-المرصد أسعد سمور-  عقد الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق ...
-المرصد أسعد سمور- انتهت اجتماعات مجلس النواب خلال اليومين ...
-المرصد أسعد سمور- أصبح اللاجئون السوريون الشماعة التي تعلق ...
-المرصد أسعد سمور- لم يعر مدير قناة العالم د.محمود بوجنوردي ...
-المرصد أسعد سمور- إعتصم موظفو الضمان الإجتماعي بمشاركة الإتحاد
  - المرصد أسعد سمور- اجتمعت رابطة المجالس الإقتصادية ...

المرأة

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

تتزوج كل يوم، أكثر من 41 ألف فتاة قاصر، بحسب المركز الدولي لبحوث المرأة. يخلص الأخير في تقرير «التأثيرات الاقتصادية لزواج الأطفال» الذي أصدره بالتعاون مع البنك الدولي أواخر شهر حزيران الماضي، إلى القول بأن البلدان النامية ستخسر تريليونات الدولارات بحلول عام 2030 بسبب زواج القاصرات.

يتناول هذا التقرير الآثار الاقتاصدية لتزويج القاصرات على الخصوبة والتعليم والتوظيف والصحة... متجاوزاً التأثيرات النفسية والتداعيات المباشرة على الفتاة القاصر، ليطرح أثر التزويج المُبكر على مسار القضاء على الفقر وعرقلته للنمو الاقتصادي والإنصاف.

أمس، وعند إطلاق مُنظّمة «كفى عنفاً واستغلالاً» حملتها الإعلامية «جازة أو جنازة» لمكافحة تزويج القاصرات، كانت لافتةً إثارة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتزويج المُبكر على المجتمعات وتخطي المعالجة التي تحصر الأثر بـ «الفتاة بحد ذاتها فقط أو على أسرتها الضيقة»، على حدّ تعبير مُديرة المُنظمة زويا روحانا، وذلك بهدف تخطّي الخطاب السائد حالياً حول جعل مسألة التزويج المُبكر «شأناً خاصاً» بالفتاة وبأهلها. من هنا، طالب المُشاركون في إطلاق الحملة خلال المؤتمر، الذي عُقد في بيت المحامي في بيروت، بضرورة إقرار قانون مدني يحدّد السن الأدنى للزواج بـ 18 عاماً، سعياً إلى «تحرير التشريع من وصاية الطوائف التي تقف عائقاً أمام تحقيق كل المطالب النسوية». كذلك طالبت الحملة بـ «عدم تكريس تزويج القاصرات في قانون العقوبات إذا أُقرّت التعديلات المُقدّمة من قبل لجنة الإدارة والعدل النيابية على المواد 503 حتى 522».

تشرح روحانا هذا المطلب، وتقول إن التعديل الذي أجرته لجنة الإدارة والعدل على المواد المتعلّقة بـ «الاعتداء على العرض» (المواد بين 503 حتى المادة 522)، والمتمثل بالإبقاء على المادة 503 كما هي، التي تسمح للزوج باغتصاب زوجته وإلغاء المادة 522، يُكرس تزويج القاصرات. وتضيف: «لجنة الإدارة أخرجت المادة 522 من الباب، ولكنّها أعادتها من نافذة المادّتين 505 و 518. فبحجّة «السترة والعادات العشائرية»، لا تزال المادة 505 تعفي من العقاب من جامع قاصراً ما بين سنّ الخامسة عشرة والثامنة عشرة إذا تزوّج الضحية. كذلك، يُعفى من العقاب من أغوى فتاة بغضّ النظر عن عمرها بوعد الزواج منها وفضَّ بكارتها، إذا تزوّج منها. وهذه هي مفاعيل المادة 522 التي يصرّ مجلس النواب على الإبقاء عليها تحت مفهوم السترة، وهو بذلك عن قصد أو غير قصد يكرّس تزويج الطفلات»، لافتةً إلى أن المادة 522 لا ينسحب مفعولها فقط على جريمة الاغتصاب، بل تحت غطاء هذه المادّة يُسمح بتزويج الطفلات اللواتي تُرتكب بحقّهنّ الجرائم المنصوص عليها في المادّتين 505 و 518 (مجامعة القاصر)، «وهذا أمر لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام، فحماية الفتيات من التزويج المبكر لا تكون بتنظيم هذا الزواج ولا بالإبقاء على مفعول المادة 522 على الجرائم الجنسيّة المرتكبة بحقّ الفتيات».

إضافة إلى الواقع التشريعي، هناك عوامل أخرى تُسهم في تعزيز ظاهرة التزويج المُبكر في لبنان. ووفق سوزان بتروني، مديرة المشروع في المركز الدّولي لبحوث المرأة، التي شاركت في تأليف التقرير المذكور أعلاه، فإن عوامل الفقر وعدم المُساواة بين الجنسين وضعف إمكانية الحصول على التعليم وعلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية التي تراعي مصالح الشباب ونقص فرص العمل اللائقة، «تُساعد على إطالة ظاهرة تزويج القاصرات والإنجاب في سنّ مبكرة». وبالعودة إلى التقرير، فإنّ الأخير يخلص إلى أن التصدي لتزويج القاصرات «ستكون له آثار إيجابية على التحصيل العلمي للفتيات وأطفالهن في المُستقبل، كما أنّه يسهم في إنجاب المرأة عدداً أقل من الأطفال، وفي حياتها لاحقاً، يزيد دخلها المتوقع ومستوى رفاه أسرته».

وتوصّل التقرير إلى أنّه في الثلاثين عاماً الماضية، انحسر زواج القاصرات في الكثير من البلدان، لكنه ما زال مرتفعاً للغاية.

اللافت هو ما يُشير إليه التقرير، وهو أن استمرار الفتيات في الدّراسة، هو إحدى أفضل السبل لتفادي زواج القاصرات، «فكلّ سنة من التعليم الثانويّ، تُقلِّص احتمال زواج قاصر قبل بلوغها الثّامنة عشرة، بمقدار خمس نقاط مئويّة أو أكثر».

وأوضح التّقرير أنّ منع زواج الأطفال سيُؤدّي أيضاً إلى تقليص معدَّلات وفيات الأطفال دون الخامسة، ومعدّلات تأخر النموّ البدني بسبب نقص التغذية المناسبة (التقزُّم). وعلى مستوى العالم، تذهب التقديرات إلى أنَّ مكاسب خفض الوفيات دون الخامسة، ومعدّلات سوء التغذية، قد تتجاوز 90 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وبيّن التقرير أنّ من المكاسب المهمّة الأخرى لمنع تزويج القاصرات، زيادة الدّخل المتوقَّع للمرأة في سوق العمل، «فالمرأة التي تتزوّج وهي طفلة، يقلّ دخلها في المتوسّط 9 في المئة عمّا لو تزوجت في سنوات لاحقة، وذلك يرجع إلى حدّ كبير إلى تأثير زواج القاصرات في التّعليم».

