إثر إصدار المجلس الدستوري لقراره القاضي بإبطال القانون 45/2017،

عقدت هيئة التنسيق النقابيّة اجتماعاً طارئاً لها في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي،

ناقشت خلاله الاحتمالات الواردة وأصدرت على أثره المواقف التالية:

  1. لقد جاء قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون 45/2017 ليؤكد ما كنا نقوله باستمرار من أن الضرائب ليست متعلقة بسلسلة الرتب والرواتب فقط، بل بمجمل واردات الدولة اللبنانية.  إن الإصرارعلى ربط الضرائب بالسلسلة، ليس سوى محاولة لوضع المعلمين والأساتذة والموظفين والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء في وجه الفئات الشعبية بدون وجه حق.
  2. إن القانون 45/2017 لا علاقة له بالقانون 46/2017، وعليه فإن هيئة التنسيق النقابية تدعو معالي وزير المال الأستاذ علي حسن خليل إلى اصدار قرار صرف الرواتب ومعاشات التقاعد على أساس جداول القانون 46/2017 فوراً ودون تأخير.
  3. لقد تحملت الفئات الشعبية سنوات طويلة من الحرمان والظلم والقهر حيث اعتبرت حقوقها ثانوية فيما حقوق المصارف الكبرى التي تتقاضى 8000 مليار ليرة لبنانية سنويا فوائد الدين العام محفوظة ولها الأولوية المطلقة. إن رواتب العاملين في الدولة لها قوة الديون الممتازة ولها الأولوية على أي بنود نفقات أخرى. وعليه فإن أي محاولة لتأخير دفع الرواتب على الأساس الجديد سوف تقابل برد تصعيدي غير مسبوق.
  4. لقد عمد التجار إلى رفع أسعار السلع، مما زاد من ضعف الرواتب القديمة، فإذا كانت تكفي عشرة أيام في الشهر فإنها بعد فوضى الأسعار وارتفاعها باتت لاتكفي لمدة خمسة أيام في الشهر.
  5. وعليه، قرّرت هيئة التنسيق النقابيّة ما يلي:

دعوة الجمعيات العمومية ومكاتب الفروع ومجالس المندوبين إلى الانعقاد يومي الإثنين والثلاثاء في 25 و26 أيلول وذلك لمناقشة وإقرار التوصية التالية:

  • تنفيذ الإضراب العام والشامل في جميع المدارس والثانويات الرسمية والخاصة ودور المعلمين والمهنيات والإدارات العامة، وذلك ابتداءً من نهار الإثنين الواقع فيه 2/10/2017، في حال عدم تسديد الرواتب على الأساس الجديد في نهاية هذا الشهر.
  1. تعقد هيئة التنسيق النقابية اجتماعًا لها يوم الأربعاء القادم في 27/9/2017 عند الساعة الرابعة بعد الظهر، في مقر رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي وذلك لتلقي ردود الهيئات وإعلان الموقف في ضوئها.

هيئة التنسيق النقابيّة

بيروت في 22/9/2017

 

 

المصدر: جريدة النهار

دعت هيئة التنسيق النقابية إلى سداد رواتب نهاية الشهر الجاري على أساس قانون السلسلة. ودعت الجمعيات العمومية ومكاتب الفروع ومجالس المندوبين إلى الانعقاد يومي الإثنين والثلثاء المقبلين لمناقشة وإقرار التوصية بتنفيذ الإضراب العام والشامل في كل المدارس والثانويات الرسمية والخاصة ودور المعلمين والمهنيات والإدارات العامة، وذلك ابتداء من الإثنين 2/10/2017، في حال عدم تسديد الرواتب على الأساس الجديد في نهاية هذا الشهر". 

واعلنت الهيئة في بيان، بعد اجتماع طارئ عقدته أمس في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، إثر إصدار المجلس الدستوري لقراره القاضي بإبطال القانون 45/2017، ان "هذا القرار جاء ليؤكد ما كنا نقوله باستمرار من أن الضرائب ليست متعلقة بسلسلة الرتب والرواتب فقط، بل بمجمل واردات الدولة اللبنانية. ورأت إن الإصرار على ربط الضرائب بالسلسلة، ليس سوى محاولة لوضع المعلمين والأساتذة والموظفين والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء في وجه الفئات الشعبية من دون وجه حق".

وإذ أشارت إلى ان "القانون 45/2017 لا علاقة له بالقانون 46/2017"، دعت وزير المال علي حسن خليل إلى "إصدار قرار صرف الرواتب ومعاشات التقاعد على أساس جداول القانون 46/2017 فوراً ومن دون تأخير".

ولفتت الى أن "الفئات الشعبية تحملت سنوات طويلة من الحرمان والظلم والقهر، حيث اعتبرت حقوقها ثانوية فيما حقوق المصارف الكبرى التي تتقاضى 8000 مليار ليرة لبنانية سنويا فوائد الدين العام محفوظة ولها الأولوية المطلقة. إن رواتب العاملين في الدولة لها قوة الديون الممتازة ولها الأولوية على أي بنود نفقات أخرى. وعليه فإن أي محاولة لتأخير دفع الرواتب على الأساس الجديد سوف تقابل برد تصعيدي غير مسبوق".

ولاحظت "أن التجار عمدوا إلى رفع أسعار السلع، ما زاد من ضعف الرواتب القديمة، فإذا كانت تكفي عشرة أيام في الشهر فإنها بعد فوضى الأسعار وارتفاعها باتت لا تكفي لمدة خمسة أيام في الشهر".

وأعلنت أنها تعقد "اجتماعا يوم الأربعاء في 27/9/2017 عند الساعة الرابعة بعد الظهر، في مقر رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي وذلك لتلقي ردود الهيئات والجمعيات العمومية وإعلان الموقف في ضوئها".

المصدر: جريدة الاخبار

 

ليست السنة الأولى التي يسجّل فيها هجوم ملحوظ للتلامذة من التعليم الخاص إلى التعليم الرسمي. هل السبب فقط الوضع الاقتصادي والأقساط المرتفعة للمدارس الخاصة أم أن المدرسة الرسمية تستعيد شيئاً من الثقة؟

فاتن الحاج
 

هنا أمام غرفة المجلس التحكيمي التربوي في جبل لبنان، لا شيء يساوي دموع الأمهات وحرقتهن على تأمين مقعد دراسي لفلذات أكبادهن بأي ثمن وبأية وسيلة كانت. فالمكان الذي يفصل في النزاعات المالية بين إدارات المدارس الخاصة وأهالي التلامذة يحتضن حكايات مواطنين ينشدون «التعليم الجيّد» لأبنائهم، متحدّين وضعهم المعيشي والاقتصادي، ظناً منهم بأن مطلق مدرسة خاصة ستكون الملاذ الوحيد الذي يحقق هذا «الطموح».

لا يتأخر هؤلاء في معرفة أن المدرسة التي اختاروها لتعليم أبنائهم تلفظهم حين يقصرون بسداد أقساطها أو أنها، في أغلب الأحيان، تمهلهم فتحجزهم لديها لتتراكم ديونهم «بحجب» الإفادات المدرسية عنهم. يتردد الكثيرون في طرق باب المجلس خوفاً من «النزاع» مع المدرسة وتجنباً «للبهدلة والجرجرة إلى المحاكم»، كما يقول أحمد، أحد أولياء الأمور.

أما جورجيت فقد اختنقت بدموعها حين علمت أن المجلس لا يستطيع أن يستقبل شكواها ضد إدارة المدرسة لكون المبلغ المتبقي عليها هو 300 ألف ليرة فقط، ومع ذلك لا تقوى على سدادها، فيما الدعاوى ترفع إذا كان المبلغ مليون ليرة كحد أدنى. تروي كيف أن مدرسة أولادها لم تفك حجز بطاقة ابنها للترشيح للامتحانات الرسمية إلّا بعد دفع مليون ليرة، واليوم «تحجز» الإفادة المدرسية التي تحتاج إليها للذهاب إلى المدرسة الرسمية في انتظار دفع الـ300 ألف.

 

الديون المتراكمة للمدارس قد تصل إلى 20 مليون ليرة للأسرة الواحدة، هذا ما تقوله رئيسة المنطقة التربوية في جبل لبنان فيرا زيتوني، مفوض الحكومة في المجلس التحكيمي، التي تؤكد أن «هدفنا الأول هو أن لا نترك التلميذ من دون مقعد بغض النظر عن أي نزاع، بناءً على إفادة تصدر من المنطقة التربوية والمجلس التحكيمي شرط أن يكون وضع التلميذ مبرراً لجهة التسلسل الدراسي، ومن ثم ننتقل بعدها إلى حل النزاع وإعادة الحقوق إلى المدرسة».

حجم هذه الفئة من الناس يتعاظم بصورة كبيرة سنة بعد أخرى بفعل الأزمة الاقتصادية والازدياد المضطرد للأقساط المدرسية، لدرجة أنك قد تشهد نحو 100 شخص في يوم واحد يقفون على باب المجلس التحكيمي لأخذ الإفادة ونقل أولادهم إلى المدرسة الرسمية.

الهجمة على التعليم الرسمي ملحوظة، كما تقول زيتوني، فقد سجّلت إحدى المدارس الرسمية هذا العام 830 تلميذاً، والسبب، برأيها، ليس الوضع الاقتصادي فحسب، إنما تحسين الوصول إلى التعليم وإعادة تأهيل المدارس الرسمية وتغطية رسوم التسجيل ودعم تعزيز جودة التعليم.

في نظر المنظمات الدولية الشريكة لوزارة التربية في دعم تعليم اللبنانيين واللاجئين الملتحقين بالمدارس الرسمية، فإنّ ظاهرة «الهروب» هذه، بدأت تظهر بوضوح قبل نحو 3 سنوات وتحديداً منذ بدء تطبيق خطة RACE الممولة من الجهات الدولية المانحة لتعليم اللاجئين واللبنانيين على السواء. ويقول المسؤول الإعلامي في منظمة اليونيسيف، سلام عبد المنعم، إن نحو 15% من التلامذة المسجلين في المدارس الرسمية، العام الماضي، أتوا من المدارس الخاصة.

وقد احتضنت المدارس الرسمية، العام الماضي، 260 ألف متعلم لبناني و195 ألف متعلم نازح من عمر 3 سنوات إلى 18 سنة. أما التطلعات للعام الدراسي الجديد فإنها تتمحور، بحسب وزير التربية مروان حمادة، حول التخطيط لاستقبال 265 ألف متعلم لبناني، و220 ألف متعلم نازح. هذا ما أكده الوزير خلال إطلاق حملة العودة إلى المدرسة، مشيراً إلى أنّ الأفضلية في المدارس الرسمية هي للتلامذة اللبنانيين، لذا فإنّ تسجيلهم قبل نحو أسبوعين من تسجيل النازحين، وأنّ الأوضاع الاقتصادية وإقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب وما يمكن أن يرتبه من أعباء على الأهالي سوف يجعل العديد من التلامذة يتوجهون إلى المدارس الرسمية وهي جاهزة لاستقبالهم، على حد تعبير حمادة.

لكن إذا كان شعار «مقعد لكل تلميذ» الذي تتبنّاه وزارة التربية في استراتيجيتها العامة، يحظى باهتمام المجتمعين المحلي والدولي لكون «الشعار» يستند إلى حق دستوري وإنساني لكل طفل ألا وهو حق التعلّم، فالسؤال الأهم هو: ما هي نوعية التعليم التي يتلقاها هذا التلميذ على هذا المقعد وكيف يمكن إعادة الثقة بهذا القطاع؟

وزارة التربية، على الأقل، تراهن على تسجيل اللبنانيين لأبنائهم في الروضات الرسمية. يؤكد حمادة أنّه «جرى تأهيل هذه المرحلة في معظم المدارس وتم تجهيزها، بدعم دولي، وقد ألحقت بها معلمات جرى تدريبهن بحسب روحية المناهج واستخدام التجهيزات ومراعاة الأوضاع النفسية للأطفال.هذا الواقع لم يكن قائماً قبل 10 سنوات، حيث لم تكن 45.4% من المدارس الرسمية تضم صفوف حضانة. كذلك، تمّت هذا العام إعادة تأهيل 147 مدرسة رسمية، بدعم دولي أيضاً وضمن خطة RACE لتعليم اللبنانيين واللاجئين.

إلى ذلك، يتحدث سلام عبد المنعم (اليونيسيف) عن دعم المنظمة للوزارة في التخطيط لبرامج التعليم وتعزيز جودته عبر تدريب أكثر من 5 آلاف معلم على منهجية تدريس تركز على الطفل، دعم الوزارة في رصد جودة التعليم داخل الصف، اختبار مدارس رسمية شاملة حيث يتعلم جنباً إلى جنب الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة أو الذين يعانون من صعوبات في التعلم والأطفال الآخرون، زيادة وعي الأسر حول أهمية التعليم وإعلامها عن السبل التعليمية لا سيما التعليم غير النظامي الذي بات يضم 75 ألف تلميذ.

في المقابل، تشير أرقام وزارة التربية إلى أنّ أكثر من 40% من تلامذة المدارس الرسمية هم من النازحين السوريين الذين يدرسون في أكثر من 300 مدرسة بدوام بعد الظهر، في حين أنّ هناك، بحسب منظمة اليونيسيف، 80 ألف طفل لاجئ سوري مسجل في المفوضية العليا للاجئين، تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و14 سنة، أي في مرحلة التعليم الإلزامية، غير ملتحقين بالمدارس الرسمية اللبنانية.

المشكلة تصبح أكثر تعقيداً، كما يقول عبد المنعم، بالنسبة إلى الأطفال السوريين فوق سن الـ 15، إذ إنّ هناك نحو 75 ألف طفل سوري لا يحصلون على أي تعليم رسمي أو تدريب معتمد.

اللافت ما يشير إليه عبد المنعم لجهة تحدي بقاء النازحين في المدارس وعدم تعرضهم لخطر التسرب المدرسي، فالعدد الذي يتسجل ليس هو نفسه الذي يستمر في التعليم، فالتسرب قد يحصل بعد شهرين من بداية العام الدراسي لأسباب شتى منها صعوبة المنهج التعليمي، اللغة، دوام بعد الظهر.

ليس هناك وضوح أو أرقام حول هذا التسرب، يقول ميلاد أبو جودة، مستشار التعليم في جمعية إنقاذ الطفولة (save the children)، مشيراً إلى أن سبل المرافقة والمساندة ووسائل المتابعة ليست كافية ليستمر الطفل في التعليم. اللافت أنّ السؤال الأول الذي تطرحه الأسر السورية عليهم كجمعية حقوقية تعنى بالمساعدة لتوفير التعليم لكل طفل: «هل هناك أماكن قبل الظهر؟». من هنا، يؤكد أبو جودة أهمية إعداد دراسة جدوى لمعرفة مدى إمكانية خلق صفوف أكثر في الدوام الصباحي والتخفيف من الهدر والأعباء والتكاليف. أما التحدي فهو الوصول مع الجمعيات والبلديات إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، وهذا يكون بتصميم برامج محو أمية لا سيما للمنقطعين عن الدراسة منذ أكثر من 5 سنوات.

تراجع التمويل والوعود التي أعطاها المجتمع الدولي للدولة اللبنانية يبقى العقبة الأكبر أمام الالتزام بتعليم النازحين، إذ واجهت المبادرة في العام الماضي عجزاً يبلغ 9.8 مليون دولار، ويتوقع أن يتراوح هذا العجز في العام المقبل بين 25 و35 مليون دولار أميركي.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

يتناغم قرار المجلس الدستوري القاضي بإبطال قانون الضرائب مع مواقف رئيس الجمهوريّة المؤيّدة لإقرار قطع الحساب والموازنة قبل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، المُهدّدة بالإلغاء أو التجميد إلى حين تأمين مصادر تمويل جديدة لها! وإذا كانت مسؤوليّة إيجاد الحلول التي تعترف بأحقية السلسلة أولاً وتحمي ماليّة الدولة من أيّ أزمة ثانياً هي مترتبة على كاهل السلطة السياسيّة، إلّا أن ذلك لا يبعد قرار المجلس الدستوري عن دائرة الشكوك؛ فهو رغم تأكيده دستوريّة فرض ضريبة الفوائد على المصارف، إلّا أنه ربط فرض الضرائب بإقرار الموازنة، وهو ما يجافي الدستور نفسه، مقدّماً بذلك خدمة للهيئات الاقتصاديّة والمصارف التي نجحت مجدداً في إبعاد كأس الضرائب عن أرباحها الضخمة!

فيفيان عقيقي
 

أصدر المجلس الدستوري بإجماع أعضائه العشرة القرار رقم 5/2017، الذي أبطل بموجبه القانون 45/2017، الذي عدّل واستحدث ضرائب جديدة، وذلك خلال الجلسة الثالثة التي عقدها، أمس، لاستكمال البحث في مراجعة الطعن في دستورية هذا القانون المقدّمة من نواب الكتائب وخمسة نواب آخرين، إذ رأى المجلس الدستوري في ملخّص قراره أن القانون 45/2017 «يخالف المبادئ الواردة في الحيثيات، وأن عدم إقرار موازنة عامّة سنويّة للدولة وعدم قطع حساب لكلّ سنة يشكّلان انتهاكاً فاضخاً للدستور».

إمعان المجلس الدستوري في عرض اجتهاداته في تفسير الدستور، تصفه مصادر قانونيّة بـ«الهرطقة»، بعد أن وصل به الأمر إلى حدّ ربط «جواز فرض الضرائب وشرعيّتها ودستوريتها بإدراجها ضمن الموازنة العامّة السنويّة للدولة، فيما القوانين الضريبيّة تصدر بمعزل عن الموازنة ومن دون وجود أي موانع دستوريّة»، وهو ما يمكن ترجمته على أرض الواقع، ومن تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسميّة، بامتناع كلّ المواطنين من موجب تأدية كلّ الضرائب إلى حين صدور موازنة عامّة. وأكثر من ذلك، مطالبة الدولة اللبنانيّة بتعويضات عن كلّ الضرائب والرسوم التي دُفعت منذ شباط 2006 حتى اليوم، أي منذ تقاعس السلطة السياسيّة عن إقرار موازنة عامّة للدولة!

ما مصير السلسلة؟

هذا الحرص على «احترام الدستور»، الذي تغاضى عنه المجلس الدستوري خلال 3 تمديدات متتاليّة للمجلس النيابي، أسهم هذه المرّة في فوز الهيئات الاقتصاديّة ولوبي المصارف والعقارات، مجدّداً، في معركتهم الرافضة لأي تصحيح ضريبي يصيب أرباحهم الضخمة، فضلاً عن أنه وضع مصير سلسلة الرتب والرواتب تحت سطوة السلطة السياسيّة، التي سبق أن هدّدت بإلغائها في حال أبطل المجلس الدستوري مصادر تمويلها، رغم تحوّلها إلى أمر واقع غير قابل للمساومة، وحق مُكتسب مصون بموجب الدستور. وهو ما يعدُّ، أيضاً، انتصاراً للوبي نفسه الذي كان يرفض أي تصحيح للأجور خشية انسحابه على القطاع الخاص.

