تحذير من غضب وإضرابات... هل تنقضّ موازنة 2021 على حقوق الأساتذة؟

شباط 05, 2021

النهار-2-2-2021

فرح نصور


أثارت بعض البنود المطروحة في #موازنة 2021 الجدل والاعتراض في #القطاع التربوي الرسمي، ورأى فيها المعنيّون انقضاضاً على حقوقهم التي لطالما ناضلوا لتحصيلها. وفي وقت من الأجدى فيه إيجاد السبل لزيادة إيرادات الدولة واتخاذ خطوات إصلاحية من شأنها استرداد أموال الشعب المنهوبة، مسّت موازنة العام 2021 بالفئات التربوية وحقوقهم، في محاولة لتخفيض النفقات.

وإلى جانب بنود أخرى طاولت أساتذة التعليم الرسمي، برزت البنود 105، 106، و107 من موازنة 2021، التي تقرّ بتغيير التصنيف الصحي للفئة الثالثة وتنزيلها إلى الدرجة الثانية، وعدم منح التقاعد للأساتذة الجدد الذين يدخلون القطاع العام ويعطَون تعويض صرف وضماناً اجتماعياً فقط، بالإضافة إلى اقتطاع 60% من المعاش التقاعدي لعائلة الأستاذ المتوفى في التعليم الرسمي.

رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، الدكتور يوسف ضاهر، يشرح أنّ "المادة 106 التي تحرم الأساتذة الجدد من التقاعد، وبعد 15 سنة حين يكون جميع أساتذة الملاك توفوا أو خارج الخدمة، لن يتوظّف أحد في الجامعة اللبنانية، فما يستقطب الناس لأن يتوظّفوا فيها هو تقاضي راتب ثابت والاستفادة من صندوق التعاضد الذي يضمنون من خلاله أنفسهم وعائلاتهم وراتب التقاعد لكيلا يعيشوا شيخوخة مذلّة، والعمل بالمادة 106 و107 يدمّر الجامعة اللبنانية ويأخذها إلى الانهيار التام، والمادة 106 ألغت وجه الدولة عملياً، كما ألغت القطاع العام كلّه، ويتحجّج المسؤولون بأنّ هذا مطلب صندوق النقد الدولي، لكن صندوق النقد لن يرفض فكرة تعزيز التعليم الرسمي لو عرضوا ذلك عليه".

وعن تخفيض موازنة الجامعة اللبنانية في الموازنة العامة، يلفت ضاهر إلى أنّ "هذا الموضوع خطير والأساتذة لا يدافعون عن أنفسهم فقط، إنّما عن الجامعة اللبنانية منعاً لانهيارها في وقت الوطن بأمسّ الحاجة إليها نظراً لتوجّه عدد كبير من الطلاب إليها لعدم تمكّنهم من الدخول إلى الجامعات الخاصة جراء الأزمة الاقتصادية. وكانت تقدَّر موازنة الجامعة اللبنانية بـ 250 مليون دولار (على دولار 1500 ليرة)، أمّا في هذه الموازنة الغريبة العجيبة، فأصبحت نحو 40 مليون دولار بينما الجامعة بحاجة لاستيراد مستلزمات من الخارج كالمواد المخبرية وغيرها، وهذا المبلغ لا يكفي لهذه التجهيزات كلّها".

ويسأل الدكتور: "ماذا يريدون من ذلك؟ إلغاء الجامعة اللبنانية الممتدة على كل لبنان؟ تشريد الطلاب وحرفهم إلى البطالة والإرهاب والمخدرات؟ ألا يعلمون أنّ الاستثمار في العلم هو المنقذ للأزمة الاقتصادية على المدى البعيد؟ كيف يمكن أن تسير الجامعة بهذه الميزانية؟ يريدون إقرار الموازنة من قروش الناس التي طارت؟ يريدون تعويض الخسائر التي ورّطوا البلد فيها من جيوب الناس المعتّرة؟"، ويتابع بالقول: "إنّه شيء معيب ومخزٍ جداً... فبدلاً من تخفيض ميزانية الجامعة وإقرار البنود الأخرى، كان الأجدى بهم إقرار قوانين لاسترداد الأموال المنهوبة وأموال المودعين التي هرّبوها إلى الخارج، فتهرّبٌ ضريبي واحد أو صفقة على الجمرك يوازي موازنة الجامعة اللبنانية الحالية أي 40 مليون دولار، أي 100 ألف طالب مع عائلاتهم والأساتذة".

