سوق العمل اللبنانية قبل الأزمة السورية وبعدها: 270 ألف لبناني خسروا وظائفهم بسبب المنافسة

تموز 09, 2018

660 ألف عاطل عن العمل، يضاف اليهم نحو 800 ألف ربّة منزل من حاملي الشهادات لم يجدن ايضا فرص عمل. هذه الارقام التي نشرت الاسبوع الماضي بناء على دراسة أجرتها وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وجمعية "قرارات"، ليست مستغربة في ظل ما يعانيه لبنان من ركود اقتصادي وبنسبة أكبر من جراء المزاحمة الاجنبية لليد العاملة اللبنانية وتحديداً السورية منها.

في آذار 2011، أدى اندلاع الأزمة السورية إلى تدفق 5.6 ملايين نازح سوري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفيما استقبلت الدول المجاورة عددا كبيرا، كانت للبنان الحصة الاكبر من هذا العدد.

وأصبح لبنان مركزا من مركزَي العبور الرئيسيين لتدفق اللاجئين من بعد تركيا، وذلك نتيجة تقارب لبنان وسوريا الثقافي والجغرافي، وسياسة "الحدود المفتوحة" الإنسانية الّتي اعتمدتها الحكومة اللبنانية بين عامي 2011 و2014.

ووفقا لمنظمة العمل الدولية (2015) والمفوّضية العليا للاجئين (2015)، أصبح عدد اللاجئين يوازي فردا من كل أربعة أفراد في لبنان بحلول عام 2015، فيما يقدر البنك الدولي والسلطات المحلية عدد السكان اللاجئين بـ1.5 مليون على الأقل في عام 2017، بمن فيهم اللاجئون السوريون غير المسجلين، وأكثر من 40 الف فلسطيني من سوريا. وهذا يعني أن كلّ شخص من أصل ثلاثة أشخاص في لبنان هو نازح سوري.

هذه الارقام عززتها ايضا الدراسة التي اعدتها دائرة الأبحاث في "بلوم إنفست بنك" وركزت على خصائص سوق العمل اللبنانية الرئيسية قبل الأزمة السورية وبعدها. قبل الازمة شهد الاقتصاد اللبناني كما اقتصادات المنطقة ازدهارا اقتصاديا من عام 2007 إلى 2010. فكان معدّل البطالة في لبنان في أدنى درجاته وحظيت القوى العاملة في هذه الفترة بإمكان تنقّل اليد العاملة الّتي خوّلتها العثور على فرص عمل في الدول الخليجية المجاورة. لكن هذا الوضع تغير منذ الأزمة السوريّة في 2011، إذ ارتفع معدّل البطالة نتيجة التدفق الهائل للاجئين السوريين الذين أصبحوا ينافسون على الوظائف المتوافرة للمواطنين في السوق. وتضاعف معدّل البطالة تقريباً بعد عام 2011 ليبلغ 20%. ووفق أحدث التقديرات لمنظمة العمل الدولية، بلغ معدل البطالة 9% بين عامي 1990 و2010. كانت القوى العاملة تشمل 1.5 مليون فرد من أصل عدد السكان البالغ 4.3 ملايين نسمة، وتاليا فإن عدد الأشخاص العاطلين عن العمل كان يوازي 138 الف فرد في كلّ لبنان. وقد وثّقت منظمة العمل الدولية بالتعاون مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لدى الأمم المتحدة أن عدد السكان في لبنان، باستثناء غير المواطنين منهم، بلغ 4.8 ملايين نسمة، واقترن ذلك بارتفاع نسبة البطالة لتبلغ 18 إلى 20% بعد عام 2011. ووفق البنك الدولي (2013) واللجنة الأوروبية (2016)، فإن الشباب بين عمر الـ15 والـ24 يعانون من هذه الزيادة بصفة خاصة.

تقدر القوى العاملة السورية في لبنان بـ384 الف فرد، وهذا الرقم برأي رئيس دائرة الأبحاث في "بلوم إنفست بنك" مروان مخايل "قد يكون أدى الى خسارة 270 الف لبناني وظائفهم"، مؤكدا أنه "يصعب الحصول على بيانات دقيقة حول عمالة السوريين في لبنان لأنها تتركز في وظائف متدنية المهارات في السوق غير المنظمة". لكن مخايل يؤكد أن نسبة العمالة غير الرسمية (اي في السوق السوداء) ارتفعت عشر نقاط مئوية مقارنة بنسبة 44% سُجلت قبل الأزمة. والأهم، تبين الدراسات التي قام بها لبنان بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة (مثل خطة مواجهة الأزمة في لبنان 2017 - 2020) ان اليد العاملة السورية الفعالة في لبنان تقارب الـ384 الف فرد منهم 30 إلى 35% عاطلون عن العمل (لا سيما النساء والأطفال)، فيما يؤكد البنك الدولي أن 270 الف لبناني خسروا وظائفهم. وباعتماد مقاربة محافظة، يستنتج مخايل أن 150 ألفا من الأعمال المذكورة هي في قطاع الخدمات.

حاليا، لا يتواجد العمال اللاجئون والعمال اللبنانيون في سياق تكافؤ الفرص، إذ تشير دراسة "بلوم إنفست بنك" الى أن أكثر من موظف سوري من أصل ثلاثة يتنافسون في قطاع الخدمات، في حين يكسب 50% من اللبنانيين عيشهم من هذا القطاع. إلا أن المنافسة على تلك الوظائف الأساسيّة تفاقمت بسبب تدفق اللاجئين غير المسبوق على البلاد. وعلى رغم أن المرسوم الرقم 197 الّذي يحصر توظيف السوريين في 3 قطاعات فقط (الزراعة والبناء وخدمات التنظيف) والّذي بدأت وزارة العمل تنفيذه في آخر عام 2014، لا يزال السوريّون يعملون في قطاعات غير تلك المذكورة (الرجوع إلى الرسم البياني).

