إضراب الجامعة اللبنانية: السلطة فرضت التحرك

أيار 03, 2018

الأخبار- الخميس 3 أيار 2018

 


توضيحاً لبعض ما جاء في «الأخبار» (27/4/2018) بعنوان: «الإضراب غير المفهوم: هذه مصلحة الأساتذة، أين مصلحة الجامعة؟»:

أولاً، أحب أن أذكر بأن تاريخ الجامعة كان حافلاً بالإضرابات الطويلة، إذ لم يتحقق فيها مطلب واحد من دون إضراب، أكان في إنشاء الكليات أو النظام الداخلي أو السلاسل وغيرها. وهذا ما يدل على سياسة الإهمال المفتعلة أو المقصودة من السلطة تجاه الجامعة.
ثانياً، إن هذا الإضراب المطلبي هو الأقصر قياساً لإضرابات أعلنتها الهيئات السابقة. وهو لم يعلن مفتوحاً وقد استمر لأقل من 3 أسابيع حيث مدد على دفعتين. وكان هاجس عدم إلحاق أي ضرر بأبنائنا الطلاب في أول لائحة الهواجس.
ثالثاً، لمن يقول إن الهيئة تأخرت سنة لإعلان الإضراب، أقول إنه كان مستحيلاً لا بل عبثياً أن تعلن الرابطة الإضراب في وقت لم تقر فيه السلاسل لسائر القطاعات. وكان الجميع في هذا البلد بمن فيهم السياسيون والموظفون، يعتبرون أن الأساتذة طماعون وقد أخذوا في سلسلتهم الكثير ويفترض بهم أن يتركوا المجال لغيرهم.
رابعاً، في مسألة توقيت الإضراب أقول إنه فرض على الهيئة فرضاً عندما أقرت السلطة على حين غفلة 3 درجات للقضاة. وكبر الفارق بين رواتبهم ورواتب الأساتذة إذ أصبح بحدود مليوني ليرة بعدما كان لمصلحة الأساتذة في التسعينيات. وهنا أحب أن أذكر بأن مطلب الأساتذة هو في ردم الهوة بين السلاسل أكثر مما هو مطلب مادي بحت.
خامساً، لم ننس تجربة هيئة التنسيق النقابية على مدى أكثر من 5 سنوات حيث لم تحصل فيها على شيء رغم أحقية المطالب. فلا التوقيت ولا مدة إضراباتها ولا تهديداتها بمقاطعة التصحيح والانتخابات أثرت على السلطة. السلطة كانت ولا تزال غير مبالية بتحقيق العدالة الاجتماعية. وهذه اللامبالاة أضرت كثيرا بالتلامذة الذين حرموا من شهاداتهم عام 2014. وحتى اليوم، ورغم إقرار السلاسل في القانون 46/2017، لم تتحقق بعد مطالب أساتذة التعليم الخاص.
سادساً، نحن في الجامعة لم نحرم في تحركاتنا طلابنا يوماً من شهاداتهم. وكنا نمدد السنة ونعلم في الصيف والعطل لكي نكمل العام الجامعي.
سابعاً، لم نحصل على السلسلة عام 2011 إلا بعد حصول القضاة عليها يومها. وكانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في بداية عهدها ولا تريد أن تبدأه بالمواجهات.
ثامناً، انقسم هدفنا في التحرك الحالي إلى شقين وقد أنجزنا شقاً ونصف:
حماية صندوق التعاضد وقد تمت حمايته مئة في المئة.
حماية رواتب الأساتذة بعدم القبول بهوة كبيرة مع باقي الرواتب. ولم يكن الهدف الأساسي تمييزنا عن غيرنا على رغم خصوصيتنا والإجحاف الذي لحق بنا بزيادة أنصبتنا ومنعنا من العمل خارج الجامعة بحكم قانون التفرغ الذي نحرص عليه. في هذا الشق حصلنا على اقتراح مشروع قانون مكرر معجل موقّع من مختلف الأطراف السياسية الحاكمة، ما سيحفظ حق الأساتذة ويسهل الأرضية لإكمال المسيرة. وفي هذا الإطار لم ولن ننسى المتقاعدين حيث طلبنا من وزير التربية إضافة مادة إلى الاقتراح تحفظ حق المتقاعدين بالدرجات المقترحة.
تاسعاً، في ما يخص تقييم الإضراب، لا يزال الوقت مبكرا لإصدار الأحكام لكن أحب أن أشير إلى 3 أمور ملفتة:
للمرة الأولى في تاريخ تحركات الهيئات التنفيذية نشهد على هذا الحشد الكبير في 3 اعتصامات متتالية فاق 700 أستاذ في كل منها. وكذلك كان يوم التضامن مع الجامعة ناجحاً وجذب إليه الأساتذة ومسؤولي الجامعة وأطرافاً سياسية ونقابية عدة.
رغم أنّ معظم أعضاء الهيئة ينتمون إلى أحزاب السلطة، فإن أغلبهم كان ينظر إلى التحرك من منظار أكاديمي نقابي بحت محاولاً النأي بقدر ما يستطيع عن رأي حزبه.
رغم أنّ تركيبة الرابطة شبيهة جداً بتركيبة السلطة في البلد وأنّ هذا أوقع بعض التعطيل في أدائها، إلاّ أنّه بقي نسبياً أداء مقبولاً قياساً إلى رغبة السلطة بتدجين الرابطة وتعطيلها كما حصل مع معظم النقابات والاتحادات العمالية.
مهما قيل وسيقال عن هذه الرابطة، فلا شك أنّ أحداً لن يستطيع أن ينكر عليها 4 إنجازات هامة:
قانون المحسومات التقاعدية الذي وفّر على كل أستاذ ما يقارب نصف ما كان سيدفعه.
قانون احتساب سنة ضم الخدمة على أساس 175 ساعة للسنة بدلاً من 225. وهذا سيكون في صالح العديد من الأساتذة الذين لا يمضون أكثر من 30 سنة في الجامعة.
حماية صندوق التعاضد.
انتزاع صيغة مشروع قانون معجّل مكرر يعطي الأساتذة 3 درجات.
يوسف ضاهر
عضو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماعية

قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماع…

شباط 12, 2019 26 مقالات وتحقيقات

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب!

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب…

شباط 12, 2019 25 مقالات وتحقيقات

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

شباط 11, 2019 52 مقالات وتحقيقات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم الطلبات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم …

شباط 08, 2019 47 مقالات وتحقيقات

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض على حقوق مكتسبة؟

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض …

شباط 07, 2019 34 مقالات وتحقيقات

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق أم رفع الضرائب؟

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق…

شباط 06, 2019 28 مقالات وتحقيقات

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالات تتضخّم

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالا…

شباط 06, 2019 46 مقالات وتحقيقات

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي الدخل المحدود

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي ا…

كانون2 31, 2019 69 مقالات وتحقيقات

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال وظيفي وهدر أموال

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال و…

كانون2 30, 2019 61 مقالات وتحقيقات

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء العام

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء …

كانون2 29, 2019 55 مقالات وتحقيقات

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعات كبرى ومخالفات مستمرة لفروع جامعية تخضع للتدقيق

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعا…

كانون2 29, 2019 76 مقالات وتحقيقات

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

كانون2 28, 2019 62 مقالات وتحقيقات