النهار-19-1-2018

عاد مياومو "مؤسسة كهرباء لبنان" إلى التصعيد مجددا احتجاجاً على عدم تحقيق مطالبهم، ونفذوا أمس اعتصاماً في ساحة رياض الصلح وقطعوا الطريق لبعض الوقت، ثم عادوا إلى حرم المؤسسة وحرقوا مستوعبات النفايات، وجالوا في مكاتب الموظفين طالبين منهم المغادرة. 

وكانوا قطعوا أوتوستراد الكرنتينا - شارل حلو "للضغط على الإدارة من أجل تثبيتهم أو إعادة إلحاقهم بملاكها بعد التعثر وعدم تأمين الديمومة من قبل شركات مقدّمي الخدمات التي تتأخر في دفع الرواتب الشهرية لهم بشكل متقطع"، على حدّ تعبير المعتصمين، وعملت القوى الأمنية على إعادة فتح الطريق.

الى ذلك، تجمّع عدد من عمال وجباة الاكراء في شركة kVA أمام مكاتب الشركة على أوتوستراد الدورة، مطالبين بحقوقهم "في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها".

وألقى زياد زين الدين كلمة باسم المعتصمين، ناشد فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "وقف مهزلة مؤسسة كهرباء لبنان لأننا في عهد بناء الدولة"، كما ناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري "حل مشكلة المياومين وجباة الإكراء لأنه اعتاد حل المشكلة بشكل جذري منذ زمن بعيد"، مطالباً رئيس الحكومة سعد الحريري "بحل مشكلة 1200 عائلة أفنت حياتها في خدمة المؤسسة". وشدد على "ضرورة معرفة مَن يضع العصي في الدواليب في هذا الموضوع، لأن الشعب اللبناني يريد معرفة أسباب عدم حل المشكلة حتى الآن، خصوصاً أننا في عهد المحاسبة وتفعيل دور المؤسسات الرقابية".

الاخبار-17-1-2018
فاتن الحاج
 

إلزام إدارة الجامعة اللبنانية الأساتذة بالتوقيع على جداول حضور يومية وفق نماذج موحدة لكل الكليات أعاد النقاش «الأزلي» حول خرق قانون تفرغ الأستاذ لعمله في الجامعة إلى الواجهة.
أسئلة كثيرة ترددت في صفوف الأساتذة ما إن صدر، أخيراً، تعميم رئيس الجامعة فؤاد أيوب.

بعضهم رفض التعميم بالمطلق لكونه يشكل إهانة للأستاذ الجامعي وتعميماً للاتهام في حين أن هناك قوانين نافذه يمكن تطبيقها وعلى رأسها قانون التفرع 6/70. في المقابل، لم يمانع بعض الأساتذة إيجاد آليات لما سموه «فلتاناً»، لكنهم سألوا: «من أين تبدأ المعالجة، هل من القسم أم من مجلس الكلية، أم من مجلس الجامعة، أم من رئاسة الجامعة؟ ألا يعتبر تكليف موظف في الإدارة المركزية بمراقبة حضور الاستاذ انتقاصاً للمجالس التمثيلية من عميد ومدير ورئيس قسم؟ كيف يمكن التأكد من أن الأستاذ الذي وقع الجداول حضر صفه فعلاً؟ هل المسألة أخذ تواقيع وضبط حضور شكلي أم تقييم أداء ومراقبة انتاجية ووضع آليات محاسبة ثواباً وعقاباً؟ وكيف يمكن السماح بأن يتقاضى الأستاذ راتبه من دون أن يسهم في البحث العلمي وإنتاج المعرفة؟ متى يصبح البحث شرطاً اساسياً للتعليم والتفرغ ودخول الملاك؟ هل سيسمع الأساتذة بإجراءات تتخذ بحق المخالفين أم أنّ الأمر سيبقى في اطار النية الصادقة ورفع العتب؟».
في التعميم، يذكر الرئيس أن الهدف هو ترشيد العمل الأكاديمي وتنفيذ خطوة مكننة الحضور في الإدارة المركزية، مؤكداً وجوب التوقيع اليومي على الجداول التي تتضمن الاسم، المقرر، الشعبة، ساعة الحضور، ساعة المغادرة وعدد الساعات والتوقيع، وترسل بالبريد الالكتروني إلى رئاسة الجامعة وتعتمد دون غيرها في تسديد مستحقات بدلات حضور الأساتذة.


مصادر إدارة الجامعة أكدت لـ «الأخبار» أن «التعميم مجرد إجراء إداري إصلاحي يعطينا صورة عن الوضع العام في الجامعة»، مستغربة حجم ردود الفعل عليه والمبالغ فيها. وفيما أشارت المصادر إلى أن «القرار لم يتخذ إلاّ بعد موافقة مجلس الجامعة ومدرج في محضر جلسته رغم أنه من صلاحية رئيس الجامعة»، مؤكدة أن الطموح هو اعتماد «البصمة» أو البطاقة الممغنطة كما في معظم الجامعات لمزيد من الشفافية. وأوضحت المصادر أنّه جرى اتخاذ إجراء عام لعدم المساس بكرامة أحد.
في لقائها مع رئيس الجامعة، رفضت رابطة الأساتذة المتفرغين التعميم بالمطلق، ودعت إلى تجميده، «إذ إنه لا يؤدي الى انتظام العمل الجامعي ولا يمت بصلة إلى ترشيد وتطوير العمل الأكاديمي». ودعت المندوبين إلى عقد جمعيات عمومية في مختلف كليات وفروع الجامعة للتداول في هذه القضية وفي مختلف القضايا المطروحة ورفع التوصيات المناسبة، خلال أسبوع من تاريخه.
رئيس الرابطة محمد صميلي أكد أن المطلوب التزام القوانين الناظمة لعمل الجامعة وفي مقدمها قانون التفرغ والتشدُّد بتطبيقه. ورأى أن الخصوصية التي يتميز بها الأستاذ الجامعي أهم وأقوى من التعاميم والقرارات المبنية على «الشك والاتهام وعدم الثقة» التي تمس جوهر العمل الأكاديمي وتضرُّ بموقع الأستاذ الجامعي.
عضو الرابطة شربل كفوري وصف التعميم بـ«السيئ والمهين للاستاذ الجامعي»، مشيراً إلى «أنّنا لسنا في امبراطورية، ورئيس الجامعة ليس شرطي سير، والمطلوب عدم تعميم الاتهام بمحاسبة المخالفين وتأمين مستلزمات وبدلات البحث للأساتذة الملتزمين».
الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 06:35

موظفو المؤسسات العامة: موعد مع السلسلة

الاخبار-17-1-2018

تلقّى موظفو المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، أمس، وعداً من الوزير علي حسن خليل بإلحاقهم بقانون سلسلة الرتب والرواتب. فيما يشكو موظفو البلديات من المماطلة في التصديق على جداول رواتبهم الجديدة، ويهدّد موظفو الضمان الاجتماعي بإقفال المؤسسة

هديل فرفور
 

أبلغ وزير المال علي حسن خليل، أمس، وفداً من موظفي المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل أن مراسيم إلحاقهم بقانون سلسلة الرتب والرواتب ستصدر خلال أيام. كلام خليل جاء بعد اعتصام نفّذه هؤلاء في ساحة رياض الصلح في بيروت للمطالبة بإلحاقهم بالسلسلة، وبعد نحو شهر على إعلان الاتحادات العمالية في المؤسسات غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والبلديات إضرابهم المفتوح حتى إلغاء تعميم «تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب» الصادر عن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي استثنى فيه العاملين في هذه المؤسسات من الاستفادة من قانون السلسلة.

