حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش والاستغلال

كانون1 28, 2021

 

المرصد: 28-12-2021 

ندى غازي – شبكة "عملي – حقوقي


ان شركات الامن والحراسة أصبحت من السمات الأساسية للشركات والمراكز التجارية الضخمة والمصارف والسفارات والمستشفيات وبعض المباني وغيرها. فتأسست شركات الامن والحراسة باعتبارها حاجة رئيسية لتأمين بيئة آمنة من خلال خلق مناخ عمل مستقر خالٍ من المخاطر.
بحسب التعريف الوارد على صفحتها، تقدم شركات الامن والحراسة خدمات الحراسة والحماية المسلحة والغير المسلحة، حماية الشخصيات المهمة، الاستشارات الأمنية، خدمات النقل والشحن للأشياء الثمينة، سائقين مدربين على الامن، وكل ما من شأنه مواجهة مخاطر الامن والامان للمنشآت والأفراد.
لا يوجد احصاءات دقيقة حول عدد شركات الامن وتوزيعها جغرافيًا في لبنان. المؤكد ان هذه الشركات تزداد أهمية يومًا بعد يوم لاسيما في ظل الوضع الأمني المتأزم. تشير مصادر ان غالبية هذه الشركات تملكها جهات سياسية أو أمنية من عمداء وقادة عسكريين متقاعدين. لعله هذا ما يفسر "السرية" التي تحوم حول هذا القطاع، فكان واضحًا الإصرار على عدم الإفصاح عن الكثير من المعلومات التي حاولنا الاستفسار عنها من قبل الجهات الرسمية ومن قبل موظفي شركات الامن.
ان تأسيس "مؤسسة حراسة امنية" في لبنان، يحتاج إلى ترخيص من قبل وزارة الداخلية اللبنانية، تحدّد شروط الترخيص بموجب القرار رقم 138 الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات تاريخ 9/3/2001.
للاطلاع أكثر على واقع هذا القطاع، حاولنا التواصل مع أعضاء في مجالس إدارة عدد من شركات الامن. لكن البعض من هؤلاء تهربوا من الكلام دون تبرير، والبعض الاخر اعتذر عن الإجابة بذريعة ان الإدارة تحظر التصريح عن أي معلومات.
كذلك الجهات الرسمية، لم تقدم لنا أي معلومات أو أرقام لأسباب شتى. فمنذ أكثر من شهرين تقدمنا بطلب خطي من السجل التجاري الذي يحتفظ بمستندات شركات الامن للحصول على معلومات واحصاءات حول هذا القطاع، لكننا لم نحصل على موافقة حتى الان. وعند اللجوء الى وزارة الداخلية بطلب الحصول على معلومات وهي المعنية بتراخيص شركات الامن، اعتبرت موظفة الوزارة طلبنا بـ"الامر المستحيل" لصعوبة البحث في أرشيف الوزارة "الغير منظم" ولعدم وجود موظفين للقيام بالمهمة برأيها.
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بدوره ليس أفضل حالا، فهذا القطاع المهني بحسب ما كشف أحد الموظفين في الصندوق الوطني للضمان ليس لديه رمز محدد معتمد، بالتالي "ان إدراج شركات الامن في السجلات يخضع لاستنسابية موظف الضمان.. مما يجعل عملية البحث تأخذ أشهرا".
لذا لم يكن أمامنا سوى التواصل مع حراس الامن والحماية المنتشرين أمام مداخل المؤسسات، لجمع ما أمكن من معلومات.
واقع حال العاملين في شركات الأمن
"ع.ح" هو أحد العاملين في شركة امن المستقبل (FSC)، هو رجل خمسيني التحق بهذه المهنة منذ عام 2006. يتحدث واقفًا أمام مدخل الشركة التي يحرسها تحت سقف المبنى هربًا من الامطار يقول:" نعمل ما بين 10 و12 ساعة يوميًا بلا راحة، دَخلنا بالكاد يكفي لتغطية مصاريف الطعام والنقل". يشير "ع.ح" بأن راتبه لم يتخطى الـ 775000ل.ل منذ 10 سنوات، كما انه لم يحصل على منح تعليمية الا في السنوات الخمس الاخيرة فقط. منذ 3 أشهر أصبح دخله حوالي 1.295000 ل. ل. أي بزيادة مقدارها 620000 ل.ل فقط.