وعن المنَح التعليمية التي خفّضتها الموازنة في المادة 93 لتصبح بمستوى المِنَح في تعاونية الموظفين، يشرح ضاهر: "نحن في الجامعة اللبنانية ندفع أعلى نسبة لجهةٍ ضامنة في لبنان، وهي 3,5% من رواتبنا لصندوق التعاضد، كما أنّ المادة 102 المتعلّقة بتوحيد التقديمات الاجتماعية، أي إلغاء امتياز صندوق التعاضد الذي يميّز أستاذ الجامعة لناحية الاستشفاء، ونحن ناضلنا لسنوات لعدم إلغاء هذا الصندوق، ونحن الآن نطالب بالحفاظ على حقوقنا لا أكثر".

صرخة التعليم الثانوي الرسمي لم تقلَّ عن صرخة الجامعة اللبنانية. فرئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، نزيه جيباوي، يؤكّد على أنّ "المواد 105 و106و 107، هي مرفوضة بالكامل ويجب شطبها نهائياً، وهناك مواد أخرى يجب تعديلها وتتعلّق بتفاصيل كعدم منح التقاعد للموظفة المستقيلة، وتفاصيل أخرى سنناقشها مع وزير المال في اجتماعٍ ستعقده معه هيئة تنسيق القطاع العام"، مشيراً إلى أنّ "إقرار هذه البنود هو انقضاض على نظام التقاعد وعلى المحسومات التقاعدية التي كانت تُحسب للموظف خلال أربعين عاماً في الخدمة، وهي حقوق مكتسبة منذ زمن، ولطالما دعينا لوضع هذه المحسومات التقاعدية في صندوق مستقل للتقاعد لتوظيف هذه الأموال، لكن ذلك لم يحصل وكانت تذهب الأموال في دهاليز المالية العامة للدولة".

كيف ستتغيّر رواتب أساتذة الثانوية بحال إقرار هذه الموازنة؟ وماذا عن نظام التقاعد "المستجَد" فيها؟

يجيب جباوي أنّ "الأساتذة الموجودين في الخدمة حالياً لن يتغيّر عليهم شيء في ما يتعلق بالتقاعد، إنّما ستنخفض طبابتهم من الدرجة الأولى إلى الثانية، لكن بعد وفاة هذا الموظّف، ستتقاضى عائلته 40% من راتبه التقاعدي، أي سيُكتب عليها الموت، خصوصاً مع الضائقة المالية التي نعيشها اليوم بحيث خسرت الرواتب أكثر من 80% من قيمتها، فمن المعيب أنّ هذه الموازنة لم تقدّم رؤية اقتصادية اجتماعية، ولم تراعِ الموظفين ولا تعزيز وضعهم الاجتماعي والاقتصادي ولا تحسين الرواتب، وإذا كان هناك عجز في المالية فليبحثوا عن الأموال المنهوبة والمهرَّبة وعن الناس الذين سرقوا على حساب الدولة وليس في جيوب الموظف اليائس الذي لا يكفيه راتبه اليوم بضعة أيام في الشهر".

والقطاع التربوي، برأيه، "هو واجهة القطاع العام ونحن نتصدّى لهذه البنود ولا يمكن القبول بها وسنذهب بتحرّك يصل إلى الإضراب المفتوح، نحن والتعليم الجامعي والمهني والأساسي والجميع، ولطالما قيل إنّنا لسنا قطاعاً مُنتجاً، إنّما نحن نؤسّس للطاقة البشرية التي يشتهر بها لبنان وهي ذخيرته في الخارج، وليس لدينا أساساً أي قطاع منتِج في لبنان وطاقتنا في التربية".