زفّ رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم أمس بشرة «التوافق» على الغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي تسقط العقوبة عن المغتصب في حال تزوّج ضحيته. إقرار تعديلات الفصل الأول من الباب السابع من القانونw لم تنته بعد، والنقاش الداخلي في اللجنة يتجه إلى دسّ المادة 522 في مواد «الخطف» و{مجامعة قاصر»

إيفا الشوفي
 

لم تُلغَ المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني بعد. "حصل اتفاق مبدئي بين أعضاء لجنة الإدارة والعدل على إلغائها، وجميعنا متوافقون على هذا"، هكذا أعلن رئيس اللجنة النائب روبير غانم لـ "الأخبار".

كذلك أعلن عضو اللجنة النائب نوار الساحلي انّ "المبدأ العام هو معاقبة المغتصب وعدم إعطائه أي فرصة أو سبب تخفيفي وبالنتيجة فإن التوجه العام هو لإلغاء المادة 522". إذاً إجتماع لجنة الإدارة والعدل السادس لمناقشة تعديل الفصل الأول من الباب السابع من قانون العقوبات الذي يشمل كافة الجرائم المتعلقة بالاعتداء على العرض، لم ينتج عنه حتى أمس إلغاء ملموس للمادة التي تسقط العقوبة عن المغتصب في حال تزوّج ضحيته، في انتظار إجتماع الأسبوع المقبل، الذي يُفترض أن يكون الأخير للجنة لمناقشة هذا الأمر، من أجل بت الغاء المادة 522 بشكل مؤكد.

يؤكد غانم أنّ "اللجنة ناقشت وعدّلت حتى أمس المواد 503 حتى 510، ما يعني انه بقي أمامها حتى المادة 522 لترفع تقريراً مفصلا إلى الهيئة العامة لمجلس النواب بالتعديلات المقترحة"، متوقعاً أن "تمر التعديلات في الهيئة العامة لأننا ندرس الأمر بشكل موضوعي منذ أيلول الفائت ولا نخضع لأي ضغوطات". يقصد غانم ان اقتراح الغاء المادة 522 تقدّم به النائب ايلي كيروز منذ تموز الماضي ووُضع على جدول أعمال اللجنة في أيلول، أي "قبل الحملات المطالبة بهذا الأمر". وأكد أن المواد المتبقية "لن تأخذ الكثير من الوقت لأن قسما منها لا علاقة له بالجرم وقسما آخر لا إشكال عليه بين الأعضاء، على ان تنجز اللجنة كافة التعديلات الأسبوع المقبل".

تؤكد الناطقة الاعلامية باسم منظمة "أبعاد" ليلى عواضة، نتيجة اجتماع المنظمة مع أعضاء اللجنة، انّ "الجميع في اللجنة مع الإلغاء التام للمادة 522 من دون ادخالها في أي مواد أخرى"، متوقعةً أن "تقر الهيئة العامة لمجلس النواب التعديلات لاحقاً لأن ما صرّح به رئيس اللجنة عن توافق الجميع على الغاء المادة يعني ان مختلف الأطراف السياسية موافقة على هذا التعديل".

بالعودة إلى اجتماع اللجنة فقد أُقرّ، وفق غانم، "تشديد العقوبة في بعض المواد وإعطاء القاضي حق التقدير في مواد أخرى". المواد التي تم تشديد العقوبة فيها، وفق عدد من أعضاء اللجنة، هي "المادة 503 التي رفعت فيها العقوبة إلى 7 سنوات كحد أدنى، والمادة 506 التي اضيفت اليها فقرة متعلقة بمجامعة قاصر تحت الـ 15 من العمر وتشديد العقوبة الى 7 سنوات كحد أدنى، إضافة إلى المادة 504". لكن، الجزء الثاني في كلام غانم، والذي يتحدث فيه عن إعطاء القاضي حق التقدير، يحمل مخاطر عدّة، وهو ما كشفه النائب كيروز صاحب مشروع تعديل المادة 522، الذي أعلن لـ "الأخبار" انّ اللجنة "ستقرّر ما هي الجرائم التي لا يجب ان تستفيد من المادة 522 وما هي الجرائم التي يمكن ان تستفيد منها، مع العلم ان الجرائم التي ستستفيد من المادة 522 ستكون قليلة جداً"، مؤكدا قناعته بأنه "يجب الا تستفيد أي جريمة من المادة 522 لأنها جميعها جرائم مشينة بحق المرأة، لكن هناك أكثر من رأي في اللجنة".

يَعني كلام كيروز، انّه وإن ألغيت المادة 522 باعتبارها مادة مستقلة فسيتم إدخالها في بعض المواد الأخرى، وهو ما حذّرت منه جمعية "كفى" التي تتخوف، وفق معلومات وردت اليها، من ان الاتفاق الذي أعلن عنه غانم "لم يشمل جميع الجرائم، فأبقى على هذا الإعفاء من خلال اقتراح تعديل مواد مختارة، كل واحدة على حدى، تتعلّق بجرائم أخرى ينص عليها الفصل الذي كانت تشمله المادة 522 ومنها المواد المتعلّقة بالعنف الجنسي على القاصرات، إذ سيُبقى على إمكانية عقد الزواج الصحيح والإعفاء من العقاب في هذه الحالة مثلاً، خاصة أن الزواج من قاصر لا يزال مسموحاً بحسب قوانين الأحوال الشخصية".

تشرح الناطقة الإعلامية في "كفى" مايا عمار أنّ الحيلة تقوم على الغاء المادة 522 وتعديل مواد أخرى بحيث تضاف اليها المادة 522 وأبرز هذه المواد هما المادتان 505 و516، بحيث تعدل المادة 505 من "مَن جامع قاصراً دون الخامسة عشرة من عمره بالأشغال الشاقة المؤقتة. ولا تنقص العقوبة عن خمس سنوات إذا كان الولد لم يتم الثانية عشرة من عمره. ومن جامع قاصراً أتم الخامسة عشرة من عمره ولما يتم الثامنة عشرة عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين"، ويضاف اليها عبارة "تلغى العقوبة اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب الجرم والمعتدى عليها". أمّا المادة 516، التي لم تُناَقش بعد، فتتخوف "كفى" أيضاً من اضافة المادة 522 اليها بحيث تسقط الملاحقة عن من يرتكب فعل الخطف "دون خداع أو عنف على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره".