كما يأتي بعد الاتفاق على استثناء موظفي مؤسسة كهرباء لبنان ومياوميها من التعميم في الثامن من الشهر الجاري إثر أزمة الكهرباء التي هدّدت بإغراق لبنان في العتمة، ما دفع موظفي المؤسسات الأخرى الى تصعيد تحركاتهم للحصول على مطالبهم أسوة بزملائهم.
وفي وقت تلوح فيه بوادر حلحلة لهذا الملف، يبقى موظفو البلديات في منأى عن أي بوادر تشي بحصولهم على زيادة في رواتبهم وفق ما تقتضيه السلسلة. أمّا السبب، فـ«مماطلة» وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وفق ما أكد عدد من موظفي البلديات لـ «الأخبار».
يحتاج تعديل سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بموظفي البلديات إلى موافقة وزير الداخلية والبلديات، وفق ما تنصّ عليه المادة 62 من قانون البلديات لناحية خضوع القرارات التي يتألف منها النظام العام إلى تصديق الوزير. وتؤكد مصادر قانونية أن وزارة الداخلية تحتاج الى رأي مجلس شورى الدولة في مسألة السلسلة، لافتةً الى أن قضية رواتب موظفي البلديات عالقة حالياً «بين الشورى والداخلية».
وبحسب مصادر في «الداخلية»، أعدّت الأخيرة، عبر مديرية الإدارات والمجالس المحلية، نموذجاً للبلديات كي تضع على أساسه سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بها، وأرسلته الى مجلس شورى الدولة للموافقة عليه. وأضافت المصادر أن «الشورى» وافق على النموذج. وعليه، أرسل المشنوق كتاباً الى جميع القائمقامين والمحافظين لتقوم كل بلدية بوضع سلسلة خاصة بها ولإعادة إرسالها الى الوزارة للمصادقة عليها. وتؤكد المصادر أنه «ليس في الوزارة أي قرار في هذا الشأن من أي بلدية عالق، وكل القرارات المتعلقة بالسلسلة التي أُرسلت إلينا تمت المصادقة عليها».
في المقابل، يؤكد عدد من موظفي البلديات المعنيين بالملف أن بلدياتهم اتخذت قرارات وأرسلت النماذج للمُصادقة عليها «لكنها لا تزال عالقة لدى الوزير». وبحسب هؤلاء، فإنّ الداخلية «أبلغتنا قبل يومين أن القضية لا تزال في عهدة شورى الدولة».
مصدر قانوني مُطلّع أوضح لـ«الأخبار» أن وزارة الداخلية أعادت إرسال القرارات البلدية الى مجلس شورى الدولة، وعزا سبب التأخر الى أن المجلس ينتظر المصادقة على أكثر من ألف قرار بلدي (عدد البلديات مُقدّر بنحو 1070 بلدية) ليحيلها دفعة واحدة الى الوزارة.
في هذا الوقت، علمت «الأخبار» أن «رابطة البلديات» تدرس، جدياً، خيار الإضراب حتى إقرار السلسلة الخاصة بموظفي البلديات، وستعلن قرارها في هذا الشأن الأسبوع المقبل.

موظّفو الضمان

إلى ذلك، لن يكون موظفو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مشمولين بالمراسيم التطبيقية التي ستصدر عن وزارة المال خلال الأيام المُقبلة، إذ إن هذه المراسيم تتعلّق بموظفي المؤسسات الخاضعة (كسلطة وصاية) لوزارة المال فقط، فيما سلطة الوصاية على الضمان تعود لوزارة العمل. وتؤكد مصادر الموظفين لـ«الأخبار» أن مجلس إدارة الصندوق لم يستجب بعد لمطالب الموظفين ولم يعمد الى إعداد جداول للسلسلة حتى الآن. ولفتت الى أن الموظفين سيعمدون الى تنفيذ إضراب تحذيري يومي الجمعة والسبت المقبلين، «بسبب عدم اكتراث أي من الجهات المعنية بحقوقنا»، محذّرة من تداعيات إقفال هذه المؤسسة التي تعنى بشكل مباشر بحاجات الناس.


هل تعطّل «العمل» إضراب نقابة الضمان؟

قالت مصادر في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إن المدير العام لوزارة العمل جورج إيدا قرّر أن يعطّل إضراب نقابة مستخدمي الضمان من خلال دعوة طرفي النزاع، أي صاحب العمل الممثل بمجلس إدارة الضمان والعمال الممثلين بالنقابة، إلى جلسة وساطة بالاستناد إلى المواد 33 و36 من قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم الصادر بالمرسوم 17386. فمن الثابت في هذا القانون أن هناك أصولاً لتنفيذ الإضراب يجب أن تمرّ أولاً بالوساطة لمدة أسبوعين قابلة للتجديد بعد موافقة طرفي النزاع، وإذا فشلت الوساطة يلجأ الطرفان إلى التحكيم بعد مرور 15 يوماً على انتهاء مرحلة الوساطة. ونهاية التحكيم غير متاحة قبل مرور نحو 45 يوماً، ولا يمكن تنفيذ أي إضراب خلال فترتي الوساطة والتحكيم، ما يعني عملياً، أن الإضراب تعطّل لفترة طويلة. لكن كان لافتاً أن تأتي هذه المبادرة من المدير العام لوزارة العمل، لا من طرفي النزاع، أي إدارة الضمان ونقابة المستخدمين، وهو ما فسّرته مصادر معنية، بأنه يأتي في سياق سياسي واضح.
(الأخبار)

الاخبار-12-1-2018
فاتن الحاج
 

أزمة زيادة الأقساط المدرسية المتأتية من تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب تستفحل. الخياران المطروحان للحل يسيران معاً وكلاهما مرّ: الأول تحميل الدولة جزءاً من أكلاف السلسلة، وهذا يدعمه أصحاب المدارس الخاصة ومرجعيات دينية وسياسية واتحادا لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت وكسروان ــــ فتوح وجبيل، وترفضه الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور وأهل التعليم الرسمي. أما نقابة المعلمين فلا تتبنى هذا الطرح ولا تجاهر برفضه.

والخيار الثاني يقضي بتقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات، وهو ما ترفضه النقابة التي قرّر مجلسها التنفيذي أمس عقد جمعيات عمومية في 17 الجاري والاضراب في 24 منه وتنظيم اعتصام للمتقاعدين في 30 منه والاضراب في 5 و6 و7 من الشهر المقبل. فيما يتطلع وزير التربية مروان حمادة إلى إقراره في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء المخصصة للقضايا التربوية التي انتزع الموافقة على انعقادها قريباً.
وكان حمادة أودع الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع قانون معجل حصلت «الأخبار» على نسخة منه يرمي إلى تحديد كيفية تطبيق المدارس الخاصة لأحكام قانون السلسلة. ويتضمن المشروع مادة وحيدة تنص على تحويل رواتب أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة اعتباراً من 1/10 /2017 وفق أحكام الجدول 17 من قانون السلسلة، فيما تستحق الدرجات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 9 من قانون السلسلة اعتباراً من 1/10/2017 وتضاف هذه الدرجات إلى الرواتب المحولة وفقاً للآتي: درجتان استثنائيتان في 1/10/2017، درجتان استثنائيتان في 1/10/2018 ودرجتان استثنائيتان في 1/10/2019، على أن تلحظ كل مدرسة خاصة في موازنة العام الدراسي 2020 ــــ 2021 الفروقات التي تستحق لذوي الحق من أفراد الهيئة التعليمية لديها بست درجات اعتباراً من تاريخ استحقاقها في 1/10/2017.
المتضرر الأكبر من كل هذه الطروحات هم الأهل، باعتبار أنهم الجهة الوحيدة التي ستدفع سواء كانت الزيادة على الأقساط المدرسية كبيرة وقد تلامس مليون و800 ألف كما عممت عليهم بعض المدارس، أو«ناعمة» كما سماها الوزير في حال تبنى مجلس الوزراء خيار تقسيط الدرجات الاستثنائية. وبناء عليه، كيف ستتصدى لجان الأهل لهذه الأزمة؟ وهل يكفي الوقوف عند رفض الزيادة والامتناع عن توقيع الموازنات المدرسية وعدم المطالبة بالتدقيق في موازنات المدارس؟


