السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... والأسمر يلوّح بالشارع شقير لـ"النهار": الضمان اكتتب بـ500 مليار لتوفير الاموال للخزينة

تشرين2 21, 2018

 

 النهار-21-11-2018

سلوى بعلبكي


لم تقتصر ارتدادات الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لرئيس الجمهورية ميشال عون، على إبراز الخلافات بين مكونات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بل أصابت شظاياها الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي على خلفية مطالبة شقير بإعادة النظر في سلسلة الرتب والرواتب.

وإذا كان البعض يعتبر أن مطالبة الهيئات بإعادة النظر في أرقام السلسلة وأعبائها هو بمثابة حركة دفاعية لقطع الطريق على الاتحادات النقابية والعمالية في المطالبة بسلسلة شبيهة للقطاع الخاص، فإن الشارع الذي يلوح به الاسمر لمقارعة الهيئات يبدو أنه سيكون الملاذ الاخير للعمال ردا على ما يحضر في "الكواليس" للنيل من مكتسبات العمال والموظفين.

وفيما يؤكد شقير لـ"النهار" أن الهيئات لم تطرح إلغاء السلسلة، بل هي متخوفة من أن نصل الى وقت لا تستطيع فيه الدولة أن تدفع الرواتب، علما أن السلسلة باعتراف الجميع تسببت بانهيار مالية الدولة، وما اعلان وزير المال في مجلس النواب أنه "ليس لدى الدولة أي أموال، إلا دليل على الخطر الداهم علينا".

من هنا، يؤكد شقير أن طرحه إعادة النظر في السلسلة نابع من خوفه على الموظفين والمتقاعدين الذين "أحبهم وأحترمهم جميعا، وأتطلع الى أن يعيشوا في بحبوحة". ويستند الى ما قاله وزير المال عن أن بند الاحتياط في الموازنة العامة للدولة، يخلو تماما من أي أموال، ليدعو الجميع الى التفكير بروية ومنطق والابتعاد عن التصريحات الشعبوية، والبحث في سبل المحافظة على استمرارية الرواتب، لأنه اذا استمرت الاوضاع على هذا المنوال فسنصل الى ما يحمد عقباه".


من وجهة نظر شقير، كيف يمكن أن يعاد النظر في أرقام السلسلة؟ يدعو الى خفض نسبتها، واعادة النظر في سن التقاعد، والغاء التدبير رقم 3". ويسأل ايهما افضل، خفض الرواتب أو ان تصبح صفرا؟".

ولعل أخطر ما كشفه شقير هو "ان مصرف لبنان طلب من الضمان الاجتماعي الاكتتاب بنحو 500 مليار ليرة بسندات خزينة لتوفير الاموال لوزارة المال لدفع الرواتب وشراء الفيول، وهذا مؤشر خطير في رأيه الى ان الاوضاع متجهة نحو الاسوأ".

الاجراءات العاجلة التي تحدث عنها شقير، لم ترق الاتحاد العمالي العام الذي أكد بلسان رئيسه أن "مد أيدي السلطة والهيئات الى جيوب الفقراء خط أحمر". فالدولة أفلست بسبب ارباب العمل وأصحاب الرساميل الكبيرة الذين يتحايلون على وزارة المال عبر دفترين بهدف التهرب من دفع ما يتوجب عليهم من ضرائب... هؤلاء تسلموا زمام الدولة منذ عام 1943 حتى اليوم وقاموا بنهبها قياما وقعودا".

ولم يكن لدى الاسمر اي حرج في القول إنه حصل سجال بينه وبين شقير في حضرة رئيس الجمهورية بعد مطالبة الاول بضرورة اعادة النظر في السلسلة من أجل إنقاذ الاقتصاد، فرد عليه الثاني بتوتر بأنه قبل اقرار السلسلة، اي بين عامي 2012 و2017 زاد الدين العام بقيمة 20 مليار دولار". وقال الاسمر: "إذا كان شقير يطالب باعادة النظر في السلسلة فأنا في المقابل اطالب بكشف ما يصرحون به في وزارة المال. وليكمل كل طرف في طرحه، ولنر الغلبة لمن في الشارع".

وفي حين تشهد جبهة الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية توترا غير مسبوق، يتحضر "التيار النقابي المستقل" لشدّ عصب المتضررين من الروابط واللجان والنقابات والجمعيات بغية تأليف جبهة عريضة لجبه ما تحضر له احزاب السلطة ضد السلسلة وما يحكى عن اصلاح لنظام التقاعد الذي يبدو أنه سيطال حق المرأة في راتب التقاعد"، وفق ما تؤكد العضو في التيار النقابي بهية بعلبكي لـ"النهار".

وتستند بعلبكي الى الورقة التي أعدتها "احزاب السلطة"، لتستنتج أن "ثمة ما يتم التحضير له للانقلاب على السلسلة، وذلك في سياق تطبيق قرارات سيدر، وقبله باريس 3 والاصلاحات الواردة فيه". وفي حين تلقي الهيئات الاقتصادية مسؤولية تدهور الاوضاع على السلسلة، تستغرب بعلبكي هذا الكلام، وتتهم في المقابل أحزاب السلطة "بإدخال اعداد هائلة من المتعاقدين والمياومين وغب الطلب، ليصار بعدها الى ضمهم الى ملاك الدولة".

وإذ تعتبر أن "أحزاب السلطة وراء الازمة المالية ومعهم المصارف والهيئات الاقتصادية الذين افادوا من الهندسة المالية ورفضوا خفض فائدة الدين العام"، توضح ان "اعادة النظر في السلسلة هي مقدمة للمس بالمكتسبات التي حصل عليها الاساتذة والمتقاعدون".

ما هو التدبير رقم 3 ؟

التدبير رقم 3 هو إحدى درجات الاستنفار والجهوزية لوحدات الجيش وفقاً لمستوى المهمّات التي تقوم بها، وهي ترتفع من التدبير الرقم 1 إلى الرقم 3، وفقاً لحجم المهمة ونسبة الخطر الذي تقدّره القيادة العسكرية. وبموجب هذا التدبير، يتقاضى العسكري تعويضَ نهاية الخدمة عن كلّ سنة ثلاث سنوات (1×3).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماعية

قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماع…

شباط 12, 2019 26 مقالات وتحقيقات

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب!

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب…

شباط 12, 2019 25 مقالات وتحقيقات

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

شباط 11, 2019 52 مقالات وتحقيقات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم الطلبات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم …

شباط 08, 2019 47 مقالات وتحقيقات

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض على حقوق مكتسبة؟

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض …

شباط 07, 2019 34 مقالات وتحقيقات

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق أم رفع الضرائب؟

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق…

شباط 06, 2019 28 مقالات وتحقيقات

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالات تتضخّم

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالا…

شباط 06, 2019 46 مقالات وتحقيقات

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي الدخل المحدود

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي ا…

كانون2 31, 2019 69 مقالات وتحقيقات

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال وظيفي وهدر أموال

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال و…

كانون2 30, 2019 61 مقالات وتحقيقات

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء العام

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء …

كانون2 29, 2019 55 مقالات وتحقيقات

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعات كبرى ومخالفات مستمرة لفروع جامعية تخضع للتدقيق

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعا…

كانون2 29, 2019 76 مقالات وتحقيقات

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

كانون2 28, 2019 62 مقالات وتحقيقات