 

يأتي قرار المجلس الدستوري متناغماً مع المواقف التي أبداها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بوجوب إعداد قطع الحساب وإقرار الموازنة لتحديد نفقات الدولة وإيراداتها قبل إقرار السلسلة، التي قد تتأمن مصادر تمويلها من الوفر في الموازنة، وهو ما أكّده أيضاً الوزير جبران باسيل في تصريح أعقب إصدار القرار، في حين رأى الرئيس نبيه بري أنه «قرار يخدم المصارف». أما الرئيس سعد حريري، فأجرى اتصالات أفضت إلى التوافق على عقد جلسة استثنائيّة لمجلس الوزراء يوم الاثنين لبحث تداعيات هذا القرار.

وتشير مصادر وزاريّة إلى أن «هذا القرار مرّر كيفما كان، وهو يضع الحكومة أمام ثلاثة خيارات: إمّا دفع السلسلة والذهاب نحو أزمة ماليّة كبيرة، وإمّا مخالفة القانون وعدم دفعها وتجميدها إلى حين إيجاد مصادر تمويل أخرى، أو السعي إلى إصدار قانون يلغي قانون السلسلة وتالياً مخالفة الدستور عبر نزع هذا الحق المكتسب من المستفيدين من السلسلة، وهو قرار سيكون موضع بحث داخل الحكومة، قد يعيد النقاش إلى النقطة الأساسيّة الخلافيّة بين وزراء حركة أمل من جهة ووزراء المستقبل والتيار الوطني الحرّ من جهة أخرى، حول أولويّة إقرار السلسلة أم الموازنة».

مبرّرات الإبطال!

تستند مراجعة الطعن إلى ما اعتبرته مخالفات دستوريّة، لناحية أن التصويت على القانون لم يحصل بالمناداة على النواب بأسمائهم (المادة 36)، وأن تخصيص الإجراءات الضريبيّة المستحدثة لتمويل السلسلة يناقض شمولية الموازنة (المادة 83)، وأن تكليف المهن الحرّة والمصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على ازدواج ضريبي ينقض مبدأ المساواة بين اللبنانيين (المادة 7 والفقرة ج من مقدمة الدستور). وهو ما أعاد المجلس الدستوري تأكيده في مطالعته. واللافت أن المجلس استثنى الضريبة على الفوائد، التي تطال المصارف وحدها دون المهن الحرّة، من تهمة «الازدواج الضريبي»، ما وضعته المصادر في معرض «ردّ المعروف للمحامين الذين تضامنوا مع القضاة في اعتكافهم الأخير اعتراضاً على إلغاء صندوق تعاضد القضاة. وهو ما يجيز أيضاً للمجلس النيابي إعادة فرض هذه الضريبة على المصارف باعتبارها دستوريّة».

في مطالعته، يستند المجلس الدستوري إلى نصّ المادة 36 التي تحدّد كيفيّة التصويت على القوانين في مجلس النواب «بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عالٍ»، لتأكيد أن «التصويت العلني ليس قاعدة شكليّة بل شرط ضروري للمراقبة والمحاسبة في الأنظمة الديمقراطيّة، وهي أصول دستوريّة لم تحترم بحسب محضر الجلسة التي أقرّ فيها القانون، ما استوجب إبطاله».

في معرض الردّ على مخالفة القانون للمادة 83 من الدستور، يقرّ المجلس الدستوري بعدم دستوريّة كلّ الحسابات الماليّة للدولة منذ عام 2006 حتى اليوم في ظل غياب الموازنات، والعمل بموجب القاعدة الاثني عشرية غير الصالحة لأكثر من شهر واحد. إلّا أنه يربط استحداث قوانين ضريبيّة بإدراجها في الموازنة بحجّة احترام مبدأ سنويّة الموازنة التي تجيز للحكومة الإنفاق والجباية لسنة واحدة، ومبدأ الشمول الذي يعني تضمين الموازنة جميع نفقات الدولة وجميع مداخيلها عن السنة المقبلة، ومبدأ الشيوع، أي عدم تخصيص واردات معينة لتغطية نفقات معينة، مشيراً إلى أن القانون 45 استحدث موارد ضريبيّة لغايات تمويل تصحيح الأجور خلافاً لمبدأ الشمول، وخارج إطار الموازنة العامّة، وتالياً فإنه لا شرعيّة ودستوريّة للضريبة غير المجازة بقوانين الموازنة السنويّة.

ويصل المجلس إلى انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون بين المكلفين بأحكام الباب الأول (ضريبة أرباح الشركات التجاريّة والمهن)، معتبراً أن الازدواج الضريبي الذي تنطوي عليه المادة 17 من القانون 45 ينطبق فقط على المهن الحرّة، دون المصارف، باعتبار أن دخلهم سيخضع لاقتطاع ضريبي مرّتين: ضريبة الباب الأول على الأرباح، وضريبة الباب الثالث عند اقتطاع ضريبة الفوائد على إيداعاتهم في المصارف. كذلك يلحظ مخالفة دستوريّة في المادة 11 من القانون 45 المتعلّقة بتسوية الإشغال غير القانوني للأملاك البحريّة العموميّة، نتيجة الغموض في نص المادة الذي يفسح المجال أمام تطبيقه باستنسابيّة، تسيء إلى العدالة والمساواة.

قرار «الدستوري» في نظر قانونيين

يرى رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان أن هذا «القرار جاء مفاجئاً باعتبار أن آلية التصويت هي مسألة شكليّة ولا تمسّ بأساس القانون ولا تستدعي إبطاله بالأساس، وإنما إعادته إلى البرلمان للتصويت عليه وفق الأصول الدستوريّة، مع العلم بأن أغلبية القوانين الصادرة عن البرلمان يصوّت عليها برفع الأيدي، فهل يعني أن كلّ هذه القوانين من المفترض إبطالها؟». ويشير حمدان إلى أن «المجلس النيابي سلطة مستقلة ومنفصلة عن السلطات الأخرى، تتيح له تشريع ما يرتئيه من قوانين، وتالياً لا يجوز ربط إصدار القوانين الضريبيّة بإقرار الموازنة وقطع الحساب، وإلّا وجب الامتناع عن جباية أي ضريبة منذ عام 2006 حتى اليوم نتيجة عدم إقرار الموازنات وقطع الحساب، فضلاً عن أن الموازنة تشمل نفقات وإيرادات الدولة لسنة واحدة ولا تشمل تعديل قوانين ضريبيّة قائمة بلا جدول زمني يحدّد صلاحية انتهائها، وتالياً تعديلها يستلزم تعديل القانون بقانون». وعن الازدواج الضريبي، يرى حمدان أنه «غير متوافر، لكون نوع الضريبة ونوع الدخل مختلفين، فهناك ضريبة على الدخل المتأتي من ممارسة المهنة، وضريبة على الدخل المتأتي من فوائد الإيداعات. كذلك فإن الإقرار بعدم وجود ازدواج ضريبي على المصارف كان من المفترض أن يطاول المهن الحرّة أيضاً وللسبب نفسه».

بالنسبة إلى المحامي نزار صاغية «ينطوي قرار المجلس الدستوري على إيجابيات تخدم النظام الديمقراطي بصرف النظر عن تبعاتها على الماليّة العامّة، وهي تتمثّل في تصحيح مخالفات دستوريّة ارتكبتها السلطة السياسيّة منذ عقود، تتمثّل في طريقة إقرار القوانين التي تلغي الديمقراطيّة وتناقض الشفافيّة، فأعاد الاعتبار إلى الآلية المنصوص عليها دستوراً، أي بالمناداة على النواب، كما أكّد عدم دستوريّة الحسابات الماليّة للدولة اللبنانيّة، التي كانت موضوع دعوى قدّمت في عام 2012 أمام مجلس شورى الدولة من قبل الوزير السابق شربل نحّاس والرئيس حسين الحسيني والوزير السابق الياس سابا، والنائب السابق نجاح واكيم والنائب غسان مخيبر، وأشير فيها إلى أن الإنفاق والجباية يتمّان خلافاً للدستور منذ شباط 2006، نتيجة الارتكاز على القاعدة الاثني عشرية التي تصلح لشهر واحد فقط. ووضع القرار السلطة السياسيّة أمام مسؤولياتها في إصدار موازنة قبل جباية أي ضريبة، فضلاً عن أن هذا القرار يشجّع المواطنين على المشاركة في المراقبة على دستوريّة القوانين من خلال المذكرات التي من الممكن تقديمها عند وجود طعن أمام المجلس الدستوري، وتمثل ذلك عندما لحظ القرار لا دستوريّة المادة 11 من القانون 45 رغم أن حيثياتها لم تكن واضحة، إلا أنها تمنع المجلس النيابي من إقرار أي تشريع للتعديات على الأملاك العموميّة». ويتابع صاغية «قد ينطوي القرار على تقديم خدمة للمصارف والمطوّرين العقاريين والهيئات الاقتصاديّة لناحية تأخير جباية الضرائب التي فُرضت عليهم، إلّا أنه أقرّ بإمكانية فرض ضريبة على فوائد المصارف، ووضع السلطة أمام مسؤولية إقرار الموازنة لإعادة الانتظام إلى المالية العامّة، وهو الأهم».