اتحادا لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية يتجهان لتنظيم مسيرة تأييد لرئيس الجمهورية، عند الثالثة والنصف من بعد ظهر غد، بشأن موقفه المتعلق برفض الزيادة على الأقساط. وتقول ميرنا الخوري، رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية لـ «الأخبار»، إنّ «الحل الأفضل والأسرع هو أن تدعم الدولة رواتب المعلمين، وقد وعدونا أن ذلك يمكن أن ينجز بسرعة قصوى وهو يحتاج فقط إلى موافقة مجلس الوزراء». تستدرك: «هذا مجرد حل آني لنقطع السنة الدراسية، فيما نتصدى في المقابل للزيادات بعيداً عن النظريات، من خلال إجراءات عملية وموجعة لا سيما عندما نطلب من الأهل عدم دفع أي زيادة ناجمة عن السلسلة، فيما سنمتنع عن توقيع الموازنات». تبدو الخوري متيقنة من أن عدم التوقيع على الموازنات سيكون خطوة أولى على طريق فتح وزارة التربية لموازنات المدارس ودراسة حلول جذرية!
ولكن هل يكون خيار تحميل الدولة أعباء السلسلة،وبغض النظر عن خطره لكونه محاولة لخصخصة التعليم، إجراء سريعاً فعلاً؟ بحسابات بسيطة، إذا افترضنا أن متوسط الزيادة على التلميذ هي 500 ألف ليرة، فيما يبلغ عدد التلامذة في المدارس الخاصة غير المجانية نحو 560 ألفاً، فإن المبلغ الذي ستدفعه الدولة بالحد الأدنى هو 280 مليار ليرة، فهل سينال الموافقة فوراً؟
برأي الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور، فإن مثل هذا المشروع لن يتحقق قبل سنتين، وسيحمل الأهل القسم الأكبر من المستحقات والمعلمون الجزء الثاني والمواطنون الجزء الثالث. لذا تطرح الحملة تطبيق القوانين الموجودة أصلاً وتبحث اعتماد خريطة طريق تتضمن: تجميد الأقساط بقرار من وزارة التربية، وضع آلية لدفع الزيادات على رواتب المعلمين مع الدرجات الست الاستثنائية من دون زيادة الأقساط، تفعيل دور صندوق التعويضات الذي يجب أن يصدر بيانات المعلمين مع الرواتب في كل مدرسة، إعداد لجان الأهل دراسة علمية وتفعيل رقابة وزارة التربية وتكليف مدققين اذا اتضح أن هناك تلاعباً في الموازنات، ممارسة لجان الأهل لصلاحياتها في البحث عن اموال بند مساعدة التلامذة المحتاجين في الموازنة، والمتراكمة على مر السنوات.
الحملة ترى أن دعم الدولة ومساهمتها في الأعباء ترتب وضع يدها على الموازنات، وهذا ما يرفضه اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بل إنه، بحسب الحملة، يحرّك اتحادات لجان الأهل لدعم فكرة البطاقة التربوية أو تولي القطاع الخاص التعليم نيابة عن الدولة.
الاخبار-11-1-2018
فاتن الحاج
 

تسويق أصحاب المدارس الخاصة وبعض المرجعيات السياسية والدينية لتغطية رواتب المعلمين/ات من خزينة الدولة بدأ يحرّك جدياً روابط التعليم الرسمي والخبراء النقابيين لكونه يضع المدرسة الرسمية في خطر جدي، في دورها ووجودها، ويجهز عليها لمصلحة التعليم الخاص. المفصل الأساس للتحرك هو أنّ المدرسة الرسمية باتت، بحسب أهلها، يتيمة الأب والأم ومستباحة في غياب أي احتضان رسمي أو شعبي لها، وعليه فالتوجه الحالي يجب أن يكون المبادرة فوراً لتشكيل هيئة وطنية لحمايتها وتطويرها.

النقابي محمد قاسم أحد المبادرين لتأسيس هذه الهيئة، وهو شغل سابقاً مهمة مقرر لجنة وضع القانون 515 /1996 الناظم للموازنات المدرسية والمتعلق بأصول تحديد الأقساط المدرسية التي شكلها وزير التربية آنذاك زكي مزبودي.
تمرد المؤسسات التربوية الخاصة على قوانين الدولة ظاهرة جديدة، بحسب قاسم، تمادت خلال السنوات الست الأخيرة مع رفض تطبيق القوانين النافذة والتهرب من تحمل المسؤولية لجني المزيد من الأرباح من جهة، ولتحقيق هدف استراتيجي يسعى إليه اتحاد المؤسسات الخاصة، وفي مقدمته الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية من جهة أخرى. وهو فرض خصخصة التعليم وتحميل الدولة والأهالي أعباء التعليم الخاص لأسباب سياسية وتربوية، بما يضرب المفهوم الوطني للتربية التي يجب أن تشكل انصهاراً بين جميع اللبنانيين والذي لا تؤمنه سوى المدرسة الرسمية.
البدعة هي ما تداولته المؤسسات والمرجعيات السياسية والدينية على حد سواء، بتحميل الدولة أعباء تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46، لا سيما لجهة تغطية رواتب المعلمين (65% من القسط المدرسي المتعلقة بحسب القانون 515 بالرواتب والأجور وصندوق التعويضات والضمان الاجتماعي وبدل النقل). الهدف، كما يقول قاسم، هو استدراج الدولة إلى هذا الموقف لتسجيل سابقة لمرحلة لاحقة أو «تعليق الصنارة»، والمطلوب احياء المشروع القديم المسمى «الضمان التربوي» أو «البطاقة التربوية» والإجهاز على التعليم الرسمي لمصلحة التعليم الخاص تحت شعار «حرية التعليم». هذا المشروع يعود إلى نهاية الستينيات عندما طرح الأمين العام للمدارس الكاثوليكية آنذاك المونسنيور اغناطيوس مارون تولي المدارس الخاصة التعليم نيابة عن الدولة بعد تحويل موازنة وزارة التربية إليها. يذكر هنا ان المادة 10 من الدستور التي تؤكد حق الطوائف بإنشاء مدارسها الخاصة تشترط أن تسير هذه المدارس وفق الأنظمة العامة التي تضعها الدولة.

ومع ذلك فإنّ الدولة رضخت منذ زمن بعيد لضغوط المدارس الدينية المجانية التي تتقاضى 160 مليار ليرة سنوياً.
ما يستوقف قاسم تحديداً هو عدم اتخاذ وزارة التربية، وهي الحلقة الأولى الأساسية، موقفاً حاسماً من هذا المشروع وتركه مائعاً، والمفاجأة التي طرحها رئيس الجمهورية بتحمل الدولة جزءاً من أكلاف السلسلة وكأنه يشجع على خصخصة التعليم، في حين «أننا كنا ننتظر أن يضرب بيد من حديد باتجاه الطلب من المدارس الخاصة تنفيذ القانون 46 الذي يحمل توقيعه، وقطع الطريق على التفاف أصحاب المدارس على حقوق المواطنين واستباحة أموالهم وفرض زيادات على الأقساط لا مبرر لها، وأن يطلب بحزم تفعيل أجهزة الرقابة وتفعيل دور المفتشين التربويين بتطبيق القانون 515، خصوصاً أن نسبة الزيادات التي فرضت على الأقساط المدرسية منذ آخر زيادة للرواتب في العام 1996 لامست 500%، فهل نسبة الـ65% المخصصة لرواتب المعلمين من الموازنة العامة زادت بهذه النسبة؟».
قاسم ناشد رئيس الجمهورية والمجلس النيابي «وقف هذه المسرحية وهذا التردد لدى أصحاب المدارس الخاصة في تنفيذ القانون لأنّ المدارس الخاصة خرجت عن الأصول القانونية وباتت سلطات مستقلة تفرض رأيها وتضرب بمصالح المعلمين والأهالي عرض الحائط». ونبّه نقابة المعلمين في المدارس الخاصة الى ضرورة التصدي والموقف الحازم غير المائع والمتردد وفي بعض الأحيان المسهّل لتحميل الدولة، باعتبار أن وحدة التشريع بين التعليمين الرسمي والخاص بنيت على مبدأ أن الدولة تدفع رواتب معلمي التعليم الرسمي والمدارس الخاص تدفع رواتب معلميها. أما سكوت نقابة المعلمين عن تحميل الدولة المسؤولية فسيدفع، بحسب قاسم، المدارس الرسمية ووزارة التربية للمطالبة بفصل التشريع، لأن وحدة التشريع تعني الحفاظ على المدرسة الرسمية ومعلميها وعلى المال العام والتزام المدارس الخاصة بتنفيذ القوانين.
تحميل الدولة جزءاً من أعباء المدارس الخاصة ليس بريئاً كما يؤكد قاسم، بل هو مقدمة للانقضاض على المؤسسات العامة وفي مقدمتها المدرسة الرسمية، وبالتالي يجب بتر هذا المشروع وإيقافه حتى لو اضطر الأمر للنزول إلى الشارع حماية للمدرسة الرسمية. وللغاية أجرى قاسم اتصالات بروابط التعليم الرسمي ودعاها الى التنسيق مع نقابة المعلمين ولجان الأهل الحقيقية للتحرك من أجل اسقاط المشروع، وإلا تحويل المدارس الخاصة إلى رسمية وأن تتولى وزارة التربية إدارة شؤونها ما دامت ستتحمل جزءاً من أعبائها.

