موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

نيسان 07, 2020

النهار-7-4-2020

سلوى بعلبكي 

حتى اليوم ورغم رأي هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل بضرورة استرداد الدولة لإدارة قطاع الخليوي، وعلى الرغم من اصرار لجنة الاعلام والاتصالات النيابية على الموضوع لا تزال الامور على حالها، ولم تبادر وزارة الاتصالات الى تسلم القطاع على الرغم من أنها لا تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، فيما يحتاج قرارها بالتجديد الى هذا القرار وفق ما أكد رئيس لجنة الاتصالات النيابية حسين الحاج حسن.

في 5 شباط الماضي، أصدرت هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل قرارها رقم 2020/112 في مسألة استرداد قطاع الخليوي في لبنان. وقد جاء هذا الرأي، الذي أعداه رئيسة الهيئة القاضية جويل فواز والقاضي في الهيئة محمد فواز، جوابا على كتاب رئيس اللجنة النيابة للإعلام والإتصالات النائب حسين الحاج حسن رقم 4792/ص تاريخ 23/1/2020. وقضى كما بات معلوما، أنه "يتوجب على وزارة الإتصالات ممثلة بشخص الوزير أن تبادر وبشكل فوري وتلقائي ومنذ الساعة الصفر ليوم الأربعاء الواقع فيه 1/1/2020 إلى اتخاذ الإجراءات الإدارية والعملية وسواها كافة لإستلام إدارة قطاع الخليوي، وذلك دون الحاجة لأي ترخيص أو موافقة يصدر عن أي مرجع آخر سواء في السلطة التنفيذية، القضائية، أو التشريعية". وفي 12 آذار الماضي، وجوابا على كتاب الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية رقم 56 ص تاريخ 15/1/2020 صدر عن هيئة التشريع رأي إستشاري جديد مؤلف من 24 صفحة بتوقيع رئيسة الهيئة القاضية جويل فواز والقاضي في الهيئة محمد فواز تحت الرقم 2020/218 وجاء فيه أن الهيئة "تؤكد على مضمون الإستشارة رقم 2020/112 تاريخ 5/2/2020 وخصوصا حيال وجوب أن يتولى وزير الإتصالات بواسطة المديرية العامة للإستثمار والصيانة مهمة إدارة قطاع الخليوي في لبنان وذلك منذ الساعة صفر ليوم الأربعاء الواقع فيه 1/1/2020.

وجاء في خلاصة الصفحة 23 من هذا الرأي قرار واضح "يقتضي بتفكيك التركيبة القانونية القائمة حاليا في إدارة قطاع الخليوي لتعارض كل هذه التركيبة مع القواعد الصحية لإدارة وإستثمار المرافق العامة الإستثمارية".

وفيما نفى وزير الاتصالات طلال حواط في اتصال مع "النهار" نيته التجديد لشركتي الخليوي، كما نقل عنه هذا الامر رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية حسين الحاج حسن بعد اجتماعه به أمس، إلا أن الواقع يبدو مغايرا، إذ لم تبادر حتى اليوم الوزارة الى الشروع بإتخاذ اي اجراءات في هذا الصدد، ويبدو انها وفق أكثر من مصدر مصرة على التجديد لعقدي الخليوي، في ظل الضغوط التي تمارس خصوصا حيال التوقف "قسرا" عن تسديد فواتير الموردين وكذلك رواتب موظفي "ألفا"، علما أن ثمة ما يقارب الـ 200 مليون دولار عالقة من دون أن يكون في مقدور الشركتين تحويلهما لعدم قانونية توقيعهما.
...
وإذا كانت الاجتماعات التي عقدت أمس توحي بأنها في اطار استعادة الدولة اللبنانية ادارة القطاع وتشغيله ضمن خطة استراتيجية شاملة لقطاع الاتصالات في لبنان، إلا أن الواقع يشير الى أن التجديد حاصل لا محالة. وعلم في هذا السياق أنه اجتماعا عقد منذ ايام بين رئيس الحكومة حسان دياب، في مكتبه في السرايا، والوزير السابق نقولا تويني موفدا من رئيس الجمهورية بهذا الموضوع، فطلب إليه رئيس الحكومة مناقشة الملف مع مستشاره القاضي أحمد عكاري. كما اجتمع رئيس لجنة الاتصالات حسين الحاج حسن مع حواط، ودار النقاش حول عقود شركتي الخليوي، اضافة الى "الخيارات القانونية المتاحة للوزارة حالياً بكل شفافية عن الخطة الاستراتيجية الشاملة لقطاع الاتصالات". وكان حواط زار وزير المال غازي وزني وناقش معه "الوضع المالي الحالي لقطاع الاتصالات، وبحثا في الآلية القانونية لتحويل الأموال المستحقة لوزارة المال خلال الإطار الزمني المحدد تجنباً لإي تأخير ولتسهيل المرفق العام الحكومي".

وردا على سؤال ل"النهار" عن المعوقات التي تحول دون تسلم الوزارة ادارة القطاع قال "ما زلنا نناقش جميع الحلول القانونية الانسب للمحافظة على القطاع وايضاً الحفاظ على جميع حقوق الموظفين المستحقة".

