اضراب مزارعي التبغ عن تسليم محاصيلهم لـ"الريجي" :هل يكون آخر موسم لزراعة الدخان في لبنان؟

تشرين2 08, 2021

- المرصد

بعد تعب عام كامل، يقف قرابة 17400 مزارع يعملون في زراعة الدخان (التبغ) في الجنوب والبقاع الغربي، يتأملون محاصيلهم الموضبة في أكياس الخيش المركونة في أقبية منازلهم والتي كان يفترض بهم في مثل هذا الوقت أن يكونوا قد باعوها إلى الشركة المحتكِرة (الريجي)، لكن السعر المتدني المعروض من الريجي جعل المزارعين ينتفضون ويرفضون تسليم المحاصيل مقابل  40 الف ليرة فقط للكيلوغرام الواحد.

مستودعات الاستلام في حولا ورميش وعيترون وميس الجبل مغلقة، والمزارعون مصرون على مطلبهم، برفع سعرالكيلو الذي كان يعادل قبل سنتين 8.5 دولار ولا يتجاوز المعروض اليوم 2 دولار. انه قضم منظم لتعب المزارعين كما يقولون.

الالتزام برفض تسليم المحاصيل شبه كامل مع بعض الخروقات، والدليل على ذلك بقاء مراكز الاستلام في القرى مغلقة، أما التي تفتح أبوابها فيسارع المزارعون إلى تنفيذ اعتصام على مدخلها فتعود وتقفل. كما ان الذين رضوا بالسعر المعروض وباعوا لـ"الريجي" هم من فئة تجار التبغ لا زارعيه.

يشتغل في "العمل المر" كل افراد العائلة بدءً بالفلاحة وزرع الشتلات ثم نقلها لزرعها في الحقل ثم الري ورش المبيدات فالقطاف والشك والنشر والتوضيب "التسفيط"، ويتكلف المزارع أجرة الارض وثمن أربع فلاحات والشتول ولوازم المساكب ومياه الري والنايلون والاسمدة الكيماوية والادوية العلاجية والنقل والخيش والخيطان، ومعظمها بالدولار عدا عن اجرة اليد العاملة.

إحتكار الريجي يقضي على زراعة الدخان

حصرية  "الريجي" مطلقة فهي في آن رب العمل الجبري ومانحة الرخصة  وهي الشاري الوحيد للانتاج، وليس السعر وحده ما تتحكم به "الريجي" بل ان منح رخص زراعة التبغ تتم وفق منطق الزبائنية السياسية كون الادارة محسوبة على حركة امل، مع كل ما يحمله ذلك من توظيف سياسي فاقع اكان في الولاء العام او في مواسم الانتخابات ونحن على ابواب واحدة منها.

في الجنوب ما يقرب من 50 الف دونم مزروعة بالتبغ، يُنتج الدونم الواحد 100 – 175 كلغ من الدخان، لكن "الريجي" تشتري من المزارعين فقط 100 كيلو عن كل دونم، وهو ما خلق طبقة من تجار التبغ لا زاعيه، هم ممن استحصلوا على رخص زراعة لكنهم لم يزرعوا واكتفوا بشراء فائض الانتاج من المزارعين الفعليين ويقومون ببيعه لـ"الريجي" بنفس السعر الذي يبيع به المزارع.

حجم المحصول في تراجع مستمر، تناقص منذ العام 2018 من 7 ألاف  طن الى 5 ألاف طن في العامين الماضيين، ليصل  الى 4 ألاف طن هذا العام، أي أن الانتاج انخفض بنسبة 40 ٪.

الريجي تراهن على تجويع المزارعين... ولكن

يرد مؤسس تجمع مزارعي التبغ في الجنوب خليل ديب بالقول: سنصمد حتى النهاية، لان احدا منا لن يقبل ببيع دخانه بأقل من السعر العادل لتعبه وتعب عائلته، والسعر العادل هو ١٢٠ الف ليرة للكيلو. ثم ان "الريجي" تشتري منا بالليرة وتبيع انتاجنا للشركات العالمية بالدولار مستفيدة من فارق العملة.

ويؤكد ديب "لن نقبل بأن يهددونا بالغاء الرخص، مبروكة عليهم، اصلا هي لقمة مرة فليأكلوها صحتين على قلبهن". مضيفا "صحيح اننا كمزارعين بأمسّ الحاجة الى الاموال لسد مصاريف موسمنا ودفع ديوننا للمصارف، ولكن "الريجي" أيضاً مزروكة، فهي وقّعت في شهر آب الماضي عقود بيعٍ لشركات التبغ العالمية على ان تسلمها المحاصيل الشهر القادم".  ويحذر ديب من انه اذا لم تحل المشكلة لصالح المزارعين فإن "موسم التبغ هذا العام قد يكون آخر موسم لهذه الزراعة".

المعركة أصبحت أكثر وضوحا فقد أصبحت الريجي تحت ضغوط الإلتزام بعقودها مع شركات التبغ الشهر القادم، وقد تكون مضطرة لتقديم تنازلات للمزارعين. ولكنها مازالت تراهن على الضغوط المعيشية وإمكانية إنهيار قدرة المزارعين على الصمود.

لعبة عض الأصابع هذه تأتي في ظل ارتياح الريجي إلى غياب مرجعية نقابية للمزارعين، فالنقابة الرسمية مزورة  وغائبة وهي محسوبة على الراعي السياسي نفسه الذي يرعى "الريجي". في هذل السياق يستغرب "ديب" صمت الحكومة ووزارة المالية تحديدا، وعدم اقدامها على التدخل كما فعلت في العام الماضي،يومها وبزخم من انتفاضة 17 تشرين دعمت سعر الكيلو بـ(50٪) من 12 الف ليرة الى 18 الفاً. اليوم تعرض "الريجي" على المزارعين شراء الكيلو الواحد ب ٤٠ الف ليرة اي بزيادة (220٪) عن ما قبل الانتفاضة، دون ان تقدم الخزينة اي دعم. كذلك لم تسجل اي مساعٍ للحل من قبل نواب المنطقة.

يلخّص خليل ديب مطالب مزارعي التبغ بتثبيت الرخص باسماء المزارعين الفعليين واستلام "الريجي" لكامل المحصول الفعلي وشمولهم بتقديمات صندوق الضمان الصحي والاجتماعي.  ويضيف "انتاجنا من النوعية الفاخرة تتقاتل على شرائه كبريات شركات السجائر العالمية بالعملة الصعبة".

يضيف مزارع "عيتروني" (من بلدة عيترون)  أن كلفة موسمه كانت قبل الانهيار تشكل ثلث مردود البيع، شاكيا من "سرقة منظمة" تمارسها " الريجي" فعند التقبين تخصم الريجي  8 كيلو غرام من كل 100 كيلو تحت مسميات "فرق قبّان" و"عديم النفع"، وتحرمنا من عائداتها.

ويتخوف المزارعون من تسويات بمساعي من حركة أمل لرفع السعر إلى 70 ألف ليرة للكيلو الواحد. فيضطر المزارعون للقبول تحت الضغطين الحزبي والمعيشي. ولكن ومن جهة أخرى هناك الكثير من المزارعين مصممين على الوصول إلى مطلبهم وتسعير الدخان بـ100 ألف ليرة للكيلو. هؤلاء يعتقدون أن ما يحصل اليوم هو تحول مفصلي في مسار الحركة المطلبية لمزارعي الدخان.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة