خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن مكتظة أرباب العمل مسؤولون قانوناً عن اجراءات الحماية

أيار 04, 2020

النهار-4-5-2020

 اذا كانت مشكلة البطالة بدأت تتفشى في سوق العمل في لبنان بشكل مخيف، واخرها قبل يومين قرار شركة "كوكا كولا" الاقفال النهائي وتسريح عشرات العمال، وعشرات المؤسسات التي تقدمت بطلبات الى وزارة العمل لتصفية اعمالها، يدرك المرء حجم الازمة التي ستضرب المجتمع. واليها ايضا مشكلات اخرى في سوق العمل، منها دفع مؤسسات نصف رواتب، او الامتناع عن الدفع في فترة العزل، والجديد ايضا سيبرز مع العودة الى العمل والخوف من تفشي الوباء من جديد وانتشاره في اوساط العاملين الذين باتوا مجبرين على استئناف اشغالهم خوفا من صرفهم.

وفي هذا الاطار، تشير المادة 18 من قانون الأمراض المعدية إلى أن كل من يخالف أو يعرقل تدابير العزل وسائر التدابير الوقائية يعاقب بالحبس من عشرة أيام إلى ستة أشهر وبغرامة مالية أو باحدى هاتين العقوبتين. وكل مخالفة للتدابير الوقائية المنصوص عليها في قرارات وزارية صادرة بموجب هذا القانون والمتعلقة بالمخالطين يعاقب مرتكبها بغرامة مالية (المادة 21 من القانون المذكور أعلاه).

صحيح ان القانون يقف الى جانب الموظف والعامل نظريا، لكن الواقع مختلف تماما اذ ان تطبيق القوانين تمضي لمصلحة ارباب العمل في اكثر الاوقات، فكيف الحال في هذه الظروف المعقدة حيث لا يجرؤ موظف على تقديم شكوى خوفا من الاستغناء عن خدماته في ظل انعدام الفرص.

وليس الهدف بالتأكيد هو الاستقواء على ارباب العمل ومعاقبهم بقدر ما هو حماية العاملين في المرحلة المقبلة اذ حذر وزير الصحة حمد حسن الجمعة من خطورة المرحلة الثانية من تفشي الوباء بعد انتهاء مرحلة العزل، وغياب العوارض الواضحة والقوية.

وهنا تبرز اشكاليات عدة تتعلق بظروف عمل الأجراء وسلامتهم في ظل انتشار فيروس كورونا في لبنان ومختلف أنحاء العالم، مما خلق نوعاً من التخبط في العلاقة التعاقدية بين المؤسسات والأجراء لديها خاصة لناحية السلامة والوقاية.

وقد اعد المحامي شادي خليل أبو عيسى، رئيس المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية – فِكر دراسة عن الواقع اللبناني، رأى فيها ان قانون العمل الذي صدر بتاريخ 23/9/1946 وخضع لبعض الإضافات اللاحقة، لا يزال بحاجة إلى التطوير والتعديل ليتناسب مع الأوضاع العامة للأجراء والمؤسسات بصورة عامة، رغم تضمنه بعض الموجبات التي تقع على عاتق صاحب العمل لناحية وقاية الأجراء والحفاظ على سلامتهم خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا.

ماهي حقوق العامل اللبناني في هذا المجال، يعددها ابوعيسى انطلاقا من التشريعات اللبنانية وصولا الى الاتفاقات والمعاهدات الدولية.

- يجب أن تكون المؤسسات نظيفة دائماً ومستوفية لشروط الصحة والراحة الضروريتين للأجراء. ويجب أن تكون المؤسسة مهيأة على وجه يضمن سلامة الأجراء (المادة 61 من قانون العمل).

- وفقاً لنص المادة 62 من القانون المذكور أعلاه، تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مصلحة الشؤون الاجتماعية، التدابير العامة للحماية والوقاية الصحية التي تطبق على جميع المؤسسات الخاضعة لها، ولا سيما في ما يتعلق بتدابير السلامة والانارة والتهوية وتجديد الهواء والمياه الصالحة للشرب والمراحيض واخراج الغبار والدخان ومنامة الأجراء والاحتياطات المتخذة ضد الحرائق.