وإذا كان ثمة من يؤكد أن قرار التجديد أتخذ، وهو ليس عند رئيس الحكومة او عند وزير الاتصالات، وان ما تبقى هو الإخراج فقط، تسأل مصادر معنية ما اذا كانت كل الآراء القانونية التي طلبتها لجنة الإتصالات من جهة، ورئاسة الحكومة من جهة ثانية، بهذا الشأن من وزارة العدل، ذهبت أدراج الرياح. وقالت "دخلنا في الشهر الرابع والشركتان تعملان في مرفق عام، وتنفقان من المال العام، وتجبيان المال العام، وتديران موارد ومستودعات ومواد وأملاك عامة تدخل في أصول المال العام، دون أي سند قانوني"، فيما ديوان المحاسبة، ووزارة المال، والنيابة العامة المالية، واللجنة النيابية للمال والموازنة، ولجنة الإدارة والعدل، في صمت مريب.

رأي لجنة الاتصالات واضح ولا لبس فيه، ويقضي أن تستعيد الدولة ادارة القطاع وقالها النائب حسين الحاج حسن صراحة أمس "نحن في لجنة الاتصالات النيابية وهيئة التشريع والاتصالات اضافة الى راي كثير من اللبنانيين والناشطين بأن تقوم وزارة الاتصالات بشكل تلقائي بإدارة هاتين الشركتين المملوكتين من الدولة، ولكن لم يحصل هذا الامر واصبحت الشركتان في واقع مأزوم اداريا وقانونيا، وموظفو شركة "الفا" لا يقبضون رواتبهم فيما وجدت شركة زين طريقة عملية لتسديد الرواتب لموظفيها ولكنها غير قانونية". وإذ أكد أن ثمة اموالا للدولة تقدر بمئات ملايين الدولارات لا تقوم الشركتان بتحويلها، قال "لا خيار الا تسلم الدولة ادارة القطاع في انتظار اعداد دفتر شروط لتلزيم الادارة والتشغيل لفترة جديده، وفي انتظار طرح مناقصة مع الاخذ في الاعتبار الظروف التي طرأت من كورونا وعدم تسديد الفواتير للموردين"، وعدم قبض موظفي الفا رواتبهم، علما أن مصادر متابعة تؤكد أن المحافظة على حقوق الموظفين "تم تحديد مسارها في الرأي الثاني لهيئة التشريع والإستشارات تاريخ 13/3/2020.

وأكد الحاج حسن ان وزير الاتصالات لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء بتسلم القطاع، بل يحتاجه اذا قرر التجديد، علما انه لم يعد ممكنا (التجديد) بعد رأي هيئة التشريع، كما انه حصلت فترة انقطاع بعد عدم التجديد وتاليا لا تستطيع الحكومة بحسب رأي هيئة التشريع والاستشارات ان تلجأ الى التجديد. "الحلول القانونية الأنسب" حددتها وأوضحتها هيئة التشريع والإستشارات في رأيها الأول بتاريخ 5/1/2020.

وفي حين يتذرع المعنيون بالأوضاع الحالية الصعبة، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الاوضاع تحول دون إجراء عقود جديدة، إذ أن "كل إدارة تعمل في اختصاصها ويجب أن تقوم بوظيفتها". ولكن هل فعلا الدولة قادرة على ادارة القطاع؟. يؤكد مطلعون على اعمال القطاع ان المديرية العامة للإستثمار والصيانة تكون مظلة لإستمرار العمل من خلال الموظفين انفسهم، علما أن عملية استرداد قطاع الخليوي سوف تسمح بزيادة الواردات الصافية خلال 3 سنوات أكثر من 1300 مليون دولار، فيما الخزينة العامة في أشد الحاجة لهذا المبلغ.

وكان عدد من الخبراء المختصين أكدوا لـ"النهار أنه من الممكن للدولة عبر وزارة الاتصالات، إذا أحسنت تطبيق رأي هيئة التشريع والإستشارات الأخير بشأن قطاع الخليوي ووضعه موضع التنفيذ بالسرعة القصوى، تحقيق وفر مالي على الخزينة العامة للدولة يقدر في السنة الأولى فقط بـ 300 مليون دولار. ويأتي هذا التوفير نتيجة فورية للتوفير في مصاريف في الخدمات التجارية والموظفين والـ OSB وعقود التوسط والوسطاء والمشتريات والتجهيزات والعمولات على المشتريات ومصاريف الآليات ونفقات تقاسم واردات خدمات القيمة المضافة وتقاسم واردات خدمات الانترنت عبر الجوال ونفقات الإدارة وعوامل الإنتاج السنوية للشركات المديرة وعقود المشتريات الحصرية ونفقات التمويل والرعاية ونفقات التسويق وتحسين النواحي الهندسية للشبكات وتعديل هيكليات التعرفة والأسعار وشروط عقود التوزيع والتمثيل والنفقات اللوجيستية المختلفة. ووفق هؤلاء فإن الواردات سترتفع نتيجة هذا الأمر الى 400 مليون دولار إضافية في السنة الثانية، وإلى 550 مليون دولار في السنة الثالثة، أي بزيادة إضافية تصل إلى 1300 مليون دولار خلال الثلاث السنوات المتبقية من ولاية العهد الحالي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة