المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية الدولية" إرضاءً لمراد... تغييب جامعات تاريخية واستنساخ لتجربة دياب 2012

تموز 03, 2020

النهار-3-7-2020

إبراهيم حيدر

 

ما أشبه اليوم بالأمس. حين كان رئيس الحكومة حسان دياب وزيرا للتربية والتعليم العالي قرر بصفته رئيساً لمجلس التعليم العالي عام 2012 رفع توصية للترخيص للجامعة الدولية في بيروت(IUB) على أرض الجامعة اللبنانية الدولية، وجاءت الرخصة باسم شركة ديبلوماكس التي يملكها أبناء النائب عبد الرحيم مراد وصهره، حيث أعد مشروع مرسوم لإنشاء هذه الجامعة ورفعه إلى مجلس الوزراء "مع اقتراح الموافقة"، علماً أن الجامعة في البقاع هي ملك وقف النهضة الخيرية الإسلامية. صدر المرسوم بتاريخ 12 كانون الأول 2012 تحت الرقم 9595 بناءً على اقتراح "الوزير حسان دياب" فقضى بالترخيص لإنشاء جامعة (IUB) على أنقاض جامعة الوقف (LIU)، على رغم اعتبار ذلك تجاوزاً قانونياً لمال الوقف وملكيته.

يتكرر السيناريو ذاته اليوم ولكن بطريقة مختلفة. هذه المرة مع وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب الذي قرر رفع مشروع مرسوم لمجلس الوزراء ممهوراً بتوقيعه للترخيص لفروع الجامعة اللبنانية الدولية الجغرافية في بيروت وطرابلس وصيدا والنبطية، مستثنياً طلبات جامعات تاريخية وعريقة لديها طلبات لفروع واختصاصات ومستوفية الشروط وفق تقارير اللجنة الفنية التابعة لمجلس التعليم العالي، وهي مرمية في الإدراج.

اختار المجذوب أن يمنح الجامعة اللبنانية الدولية جائزة ترضية، يقال وفق معلومات أنها بطلب من رئيس الحكومة حسان دياب لعلاقته مع اللقاء التشاوري الذي يعتبر مراد أحد اركانه، فلماذا لا يمرر مرسوم من هذا النوع في لحظة سياسية مؤاتية؟ علماً أن الملف يحمل الكثير من الثغرات إذا جرت العودة الى محاضر مجلس التعليم العالي، حيث باشرت فروع الجامعة اللبنانية الدولية بالتدريس من دون ترخيص، وفي بعض اختصاصاتها المرخصة أدخلت طلاباً تفوق أعدادهم ما هو مسموح به وفق قانون التعليم العالي، إذ أن إنذاراً وجه لها من المجلس لمخالفتها الترخيص لعدد الطلاب، حيث تبين أنها أدخلت طلاباً فاق عددهم الألفين خلال سنة واحدة، فيما القانون يحدد هذا العدد خلال خمس سنوات، بدءاً من 200 طالب وطالبة خلال السنة الأولى.

 

رفع المجذوب مشروع المرسوم في 22 أيار الماضي تحت رقم 350/ 2020، وسجل في أمانة الشؤون الوزارية لمجلس الوزراء في 11 حزيران الماضي تحت الرقم 417. واستند المجذوب في مشروعه الى القانون 285 تاريخ 30/4/ 2014، الذي ينظم التعليم العالي الخاص، وإلى المرسوم رقم 1111 تاريخ 21/7/2017 النظام الداخلي لمجلس التعليم العالي وإلى المرسوم رقم 9274 تاريخ 5/10/1996 المتعلق بالشروط والمعايير والمواصفات المطلوبة للترخيص بإنشاء مؤسسة خاصة للتعليم العالي، إضافة الى قرارات مجلس الوزراء في 2010 الذي يجيز التدقيق في الفروع الجغرافية التي استحدثت دون ترخيص مسبق ، وإلى توصية مجلس التعليم العالي في الجلسة رقم 2/2017 المبنية على تقارير اللجنة الفنية الموضوعة بنتيجة التدقيق. وهذه النقطة الاخيرة تحتاج الى تدقيق، انطلاقاً من السؤال عن تفضيل المجذوب جامعة واحدة من جامعات عدة تطلب الترخيص لاختصاصات وفروع ومستوفية كل المعايير. وفي المشروع أمل وزير التربية والتعليم العالي إدراج المشروع على جدول أعمال مجلس الوزراء.

حتى اللحظة لم يدرج المشروع على جدول أعمال مجلس الوزراء بالرغم من الطلب المتكرر لرئيس الحكومة لإمرار المرسوم، ما يشير الى الخلفية السياسية بالعلاقة مع النائب عبد الرحيم مراد، وإلا ما الذي يفسر وضع طلبات الجامعات المستوفية الشروط والمعايير جانباً وتفضيل الجامعة اللبنانية الدولية. في المعلومات أيضاً أن رئيس الجمهورية ميشال عون يرفض السير بإقرار المشروع وطلب وضعه جانباً إلى حين دراسة الملف من كل جوانيه. وفي ما يتجاوز السياسة بدا واضحاً أن رفع المشروع لا يستند إلى أسس أكاديمية ولا تقويماً لواقع التعليم العالي الذي يعاني من مخالفات عدة تحتاج الى الحسم، وحتى الأمس القريب كانت بعض الجامعات عبر فروعها تخالف القانون وبعضها يزور الشهادات، فيما العديد من مؤسسات التعليم العالي يحتاج الى تدقيق من الناحيتين الأكاديمية والجودة. فكيف لوزير التربية ان يمرر مشروعاً من هذا النوع يتضمن الترخيص لفرع صيدا باختصاصي الهندسة والعلوم، ولبيروت أيضاً هندسة وصيدلة، ولطرابلس هندسة، علماً أن هناك اشكالية في تخريج المهندسين ومخالفات في قبول الطلاب لدى العديد من الجامعات التجارية، وأيضاً هناك مشكلة في زيادة الترخيص للصيدلة، إذ أن جامعات عدة لديها طلبات في هذا الاختصاص، كما الهندسة. وينص مشروع المرسوم على الترخيص لفروع الجامعة اللبنانية الدولية بالاختصاصات التالية: في بيروت، إدارة أعمال، إعلام ، فنون، تربية، صحة، تغذية، صيدلة، علوم، وهندسة. وفي طرابلس، إدارة أعمال، علوم، فنون، هندسة. في صيدا، علوم، هندسة. وفي النبطية، إدارة أعمال.

 

يقدم المجذوب في المشروع أسباباً موجبة تتناقض في بنودها. وبما أنه يستند الى تقارير التدقيق للجان الفنية، فإنه يلغي في المقابل مطالعتها المتعلقة بجامعات أخرى، وبينها جامعات تاريخية عريقة في لبنان. حتى أن تقارير اللجان المتعلقة بالجامعة اللبنانية الدولية فيها الكثير من الملاحظات حول فروع هذه الجامعة من تفرغ الأساتذة الى المختبرات، علماً أن تقارير التدقيق تشير الى أن ملكية الجامعة تعود إلى وقف النهضة الخيرية الاسلامية في البقاع الغربي. ويشار أيضاً إلى أن الجامعة اللبنانية الدولية افتتحت فروعاً غير مرخصة، ليس في بيروت وصيدا وطرابلس والنبطية فحسب، وهي الفروع التي يطلب المجذوب ترخيصها، انما ايضاً افتتحت في 2011 في منطقة الجديدة، وصور وبعلبك في البقاع وحلبا في عكار. وللدلالة على الثغرات أورد تقرير اللجنة الفنية في تموز 2011 أن اختصاصات فرع بيروت فيها الكثير من الثغرات، بدءا منً المختبرات غير الكافية الى المكتبة التي لا تتمتع بمواصفات المكتبة الجامعية، مختبرات الصحة بحاجة لتطوير، وغيرها الكثير من الملاحظات. ثم عادت اللجنة الفنية وأصدرت تقريراً بعد التدقيق يشير الى التحسن في أوضاع الفروع، أقره مجلس التعليم العالي.

التاريخ يعيد نفسه في هذه الجامعة بين 2012 و2020، انما بظروف مختلفة. فمجرد الطلب بالترخيص لفروع الجامعة اللبنانية الدولية، وترك الجامعات الاخرى التي تتقدم بمعاييرها، فذلك يصنف بحسابات لا علاقة لها بالاعتبارات الأكاديمية، فإذا صمم وزير التربية السير في مشروعه يكون قد كسر قاعدة التوازن والنظر والتقويم بالاستناد الى قانون التعليم العالي والجودة الأكاديمية، ويؤدي ذلك الى خلل في النظام الجامعي يفاقم إشكالياته التي تطبعها ممارسات تجارية وطفيلية...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

0
Shares
  1. الأكثر قراءة