يحتاج "ع.ح" الى 30 ألف ليرة يوميًا لكي يصل إلى عمله، فإذا حسمنا هذه الكلفة من أصل راتبه يتبقى من دخله حوالي 575000 ل.ل فقط. فكيف له وهو أب لولدين أن يكفيه هذا الراتب في ظل الغلاء الفاحش؟
محمد هو حارس في شركة Protecteron، التحق بهذا المهنة منذ حوالي السنة، لكنه غير مسجّل في الضمان حتى الان، "فالشركة أصدرت منذ سنتين قرارًا بعدم تسجيل العامل في الضمان إلا بعد مرور سنة على بدء العمل". علمًا أنّ القانون يلزم أصحاب العمل التصريح عن عمالهم خلال 10 أيام من تاريخ بدء العمل.
محمد يعمل ما بين 8 و12 ساعة يوميًا دون راحة يقول: “يعمل 20% من زملائي في ظل ظرف عمل سيئة". يتحدث محمد عن الرواتب قائلا:" رواتبنا متفاوتة، فالشركة تتقاضى بدل خدمات الحراسة من الشركات المتعاقدة بالدولار الامريكي، في حين نقبض رواتبنا وفق سعر صرف 3900 للدولار والبعض الاخر منا يقبض وفق سعر صرف 2500 ليرة او3000 ليرة للدولار". كما يلفت محمد الى ان الشركة تخصم 10% من رواتبهم شهريًا بحجة "دعم استمرارية العمل"، مضيفا بأن الشركة لا تقدم لهم منح تعليمية.
من جانبه، يشير "و. ك." من شركة ميدل ايست (Middle East Security)، الى أنّ دوام العمل يتراوح ما بين 8 الى 16 ساعة يوميًا. يختلف الأجر وفقا لعدد ساعات العمل، يتراوح حاليًا بعد الزيادة الاخيرة على الأجور ما بين 1,900,000 ل.ل والـ 4 ملايين ليرة لبنانية.
أجمع من التقيناهم على ثلاثة امور وهي: ان الرواتب لا تكفي أقل احتياجاتهم، تلزمهم الشركة على دفع ثمن بدلة العمل، كما يخضع التعيين في المراكز للمحسوبيات "فالحراسة لدى السفارات والمصارف أكثر ربحًا من غيرها من المراكز".
بالرغم من ان هذه الشركات تسعى حسب قولها إلى خلق بيئة آمنة للعمل، الا أنّ غالبيتها لا توفر لعمالها الأمان. فنلاحظ العديد من التجاوزات القانونية، كالحرمان من التأمين الصحي، تدني الرواتب، ساعات عمل طويلة، عدم تأمين بيئة عمل سليمة، غياب المكافآت والمنح التعليمية ...الخ. فحراس الامن والحماية الذين نأتمنهم على ممتلكات المؤسسات وسلامة افرادها يعانون الظلم والاستغلال في ظل غياب الفرص وإخفاق الجهات المسؤولة.

 

 

 

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي العام يتفاعل: أعضاء هيئة المكتب برئاسة الأسمر  يتخلفون عن تزويد وزارة العمل بمحاضر انتخابات نقاباتهم   

الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي…

كانون1 29, 2021 184 عمالية ونقابية

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي العام يتفاعل:

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي …

كانون1 28, 2021 97 مقالات وتحقيقات

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش والاستغلال

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش وال…

كانون1 28, 2021 86 مقالات وتحقيقات

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مفقودة في القطاع الصحي في لبنان

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مف…

كانون1 28, 2021 270 مقالات وتحقيقات