من جهتها، أصدرت رابطة معلمي التعليم الأساسي في لبنان بياناً رأت فيه أنّ موازنة 2021 تتضمن "إجراءات تستهدف المعلمين وموظفي القطاع العام لسلب حقوقهم الوظيفية المكتسَبة، كما أنّها تفتقر إلى أي خطة اقتصادية أو إصلاحية، فلا محاربة للفساد ولا فتح لملف السرقات والنهب للدولة، ولا مقاربة لأي ضريبة على أرباح المصارف". كما رفضت "المادة 106 من الموازنة وحرمان الموظفين الجدد من المعاش التقاعدي"، معتبرة أنها "تؤسس فعلاً لتشريع التعاقد الوظيفي بعد إقرار مشروع الموازنة".

وأكّدت على أنّ "معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة وسلب المتقاعدين المتوفين وأراملهم ومَن هم في عهدتهم من خلال اقتطاع نسبة من المعاش التقاعدي بمعدل 60% وإعطاءهم 40% فقط (المادة 107 في موازنة 2021) مرفوض، وهو بمثابة الحكم بالإعدام على من خدم الدولة طيلة أربعين عاماً ودفع نسبة من راتبه كمدخرات لتقاعده الذي اقتطع منه".

كذلك، طالبت الرابطة بـ"إجراء مقاربة مختلفة لمنطق الموازنة وإعادة البحث في مجلس الوزراء بمشروع الموازنة في هذه المرحلة الصعبة بمسألة تآكل رواتب المعلمين وموظفي القطاع العام بنسبة تفوق 80% والعمل الجاد على تصحيحها".

وأعلنت "رفضها رفضاً قاطعاً للبنود الواردة في مشروع موازنة العام 2021 التي تطال ظلما المعلم والموظف"، وحذّرت "من مغبة تمرير هذه البنود في مجلس الوزراء"، داعيةً "إلى شطبها وإلغائها كاملة والعمل على تصحيح الرواتب والأجور".

وأكّدت على أنّها "ستترقب وقت مناقشة مشروع الموازنة المذكورة في مجلس الوزراء لإعلان رفضها والتعبير عن غضبها بالاعتصامات والإضرابات وكافة الخطوات التصعيدية في حال أحال مجلس الوزراء الموازنة كما هي إلى المجلس النيابي لإقرارها دون تعديل".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
المستشفيات للمرضى المضمونين: إما الدفع أو لا استشفاء

المستشفيات للمرضى المضمونين: إما الدفع أ…

آذار 05, 2021 19 مقالات وتحقيقات

سمات العمل الأجنبية تراجعت 83 في المئة مكاتب الخدم... بين دور "الوسيط" و"الاتجار بالبشر"

سمات العمل الأجنبية تراجعت 83 في المئة م…

آذار 05, 2021 18 مقالات وتحقيقات

إضراب رابطة الثانوي: تنفيس لغضب الأساتذة؟

إضراب رابطة الثانوي: تنفيس لغضب الأساتذة…

آذار 05, 2021 17 مقالات وتحقيقات

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نقبل بتعويضات لا تناسب الظروف المعيشية للموظفين فروع المصارف "تختفي"... و"رقاب" أكثر من 5000 موظف على المقصلة

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نق…

آذار 01, 2021 39 مقالات وتحقيقات

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الدولار في المصارف

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الد…

شباط 25, 2021 66 مقالات وتحقيقات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسومات رواتب وشطب تقديمات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسوما…

شباط 19, 2021 71 مقالات وتحقيقات

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الاجتماعي تغطي 150 ألف عائلة فقيرة وهذا المبلغ الذي ستحصل عليه

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الا…

شباط 18, 2021 63 مقالات وتحقيقات

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتناهشون أموال الفقراء

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتن…

شباط 17, 2021 64 مقالات وتحقيقات

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِعة

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِع…

شباط 17, 2021 75 مقالات وتحقيقات

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظيف للمحسوبين!

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظي…

شباط 17, 2021 66 مقالات وتحقيقات

تحذير من تخفيض أجور الموظفين واعتبار المبالغ المحسومة دَيناً بذمّة الشركات "العمل": لا مع العمال بخير ولا مع المؤسسات بخير

تحذير من تخفيض أجور الموظفين واعتبار الم…

شباط 16, 2021 74 مقالات وتحقيقات