تدفع للدولة بدل ايجار استخدام الشبكة".

جريدة الجمهورية  |  ايفا ابي حيدر  |  الأربعاء 16 أيار 2018

صحيح ان اضراب المراقبين الجويين اليوم مُحدّد بساعة واحدة، من التاسعة حتى العاشرة صباحا، الا ان هذا الاضراب قد يعيد جدولة عدد كبير من الرحلات الاتية والمغادرة لبنان. فهل يتلقف المسؤولون مطالب المراقبين الجويين خصوصا انها محقة لجهة مخاطرها على سلامة الطيران المدني؟

ينفّذ المراقبون الجويون اليوم اضرابا من التاسعة صباحا حتى العاشرة احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم بإقرار سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بهم، وعدم التعاقد مع خبراء لتغطية النقص الفاضح في عدد المراقبين الجويين، وتعيين المعاونين المراقبين الجويين الناجحين.

وعليه، من المتوقع ان تتم اليوم جدولة بعض الرحلات الجوية الوافدة والمغادرة لمطار رفيق الحريري الدولي التي كانت مقررة خلال هذه الفترة. وفي هذا الاطار أكدت مصادر لـ«الجمهورية» ان لا رحلات في هذا الوقت لطيران الشرق الاوسط وبالتالي لا تعديل في جدول رحلاتها.

من جهة أخرى، استبعدت مصادر في ادارة المطار لـ«الجمهورية» مُضي المراقبين الجويين في اضرابهم اليوم، معتبرة ان هذه الخطوة توضع في اطار التحذير والضغط للحصول على مطالبهم، مؤكدة ان اي اضراب او مساس في هذا القطاع المهم والحيوي من قبل الموظفين ستتم ملاحقته قانونياً، انطلاقاً من ان القانون يمنع على اي موظف ان يسير في اضراب يضرّ بمرفق عام.

في هذا السياق، اكد رئيس لجنة الاشغال العامة النائب محمد قباني لـ«الجمهورية» ان المراقبين الجويين ينفّذون اضرابا تحذيريا اليوم للمطالبة بحقهم في السلسلة وللاسراع في الاجراءات التي تتيح للمراقبين المعينين ان يبدأوا عملهم خصوصا وان هناك نقصا كبيرا في عديد العاملين في هذا المجال، والمراقبون الحاليون يعملون أكثر من ضعف ساعات العمل المسموح بها، ولهذا الأمر انعكاس خطير جدا على صورة لبنان ومرفقه العام. ولفت الى ان مرسوم تعيينهم قد قطع اشواطا مهمة ويحتاج فقط الى التواقيع الاخيرة، وهذا الضغط من اجل الاسراع في اجراء التواقيع.

تجدر الاشارة الى ان النقص في أعداد المراقبين سببه الاول عدم توفير التوازن الطائفي من اجل السير في هذه التعيينات، وحين بات النقص فاضحا بحيث إنّ العدد الحالي فعليا هو 20 مراقبا فيما الحد الأدنى المطلوب لتسيير عمل الملاحة الجوية هو 75 مُراقباً، قام وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس في 9 كانون الثاني الماضي بتوقيع مرسوم تعيين 125 فائزاً بامتحانات مجلس الخدمة المدنية، رغم ذريعة غياب التوازن الطائفي.

الأخبار | فاتن الحاج | الأربعاء 16 أيار 2018|

أرسل المدير العام لإدارة المناقصات، جان العلية، كتاباً إلى وزير الإعلام يطلب فيه إعادة نشر بيانه الذي نشر في الوكالة الوطنية للإعلام أول من أمس وحذف كأنه لم يصدر، عملاً بقانون حق الوصول إلى المعلومات. السؤال الذي طفا على السطح على خلفية المواجهة مع رئاسة التفتيش المركزي: «هل لرئاسة التفتيش سلطة رئاسية على إدارة المناقصات؟»

السجال بين رئاسة التفتيش المركزي وإدارة المناقصات على خلفية المضايقات التي تتعرض لها الأخيرة فتح باب النقاش في شأن ما إذا كانت هناك فعلاً سلطة من الرئاسة على الإدارة وإذا كان الإثنان بمثابة الرئيس والمرؤوس في العمل أم أنهما إدارتان متوازيتان لا سيما في غياب النص القانوني الصريح. 

في مسار متابعة التطورات، أرسل المدير العام لإدارة المناقصات جان العليّة كتاباً إلى وزير الإعلام ملحم رياشي، أمس، يطلب فيه إعادة نشر بيانه الذي حذف وكأنه لم يصدر، ونشر الكتاب الخطي لرئيس إدارة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية الذي طلب فيه من الوكالة حذف البيان أيضاً، عملاً بقانون حق الوصول إلى المعلومات.

العليّة ردّ، في اتصال مع «الأخبار» على ما سماه «الأضاليل» والتعتيم على الرأي العام، باعتبار أنّ البيان الذي أرسله إلى الوكالة، ونشر ثم حذف، لم يكن حديثاً صحافياً بل «كنت أمارس صلاحياتي التي أعطاني إياها القانون بتأجيل جلسات فض العروض، وهي صلاحيات يمارسها رئيس دائرة المناقصات منذ العام 1959، وكل ما أضفته هو تعليل الأسباب الواقعية والقانونية للتأجيل، عملاً بالمادة 12 من قانون حق الوصول إلى المعلومات، وإذا كان رئيس إدارة التفتيش غير موافق على التعليل، يستطيع أن يلاحقني حول التعليل نفسه، ولكن لا يحق له بأي شكل من الأشكال، صرف النفوذ لحذف البيان، باعتبار أنّه لو لم يكن رئيس التفتيش من طلب هذا الحذف هل كان سيحذف؟ وإذا كان ما فعلته أنا مخالفة فلأحاسب على المخالفة». 

