-المرصد أسعد سمور-  عقد الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق ...
-المرصد أسعد سمور- انتهت اجتماعات مجلس النواب خلال اليومين ...
-المرصد أسعد سمور- أصبح اللاجئون السوريون الشماعة التي تعلق ...
-المرصد أسعد سمور- لم يعر مدير قناة العالم د.محمود بوجنوردي ...
-المرصد أسعد سمور- إعتصم موظفو الضمان الإجتماعي بمشاركة الإتحاد
  - المرصد أسعد سمور- اجتمعت رابطة المجالس الإقتصادية ...
الجمعة, 28 تموز/يوليو 2017 11:44

الاتحاد العمالي العام يدعي ما ليس له

-المرصد

أسعد سمور-  عقد الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية  لقاء نقابيا جامعا في مقر الاتحاد. اللقاء الذي دعا إليه الاتحاد انقسم إلى عنوانين أساسيين الأول انتصار وحدة الحركة النقابية، والثاني: اقرار سلسلة الرتب والرواتب. أما الحضور في اللقاء اقتصر على ممثلي الاحزاب، ورؤساء بعض النقابات، وتمثيل خجول لوسائل الاعلام.

انتصار وحدة الحركة النقابية: شاهد ما شفش حاجة

مضمون الاحتفال الذي أجراه الاتحاد العمالي العام، كان مختلفا، بل متناقضا مع عنوانه، لاسيما في ما يتعلق بـ"انتصار" وحدة الحركة النقابية . اللقاء بدا كحفلة تكاذب، الاتحاد يكذب على نفسه، وعلى الآخرين. عن أي وحدة يتحدث بشارة الاسمر، ومازالت الاتحادات النقابية الفاعلة تقاطع الاتحاد العمالي العام، وعن أي نقابية يتحدث وهو أكثر العارفين بحجم التدخلات السياسية ودور القوى السياسية في صناعة قرار الاتحاد العمالي العام.

لقد وصل الاسمر إلى قيادة الاتحاد وهو يحاول خلق انتصارات ليثبت نفسه على الساحة النقابية، وليثبت أنه مختلف عن سلفه غسان غصن. وهو يعرف تمام المعرفة أن جميع انتصاراته وهمية. فكيف يمكن لنا أن نعتبر، على سبيل المثال، أن إلغاء القوانين التي تعفي المؤسسات من تقديم إبراء ذمة للضمان إحدى إنتصارات بشارة الاسمر مع العلم أن  من  وضع هذه القوانين كانوا نواب حركة أمل، ومن اعترض عليها كانت اللجان العمالية لحركة أمل أيضا، وهنا لابد من الاشارة إلى أن الاسمر اعتلى صهوة الاتحاد بقرار من حركة أمل نفسها.

الانتصار الحقيقي لم يكن انتصارا لوحدة الحركة النقابية، بل انتصارا لقبضة القوى السياسية على الحركة النقابية، لقد كانت هيئة التنسيق النقابية بقيادتها السابقة عصية على القوى السياسية، ولم يكن من خيار أمام هذه القوى سوى الاطاحة بهذه القوى ونجحت بالفعل، وأحكمت سيطرتها على الهيئة، لتصبح كما الاتحاد العمالي العام تابعة للسلطة السياسية وليس في موقع صراعي معها، وبذلك يصبح من الطبيعي أن نشهد وحدة بين الاتحاد والهيئة، في حين أن القيادات النقابية الفعلية أصبحت خارج هذه الوحدة.

السلسلة ليست منة من أحد

وليس غريبا أن يغيب عن الاحتفال حنا غريب، ونعمة محفوض، ومحمود بارود وغيرهم من الاسماء النقابية الفاعلة. لقد واجه هؤلاء الاتحاد العمالي العام كما واجهوا السلطة. واحتفال الاتحاد العمالي بالسلسلة لم يكن سوى محاولة بائسة لتغييب دور هؤلاء النقابيين في اقرار السلسلة، بل لتنصيع صورة السلطة الطائفية الحاكمة، وإظهار السلسلة وكأنها هبة من القوى السياسية، وليس كنتاج نضال نقابي طويل بقيادة حنا غريب، حيث راح رئيس رابطة التعليم الثانوي الأستاذ نزيه جباوي  يوزع الشكر يمينا ويسارا على القوى السياسية، وحيا "جرأة" هذه القوى على تحميل المصارف ضرائب جديدة وفرض غرامات على الاملاك البحرية والنهرية. كلام جباوي أظهر القوى السياسية وكأنها مغلوب على أمرها ولا علاقة لها بأرباح المصارف والتعديات على الاملاك البحرية والنهرية، أو بالفساد المستشري في جميع المرافق العامة. وبعد سيل التشكرات، والتحيات للقوى السياسية.

ولم يبتعد الاسمر في كلمته عن إبراء ذمة القوى السياسية من حرمان الموظفين والأساتذة والعسكريين حقهم في سلسلة رتب ورواتب عادلة، ولم يأت على ذكر دور هيئة التنسيق النقابية بقياداتها السابق في إقرار السلسلة، بل توجه بـ"جزيل الشكر والتقدير لجميع القوى السياسية".

المحتفلون لم يكن لهم لا ناقة ولا جمل في النضال من أجل السلسلة، أو من أجل أي من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال والموظفين، ومع ذلك لم يجدوا أي غضاضة بالاحتفال بانجاز لم تجنه يديهم، وتغييب النقابيين الذين فرضوا هذه السلسلة على القوى السياسية فرضا، وتحويل الاحتفال إلى جلسة مديح لسلطة سياسية طائفية ريعية حاربت بكل ما تملك، والاتحاد العمال العام أحد الاشياء التي تملكها، من أجل الحؤول دون الوصول إلى تحقيق مطلب تصحيح سلسلة الرتب والرواتب.

لقد كان الاحتفال تعبيرا حقيقيا عن انتصار القوى السياسية على القوى النقابية، خصوصا بعد تدجين هيئة التنسيق النقابية، وتحويلها إلى ذراع جديد للسلطة السياسية الحاكمة.

الخميس, 20 تموز/يوليو 2017 11:16

وردة على ضريح هيئة التنسيق النقابية

-المرصد

أسعد سمور- انتهت اجتماعات مجلس النواب خلال اليومين الماضيين إلى إقرار سلسلة الرتب والرواتب ووضع سلة ضرائبية. قرارت مجلس النواب أتت مفارقة لما اعتاد عليه اللبنانيون. السلسلة التي أقرت لم تكن مثالية، ولكنها أيضا لم تكن هزيلة أو مجحفة بحق الموظفين والأساتذة.

السلسلة المقرة ردمت جزء من هوة الدرجات بين أستاذ التعليم الثانوي وأستاذ التعليم الجامعي حيث أن الفارق يجب أن يكون 6 درجات في حين أن الفارق الحالي 14 درجة، واذا ما اقر زيادة 6 درجات للتعليم الثانوي فإن ذلك يعتبر خطوة إلى الامام في ردم الفارق بين الدرجات.

وتعتبر الزيادة التي نالها الموظفون في الادارة العامة من أكبر الزيادات التي حصل عليها العاملون في القطاع العام في سلكيهم المدني والعسكري، إلا أن هذه الزيادة  (140%) ترافقت أيضا مع رفع ساعات العمل من 30 ساعة أسبوعيا إلى 35 ساعة أسبوعيا.

لقد حققت السلسلة جزء من المطالب المحقة للأساتذة والموظفين. هذه المطالب المحققة أتت بفضل التحركات النقابية التي خاضها المعلمون في التعليم الرسمي والخاص القطاع العام. والتي يجب أن يبني عليها للاستمرار في معركة تصحيح الرتب والرواتب. لقد أخذ القطاع العام جزء من حقوقه وعليه أن يطالب بالباقي، وفق مبدأ خذ وطالب. فلا معنى اليوم لرفض السلسلة المقرة وانتقادها، بل يجب السير قدما بها باعتبارها انتصارا في معركة شرسة من حرب طويلة.