ويؤكد الساحلي انّ "المادة التي يدور نقاش حول إمكانية إدخال المادة 522 فيها، هي تحديداً الفقرة الثانية من المادة 505 التي تنص على ان "من جامع قاصراً أتم الخامسة عشرة من عمره ولما يتم الثامنة عشرة عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين". النقاش الدائر في اللجنة، وفق الساحلي، يشير إلى نصوص دينية تشرّع للفتاة القاصر التي شارفت على اتمام عامها الثامن عشر ابرام عقد "زواج"، إضافة إلى العلاقات الجنسية التي قد تحصل بين أشخاص في هذا العمر مع التأكيد على رضا الطرفين وغياب الإكراه في جميع الحالات. يقول الساحلي ان ملخص النقاش الدائر هو انه "طالما ان الأمر لا يحصل بالإكراه أو بالعنف فلا مشكلة في هذا الأمر"، وعليه لم تتخذ اللجنة أي قرار في ما يتعلق بإدخال المادة 522 إلى هذه المادة بحيث تسقط العقوبة عن المرتكب في حال حصل عقد زواج صحيح، ولا يزال الأمر محل نقاش. لكن ماذا عن إمكانية إضافة هذه المادة إلى مواد أخرى؟ يقول الساحلي انّ "ادخال المادة 522 مطروح فقط في الفقرة الثانية من هذه المادة، ومن المستحيل اقراره في الفقرة الأولى التي تتحدث عن قاصر دون الـ 15 عاماً، أو في أي مواد أخرى لأنه لا يمكن القبول بالإغتصاب وإعطاءه أي عذر". إلّا أنّ غانم وكيروز أشارا في حديثهما لـ "الأخبار" إلى مناقشة اللجنة إعطاء أسباب تخفيفية لمن يتزوجا "خطيفة" برضاهما. وهنا نشير إلى أنّ المادة 514 تتحدث عن الخطف بالخداع أو العنف بقصد الزواج، أمّا المادة التي تتحدث عن الخطف من دون خداع أو عنف، أي "برضى الطرفين"، فهي المادة 516!

 

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-26 على الصفحة رقم 4 – لبنان

 

قبل شهر من اليوم وعندما كان القاضي جون القزي يلقي إحدى محاضراته حول كتابه «القاضي اللبناني في مواجهة قوانين العالم» عن الزواج المدني، وقف رجل بين الحضور وقال: «غداً سأزوج ابني وفق قوانين الأحوال الشخصية الدينية ولكن لن اقبل بتزويج ابنتي إلا مدنيا». الرجل نفسه وردّاً على التفات الحضور نحوه، فسّر لهم أن الزواج المدني يحمي ابنته ويحقق لها المساواة مع زوجها، أما الزواج الديني، فيصب لمصلحة ابنه.
اليوم، ومع بداية حملة الـ 16 يوماً العالمية لمواجهة العنف ضد النساء، يجد المجتمع المدني والنسوي اللبناني نفسه أمام حقيقة ليست بجديدة، ولكن مجريات الأمور سواء في قضية بحجم الممانعة الشرسة لمنح المرأة اللبنانية جنسيتها، إلى سجن فاطمة حمزة لإصرارها على حقها بحضانة طفلها، ربما تعيد ترتيب الأولويات المتمثلة بكيفية مواجهة عنف الدولة والأديان ضد النساء.
تتصدر هذه الأولوية الآن بعدما نجح الحراك المدني والنسوي في لبنان في فرض قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري قبل عامين ونصف، مع التحفظ على بعض بنوده وعلى رأسها تجريم الأذى الجسدي الناتج عن الاغتصاب الزوجي وليس فعل الاغتصاب نفسه، إلى ربط حماية أولاد المرأة المعنّفة معها بسن الحضانة، كما إطاحة النيابة العامة الأسرية ومحكمة الأسرة، على سبيل المثال.
وليس أفضل من نتائج تطبيق قانون العنف الأسري لتبيان أهميته وهو الذي أدى حتى اليوم إلى صدور نحو 170 قرار حماية لمصلحة النساء المعنّفات، فيما تشير أرقام منظمة «كفى عنفاً واستغلالاً» إلى وصول أعداد النساء اللواتي يطلبن المساعدة إلى الف سيدة جديدة سنوياً، في «كفى» وحدها.
وفي إطار مواجهة عنف الدولة والأديان نفسه، يعود النقاش إلى بديهيات التكتيك النضالي: هل كان علينا أن نخوض حرباً شاملة نحو تحقيق الدولة المدنية ووضع قانون لبناني مدني للأحوال الشخصية؟ أم نكسب معارك صغيرة من هنا وهناك في طريقنا نحو «النضال الأكبر»؟
فالدولة تتسلح بالمادة التاسعة من الدستور لتتخلى عن واجبها في وضع قانون لبناني موحد للأحوال الشخصية وتعاملنا كرعايا في طوائفنا وليس مواطنين فيها. وعلى سيبة النظام الطائفي تصلب النساء وحقهن بمنح جنسيتهن لأسرهن مراعاة لذريعة التوازن الديموغرافي الطائفي. هنا تتطيح الدولة بمبدأ المساواة بين جميع المواطنين الذي تنص عليه المادة السابعة من الدستور في انتقائية يسعى المسؤولون عبرها إلى تبرير الذهنية الذكورية والأبوية التي تحكم البلاد.
وتكمن كارثة الكوارث في المادة 522 من قانون العقوبات التي تكافئ المغتصب بمنع العقاب عنه في حال «عقْد زواج صحيح بين الضحية والجاني». فعن أي زواج «صحيح» نتحدث بين مغتصِب ومغتَصبة؟ اليس في المادة تشجيع واضح لأي رجل ترفضه امرأة فيقوم باغتصابها للزواج منها؟ وألا تكافئ الدولة الجاني بدل معاقبته؟
أما التمييز في القوانين الاقتصادية، وبرغم ما تم تعديله حتى الآن، ما زال أمامنا الكثير، عدا أن ملفات قتل النساء في المحاكم لم تصل إلى خواتيمها المرجوة.
ومن عنف الدولة إلى عنف الأديان التي تزوج القاصرات ـ الأطفال، وتجعل الرجال قوامين على النساء بعيداً عن أي مساواة تنسجم مع روحية الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تعهّد لبنان بها، مروراً بسن الحضانة المتدني والمخالف لشرعة حقوق الطفل، وحرمان الأمهات من أولادهن في حال الطلاق، وتبرير الاغتصاب الزوجي تحت شعار الحق بالجُماع وترك الاستنسابية لرجال الدين في تحديد النفقة التي غالباً ما يتهرب الزوج منها.
في الطريق نحو تحقيق الدولة المدنية وقانون لبناني موحد للأحوال الشخصية لا بد من تعليق بعض الأمل على دور القضاء وخصوصاً قضاة الأحوال الشخصية الذين يمكنهم الإفادة من حقيقة قدم القوانين وعدم تماشيها مع العصر للاجتهاد والخروج بأحكام منصفة للنساء في وجه التمييز الديني الصارخ نحوهن.
هنا، لا يسعنا سوى تذكر القاضي فوزي خميس (عندما كان قاضي أحداث) حيث أصدر قراراً بحماية قاصر خلافاً لقوانين الأحوال الشخصية مراعياً مصلحة الطفل العليا، وكذلك منح القاضي جون القزي (قاضي الأحوال الشخصية) الوصاية على الأطفال لسيدة متزوجة مدنياً، وسمح لعائلة أخرى بالتبني ضمن زواج مدني أيضا وشطب عبارة غير شرعي عن قيد الطفلة المتبناة، برغم المانع الديني في الحالتين.

