الإيجار التملكي جزء أساسي من الخطة السكنية المالكون لإقرار المراسيم والمستأجرون إلى الشارع

تشرين1 01, 2018

النهار-1-10-2018


لا تنهي الدولة ملفًّا إلا بعد أشهر من المماطلة وتقاذف المسؤوليات بين الوزارات المعنية. ففي ملف قانون الإيجارات، لا يزال المالكون كما المستأجرون في انتظار اي تطور على صعيد المراسيم التطبيقيّة التي تأخّرت أشهرا عن الوعد الذي أطلقه رئيس الحكومة سعد الحريري في الجلسة التشريعية التي أقرّت فيها التعديلات على القانون. هل ترد هذه المراسيم؟ هل يوقعها الرئيس الحريري فور تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة؟ أم ترحّل لمزيد من التشاور والنقاش مثل العديد من الملفات التي تدخلها السياسية في لبنان؟

عاد الحديث أخيرا عن أهمية إقرار ما يعرف بالايجار التملكي، الذي يعتبره العديد من المراقبين حلا يجب ان يكون جزءا أساسيا ضمن أي خطة إسكانية تبحث عن الدولة في المستقبل، ويمكن أي حكومة ان تطرحها، خصوصا بعدما طالب المجلس النيابي في جلسته التشريعية الاخيرة الحكومة الجديدة بوضع هذه الخطة في مهلة أقصاها 6 أشهر.

كان النائب وائل بو فاعور تقدم في السنوات الاخيرة، بمشروع قانون الايجار التملكي بالتعاون مع المؤسسة العامة للاسكان عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية، على أن يقره مجلس النواب، مع العلم ان النائب سمير الجسر كان تولى إعداد اقتراح قانون للايجار التملكي ايضا من دون ان يبصر النور. وتقوم فلسفة هذا القانون الذي يعتبر حاجة ملحة في هذه الظروف اكثر من اي وقت مضى، على توفير مساكن للايجار للطبقة الشعبية، وخصوصا في الضواحي والمناطق البعيدة عن بيروت، على ان يتملكها الشاغل من دون الاخذ في الاعتبار الدفعة الاولى ولا السن، اذ تحتسب الدفعات الشهرية أقساطا شهرية يقوم بتسديدها المستأجر، وتحسم في نهاية المطاف من القيمة الاجمالية للمأجور، وهكذا يمكن التقسيط ضمن الايجار التملكي ان يصل الى ٤٠ عاما.

يحتاج هذا القانون الى حوافز للمستثمرين للاقدام على البناء بهدف الايجار التملكي، وهذا لم يلحظه اي اقتراح جدي على نحو عملي، وخصوصا لجهة تحفيز المصارف على دعم الراغبين في الدخول في هذا المجال من مستثمرين في قطاع البناء، وان يكون عمليا ويؤدي الغاية المطلوبة منه كجزء من السياسة الاسكانية التي تنشط مختلف الاطراف السياسية للمشاركة فيها في ظل ازمة دعم فوائد القروض. ويأتي الحديث عن قانون الايجار التملكي كقانون لاحق لقانون الايجارات الجديد الذي صدر عام 2015، على ان يكون خيارا جديا للمستأجرين القدامى في الاقسام السكنية للتملك في مبان جديدة. ومن هنا يعتبر الإيجار التملّكي خطوة متقدّمة لتأمين السكن للجميع من دون المساس طبعًا بالحق في الملكية على قوله.