الاخبار-11-1-2018

في خطوة خارج سياق السجال السياسي الدائر حول مرسوم أقدمية الضباط و«ميغاسنتر» الانتخابات، دعا وزير العمل محمد كبّارة أصحاب العمل والعمّال إلى تسمية مندوبيهم لمجلس إدارة الضمان الاجتماعي في مهلة أقصاها 1 شباط المقبل، في ما بدا وكأنه تمهيد لتعيينات في مجلس إدارة الضمان. لكن شكوكاً كثيرة تكتنف الدعوة لأن مثل هذه التعيينات لا تتطلب توافقاً سياسيا بين طرفي النزاع الحالي فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى الحفاظ على حسابات التوازن بين القوى السياسية والمصالح الطبقية الممثلة في الصندوق، وفكفكة تعقيدات تداخل التمثيل السياسي بالمناطقي والقطاعي والطائفي

محمد وهبة
 

مطلع الأسبوع الجاري، تلقّت الهيئات الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمّال (المحدّدة بالمرسوم 2390)، دعوة من وزير العمل محمد كبارة لتسمية مندوبيها إلى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. جاء في الدعوة أن مجلس إدارة الصندوق «لم يعيّن أعضاءه منذ فترة طويلة»، وأن شغور بعض المقاعد «أثّر سلباً على عمل مجلس الإدارة وبالتالي على سير أعمال الصندوق».

وحدّد كبارة المهلة القصوى لتسمية المندوبين في الأول من شباط 2018. علماً أن تسمية هؤلاء تسبق في العادة تعيينهم في المجلس بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء.
دعوة كبّارة جاءت بعد كلام سمعه أعضاء في هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، أخيراً، عن قناعتهما بضرورة خفض عدد أعضاء مجلس إدارة الضمان وزيادة انتاجية المجلس وتفعيل عمل الصندوق، ما بدت معه خطوة وزير العمل من خارج السياق. إذ أن الدعوة بالاستناد إلى المرسوم 2390 تعني تسمية 26 عضواً لمجلس الإدارة، بحسب المادة الثانية من قانون الضمان التي تحدّد توزّعهم بين ستة أعضاء يمثّلون الدولة، وعشرة يمثلون الهيئات الأكثر تمثيلاً من أصحاب العمل، وعشرة آخرين يمثّلون الهيئات الأكثر تمثيلاً من العمال.
خطوة كبار في ظل «قناعة» الرئيسين تركت إرباكاً في تفسير التوقيت السياسي للدعوة وخلفياتها. وعزّز الإرباك أن تسمية المندوبين تتطلب مساراً قانونياً واضحاً ومهلة زمنية معقولة واتفاقاً سياسياً غير واضح المعالم. فأي جهة مخوّلة بتسمية مندوبين لمجلس الضمان، يجب أن يكون لديها تمثيل قانوني ساري المفعول من هيئاتها النظامية، وعليها أن تراعي الحصص السياسية، وأن تتفق مع بقية الجهات على التوزيع الطائفي. كما يجب أن تكون الأطراف المعنية قادرة على تجاوز ما يمكن أن يطرأ من تفسيرات إشكالية على المرسوم 2390 بعد 26 سنة على صدوره. فالمرسوم، على سبيل المثال، يحدّد الهيئات الأكثر تمثيلاً بالاستناد إلى الواقع الذي كان قائماً قبل أكثر من عقدين ونصف، ولا يراعي التغييرات التي طرأت على تضخّم عدد الاتحادات وتوزّعها والمشاكل التي تعانيها جمعيات أصحاب العمل. كما أنه ينصّ على اعتبار «الاتحاد العمالي العام الهيئة الأكثر تمثيلاً للأجراء على جميع الأراضي اللبنانية وله أن يختار عشرة مندوبين، على أن يراعى في انتخاب المندوبين تمثيل جميع المحافظات والمصالح المستقلة والمؤسسات العامة والقطاعات الأكثر انتاجية». وبالتالي فإن التوزيع السياسي والطائفي يجب أن ينسجم مع توزيع جغرافي وقطاعي.
كذلك ينص المرسوم على اعتبار «الهيئات المهنية التالية الأكثر تمثيلاً لأرباب العمل: جمعية الصناعيين تختار مندوبين اثنين، جمعيات تجار بيروت وطرابلس وزحلة وصيدا تختار مندوبين اثنين احدهما من خارج جمعية تجار بيروت، نقابات المهن الحرة للاطباء واطباء الاسنان والصيادلة والمستشفيات تختار مندوباً واحداً، نقابات المهن الحرة للمهندسين والمحامين والصحافة وأصحاب المدارس الخاصة تختار مندوباً واحداً، جمعية المصارف تختار مندوباً واحداً، جمعية شركات الضمان في لبنان تختار مندوباً واحداً، اتحادات نقابات أصحاب الحرف تختار مندوباً واحداً، نقابات أصحاب الفنادق والمطاعم والمقاهي ودور السينما تختار مندوباً واحداً».

 


وهنا أيضاً تتجلّى مشاكل عدة من بينها تمثيل جمعيات التجار في ظل أزمة جمعية تجار زحلة والطعون في انتخاباتها، كما أن الحصص الصغيرة لبعض ممثلي أصحاب العمل مثل نقابات المهن الحرّة تتطلب اتفاقاً بين مجالس مختلفة من أطباء وأطباء الاسنان والصيادلة والمستشفيات والمهندسين والمحامين والصحافة وأصحاب المدارس الخاصة.
إزاء هذه التعقيدات، بدأت تظهر سيناريوهات مختلفة عن مسار تغيير مجلس إدارة الضمان. فثمّة من يروّج بأن كلام عون وبري شبه المتماثل بهذا الشأن، يصبّ في خانة تعيين لجنة مؤقتة في الضمان في انتظار إجراء التعديلات القانونية لخفض عدد الأعضاء إلى 13 أو 11 عضواً. أصحاب هذا الرأي يعتقدون بأن هناك اتفاقاً سياسياً غير معلن على إنجاز مجموعة تعيينات في الإدارات العامة والمؤسسات المستقلة بعيداً عن السجال الدائر حول مرسوم أقدمية الضباط.
أما السيناريو الثاني فينطلق من وجود مشاكل عملانية في إنجاز التسمية من قبل الهيئات المذكورة. وبالتالي فإن الحلّ المتاح قد يكون في ملء الشواغر وتغيير ممثلي الدولة الستة، مما يعني تمديداً جديداً لمجلس الإدارة الممدّد له منذ أكثر من 11 عاماً بحجّة تسيير المرفق العام. ففي حزيران 2007 انتهت ولاية مجلس الإدارة ولم يكن هناك اتفاق سياسي على إعادة تكوينه، فمدّدت الحكومة ولايته لستة أشهر (نهاية 2007). وقبل نهاية الولاية الممددة، في تشرين الأول من السنة نفسها، أقرّ مجلس الوزراء تعديلاً موضعياً تمثّل بتعيين ستة مندوبين عن الدولة.
أكثر من محاولة جرت لكسر هذه الحلقة، إلا انها كلها باءت بالفشل بسبب الهيمنة السياسية على صندوق الضمان بين جهة تسيطر عليه وجهة راغبة بالسيطرة. والمخاوف التي تبرز اليوم تكمن في احتمال تكرّر القصة نفسها. إذ بدأت التسريبات تشير إلى ان التيار الوطني الحرّ يسعى الى استعادة حصّة المسيحيين في الصندوق من حركة أمل، فيما الأخيرة لن تقدم على اي خطوة غير محسوبة النتائج، ولن تخاطر بالتخلّي عن أحد أهم معاقلها لا للتيار الوطني الحرّ ولا لغيره من حلفائها.
أما الوضع الحالي في الضمان فهو مزر بكل المعايير. ومجلس الإدارة القائم بموجب تسيير المرفق العام لا يقوم بالحدّ الأدنى من واجباته تجاه هذه المؤسسة التي تعني أكثر 500 ألف أسرة لبنانية. فعلى سبيل المثال، يغرق المجلس منذ أشهر في درس مشروع موازنة 2017، فيما كان عليه أن يبدأ بدرس مشروع موازنة 2018! وهناك عدد كبير من أعضائه تحوّلوا إلى القيام بأعمال وساطة بين الشركات والضمان وسمسرة تسويات مالية لهذه الشركات على حساب الاشتراكات التي تموّل التقديمات.


2340 مليار ليرة ديون للتحصيل

الوضع المالي في الضمان لا يختلف كثيراً عن وضعه الإداري. فالعجز المتراكم في فرع ضمان المرض والأمومة بلغ 1.14 مليار دولار في نهاية 2016، جرى تمويلها من أموال فرع نهاية الخدمة.
وتتوجب لمصلحة فرع المرض والأمومة ديون على القطاعين العام والخاص بقيمة إجمالية تبلغ 2340 مليار ليرة، أبرزها يتوجب على الدولة بقيمة 1700 مليار ليرة، واشتراكات مترتبة على القطاع الخاص والمؤسسات العامة بقيمة 376 مليار ليرة. وحتى لو سدّد فرع ضمان المرض والأمومة كل التزاماته البالغة 2738 مليار ليرة سيبقى العجز بقيمة 398 مليار ليرة، وهو مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة من دون أي قابلية لعودة التوازن المالي. ومن أبرز مخاطر هذا المسار، أن حسابات الفرع باتت رهينة المخاطر السيادية الناتجة عن علاقته مع الدولة اللبنانية التي تشكّل حصّتها من المتوجبات نحو 84%، فيما هناك علامات استفهام كبيرة حول ديون المستشفيات وتقديمات الطبابة التي زادت بنسبة كبيرة.

الاخبار-11-1-2018

افتتحت جمعيّة «أرض الإنسان» الإيطالية في 28 أيلول الماضي، مركزاً تعليميّاً، في بلدة زاروت بالإقليم، لدعم النازحين السوريين في المنطقة، وتأمين تعليمهم. في الأصل، عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان، لجأ إلى منطقة إقليم الخروب، ويحاول الاستفادة من المركز. لكن المركز ــ على ما يبدو ــ غير «مطابق»!

شيماء الخطيب
 

تصل إلى بلدة زاروت، وهي بلدة صغيرة ضمن بلدة أكبر منها هي برجا. في سيارة الأجرة، السائق «ابن المنطقة ومش من قبرص» كما يقول، يقود بمزاجٍ جيد متجهاً الى مركز «برجا التعليمي المجتمعي» الذي افتتح من أجل النازحين السوريين. حتى السائق، ليس لديه الكثير من الأفكار عن شكل هذا المركز ومساحته وطريقة التعليم فيه. هو لم يسمع به أصلاً، رغم أنه سائق، ورغم أن السائقين يعرفون كل شيء. في الطريق، لا وجود للافتة تدلّ إلى مكان المركز. تسأل أهالي المنطقة فيأتي الجواب واحداً: «لا نعرف». حتى السوريون ــــ المعنيون الأساسيون بالموضوع ـــــ لا يعرفون عنه شيئاً.

بعد عناءٍ طويل، نصل إلى «المركز». تتلاشى جميع الأفكار التي يمكن تخيّلها لدى سماع كلمة «مركز». بناء سكنيّ عادي، داخله شقّتان عاديّتان، إحداهما تحت الأرض، تحوّلت غرفهما إلى صفوف ومكتب صغير تجلس خلفه مديرة، تنظّم مواعيد خروج التلاميذ ودخولهم، مع عاملة من عمّاله.
نحن أمام «شبه مركز تعليمي». الطلاب، في الصفوف، أو شبه الصفوف، من أعمار مختلفة. لكنهم من أعمار مختلفة في الصف الواحد. لا معايير منهجية واضحة. يقول المسؤولون إن المركز يضمّ نحو مئة وعشرين تلميذاً، تتراوح أعمارهم بين الرابعة والثالثة عشرة. لكن، في الواقع، وبالنظر إلى حجمه الصغير جدّاً، لا يمكنه استيعاب أكثر من خمسين تلميذاً. لا ندري أين ذهب البقية. مساحة الشقة الواحدة لا تتعدى المئتي متر مربع، ولا يوجد فيها سوى حمام واحد، يستخدمه الجميع، ذكوراً وإناثاً. أما الصّف، الذي من المفترض أن يتألّف من عدة طاولات، فصغير جدّاً، ولا يضمّ سوى طاولة واحدة يجلس عليها عشرة تلاميذ أحياناً. تتفاوت أعمارهم كثيراً، فمنهم من هو في العاشرة من عمره بين «رفاق» لا يتعدون السادسة، جميعهم في الصف نفسه، ويدرسون المادة نفسها. أما المواد التي يتم تعليمها، فتقتصر على تلك الأساسية كاللغات (عربية وأجنبية) والرياضيات. يقضي التلاميذ أوقات فراغهم، في الصفوف، بسبب عدم وجود باحة في هذا المركز، علماً أنّ الباحة من الشروط الأساسية لأي مركز تعليمي أو مدرسة.
في البحث عن أسباب هذه الخِفة، في التعاطي مع «التعليم»، تقول جمعية «أرض الإنسان» الإيطالية إنها تموّل المركز من كافة النواحي، من نقل وأقساط وقرطاسية وغيرها، بدعم من الصندوق الائتماني الأوروبي وAVSI وجمعية War Child. أسماء رنانة وتبدو كبيرة، لكن «المركز» بالكاد يُرى. هل تهتم هذه الجمعية، بما يحصل في الداخل، وخاصة طريقة اختيار الأساتذة مثلاً؟ لا يمكننا الافتراض أن الجواب ايجابي. فعاليّات في المنطقة أكدوا أن اختيار الأساتذة يحصل «على الطريقة اللبنانية»: يُعيّنون «بالواسطة»، وليس بالكفاءة. المصادر تقول إنّ التلاميذ المسجّلين في المركز لا تستقبلهم المدارس بحجّة عدم قدرتها على استيعاب أعدادهم، علماً أنّ عددهم ليس كبيراً، ويمكن للمدارس أن تفتح أبوابها لهم بعد الظهر كما تفعل العديد من بلدات الإقليم!
لا يجد سكان المنطقة القريبون من المركز ما يمكن الاستفادة منه. يذهب إليه من لا يمكنه الذهاب إلى أي مكان آخر. يقولون: «لا يمكن أن يكون مركزاً تعليميّاً أبداً، إنه مجرد مكان يقضي فيه بعض الناس أوقات فراغهم ويؤمّنون مصالحهم». في الداخل الصورة مختلفة. وبالنسبة للجمعية الإيطالية التي تدفع، ربما يكون الأمر كذلك أيضاً، إذا افترضنا «حسن النية». تعتقد إدارة المدرسة أنها تقوم بفعل خير للتلاميذ، على الأقل هذا ما تصرّ عليه. ولكن، من لمحة بسيطة للمكان، سنرى أطفالاً يتعرّضون للضغط النفسي بسبب دمجهم مع أطفال أكبر منهم أو أصغر منهم بكثير. سنرى «تسرباً مدرسياً» موصوفاً.

الأربعاء, 10 كانون2/يناير 2018 07:48

لماذا الالتفاف على قانون سلسلة الرواتب؟

نعمه نعمه
الاخبار-10-1-2018 

الأهل والمعلمون يسعون إلى تطبيق القوانين، والدولة والمؤسسة التربوية تمتنعان. ماذا يحصل؟ من المفترض أن تصبح القوانين النافذة ضابط الإيقاع للعقود المبرمة بين أصحاب العلاقة، تحمي تنفيذها السلطات الإجرائية والقضاء ورئاسة الجمهورية كراعٍ لتطبيق الدستور والقوانين.