 


هيئة التنسيق إلى الإضراب المفتوح

أوصت هيئة التنسيق النقابية الجمعيات العمومية، التي تنعقد يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين في المدارس والثانويات ودور المعلمين والمهنيات والإدارات العامة، بالتصويت على الإضراب العام المفتوح، ابتداءً من 2 تشرين الأول المقبل، في حال عدم تسديد الرواتب على الأساس الجديد في نهاية هذا الشهر.

قرار الهيئة جاء بعد اجتماع طارئ عقدته أمس في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، على إثر إصدار المجلس الدستوري لقراره بإبطال القانون الخاص بالضرائب لتمويل السلسلة الرقم 45/2017.

وتعقد الهيئة اجتماعاً عند الرابعة من بعد ظهر الأربعاء، لتلقّي ردود الجمعيات العمومية وإعلان الموقف في ضوئها. ورأت الهيئة، في بيان أصدرته بعيد الاجتماع، أنّ الإصرار على ربط الضرائب بالسلسلة ليس سوى محاولة لوضع المعلمين والأساتذة والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء في وجه الفئات الشعبية من دون وجه حق. ودعت الهيئة وزير المال علي حسن خليل إلى إصدار قرار صرف الرواتب ومعاشات التقاعد على أساس جداول قانون السلسلة الرقم 46/2017. وأكدت أنها ستقابل أي محاولة لتأخير دفع الرواتب على الأساس الجديد بردّ تصعيدي غير مسبوق.

المصدر: جريدة الاخبار
 
 
 
أمين صالح
 

الجواب يكمن في خصائص الإنفاق الحكومي منذ ما يزيد عن العقدين، ويكمن أيضاً في مشروع موازنة الدولة لعام 2017 والتي تعكس هذه الخصائص، وأهم هذه الخصائص:

أولاً: الازدياد المطرد في الإنفاق الحكومي، حيث ارتفعت النفقات العامة السنوية من 2096 مليار ل.ل. عام 1993 الى 19517 مليار ل.ل. عام 2016 أي حوالى تسعة أضعاف ونصف. وبنسب سنوية غير متوازنة تتراوح بين 2% و126% في حين شهدت بعض السنوات نسباً سالبة. وهذا يدل على انتفاء التخطيط الحكومي.

ثانياً: تعاظم الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض الإنفاق الترسملي (البنى التحتية). وفقاً لحسابات الدولة المالية غيرالمصدقة لغاية تاريخه، فإن الإنفاق الحكومي الفعلي منذ عام 1993 ولغاية عام 2011 بلغ /168589/ مليار ل.ل. منها /155411/ مليار ل.ل. إنفاق استهلاكي (الإنفاق الجاري) ونسبته 92.1%، أما الإنفاق على البنى التحتية فبلغ /13178/ مليار ل.ل. ونسبته 8.7% في حين كانت نسبة الإنفاق الاستثماري الملحوظ في مشاريع الموازنات (بما فيها موازنة عام 2017) تصل الى 12% ولكنها تتدنى الى 8% فعلياً. وهذا يفسر تراجع المرافق العامة الخدماتية ولا سيما الكهرباء والماء والصحة والتعليم والطرقات والجسور وغيرها، واضطرار المواطن الى الحصول على هذه الخدمات من مصادر بديلة في القطاع الخاص، ما شكل عبئاً كبيراً على مداخيل الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأدى الى تراجع القوة الشرائية للرواتب والأجور حيث كان تصحيحها مؤخراً لهذا السبب وحده واجب الوجوب، بالإضافة الى أن هذا الإنفاق ينفي ادعاء الحكومات بأن الدين العام كان لتغطية الإنفاق على البنى التحتية، لأن هذا الإنفاق كما هو واضح كان بمعظمه لتغطية النفقات الاستهلاكية فقط.

ثالثاً: مساهمة الإنفاق العام في تركيز وتعاظم الثروات ويتبين ذلك من خلال خدمة الدين العام والكهرباء والنفقات الاجتماعية.

.1. فوائد الدين العام: إن القروض العامة (الدين العام) هي من أهم مصادر الأموال غير العادية للدولة (إيرادات استثنائية) وتستخدم عادة لتمويل المشروعات العامة المكلفة (البنى التحتية)، ولسد عجز الموازنة العامة وأحياناً الخزينة، فإذا أحسن اختيارها وأسلوب إصدارها وطرق استخدامها حققت نتائج جيدة. لكن سياسة الاقتراض العام في لبنان أدت الى نتائج كارثية اقتصادية أو اجتماعية ومنها:

‌أ. نمو الدين العام حيث تجاوز الـ 75 مليار دولار ما يساوي تقريباً 140% من الإنتاج الوطني.

‌ب. نمو فوائد الدين العام حيث بلغت فوائده من عام 1993 ولغاية 2016 حوالى /106204/ مليار ل.ل. وهي تشكل نسبة 41% من مجموع الإنفاق العام الذي بلغ لغاية 2016 ما مجموعه /259269/ مليار ل.ل. وقد وصلت هذه النسبة في بعض السنوات الى 52% (2000 - 2001 - 2002). في حين بلغت هذه الفوائد نسبة 58% من واردات الدولة المحصلة عن ذات الفترة والتي بلغت /183447/ مليار ل.ل. ويلاحظ أيضاً أن هذه النسبة وصلت في بعض السنوات الى 141 و99% (السنوات 1996 - 1997 - 2000 - 2001).

 

‌ج. زيادة معدلات الفائدة على الدين العام التي وصلت عام 1992 الى حوالى 36.7% وتراجعت عام 1997 الى حوالى 20.5% وهي معدلات تفوق المعدلات السائدة في الأسواق العالمية بعدة نقاط مئوية.

‌د. تعاظم ربحية المصارف التي حصلت على حوالى ثلثي فوائد الدين العام، كذلك حصول بعض الأثرياء على حصة من هذه الفوائد، دون أن تفرض أي ضريبة على هذه الفوائد لغاية شباط عام 2003، أدت بمجملها الى تركيز الثروة في أيدي فئة قليلة في لبنان ولا سيما العائلات التي تملك المصارف، وتنامي ثرواتهم على حساب الخزينة وفئات المجتمع العاملة (موظفين، مستخدمين، أساتذة، عمال وفلاحين...).

‌ه. شكلت آلية الدين العام مضخة كبيرة تضخ الثروة من جيوب الجماهير الشعبية إلى الأثرياء والموسرين مما وسّع الفروقات بين فئات المجتمع وهيّأ البيئة اللازمة للاضطراب الاجتماعي وعدم الاستقرار الاقتصادي.

‌و. زيادة العبء الضريبي على المواطنين لا سيما الطبقات الضعيفة وذلك لتمويل عجز الموازنات الناجم أساساً عن تعاظم خدمة الدين العام، وكذلك لتمويل سلسلة الرتب والرواتب الجديدة التي كان يمكن تمويلها بدون فرض أي ضريبة، وذلك عن طريق ضبط الهدر في الإنفاق فقط.

.2. انخفاض الإنفاق الاجتماعي: تتبنى الدولة الحديثة فلسفة اجتماعية تقوم على رفع مستوى المعيشة وتحرير المواطن من الحاجة، لذلك تعمد الدولة إلى إعداد أنظمة خاصة بتحسين شروط معيشة الموظفين والعمال والمستخدمين أو بضمانهم صحياً واجتماعياً، والتوسع في خدمات التعليم والصحة والسكن والإنفاق على الحاجات العامة التي تتصل بالفقراء والمرضى والعجز والمعتوهين مما يساعد على إعادة توزيع الدخل والثروة لصالحهم. ولا شك في أن هذه النفقات من شأنها أن تحسن أوضاع الذين يستفيدون منها تحسيناً كبيراً من جميع النواحي ولا سيما الناحيتين الجسمانية والذهنية بحيث تزيد إنتاجية عملهم زيادة كبيرة جداً.

إن الحكومات اللبنانية أهملت الإنفاق على الشأن الاجتماعي، حيث ان النفقات الحكومية على التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والإسكان والثقافة والرياضة والإعلام لم تتجاوز في المتوسط 15% من الإنفاق العام حتى أنها انخفضت في مشروع موازنة عام 2017 الى 11.5%.

إن هذا المستوى من الإنفاق الاجتماعي يثبت مسؤولية الحكومات عن فشل السياسات الاجتماعية المعتمدة ومخالفتها للدستور ولميثاق الطائف اللذين نصا على الإنماء المتوازن للمناطق اللبنانية كافة وهو الأمر الذي لم يحصل منذ عام 1990 ولغاية تاريخه هذا فضلاً عن الهدر والفساد في الإنفاق الاجتماعي.

.3. الإنفاق على الكهرباء: إن مشكلة كهرباء لبنان والعجز الذي ترتبه على الخزينة اللبنانية يجب أن يكون الشغل الشاغل للحكومة وجميع المواطنين، وينبغي أن يكون واضحاً للجميع أنّه لم يعد بإمكان المالية العامة ولا الاقتصاد اللبناني الاستمرار في تمويل مؤسسة كهرباء لبنان من خزينة الدولة.

