Print this page

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

تشرين1 25, 2018

ينتظر عدد كبير من اللبنانيين استئناف المؤسسة العامة للإسكان قبول طلبات القروض السكنية المدعومة، بعد إقرار المجلس النيابي دعم هذه القروض، لتنتهي المأساة بالنسبة الى العديد منهم، فيما تشير المعلومات الى استمرار المفاوضات بين القيمين على المؤسسة وجمعية المصارف للخروج بالمنتج المصرفي الذي سيتم تقديمه للمواطنين، بعد الاتفاق على تفاصيله، من حيث نسبة الفائدة ومدة القرض والدفعة الاولى وغيرها من التفاصيل.

ومع استمرار هذه المفاوضات "الشاقة"، تبقى أمام الحكومة الجديدة المنتظر ولادتها مسؤولية إقرار الخطة السكنية التي طالبت بها المجلس النيابي في مهلة أقصاها 6 أشهر. ويعود الى العلن الحديث عن أهمية إقرار ما يعرف بالايجار التملكي، الذي يعتبره العديد من المراقبين حلا يجب ان يكون جزءا أساسيا ضمن أي خطة إسكانية تبحث عنها الدولة في المستقبل.

ولكن، لماذا لم يباشر بعد المجلس النيابي درس مشروع قانون الإيجار التملّكي قي ظلّ الأزمة الإسكانية المتمادية منذ نفاد ميزانية مصرف لبنان الخاصة بدعم القروض السكنية؟ فهذا المشروع تستفيد منه الفئات الشابة، ويشكّل حافزًا أساسيا للمستأجرين القدامى لتملّك مأجور بعد سنوات التمديد، عملاً بقانون الإيجارات الجديد. وقد صوّت على هذا القانون مجلس النواب عام 2006، لكنّه يفتقر إلى العديد من الشروط العمليّة، وهو ما دفع وزير الشؤون الاجتماعية السابق النائب وائل أبو فاعور وكتلة "اللقاء الديموقراطي" إلى إعداد مشروع قانون آخر بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان، لكنّه حتى الآن لا يزال "حبرًا على ورق" ولم يسلك طريقه ضمن الأطر التشريعية. كذلك الأمر بالنسبة إلى اللجنة التي أنشئت برئاسة النائب سمير الجسر لدرس مشروع قانون جديد، لكنّها لم تخرج إلى الآن بمسوّدة نهائية للمشروع لدرسها في لجنة الإدارة والعدل. وهنا يبقى السؤال: لماذا لم تدرس اللجنة أو تطلب مشروع القانون لدرسه وإقراره ليسلك طريقه إلى الهيئة العامة في ظلّ الأزمة؟

تقوم فلسفة هذا القانون الذي يعتبر حاجة ملحة في هذه الظروف أكثر من أي وقت، على توفير مساكن للايجار للطبقة الشعبية، وخصوصا في الضواحي والمناطق البعيدة عن بيروت، على ان يتملكها الشاغل من دون الاخذ في الاعتبار الدفعة الاولى ولا السن، اذ تحتسب الدفعات الشهرية أقساطا شهرية يقوم بتسديدها المستأجر، وتحسم في نهاية المطاف من القيمة الاجمالية للمأجور، وهكذا يمكن التقسيط ضمن الايجار التملكي. ويحتاج هذا القانون الى حوافز للمستثمرين للاقدام على البناء بهدف الايجار التملكي، وهذا ما لم يلحظه اي اقتراح جدي على نحو عملي، وخصوصا لجهة تحفيز المصارف على دعم الراغبين في الدخول في هذا المجال من مستثمرين في قطاع البناء.

بين المالكين والمستأجرين

لطالما طالب كثر من المستأجرين بدرس مشروع الإيجار التملكي باعتباره جزءا من الحل للمشاكل التي يمكن أن يواجهها المستأجرون القدامى في هذه المرحلة، بعد صدور القانون الجديد للإيجارات الذي يهدف إلى تحرير الإيجارات السكنية عام 2023، وطالبت بأن يشمل إمكان شراء المأجور الذي يخضع لشروط العقود القديمة الموقعة قبل عام 1992. أما نقابة المالكين فطالبت به أيضًا، على أن يشمل بناء مساكن جديدة من دون أن يشمل الأماكن القديمة إلا بموافقة المالكين في تلك الأقسام. وكانت ناشدت النواب ولجنة الإدارة والعدل إقرار مشروع الإيجار التملكي لما له من فوائد على الطرفين، مالكين ومستأجرين. ومع استمرار أزمة السكن والقروض المدعومة، هل يتحرّك مجلس النواب قريبًا في هذا الإطار ليبصر مشروع قانون الإيجار التملكي النور؟

من الحلول المطروحة

في هذا السياق، يعتبر نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى ان "الايجار التملكي يتيح للمستأجر خيار شراء المأجور. وهذه الوسيلة يتم اتباعها عند توقيع العقد الاساسي بين المستأجر وصاحب المأجور، على ان يذكر في العقد انه يمكن المستأجر شراء المأجور خلال مهلة 3 سنوات من عقد الايجار، والاهم ان بدلات الايجار التي يكون المستأجر قد سددها خلال هذه السنوات يتم حسمها من ثمن الشقة او المسكن". ويرى موسى ان "هذه الخطوة تعتبر حلا موقتا لأزمة السكن والقروض السكنية المدعومة الى حين إعادة تفعيل هذه القروض". ويشدد على أهمية إقرار مشروع القانون المقدم لتنظيم الايجار التملكي لتنظيم العلاقة بين طرفي العقد، مع تأكيده انه "يمكن توقيع هذا النوع من العقود حاليا بالشروط التي يضعها المستأجر وصاحب الشقة او العقار". ويأتي الحديث عن قانون الايجار التملكي كقانون لاحق لقانون الايجارات الجديد الذي صدر عام 2015، على ان يكون خيارا جديا للمستأجرين القدامى في الاقسام السكنية للتملك في مبان جديدة. ومن هنا يعتبر الإيجار التملّكي خطوة متقدّمة لتأمين السكن للجميع من دون المساس طبعًا بالحق في الملكية، على قوله. وعلى صعيد تنظيم القطاع العقاري بشكل عام، يؤكد أهمية إنشاء ما يعرف بوزارة الاسكان "التي تكون عليها مسؤولية وضع الخطط السكنية ومعالجة المشاكل التي يعانيها القطاع، وأصحاب المشاريع والمطورون، وكل العاملين في هذا القطاع".

في أساس مشروع قانون الايجار التملكي يتم إعفاء المستثمرين من:

• رسوم رخصة البناء

• رسوم الإفراز

• رسوم الإنشاء العقاري

• رسوم التأمين وفكّ التأمين

• رسم الطابع على العقود والمستندات

يستفيد الراغب في شراء قسم وفق الإيجار التملكي من:

• تقسيط لفترة تمتد بين 30 و40 سنة

• إلغاء شرط العمر حيث يستطيع المستأجر وضع اسم مستفيد أوّل يتابع تقسيط المبلغ في حالات معيّنة.

• على الراغب في الشراء أن يكون عاجزا عن شراء مأجور، وملائمًا لشروط معيّنة.

المصدر: "النهار" | 25 تشرين الأول 2018