الضرائب: الوجه الآخر للسلطة في إدارة المعركة

الوجه الآخر لسلسلة، أي الضرائب، حمل الكثير من المفاجآت أيضا. لقد سجل انكسارا للهيئات الاقتصادية التي طالما رفعت شعار "الأمر لي" و "نحن نطاع ولا نطيع"، ولا يعني هذا الانكسار للهيئات الاقتصادية انتصارا لتيار العدالة الاجتماعية.

القرارات الضريبية الجديدة التي أقرت مازالت تحمّل اللبنانيين الجزء الأكبر من الضرائب حيث زيادة 1% إلى ضريبة القيمة المضافة TVA وفرض رسوم على الطوابع المالية وفواتير الهاتف والسجل العدلي والفواتير التجارية،  وهذه الضرائب تحمل اللبنانين من أصحاب المداخيل المحدودة أعباء ضريبية غير عادلة.

إلى جانب القرارات الضريبية غير العادلة بدت بعض الضرائب المقرة وكأنها تعبير عن تخبط وعدم دراية بحجم العوائد لمثل هذه القرارات الضريبية، فعلى سبيل المثال أثناء مناقشة بند فرض رسم 5000 ليرة على المغادرين برا، تبين أن مجلس النواب لا يعرف حجم حركة النزوح بين سوريا ولبنان ليبني عليها حجم عائدات المغادرة برا، هذا التخبط في اقرار الضرائب وعشوائيتها سينعكس سلبا لاسيما على القطاع السياحي الذي طاولته الضرائب بنسبة 7% من مجموع القرارات الضريبية.

أما أكثر القرارات تخبطا، وحماية للفساد قرارات فرض غرامات التعديات على الاملاك العامة البحرية والنهرية حيث أن ايرادات التعديات على الاملاك العامة البحرية والنهرية تصل إلى 150 مليار ليرة، في حين أن تسوية أوضاع المخالفات قد تؤمن إيرادات تصل إلى حوالي 1300 مليار ليرة. وبمعنى آخر فإن تصحيح المخالفات وسد مزراب الهدر والفساد في الاملاك البحرية والنهرية فقط كفيل بتغطية 77% من سلسلة الرتب والرواتب التي تقدر قيمتها بحوالي 1700 مليار ليرة. إن التوسع في سد مزاريب الهدر وسرقة المال العام لا يؤدي إلى تأمين سلسلة رتب ورواتب فقط، بل يوفر ايرادات كبيرة للحكومة اللبنانية تمكنها من تنفيذ مشاريع تنموية واسعة.

التحول النوعي في القرارت الضريبية كان تحميل الشركات المالية حصة من الضرائب خصوصا فرض ضريبة بنسبة 15% على ربح التفرغ عن العقارات، ورفع الضريبة على أرباح شركات الأموال من 15% إلى 17%، ورفع الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7%  وضريبة 2% على عقود البيع العقاري وتساهم هذه الضرائب في تأمين إيرادات كبيرة للخزينة العامة، وتساهم في تعزيز التوزيع العادل للدخل. كما أنها تعبر عن نكسة كبيرة للهيئات الاقتصادية التي ارغت وازبدت في رفضها تحميل هذه المؤسسات أي ضريبة.

السلسلة والضرائب:  نضالات المعلمين والموظفين تنتصر

إقرار السلسلة والضرائب بهذا الشكل لم يكن منة من أحد، بل كان نتيجة لنضال طويل كانت قد خاضته هيئة التنسيق النقابية وقيادتها لاسيما حنا غريب، ونعمة محفوض. وإذا كان من الصحيح أن القوى السياسية تحالفت واستطاعت إقصاء حنا غريب في انتخابات روابط التعليم الثاني، ومن ثم ابعاد نعمة محفوض من نقابة المعلمين في القطاع الخاص. إلا أنه لا يمكن أن ننسى دور الرجلين في الصراع المر.

لقد تحملا  نتائج مكيدة عدم تصحيح الامتحانات ومنح التلاميذ إفادات نجاح، وتحملا مسؤولية الخيبات بعد كل جولة تفاوضية ووعود بإقرار السلسلة، وواجها انتقادات كثيرة وقاسية سواء من التقارير التي أصدرها المرصد اللبناني لحقوق العمال، أو من ناشطين نقابيين، وأساتذة ومعلمين. لكن اليوم لهما الحق في أن يفتخرا بما أنجزت قيادتهما.

لقد بات كل من القائدين النقابيين خارج مواقع القيادة اليوم، ولكن هذا الانتصار الذي تحقق يحتم عليهم الاستمرار في العمل من مواقعهم الجديدة، والانطلاق نحو أفق أوسع من خلال تحسين البرامج التعليمية في القطاع العام، وتعزيز دور الادارة العامة باعتباره الركيزة الاساس التي يستفيد منها المواطن. وفي الوقوف بوجه زيادات الأقساط في التعليم الخاص، خصوصا أن الزيادات السابقة كانت بحجة زيادة رواتب المعلمين الذين لم يحصلوا على أي زيادة أنذاك.

تصحيح السلسلة والقرارات الضريبية، أثبتت أن الحركة الاعتراضية في لبنان قادرة على التأثير في القرارات الحكومية وإن طالت فترة النضال السياسي والمطلبي. فهل تستغل القوى النقابية  وقوى الحراك المدني هذا الانتصار لإعادة إطلاق نضالها بغية إحداث تغيرات أكثر شمولية تحقق المزيد من العدالة الاجتماعية؟

-المرصد

أسعد سمور- أصبح اللاجئون السوريون الشماعة التي تعلق عليها كل المشاكل التي يعاني منها لبنان، ربما ليس غريبا على النظام اللبناني أن يلجأ إلى أساليب البروباغندا الشعبوية وتحميل الآخر مسؤولية التردي في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في البلاد. لم يكن السوريين هم الضحية الأولى، بل سبقهم إليها الفلسطينيون. أيضا لم تكن الطوائف اللبنانية بمعزل عن هذه الإتهامات الغريبة والعجيبة، حيث يمكن رمي اللوم على أبناء طائفة بتسببها بعجز في مؤسسة كهرباء لبنان، أو إتهام أخرى بسرقة الأملاك العامة. القاسم المشترك بين كل هذه الإتهامات تحميل الطرف الأضعف مسؤولية تردي الوضع الإقتصادي، وترك الإتهام فضفاضا لا يطال شخصا بعينة بل دائما يوجه الإتهام إلى جماعة كاملة. ولعل النظام اللبناني يكتسب جزء من قوة إستمراريته بفضل هذه السياسة القذرة، ولعل الدولة اللبنانية دولة فاشلة بسبب هذ السياسية العنصرية بالإضافة إلى أسباب أخرى.

قد يكون مقبولا إتهام اللاجئين السوريين بالضغط على سوق العمل اللبناني ومنافسة العمالة اللبنانية، أو الضغط على البنى التحتية للدولة اللبنانية نتيجة زيادة إستهلاك المياه والكهرباء ومجاري النقل الصحي والإستشفاء...إلخ، إلا أنه من الغريب جدا وصول خطاب العنصرية إلى الإستثمارات السورية في لبنان. فقد أطلقت جمعية الصناعيين اللبنانيين نداء للدفاع عن الصناعة والمصانع اللبنانية.