لقد بلغت الأموال المدفوعة عن مؤسسة كهرباء لبنان لغاية عام 2016 فقط حوالى /22687/ مليون دولار يضاف إليها حوالى /9200/ مليون دولار فوائد على هذه المبالغ ليصبح المجموع /31887/ مليون دولار (32 مليار دولار أميركي) ومع ذلك فالكهرباء شبه مقطوعة عن مناطق واسعة في لبنان. علماً بأن هذا الإنفاق يؤدي أيضاً الى زيادة الفروقات في الثروات خاصة إذا علمنا أنه يمول النفقات التشغيلية لمؤسسة الكهرباء ولا سيما المحروقات التي تستفيد منها شركات الغاز والنفط وهي تشكل شركة محاصة واحدة بالإضافة الى أصحاب النفوذ الذين يسرقون التيار الكهربائي لتشغيل معاملهم وفنادقهم ومطاعمهم ومسابحهم... لذلك يقتضي معالجة مسألة الكهرباء معالجة جذرية تستوجب مقاربات مختلفة وسياسات جدية وصارمة على جميع الأصعدة ومنها الحد من الهدر التقني، ومنع الهدر غير التقني (سرقة التيار الكهربائي)، تحسين الجباية، حل مسألة الامتيازات ووضع تعرفة بيع جديدة.

.4. الرواتب والأجور: إن كتلة الأجور مع معاشات التقاعد تتنامى بشكل بطيء وبنسبة لا تتجاوز في بعض الأحيان 1%. في حين أن نسبتها الى الإنفاق العام تنخفض باستمرار ومنذ عام 1993، حيث وصلت نسبتها الى الإنفاق العام 33% في حين كانت 46% عام 1993. ويقتضي الأمر أن يكون معلوماً من الجميع أن الرواتب والأجور وملحقاتها تتضمن مخصصات السلطات العامة (الرؤساء والنواب والوزراء).

إن انخفاض القدرة الشرائية للرواتب والأجور في القطاع العام يؤدي الى انخفاض في الطلب الكلي على الاستهلاك ويكبح بالتالي حركة النمو الاقتصادي، بل قد يؤدي الى الانكماش الاقتصادي. وما يزيد في تناقص القوة الشرائية للراتب في القطاع العام هو حجم الاقتطاع الضريبي الذي يزيد عبؤه بكثير عن الاقتطاع الضريبي للمكلف الخاضع للضريبة سواء كان تاجراً أو صناعياً أو صاحب مهنة حرة فرداً أو شركة.

إن ضريبة الدخل المقتطعة على الرواتب عن السنوات 2003 ولغاية 2014 ضمناً تساوي 67% من ضريبة الدخل التي يدفعها الرأسماليون، ففي حين تبلغ نسبة ضريبة الدخل على الأرباح 6.36% من واردات الموازنة، فإن نسبة ضريبة الدخل على الرواتب والأجور تشكل 4.21% من واردات الموازنة العامة.

إن الإنفاق الحكومي منذ عام 1993 الى عام 2016 كان مصاباً بالخلل الكبير واتسم بتهميش الإنفاق على القطاعات المنتجة، الزراعية والصناعية وانخفاض الإنفاق على الشؤون الاجتماعية والتركيز على ثلاثة بنود رئيسية وهي: خدمة الدين العام، مؤسسة كهرباء لبنان، الرواتب والأجور.

وهذا التركيز أدى الى تفاقم الفروقات بين طبقات المجتمع ومناطقه والى تعاظم الاختلال في التوازن الاقتصادي والاجتماعي، واستمرار هذا الخلل سيؤدي حتماً الى الانفجار الكبير... فهل من يسمع ويتدارك الأمر قبل فوات الأوان. فيعتمد سياسة إنفاقية جديدة تقوم على زيادة الإنفاق على البنى التحتية، وتخفيضه على الإنفاق الجاري وخفض خدمة الدين العام، وذلك في إطار سياسة عكسية لما هو معتمد الآن.

* مدير المؤسسة اللبنانية للخدمة الضريبية

من أين تموّل السلسلة بعد إبطال قانون الضرائب؟العين على ضرائب دفعتها المصارف من الهندسة المالية

 

 

المصدر: جريدة النهار

 

سلوى بعلبكي

 

 

أما وقد أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب رقم 45 /2017 المموّل لسلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، بناء على الطعن الذي تقدم به 10 نواب، فيبرز السؤال: ما هو مصير السلسلة وما هي البدائل؟ 

 

إذا كان البعض يعتبر أن قانون السلسلة منفصل عن قانون الضرائب وتاليا فإن الحكومة ملزمة تسديد الرواتب نهاية الشهر على أساس السلسلة الجديدة "استناداً إلى المادة 20 من القانون الرقم 46 التي تجيز للحكومة فتح الاعتمادات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون الذي ينفذ حكماً بعد شهر"، فإن عضو المجلس الدستوري القاضي صلاح مخيبر أكد بعد قرار المجلس ابطال قانون الضرائب "أن مجلس النواب سيد نفسه وتاليا يعود الامر اليه لتصحيح ما يجب تصحيحه او يقر قانونا جديدا"، مؤكدا في الوقت عينه "أن قانون السلسلة نافذ ولم يمس أحد به، وأن الموظفين سيقبضون رواتبهم في شهر تشرين الأول على اساس السلسلة".

وكان وزير المال علي حسن خليل أعلن قبل قرار المجلس الدستوري ان الوزارة أنجزت رواتب الموظفين لشهر ايلول على اساس السلسلة الجديدة، الا أن مصادره أكدت لـ"النهار" أن "قرار الدستوري أربك الوزارة التي عليها أن تجد مصادر تمويل للسلسلة، والقرار يتوقف على نتيجة المشاورات مع الحكومة ومجلس النواب".

وفيما أصبح شبه مؤكد أنه لا يجوز للحكومة وقف قانون السلسلة المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية الصادر في 21/8/2017، وفق ما قال الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي لـ"النهار"، برز تخوف من عدم امكان تمويلها، وهو الامر الذي لم يجد فيه كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل اي صعوبة، إذ يكفي في رأيه "الاستعانة بالوفر الذي تحدث عنه النائب ابرهيم كنعان والذي يقدر بنحو مليار دولار، اضافة الى الضرائب التي دفعتها المصارف من الارباح المتأتية عن الهندسة المالية في 2017 والتي قدرت بنحو 800 مليون دولار".

وكان قرار المجلس الدستوري موضع ترحيب من الخبراء الذين سألتهم "النهار" رأيهم، إذ هنأ الخبير الاقتصادي جاد شعبان المجلس على قراره ابطال الضرائب التي رأى فيها "اجحافا في حق اللبنانيين، عدا عن كونها غير قانونية". ولا يجاري شعبان "المهولين" الذين يقولون ان الغاء القانون هو لمصلحة المصارف، "فالقانون الجديد يلحظ اكثر من 20 ضريبة، جزء قليل منها يطال المصارف في حين تطال بقية الضرائب كل الناس من دون تمييز". من هنا يرى "أن قرار المجلس الدستوري في محله ويضع مجلس النواب والحكومة أمام مسؤولياتها".

وعن ربط البعض بين قانوني السلسلة والضرائب، حسم نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة الامر بإعلانه أن "لا علاقة لقانون السلسلة بما صدر عن المجلس"، وهو ما اكده ايضا شعبان بقوله "إن الحكومة مجبرة أن تدفع السلسلة لأنها صدرت بقانون، ولكنها لا يمكن أن تزيد الضرائب لأنه تم ابطالها من المجلس الدستوري. وتاليا عليها أن تفتش عن مصادر تمويل من أبواب اخرى، علما أنه لطالما طالبنا كخبراء اقتصاديين بشمولية الموازنة، أي أنه لا يمكن الحكومة أن تصرف الاموال ويقرها مجلس النواب من دون أن تكون ضمن الموازنة، وهذا ما أكده ايضا المجلس الدستوري، إذ لا يمكن ان يكون للمصارف قانون خاص بها".

ولكن ما البديل من هذه الضرائب؟ يرى شعبان أن الحكومة وضعت أمام مسؤولياتها لتقر الموازنة، ومن ضمنها الإنفاق على السلسلة. أما الاموال التي يجب أن تنفق على السلسلة فهي متوافرة من الضريبة التي دفعتها المصارف الى خزينة الدولة نتيجة "الهندسة المالية" التي أجراها مصرف لبنان، والتي تم تسديدها بمبلغ قارب الـ820 مليون دولار". ماذا عن السنوات الاخرى؟ يؤكد شعبان أن "على الدولة وقف الإهدار لا أن تزيد الضرائب على الفقراء، فتخفيف الإهدار يمكن ان يدر نحو 3 مليارات دولار، وخصوصا في الجمارك. اضافة الى ذلك، يمكن زيادة الضرائب على الاثرياء، لكن الامر برأيه في حاجة الى قرار سياسي، خصوصا أن هذه الطبقة أصبحت يا للأسف ضمن السلطة السياسية".

 

المصارف خشبة الخلاص؟

إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب لم يفاجئ يشوعي، "لأن الامر كان متوقعا، خصوصا اذا أخذنا في الاعتبار المادة 81 من الدستور التي تنص على منع استحداث اي ضريبة جديدة إلا بموجب قانون شامل للمالية العامة، أي بموجب موازنة عامة". وهذا الامر لا ينطبق على قانون الضريبة الذي أتى "من خارج قانون شامل للمالية العامة المتمثل أساسا بالموازنة العامة".

ويستغرب "التهويل" بعدم القدرة على ايجاد تمويل للسلسلة، مستندا الى المصادر التي تعتمدها الدول عموما للتمويل: "المصدر الاول هو الداخلي الذي يتمثل بالمصارف والمؤسسات والافراد، والمصدر الثاني هو المصدر الخارجي، أي التمويل من حكومات ومؤسسات وبنوك دولية، والثالث هو زيادة الضرائب، والخيار الرابع هو طباعة النقد".

