الضائقة ترحّل التلامذة إلى التعليم الرسمي المنهك... وعجز الأقساط يلاحق المدرسة الخاصة

أيلول 12, 2019

النهار-12-9-2019

ابراهيم حيدر

 

الضائقة المعيشية أوقعت قسماً من اللبنانيين بالعجز ودفعتهم لنقل اولادهم من المدارس الخاصة. فها هي المدارس الرسمية في مختلف المحافظات تضج بإقبال استثنائي للمرة الاولى منذ سنوات طويلة، إلى حد أن مديري المدارس والثانويات فوجئوا بالأعداد الكبيرة من التلامذة الجدد وبحالة العصف من دون أن يكونوا جاهزين لاستيعابهم، حتى أن بعضهم رفض طلبات كثيرة مفضلين أبناء المنطقة التي تتبع لها مدارسهم، ما أثار اعتراضات من الأهالي الذين اتهموا بعض المديرين بالتمييز الطائفي، وهو أمر بدأت تعالجه وزارة التربية على رغم اعترافها بمشكلات كبرى تواجهها المدرسة الرسمية.

مع انطلاق السنة الدراسية الجديدة بدأت تظهر المشكلات في المدرستين الخاصة والرسمية، وبعضها يتراكم منذ سنوات، خصوصاً في ما يتعلق بالأقساط المدرسية وعجز قسم كبير من الأهالي عن تسديد المتأخر منها. ويعكس الإقبال على المدرسة الرسمية الأزمة على المقلبين، ففيما أكد المدير العام للتربية فادي يرق لـ"النهار" أن هناك إقبالاً كثيفاً على المدارس الرسمية، وأن التربية لن تترك اي تلميذ في الشارع، يتضح في المقابل أن هذه المدارس غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل ليس على صعيد المباني بل بما يتعلق بالسيستام المدرسي الرسمي بأكمله، فهناك نقص فادح في معلمي الملاك، فيما أساتذة التعاقد لا يستطيعون في أوضاعهم الحالية سد الثغر الأكاديمية والتعليمية، وذلك بعدما قررت الدولة إقفال باب التوظيف في القطاع العام.

يتبين وفق معلومات حصلت عليها "النهار" أن الاقبال على المدرسة الرسمية يتركز في بيروت وضواحيها، وبعض مناطق جبل لبنان خصوصاً الضاحية الجنوبية وبعض الشمالية ومناطق بشامون وعرمون، وكذلك في محافظة الشمال التي تضم أكبر عدد من تلامذة الرسمي، فيما شهدت وزارة التربية تصديق آلاف الإفادات والوثائق لتلامذة يريدون نقل أولادهم من مدارس إلى أخرى حتى في التعليم الخاص ذاته. وفي المعلومات أن تلامذة الخاص الذين يرحلون الى الرسمي هم من المدارس ذات المستوى المتوسط ومن أخرى يعتبر مستواها متدنياً وهي زادت اقساطها على رغم أن قسماً منها لا يستوفي الشروط التعليمية الكاملة. أما في الخاص فوفق مصادر في التربية هناك حركة انتقال من مدارس ذات مستوى عال وأقساطها مرتفعة إلى مدارس متوسطة، ما يعكس عدم قدرة اللبنانيين على توفير الأقساط لأولادهم.

يتوقع أن يرتفع عدد تلامذة المدارس الرسمية من اللبنانيين إلى أكثر من 300 ألف تلميذ، يوازيهم تقريباً عدد من التلامذة السوريين النازحين والفلسطينيين أيضاً الذين عمم وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب بالسماح بتسجيلهم في المدارس الرسمية بعدما تبين أن تقدمات الأونروا في التعليم قد تراجعت إلى حدود خطيرة، وهو حسم بعدم ترك أي تلميذ بلا مقعد دراسي. وهذا يعني أن الضغط على المدرسة الرسمية تضاعف، ما سيضطر التربية وفق مصدر فيها إلى فتح مزيد من دوامات بعد الظهر في عدد من المناطق المكتظة والفقيرة لتوفير مقومات التعليم واستيعاب المزيد من التلامذة. وبينما ظهرت مشكلات لدى مديري المدارس في التعامل مع الإقبال الكثيف، اضطر المدير العام للتربية إلى تأليف لجنة لمتابعة تسجيل التلامذة في المدارس الرسمية، خصوصاً القادمين من مدارس خاصة، من مديري التعليم الثانوي والاساسي ورؤساء المناطق التربوية لتأمين مقعد دراسي لكل تلميذ.

مواضيع ذات صلة
اعتماد ABET إلى جامعة البلمند

LAU و USAID يطلقان برنامج المنح الجامعية الثامن

الاعتماد من ABET لخمسة برامج لهندسة بيروت العربية
لكن المشكلة تبقى في عجز المدرسة الرسمية عن مواكبة كل هذا الإقبال اللبناني الإستثنائي، بسبب تراكم مشكلاتها والضعف الذي تعانيه على غير صعيد. فوفق المعلومات أن النظام في الرسمي بات عاجزاً عن مواكبة التحولات في ظل الاستقالة الرسمية عن دعمه ورعايته، على رغم الجهود التي يبذها الوزير شهيب، خصوصاً في الكادر التعليمي الذي بات التعاقد سمته الرئيسية، لكنه الوحيد الموجود حالياً، بعدما بات العدد الأكبر من أساتذة الملاك فوق الستين من العمر، ويخرج إلى التقاعد سنوياً أكثر من 1200 معلم ومعلمة، ما يفرغ المدرسة الرسمية من كوادرها، بينما يبقى متعاقدو الأساسي والثانوي وبعضهم بات في أواخر الخمسينات، وهم بدأوا يخضعون أخيراً لدورات، علماً أن المتعاقدين يعانون من عدم الاستقرار الوظيفي، وبالتالي لا يستطيعون الحلول بالكامل مكان أساتذة الملاك. وقد قرر وزير التربية العمل على تفعيل أداء المتعاقدين ليتمكنوا في التعليم من مواكبة الإقبال على الرسمي. في حين تشير المعلومات أن لا إقبال في بعض المناطق المسيحية على المدرسة الرسمية، وهو ما يضع التربية أمام إعادة هيكلة توزيع المدارس وترتيب الإستيعاب لضبط العملية التعليمية. علماً أن في لبنان حوالى 1385 مدرسة وثانوية رسمية لا يتعدى العدد في بعضها الـ100 تلميذ وتلميذة. فيما كل المدارس الاخرى من الخاص الى الخاص غير المجاني والاونروا يبلغ عددها مع الرسمي 2890 مدرسة. أما عدد التلامذة وفق إحصاء المركز التربوي 2017 - 2018 فيبلغ في كل قطاعات التعليم في لبنان، 1069627، والمتوقع أن يرتفع في هذه السنة.

الأزمة تنسحب أيضاً على المدارس الخاصة، التي لم تخرج من ضائقتها أيضاً ومن العلاقة المتأزمة بين مكوناتها، إذ وفق مصدر تربوي يستمر اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة برفض تطبيق القانون 46، فيما تتحضر المدارس الى رفع موازناتها الى التربية خلال الشهرين المقبلين، وهي ستكون كما موازنات العام الماضي غير متضمنة الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين، وبالتالي فإن الزيادات المطروحة على الأقساط المدرسية والتي بلغت هذه السنة في بعض المدارس بين 10 و20 في المئة، وهناك مدارس أبقت على اقساطها كما العام الماضي، في الموازنات تتعلق فقط بالملحق 17 من سلسلة الرتب والرواتب. وفي اجتماع الاتحاد في وزارة التربية كان هناك اصرار على رفض الدرجات الست، وتكرار لدعوة الدولة الى تمويل المدرسة الخاصة أسوة بالرسمي، فيما المعلومات تشير الى أن الأزمة تكمن في عدم قدرة العديد من الاهالي على تسديد أقساط أولادهم المتراكمة، وقد بلغت لدى البعض مبالغ تراوح بين 22 مليوناً و30 مليون ليرة، وبدل حل المشكلة يواصل بعض المدارس زيادة الأقساط لتجاوز الأزمة على رغم أنه يخسر مزيداً من التلامذة.

شهيب: نتعرض لزحف من تلامذة الخاص

أكد وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب، "أننا نتعرض لزحف كبير من تلامذة المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية. واعطى مثالاً على قرية في الجبل فيها مدرسة متوسطة عدد تلامذتها 700 فيما بلغ عدد المسجلين على لائحة الإنتظار 1008 تلامذة.

وقال خلال ترؤسه اجتماعا لسفراء وممثلي الدول المانحة والمنظمات الدولية والوكالات العالمية والجمعيات التي تدعم لبنان في مشروع توفير التعليم لجميع الأولاد أنه كل عام يتم خروج أساتذة من التعليم الرسمي بمعدل 1200 مدرس إلى التقاعد لبلوغهم السن القانونية . ونحن في حاجة إلى استخدام مدرسين جدد على الرغم من كل الإمكانات المتوافرة لدى المدرسين الحاليين، ونسعى لحل المشكلة إما بعقد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة للتربية، أو بعقد لقاء ثلاثي مع رئيس الحكومة ووزير المال لحل هذه المشكلة. وأكد أخيراً أنه سيعمل على اعتماد نظام الـدوامين للآتين من المدارس الخاصة إلى الرسمية وللمعيدين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 46 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 49 مقالات وتحقيقات

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

تشرين1 14, 2019 58 مقالات وتحقيقات

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تشرين1 14, 2019 60 تربية وتعليم

نظام التقاعد في خطر!

نظام التقاعد في خطر!

تشرين1 10, 2019 104 أخبار

فؤاد أيوب... إرحل

فؤاد أيوب... إرحل

أيلول 20, 2019 363 مقالات وتحقيقات