الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي: مشاكل عدة ولا ضمانات

أيلول 19, 2018
  • - مريم سيف الدين

المرصد- يقدم الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي خدماته لحوالي المليون والنصف المليون لبناني، لقاء بدل اشتراكات يدفعونها. وأهم ما يؤمنه الصندوق هو التغطية الصحية لكافة المنتسبين إليه، وبذلك يساهم في تحقيق الأمن الإجتماعي.

لكن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ليس بخير، وفق ما تؤكده جهات عدة من داخل وخارج الصندوق، من موظفين وأعضاء في مجلس إدارته ومن متابعين للدعاوى القضائية المقدمة بدعاوى تتعلق بتهم فساد داخل الصندوق.

"لا وجود لهيكلية إدارية"

يتحدث المعنيون عن مشاكل عدة أضعفت المؤسسة وأساءت إلى سمعتها، فزادت من معاناة المضمونين. وتكمن المشكلة الأساسية في الهيكلية الإدارية. حد أن بعض أعضاء مجلس إدارة الصندوق اعتبروا أن "لا وجود لهيكلية إدارية ولا توصيف وظائف أو تحديد مهام ومسؤوليات". وإن كان حل هذه المشكلة بديهي عبر الإستعانة بلجنة تضع آلية جديدة تنقذ المؤسسة، غير أن الأمر ليس بهذه السهولة. إذ يؤكد مصدر من داخل المؤسسة، في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين"، أن ملايين الدولارات صرفت سابقاُ من أجل وضع هيكلية جديدة لعمل االصندوق، لكن دون جدوى. "فالخطط التي كانت توضع كانت تحال إلى الإدارة دون تنفيذها. وفي الوقت الحالي يعمل الصندوق بالتعاون مع لاتحاد الأوروبي على وضع هيكلية جديدة لعمله بميزانية بملايين الدولارات". ويخشى المصدر أن تنال مصير سابقاتها. علماً أن أي هيكلية توضع تحتاج لموافقة المدير العام ليعمل بها.

مجلس الإدارة معطل

وإذ يكفي غياب الهيكلية الإدارية الواضحة ليسبب العديد من المشاكل التي تعيق عمل المؤسسة في حالتها الطبيعية. غير أن المؤسسة ليست في حالة طبيعية. ومن أبرز المشاكل تعطيل مجلس إدارة الضمان. "فآخر مرة جرى فيها تعيين مجلس إدارة منذ حوالي 15 عاماً". ومن شهادات أبناء المؤسسة نستنتج أن ما تبقى ليس مجلس إدارة إنما بقايا مجلس إدارة. فالمجلس مؤلف عادة من 26 عضواً لم يتبق منهم سوى 15 عضوا فاقدين لصفتهم التمثيلية التي تم تعيينهم على أساسها ويشغر حوالي 11 مقعداُ وبذلك أصبح اتخاذ القرارات أمراً في غاية التعقيد. فاتخاذ أي قرار يستوجب حضور كامل الأعضاء المتبقين وإلا سقطت الجلسة. كما أن اعتراض عضو واحد في مجلس الإدارة على أي قرار يسقطه. والأعضاء باتوا يجتمعون بغياب رئيس مجلس الإدارة "طوبيا زخيا" المقيم خارج لبنان للعلاج. وإذ يفترض أن يعين 10 أعضاء يمثلون العمال و10 أعضاء آخرون يمثلون أصحاب العمل فيما يمثل 6 أعضاء الدولة اللبنانية، إلا أنه وفي الحقيقة فإن أعضاء مجلس الإدارة يمثلون بمعظمهم الأحزاب والطوائف اللبنانية. وتكفي هذه المعطيات ليتخيل المواطن ما ينجم عنها من مشاكل.

جهات سياسية تهيمن على الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي

وفي حين يعيق الوضع القائم اتخاذ أي إجراءات ضرورية لعمل هذه المؤسسة، يبرز الخلاف بين المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة. ويبرز التصادم لدى اتخاذ المدير أي إجراءات جديدة. وعن الجهات المهيمنة على الضمان يقول أحد الموظفين أن المدير العام محسوب على حركة أمل.  فيما يوزع النفوذ في مجلس الإدارة بين جهات سياسية مختلفة أبرزها حركة أمل وتيار المستقبل والقوات اللبنانية. ويضيف أن الخلاف بين المدير ومجلس الإدارة أعاق تعيين مدراء، فبادر المدير العام منفرداً لتكليف بعض الموظفين بملأ الشواغر. وفيما يرى الموظف في قرار المدير تسهيلاً لعمل المؤسسة، يرى آخرون في الأمر تصرفاُ متعمداً من المدير بهدف تمرير الأسماء التي يريدها. في امقابل محاولة أعضاء مجلس الإدارة فرض الأسماء التي يريدها كل منهم

نقص كبير في عدد الموظفين

"يعاني الضمان أيضاً من نقص في عدد الموظفين وكذلك من تقدم سن موظفيه حيث تجاوز 40% من موظفيها سن ال 50 عاماً وبالتالي تراجعت إنتاجيتهم. والصندوق بات بحاجة إلى ضعف العدد الموجود حالياً"  وأرجع بعض أعضاء مجلس الإدارة هذا الشغور إلى رغبة المدير العام في التحرر من من أحكام المادة 54 ليتسنى له إجراء الإمتحانات بحرية. بالمقابل يبرر المصدر ذلك بالقول بأن إخضاع التوظيف في الصندوق لسلطة مجلس الخدمة المدنية أتى نتيجة قرار اتخذه وزير المالية في حينها فؤاد السنيورة بهدف وضع يده على المؤسسة المستقلة عن الدولة، والتي تملك القدرة على إجراء الإمتحانات اللازمة لاختيار موظفيها. وأيضاً وبحسب المصدر فإن الدولة الآن باتت في صدد عدم التوظيف وهي تتعامل مع الضمان كمؤسسة تابعة له وبالتالي لن تفتح باب التوظيف حالياً. وأثناء هذا السجال الذي قد يطول أكثر ينعكس عدم التوظيف بشكل سلبي على المؤسسة. فما عادت تملك عدداً كافياً من الموظفين ولا القدرات البشرية التي تسمح لهل بمراقبة المستشفيات والتدقيق في الفواتير وغيرها من المعاملات. الأمر الذي يسبب هدراً في الأموال ويسبب تأخير معاملات المستفيدين.

