مجالس العمل التحكيمية بين التباطؤ وإجحاف القوانين

آب 30, 2018

-المرصد

أسعد سمور- أمام قوس المحكمة أبدى جان تململه من المماطلة في البت بقضيته ليأتيه رد القاضي مستنكرا " ولو بعد ما صار لنا 3 سنين". قصة جان بدأت عندما تقدم بدعوى أمام مجلس العمل التحكيمي في العام 2013 يطالب فيه بتسديد أجوره التي تمنع صاحب العمل عن دفعها طيلة سبعة أشهر.

التباطؤ في عمل المحكمة بدأ من اللحظات الأولى لتحريك الدعوى، أكثر ما عانى منه جان، مثل أغلبية العمال، كان عدم القدرة على التبليغ، جلسات عدة انعقدت في المحكمة دون جدوى لأن صاحب العمل لم يتم تبليغه، بالرغم من أن مكانه معلوم، وبالرغم من أن إمكانية الوصول إليه سهلة، لكن سحر ساحر جعل من تبليغه ضرورة المثول أمام المحكمة أمرا صعب التحقيق. استشعر جان بالفرج عندما حلت المعجزة وتبلغ صاحب العمل، وحضر إلى المحكمة لكنه طلب الاستمهال للاطلاع على ملف الدعوى فتأجلت الجلسة ثلاثة أشهر أخرى، وأتت العطل القضائية عبئا إضافيا على التباطؤ في إنجاز حكم لقضية توافرت فيها كل العناصر التي تثبت أن "جان" عمل سبعة أشهر لم يتقاض فيها أجوره، خصوصا أن صاحب العمل لم ينكر صحة إدعاء "جان" بل أكده،  لكن القدر شاء أن ينتظر القضاء 5 سنوات لإصدار الحكم.

حكم القضاء، وكارثة "مرور الزمن الثنائي"

أصدرت المحكمة حكمها وقضت لـ"جان" بأجوره المستحقة، وجاء في نص الحكم بدفع بدل النقل عن السنتين الأخيرتين فقط "لسقوط ما سبقهما بمرور الزمن الثنائي" وكذلك حكمت له ببدل منح التعليم عن السنتين الأخيرتين لنفس السبب. وامتنعت المحكمة عن الحكم ببدلات النقل ومنح التعليم عن كل السنوات السابقة لأنها استندت إلى نصوص قانونية في قانون الموجبات والعقود تعتبر أن الحقوق تسقط إذا لم يطالب بها صحبها خلال سنتين من تاريخ استحقاقها. لكن جان الذي يعتبر أن القوانين اللبنانية مجحفه بحق العمال وتصب في مصلحة أصحاب الأعمال والرساميل ويسأل غاضبا:" 13 سنة من العمل وصاحب الشركة لا يريد إعطائي إجازاتي ولا بدل النقل ولا منح التعليم، ماذا أستطيع أن أفعل؟" بطريقته العفوية استطاع جان أن يشرح ظلم القانون للعمال إذ أنهم لا يستطيعون أن يطالبوا بحقوقهم مخافة أن يصرفوا من عملهم، وإذا تمت عملية الصرف وتقدموا بدعاوى لتحصيل حقوقهم فإنهم لن يحصلوا عليها بسبب قاعدة مرور الزمن الثنائي

البت بالدعاوي غيض من فيض تنفيذ الأحكام

فرح جان لحظة صدور الحكم بغض النظر عن حرمانه من حقوقه في الاجازات السنوية والمنح التعليمية... المهم بالنسبة لجان أنه سيحصل على جزء من حقوقه. لم يتأخر جان في التوجه إلى دائرة التنفيذ وهناك كانت المفاجأة الصاعقة. صاحب العمل باع كل أصول الشركة وقام بتصفيتها، وبمعنى آخر ربح جان حكم المحكمة لكنه لن يحصل على أمواله لأن الشركة التي يجب أن تدفع له هذه الحقوق لم تعد موجودة ولم تعد تمتلك أي رساميل، انتصار جان القضائي كان انتصارا وهميا لم يتم ترجمته في تقاضي حقوقه.

لم يبق أمام جان سوى خيار وحيد، وهو تهديد صاحب العمل، لكن جان يؤكد أنه سيستمر في سلوك طريق القانون وإن كان مجحفا وسيحاول أن يطالب بحبس صاحب العمل أو على الاقل تهديده برفع دعوى ضده عسى أن يكون السجن رادعا لأصحاب العمل عن انتهاك حقوق عمالهم والالتفاف على القوانين عبر تصفية شركاتهم وإعادة إنشاء شركات جديدة للتملص من دفع المستحقات. المعاناة التي يعيشها جان مثله كمثل أي عامل في لبنان سببها الأساسي موت الحركة النقابية في لبنان، فلا اتحاد يطالب بتعديل القوانين ولا نقابات تمارس دورها في الضغط على أصحاب الاعمال لدفع حقوق العمال. ما يترك العمال أمام مصير لم يعد مجهولا، مصير لا يترك لهم الخيار سوى أن يخوضوا معاركهم منفردين.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 46 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 49 مقالات وتحقيقات

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

تشرين1 14, 2019 58 مقالات وتحقيقات

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تشرين1 14, 2019 60 تربية وتعليم

نظام التقاعد في خطر!

نظام التقاعد في خطر!

تشرين1 10, 2019 104 أخبار

فؤاد أيوب... إرحل

فؤاد أيوب... إرحل

أيلول 20, 2019 363 مقالات وتحقيقات