 

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-18 على الصفحة رقم 4 – لبنان

لا تتعدى نسبة مشاركة المرأة في البرلمان اللبناني الثلاثة في المئة ولا تتعدى نسبة مشاركتها في حكومة تصريف الأعمال الأربعة في المئة، الأمر الذي يضع لبنان في خانة الدول المساهمة في اتساع الفجوة الجندرية العالمية، خصوصا انه يحتل المرتبة الـ143 من أصل 144 دولة في ما يخص إشراك المرأة في التمكين السياسي، بحسب دراسة أجراها «المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2016»، وهي دراسة تدل على تراجع الدور السياسي للمرأة في لبنان، عن العام 2010، حيث كان لبنان في المرتبة 127.
في ظل هذا الواقع، وعلى عتبة بدء نقاش القانون الانتخابي الجديد، اختتم مشروع «الأحزاب ترشح نساءً»، بمؤتمر صحافي عقده تحالف «نساء في البرلمان»، أمس، في فندق فينسيا، أوضحت خلاله منسقة «التحالف» سميرة معاصري، أن «المرأة مغيّبة عن صنع القرار في السلطتين التشريعية والتنفيذية»، داعية إلى الالتزام ببنود «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» و «إعلان بيجين»، اللذين ينصان على «وضع الآليات القانونية التي تضمن وصول المرأة الى البرلمان بنسبة لا تقل عن 30 في المئة».
وأوضحت أن 85 دولة في العالم أدخلت نظام الكوتا النسائية من خلال تعديل الدستور أو في قانون الانتخاب، مثل الجزائر (32 في المئة) والعراق (25 في المئة).
وأكدت بعاصيري «العمل مع الأحزاب السياسية اللبنانية من أجل إقرار هذه الآليات لإيجاد طرق لوصول النساء الى المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة».
كما عرضت رئيسة جمعية «ONDES» فيكي زوين، في المؤتمر الذي شارك فيه ممثلون وممثلات عن الأحزاب والجمعيات الأهلية والمجتمع المدني، تقريراً موجزاً عن مواقف الأحزاب اللبنانية من «الكوتا» النسائية كإجراء مؤقت. فقد أظهر التقرير تجاوبا وقبولاً تاماً من «القوات» و«المستقبل» و«أمل» و«الاشتراكي» و«الأحرار»، إضافة إلى «الكتائب». بينما لم يوضح «التيار الحر» موقفه، كما لم يتمكن «التحالف» من عقد اجتماعات مع «حزب الله» و«المردة» و«الطاشناق» لاستيضاح مواقفهم.
وأوضحت مديرة «سمارت سنتر» رندى يسير، أن «الدور العائلي والمهني للنساء لم يقف عائقا أمام مشاركتهن في الشأن العام»، مضيفة أن «العمل الاجتماعي الذي تقوم به النساء كان سببا في فوزهن في الانتخابات البلدية»، وأكدت يسير أن «44 في المئة ممن قدمن ترشيحن فزن في الانتخابات».
في حوار بين الحاضرين، دعت معظم الناشطات الى الاستمرار في المطالبة باستحداث «وزارة لشؤون المرأة»، لا سيما بعدما بات مستبعدا إقرار ذلك في الحكومة المتوقع تشكليها قريباً. كما طالبت رئيسة جمعية «غدا لبنان» باتريسيا سميدا بتفعيل الدور الإعلامي للمرأة في الأحزاب.
وأشارت العضو المؤسس في جمعية «نساء رائدات» جويل رزق الله، الى أن التحالف سيعقد اجتماعا في مقر الجمعية المسيحية للشابات عند الساعة السادسة من مساء اليوم، من أجل مناقشة وبحث الخطوات اللاحقة لتحالف «نساء في البرلمان».

هديل فرفور

 

عند بداية العام الدراسي، اعتصم عدد من النساء اللبنانيات المتزوجات بأجانب أمام وزارة التربية احتجاجاً على قرار الوزير الياس بو صعب إعطاء الأولوية في التسجيل في المدارس الرسمية للأولاد اللبنانيين.

حينها، صرخت الأمهات رفضاً لمعاملة أبنائهن كـ "أولاد من درجة ثانية"، وذكّرن بأن حرمانهن حقهّن في إعطاء الجنسية لأبنائهن لا ينتقص من كرامتهن ومواطنتهن فحسب، بل ينال من كرامة "فلذات الأكباد".

يشير مركز "هي" للسياسات العامة إلى أن من جملة التأثيرات الأساسية التي يُخلّفها قانون الجنسية اللبناني الذي يحرم المرأة اللبنانية حقَّها في إعطاء الجنسية، تعرّض أسرة المرأة اللبنانية المتزوجة بأجنبي لمشاكل اقتصادية واجتماعية نتيجة حرمان زوجها وأولادها العديد من الحقوق، كالحق في الطبابة والتعليم والضمان الصحي، وعلى صعيد العمل والإقامة والإرث. أمس، نظّم "تجمّع النساء الديموقراطي" بالتعاون مع حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي"، ندوة لعرض خلاصة السياسات العامة لمركز "هي" في مجال تناولها لمشكلة حرمان المرأة الحق في إعطاء الجنسية.