وبما أن الخيار الثالث أصبح مستبعدا في لبنان مع ابطال الدستوري قانون الضرائب، يشير يشوعي الى مصدر التمويل الداخلي المتمثل في لبنان بالمصارف التي تتردد في تمويل الدولة إذا عرضت عليها فائدة طبيعية، أما في حال اغراها مصرف لبنان بفوائد مجدية جدا فإنها تسارع الى اقراض الدولة. ولكنها بهذه الطريقة تعرض اموال المودعين للخطر لأنها تستخدم اموال المودعين لإقراض دولة غير مليئة لا تسدد اي دولار من أساس ديونها". من هنا يجزم بأن الحل عبر دفع المصارف الضريبة على ارباحها المتأتية من الهندسة المالية لـ 2016، والتي أقر بها رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه عندما قال إن للخزينة في ذمتنا 15% من ارباحنا وصلت الى ما بين 5.5 و6 مليارات دولار". ويسأل عما اذا كانت المصارف قامت بواجباتها في هذا الصدد أم لا، ليأتيه الجواب من غبريل الذي أكد لـ"النهار" أن المصارف سددت للدولة هذه الضريبة في حزيران الماضي.

ولا يؤيد يشوعي الاستعانة بالتمويل الخارجي لكون هذا التمويل "لن يترجم بالميدان اللبناني تنمية أو تطويرا للبنى التحتية أو خدمات عامة، بل سيترجم بإهدار وتوزيع حصص وزيادة ثروات بعض الحكام الفاسدين".

الخيار الاخير هو طباعة النقد، وهو الامر الذي لا يحبذه يشوعي "لأن ذلك سيزيد الطلب على الدولار وسيزيد الضغط على سعر صرف الليرة".

الحل إذاً في رأيه هو الاستعانة بالاموال التي وفرتها المصارف للخزينة من الضريبة على الأرباح المتأتية من الهندسة المالية "لأن الاستدانة الداخلية ستكون مكلفة جدا والاستدانة الخارجية تعني إهدار أموال من جديد، وطبع النقد سيهدد استقرار الليرة".

 

المصدر: جريدة الاخبار

امين صالح

 

 

إن الحكومات، رغبة منها في الحفاظ على كيانها وبقائها وخلق الثقة بها على المستوى الوطني والدولي، تسعى الى تحقيق أهداف ذات نفع عام ولا سيما زيادة الناتج الوطني، ومعالجة عجز الموازنة والمديونية العامة وتحسين وضع ميزان المدفوعات والميزان التجاري، وتشجيع الادخار والاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة والقضاء على البطالة، والمحافظة على سلامة النقد الوطني، ومكافحة التضخم، وتقديم الخدمات العامة وتحسين جودتها ونوعيتها وخفض كلفتها، والتوزيع العادل للدخل والثروة بين أفراد المجتمع وشرائحه.

وتسعى الدولة عادة الى تحقيق هذه الأهداف بالوسائل المالية المتاحة لديها من موازنة عامة وضرائب ورسوم وقروض وإصدار النقد والإنفاق العام، وهذا الأخير يعتبر من أهم هذه الوسائل المالية.

التدخل بواسطة الإنفاق العام يكون بزيادة هذا الإنفاق أو خفضه، أو زيادته في أوجه معينة وخفضه في أوجه أخرى، مثل زيادة الرواتب والأجور في القطاع العام لتحفيز الطلب وزيادة الإنتاج، والإنفاق على التجهيز والإنشاء لبناء وإعادة بناء البنى التحتية التي من شأنها تنشيط الاقتصاد الوطني.

 

لذلك يقتضي على الحكومة أن تراعي في إنفاقها قواعد الإنفاق العامة، أي أن يستهدف الإنفاق الحكومي المنفعة العامة. وأن يكون إنفاقاً اقتصادياً وبإذن من السلطات الشرعية. فالنفقات العمومية لم تعد ذات طبيعة استهلاكية وذات مردود سلبي في الحياة الاقتصادية، بل صارت ذات طبيعة إنتاجية تؤثر بصورة مباشرة على الدخل الوطني وذات دور إيجابي في العمل على توزيع الثروة وتحقيق مشروعات اقتصادية واجتماعية تهدف الى تنمية الاقتصاد الوطني.

إن النفقات العامة آخذة في الازدياد، ويرى البعض ضرورة وضع حد لهذا الازدياد، لأن تجاوز هذا الحد يلحق الضرر بالمصلحة العامة، في حين يرى خبراء المال الحديثون أن طريقة توزيع النفقات العمومية أهم من وضع حد لازديادها. إذ من المفيد أن تزيد النفقات المنتجة الى أقصى حد ممكن وأن تنقص النفقات غير المنتجة، فالمهم في الأمر تأثير كل نفقة على الاقتصاد الوطني وعلى الرفاه الاجتماعي، إذ إن هذا التأثير أهم من قيمة النفقة بالأرقام.

وهنا لا بدّ من التمييز بين الإنفاق الاستهلاكي الذي ينبغي التقليل منه باعتباره غير منتج، والإنفاق الاستثماري الذي يفترض زيادته باعتباره منتجاً، فالمقصود بالإنفاق الاستهلاكي أثمان المواد والخدمات الاستهلاكية واللوازم المكتبية والإدارية والأدوية والمواد المخبرية والمبيدات والمياه والكهرباء والأسمدة والبذور والشتول والنصوب والمحروقات، وإيجارات المكاتب والمدارس والعقارات وصيانتها، والبريد والإعلانات والتأمين، والتنظيف، والأعياد والتمثيل واستئجار السيارات والآليات، ومخصصات الرؤساء والوزراء والنواب، ورواتب الموظفين وأجور الأجراء وأتعاب المتعاملين والمستشارين، ومعاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة والتعويضات العائلية وتقديمات المرض والأمومة والزواج والوفاة والولادة والمنح المدرسية والاستشفاء والمساهمات في تعاونية موظفي الدولة وصناديق التعاضد، والمساهمات في النفقات التشغيلية للرواتب والأجور للمؤسسات العامة في القطاع العام ولهيئات لا تتوخى الربح وعطاءات خاصة في القطاع الخاص، وفوائد الدين العام، واحتياطي نفقات طارئة واستثنائية ونفقات مختلفة شتى.

أما الإنفاق الاستثماري فيقصد به أثمان الأراضي والأبنية والاستملاكات والطرق والمرافئ والمطارات، والإنشاءات المائية والكهربائية والأثاث والمفروشات والتجهيزات الفنية، ونفقات الصيانة والدروس والاستشارات والمراقبة.

ونحن نرى أن بعض النفقات، من الوجهة الاقتصادية والمالية المحض، يجب أن تخفض وأن تكون محدودة لأنها تحدث نقصاً في الإنتاج الوطني، ومن هذه النفقات: النفقات الإدارية البحتة، النفقات التي تحول من قطاع منتج إلى قطاع غير منتج ونفقات المشاريع الباهظة التكاليف بالنسبة إلى المشاريع المماثلة في القطاع الخاص إلخ...

ولا بد هنا من الإشارة الى أن الإنفاق الاستهلاكي له جانب إنتاجي وليس كله غير منتج، إذ إن الدولة لا تسير وفقاً للاعتبارات الاقتصادية والمالية فقط، بل وفقاً لاعتبارات اجتماعية أو سياسية أيضاً، إذ قد تكون إحدى النفقات عديمة الفائدة بالنسبة إلى الاقتصاد، لكنها ضرورية من الوجهة الاجتماعية كمساعدة المحتاجين والفقراء وإيواء العجزة والمشردين إلخ...

إن الدولة في العصر الحديث تأخذ من البعض لتعطي البعض الآخر، فمجموع المبالغ التي توزعها الدولة على المواطنين (كنفقات عامة) تساوي مجموع المبالغ المقتطعة من مداخيلهم وثرواتهم (الضرائب)، وإعادة توزيع الثروة هذه من قبل الدولة تقوم على فكرة اقتطاع قسم من ثروة الموسرين لتوزيعها على أصحاب المداخيل القليلة، فكرة تضامن المجتمع بكامله، فكرة التضامن الوطني، فكرة المساعدة على إنماء ثروة البلاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

هذا التطور في مفهوم النفقات العمومية أدى الى التطوير في مفهوم «توازن الموازنة»، من التوازن المالي الى التوازن العام في المجتمع والاقتصاد الوطني.

إن الإنفاق العام يؤثر على زيادة الدخل القومي، ويجب أن لا يفسر ذلك على إطلاقه، إذ تلعب الاستثمارات في القطاع الخاص دوراً مهماً في زيادة الدخل، أما بالنسبة إلى علاقة الإنفاق العام بالاستثمار الخاص، فإن الأول يعتبر حافزاً ومشجعاً لاطراد الثاني ونموه. إن الأثر الأساسي والهدف من الإنفاق العام هو التأثير في توزيع الثروة بين الأفراد. فالضرائب والنفقات العامة تؤدي بالضرورة الى تقليل ثراء البعض وزيادة ثراء البعض الآخر. كما أن الإنفاق العام يمكن، بل يجب، أن يلعب دوراً فعالاً وإيجابياً في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية عن طريق ما يترتب عليه من آثار اقتصادية على الدخل والاستثمار والتوزيع والاستقرار الاقتصادي بوجه عام.

وبالعودة الى الإنفاق العام في لبنان، فإن المسألة الأساس هي: هل هذا الإنفاق يحقق الغايات المنوه عنها أعلاه، ولا سيما تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي؟ وبالتالي هل يعكس هذا الإنفاق خطة حكومية واقتصادية؟ وهل هو مبرر قانونياً واقتصادياً؟ وما هي جدواه؟

إن الحكومات اللبنانية، منذ عام 1993، لم تلتزم معظم قواعد الإنفاق ولم تحقق أياً من أهدافه، وذلك كما هو ظاهر في موازنات الدولة أو مشاريع موازناتها وحساباتها المالية غير المصادق عليها حتى الآن.