النداء الذي أُطلق لم يطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها بتخفيض كلفة الإنتاج كتأمين كهرباء 24/24، أو تأمين خدمة إنترنيت لائقة، ولا طالب ببنية تحتية صناعية تمكن المصانع من نقل منتجاتها إلى المرافئ لشحنها، ولم تطالب بحماية الصناعة من المنافسة الأجنبية، بل كانت تطالب بإقفال مصانع السوريين. لقد قررت جمعية الصناعيين أن الخطر الذي يهدد الصناعة الوطنية وجود إستثمارات صناعية برساميل سورية، وكأن أزمة القطاع الصناعي لم تظهر إلا مع ظهور المصانع السورية إلى الأراضي اللبنانية.

نداء جمعية الصناعيين خالف هدف جوهري لنهضة أي إقتصاد، وهو جذب الإستثمارات. وأصبحت الإستثمارات بنظر الصناعيين خطرا على الصناعة الوطنية. وربما من الأفضل لهم أن ترحل المصانع السورية من لبنان، وعلى سبيل المثال فإن جزء أساسي من الصناعات السورية ذهبت إلى تركيا حيث يذهب التاجر اللبناني، ليشتري بضائع تركية أنتجتها مصانع سورية ويقوم باستيرادها فيعزز ميزان المدفوعات التركية، ويزيد عجز ميزان المدفوعات اللبناني. كما يوفر فرص عمل في تركيا، في حين أن طرد المصانع السورية من لبنان سوف يؤدي إلى عدم توسيع فرص العمل في لبنان.

إن مطالبة الصناعيين في لبنان بطرد المصانع السورية يطرح تساؤل جدي عن السبب الذي دفع الصناعيين إلى هذه المطالبة خصوصا أن الصناعة اللبنانية عموما معدة للتصدير الخارجي، وكي لا نكون بموقع المدافع الدوغمائي عن المصانع السورية لابد من الإعتراف بإن وجود مصانع سورية غير مرخص لها أمر غير مقبول، وهي بذلك تشكل ظاهرة جديدة، حيث من المعلوم وجود عمالة غير نظامية أي العمالة غير المصرح عنها فلا تستفيد من تقديمات الرعاية الإجتماعية، ولا تدفع الضرائب المتوجبة على دخلها، ووجود مصانع غير مصرح عنها هو بشكل أو بآخر إنتاج إستثمارات غير نظامية فلا تلتزم بقانوني العمل والضمان الإجتماعي  من جهة ولا تلتزم بدفع المستحقات الضريبية، هذا دون الحديث عن ضرورة تمتعها بالمواصفات المطلوبة سواء البيئية أو الصحة. هذا الشكل من "اللانظامية الإستثمارتية" يسمح بإنتهاك حقوق العمال في هذه المصانع، ويحرم الدولة من العائدات الضريبية سواء على أرباح المصانع، أو الضرائب على دخل العاملين، ويمكن أن تؤدي هذه المصانع إلى أثر سلبي على البيئة أو على صحة العاملين إذا لم تكن تتمتع بالمعايير والمواصفات المطلوبة. وهذه اللانظامية تؤدي إلى زيادة المنافسة غير المشروعة مع المصانع النظامية نتيجة تدني تكاليف الإنتاج. ومع ذلك فإن عدم شرعية هذه المصانع لا يعني إيقافها، بل يجب الإتجاه إلى تصحيح أوضاعها القانونية، لأن تصحيح الأوضاع القانونية لها سيعود بفوائد إيجابية واسعة على الإقتصاد اللبناني وعلى العمالة في لبنان.

هنا نعود لطرح السؤال مجددا، لماذا لم تطالب جمعية الصناعيين بتصحيح أوضاع المصانع القانونية واتخذت قرارا تصعيديا بمواجهة المصانع السورية؟

لابد من الإشارة أولا إلى أن جزء كبير من الصناعيين هم من التجار الذين تتضرر مصالحهم من وجود مصانع تقوم بإنتاج سلع  بأكلاف أدنى من التي يتم إستيرادها ما ينعكس سلبا على أرباحهم، بالإضافة إلى أن وجود المصانع تساهم بامتصاص العمالة ما يؤدي إلى تخفيف الضغط على الأجور وبما أن المصانع السورية تقوم بالتشغيل بظروف عمل غير قانونية فإنها بذلك تشكل منافسة حقيقية مع المصانع اللبنانية من ناحية إستغلال العمالة.

إن عدم المطالبة بتصحيح الأوضاع القانونية للمصانع السورية يحمل في جوهره غض النظر عن الأوضاع غير القانونية للعمال في المصانع اللبنانية، وللمفارقة فإن أغلبية العمال في هذه المصانع ليسوا منتهكي الحقوق فحسب، بل أغلبهم غير لبنانيين وبذلك فإن الصناعيين اللبنانيين يطالبون بإيقاف الإستثمارات الصناعية السورية، ولكنهم يريدون في الوقت نفسه الإستمرار في إستغلال اللاجئيين السوريين وتشغيلهم بظروف عمل غير قانونية، وهنا يصل الخطاب العنصري والشعبوي إلى مستوى غير مسبوق حيث يتحمل العامل السوري مسؤولية تقلص فرص العمل من جهة، وتتحمل الإستثمارات السورية مسؤولية إنهيار القطاع الصناعي من جهة أخرى، أما المستفيد من هذا الخطاب العنصري فهو النظام اللبناني الذي يرمي مسؤولية فشل الدولة اللبنانية عن تأمين حياة لائقة للبنانيين على كاهل اللاجئ السوري، وكذلك يرمي مسؤولية فشل النظام الإقتصادي على الإستثمارت السورية، في حين أن هذا النظام هو الذي يولد فشل الدولة اللبنانية ويخلق ظروف إستمراره.

-المرصد

أسعد سمور- لم يعر مدير قناة العالم د.محمود بوجنوردي الإيراني التبعية إستدعاء وزارة العمل له أي إعتبار. وكانت الوزارة قد أستدعت مدير القناة لإستجاوبه والتحقيق معه بناء على الدعوى التي تقدم بها أجراء في القناة بعد تعرضهم لحجز رواتبهم، وعدم منحهم إفادات خبرة.

أحد العاملين في القناة أكد لـ"المرصد" أن الوضع في القناة غير مريح فمكاتب تعمل بلا ترخيص، وتواجه مشاكل مع الضمان الإجتماعي، وتؤكد مصادر مطلعة أن مفتشي الضمان تعرضوا للطرد من مقر القناة ومنعوا من أداء عملهم. ونتيجة لضغوطات العاملين في القناة، أنشأ القيمون على القناة  في العام 2012 شركة إعلامية بإسم "فلك"، وقامت إدارة قناة العالم بتنسيب جزء من العاملين لديها إلى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولكن بصفتهم عاملين لدى "فلك"، ولم تصرح إدارة القناة للضمان عن الأجور الحقيقية. وبالرغم من أن المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي كانوا على إسم "فلك" إلا أنهم عمليا كانوا يعملون في مكاتب قناة العالم، ويحملون بطاقاتها الصحافية، ويأخذون توجيهاتهم من إدارتها. ولم تكن "فلك" سوى واجهة تغطي على الإنتهاكات التي تقوم بها قناة العالم إزاء العاملين لديها.

العلاقة بين القناة وعامليها أخذ تتوتر أكثر في بداية العام 2017 مع تعيين الإيراني د.محمود بوجنوردي مديرا، فتوقفت الأجور من بداية العام، وبدأ في أواخر شهر آذار بعمليات صرف طالت عدد من الصحفيين لاسيما أولئك الذين يطالبون بتحسين ظروف عملهم. ولم تكن عملية الصرف عشوائية حيث عادت "فلك" لتلعب دورها في تغطية هذه العمليات ولضمان عدم حصول المصروفين على مستحقاتهم، فتقدمت بكتاب لدى وزراة العمل تبلغها بالتعثر المالي للمؤسسة تمهيدا لصرف العاملين دون أي تعويضات، لكن العاملين سارعوا بتقديم شكوى أمام وزارة العمل التي فتحت بدورها تحقيقا في علميات الصرف.