يوصّف المركز الواقع القانوني التمييزي بحق المرأة، ويخلص إلى أن النساء في لبنان لم يستطعن إحداث أي تقدّم في هذه القضية، رغم الاتفاقيات الدولية العديدة التي وقّعها لبنان والمتعلّقة بالقضاء على أشكال التمييز وتحقيق المساواة في الحقوق المدنية والسياسية. بحسب المركز، هناك 5 دول عربية فقط تمنح جنسيتها لأبناء المواطنة المتزوجة بأجنبي هي: تونس، الجزائر، المغرب، مصر والعراق أخيراً. وبذلك، يأتي لبنان متأخراً، ليس فقط عن الدول الغربية، بل عن بعض الدول العربية أيضاً.

تمحور النقاش في الندوة حول دحض "شُبهة" التوطين التي يُطلقها المعارضون لإقرار حق المرأة في منح الجنسية (على اعتبار أن تجنيس أولاد المرأة المتزوجة بفلسطيني قد يُمهد للتوطين). وقالت الناشطة في حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" كريمة شبارو، إن الإحصائيات الأولية التي اطّلعت الحملة عليها تُظهر أن نسبة المتزوجات بفلسطينيين هي الأقل من بين اللبنانيات المتزوجات بأجانب، مُشيرة إلى التهويل الذي لا يستند إلى أي معطيات دقيقة في هذا المجال، ومؤكدة الإمعان في تهشيم حق المرأة لاعتبارات طائفية ومناطقية ضيّقة. معظم المداخلات أتت في سياق الردّ على تصريح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الأخير، الذي قال إنه مع إعطاء المرأة الحق في الجنسية "باستثناء الفلسطينيين والسوريين". في هذا الصدد، قال الوزير السابق طارق متري ان استخدام السياسيين لكلمة التوطين له وقع "غرائزي" من شأنه أن يُحرج الفاعلين في السلطة كي يبقوا على موقفهم التمييزي ضد المرأة. وأضاف: "ما سمعناه أخيراً أعاد النقاش المتقدّم حول حق المرأة إلى الوراء"، لافتاً إلى أن "الحق لا يكون مشروطاً، المرأة المتزوجة سورياً هي نفسها المرأة المتزوجة فرنسياً". هذا الكلام يتوافق وموقف الحملة الذي أطلقته في نهاية الندوة ردّاً على باسيل، إذ أشارت إلى أن منح المرأة الجنسية لزوجها ولابنها حق "والحق لا يُجزّأ".

النهار- ماريا الهاشم

5 شباط 2016

لا تزال حركة "شمل" والهيئة اللبنانية للحقوق المدنية تناضلان في مجال الأحوال الشخصية التي بلغت عامها الـ80، مطالبتين بقانون لبناني مدني للأحوال الشخصية، يغلّب خيار الدولة على المذهبية والطائفية، إذ لا يزال لبنان دولة مدنية لكن بنظام طائفي، كما تصفه الجمعيتان، وفي مجال الأحوال الشخصية هو دولة دينية.

بعد عقد مؤتمر أخيراً في مركز الهيئة و"شمل" في الجمّيزة، لعرض ما حققته الجمعيتان في هذا المضمار بعد أعوام من النضال، خلصتا إلى أن أكثرية الزيجات في لبنان غير قانونية أو غير شرعية، ذلك أن غالبية الطوائف لم تقدم أنظمتها للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، ولم تُبحث أو تُقر كتشريعات رسمية في الدولة. لذا كل من تزوج بموجب قوانين الطوائف هذه، يعتبر زواجه غير شرعي قانوناً. الظلم والتمييز والانتهاكات مستمرة في الزيجات الخاضعة لقوانين الطوائف القديمة والمعيبة في معظم أحكامها والتي باتت متناقضة قانونًا مع صكوك حقوق الإنسان التي انضمّ إليها لبنان. زيجات اللبنانيين المسلمين مدنياً في الخارج تُعتبر أيضاً غير شرعية، بموجب القرار رقم 53 ل ر (1939) الذي يمنع عنهم ذلك. الزيجات المتنقّلة بين قوانين الطوائف، في ظلّ الاضطرار إلى تبديل المذهب أو الدين، هي أيضاً في دائرة الالتباس القانوني وبعض الأوضاع غير الشرعية. الزيجات المدنية في الخارج تُخضع الزوجين في جزء من أحوالهما الشخصية إلى قانون الخارج، وفي جزء آخر إلى قانون الطائفة. الزيجات المدنية التي حصلت أخيراً داخل لبنان عبر شطب المذهب والانتقال إدارياً إلى "فئة من لا ينتمي إلى طائفة"، ما زالت في دائرة الاجتهاد والجدل القانوني.


وتقول منسّقة المشاريع في "شمل" هلا أبو علي لـ"النهار" إن "شمل" قامت ضمن مشروع "شباب مبادرون للتغيير" وبالتعاون مع وزراة التربية، بلقاءات توعوية في المدارس الرسمية والخاصة مع تلامذة ثانويين. ولم تكن هذه اللقاءات محاضرات نظرية، بل هي تدريب بطرق وتمارين حيوية تهدف إلى التماس آراء التلامذة في قضايا سياسية، اجتماعية وتربوية، وإلى تكوين مواقف عند الذين لا يملكون رأياً تجاهها. ومن ضمن القضايا التي طُرحت، موضوع الزواج المدني. أما ما رأي التلامذة فيه؟ تقول أبو علي إن ثمة جهلاً أو عدم معرفة كلية عندهم بهذا الموضوع. إذ إن الأفكار المغلوطة الشائعة عند كثيرين هي نفسها في خلفية هؤلاء التلامذة الذين يظنون أن الزواج المدني يقتصر فقط على المختلفين في الدين، وهو غير رسمي وغير مسجَّل... لذا عمدت "شمل" إلى الإضاءة على الجانب الحقوقي المتعلق بهذا النوع من الزواج. وتكشف أبو علي أن بعض إدارات المدارس استدعت المحاضرين بعد الجلسات، معلقة على طرح موضوع الزواج المدني "الحساس والدقيق". وعند هذه الإدارات الأفكار الخاطئة نفسها التي في المجتمع... لذا ترى أبو علي أن التوعية يجب أن تبدأ من التربويين، وهذا ما سبق أن فعلته "شمل" مع أساتذة.