* مدير المؤسسة اللبنانية

للخدمة الضريبية

 

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

أقرّ المجلس النيابي في جلسته التشريعية، أمس، قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية، الذي أُدرج بنداً أول على جدول أعمال الجلسة، والمؤلف من 26 مادة أضيفت إليها مادة وحيدة تلزم وزارة الطاقة بتقديم تقرير إلى مجلس النواب كل أربعة أشهر يتضمن تفصيلاً عن كل مراحل عملية الاستكشاف والإنتاج

فيفيان عقيقي
 

حدد قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية نسبة الإتاوة بـ4%، ومعدل الضريبة على أرباح الشركات بنسبة 20% من النتيجة الخاضعة للضريبة المحتسبة، أي مجموع الإيرادات الناتجة من الأنشطة البترولية بعد تنزيل جميع النفقات والأعباء التي تقتضيها مزاولة الأنشطة، على أن تحدد ضريبة الدخل المستحقة على الشركات في قانون إنشاء الصندوق السيادي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ضريبة التوزيع.

إعفاءات ضريبية بالجملة!

لكن، تحت ستار تحفيز الشركات واستقطابها للعمل في المياه اللبنانية، يمنح القانون هذه الشركات الكبرى إعفاءات ضريبية بالجملة.

يلزم القانون الشركة صاحبة الحق البترولي الراغبة في تعيين شركة مرتبطة بها لتوقيع اتفاقية الاستكشاف والإنتاج، أن تُنشئها في لبنان، وأن تكون شركة مساهمة خاضعة للأحكام المنصوص عليها في دفتر الشروط الخاص بدورة التراخيص، مع إعفائها من موجب أحكام المادتين 78 و144 من قانون التجارة، أي من وجوب أن يكون ثلث رأسمالها لمساهمين لبنانيين وأن تكون أكثرية أعضاء الإدارة من اللبنانيين، في مقابل إبقائها خاضعة لأحكام الباب الثالث من قانون ضريبة الدخل، وإخضاع التعديلات على النتيجة الضريبيّة التي تجريها لضريبة رؤوس الأموال المنقولة، والتي تعود بالنفع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على مساهمين أو جهات مرتبطة او ناتجة من عمليات التهرب الضريبي، فضلاً عن إلزامها بإعلام الإدارة الضريبيّة بأي عمليّة تفرّغ مباشر أو غير مباشر، كلي أو جزئي، عن أسهمها خلال شهر من حصولها والحصول على موافقة مجلس الوزراء.

كذلك أعفى القانون إنشاءات الشركات ومركباتها المستخدمة للقيام بالأنشطة البتروليّة من ضريبة الأملاك المبنية، وأعطى الشركات المساهمة الحق بأن تطلب إخضاعها اختيارياً للضريبة على القيمة المضافة، وإعفاء عملية تسليم أو نقل المنتجات البترولية إلى خارج الأراضي والمياه اللبنانيّة من الضريبة على القيمة المضافة مع حق الحسم. وأعطى الشركات المساهمة من أصحاب الحقوق البترولية وأصحاب الحقوق البترولية المشغلة، حق حسم الضريبة على القيمة المضافة المدفوعة حتى قبل تحقيق أي إيرادات. إذ يحق للشركات، بموجب هذا القانون، حسم كامل الضريبة على القيمة المضافة المتكبدة بهدف تصميم، شراء، إنشاء، تركيب، تشغيل وصيانة الآلات والمعدات، حتى ولو كانت مدفوعة على بناء هذه الآلات والمعدات وتطويرها. كذلك أعفى العمليات بين الشركات التي تشتمل فقط على عمليات توزيع المصاريف من الضريبة على القيمة المضافة.

اعتراضات

أبرز المناقشات طاولت المادة 7 من القانون الذي يحدّد الضريبة على الأرباح بنسبة 20%، والتي صدّق عليها المشاركون في الجلسة، باستثناء النائب نواف الموسوي الذي تحفّظ وطالب برفعها إلى 25%. إذ شهدت الجلسة نقاشاً حاداً بين الموسوي والسنيورة، الذي اقترح إلغاء ضريبة التوزيع وضمها إلى ضريبة الأرباح.

بداية، اقترح السنيورة «إلغاء ضريبة التوزيع وضمها إلى ضريبة الأرباح وجعلها بنسبة تراوح بين 25-28%، بما يسمح بتلافي أي ازدواج ضريبي، ويعزز المنافسة ويحفز الشركات على المشاركة في عمليات استخراج النفط»، فاعترض الموسوي مشيراً إلى أن «هذه الضريبة كان من المفترض تحديدها بنسبة 25%، كما اقترحت بداية وزارة المالية خلال المناقشات في مجلس الوزراء، فضلاً عن عدم إلغاء ضريبة التوزيع، لأن اتفاقيات تلافي الازدواج الضريبي الذي وقّعها لبنان، تؤدي إلى خصم نسبة من الضريبة التي تدفعها الشركة على أرباحها في بلدها الأم لا في بلد النشاط، وتالياً إن دمج الضريبتين يؤدّي فعلياً إلى خفض حصّة الدولة الإجماليّة من 20% إلى 17%».

ارتفاع حدّة النقاش بين السنيورة والموسوي، أدّى إلى تدخّل وزير المال، مشيراً إلى أن «الفصل بين الأرباح والتوزيع هو الحلّ الأفضل، لكون الدمج سيؤدي إلى تأجيل تحصيل الدولة لوارداتها إلى حين بدء الإنتاج وحصول التوزيع في الشركات. كما أن هذه الصيغة المقترحة في مشروع القانون نوقشت مع الاستشاريين وهي مطابقة لنماذج كثيرة معمول بها حول العالم».

النقاش الثاني طاول الفقرة الخامسة من المادة التاسعة التي تلزم الشركات إعلام الإدارة الضريبيّة بأي عمليّة تفرّغ مباشر أو غير مباشر، كلي أو جزئي، عن أسهمها، بحيث اقترح النائب ياسين جابر ضرورة الحصول على «موافقة مجلس الوزراء عليها بما يضمن معرفة هوية المساهمين في كلّ شركة عاملة في لبنان، وشطب عبارة غير مباشرة كي لا تطاول أعمالها في بلاد أخرى»، فردّ عليه وزير الطاقة سيزار أبي خليل، مشيراً إلى أن المادة 70 من قانون النفط رقم 132، يضمن ذلك لكونه «يمنع أي شركة مؤهلة من التنازل أو تحويل الحقوق البتروليّة الممنوحة لها أو أسهمها إلى شركة أخرى دون موافقة مجلس الوزراء»، وهو ما أيده الموسوي، رافضاً «استثناء أعمالها غير المباشرة، مستنداً إلى تقرير مالي للاستشاري Ernst&Young وصندوق النقد الدولي يؤكّد «وجوب وضع ضريبة على الأرباح الناشئة عن التفرّع»، فصدّق النواب على المادة مع تأكيد وجوب موافقة مجلس الوزراء عن أي نقل أسهم أو تنازل عن حقوق.

المصدر: جريدة النهار

 

علي عواضة

 

 

بعد طول انتظار قررت محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة القاضي إلهام عبد الله وقف تنفيذ قرار اقفال مطمر الكوستابرافا الى حين بت الدعوى العالقة امامها. 

 

 المطمر مقفل منذ ليل الجمعة الماضي، بعدما قررت الشركة الملتزمة أعمال المطمر بالتوافق مع مجلس الانماء والاعمار الالتزام بقرار القضاء الصادر عن دائرة التنفيذ في بعبدا بتاريخ 31 آب الماضي برئاسة القاضية جيهان عون، والقاضي بتنفيذ حكم الاقفال الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا حسن حمدان في كانون الثاني، بعد أربعة أشهر من تاريخ تبليغ القرار إلى الجهات المعنية.

مهلة الأشهر الأربعة انتهت في 18 حزيران الماضي، وبعد مرور شهرين لم ينفذ القرار بسبب عدم لجوء الجهة المدعية الى دائرة التنفيذ إفساحاً في المجال أمام محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان التي كانت تنظر بطلب استئناف قرار الإقفال، الذي تقدّم به كل من اتحاد بلديات الضاحية وشركة العرب للتعهدات والتجارة ومجلس الانماء والاعمار والدولة اللبنانية.

رسائل سياسية وضغوط فرضت عدم اقفال المطمر بحسب مصادر "النهار" التي اكدت ان عودة النفايات الى الشوارع ضغطت لاعادة العمل بالمطمر رغم استيعابه اكثر من 80% من مساحته، ما يعني انه سيقفل في مهلة اقصاها نيسان 2018.

محكمة الاستئناف اجتمعت امس وقررت وقف تنفيذ قرار الاقفال، وكان لافتاً عقد جلسة نهار الاثنين صباحاً خلافاً لموعد حضور المحكمة عادةً يومي الثلثاء و الخميس من كل اسبوع، وخلال 5 دقائق فقط قررت المحكمة وقف التنفيذ وإعادة العمل بالمطمر رغم ان الملف يضم مئات الصفحات، مصدرةً قرارها من دون الاستناد الى تعليل باعادة العمل مع ان قرار القاضي حمدان جاء معللاً بنقاط اهمها: موقع المطمر يُمثل بحالته الراهنة خطراً على حركة الطيران، اضافة الى أن آلية العمل في داخله غير مطابقة للمواصفات الفنية، كما ان ردم البحر بالنفايات يتم خلافا للاصول ومن دون فرز، مما سيسبب أضراراً على المحيط السكني والثروة البحرية.