- كما فرض المرسوم الرقم 11802/2004 المتعلِّق بتنظيم الوقاية والسلامة والصحة المهنية في المؤسسات كافة الخاضعة لقانون العمل، على صاحب العمل القيام بعدة إجراءات وتدابير لوقاية العمال وتأمين سلامتهم.

- وأكدت توصية مؤتمر العمل الدولي رقم 97 على أهمية حفظ صحة العمال في أماكن العمل واعتماد التدابير التقنية لمكافحة المخاطر التي تهدد صحتهم. كما دعا المؤتمر في توصيته رقم 31 صاحب العمل إلى تجهيز منشأته وأن يدير أعمالها بطريقة تكفل حماية كافية للعمال.

- أما الاتفاقية الدولية (مؤتمر العمل الدولي) رقم 120، فقد شددت على اعتماد القواعد الصحية في التجارة والمكاتب وتزويد جميع الأماكن التي تستخدم تهوية كافية ومناسبة بحيث يكون الهواء فيها متجدداً أو مطهراً. إضافة إلى توفير مياه صالحة للشرب بكميات كافية ومرافق للاغتسال ومرافق صحية كافية ومناسبة وتصان صيانة تامة. وأكدت الاتفاقية الدولية (مؤتمر العمل الدولي) رقم 115 على حماية العمال من الإشعاعات المضرة.

- أما الاتفاقية الدولية (مؤتمر العمل الدولي) رقم 135 فقد أشارت إلى حماية العمال من مخاطر التعرض للمواد أو العوامل المسببة للسرطان. وفي الرقم 136 على أهمية اتخاذ الوقاية من مخاطر التسمم الناجم عن البنزين. وهذا الأمر، ورد أيضاً في مضمون الاتفاقية الدولية (مؤتمر العمل الدولي) رقم 170 التي أشارت إلى ضرورة تزويد العمال بالمعلومات عن المواد الكيميائية في أماكن عملهم وعن التدابير الوقائية المناسبة لكي يتمكنوا من المشاركة بفعالية في برامج الحماية.

- أما الاتفاقية العربية (مؤتمر العمل العربي) رقم 7 بشأن السلامة والصحة المهنية فقد أشارت إلى وجوب أن تشمل التشريعات العربية الأحكام الخاصة بالسلامة والصحة المهنية في جميع مجالات العمل وقطاعاته.

وفي هذا الإطار، إن الاتفاقيات والمعاهدات التي صادق عليها لبنان تسمو على القوانين الداخلية عملاً بمبدأ تسلسل القواعد المنصوص عليه في المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية فقرتها الثانية، حيث يقتضي تقديم أحكام المعاهدات الدولية على أحكام القانون العادي عند التعارض بينهما (محكمة التمييز المدنية، رقم 94 تاريخ 30/11/2010).

أما قانون الموجبات والعقود، فقد تطرق أيضاً إلى مسألة حماية العمال والحفاظ على سلامتهم، وفقاً لما ورد في نص المادة 647 منه التي أكدت على الاتي: على صاحب العمل أن يسهر على توفير ما يلزم من شروط السلامة أو الصحة في المصانع والغرف وبالإجمال في جميع الأماكن التي يقدمها للعملة أو المستخدمين أو الخدم ليتمكنوا من تنفيذ اجارة العمل. وأن يقوم بكل تدبير واجب تستلزمه ماهية العمل والأحوال التي يتمم فيها، لحماية حياة المستخدمين أو الخدم ولصيانة صحتهم في أثناء الأعمال التي يقومون بها تحت ادارته لحسابه. وعلى صاحب العمل اتخاذ الاحتياطات التي تفرضها مبادئ الاحتراز الأولية.