كانت حركة "شمل" قدّمت مشروع قانون لا يزال على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة منذ عام 2011. ووقفت عند "مهزلة" الزواج المدني المسموح في الخارج والمعترف به في الداخل، إذ تقوم الدولة اللبنانية بتسجيله، من هنا ضرورة إنهاء هذه الازدواجية عبر إقرار قانون لبناني وطني لاطائفي للأحوال الشخصية يتيح الزواج المدني في لبنان. وكان القرار 60 ل ر تاريخ 13/3/1936 شرّع الحق بالزواج المدني، غير أن "تحالفاً" طائفياً سياسياً حال دون تطبيقه. والقانون المدني للأحوال الشخصية لن يلغي الطائفية برمتها، لكنه سيلغي الجانب المذهبي القانوني في الدولة.
ورأت "شمل" أن الحاجة اليوم أكثر من ضرورية إلى إعلان "حالة طوارئ للعائلة في لبنان"، نظراً إلى ما يعانيه اللبنانيون من تفكك بسبب قوانين الطوائف وممارسات محاكم هذه الطوائف على اختلافها.

3 تشرين الثاني 2015 | 11:59

للمرأة في مجتمعنا صورة نمطية لا تجرؤعلى تخطيها، فهي تصور دائماً بأنها هذا الكائن اللطيف الضعيف الذي يحتاج إلى حماية الرجل، والذي سخر نفسه وجسده لمشيئته. هذه هي الصورة التي ما زالت حتى كتابة هذه السطور، تغلب على النسيج اللبناني، حتى لو تمكنت المرأة من الخروج من قوقعتها والمغامرة في عالم #العملواقتحام بعض #الوظائف والمراكز "الذكورية". إلاّ أنه على الرغم من هذا التقدم الذي عرفناه في العقود الأخيرة، يبقى هناك وظائف تبدو من المسلّمات وحصرية بالرجال، وهي مناصب الفئة الأولى.

18 امرأة في مناصب الفئة الأولى من أصل 160

اجتاحت المرأة في العقود الماضية قطاع العمل بقوّة، حتى أصبحنا نصادفها في شتّى المجالات والمناصب، إلاّ الأولى منها، حيث يتمّ إصدار القرارات والإدارة المركزية. هذه هي الأرقام التي حصلت عليها "النهار" من الدولية للمعلومات: ديموغرافياً يوازي عدد الإناث (50%) في لبنان عدد الذكور (50%)، إلاّ أنّ نسبة الوفيات لدى الذكور تفوق نسبة الإناث الأمر الذي يتسبب بخلل بسيط في الديموغرافيا اللبنانية. وتبلغ نسبة الالتحاق الجامعي للإناث 54.4% مقابل 45.6% للذكور، وذلك لأنّ المرأة لديها ميل للدرس أكثر بعكس الرجل الذي ينخرط مباشرة في سوق العمل. إلاّ أنّ الموازين تختلف مع الانخراط في سوق العمل، بحيث تبلغ مشاركة المرأة 25% مقابل 75% للرجل. وعلى الرغم من الفرق الشاسع، تعتبر هذه النسبة جيدة مقارنة بالسبعينات حيث كانت نسبة انخراط المرأة في سوق العمل لا تتخطى الـ 13% حينها. ويفيد الاختصاصيون من الدولية للمعلومات، أن ثمة إجحافاً في المجال السياسي، إذ منذ الاستقلال وحتى اليوم، لم يعرف لبنان سوى عشرة نائبات و7 وزيرات فقط. والأخطر من ذلك هي نسبة تبوؤ النساء مناصب الفئة الأولى في الدولة اللبنانية، إذ تحتلّ 18 فقط من أصل 160. حتى إنّ السلك الديبلوماسي لا يضمّ سوى خمس سفيرات من أصل 63 سفيراً. والنقابات أيضاً وقعت ضحية هذا الخلل، فهي لا تعرف النساء إلاّ في المناسبات ولفترات عابرة كنقيبة للصيادلة والمحامين. نقابة الممرضين وحدها التي تحمل على رأسها امرأة. أما على الصعيد الجامعي الذي يضمّ 40 جامعة ليس هناك إلاّ ثلاث نساء يتبوأن مراكز الرئاسة فيها. القطاع المصرفي وحده يشهد تحسناً في المجال الجندري إذ هناك 46% من العاملين النساء، ومن الكوادر 43%، الأمر الذي يدل إلى تحسّن النسبة. ليس ثمة أرقاماً تخص الشركات الخاصة إلاّ أنّه من المعروف أن من يرث هذه الشركات أو يرأسها غالباً ما يكون رجلاً، إلاّ في حال غياب الرجل. حتى المرأة في القضاء، فهي تحتلّ نسبة 36% من القضاة ولا تحتل المناصب الهامة، كمدعٍ عام تمييزي أو رئيس مجلس القضاء الأعلى، مدعٍ مالي، رئيس مجلس شورى الدولة وغيرها. والمرجّح أن ذلك يعزى إلى الدور البيولوجي الذي تضطلع به المرأة والراسخ حتى اليوم في النسيج المجتمعي. فتعتبر المرأة نموذجاً للأمومة والإنجاب لا تبوؤ المناصب واتخاذ القرارات وإصدار الأوامر. هذا الامر يؤدي إلى قلّة الثقة في قدرات المرأة وكفاياتها، فتقتصر عملية توظيفها على بعض المناصب التي لا تتطلّب الكثير من التحليل واتخاذ القرارات، والتي بالتالي لا تؤثر أيضاً على إتمام واجباتها المنزلية، فيكون عليها العودة باكراً للاهتمام بعائلتها، الأمر الذي يفسّر طغيان الطابع الأنثوي على القطاع التعليمي مثلاً. أضف إلى ذلك، عدم توافر التسهيلات في مجتمعنا التي تتيح للمرأة فرصة تبوّؤ المناصب الكبرى من دون التقصير في واجباتها تجاه عائلتها في آن واحد. فتغيب مثلاً دور الحضانة في مراكز العمل التي تسمح لها بالاهتمام بأولادها ومتابعة الأمور الإدارية في الوقت نفسه. فتوافر دور الحضانة في مراكز العمل، يسمح للمرأة بإرضاع طفلها أو إعطائه الأدوية أثناء وقت فراغها خلال دوام العمل. تطغى، إذاً، الثقافة الذكورية على المبادئ في المجتمع، لتتحول المراة هاجساً أمام الرجل، يخشى أن تتفوّق عليه في العمل، وتأثير منصبها في دورها البيولوجي والزوجي، فتتجرّد من أمومتها وأحاسيسها لتخوض المعارك في "عالم الرجال"، مما يهدد نمط العائلة الكلاسيكي ودورة الحياة الطبيعية.