الموظفين عرضة للضغوطات

إضافة إلى كل المشاكل المذكورة سابقاً يخضع موظفو الصندوق لضغوط عدة، مباشرة وغير مباشرة، كي لا يقوموا بأعمالهم كما يجب وفق ما يؤكد أحد الموظفين. ويعطي مثالا عن  السلطة الممارسة من قبل المستشفيات على مراقبي الضمان لديها. فالمراقب قد يتجنب التصادم مع المستشفى خوفاً من نقله للعمل في منطقة أخرى تبعد عن مكان سكنه مما قد يفرض عليه تكاليف إضافية، أو الإنتقال للسكن في مكان آخر وهو ما يتجنبه الموظفون.

هذه الضغوطات لا تمارسها المؤسسات فحسب على موظفي الضمان. إنما يمارسها أيضاً سياسيون وموظفون لهم سلطة داخل الصندوق وفق ما يؤكده تحالف متحدون. يشير التحالف إلى دور كبير يلعبه المدير الفني في المؤسسة سمير عون، وقد أطلق "متحدون" عليه لقب "العراب" في إشارة إلى الدور البارز الذي يلعبه. إذ يعتبر متحدون "بناءً على أدلة عدة توفرت لديه أرفقت بدعاوى تقدم بها أن "العراب" يعتمد سياسة الترهيب والترغيب في التعاطي مع المستخدمين. بمعنى أن من يخضع ويدخل في تركيبة الفساد يبقى في مكانه ويصبح متورطاً فيضطر للسكوت ويتم ابتزازه بمخالفاته بشكل ممنهج. ومن يعترض يتم تهديده بلقمة عيشه نظراً إلى أن معظم المناصب تشغل بالوكالة".

 

هذه المشاكل كلها أدت لهدر مبالغ طائلة زعزعت الوضع المالي للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. ولعل فضيحة براءات الذمم التي تم كشفها ما كانت إلا انعكاساً لهذه المشاكل. وقد تسببت بخسارة الصندوق مبالغ قدرت بملايين الدولارات. وهذا كله سبب استبعاد أي طرح لتعزيز دور المؤسسة في فرض سياسة اجتماعية أكثر أمناً، تشمل الفئات الأضعف لتؤمن الحد الأدنى من الخدمات لكافة الشعب.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
البطاقة التموينية إلى الواجهة... هل إحصاءات المحتاجين متوافرة؟ رواتب 50% من الأجراء المضمونين دون الـ1،100 مليون ليرة

البطاقة التموينية إلى الواجهة... هل إحصا…

كانون1 03, 2020 7 مقالات وتحقيقات

تقاذف كرة "الدعم" فوق جثث الدولة والاقتصاد والفقراء

تقاذف كرة "الدعم" فوق جثث الدو…

كانون1 03, 2020 5 مقالات وتحقيقات

لبنان في حالة كساد غير مسبوقة: تراجع معدل النمو في 2020 وأكثر من نصف السكان فقراء

لبنان في حالة كساد غير مسبوقة: تراجع معد…

كانون1 01, 2020 11 مقالات وتحقيقات

تحقيق جنائي في المجالس والصناديق والمحميات: "مجنون يحكي وعاقل يسمع

تحقيق جنائي في المجالس والصناديق والمحمي…

تشرين2 30, 2020 13 مقالات وتحقيقات

عام 2021 أليم على موظفي المصارف: إغلاق مئات الفروع

عام 2021 أليم على موظفي المصارف: إغلاق م…

تشرين2 27, 2020 29 مقالات وتحقيقات

ألف وحمسماية  موظف صُرفوا من القطاع المصرفي منذ بداية 2019 و5 آلاف يُتوقع صرفهم بعد آذار نتيجة الدمج وإقفال فروع

ألف وحمسماية موظف صُرفوا من القطاع المص…

تشرين2 26, 2020 40 مقالات وتحقيقات

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال الحالية والقادمة من أجل المحافظة على ثبات سعر الصرف "معصية" المركزي التي أدخلت اللبنانيين إلى "جهنم" الفقر والإنهيار

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال ا…

تشرين2 25, 2020 33 مقالات وتحقيقات

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خلف الإنقاذية

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خل…

تشرين2 24, 2020 39 مقالات وتحقيقات

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

تشرين2 23, 2020 37 مقالات وتحقيقات

الدعم يتقلّص الى النصف بدءاً من اليوم

الدعم يتقلّص الى النصف بدءاً من اليوم

تشرين2 20, 2020 43 مقالات وتحقيقات

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ اليوم

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ …

تشرين2 16, 2020 50 مقالات وتحقيقات

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعين؟

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعي…

تشرين2 13, 2020 72 مقالات وتحقيقات

إضراب الرابطة في الوقت الضائع: متفرّغو «اللبنانيّة» إلى القضاء

إضراب الرابطة في الوقت الضائع: متفرّغو «…

تشرين2 05, 2020 86 مقالات وتحقيقات

عشرات العمال في الاميريكية  مهدّدون بالصـرف

عشرات العمال في الاميريكية مهدّدون بالص…

تشرين2 05, 2020 79 مقالات وتحقيقات