ومنذ إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 لتصحيح أجور المعلمين، فُتح النقاش الواسع حول القانون 515/96 المتعلق بموازنة المدارس الخاصة ودور لجان الأهل. وبمبادرة من رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير التربية مروان حمادة تألفت لجنة الطوارئ الخاصة لنقاش تداعيات تأثير القانون على موازنات المدارس وآليات حلها، وليس لنقاش القانون نفسه أو غيره.
لكن، في اجتماعات لجنة الطوارئ، وجد الأهل والمعلمون أنفسهم ينساقون إلى نقاش آخر مختلف تماماً. الطرفان يريدان تطبيق القوانين فيما المؤسسات التربوية تعترض عليها وتعلن «إضراباً» عن تنفيذها وتضع شروطاً: «أطبق هذا البند ولا أطبق الآخر»، «على الدولة أن تساهم...». الوزير، وبنيّة حسنة، يحاول الدخول كوسيط تسوية، فيضع خارطة طريق في الاجتماع الأول للجنة، ويتناساها في الاجتماع الثاني، ويُسقط تطبيقها في الاجتماع الثالث كونها تتطلب دراسة استقصائية للسنوات الخمس السابقة. وقبل ذلك طلب دراسة اقتصادية من خبرائه أظهرت أن تأثير القانون 46 على الموازنة المدرسية لا تتعدى 13%، ولكنه لم يقم بنشر تفاصيلها، واستدعى نقيب خبراء المحاسبة لكنه لم يكلف أي مدقق المباشرة في التدقيق الإستقصائي للموازنات، وتناسى أن وزير التربية السابق الياس بو صعب كان قد انجز هو الآخر دراسة مقارنة بين الأقساط خلُصت إلى أن نسبة الزيادة خلال السنوات الخمس هي 80%. ويعود معالي الوزير، في ظهوره الإعلامي، ليؤكد أن التدقيق المحاسبي جارٍ، ويعيد الدفة الى لجان الأهل في إقرار الموازنات ودرسها. لكنه، في المقابل، لا يفعّل ولا يضغط لتشكيل المجالس التحكيمية ولا لمراقبة انتخابات لجان الأهل، ولا يتابع موظفوه كما يجب القضايا العالقة والتحويلات إلى المحاكم وغيرها.
أخيراً، بدأ الحديث عن حلين. الأول اقترحه رئيس الجمهورية وهو تقسيم الزيادة الطارئة على الرواتب على أربعة اطراف: الأهل والمعلمون والإدارة المدرسية والدولة. هذا الإقتراح يحتاج الى اقرار في مجلس النواب وتوفير موازنة له ولن يحدث قبل سنوات، عدا عن اشكالية كبيرة فيه، ان الزيادة ستقسم شكلاً على أربعة اطراف. لكنها، في الواقع، ستقسم على طرفين إثنين هما الاهل والمعلمون. فالدولة ستدفع حصتها من الخزينة، اي من الضرائب، وبالتالي من المواطنين ومن ضمنهم الأهل والمعلمون، والمدرسة ستدفع حصتها حكماً من موازنة المدرسة التي يدفعها الأهل من خلال الأقساط. فالمدارس الخاصة لا تملك ولا تضع رأسمالاً استثمارياً في موازناتها، بل هو نتاج ما تجنيه من الأقساط المدرسية. وبذلك يدفع الأهل، فعلياً، ما يقارب حصتين، والمعلمون حصة، وأخرى من ضرائب الأهل والمعلمين والمواطنين جميعاً!
الحل الثاني هو طرح الوزير حمادة بتقسيط الزيادة والدرجات الست الاستثنائية على مراحل زمنية، وهو ما يواجه رفضًا من الأهل والمؤسسات التربوية. فهذا الطرح يعني أنّ الأهل سيدفعون الزيادة كاملة ولو بعد حين، من دون مراقبة الموازنات ومن دون حماية قضائية وآليات مراقبة وتدقيق مالي. وهم لا يمارسون، في المقابل، حقهم في درس الموازنة وقطع الحساب... اي عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل إقرار القانون واستيعاب الأهل للعبة المالية في موازنات المدارس، بينما المؤسسات ترفضه لأنها ترفض أصلاً الإقرار بالدرجات الست وتنفيذ القانون 46 كما هو.
لا نفهم ما هي الضغوط التي تمارس للإلتفاف على القوانين، وهل تملك المؤسسات التربوية ومن خلفها الدينية هذه السطوة للإمتناع عن تنفيذ قانون لمجرد رفضه؟ وما الذي يجعل رأس السلطة الدستورية والسلطة التنفيذية يسعى لإيجاد حلول ملتوية ومختلفة عن تطبيق القوانين النافذة؟ هل يًعقل ان يطالب الأهل والمعلمون بتنفيذ القوانين والمؤسسات التربوية تعترض والدولة تلتف على قوانينها؟ الا تجري الأمور بالعكس عادة؟
* باحث في التربية والفنون

ابراهيم حيدر- النهار-10-1-2018 

على رغم تمسك رئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة بموقفه الرافض زيادة رواتب الأساتذة مع الدرجات الست وفقاً لقانون السلسلة 46، بدأ عدد من المؤسسات التربوية والمدارس الخاصة بتطبيق القانون من خلال الاعلان عن التزامه كاملاً مع الدرجات الست، وهو ما ظهر في جداول بعض المدارس التي أرسلت الى صندوق التعويضات وتتضمن زيادات رواتب الأساتذة وفق الأساس الجديد مع الدرجات الست. 

فبعد مدرسة الانترناشونال كولدج التي افتتحت مسار تطبيق القانون 46، بالتزامها تسديد رواتب الأساتذة كاملة مع الدرجات الست والمفعول الرجعي، علمت "النهار" أن مدارس الفرير سددت الزيادات لأساتذتها مع الدرجات أيضاً، وكذلك مدارس راهبات المحبة، وراهبات الناصرة، ومدرسة الـIS في الشمال، فيما أرسلت مدارس القلبين الاقدسين في لبنان جداول كاملة الى صندوق التعويضات تتضمن التزاماً كاملاً بالقانون على أن تبدأ الدفع نهاية الشهر الجاري. والتزمت مدارس راهبات الكرمل بالسلسلة كاملة متعهدة دفعها نهاية الشهر الجاري. أما مدارس الليسيه الفرنسية التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية فأرسلت جداولها الكاملة متضمنة اعترافاً كاملاً بحقوق الأساتذة لجهة الزيادات والدرجات الست. ووفق مصدر في صندوق التعويضات أن مدارس كثيرة أعلنت التزامها القانون 46 انطلاقاً من أن مخالفة قانون صادر عن مجلس النواب يعرض التعليم الخاص للخطر.

ويشكل الاعتراف بحقوق الأساتذة من عدد كبير من المدارس مساراً جديداً للمؤسسات التربوية في التعامل مع القانون 46، ويخرق الموقف الذي تصر عليه مجموعة من المدارس الكاثوليكية والمدارس الاسلامية وقراراتها التي تحرم المعلمين من الدرجات الست. وقالت مصادر في التعليم الخاص لـ"النهار" أن أمام المؤسسات التربوية مدة أسبوعين لإعلان التزامها القانون 46، إذ لا خيار أمامها الا تطبيقه قبل أن تتحول الأمور الى نزاعات قضائية وتصعيد نقابي قد يطيح العام الدراسي ويعرض المدارس للخطر. وقالت المصادر أن أحد المراجع التربوية لفت أمام عدد من المعلمين وأصحاب المدارس إلى أن اتحاد الخاص ينتظر قراراً حكومياً بالإفراج عن أموال المدارس الخاصة المجانية أو قسم منها خلال هذا الشهر، ليتمكن من تبرير التراجع عن رفضه لتطبيق القانون، والاعلان عن دفع الزيادات كاملة. علماً أن صندوق التعويضات أقر الدرجات الست بالإجماع.

في المقابل، بدا أن عدداً كبيراً من المدارس قد قرر زيادة الأقساط المدرسية، حيث أنجزت غالبية المدارس الخاصة اعداد موازناتها للسنة الدراسية الحالية، وتتضمن نسبة زيادة على الاقساط المدرسية، تتفاوت بين مدرسة وأخرى، وتراوح بين 800 ألف ومليون ليرة، ما اثار بلبلة في اوساط لجان الاهل التي تتحضر للتحرك والتصعيد ضد رفع الأقساط.

وبينما لا يزال اقتراح وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة تقسيط الزيادات والدرجات على سنوات ثلاث بين أخذ ورد، جدد رئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة موقفه الرافض بالقول ان ثمة أصولا لقبول اللجنة بزيادة الرواتب - البند العالق في سلسلة الرتب والرواتب - وهي عدم الاعتراف بالدرجات التسع لاساتذة مرحلتي الاساسي والمتوسط وتقسيط الدرجات الست لاساتذة مرحلة الثانوي، وخلاف ذلك يعيدنا الى نقطة الصفر، اذ لا يجوز للاستاذ ان يشترط على رب عمله، خصوصاً وان اساتذة التعليم الخاص يتمتعون بامتيازات لا يتمتع بها اساتذة الرسمي. ولفت الى أنه ينتظر تنفيذ ما اعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أثناء الزيارة الاخيرة له، لناحية ضرورة ايجاد حل عادل وسريع لمعضلة التعليم الخاص.