سبب الخلل

يشير الأستاذ في العلوم الاجتماعية في الجامعة الأميركية في بيروت ساري حنفي لـ "النهار"، أنّ هذا النوع من التمييز "لا يقتصر على لبنان فقط إنّما يشمل البلدان العربية أيضاً، وهذا يعود للحياة العملية المزدوجة لدى المرأة والتي تفرض عليها العمل في المنزل كما في الخارج، مما يتعبها ويؤثر على إنتاجيتها في وظيفتها فيجعل من الصعب عليها الصعود بالسلّم الوظيفي. إضافة إلى الأحكام المسبقة التي تشير إلى إمكانات المرأة المحدودة والتشكيك في كفايتها، مما يجعل وجودها إحصائياً أقلّ". ويضيف حنفي:" إنّ آليات التمييز مرتبطة بالأحكام المسبقة، والمجتمع الذي لا يعيد توزيع الأدوار والمراكز بشكل صحيح وسليم ومتكافئ بسبب ثقافته". ويدعو حنفي المرأة "للنضال مع النقابات والمجتمع المدني، وأخيراً من الدولة من خلال ممثيلها النواب الذين عليهم أن يدفعوا باتجاه إصدار قرارات والتأكد من أنها خالية من التمييز "الرجل المناسب في المكان المناسب". كما دعى وزير العمل سجعان قزي في حديث لـ "النهار" إلى "تحسين وضعية المرأة في الوظائف العامة والخاصة والوظائف التنفيذية، والحلّ يكمن في تطوّر المجتمع وفي نضال المرأة" داعياً إيّاها "إلى عدم قبول صدقة من الرجل من خلال اعتلاء مناصب هامة من طريق الوراثة".

نعم، اعتلاء المرأة للمناصب الهامة في لبنان هو مصادفة أو ضربة حظ! بعض النساء يرثن المركز إما من زوجها أو والدها، فيما بعضهن يستغللن أجسادهن وجمالهن ليصرن سلعة في يد الرجل للوصول إلى مبتغاهن المهني. التغيير الحتمي يبدأ برفض المرأة أن تكون سلعة بيد الرجل وتصميمها على التغيير والتقدم والنضال في سبيل إثبات كفايتها وجدارتها.

- سعدى علو -

«لا أريد أن أخسر أطفالي»، تختصر هذه العبارة جزءاً من مخاوف النساء اللواتي يحاولن الخروج من علاقات أسرية عنفية.
خسارة الأطفال في الحقيقة ليست سوى حلقة في سلسلة امتيازات كبيرة تمنحها الأديان للرجال الذكور «القوّامون على النساء»، لتكون حجر الأساس لكل المنظومة الدينية والقانونية والحقوقية والمجتمعية للعنف والتمييز السلبي القائم ضد المرأة.
ويكمن أساس هذا العنف في ترك الدولة اللبنانية أمور المواطنين من الولادة حتى الممات لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بـ18 طائفة يعترف بها لبنان، وتحظى بحق رعاية أبنائها وتعليمهم في مدارسها وفق الدستور. وتتخلّى الدولة هنا عن واجبها الأساسي في وضع قانون لبناني مدني موحّد قائم على المساواة بين جميع مواطنيها.
ويمكن لقراءة موضوعية لوضع النساء في قوانين الأحوال الشخصية لجميع الطوائف أن تبين التمييز ضد النساء في قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والوصاية والإرث. وبالرغم من قدم هذه القوانين والتي يعود بعضها إلى نصف قرن من اليوم، إلا أنّها لم تواكب التغيير وحقوق الإنسان، مبقية المرأة في موقع تابع للرجل، زوجاً، وأباً، وحتّى عمّاً وجَدّاً، وأحياناً ابناً.
وعليه، ولمناسبة حملة الـ «16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة»، أطلقت منظمة «كفى» حملتها لهذا العام تحت عنوان «قانون سنة جِدّي، ما في يكون جَدّي»، مستندة إلى دراسة دقيقة للمحامية والباحثة نائلة جعجع حول نظام الأحوال الشخصية والأحكام المتعلقة بالمرأة والمسائل المرتبطة بها.
ومع الحملة أطلقت «كفى» شعار «الأحوال الشخصية ناشزة»، لتوجيه أصابع الاتهام الى مكامن الخلل الحقيقية في تلك النصوص القانونية، ومن ورائها النفوس الذكوريّة، والمطالبة بتغييرها للحدّ من «نشوز» الكثير من نصوصها الظالمة بحقّ المرأة، والأطفال أيضاً، والتي تعيد إنتاج التمييز ضدّ النساء، والتمييز بين النساء، والعنف المرافق لهما. كما تقوم «زلفا» الشخصية التي ترشد النساء وتوعيهن على حقوقهن بالإجابة عن معظم تساؤلاتهن.
ويطرح واقع النساء في قوانين الأحوال الشخصية أسئلة جدية حول كيفية تمكننا من الوصول إلى مشاركة فعلية للمرأة في الحياة العامّة، ما دامت المرأة تابعة ومُعاقَبة قانونياً واجتماعياً، في ما لو قرّرت كسر تلك التبعيّة ورفض التقيّد فقط بما يسمح لها به «أولياء أمرها». والجدير بالذكر أن معظم هذه الأحكام تتناقض مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل التي وقعها لبنان وصادق عليها.
سن الزواج
تسمح الطوائف كلها في لبنان بزواج القاصر، تحت عمر 18 سنة، بعضها، يشترط إذن المرجع الديني المختص. ولكن لا زواج تحت عمر 14 سنة للفتاة عند المسيحيين، بينما يسمح المسلمون بعقد هذا الزواج بإذن من المرجع الديني المختص من عمر تسع سنوات (عند السنة والشيعة) و15 سنة عند الموحدين الدروز.
ولا يُسمح السريان الأرثوذكس والأشوريون بزواج القاصر تحت الـ 18 سنة حتى بإذن المرجع الديني.
حق الولاية
يُعتبر حق الولاية معقوداً على الأسرة للأب عند المسيحيين والمسلمين في حال وجوده باستثناء الطائفة الأرمنية الأرثوذكسية التي تساوي بين الوالدين.
ويعطي المسلمون، في حال عدم وجود الأب، الحق بالولاية للجد من الأب أو لأخ الأب (عند السنة) وإلا لقاضي المحكمة الدينية عند الشيعة والدروز. لا ولاية للمرأة مطلقاً على أولادها عند الطوائف الإسلامية كافة.
زواج الفتاة الراشدة
يسمح المسيحيون كافة بزواج الفتاة الراشدة، بعد عمر 18 سنة، من دون إذن أهلها، ولكنها تحتاج لإذن وليها عند المسلمين حتى بعد إتمامها سن الرشد عند السنة والشيعة (ويعقد الزواج قاضي الشرع في حال كان اعتراض الولي في غير محله).. وكذلك الأمر بالنسبة للدروز ولكن بعد سن 21.
الطاعة
يتوجّب على الزوجة، عند المسيحيين والمسلمين طاعة زوجها في الأمور المباحة، ومنها الحق بالجماع طبعاً، وهنا يأتي الحديث عن حق الرجل والمرأة بالعلاقة الجنسية الزوجية. وطبعاً تعتبر المرأة ناشزاً في حال تمنعها عن إقامة هذه العلاقة.