ويشير تقرير وزارة العمل بتاريخ 29/3/2017 إلى أن قناة العالم وشركة فلك هما الجهة المعنية في تحمل نتائج علاقات العمل التعاقدية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وكشف التقرير أن "الأجراء العاملين لا يتقاضون بدلات النقل والمنح المدرسية كما بدلات الإجازة السنوية والأمومة والوفاة والأعياد والعطل الوطنية والإيرانية المكرسة في القناة بمعدل 23 يوم أضف لها التعويضات العائلية، والحسومات التي لحقت الأجر دون مبرر قانوني".

كذلك رأى التقرير "عدم توافر شروط المادة /50/ (من قانون العمل) فقرة (و) لعدم صحة الأسباب المتذرع بها" وبذلك ينفي التقرير وجود ذريعة التعثر المالي لتبرير صرف العاملين دون دفع المستحقات ما يعني أن جميع عمليات الصرف تعتبر صرفا تعسفيا وتنطبق عليها شروط الصرف التعسفي ويستحق بموجبها ووفقا لقانون العمل لكل عامل مصروف تعويضات عن أشهر الإنذار وتعويضات صرف تعسفي.

لقد جنت قناة العالم على نفسها بعد أن افتعلت نزاعا غير مبرر وأقدمت على صرف عدد من العاملين لديها لأنهم يطالبون بحقوقهم المحفوظة بموجب القوانين. وهم الآن ملزمون بإعادة كامل الحقوق ليس للمصروفين فقط بل للمستمرين في عملهم لدى القناة أيضا.

ومع أن القانون واضح ولا يحتمل التوسع في شرحه، وبات لزاما على القناة وإستنادا إلى تقرير وزارة العمل دفع كل المستحقات المتأخرة للعاملين، إلا أن إدارة القناة مازالت تصر على التعامل بفوقية مع المؤسسات الحكومية، فترفض حضور جلسات التحقيق التي تحددها الوزارة، وكأنها تعتبر نفسها فوق القانون في محاولة منها، ربما، لإخافة العاملين لديها والإيحاء لهم بأن القانون لا يحميهم.

-المرصد

أسعد سمور- إعتصم موظفو الضمان الإجتماعي بمشاركة الإتحاد العمالي العام، والإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، وجبهة التحرر العمالي أمام المركز الرئيسي للصندووق الوطني للضمان الإجتماعي، إحتجاجا على المواد 54 و68 من قانون الموازنة العمومية حيث أسقطت المادة 54 عن المؤسسات حاجتها للحصول على براءة ذمة من الضمان إلا في بعض الحالات كحل المؤسسة أو تصفيتها. حيث كانت المؤسسات لا تستطيع تسيير معاملاتها في المرافئ التجارية أو مع المؤسسات العامة إلا بعد إستحصالها على براءة ذمة من صندوق الضمان، من جهته لا يمنح الضمان هذه الإبراءات إلا للمؤسسات التي تكون قد دفعت كامل إشتراكاتها لصالح الصندوق. وإسقاط هذا القيد يسمح للمؤسسات بالتهرب من تسديد إشتراكاتها ما يؤدي إلى إلى ضرب الإستقرار المالي للصندوق وينعكس سلبا على المستفيدن من الصندوق حيث أنهم لن يستطيعوا أن يحصلوا أموال العلاج بسهولة من الصندوق.

كذلك احتج المعتصمون على المادة 68 التي تسمح للدولة بتقسيط الديون المترتبة عليها للصندوق والبالغة حوالي 1900 مليار ليرة لبنانية. هذا الدين المستحق للضمان على الدولة هو عبارة عن مستحقات للضمان للأجراء الذين يعملون في المؤسسات العامة ولم تقم الدولة بإعتبارها رب عملهم بدفع إشتراكاتهم للضمان، بالإضافة إلى إشتراكات أصحاب السيارات العمومية التي تتكفل الدولة بدفعها. إلى ذلك تتخلف الحكومات اللبنانية عن سداد الـ25% من نفقات فرع المرض والأمومة. ويعفي قانون الموازنة هذه المستحقات من الغرامات والفوائد المترتبة عليها نتيجة التأخير في تسديدها، حيث يصر موظفو الضمان على ضرورة دفعها مع الغرامات والفوائد لحماية الإستقرار المالي للصندوق. ولا تتوقف أعباء الصندوق على عدم تأمين مداخيل عبر إشتراكات هؤلاء الأجراء بل أيضا بتحمله أعباء نفقات تعويضات المرض والأمومة والتقديمات الإجتماعية وتعويضات نهاية الخدمة ما يجعل الأعباء على الصندوق مضاعفة.

وحمّل نقيب مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي حسن حوماني  وزير المالية مسؤولية عدم الحفاظ على الإستقرار المالي للضمان الإجتماعي ، وناشد الرؤساء الثلاثة لإسقاط هذه المواد قبل أن يطلق تهديده بالتصعيد قائلا " لا تجربونا"، من جهته أكد رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الإستمرار بهذه القوانين سيدفع الإتحاد إلى إتخاذ خطوات تصعيدية معتبرا أن براءة الذمة هي الحصن الأخير لتحصيل أموال الضمان. فيما لم يدل المدير العام للصندوق د.محمد كركي بأي تصريح رغم مشاركته للإعتصام.

ومن المفارقات الغريبة في هذا التحرك أن هذه القوانين التي وضعت كانت برعاية وزارة المالية التي تتولاها حركة أمل، والمجلس التنفيذي لنقابة الضمان تسيطر عليهما حركة أمل أيضا. في هذا الإطار يلفت عضو مجلس المندوبين رمزي السيد قاسم إلى أن الإنتخابات النقابية الأخيرة حققت خرقا واسعا في المكونات النقابية حيث استطاع المرشحون في المركز الرئيسي الذي يعتبر معقل حركة أمل من الفوز في الإنتخابات فيما لم تنجح لائحة تحالف الأحزاب سوى الخرق بعضو واحد مضيفا أن جميع المراكز التي جرت فيها إنتخابات إستطاع المستقلون إثبات أنفسهم وباتوا يشكلون حوالي 30% من مجلس المندوبين وهي قوة قادرة على الضغط. ويضيف السيد قاسم إلى أنهم كأعضاء مجلس مندوبين تفاجأوا بالإعتصام وبسرعة تجهيزه ودعوة وسائل الإعلام متسائلا كيف يستطيع المجلس التنفيذي للنقابة أن يجهز إعتصام لوجستيا في ليلة واحدة وفشل في تأمين صندوق للإقتراع في الإنتخابات النقابية؟

كلام السيد قاسم يوحي بأن تحالف الأحزاب يستشعر تراكما في قوة المستقلين الذين يصلون إلى مجلس النقابة والذين قد يصبحوا قادرين على الوصول إلى المجلس التنفيذي، ما دفعهم إلى التحرك لإثبات أنفسهم على الساحة النقابية، خصوصا أن الإعتصام لم يكن أمام وزارة المال بل في المركز الرئيسي.

ويؤكد السيد قاسم أن المندوبين المستقلين يرفضون تمرير المادتين 54 و68 من قانون الموازنة العمومية إذ أنهما تقودان إلى إفلاس الضمان تمهيدا لخصخصته مشيرا إلى أن الصندوق هو المؤسسة الوحيدة التي تدفع للمواطن. وأضاف أن تبرير الحكومة لإعفاء المؤسسات من براءة الذمة غير مقنع إذ أن الحكومة تدعي أنها تهدف إلى تسهيل عمل المؤسسات لدعم الأنشطة التجارية، في حين أن الضمان يتجه إلى مكننة المعاملات وإنجاز مشروع للربط الإلكتروني حيث يصبح بالإمكان إنجاز المعاملات عبر الإنترنيت، مضيفا أن الضمان أجرى دراسات ودورات تدريبية للموظفين كذلك يوجد مشروع لتسهيل المعاملات والتخفيف من الأوراق المطلوبة لتيسير أمور المواطنين والمؤسسات على السواء.

