متعهدو المشاريع يريدون مستحقاتهم بالدولار: إلتهام مال الدولة

تشرين1 15, 2021

جريدة المدن - خضر حسان

عقود الكثير من الشركات مع الدولة معلّقة اليوم، بفعل انهيار سعر صرف الليرة وتحليق سعر صرف الدولار. وتدهور سعر العملة عرقل قدرة الدولة على دفع متوجّباتها للشركات، فتحرَّكَ هؤلاء باتجاه مطالبة الدولة بدفع مستحقاتهم، وإعلانهم تعليق الأعمال أو توقيفها نهائياً، وعدم التعاقد من جديد مع الدولة، إلى أن تُدفَع المستحقات بالدولار النقدي، وهنا بيت القصيد.


إهمال رسمي
لا تستثني العقود أي وزارة، فكل زوايا الدولة يمكن تحصيل الأموال منها. ورغم مرور نحو سنتين على بدء الانهيار المتزايدة أسهمه، لم تستطع الحكومات بحث ما ستؤول إليه العقود والأشغال العامة، مع أن الشركات المتعاقدة مع الدولة تعلن تباعاً توقّفها عن العمل. كما أن ما بحثته لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، يوم الثلاثاء 12 تشرين الأول، لم يُستَكمَل، كما "لم يُحَدَّد موعد لعقد جلسة أخرى. ومن المرجّح عدم الاجتماع مجدداً حول هذا الموضوع"، وفق ما تؤكّده مصادر شاركت في الجلسة.

وجهة النظر المتشائمة حيال انعقاد جلسة ثانية، تستند إلى تعقيدات الملف، ومنها أنواع المشاريع ونسبة إنجازها. وحسب ما تقوله المصادر في حديث لـ"المدن"، فإن وزير الأشغال العامة علي حمية، "عرض أمام اللجنة لائحة بالمشاريع التي تُعنى بوزارته. وتنقسم المشاريع بين ما هو حيوي ولا يمكن الاستغناء عنه، وبين ما هو غير طارىء ويمكن عدم استكماله". وبشكل عام، تشير المصادر إلى أن "بعض المشاريع منجز بنسبة تصل إلى 90 بالمئة، ومنها ما لم يبدأ العمل به. وانقسمت الآراء خلال الجلسة بين من يؤيّد إيفاء الدولة بمتوجباتها بالدولار، واستكمال العقود والأشغال، وبين من يرى وجوب عدم الدفع بالدولار والبحث عن صيغة توافقية تضمن حقوق الدولة والشركات".

الشركات تبتز الدولة
هذا الملف لا يمكن اختصاره بما عُرِضَ في جلسة اللجنة، بل في ما تخفيه الشركات والمتعهّدون ومَن يدعمهم من الجهات السياسية. فجوهر القضية هو حث الدولة على "الدفع بالدولار".

التركيز على ضرورة الدفع بالدولار هو "ابتزاز للدولة". فلا يمكن للدولة تحويل مجموع المستحقات إلى المتعهّد بالدولار، إذ "ليست كل أكلافه بالدولار، فمنها نسبة ليست قليلة، بالليرة". والقول بعدم الدفع بالدولار، "لا يعني أن تأكل الدولة حق الشركات، بل السعي للوصول إلى حل منصف يضمن عدم ابتزاز الدولة".
وللوصول إلى حلّ منصف، "لا يجب البت بالعقود بوصفها سلّة متكاملة، والقول إما الدفع بالدولار أو الدفع بالليرة، أو تحديد نسبة مقطوعة لكل العقود، بل البت بكل عقد بشكل منفرد، لأن لكل عقد حيثيات ونسبة تنفيذ محددة. كما أن بعض الشركات نفّذت أعمالها بالدولار عندما كان بمستوى 1500 ليرة، وليس منطقياً تسديد أموالها بالدولار عند مستوى 20 ألف ليرة".
هذا المخرج لم يعجب البعض، "فهناك مَن يحاول التهويل بأن عدم الدفع بالدولار قد يستدعي رفع الشركات دعاوى على الدولة أو الانسحاب من المشاريع وعدم تنفيذ مشاريع لصالح الدولة، ما ينعكس سلباً على الأشغال العامة وتلزيمات الدولة وخدماتها اتجاه المواطنين".

التدقيق بدفاتر الشروط
من المرجّح أن يتعقّد الملف أكثر. لكن تعقيده ليس في صالح الشركات أيضاً. وبذلك، فالتراضي هو المخرج الأنسب، وإلاّ، ما على الدولة سوى تطبيق القانون والالتزام بدفاتر الشروط التي جرى التعاقد على أساسها. ويمكنها تأجيل الدفع وجدولته. وبالتوازي، يمكن للأجهزة الرقابية إجراء جردة حساب يظهر فيها ما تم إنجازه وفق المواصفات. وأي خلل في الالتزام، يجري الاحتكام إلى البنود الجزائية ودفع الغرامات. وحسب ما كان سائداً خلال عقود، نادراً ما تلتزم الشركات بالمواصفات، فيصبح للدولة مستحقات لدى الشركات، وليس العكس. فهل تدفعها الشركات بالدولار؟".

تخلص المصادر إلى أن الحل "يبدأ من الوزارات وينتهي بقرار من مجلس الوزراء". وأي قرار متطرّف، لن يصب في صالح صاحبه. أما الحل الوسط وإن كان ينطوي على خسارة، "لكنها خسارة يتقاسمها المتعهّد والدولة. وهذا حلّ عادل".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة