متطوّعو «الدّفاع المدني».. إلى التّأجيل دُر

شباط 04, 2016

زينب سرور

أقرّت الحكومة في اجتماعها الدّافئ بنوداً «مصيريّة»: السّماح لطلّاب المدارس زيارة المواقع الأثريّة والسياحية لفترة ستّة أيّام خلال العام الدّراسيّ بشكلٍ مجاني. الموافقة على إنشاء مبنى جديد للعلوم، أو ما يُشبه ذلك. بندٌ ما حول اتّفاقٍ بين الدّولة و «المجموعة الأوروبيّة». «زحمة» في بنود الجدول الإجرائيّة. تدافعت تلك على الورقة، واحداً تلو الآخر. انتهى الوقت. رُفعت الجلسة. «سنتابع الباقي في جلسة الأربعاء المقبل». لولا إقرار بند «تأمين ما يلزم لإجراء الانتخابات البلدية في منطقة جزين»، لأمكننا القول إنّ تلك الجلسة كانت «متل قلّتها».
في الخارج، طغى الغضب على برودة الطّقس. صراخ. تهديد. وعيد. حقد. تصعيد. لن نقبل. لن نرضى. سنفعل هذا. سنحاسب ذاك. اسمع يا هذا. انتبه يا ذاك. قالها المتطوّعون. «أصغر صرماية لمتطوّع فيكن بتسوى أكبر وزير». إلى هذا الحدّ كان الجوّ مشحوناً.
«كيف يتمّ التّمديد للمجلس النيابي خلال خمس دقائق ويُنسى ألفان و500 متطوّع طيلة 55 يوماً»؟ تساءل متطوّعو الدّفاع المدني. بالرّغم من حنقهم على الجميع، إلا أنّ لديهم أسماء «مميّزة». وزير الدّاخليّة والبلديات نهاد المشنوق، رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السّنيورة، الرّئيس سعد الحريري. للأخير حصّة الأسد من العتب. صبّ المتطوّعون جام غضبهم عليه. استغلّوا فرصة اعتصامهم الطّويل إلى جانب ضريح والده الرئيس رفيق الحريري كي يضربوا الأمثلة. «لو كان الحريري على قيد الحياة لرماكم في مزبلة التاريخ، لو أنّ لأحدكم كرامة لكنتم وقّعتم عقد التّثبيت». أبدوا «خشيتهم» على «مصلحة» الحريري. «نصيحة منّا إبقَ خارجاً». لم يتوقّف الأمر هنا. تحدّى المتطوّعون المشنوق. «لو كنت رجّال كنت بتطلع تقول مين المعرقل». إلى تلك الدّرجة، كان سقف التّحدّيات مرتفعاً.
لا يطلبون الكثير. جلّ ما يريدون أن تصبح قضيّتهم بنداّ أوّل على الجلسة. هل هذا بكثير؟ هل إعطاء معاناتهم أولويّة على ما يُحتمل تأجيله من البنود مُعضلة؟ هل الالتفات إلى آباءٍ يُعيلون عائلاتٍ يحتاج مجهوداً كبيراً؟ هل يُعقل أن يُقال لمن يفترش الشّارع منذ حوالي الشّهرين «انتظرني حتّى الأسبوع المقبل ريثما أُنهي ما بين يديّ»؟ حتماً، الأمر يتعدّى «انتهاء الوقت المخصّص للبنود».
لا يملك المتطوّعون شيئاً حتّى يخسروه. قالوها مراراً. أمس، كرّروا الكلام. أفسحوا مجالاً للكرامة والشّرف والتّضحية في الخطاب. «نحن جسر الوطن». يعرفون ذلك جيّداً. وغيرهم يعي ذلك أيضاً. حذّروا الجميع «سنتوقّف عن العمل في جميع المراكز». اعتذروا من الشّعب اللبناني. أقسموا قسم الشّهيد جبران تويني على طريقتهم: «نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيّين، ان لا نقوم بأي مهمّة حتّى إقرار مشروع الدّفاع المدني». أقلّ ما يُمكن أن يُفعل أو يُقال.
أمس، هدّد يوسف الملّاح. ذاك الاسم أصبح اختصاراً لمعاناة من هم «لا معلّقين ولا مطلّقين». غضب الرّجل. صرخ عالياً. وجّه حديثه إلى هواة التّأجيل. «إذا بنتك عم تطّلّع فيك وتقلّك حرام يا بابا شو رح تقلّها»؟ جاء كلامه صادقاً.
أمس، أغلقت الطّرقات. نزل المتطوّعون إلى الشّوارع. «فشّوا خلقهم» في حرق الإطارات. لا يملكون شيئاً آخر يصلح للفشّة. «لن نتحرّك من هنا حتّى تثبيتنا». يحقّ لهم الغضب. 55 يوماً ضاعت سدًى. الانطلاق نحو المصنع بهدف التّوجّه نحو سوريا جاء خالي الوفاض. عادوا بسبب وعود المشنوق أن يكونوا بنداً أوّل على الجلسة. عادوا ليجدوا أنفسهم بنداً مؤجّلا.

طرق مقطوعة
لساعات، احتجز المواطنون داخل سيّاراتهم. اختار متطوّعو الدّفاع المدني قطع طرق رئيسيّة وحيويّة للتّعبير عن الغضب. قطعوها بالإطارات المشتعلة. لم يقتصر الأمر على منطقةٍ معيّنة. طال الدّخان الأسود لبنان من شماله إلى جنوبه. على أوتوستراد الجيّة - الطّريق البحريّة، تمركز المواطنون داخل السّيّارات. على مدخل صور الحال عينها. طريق عام ضهر البيدر كذلك. زحمة سيرٍ خانقة. تأفّفٌ طبيعيّ للعائدين من أعمالهم. هم غضبوا بدورهم. أوتوستراد الشّام عند مفرق الزّهّار أيضاً. بنت جبيل. كورنيش المزرعة. أوتوستراد شارل الحلو، الكرنتينا.. واللائحة تطول. ووسط غضب المتطوّعين وعناد الحكومة، احتجز المواطنون. لا يملكون خياراً سوى الانتظار. انتظار أن يخفّ غضب المتطّوعين، أو انتظار «إشارة» من أحد المسؤولين علّها تُبرد الأجواء.

المشنوق: الإقرار في الجلسة المقبلة
كرّر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وعده لمتطوعي الدفاع المدني بأنّ مرسوم «تحديد مهام رئيس مركز وعنصر في الدفاع المدني» سيقرّ في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وأكـــّد أنّه في حال عدم إقراره فإنّه سيكشف أمامهم وأمـــام اللبنانيين جمــيع الحقائق المتعلّقة بإقرار هذا المرسوم، وبعرقلة تنظيم وتطوير جهاز الدفاع المدني.
ودعا المشنوق عناصر الدفاع المدني إلى عدم اعتماد السلبية للوصول إلى حقوقهم، لأنّ ذلك يضعف قضيتهم ويعرّض حقوقهم لما لا يريدونه ولا يرضاه الوزير لهم.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي العام يتفاعل: أعضاء هيئة المكتب برئاسة الأسمر  يتخلفون عن تزويد وزارة العمل بمحاضر انتخابات نقاباتهم   

الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي…

كانون1 29, 2021 184 عمالية ونقابية

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي العام يتفاعل:

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي …

كانون1 28, 2021 96 مقالات وتحقيقات

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش والاستغلال

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش وال…

كانون1 28, 2021 85 مقالات وتحقيقات

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مفقودة في القطاع الصحي في لبنان

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مف…

كانون1 28, 2021 269 مقالات وتحقيقات