Print this page

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

تموز 19, 2021
  • المرصد

أسعد سمور- في بداية العام 2015 كانت أحزاب السلطة تجهز نفسها لإنتخابات روابط التعليم الرسمي والمهني والادارات العامة لكسر هيئة التنسيق النقابية التي قادت مع حنا غريب واحدة من أهم الحركات الاحتجاجية المطلبية قبل 17 تشرين. في 24 كانون الثاني  2015انتصرت لائحة التوافق الحزبي وأكدت أحزاب السلطة مقولتها بأن الناس لا تؤيد المستقلين والمعارضين لمنظومة السلطة الراهنة حتى لو خاضوا أضخم حركة عمالية مطلبية... أما اليوم فالوضع مختلف تماما.

 

النظام المهترئ والانتفاضة المستمرة

وجدت أحزاب السلطة في انتشار جائحة كوفيد-19 فرصة مناسبة للانقضاض على الانتفاضة فسارع وزير الداخلية محمد فهمي لإزالة الخيم، فيما استمر الترويج لإنتهاء الانتفاضة وإنفضاض جمهورها أمام ثبات وصلابة النظام بإعتباره الثابت الذي لا يتغير. الأمس أثبت "النقابة تنتفض" أن الانتفاضة ليست مجرد شعار إنما ممارسة فعلية ظهرت في إدارة معركة المندوبين أولا، ففرضت النقابة معاييرها وشروطها ملتزمة بمقولة "كلن يعني كلن"، وفي إنتخابات النقيب ومجلس النقابة شهدنا مناظرة بين المرشحين لموقع النقيب وعلى أساسها حصد النقيب عارف ياسين تأييد المهندسيين والمهندسات لترشحه لهذا الموقع.

في الجهة المقابلة كانت أحزاب السلطة تعبر عن حقيقة النظام المهترئ، فهو منقسم على ذاته وتبين هذا الانقسام في ظل غياب إمكانية التوافق على منصب النقيب نتيجة الاستمرار في صراع المحاصصة العبثي. كما بينت هذه الأحزاب تهافتها ووصول شعبيتها إلى الحضيض بين المهندسين فقد حاز عارف ياسين  على موقع النقيب بفارق أصوات يتجاوز الضعف عن الأصوات التي حصل عليها مرشحا الأحزاب مجتمعان.

الانقسام الحزبي على موقع النقيب، لم يمنع الأحزاب من الاتحاد في محاولة للسيطرة على مجلس النقابة خصوصا أن الأحزاب ليست  بحاجة سوى للفوز بـ3 أعضاء لتحكم قبضتها على المجلس، وشل موقع النقيب كما حدث مع النقيب السابق جاد ثابت.  وفي هذا السياق توافقت الأحزاب على المهندسين جورج خوري وبرونو سلوان وربيع خليفة، الذين وردت أسماؤهم في لائحة "النقابة بيتنا" المدعومة من تيار المستقبل وحركة أمل، ولائحة "لنقابة وطنية مهنية" المدعومة من باقي أحزاب السلطة. ولكن النتيجة جاءت عكس ما تشتهي الأحزاب وفرضت "النقابة تنتفض" سيطرتها على مجلس النقابة لتثبت بذلك إنتصارها.

بكل الأحوال، سواء على مستوى معركة النقيب أو معركة مجلس النقابة، وسواء كانت السلطة متحدة أو منقسمة فإن الواضح هو إهتراء هذا النظام وتهافته، مقابل إنتصار لـ17 تشرين كثورة مستمرة. هذا الإنتصار يضع عارف ورفاقه في مجلس النقابة أمام تحديات جديدة ومباشرة مع قضايا الناس خصوصا أن لنقابة المهندسين دورا واضحا ومؤثرا في السياسات العامة للبلاد خصوصا على مستوى التنظيم المدني والبنية التحتية المترهلة.

 

إستعادة النقابات خطوة بإتجاه الخروج من المأزق

لقد أثبت المهندسون والمهندسات أن التغيير ممكن وأننا قادرين على إحداث التغيير وإسقاط هذا النظام من مواقع مختلفة، وصولا إلى الإسقاط الكلي له من الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية. كما يشكل هذا الإنتصار النقابي دعوة لكل الفئات المهنية لإعلان الانتفاضة في نقابتهم  واستعادتها كنقابات الأطباء والصيادلة، بالإضافة إلى نقابة المحررين التي يخوض تجمع نقابة الصحافة البديلة معركة استعادتها ويدعو كل الصحافيين والصحافييات للتضامن والمشاركة في هذه المعركة.

في ظل إنهيار النقابات العمالية وغيابها الكلي عن المشهد العمالي، وهيمنة مجموعة صغيرة من المستثمرين الريعيين على نقابات أصحاب العمل. فإن المعارك النقابية لا يجب أن تقتصر على النقابات المهنية، والأمل  بتفعيل حركية موظفي القطاع العام والأساتذة، وإعادة الإعتبار إلى الحركة النقابية العمالية من هذا الباب، إذ أن طرد أحزاب السلطة من روابط القطاع العام لن يكون مجرد رد على هزيمة 2015 بل أيضا مؤشر قوي على نهاية منظومة المحاصصة الميليشيوية.