أما اقتراح رحمة حصر دفع الدرجات الست بأساتذة الثانوي الخاص، فترفضه نقابة المعلمين، لأنه يحجب الدرجات عن أساتذة التعليم الأساسي، ولأن نسبة أساتذة الثانوي الخاص لا تتعدى الـ5 في المئة من عدد أساتذة الخاص، في حين أن النسبة الاكبر من المتعاقدين الذين لا تشملهم السلسلة.

الاخبار-9-1-2018

الاتفاق على «استثناء» مُستخدمي وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان من تعميم تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب، الصادر عن رئيس الحكومة سعد الحريري الشهر الماضي. هذه هي خُلاصة «التسوية» التي توصّل إليها الاجتماع الذي عُقد، أمس، في وزارة المالية بين وزيرَي المال علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس نقابة مُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان.

عقب الاجتماع، ركّز خليل على ما سمّاه «خصوصية مؤسسة كهرباء لبنان» التي استدعت، برأيه، استبعاد موظفيها من التعميم الذي استثنى العاملين والموظفين في المؤسسات غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والبلديات (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤسسة المياه، الجامعة اللبنانية...)، من سلسلة الرتب والرواتب. ولفت خليل إلى أن التسوية وفقت بين «روحية» القانون رقم 46 (قانون سلسلة الرتب والرواتب الصادر في 21/8/2017) ومصالح المُستخدمين في المؤسسة، فيما قال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ «الأخبار» إن التسوية تقتضي تطبيق المادة 17 من القانون. هل تسري «التسوية» على بقية القطاعات؟

 


وتنصّ المادة 17 على أن المؤسسات العامة والمصالح المُستقلّة التي لا تستلزم إصدار مرسوم لتعديل سلسلة الرتب والرواتب، تقوم بتعديل سلسلتها «بموجب قرارات تصدر وفقاً للأصول المُحدّدة في قوانينها وأنظمتها الخاصة بما يتوافق مع الأحكام والجداول الواردة في القانون». بهذا المعنى، يصلح أساس التسوية لأن ينطبق على سائر المصالح المُستقلة والمؤسسات العامة، ولا ينحصر بموظفي مؤسسة كهرباء لبنان؟ «بالطبع»، أجاب الأسمر، لافتاً إلى أن «كل مؤسسة تستطيع إعداد جدول لسلسلة الرتب والرواتب الخاصة بها وفق أنظمتها ووفق ما ينص عليه قانون السلسلة».
هذا الأمر سيدفع، حُكماً، بقية الاتحادات العمالية في بقية القطاعات إلى أن تحذو حذو مُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان وأن تسعى إلى تصعيد تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم، خصوصاً أن موظفي المؤسسة كانوا ضمن الاتحادات العمالية التي أعلنت الإضراب المفتوح في 17 كانون الأول الماضي عقب إصدار الحريري التعميم المذكور.
ولعلّ «الخصوصية» التي أشار إليها الوزير خليل تتعلّق بـ «تفاقم» أزمة الكهرباء التي اندلعت منذ نحو أسبوع في بعض المناطق عموماً وفي منطقة صور خصوصاً، بعد أعطال طاولت تلك المنطقة وجوارها. ما جعل (ربما) تحرّك موظفي المؤسسة «موجعاً» أكثر من غيره.

الإضراب يُحيي «الملفات المنسيّة»

ثمّة عوامل أُخرى ساهمت في تفاقم الأزمة، تعود إلى إهمال الكثير من الملفّات «المنسية» في قطاع الكهرباء، أبرزها تلك المُتعلّقة بعقود الشركات الخاصة لمُقدّمي الخدمات. ففي نهاية تشرين الأول الماضي، توقّفت شركة «دبّاس» (NEUC) الملتزمة تقديم خدمات التوزيع والجباية في ما يُسمّى المنطقة الثالثة (الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي والجنوب)، والتي انتهى عقدها بتاريخ 31/12/2017، عن سداد الرواتب لنحو 800 مياوم ونحو 200 موظف جديد. دفع ذلك مُياومي «دباس» إلى تنفيذ إضرابهم في منتصف تشرين الثاني الماضي مُطالبين بقبض رواتبهم، في حين تراكمت فيه المعاملات غير المُنفّذة إلى أكثر من 10 آلاف معاملة تتعلق بأعمال الصيانة وتركيب العدّادات والكشف على المباني الجديدة وتركيب المحولات وسواها.
ويعزى توقّف الشركة عن دفع الرواتب، بحسب المُطلعين على الملف، إلى عدم حصولها على مُستحقاتها من مؤسسة كهرباء لبنان من جهة، وإلى سعيها إلى الضغط على المعنيين لحسم مصيرها، من جهة أخرى، في ظل عدم حسم خيار التجديد لها أو لا.
وفي السياق نفسه، أعلنت شركة KVA (المملوكة من شركتي «خطيب وعلمي» و«الشركة العربية للإنشاءات»، والملتزمة منطقة بيروت الإدارية والبقاع) أمس، توقفها عن تقديم جميع الخدمات لاستحالة تنفيذ الأعمال «بسبب الظروف القائمة من إضرابات وصعوبات مالية تواجهها». وتمنت الشركة على المواطنين مراجعة مؤسسة كهرباء لبنان مباشرة في كل ما يتعلق بالأعطال والخدمات المرتبطة بعمل الشركة.
وتقول مصادر مُطّلعة إن مُستحقات الشركة المترتبة على مؤسسة كهرباء لبنان لم تُدفع بعد بسبب شلل المؤسسة، ما دفع الشركة إلى أن تمارس، بدورها، الضغوط المعتادة كي تحصل على مستحقاتها وتتمكن من دفع رواتب موظفيها والعاملين لديها.
لم يُعلن وزير الطاقة أمس أيّ مخرج لملف عقود شركات مُقدّمي الخدمات، لافتاً إلى وجود الكثير من الأفكار المطروحة التي تعمل الوزارة بالتعاون مع المعنيين على معالجتها.
بهذا المعنى، تغدو «التسوية» التي أُعلنت أمس، بمثابة إجراء «موضعي» لا يأخذ في الاعتبار حلّاً جذرياً للملف الذي لا يزال مُعرقلاً بـ«ورقة» المياومين.


المياومون: إقفال تام للمبنى المركزي وفي المناطق

مجدداً، انتظر مياومو مؤسسة الكهرباء أن يكون اجتماع وزارة المال خشبة الخلاص الذي يضمد جرحهم النازف منذ سنوات أسوة بالمستخدمين وبسلة واحدة. أمس، أعلنت لجنتهم التصعيد وإقفال الدوائر في المبنى المركزي وكل المناطق بنحو تام، بما أنّ الاجتماع لم يحلّ أزمتهم المستمرة. وعلمت «الأخبار» أن التحرك المتجدد نال ضوءاً أخضر من حركة أمل. المياومون يطالبون بـ «حقهم في التثبيت في ملاك المؤسسة»، بعدما خضعوا على مدى عقدين من الزمن لظروف عمل قاسية، كانوا يتقاضون خلالها أجورهم على أساس يومي، ولا يحظون بأي ضمانات صحية واجتماعية. هؤلاء أقفلوا المؤسسة لفترة طويلة عندما جرت خصخصة الجباية والتوزيع عبر عقود الشركات الخاصة لمقدمي الخدمات، إلا أنهم علّقوا في ذلك الوقت انتفاضتهم، عندما أجرى ممثلو الأحزاب التي يراهن عليها معظمهم تسوية سياسية. يومها، قضى الاتفاق بإجراء مباراة في مجلس الخدمة المدنية على أساس القانون الرقم 287 بتاريخ 30/4/2014 الذي أجاز لمؤسسة كهرباء لبنان ملء المراكز الشاغرة، بحسب حاجاتها في المديريات كافة من دون استثناء، ونظرية حاجة المؤسسة كانت تحتمل تأويلات مختلفة من أطراف التسوية.


