سبينس تصرف أكثر من 80 عاملا بحماية قانونية

تموز 12, 2018
  • المرصد   |  أسعد سمور  |

لا يخلو تاريخ سبينس خلال السنوات الاخيرة من صراع مستمر بين العاملين فيها من جهة وادارتها من جهة أخرى، وسبينس التي تتألف من 14 فرع على كافة الاراضي اللبنانية بالإضافة إلى 4 أفرع من تحت اسم هابي وتضم حوالي 2000 عامل،  تحولت ملكيتها في بداية العام 2018 لتتملكها عائلات عز الدين، والجسر، ومكاري.

وما ان انتقلت ملكية الشركة حتى بدأ الحديث عن وضع دراسات لاعادة الهيكلة، وبدأت أولى عمليات الصرف في شهر نيسان، حيث تعرض أكثر من 4 عمال للصرف وسرعان ما انتشر الحديث عن عمليات صرف ستطاول عدد أكبر من العاملين. الشائعات التي اننتشرت سريعا دفعت بجزء كبير من العاملين إلى اللجوء للنائب السابق مصباح الأحدب وللشيخ وليم طوق. وأكد مصادر مطلعة للمرصد أن وليم طوق طمأن العمال ووعدهم بحل الأزمة بعد الانتخابات. وبالفعل توقفت عمليات الصرف إلا أنها عادة بشكل منظم مباشرة بعد انتهاء الانتخابات النيابية حيث بدأت الشركة بعمليات صرف لمجموعات من العمل بشكل متواتر وفي كل عملية صرف كان يتم تبليغ ما بين 7 إلى 10 عمال في نفس الوقت إلى أن وصل عدد المصروفين إلى حوالي 80 عاملا توزعوا بين مختلف فروع سبينس.

وبالرغم من أن عمليات الصرف انطلقت تحت مسمى اعادة الهيكلة إلا أن الحقيقة قد تكون مخالفة لهذه الحجة حيث نشرت سبينس اعلانات تعرض فيها وظائفا شاغرة ومتنوعة، كما أكدت مصادر المرصد أنها تراجعت عن صرف أحد العاملين بعد أن وافق على تخفيض أجره. كما أن الشركة لم تبلغ وزارة العمل أنها تعاني من تعثر وتريد إعادة الهيكلة، ما يؤكد على أن غاية الشركة كانت الاستغناء عن العامل لديها بأجور عالية واستبدالهم بعمال أقل أجرا في سبيل تحقيق مستوى ربحية أعلى.

بسبب ضعف حجة التعثر المالي لم يكن لإدارة سبينس الجديدة أن تقوم بصرف العمال، كذلك لعب الصراع الذي خاضه مؤسسوا نقابة سبينس مع مديرها الاقليمي أنذاك مايكل رايت دورا في فرملة أي قرار من شأنه مخالفة القوانين. هذه الأسباب دفعت الادارة الجديدة إلى الطلب من العاملين المصروفين التوقيع على كتاب الاستقالة مقابل تعويضات صرف توازي ما يفرضه القانون في حالة الصرف التعسفي. عملية الصرف وإن كانت تعسفية إلا أنها تستوفي الشروط القانونية حيث تنص المادة 50 من قانون العمل اللبناني على  أن يحصل المصروف من العمل تعسفيا على تعويض صرف لا يقل عن شهرين ولا يزيد عن 12 شهر، ويؤخد بعين الاعتبار في تحديد قيمة تعويض الصرف عدد سنوات الخدمة وعمر المصروف من العمل وحجم الضرر اللاحق به... وقد أخذت الادارة الجديدة بعين الاعتبار هذه العوامل في تحديد تعويض الصرف.

وجدت الادارة المنفذ القانوني لاطلاق اوسع عملية صرف خلال هذا العام، واستعانت على ذلك بالنصوص القانونية نفسها. والمسألة هنا باتت تتعلق بالقانون نفسه. فالعامل لا يعاني فقط من بطء مجالس العمل التحكيمية والروتين الاداري ليتمكن من حل النزاع مع صاحب العمل بل أيضا أصبح قانون العمل الذي أقر  في العام 1946يشكل عبئا كبيرا عليه.

واذا كان من الصحيح أن العمال تقاضوا تعويضات صرف ولكن ماذا يفعل هؤلاء العمال بتعويضاتهم القانونية الزهيدة في ظل وضع اقتصادي صعب وتنامي معدلات البطالة. ماذا سيفعل العمال الذين يتوجب عليهم سداد قروض الاسكان، وماذا سيفعل عدد من الأزواج صرفوا معا فباتوا بلا معيل. كيف سيتمكن هؤلاء المصرفون من تدبر أمورهم لتأمين أدوية العلاج. نعم لقد صرفت الادارة الجديدة لسبينس عمالها والتزمت القانون، ولكن القانون لم يكن عادلا ولا يحمي العمال ويمنحهم الاستقرار الذي يريدونه.

اليوم يدرك عمال سبينس أن لا حامي لهم سوى وحدتهم، وربما يتندم العديد منهم لأنه وافق على الوقوف بوجه النقابة التي تأسست العام 2012 ظنا منه أن إرضاء الادارة سيقيها شرها. ما حصل لعمال سبينس بات درسا لكل العمال كي يعرفوا أن لا الاستزلام السياسي يحميهم  ولا مهادنة الادارات تقيهم شر الاستغلال، فهل يبادر العمال إلى التقدم خطوة إلى الامام وكسر حاجز الخوف وإعادة إحياء العمل النقابي أم سيظلون أسرى مزاجية أصحاب الأعمال ورغبتهم في تكديس أرباحهم على حساب العمال وتعبهم؟

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

تموز 16, 2019 1236 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

تموز 16, 2019 43 مقالات وتحقيقات

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 210 تربية وتعليم

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 194 تربية وتعليم