صرف جماعي في المصارف...والمستقبل «أسود

آذار 19, 2020

الاخبار-19-3-2020

رضا صوايا


أكثر من 25 ألف موظف في القطاع المصرفي يعيشون قلقاً على مصيرهم، في ظل تنامي أعداد المصروفين في القطاع أخيراً، والحديث عن «حتمية» أن تشهد الأشهر المقبلة ارتفاعاً في أعداد الذين سيتم الاستغناء عن خدماتهم. فعلياً، تحوّل العمل في المصارف من «حلم» نظراً إلى الرواتب والمخصصات والتسهيلات التي تقدمها هذه المهنة، إلى كابوسٍ على الموظفين الذين يواجهون غضب المودعين نيابةً عن المصارف، فيما تبدو الأخيرة مستعدةً للتخلي عنهم في أي لحظة

بعد موجة الصرف الجماعي التي طالت نحو 40 موظفاً في البنك اللبناني للتجارة (BLC Bank) مطلع تشرين الأول الماضي، وصلت «الموسى» إلى رقبة موظفي بنك الاعتماد المصرفي (Creditbank) الذين «صرف منهم نحو 60 موظفاً منذ بداية السنة الجارية. ويتوقع أن يصل إجمالي عدد المصروفين هذا العام إلى 90» بحسب رئيس نقابة موظفي المصارف أسد خوري.
حتى اللحظة، فإن هاتين الحالتين هما الوحيدتان اللتان يمكن تصنيفهما في إطار الصرف الجماعي، وهي الحالات «التي يصرف فيها 3 موظفين أو أكثر دفعةً واحدة. فيما - على سبيل المثال - لا يعدّ صرف 20 موظفاً على مدار عام، وعلى مراحل، صرفاً جماعياً»، وفق رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج.
في حالة بنك الاعتماد المصرفي، فإن عدد المصروفين يتخطى نسبة 10% من موظفيه «الذين يقدر عددهم بحوالى 600 موظف» وفقاً للحاج، ما يؤشر إلى حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع، والتي باتت تنهشه من الداخل. فماذا عن حقوق الموظفين؟
يوضح الحاج أن اتفاقاً مع البنك اللبناني للتجارة، برعاية وزارة العمل، تم التوصل اليه في 12 كانون الأول المنصرم . إلا أن خلافاً في تفسير بعض مواد الاتفاق فرض اللجوء إلى التحكيم لبتّها قبل نهاية الشهر الجاري. أما في ما يتعلق بموظفي بنك الاعتماد المصرفي، فيؤكد رئيس نقابة موظفي المصارف، أسد خوري، الذي يتولى التفاوض المباشر مع البنك، «اننا بلغنا قواسم مشتركة مع الإدارة التي أبدت كل رغبة في التفاوض، وبرضى أغلبية الموظفين. ووقّعنا بروتوكولاً مقبولاً في الظروف التي نمر بها».
وعن مدى رضى النقابة عن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها (تحيط بها السرية ويُحذَّر الموظفون من مغبّة الكشف عنها)، في ظل قوة المصارف التفاوضية وشبكة علاقاتها السياسية والقضائية، أكد الحاج أن «المعيار الذي نعتمده هو أن تكون المكاسب المحققة من أي اتفاق تفوق تلك التي يضمنها قانون العمل. ولا نوقّع أي اتفاق إذا كان الموظفون غير راضين ومن دون أن نحوز في الحد الأدنى موافقة الأكثرية منهم».

صرف بنك الاعتماد المصرفي 10% من موظفيه ويتوقع ارتفاع العدد خلال هذا العام

قانونياً، يشدّد خوري على أنه «لا يمكن للنقابة أن تمنع أي مصرف من صرف موظفين، لكننا نتصدى لأي عملية صرف، ولاستسهال الحلول على حسابهم. لذلك ندقّق في مبررات الصرف التي تقدمها المصارف، وإذا ما كان الهدف منها ضمان استمرارية البنك أو أن هناك أموراً مريبة». ولفت الى «مشكلة حقيقية» تعتري قانون العمل، وتتمثل في المادة 50 التي تجيز لصاحب العمل «إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية»، وتحديداً لناحية التعويض الذي يجب أن لا ينقص «...عن بدل أجرة شهرين وأن لا يزيد عن بدل أجرة اثني عشر شهراً...» على ما تحدد المادة. ويشير خوري الى أن هذه المادة «وضعت في زمن كان يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 200 ليرة، وكان حينها الراتب حقيقياً ومتجانساً مع نمط المعيشة. أما الآن، فما قيمة الحد الأدنى للأجور، وهو بالكاد يكفي لتأمين لقمة العيش؟». وتساءل عن قيمة التعويض التي «تحصرها بشهرين إلى 12 شهراً، فيما نحن مش «قاريين» الـ 12 شهراً ولا الـ 24 شهراً ولا الـ 36 شهراً. وقد نجحنا في أغلب الحالات التي واجهناها في تخطّي قيمة البدل الذي تحدده المادة، ووصلنا إلى 24 و36 شهراً تعويضاً. وفعلياً، يجب أن يضرب الشهر بثلاثة أو أربعة لنتمكن من الحديث عن معاش في الوقت الراهن».
المستقبل يراه الحاج «أكثر سوداوية بكثير. وعدد المصروفين حتى الآن قليل مقارنةً بما ينتظرنا وبالأعداد التي ستصرف في المستقبل». والخوف الكبير هو أن يدفع ثمن السياسات الخاطئة للمصارف صغار الموظفين، إذ يوضح خوري أن «الصرف يطال الموظفين الصغار والرواتب الصغيرة التي لا تؤثر أساساً في وضعية البنك، علماً بأن رواتب المديرين الذين يشكلون 10% إلى 15% من الموظفين تساوي 85% من رواتب صغار الموظفين». ويبقى «السؤال الكبير»، بحسب خوري، هو: «كيف للبنوك التي حققت أرباحاً طائلة خلال سنوات أن تنهار بهذه السرعة وأن تكون غير قادرة على الصمود لمدة عام أو عامين؟».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 496 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 26 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 41 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 31 مقالات وتحقيقات

محمد شقير: درسٌ في «الإنسانية»

محمد شقير: درسٌ في «الإنسانية»

آذار 31, 2020 54 مقالات وتحقيقات

شقير يطرق باب تعويضات نهاية الخدمة في الضمان فهل يكون الشرارة التي تفجر الشارع بعد "الواتساب"؟

شقير يطرق باب تعويضات نهاية الخدمة في ال…

آذار 31, 2020 53 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 48 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 76 مقالات وتحقيقات

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتات للفقراء...

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتا…

آذار 27, 2020 69 مقالات وتحقيقات

"ميثاق تضامن" بين المصارف قبل الكابيتال كونترول الاجراءات حتى نهاية 2020 في انتظار الآلية التنفيذية

"ميثاق تضامن" بين المصارف قبل …

آذار 19, 2020 150 مقالات وتحقيقات

"لا أجر من دون عمل"... ولا عمل في ظل "كورونا"  العمّال يدفعون الثمن ... والحكومة لا تحميهم

"لا أجر من دون عمل"... ولا عمل…

آذار 17, 2020 140 مقالات وتحقيقات

المصارف تستولي على دولارات المودعين

المصارف تستولي على دولارات المودعين

آذار 17, 2020 118 مقالات وتحقيقات

حقوق العمّال في زمن الكورونا:

حقوق العمّال في زمن الكورونا:

آذار 16, 2020 153 مقالات وتحقيقات

كابوس "الكابيتال كونترول" بات واقعاً.. إليكم تفاصيله

كابوس "الكابيتال كونترول" بات …

آذار 16, 2020 130 مقالات وتحقيقات