المحامي حسن بزي اعتبر أن لا علاقة له بظروف القرار وأنه سيقاربه من الناحية القانونية فقط، وهم كمدّعين سيتقدمون اليوم امام محكمة التمييز بطلب نقض قرار وقف التنفيذ الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان، "فنحن قدمنا طلب تنفيذ لحكم القاضي حسن حمدان أمام محكمة دائرة تنفيذ بعبدا، وبحسب القانون يبلغ الإنذار للمدعى عليه لينفذ الحكم طوعا ومعه خمسة أيام، وإذا مرت الأيام الخمسة ولم ينفذ الحكم طوعا، تتابع المحكمة التنفيذ الجبري".

 واكد بزي: "لقد اخرنا التنفيذ لمدة ثلاثة اشهر ولم يفكروا في تقديم خطط بديلة، حتى انه لم يتم اقرار الخطة التي قدمتها "الحركة البيئية اللبنانية" بينما الدولة لم تقدم اية خطة بديلة، وكأن على اللبنانيين القبول اما باعادة المطمر او عودة النفايات الى الشارع... في كل الحالات بعد الطعن غداً أمام محكمة التمييز تصبح هذه المحكمة صاحبة الفصل خلال اسابيع قليلة، فإما أن تنقض القرار الصادر اليوم عن محكمة الاستئناف ونتابع التنفيذ واغلاق المطمر، واما ان تصادق على قرار محكمة الاستئناف فيبقى العمل بالمطمر قائماً الى حين الفصل النهائي بأساس الدعوى العالقة أمام هذه المحكمة".

 

الجداول المعدَّلة أُنجزت والرواتب مع زيادات بدءاً من أيلول آراء متباينة حيال الطعن بـ"الضرائب" والقرار قبل 3 ت1

 

موريس متى

قرر المجلس الدستوري في 31 آب الماضي تعليق مفعول قانون الضرائب رقم 45/2017 الذي طعن في دستوريته 10 نواب مع حفظ بت مراجعة الإبطال في الشكل والاساس، ريثما يصدر قراره بشأن القانون المطعون فيه. واليوم تتجه الانظار الى الجلسات التي يعقدها المجلس برئاسة القاضي عصام سليمان لبت ما إذا كان المجلس سيقوم برد الطعن أو قبوله، علما أن المجلس الدستوري عادةً لا يوقف تنفيذ قانون إلا اذا كان ثمة خرق للدستور، فيتم إبطاله كلياً او جزئياً. 

القانون المطعون في دستوريته هو القانون رقم 45 المتعلق بتعديل واستحداث بعض القوانين الضريبية، ولا علاقة له بالقانون رقم 46 المتعلق برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور واعطاء زيادة غلاء المعيشة للموظفين، أي القانون المعروف بقانون سلسلة الرتب والرواتب. من هنا تأكيد وزير المال علي حسن خليل ان جداول الرواتب للموظفين وضعت وفق القانون الجديد لكون قانون السلسلة دخل حيز التنفيذ. وبما ان نفاذ القانون لا يتم عادة في كسر الشهر بل من بدايته، فيمكن بدء احتساب سريان مفعول السلسلة من شهر ايلول والدفع من اول تشرين الاول مبدئيا، وبالتالي من المنتظر ان تتضمن الرواتب عن شهر أيلول الزيادات التي لحظتها السلسلة على هذه الرواتب، بغض النظر عن مصادر التمويل.

وبالفعل، أنجزت وزارة المال الجدولة الكاملة والمعدلة بعدما كانت طلبت من كل الوزارات ايداعها جداول الرواتب الجديدة وفق السلسلة. أما في ما يتعلق بالطعن المقدم بالضرائب، فالقانون واضح لناحية عدم الربط بين القانونين الا بالهدف، وإنما في الاساس لا علاقة قانونية للقانون رقم 45 بالقانون 46، وبالتالي وقف العمل بقانون واحد منهما من قبل المجلس الدستوري لا يعطل القانون الثاني. وكل ما أشيع عن إمكان تطيير السلسلة بات مستحيلا الا من خلال قانون جديد يعدلها او يلغيها، نظرا الى انها ولدت من خلال قانون أقره المجلس النيابي.

بعد تقديم النواب العشرة الطعن امام المجلس الدستوري، عيّن الرئيس القاضي عصام سليمان مقرراً من ضمن أعضاء المجلس وقام بوضع تقرير سري يلخص تفاصيل الطعن والوقائع والنقاط القانونيّة والدستوريّة المطروحة اضافة الى الحل المُقترح، وذلك خلال مهلة أقصاها 10 أيام من تعيينه. وقد قدم العضو المكلف المهمة تقريره في 15 أيلول قبل 3 ايام من انعقاد الجلسة الاولى للمجلس. وبحسب المادة 36 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري تم تبليغ رئيس المجلس الدستوري نسخاً عن التقرير فور وروده إلى الأعضاء، وتمت دعوتهم الى الجلسة الاولى التي عقدت في 18 أيلول، اي خلال خمسة أيام من تاريخ ورود التقرير، للتداول في موضوع الطعن، لكنها لم تخرج بأي قرار بعد دراسة كل المواد الواردة في قانون الضرائب، وتفاصيل الطعن في التقرير المقدم. ويعقد المجلس جلسته المقبلة عند التاسعة من صباح اليوم الاربعاء برئاسة سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زيادة والاعضاء احمد تقي الدين، انطوان مسرة، انطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبرة، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر ومحمد بسام مرتضى، على أن تبقى الجلسات مفتوحة إلى حين صدور القرار، ضمن المهلة القانونيّة المحدّدة بـ15 يوماً، بدءاً من تاريخ الجلسة الأولى، اي حتى 3 تشرين الاول المقبل، حدا أقصى لصدور القرار النهائي.

وينكب اعضاء المجلس على دراسة العديد من النقاط التي يمكن ان تؤدي الى قبول الطعن ومنها طريقة صياغة القانون من حيث الشكل، وتحديدا ما يتعلق بتحديد اهداف محددة للضرائب والرسوم التي ستتم جبايتها، وهي مخالفة للمادة 83 من الدستور والمبدأ الدستوري العام، الذي يلزم عدم تخصيص إيرادات لتغطية نفقات محددة، اضافة الى المادة الثالثة التي تخالف أحكام الفقرة "ج" من مقدّمة الدستور، والمادة 7 منه التي تنصّ على مبدأ المساواة أمام الضريبة، فيما القانون المطعون به يتضمّن ازدواجية ضريبية تطاول المصارف والمهن الحرة، ، وهو الامر الذي يمكن تعديله من خلال اقتراح قانون يتم إقراره في مجلس النواب لإدخال بعض التعديلات على هذا النوع من الاجراءات الضريبية لتصحيح هذه المخالفة، اضافة الى ضرورة التصويت العلني لا رفع الايدي. ولم تخف مصادر المجلس الدستوري وجود بعض الاختلاف في وجهات النظر بين أعضائه حول العديد من النقاط، وهذا ما يستدعي انعقاد أكثر من جلسة للخروج بالقرار النهائي. وتوقعت مصادر متابعة لهذا الملف إمكان خروج القرار النهائي للمجلس قبل نهاية الاسبوع الجاري.

وبحسب رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، انه في حال لم يصدر القرار ضمن المهلة المذكورة يعتبر النص موضوع المراجعة مقبولاً وساري المفعول وذلك وفقا للمادة 21 من القانون 1993/250 ويتم تنظيم محضر بالوقائع، ويبلغ رئيس المجلس المراجع المختصة عدم توصل المجلس الى قرار. أما في حال أصدر المجلس قراره ضمن المهلة فبإمكانه أن يعلن فيه أن القانون مطابق أو مخالف كليا أو جزئياً للدستور. وإذا قرّر المجلس الدستوري أن النص موضوع المراجعة مشوب كلياً أو جزئياً بعيب عدم الدستورية فإنه يقضي بإبطاله كليا أو جزئياً بقرار معلل يرسم حدود البطلان. والنص الذي تقرر بطلانه يعتبر، في حدود قرار المجلس، كأنه لم يصدر ولا يجوز لأي كان التذرع به. وأيضا بحسب مرقص تمنع المادة 9 من قانون إنشاء المجلس الدستوري أعضاء المجلس، خلال مدة عضويتهم، من إبداء الرأي والمشورة أو إعطاء الاستشارات والفتاوى في الأمور التي يمكن أن تعرض عليهم وهم مقيدون بموجب التحفظ وبسرية المذاكرة في عملهم.

الصفحة 1 من 87

صوت وصورة

افلام إرشادية حول الحقوق
تقارير
صور

 

تابعونا على

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   961-5-951573

إستشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة
سجّل شكواك

أخبار

أخبار محلية
أخبار عربية ودولية 
بيانات ومواقف

المكتبة

تشريعات لبنانية:
    قانون العمل
    قانون الضمان
    مراسيم
    عقود عمل جماعية 
إتفاقيات دولية
إتفاقيات عربية
إتفاقيات وقع عليها لبنان
دراسات وتقارير
إتحادات ونقابات

دراسات وتقارير

دراسات
تقارير


استشارات وشكاوى

أسئلة وأجوبة

سجّل شكواك

مقالات وتحقيقات

تحقيقات
قضايا
ملفات
 
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…