كما أن المادة 122 من قانون الموجبات والعقود تنص على أن كل عمل من أحد الناس ينجم عنه ضرر غير مشروع بمصلحة الغير يجبر فاعله على التعويض. كما يعاقب وفقاً للمادة 604 من قانون العقوبات، من تسبب عن قلة احتراز أو اهمال أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة في انتشار مرض وبائي من أمراض الانسان عوقب بالحبس حتى ستة أشهر. وإذا أقدم الفاعل على فعله وهو عالم بالأمر من غير أن يقصد موت أحد، عوقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة مالية. أما المادة 606 من قانون العقوبات، فقد أكدت على أنه يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر وبغرامة مالية حتى 200 ألف ليرة لبنانية من لا يراعي الأنظمة الخاصة لمكافحة الأوبئة.

وإذا ارتكب صاحب العمل أي مخالفة، تقرر الجهة المختصة العقوبات المناسبة إلى أن يزيل صاحب العمل هذه المخالفة وصولاً إلى حد الاغلاق الموقت. ولا يجوز تحميل العامل أي نفقات تترتب على توفير أسس السلامة أثناء العمل. بالمقابل، إن توفير وسائل وقاية العمال من مخاطر العمل يكون من التزامات صاحب العمل. أما الالتزام باستخدام تلك الوسائل وما يتعلق بها من تعليمات فإنه يكون من التزامات العامل التي قد يعرضه تجاهلها إلى نتائج سلبية على صحته وصحة من معه.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ألف وحمسماية  موظف صُرفوا من القطاع المصرفي منذ بداية 2019 و5 آلاف يُتوقع صرفهم بعد آذار نتيجة الدمج وإقفال فروع

ألف وحمسماية موظف صُرفوا من القطاع المص…

تشرين2 26, 2020 9 مقالات وتحقيقات

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال الحالية والقادمة من أجل المحافظة على ثبات سعر الصرف "معصية" المركزي التي أدخلت اللبنانيين إلى "جهنم" الفقر والإنهيار

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال ا…

تشرين2 25, 2020 13 مقالات وتحقيقات

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خلف الإنقاذية

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خل…

تشرين2 24, 2020 15 مقالات وتحقيقات

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

تشرين2 23, 2020 18 مقالات وتحقيقات

ربع اللبنانيين فقراء لا تعرفهم الدولة

ربع اللبنانيين فقراء لا تعرفهم الدولة

تشرين2 18, 2020 33 مقالات وتحقيقات

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ اليوم

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ …

تشرين2 16, 2020 33 مقالات وتحقيقات

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعين؟

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعي…

تشرين2 13, 2020 58 مقالات وتحقيقات

الماركات العالمية تهجر لبنان،  الافلاسات التجارية خرجت عن السيطرة

الماركات العالمية تهجر لبنان، الافلاسات…

تشرين2 02, 2020 86 مقالات وتحقيقات

آلاف الطلبات أمام لجان الإيجارات للإفادة من الصندوق المالكون يطالبون بإصدار القرارات والمستأجرون يعترضون

آلاف الطلبات أمام لجان الإيجارات للإفادة…

تشرين2 02, 2020 259 مقالات وتحقيقات

تدقيق في التدقيق الجنائي: أسقطوه بالإجماع

تدقيق في التدقيق الجنائي: أسقطوه بالإجما…

تشرين2 02, 2020 120 مقالات وتحقيقات

صرفت نحو 1200 موظف من أصل 26 ألفاً والحبل على الجرّار! "أضواء" المصارف تنطفئ على وقع "تصفية" الفروع والدمج

صرفت نحو 1200 موظف من أصل 26 ألفاً والحب…

تشرين2 02, 2020 81 مقالات وتحقيقات

عجائب المصارف اللبنانية: كيف تجني الأرباح في عزّ الانهيار؟

عجائب المصارف اللبنانية: كيف تجني الأربا…

تشرين2 02, 2020 98 مقالات وتحقيقات

جامعيون مستقلون من أجل الوطن

جامعيون مستقلون من أجل الوطن

تشرين1 31, 2020 184 مقالات وتحقيقات