ولا يعترض السيد قاسم على المطالب المرفوعة والمحقة بل يؤكد أنه معها ومستعد للتحرك أمام مجلس النواب ووزارة المال للدفاع عن التوازن المالي وإستقراره في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولكنه لا يخفي تخوفه من محاولات تحالف الأحزاب ضرب صعود النقابيين المستقليين إلى مواقع القرار في النقابة.

 

  • - المرصد

أسعد سمور- اجتمعت رابطة المجالس الإقتصادية الإجتماعية في لبنان وانتخبت رئيس المجلس الإقتصادي الإجتماعي اللبناني روجيه نسناس رئيسا للرابطة، كذلك انتخبت الرابطة رئيس المجلس الاقتصادي المغربي نزار بركة نائبا لرئيس الرابطة، وابقت امين عام الرابطة خضر قنون في منصبه لولاية جديدة.

وتأتي إنتخابات الرابطة في ظل وضع عربي يزداد تأزما  نتيجة عودة الإستبداد السياسي والإقتصادي في معظم الاقطار العربية ، وانتكاس الحراك العربي ضد هذا الاستبداد،  وسيسبب غياب الحوار الإجتماعي عن برامج هذه الانظمة الى الاحتقان مجددا وعودة الفئات الإجتماعية الأكثر تضررا من السياسات الإقتصادية ،الى الاعتراض والاحتجاج غير المتوقعة أشكاله والاطراف التي تستطيع التحكم والتأثير به، وكانت الرابطة قد فشلت في إطلاق خارطة طريق لأعمالها في ظل إنسداد أفق الحوار في الوطن العربي، وأشار نسناس إلى أن المجالس العربية تواجه تحديات صعبة وعليها برمجة اجتماعات مجالس الادارة بشكل دوري، وتنظيم لقاءات مع الهيئات العامة، وتعميم انتشار المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المشابهة في الدول العربية جميعا، والمباشرة بالتنسيق مع المجالس الاقتصادية والاجتماعية الاوروبية والدولية، ودعوة المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المشابهة القائمة، الى وضع لائحة بالمشاكل والمعوقات المتعلقة بمسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وإذا كان الواقع العربي متأزما فإن الواقع اللبناني لا يختلف عن محيطه، ومن أبرز المفارقات أن رئيس رابطة المجالس العربية روجيه نسناس هو عمليا رئيس لمجلس إقتصادي إجتماعي غير موجود منذ أكثر من 12 عام غياب هذا المجلس تتحمل الحكومات اللبنانية المسؤولية الكاملة عن تغييبه في ظل رفضها لإطلاق حوار بين الفئات الإجتماعية المختلفة، وإصرارها على إعتماد القنوات الطائفية المرجع الأساسي لإتخاذ القرارات سواء عبر التوافقات الطائفية، أو عبر الإقتتال الطائفي.

نهنئ السيد  نسناس في وصوله إلى موقع رئيس رابطة المجالس العربية ونقدر له  نشاطه في هذا الإطار، وأما أن يصل إلى هذا الموقع في ظل لا مبالة الحكومة اللبنانية وتقاعسها الفاضحة فإن ذلك يعبر عن حجم العار الذي يلحق حكوماتنا التي لا تلتفت إلى القضايا الإقتصادية الإجتماعية إلا من منظور طرف واحد من أطراف الإنتاج (أرباب العمل) . ومن المعيب أن تستمر الحكومة في تجاهلها لإنشاء المجلس الإقتصادي الإجتماعي ومن ثم تروج لنفسها أنها الطريق للخروج من الأزمات التي يمر بها في حين أنها لا تفعل شيئا، ولا تريد أن تفعل أنشطة غيرها، وتستمر عائقا في طريق المؤسسات التي قد تحدث فرقا.

المرصد- قضى غسان غصن 16 عاما في رئاسة الإتحاد العمالي العام وخلال هذه المدة لم يصحح الحد الأدنى للأجور سوى مرة واحد، وخلال معركة التصحيح انحاز غسان غصن إلى جانب أرباب العمل واتفق معهم على تحديد حد أدنى للأجور أقل بكثير من ما إقترحه وزير العمل شربل نحاس أنذاك. كذلك لم يتحرك الإتحاد العمالي العام بقيادة غصن عندما أخذت الحكومة قرارا بخفض الحد الأدنى للأجر اليوم من 30 ألف ليرة إلى 26 ألف ليرة.

وخلال التحركات الإحتجاجية التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة سواء مظاهرات هيئة التنسيق النقابية لتصحيح سلسلة الرتب والرواتب، أو تحركات المجتمع المدني لمعالجة أزمة النفايات غاب الإتحاد تماما عن المشهد وكأن ما يجري لا يعنيه، قيادة غسان غصن كانت تمثل التبعية للسلطة اللبنانية الحاكمية بأبشع أشكالها وأكثرها وقاحة.

خلال السنوات الماضية كان الإتحاد العمالي منسيا، حتى خبر تعيين غصن أمينا عاما للإتحاد العربي للنقابات لم يثر إهتمام أحد. هذا التعيين أجبر غصن على التنحي عن قيادة الإتحاد العمالي العام لأنه لا يستطيع الجمع بين منصبين تنفيذين ليفرج تعيينه في الإتحاد العربي عن منصب رئاسة الإتحاد العمالي اللبناني.

تم تحديد يوم 15 آذار موعدا لإجراء الإنتخابات في الإتحاد العمالي، لم تحجز الصحف مساحات كبيرة لهذه الإنتخابات التي لا حياة فيها، معظم العناوين كانت تتحدث عن معرفة مسبقة للنتائج. لقد كان معروفا أن السيد بشارة الأسمر سيتولى رئاسة الإتحاد خصوصا بعد زيارة قام بها إلى المكتب العمالي لحركة أمل حيث تم تعيينه هناك. ومن المهازل القديمة الجديدة تعيين حسن فقيه نائبا للرئيس، هو نقيب مزارعي التبغ والتنباك. ولا تختلف هذه النقابة عن غيرها من نقابات السلطة فهي لا تراعي مصالح المزارعين المتوافقة مع مرجعيتها السياسية لإجبار المزارعين على بيع محصولهم حصرا للريجي بأسعار بخسة، لكن ميزة هذه النقابة أن لا ناقة لها ولاجمل بالنقابات العمالية فهي ليست نقابة عمالية لأنها تضم مزارعين يملكون أرضهم التي يعملون بها، في حين أن النقابات العمالية تمثل العمال الذين يعملون بأجر مقابل قوة عملهم.

اليوم سيكثر الكلام عن إعادة دور الإتحاد العمالي وعن النهضة التي سيحقهها، لكن أحدا لن يصدق، فماذا يجب أن نتوقع من إتحاد اتخذ قرار تعيين رأسه في مكتب حزبي، وماذا نتوقع من إتحاد لا يخجل أعضاءه من القول أنه تم التوافق على أعضاء المجلس التنفيذي وتوزيعهم بين الطوائف والأحزاب؟

وهذا  الواقع  يضع النقابيين الساعين إلى إصلاح حقيقي للإتحاد العمالي العام والعمل النقابي أمام تحديات كبيرة والعمل على إخراج الحركة النقابية من مستنقع الإتحاد الآسن كي لا يكونوا شهود زور، ما يعزينا في كل هذه المهزلة أن الإتحاد العمالي العام لم يعد يستطيع أسر التحركات المطلبية والشعبية التي جابت شوارع بيروت خلال السنوات الماضية لم تكن تنتظر قرارا من الإتحاد العمالي العام، الذي يليق به إسم إتحاد المكاتب العمالية للأحزاب.

-المرصد

أسعد سمور- أطلق الإستقرار السياسي يد مجلس النواب وفتح شهية لجانه على إقرار مشاريع القوانين، ولعل أكثر المشاريع إثارة للجدل  مشروعي قانون الإيجارات وقانون الإنتخابات. وفي حين لازال مصير قانون الإنتخابات مجهولا، أقرت اللجان مشروع جديد للإيجارات بعد أن طعن المجلس الدستوري بعدد من مواده. التعديلات جاءت شكلية أكثر فخفضت بدل المثل من 5% إلى 4%، ورفعت نسبة المستفيدين من الصندوق من 3 أضعاف الحد الأدنى للأجور إلى 5 أضعاف.

مشروع قانون الإيجارات

أصدر مجلس النواب قانونا جديدا للإيجارت في 9/5/2014 أثار إعتراض شريحة واسعة من المستأجرين القدامى حيث اعتبروا أن القانون الجديد غير منصف وعادل، لأن القانون أبطل حق الإخلاء واستند إلى تحديد قيمة الإيجار إعتمادا على سعر المأجور. ما يعني رفع الأسعار بشكل جنوني. تحركات المستأجرين وجدت صدى لها عند عدد من النواب الذي تقدموا بطعن في دستورية القانون أمام المجلس الدستوري، الذي بدوره طعن بالمواد 7 و12 و18 من القانون وأبطل مفاعيل هذه المواد.

ولم يستقر القضاء على موقف موحد تجاه القانون المطعون بدستورية فعاش المالكون والمستأجرون سنوات من الفوضى القانونية  في ظل إبطال عدد من مواد القانون من جهة وعدم وجود صندوق دعم المستأجرين من جهة أخرى، إلى أن عاد مجلس النواب مجددا إلى التشريع وأقر تعديلات جديدة على القانون. التعديلات التي أضافها المجلس لم تكن تعديلات جوهرية إنما شكلية كتخفيض بدل المثل وزيادة نسبة المستفيدين من مساعدات الصندوق إلى 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور.

وفي حال وقع رئيس الجمهورية على القانون، وعند دوخول القانون حيز التنفيذ ستبدأ الزيادات على الإيجارات بمعدل 15% من بدل المثل كل سنة. وللتوضيح بعد أن يتم تخمين سعر الشقة، يتم تحديد بدل المثل على أنه 4% من السعر. وبالتالي يصبح الإيجار السنوي هو 4% من سعر الشقة، في السنة الأولى يدفع المستأجر بالإضافة إلى الإيجار الذي يدفعه 15% من بدل المثل، وفي السنة التالية يزيد 15% حتى 6 سنوات، ومن ثم يصبح الإيجار هو بدل المثل كاملا لمدة 6 سنوات وبعدها تتحرر العقود بشكل كامل. ومن المهم هنا إلى أن رفع الإيجار وفق القانون هو بمفعول رجعي، أي من تاريخ إقرار القانون في العام 2014 وبالتالي يبدأ إحتساب الزيادات من العام 2014. كذلك أنشأ القانون صندوقا يساهم من خلال في دفع الإيجارت ويتولى هذا الصندوق دعم 60% من قيمة الإيجار للأسر التي لم يتجاوز دخلها 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور.

ملابسات تعديل القانون

لعل تعديل قانون الإيجارات كان الأسرع في العهد الجديد، ومن يدري لعل النواب لم يطلعوا على التعديلات التي جرت خصوصا أن لهم تجربة مع قانون الإيجارات،  حيث لم يتحرجوا من إعترافهم أنهم صدقوا على قانون لم يقرأوا أي من مواده. وبغض النظر إذا ما كان النواب قد أطلعوا على القانون أم لا، إلا أنه من الجدير بالذكر أن هذا القانون صدر بعد قرار مصرف الإسكان خفض الفوائد على القروض السكنية من 5% إلى 3% في ظل وجود أكثر من 70 ألف شقة فارغة في بيروت. كذلك فإن المؤسسة العامة للإسكان خفضت الفوائد إلى 3%. وينعكس خفض أسعار الفوائد في تخفيف قيمة شراء مسكن بنسبة 30% أي أن المصارف تنازلت عن 30% من أرباحها لكل وحدة سكنية في ظل الإنكماش في السوق العقاري الناجم عن الإرتفاع الجنوني في أسعار الشقق السكنية.

ويبدو أن المصارف لا تريد الإستمرار طويلا في خفض مستوى ربحيتها كذلك يريد المطورون العقاريون الإستمرار في تحقيق المزيد من الأرباح وفي هذا السياق يمكن فهم قانون الإيجارات بإعتباره أداة لمد القطاع العقاري بالمزيد من الوقت قبل الإنهيار حيث أن جزء كبير من المستأجرين القدامى سيضطرون إلى ترك منازلهم خلال السنوات الست الأولى وسيشكلون بذلك رافعة للطلب على الشقق السكنية.

ومن الملفت أن للقانون مفعول رجعي بمعنى أنه يعتبر ساري التنفيذ من العام 2014 أي أنه بحلول العام 2020 ستكون الإيجارات مساوية لبدل المثل المعرض للإرتفاع بشكل مطرد نتيجة زيادة الإقبال على شراء الوحدات السكنية، أما الأكثر مفارقة فهو أن القانون لا يطال المستأجرين القدامى للمحلات التجارية إنما فقط مستأجري الشقق السكنية، ما يؤكد على أن القانون الجديد مفصل على مقاس المطورين العقاريين والمصارف الذين يريدون تحقيق المزيد من الأرباح على حساب أصحاب الدخل المحدود.

صندوق الدعم: مزراب هدر وفساد

في سياق تجميل صورة قانون الإيجارات لحظ المشرع وجود صندوق لـ"دعم المستأجرين القدامى" وتقوم مهمة هذا الصندوق بدعم المستأجرين الذين يقل مدخولهم الشهري عن 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور.واعتبر أن الدخل هو دخل الأسرة كلها أي أنه مجموع دخل كل عضو في الأسرة يسكن في المنزل، وبما أن أغلب المستأجرين القدامى من كبار السن وتوقفوا عن العمل، فإن الدخل الذي سيتم إحتسابه هو دخل الأبناء الذين غالبا ما يكونوا يستعدون لبناء حياتهم الجديدة وبما أن معدل الدخل في لبنان منخفض، وتلبية الحاجات الأساسية تكلف أكثر من ضعفي الحد الأدنى للأجور، فإن هؤلاء الشباب سيتحملون أعباء الإيجارات القديمة لإيواء ذويهم من جهة كما أنهم سيضطرون لتحمل أعباء شراء وحدات سكنية جديدة لبناء عائلة جديدة من جهة أخرى.

ويأتي صندوق الدعم لتوفير 60% من قيمة الإيجار للأسر التي يتجاوز الدخل العائلي فيها 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور  وتقدر الكلفة السنوية للصندوق بـ226 مليون دولار أميركي، ومعدلها خلال 6 سنوات حوالي مليار و600 مليون دولار. وفي وقت لم تحدد مصادر التمويل لهذا الصندوق إلا أن الإطلاع على مشروع الموازنة العمومية يوضح أن الجزء الأكبر من الإيرادات التي ستحققها الدولة من خلال الضرائب غير المباشرة أي تلك الممولة من جيوب المستأجرين القدامى والصغار المالكين، وأصحاب الدخل المحدود.