وفي المقابل، لاحظت الدراسة "ان مشاركة الشباب اللبنانيّ كانت ضعيفة أصلاً في سوق العمل اللبنانية منذ ما قبل العام 2011"، ويعود ذلك جزئياً برأي مخايل "إلى عدم التوافق بين مؤهلات اليد العاملة وحاجات السوق وسعتها". ومع ذلك، بقيت نسبة البطالة في المستويات الأدنى، إذ راوحت ما بين 10 و11%، مع الاخذ في الاعتبار أن عددا من الشباب اللبناني كانت تسنح له فرص عمل في دول الخليج العربي. لكن عدد الشباب العاطلين عن العمل سجل ارتفاعا بنسبة 50% منذ 2011 نتيجة "الربيع العربيّ" والأزمة السورية، إضافةً إلى انهيار أسعار النفط في 2014 والّذي أضعف اقتصادات البلدان المصدرة للنفط.

بالنسبة الى الأجور، بينت الدراسة أن متوسط الأجر الشهري للاجئ السوري الموظف يبلغ 418 الف ليرة، أي 278 دولارا، بينما يبلغ متوسط الأجر الشهري لعامل لبناني 900 الف ليرة، أي 600 دولار أميركي. واللافت، ان كلفة الحصول على تصريح عمل تبلغ نحو 200 دولار، أي اقلّ من الرسوم المفروضة على العمّال الأجانب من جنسيات أخرى. هذه العوامل تبقي المنافسة، برأي مخايل، في وضع صعب وغير عادل.

أمام هذه المعطيات، خلصت الدراسة الى حض الدولة على "تبنّي خطة عمل منظمة وتدريجية تعتمد على أولويات قصيرة الأجل ومتوسطة وطويلة الأجل، فيما الحلّ الأمثل هو تشجيع عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في بلدهم الأم".

ومن المهم، وفق الدراسة، أن تولي الدولة "أهمية لتكافؤ الفرص ما بين العاملين السوريين وغيرهم من العمال الأجانب وبين اللبنانيين في كل حين وفي القطاعات الاقتصادية كافة. لذا، يجب وضع سقف للحد الأدنى لأجور المواطنين والأجانب، وفرض رسوم وكلفة عادلة لمعاملات وتصاريح عمل العمّال الأجانب إزاء العمّال اللبنانيين. وعلى المدى الأطول، من الضروري أن تقوم الحكومة بإصلاحات جوهرية في مؤسسات سوق العمل تساعد السوق اللبنانية في استحداث وظائف قادرة على اجتذاب اليد العاملة الوطنيّة ذات المهارات وعند الشباب. ومن الأهميّة بمكان أن تعزز السلطات وتدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة الحجم، فهي توظف غالبية القوى العاملة".

شخص واحد من أصل 3 أشخاص في لبنان هو نازح سوري

982,012 لاجئاً سورياً مسجلون في لبنان

3.4 ملايين في تركيا

653 ألفاً في الأردن

247 ألفاً في العراق

127 الفاً في مصر

 

المصدر: جريدة النهار | سلوى بعلبكي | 9 تموز 2018

  1. الأكثر قراءة
حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

كانون2 18, 2019 1 تربية وتعليم

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

كانون2 15, 2019 10 أخبار

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

كانون2 15, 2019 10 المجتمع المدني

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف جديدة... استعدوا لها

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف…

كانون2 15, 2019 22 مقالات وتحقيقات

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس يربحون الجولة الأولى

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس ير…

كانون2 11, 2019 938 مقالات وتحقيقات

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

كانون2 09, 2019 25 عمالية ونقابية

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيدروس»؟

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيد…

كانون2 09, 2019 31 مقالات وتحقيقات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النفطية تنتظر توضيحات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النف…

كانون2 08, 2019 49 مقالات وتحقيقات

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

كانون2 07, 2019 32 مقالات وتحقيقات

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سياسي أم فخّ من «سبعة»؟

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سيا…

كانون2 04, 2019 40 مقالات وتحقيقات

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك العفوي والتحريك السياسي

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك الع…

كانون2 03, 2019 147 مقالات وتحقيقات

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

كانون2 03, 2019 55 عمالية ونقابية

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» تتحفّظ

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» …

كانون2 03, 2019 41 مقالات وتحقيقات

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفات الجامعات السلسلة تراوح في المدارس الخاصة ونكسات في التعليم الرسمي

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفا…

كانون2 02, 2019 38 مقالات وتحقيقات

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

كانون1 26, 2018 47 مقالات وتحقيقات

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطالب نحو توحيدها وتحديدها

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطال…

كانون1 24, 2018 83 مقالات وتحقيقات

الدليل في تقديم الشكاوى (مجلس العمل التح…

كانون1 21, 2018 68 منشورات المرصد

الدليل في عقود العمل

كانون1 20, 2018 71 منشورات المرصد

التقرير السنوي للتحركات والاحتجاجات للعا…

كانون1 20, 2018 69 منشورات المرصد

تقرير التحركات الاحتجاجية والمطلبية للعا…

كانون1 20, 2018 65 منشورات المرصد

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للعام 2013

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للع…

كانون1 20, 2018 71 منشورات المرصد

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

كانون1 19, 2018 60 مقالات وتحقيقات