الحضانة
يتدرّج حق الأم بحضانة أطفالها عند المسيحيين من عمر السنتين (الكاثوليك)، إلى تسع سنوات و15 سنة للفتيات و7 سنوات و14 سنة للذكور.
يتشارك الشيعة من الطوائف الإسلامية مع الكاثوليك أدنى سن لحضانة الطفل الذكر (سنتان)، مع 7 سنوات للأنثى.. ولا حضانة للأم من دين مختلف وكذلك الأمر بالنسبة للسنة (اختلاف دين الأم) ولكن بعد عمر 5 سنوات (عند الدروز غير مسموح الزواج من غير دين من أساسه). يليهما الدروز من 7 سنوات للذكر و9 سنوات للأنثى. وعدل السُنة مؤخراً سن الحضانة إلى 12 سنة للجنسين في حال وجود الأم، أما إذا توفيت الأم فيكون سن الحضانة للجدّة، من ناحية الأم، من 7 إلى 9 سنوات. وتسقط حضانة الأم لدى كل الطوائف في حال زواجها مجدداً.


دعوى المساكنة
دعوى المساكنة عند الطوائف المسيحية هي التي يتقدَّم بها أحد الزوجين في حال نشأ خلاف زوجي اضطرّ أحدهما إلى مغادرة المنزل الزوجي بغية إلزام الزوج المغادر بالتساكن معه في المسكن. إذا رفضت الزوجة تنفيذ الحكم الملزِم بالمساكنة، تعتبر ناشزاً وبالتالي تسقط عنها النفقة. كما يسقط حقّها بالحضانة لدى بعض الطوائف المسيحيّة.
أما عند المسلمين فيتقدّم بدعوى المساكنة الزوج إذا كانت الزوجة قد غادرت المنزل الزوجي من دون إذنه أو من دون عذر مشروع. وطبعاً تعتبر ناشزاً كل امرأة ترفض تنفيذ الحكم الملزم بالمساكنة وتسقط عنها النفقة.


الطلاق
لا يوجد قيود عند الطائفتين السنية والشيعية على حق الرجل بالطلاق بإرادته المنفردة. يحق له أيضاً رفض الطلاق سواء قبل الدخول أو بعده كحق من حقوقه. ويستثنى من ذلك الحالة التي تمتلك فيها الزوجة حق تطليق زوجها، أو أن تكون العصمة بيدها، وهذا حق يجب أن تشترطه في عقد الزواج من الأساس. أما لدى الموحدين الدروز فلا ينحل عقد الزواج إلا بحكم قاضي المذهب. وطبعاً يعتبر الطلاق عند الطوائف المسيحية مسألة معقدة، يضطر الزوجان خلالها في معظم الحالات إلى تغيير طائفتهما أو دين أحدهما ودفع مبالغ مالية طائلة لإتمامه. وهناك قوانين جديدة أصدرها بابا الفاتيكان مؤخراً لتسهيل إبطال الزواج بشروط، لم تتوضح صورتها بعد ويبدأ تطبيقها خلال الأشهر القليلة المقبلة.


العدة
العدة هي الفترة التي لا تستطيع المرأة الزواج خلالها بعد وقوع الطلاق أو وفاة الزوج تجنباً لعدم اختلاط النسب ولإفساح المجال بعودة الزوجين في حالة الطلاق الرجعي (الطائفتان السنيّة والشيعية). ويحق للزوج عند الطائفتين السنية والشيعية إرجاع زوجته لعصمته من دون رضاها أو علمها أثناء الطلاق الرجعي من دون أن يلزم بتسجيل هذه الرجعة أمام المحكمة. ويحفظ السنة فقط للزوجة مراجعة القضاء وطلب تطليقها من زوجها. أما عند الموحّدين الدروز فلا يمكن للرجل الزواج مجدداً بمطلقته.
الزواج المدني
تعترف الدولة اللبنانية بالزواج المدني المنعقد في الخارج، ويتمّ تسجيله لدى الدوائر الرسمية المختصّة. أما الجهة القضائية المختصّة للنظر بالنزاعات التي قد تنشأ عنه، فهي المحاكم المدنية. إلّا إذا كان الزوجان ينتميان إلى الطائفة السنيّة أو الشيعية أو الدرزية وأحدهما على الأقل لبنانياً، إذ تكون المحاكم الشرعية أو المحكمة المذهبية هي الجهة القضائية المختصّة في هذه الحالة.

«كفى» تستنكر الإفراج عن زوج رقية منذر
نشرت منظمة «كفى عنفاً واستغلالاً» على صفحتها على «الفيسبوك» صورة عن قرار الهيئة الإتهامية في جبل لبنان الذي صدر بتاريخ 27 تشرين الثاني المنصرم في قضية مقتل المواطنة رقية منذر عشية عيد الأمهات في العام 2014. وقررت الهيئة الإتهامية إخلاء سبيل محمد منذر، زوج رقية، المتهم بقتلها، بعد إثبات التحقيقات عينها تعنيفه لها على مدى ست سنوات من الزواج.
وأشارت «كفى» إلى أنه و«نحن نضيء على الظلم اللاحق بالنساء في قوانين الأحوال الشخصية خلال حملة الـ ١٦ يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، يطالعنا قرار الهيئة الاتهامية، بخبر إخلاء سبيل محمد منذر، قاتل زوجته رقية منذر التي عنّفها لسنوات حتى الرصاصة الأخيرة عشيّة عيد الأمهات في العام 2014».
يذكر أنه سبق للقضاء اتهام محمد منذر بارتكابه جريمة قتل زوجته رقية منذر، وبجناية 547 عقوبات.

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…