إن كلفة هذا الصندوق تثير الكثير من التساؤلات ألا تستطيع الحكومة أن ترصد هذه الأموال لبناء وحدات سكنية على أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم تقوم ببيعها للمستأجرين القدامى وفق مبدأ الإيجار التملكي؟وتوفر بذلك على نفسها أزمة تضخم أسعار الشقق والوحدات السكنية؟ أم أن الإقدام على هكذا خطوة كهذه قد تضر بمصالح المطورين العقاريين وأصحاب المصارف؟

-المرصد

أسعد سمور- ينتظر لبنان منذ عشر سنوات إقرار الموازنة العامة، لضبط النفقات ولمعرفة أوجه الإنفاق ومصادر التمويل. وقد كان وزير المالية علي حسن الخليل قد أحال على مجلس الوزراء مشروع الموازنة قبل شهر أيلول، لكن هذا المشروع لم يعرض على مجلس النواب خلال المهل القانونية، ربما بسبب الفراغ الرئاسي والتعطيل الذي طال مجلس النواب في ظل الجدل حول ما إذا كان يحق للمجلس التشريع أم أنه يتحول إلى هيئة ناخبة لحين إنتخاب الرئيس. وبكل الأحوال فإن الظروف الدستورية التي أحاطت مشروع الموازنة الذي قدمه الوزير الخليل لا يمكن إعتبارها مبررا لعدم إقرار الموازنة، ذلك أن عشر سنوات مرت على آخر موازنة عامة للبلاد ومر أكثر من رئيس للجمهورية وأكثر من حكومة ومن مجلس نيابي ولم تقر أي موازنة بالإضافة إلى أن مجلس النواب قد سن بالفعل عددا من القوانين خلال فترة الشغور الرئاسي.

الأموال العامة تسقط في البازار السياسي

لقد كانت أزمة عدم إقرار قانون الموازنة العامة قد بدأت على خلفية إختفاء 11 مليار دولار في عهد الرئيس فؤاد السنيورة.  دون أن يتبين وجهة إنفاقهم، وفي ظل الكباش السياسي واستخدام المال العام في سياق اللعبة السياسية توقفت إقرار الموازنات العامة، ولكن الحالة اختلفت اليوم مع العهد الجديد،  خصوصا بعد تعثر نشاط المجلس النيابي لجهة إقرار قانون جديد للإنتخابات، وفي هذا السياق وضعت الحكومة اللبنانية موضوع الموازنة العامة على رأس جدول أعمالها يوم غد الأربعاء. وقضى التوافق السياسي على مخالفة قانون المحاسبة العمومية الذي لا يجيز إقرار أي موازنة دون إجراء قطع حساب السنة الماضية، وتكمن أهمية قطع الحساب في معرفة كل إنفاق إضافي لم يكن مقرا بالموازنة السابقة، كما أن قطع الحساب هو الأساس الذي يستند عليه مجلس النواب لمحاسبة الحكومة على الإدارة المالية ومراقبة الجباية والإنفاق. وتنوي الحكومة تقديم مشروع قانون إستتثناء لتعديل مواد في الدستور وقانون المحاسبة العمومية لتمرير إقرار الموازنة العامة بدون إقرار قطع الحساب. وبذلك تتوضح معالم الإتفاق بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل بعد أن كان التيار البرتقالي يصول ويجول بكتاب الإبراء المستحيل سيسارع إلى تعديل القوانين والدساتير لتمرير هذا الإبراء.

موازنة 2017: ضرائب بلا سياسة تنموية

ولا تحمل موازنة العام 2017 أي سياسة تنموية حيث اقتصرت على البحث عن مصادر جديدة للإيرادات لتغطيات النفقات المتزايدة حيث تقدر بـ/24701/ مليار ليرة لبنانية يتصدرها بند الرواتب والأجور /8737/ مليار ليرة يليها بند الإنفاق على خدمة الدين العام /7100 / مليار ليرة، ومن ثم الإنفاق على مؤسسة كهرباء لبنان /2100/ مليار ليرة. أما الإيرادات المتوقعة فتقدر بـ/16858/ ليرة لبنانية، ما يعني أن العجز المقدر هو /7843/ ليرة.

ويسعى مشروع الموازنة إلى تغطية العجز في الموازنة العامة من خلال زيادة الضرائب التي تؤمن 79.5% من الإيرادات الحكومية، وتشكل الضرائب غير المباشرة حوالي 75% من مجمل الإيرادات الضريبية أي أن  أصحاب الدخل المحدود يتحملون النصيب الأكبر من الضرائب.  ما يعني بدوره أن الحكومة مازالت تنظر إلى الضريبة بإعتبارها أداة لتمويل الخزينة العامة، وليست أداة للتوزيع العادل للثروة الإجتماعية . وبذلك تجتر الحكومة اللبنانية نفس النهج الإقتصادي القائم على تمويل موازنة الدولة من الضرائب بدلا من إطلاق عمليات تنموية واسعة تحقق المزيد من الإيرادات ولا تكون على حساب أصحاب الدخل المحدود.

الضرائب الجديدة تبتلع ما تبقى في جيوب الفقراء

من أبرز الضرائب التي سترتفع هي ضريبة القيمة المضافة التي سترتفع من 10 إلى 11% ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه الضريبة لا تتطبق على العديد من السلع الحيوية كالخبز والسكر وغيرها، ولكنها كذلك لا تطبق على سلع الرفاهية فلا ضرائب قيمة مضافة على اليخوت والألماس... وتمثل الضريبة على القيمة المضافة أكثر أنواع الضرائب غير العادلة حيث تتحمل الأسر الأشد فقرا والتي تحصل على 1.6% من الدخل العام النسبة الأكبر من الضريبة غير المباشرة وتتحمل 7% من هذه الضريبة في حين أن الأسر الأكثر ثروة والتي تحصل على 41.5% من الدخل فإنها تتحمل 4% من الضريبة، وبذلك يتوقع زيادة معدل اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر من 1 إلى 2%.

أيضا سيقع على كاهل الموطنين تحمل فرض رسم إستهلاك على إستيراد المازوت بمعدل 4%.، ورسم سير إضافي. ورفع معدل رسم الطابع المالي النسبي من 3 في الألف الى 4 في الألف.  ورفع رسم الطابع المالي على السجل العدلي من 2000 ليرة الى 4000 ليرة. ورفع الرسوم على إستهلاك المشروبات الروحية المستوردة. وفرض رسوم على خروج المسافرين جواً وبحراً وبراً. ورفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف. ومضاعفة الرسوم التي يستوفيها كتّاب العدول لصالح خزينة الدولة.

ضرائب خجولة على الأثرياء

وإذا كانت أغلبية الضرائب تقع على كاهل أغلبية اللبنانيين إلا أن عدد من الضرائب المنوي إقرارها استهدفت الأرباح الريعية مثل الغاء المعدل المخفض للضريبة على توزيعات ارباح بعض الشركات. وفرض غرامة على إشغال الاملاك العمومية البحرية والبرية والاملاك التي تقع على خط السكك الحديد وتحدد قيمتها بما يعادل 3 اضعاف قيمة الرسوم المتوجبة على الاشغال المماثلة المرخص لها. وفرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2%.  ورفع رسم الطابع المالي على الفواتير والايصالات التجارية من 100 الى 250 ليرة ورفع معدل الضريبة على شركات الأموال الى 17%، بالإضافة إلى فرض ضرائب على رسم إستخراج البحص والرمل. وعلى إستثمار المياه الجوفية.

كذلك  تسعى الموازنة إلى فرض رسم مقطوع على السلع المستوردة من الخارج ضمن مستوعبات. ما يعزز الإيرادات الجمركية، وقد يساهم في تقليص الإستيراد وتعزيز الميزان التجاري.

لاشك أن الكثير من التساؤلات تدور حول الموازنة العامة ولاشك أن هذه الموازنة يشوبها الكثير من العلل سواء على المستوى القانوني (إجراء قطع الحساب) أو على مستوى الإقتصادي التنموي (الضرائب غير العادلة) إلا أن إقرار موازنة بأي شكل كان أصبح أمر ضروري فعلى الأقل إذا كان صانعو السياسة الإقتصادية والتنموية لا يبالون بحقيقة أرقام المالية إلا أنه من الضروري أن يكون الإقتصاديين والباحثين على دراية بالأموال وكيفية إنفاقها.