العليّة رأى أن إدارة العمل و«لعبة الغميضة» تحبط الناس وتضعف الثقة بدولتهم وبأجهزتها الرقابية. وأشار إلى أنّ تطبيق نظرية «رئيس ومرؤوس» على إدارة المناقصات هي «معادلة لوضع اليد على الإدارة وإخضاعها للسلطة السياسية، ونغمة مرفوضة هدفها التعطيل وإسقاط مبرر وجود المؤسسات الرقابية»، لافتاً إلى أنّه سبق أن أثار وجهة نظره هذه داخل لجنة الإدارة والعدل النيابية. 

في المقابل، انطلق القاضي عطية في مقاربته للقضية من أنّه رئيس كل المديرين في الإدارات والمصالح ولا يريد أن يتحدث عن أمور تتعلق بالعلاقة بينه وبين مرؤوسيه في الإعلام، كما قال لـ«الأخبار». ووافق رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان على هذه المعادلة بالقول إن «إدارة المناقصات هي مديرية من المديريات ورئيس التفتيش هو رئيسها الأعلى وتخضع له بحسب التراتبية».

إلاّ أنّ أستاذ القانون الإداري في الجامعة اللبنانية، عصام اسماعيل، رأى أن ادعاء أي شخص سلطة عليا على زملائه تحتاج إلى نص قانوني صريح، وهذا غير منطبق على رئاسة إدارة التفتيش وإدارة المناقصات. فالأولى لا تملك حق التدخل في عمل الثانية أو إلغاء قراراتها أو إعطاءها أوامر وتوجيهات، وبالتالي ليس لديها سلطة رئاسية عليها وهي سلطة تأديب وتوجيه. وأشار اسماعيل الى «مفاهيم خاطئة» تسود العلاقة بين الإدارات العامة، أو بين الوزير وسلطة الوصاية، إذ «يعتقد الوزير أنّ المدير العام للمؤسسة العامة أو رئيس مجلس إدارتها تابع له أو مرؤوس من عنده، كذلك الأمر في الإدارات العامة الشبيهة والتي تتألف من أكثر من مديرية عامة، فيعتقد أحدهم أنه رئيس لزملائه وهو أمر غير صحيح. فعندما تتكون هيكلية إدارية معينة مؤلفة من عدة مديريات عامة، ولم يشأ المشترع أن يجعل على رأسهم وزيراً أو يمنح أحدهم سلطة تفوق سلطة الآخرين، ففي هذه الحالة لا يمكن القول إنّ أحدهم هو رئيس للآخرين، والسبب أنّ الاختصاص لا يستنتج ولا يستدل عليه من التطبيق إنما يحتاج إلى نص. ولولا أنّ المادة 66 من الدستور تنص على أن الوزير رأس الإدارة لكانت هناك اشكالية حول ما إذا كان الوزير رئيساً للمدير العام، فهو لا يملك سلطة على العاملين في الإدارة لمجرد أنه وزير وبغياب النص القانوني».

صلة مكانية لا تسلسلية

أعد أستاذ القانون الإداري في الجامعة اللبنانية عصام اسماعيل مطالعة قانونية حول نظرية الرئيس والمرؤوس بين رئاسة إدارة التفتيش وإدارة المناقصات جاء فيها: «أنشئ التفتيش المركزي بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 115 بتاريخ 12/6/1959، وكان يتألف من إدارتين هما إدارة التفتيش المركزي وإدارة الأبحاث والتوجيه. ولما صدر مرسوم تنظيم التفتيش أدخل إدارة المناقصات ضمن هيكلية التفتيش المركزي. وهذا خلافاً لأحكام المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 11 بتاريخ 12/6/1959 التي تنص على أن تنشأ المديريات العامة بقانون، أي عملياً فإنّ إدارة المناقصات منشأة بغير الأداة القانونية المناسبة».

لا سلطة لموظف على آخر في إدارته إلا بوجود نص قانوني صريح

ويضيف: «إذا دققنا بمرسوم تنظيم التفتيش المركزي نلاحظ أنه نص على أن يتألف من: الهيئة، الديوان، إدارة التفتيش المركزي، إدارة الأبحاث والتوجيه وإدارة المناقصات. ثم لاحقاً فصلت إدارة الأبحاث والتوجيه وألحقت بمجلس الخدمة المدنية. ولم نجد أي نص يدل على قوة أو هيمنة إدارة على أخرى بالقوة والصلاحية. وفي ما خص إدارة المناقصات فقد جاء في المادة 22 من هذا المرسوم أن تتولى الأعمال المتعلقة بالمناقصات وفقاً للأحكام القانونية والتنظيمية النافذة. ويرأسها موظف من الفئة الأولى ولما صدر نظام المناقصات، فإنه لم يصدر بناءً على اقتراح رئيس التفتيش أو رئيس مجلس الوزراء الذي ترتبط به إدارة التفتيش المركزي، بل بناء على اقتراح وزير المال، وما ذلك إلاّ للدلالة على أن لا صلة لإدارة التفتيش المركزي بإدارة المناقصات، بل هي صلة مكانية لا صلة رئاسية تسلسلية، وما يعزز ذلك أن القاضي جورج عطية عين بموجب المرسوم رقم 394 بتاريخ 28/3/2017 رئيساً لإدارة التفتيش المركزي. ولما كانت هذه الإدارة موازية لإدارة المناقصات فلا يجوز أن يمنح رئيسها سلطة أمرية أو سلطة تعطيل أو مراقبة أعمال إدارة المناقصات».

  1. الأكثر قراءة