مواضيع ذات صلة
الليرة والفوائد والإقراض السكني: ضجة عالية في ظروف صعبة

ارتفاع صافي تدفّقات رؤوس الأموال الوافدة إلى 8,5 مليارات دولار في 2018

الجراح في تجربة الجيل الخامس من "تاتش": ستوفر فرص عمل كثيرة للشباب
الخطة السكنية

منح المجلس النيابي الحكومة الجديدة فترة من ستّة أشهر لوضع خطّة سكنيّة ليست المهلة الكافية في حال استمرّت المماطلة والعثرات التي تعترض تشكيل الحكومة، في وقت تؤكد فيه المعلومات ان لا حكومة في الافق. وللمالكين القدامى موقف ايضا من التطورات على صعيد الملف السكني، وقد اعتبر نقيب المالكين باتريك رزق الله أنّ "الخطوة إيجابية ولو جاءت متأخّرة، لكنْ نأمل أن تتشكّل الحكومة في أسرع وقت لمتابعة هذا الأمر لا أن تبقى خطوة ناقصة كما حصل في ملفّ الإيجارات السكنية والذي لا يزال المالكون والمستأجرون ينتظرون فيه إقرار المراسيم التطبيقية المتعلقة باللجان والحساب عملاً بقانون الإيجارات الجديد. فعلى أيّ أساس أعطيت الحكومة مهلة ستّة أشهر لوضع خطّة إسكانية؟ ومَن يضمن تشكيلها في هذه الفترة؟".

وطالب بإعطاء خدمة الإيجار الأهميّة اللازمة ضمن الخطّة المزمع وضعها "لأنّ الإيجار جزء من السياسة الإسكانية ولا يجوز إهماله كما حصل في السابق لمصلحة عمليات البيع والشراء، ويجب إعادة الثقة إلى المستثمرين للبناء والتأجير". وأعلن عن زيارات ونقاشات متقدّمة لدرس مشروع تحرير الإيجارات غير السكنية والتي ينتهي تمديد العمل بها في نهاية 2018، وهي جزء من استعادة الثقة بالإيجارات.

أما رئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات المحامي اديب زخور ولجان المستأجرين في لبنان فطالب مرة جديدة الرئيس المكلف سعد الحريري باستقبال المستأجرين من بيروت، ومن كل المناطق، وسيحتشدون امام "بيت الوسط" يوم الخميس في 4/10/2018 الساعة الخامسة بعد الظهر، "للمطالبة بتعديل قانون الايجارات، وعدم توقيع المراسيم قبل تعديل قانون الايجارات، والمحافظة على بيوت المواطنين ومنع تهجير أكثر من مليون مواطن لبناني من بيروت ومن جميع المناطق". ويطالب زخور أيضا الرئيس الحريري "بوقف الفساد في قانون الايجارات، وتنزيل بدل المثل والايجار من 4% المفروضة على الدولة وعلى المواطنين، الى 1% من قيمة الشقة والعقار"، لافتا الى ان "تخصيص مبلغ رمزي للحساب الذي لاحظه قانون الايجارات في الموازنة لا يعفي الدولة من تسديد هذه الديون لاحقا، لكونها ستكون نشأت وتوجبت للأشخاص الثالثين الذين يمكن أن يتنازلوا عنها للمصارف، وتحويل هذه الديون سيؤدي الى كارثة اقتصادية واجتماعية وسكانية".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
خطة وزارة العمل: حل أزمة التشغيل عبر خلق أجواء العنصرية

خطة وزارة العمل: حل أزمة التشغيل عبر خلق…

تموز 16, 2019 62 مقالات وتحقيقات

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

تموز 16, 2019 684 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

تموز 16, 2019 19 مقالات وتحقيقات

قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة تتفاقم في "المستقبل"

قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة…

حزيران 19, 2019 203 عمالية ونقابية

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات "تنعش" إضراب "اللبنانية"

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات …

حزيران 19, 2019 183 تربية وتعليم

غليان في اللبنانية رفضاً للضغوط واستقالات نقابية وقف الإضراب الموقت الخميس غير محسوم

غليان في اللبنانية رفضاً للضغوط واستقالا…

حزيران 18, 2019 203 مقالات وتحقيقات

العمالة الأجنبيّة»: الوزارة تحبّ «المكافحة» لا «التنظيم»!

العمالة الأجنبيّة»: الوزارة تحبّ «المكاف…

حزيران 17, 2019 341 مقالات وتحقيقات