الخميس, 19 كانون2/يناير 2017 11:07

سأفقأ عين الفيل.. هذه قصتي

-المرصد

ديانا المجذوب- اسمحوا لي أن أحكي لكم قصتي التي قد تكون أقرب إلى جردة حساب، أو محاسبة للنفس لموظفة عملت في مؤسسة إعلامية يفترض أنها رائدة.

لا أدعي أنني موظفة مثالية، نعم لست مثالية ربما لأنني في مؤسسة  استنزافت من قبل القيمين المتواترين على ادارتها منذ نشأتها، وتعاملوا معها كبقرة حلوب  تدر على جيوبهم أموال السمسرة والصفقات، لست مثالية ربما لأن الادارات المتعاقبة في مؤسستي التي أحببت، لم تقدم لي ولغيري من الموظفين ما يساهم في تطوير مهاراتنا الفنية، لست مثالية  لأن إدارات مؤسستي سعت إلى التقليل من شأن العاملين فيها وتعمدت تقزيم قدراتهم، وطمس ما يحتكمون إليه من كفاءة وأهلية، لست مثالية لأن الإدارة حولت العاملين في مؤسستي مؤخرا إلى متسولين على أبواب المدراء لاستجداء رواتبهم، ومستحقاتهم المادية المستحقة منذ سنتين.

لم أستطع أن أدرك ألم الحقيقة إلا بعد أن أحسست أن الطموح في داخلي قد قُتِل، إحساسي أنني مجرد رقم غير فاعل على هذه البسيطة يؤرقني، يطاردني، ويمد بأصابع الإتهام صوبي، أنا لست بريئة من وزر ما لحق بي، نعم أنا لست مثالية  لأنني تواطأت مع سياسة المؤسسة ضد نفسي، فإستسلمت و خضعت تحت وطأة حجج ومسميات اقتصادية واجتماعية ، فالاستسلام والخنوع أسهل من عبء المقاومة.

هنا تبدأ القصة

بدأت القصة بعد الحديث عن تراجع تدفقات الأموال النفطية في المؤسسة، وبالرغم من ما يقال عن تراجع الدعم المادي إلا أن هذه المؤسسة  استمرت تبث برامجها بالرغم من الكلفة العالية لهذا التشغيل المتمثل بإيجارالاستديوهات، والأقمار الصناعية، وشراء المسلسلات التي تصنف في خانة العرض الأول وخاصة في شهر رمضان، هذه التكاليف الباهظة لم تكن لتحافظ على إستمرارية عمل المؤسسة لولا جهود العاملين والموظفين الذين بالرغم من الضيم المهني والغبن وامتناع المؤسسة المحترمة عن دفع اجورهم ما زالوا يقومون بواجبهم الوظيفي.

الموظفون في هذه المؤسسة يا سادة يا كرام يعانون من شظف العيش، ومشاكل اجتماعية وصحية نتيجة الضغوط النفسية، فالعديد منهم عاجز عن تسديد الأقساط المدرسية وإيجار منازلهم مما يضطرهم إلى مغادرتها ، والمحظوظ منهم عاد إلى بيت والديه ،ولا أبالغ اذا اضفت أن عددا من الزوجات هجرن بيوت الزوجية، ولولا أن مجتمعنا ما زال قائما على التعاضد وصلة الرحم لكانت أكثر الأسر تعاني التشرد، ومشاكل إجتماعية لا تعد ولا تحصى.

المأساة تصبح مهزلة

خلال الشهور العجاف عقد المدير المسؤول عن المؤسسة اجتماعا مع الموظفين اقترحت فيه كاتبة هذه السطور اتخاذ موقف لصالح الموظفين، وإعلام أصحاب المؤسسة بأننا سنوقف البث لحين دفع المتوجب عليهم للعاملين، لكن المدير رفض طبعا، لانه لم يكن  في هذا الموقع الا ليحمي مصالح اصحاب العمل، والوقوف في وجه اي تحرك يضمن حقوق من استأمنوه على قوت اسرهم، واستمر استنزاف طاقات الموظفين بدون أي مقابل ، والكل يعيش في قلق على المصير، وأمل أن يمن أصحاب المؤسسة على العاملين بأجر شهر او حتى جزء منه يقيهم شر العوز، إلى أن تمكن اليأس من الجميع وأصبح منتهى طموحهم أن يصرفوا من العمل مع وعد بتقسيط المكسور من أجورهم على دفعات.

في خضم هذه المعمعة وصل الى المؤسسة المفترض انها متعثرة ماليا وبقدرة قادر ما يقارب 400 حلقة تلفزيونية تمد في عمر المؤسسة لفترة طويلة، عندها تجرأت وطلبت من الادارة  أجري وأجر زملائي في القسم  مقابل عملنا في إنجاز هذه المواد ، ولكن الجواب كان إما العمل وإما الإستقالة.

ولأنني  أجهل ان قانون العمل يحميني ويمنحني حق الامتناع عن أداء واجبي الوظيفي ، واعتبار عدم تقاضي الأجر بمثابة صرف تعسفي كون صاحب العمل أخل بأهم بند في عقد العمل وهو دفع الأجر، تقدمت بإستقالتي. هنا بدأ عذاب من نوع آخر مع الادارة التي رفضت دفع مستحقاتي المادية، أو حتى التعهد كتابيا بسدادهاعلى دفعات في تواريخ محددة، لا وبل أتهمت بأقبح التهم منها قلة الوفاء وسواد القلب، وعدم الثقة بالمؤسسة التي منعت من دخولها، كل ذلك لأنني طالبت بحقوقي التي حرمت منها  طيلة سنتين، الأسوأ من ذلك أن المؤسسة استمرت في غيها عندما حاولت جاهدة استخدام الترهيب لأفوض مندوب المؤسسة في الضمان الاجتماعي لسحب تعويضي لأسباب لا تخفى على أحد، ثم محاولة ارغامي على توقيع معاملات الضمان وفيها بند يتضمن عبارة تفيد انني تقاضيت كل أجوري المستحقة، حينها اعترضت وقلت لا، فحجزوي أوراقي لإيقاف معاملتي.

التمرد طريق المعرفة

إحساسي بالظلم دفعني للبحث عن الخلاص، تمردت على إستسلامي، و صار عبء المقاومة لذة، وجدت ضالتي في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين استزدت من المعرفة وبدأت معركتي، أردت أولا وقبل كل شيئ أن استعيد طموحي كي لا أكون ذلك الرقم غير الفاعل، فتوجهت الى الضمان الاجتماعي الذي تكفل قوانينه حقوق المضمونين، أبلغت الصندوق قصتي، لأحفظ ما تبقى لي في ذمة المؤسسة من حقوق وأجور وتعويضات ومنح مدرسية ورصيد من الإجازات، وبالفعل تدخل الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وأجبرهم على الإفراج عن أوراق المعاملة، تشجعت أكثر ورفعت دعوى قضائية أمام مجلس العمل التحكيمي الذي لا يحمل العامل أية كلفة مادية، باستثناء جهد التوجه إلى قصر العدل.

أعرف أن معركة  استرداد حقوقي في بدايتها، وأن الطريق قد تطول، وأعرف أنني قد أواجه عقبات كثيرة، لكنني أعرف أيضا أنني مصممة على إستعادة حقي، وأعرف تماما ما هو حقي، كلنا يجب أن نعرف حقوقنا، وأن نطلع على قانوني العمل والضمان الإجتماعي. أعرف أنني كسرت  الافكار الجاهزة والنمطية حول قوة أرباب العمل الذين لا يقهرون، فقد حان للنملة ان تفقأ عين الفيل.

الصفحة 1 من 4

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…