الكهرباء في صور سبقت «التسوية»

بعد تفاقم أزمة الكهرباء في صور نتيجة الأعطال التي حصلت، ومنعاً لتطوّر حركة احتجاجات الناس، أوعز رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى عدد من المعنيين بمعالجة الأعطال. وبحسب المُعطيات، فإنّ عدداً من مُتعهّدي «غبّ الطلب» المُقرّبين من حركة أمل عمدوا إلى إصلاح الأعطال. وعليه عادت الكهرباء إلى المنطقة منذ يومين.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | hadil_farfour @

الاتفاق على «استثناء» مُستخدمي وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان من تعميم تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب، الصادر عن رئيس الحكومة سعد الحريري الشهر الماضي. هذه هي خُلاصة «التسوية» التي توصّل إليها الاجتماع الذي عُقد، أمس، في وزارة المالية بين وزيرَي المال علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس نقابة مُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان.

عقب الاجتماع، ركّز خليل على ما سمّاه «خصوصية مؤسسة كهرباء لبنان» التي استدعت، برأيه، استبعاد موظفيها من التعميم الذي استثنى العاملين والموظفين في المؤسسات غير الخاضعة لقانون العمل والمصالح المُستقلّة والبلديات (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤسسة المياه، الجامعة اللبنانية...)، من سلسلة الرتب والرواتب. ولفت خليل إلى أن التسوية وفقت بين «روحية» القانون رقم 46 (قانون سلسلة الرتب والرواتب الصادر في 21/8/2017) ومصالح المُستخدمين في المؤسسة، فيما قال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ «الأخبار» إن التسوية تقتضي تطبيق المادة 17 من القانون. هل تسري «التسوية» على بقية القطاعات؟

 


وتنصّ المادة 17 على أن المؤسسات العامة والمصالح المُستقلّة التي لا تستلزم إصدار مرسوم لتعديل سلسلة الرتب والرواتب، تقوم بتعديل سلسلتها «بموجب قرارات تصدر وفقاً للأصول المُحدّدة في قوانينها وأنظمتها الخاصة بما يتوافق مع الأحكام والجداول الواردة في القانون». بهذا المعنى، يصلح أساس التسوية لأن ينطبق على سائر المصالح المُستقلة والمؤسسات العامة، ولا ينحصر بموظفي مؤسسة كهرباء لبنان؟ «بالطبع»، أجاب الأسمر، لافتاً إلى أن «كل مؤسسة تستطيع إعداد جدول لسلسلة الرتب والرواتب الخاصة بها وفق أنظمتها ووفق ما ينص عليه قانون السلسلة».
هذا الأمر سيدفع، حُكماً، بقية الاتحادات العمالية في بقية القطاعات إلى أن تحذو حذو مُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان وأن تسعى إلى تصعيد تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم، خصوصاً أن موظفي المؤسسة كانوا ضمن الاتحادات العمالية التي أعلنت الإضراب المفتوح في 17 كانون الأول الماضي عقب إصدار الحريري التعميم المذكور.
ولعلّ «الخصوصية» التي أشار إليها الوزير خليل تتعلّق بـ «تفاقم» أزمة الكهرباء التي اندلعت منذ نحو أسبوع في بعض المناطق عموماً وفي منطقة صور خصوصاً، بعد أعطال طاولت تلك المنطقة وجوارها. ما جعل (ربما) تحرّك موظفي المؤسسة «موجعاً» أكثر من غيره.

الإضراب يُحيي «الملفات المنسيّة»

ثمّة عوامل أُخرى ساهمت في تفاقم الأزمة، تعود إلى إهمال الكثير من الملفّات «المنسية» في قطاع الكهرباء، أبرزها تلك المُتعلّقة بعقود الشركات الخاصة لمُقدّمي الخدمات. ففي نهاية تشرين الأول الماضي، توقّفت شركة «دبّاس» (NEUC) الملتزمة تقديم خدمات التوزيع والجباية في ما يُسمّى المنطقة الثالثة (الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي والجنوب)، والتي انتهى عقدها بتاريخ 31/12/2017، عن سداد الرواتب لنحو 800 مياوم ونحو 200 موظف جديد. دفع ذلك مُياومي «دباس» إلى تنفيذ إضرابهم في منتصف تشرين الثاني الماضي مُطالبين بقبض رواتبهم، في حين تراكمت فيه المعاملات غير المُنفّذة إلى أكثر من 10 آلاف معاملة تتعلق بأعمال الصيانة وتركيب العدّادات والكشف على المباني الجديدة وتركيب المحولات وسواها.
ويعزى توقّف الشركة عن دفع الرواتب، بحسب المُطلعين على الملف، إلى عدم حصولها على مُستحقاتها من مؤسسة كهرباء لبنان من جهة، وإلى سعيها إلى الضغط على المعنيين لحسم مصيرها، من جهة أخرى، في ظل عدم حسم خيار التجديد لها أو لا.
وفي السياق نفسه، أعلنت شركة KVA (المملوكة من شركتي «خطيب وعلمي» و«الشركة العربية للإنشاءات»، والملتزمة منطقة بيروت الإدارية والبقاع) أمس، توقفها عن تقديم جميع الخدمات لاستحالة تنفيذ الأعمال «بسبب الظروف القائمة من إضرابات وصعوبات مالية تواجهها». وتمنت الشركة على المواطنين مراجعة مؤسسة كهرباء لبنان مباشرة في كل ما يتعلق بالأعطال والخدمات المرتبطة بعمل الشركة.
وتقول مصادر مُطّلعة إن مُستحقات الشركة المترتبة على مؤسسة كهرباء لبنان لم تُدفع بعد بسبب شلل المؤسسة، ما دفع الشركة إلى أن تمارس، بدورها، الضغوط المعتادة كي تحصل على مستحقاتها وتتمكن من دفع رواتب موظفيها والعاملين لديها.
لم يُعلن وزير الطاقة أمس أيّ مخرج لملف عقود شركات مُقدّمي الخدمات، لافتاً إلى وجود الكثير من الأفكار المطروحة التي تعمل الوزارة بالتعاون مع المعنيين على معالجتها.
بهذا المعنى، تغدو «التسوية» التي أُعلنت أمس، بمثابة إجراء «موضعي» لا يأخذ في الاعتبار حلّاً جذرياً للملف الذي لا يزال مُعرقلاً بـ«ورقة» المياومين.


المياومون: إقفال تام للمبنى المركزي وفي المناطق

مجدداً، انتظر مياومو مؤسسة الكهرباء أن يكون اجتماع وزارة المال خشبة الخلاص الذي يضمد جرحهم النازف منذ سنوات أسوة بالمستخدمين وبسلة واحدة. أمس، أعلنت لجنتهم التصعيد وإقفال الدوائر في المبنى المركزي وكل المناطق بنحو تام، بما أنّ الاجتماع لم يحلّ أزمتهم المستمرة. وعلمت «الأخبار» أن التحرك المتجدد نال ضوءاً أخضر من حركة أمل. المياومون يطالبون بـ «حقهم في التثبيت في ملاك المؤسسة»، بعدما خضعوا على مدى عقدين من الزمن لظروف عمل قاسية، كانوا يتقاضون خلالها أجورهم على أساس يومي، ولا يحظون بأي ضمانات صحية واجتماعية. هؤلاء أقفلوا المؤسسة لفترة طويلة عندما جرت خصخصة الجباية والتوزيع عبر عقود الشركات الخاصة لمقدمي الخدمات، إلا أنهم علّقوا في ذلك الوقت انتفاضتهم، عندما أجرى ممثلو الأحزاب التي يراهن عليها معظمهم تسوية سياسية. يومها، قضى الاتفاق بإجراء مباراة في مجلس الخدمة المدنية على أساس القانون الرقم 287 بتاريخ 30/4/2014 الذي أجاز لمؤسسة كهرباء لبنان ملء المراكز الشاغرة، بحسب حاجاتها في المديريات كافة من دون استثناء، ونظرية حاجة المؤسسة كانت تحتمل تأويلات مختلفة من أطراف التسوية.


الكهرباء في صور سبقت «التسوية»

بعد تفاقم أزمة الكهرباء في صور نتيجة الأعطال التي حصلت، ومنعاً لتطوّر حركة احتجاجات الناس، أوعز رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى عدد من المعنيين بمعالجة الأعطال. وبحسب المُعطيات، فإنّ عدداً من مُتعهّدي «غبّ الطلب» المُقرّبين من حركة أمل عمدوا إلى إصلاح الأعطال. وعليه عادت الكهرباء إلى المنطقة منذ يومين.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | hadil_farfour @

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…