اللجان مجمّدة ولا تعديل للمناهج والمشاريع بلا دعم هل المركز التربوي للبحوث والإنماء مهدّد بوظيفته؟

تشرين1 16, 2018

في المبدأ لم تتغير وظيفة المركز التربوي للبحوث والإنماء، فهل يمارس دوره كاملاً؟ في الواقع لا يستطيع المركز اليوم السير في مشاريع تربوية تُعنى بالتّحديث والتطوير التربويّ، انطلاقًا من وضع الخطط، فها هو يقع تحت أعباء ويواجه مشكلات ليست آنية وفق رئيسة المركز بالتكليف الدكتورة ندى عويجان.

لا يبدو المركز قادراً على التحرّك بفاعليّة، في خدمة التربية وتطوير المناهج، وهو المفترض أنه يتمتع باستقلالية مالية وإدارية تساعده في ترسيخ الإنماء التربوي المستدام. هذا ليس آنياً، فهو لا يمارس مهماته كاملة منذ زمن طويل، أي منذ أكثر من 15 سنة، حيث يشير متابعون لعمله انه تعرض سابقاً للكثير من التدخلات، حتى أن البعض أراد نقله إلى وزارة التربية. فهل هناك نهج نشأ منذ زمن لمصادرة دور المركز التربوي ومهماته؟

اللافت أن مشروع تعديل المناهج بدءاً من تأليف اللجان، لم يبصر النور، ولم يسلك هذا الموضوع طريقه في التقويم والبحث على رغم كل الكلام عن تعديل المناهج. فبات كل ما قيل عن انجاز منهجي الفلسفة والتربية الوطنية طي النسيان. وليست المصادفة وحدها أن يكون مشروع الإنماء التربوي منذ سنوات عامل تفجير للخلاف التربوي، وهو مسألة تتعلق بالمركز نفسه، إذ لا تخفي الدكتورة عويجان أن هناك محاولات لتهميش المركز، "فنقل المشروع إلى وزارة التربية أدى إلى ازدواجية في العمل وقلة انتاج"، وإلى حد بعيد انتهكت القوانين، خصوصاً وأن المشروع ممول بهبات وقروض. وقد بدأت المشكلة بعد تشكيل لجنة اشراف لم تجتمع أبداً، وكادت الأمور تصل إلى نزع دور المركز في التدريب والاشراف، إلى أن أقفل المشروع منذ نحو شهرين من دون معرفة الأسباب.

اذا لم يستطع المركز السير بمشروع تعديل المناهج، إلى مهماته الأخرى، ألا تكون المشكلة في المركز نفسه؟ وهل المشكلة في التربية؟ الواقع أن الأجواء السائدة في المركز التربوي تعتبر أن هناك محاولات لإلغاء المركز وضمه إلى المديرية العامة للتربية. فهل هي واقعية إذا كان وزير التربية مروان حمادة نفسه يدعو الى تفعيل عمل المركز واستعادة دوره كعقل للتربية في لبنان. لكن عويجان تذهب الى ناحية أخرى، فتقول لـ"النهار" أن النهج السياسي الموجود لا يريد أن يقوم المركز التربوي بوظيفته، لأن كل ما يجري يضرب أعماله كمؤسسة ويضعف قدراته البشرية، خصوصاً في البحوث. وتشير الى مشروع للبنك الدولي خلصت دراساته إلى نتائج لمصلحته ومخالفة للواقع، إذ تقول دراسة بضرورة الغاء الكتاب المدرسي، ما يعني محاولة لمصادرة دور المركز، فيما التدريب تنفذه أكثر من جهة في شكل مخالف للقانون، وهو يصادر أيضاً دور المركز. فكيف لكل مدرسة مثلاً أن تدرب وحدها بعنوان اللامركزية. وتجزم بأن البنك الدولي يقرر، فيما جهات سياسية تسهل.

تلفت عويجان إلى مشروع البنك الدولي (204 ملايين دولار)، إذ لم يصل الى المركز أي مبلغ، حيث تنتهي الهبة 104 ملايين من المبلغ في 2019. "البنك الدولي لا يريدنا أن نستخدم الهبة بل القرض" أي المبلغ الآخر، فالوضع بالنسبة إلى عويجان خطر جداً، لذا يجري إعادة تركيب جماعة "الإنماء التربوي" في مشاريع أخرى دولية.

أين هو اعتراض المركز؟ هو يريد أن يحدد آلية الشغل، الشروط والحاجات. لكن هناك نيات مبيتة لإضعاف بعض وحداته التي لا تعمل الا من خلال شروط محددة. كيف يمارس المركز دوره إذاً؟ لا دور حالياً للمركز على رغم مشاريعه ونشاطاته. تقول عويجان، فلا أحد تبنى المركز التربوي من المعنيين والأوصياء معنوياً عليه، ولا موازنات كبرى للمركز، إذ نحصل على نسبة قليلة من الموازنة، وهذا يعني أن السيولة غير موجودة. لذا يحتاج المركز إلى تغطية سياسية، وإلى تغطية وطنية، وأن لا تذهب التربية إلى حزب معين. وتشير عويجان إلى أن المركز قبل سنتين فتح الباب للجان المناهج، لكن التمويل لم يأت، ولم يصدر أي قرار فانتهى عمل اللجان. وتلفت أيضاً إلى إقرار البكالوريا الدولية متسائلة عمن يجب أن يتحدث بالموضوع، واي منطق في التقويم وما هو دور وزارة التربية؟

لا يقتصر أمر مصادرة دور المركز على هذه النواحي، فلماذا مثلاً لا يتم تحويل الأموال؟ فانطلاقاً من النهج القائم، توضع شروط على المركز وفق عويجان وفيتوات لتحديد نشاطاته، فمثلاً يأتي مشروع تأهيل المدارس الذي أعد في التربية لتنفيذ مشاريع على حسابنا. وعندما جاء قرض البنك الدولي لتطوير التربية وتقوية قدرات المؤسسات اضطر لاستيعاب أشخاص يعملون ضمن رؤية المركز، لكن بعد 3 اشهر تم أخذ أشخاص في الوزارة من دون علمنا، لذا الوضع متجه للتأزم اليوم أكثر، مصير المركز التربوي مهدد، فأين هي مساهمة الدولة ومجالات التوظيف؟

هل للمركز دور في الامتحانات الرسمية؟ له دور بالتأكيد يبدأ من مواكبة اللجان الفاحصة، المنهج، التوصيف، التقويم. فالامتحانات عنصر من عناصر التقويم، وتوصيف الامتحانات. في بنك الأسئلة مثلاً مسابقات لا تتناسب مع التوصيف، وهو اشكالية، كما أن سحب المسابقات إشكالية. وتشير عويجان إلى أن مندوب المركز منع خلال السنتين الأخيرتين من حضور سحب الأسئلة، علماً أن مديرية الامتحانات عملها اداري بحت. والمركز يجب أن يكون موجوداً في اللجان المشتركة، ففي القطاعين العام والخاص، رؤساء اللجان والمقررون من لون واحد، ومعظمهم من مديرية الارشاد، فهل ربطنا الامتحانات بالارشاد؟

يبقى السؤال، أين هي المناهج الجديدة. يبدو الامر معلقاً اليوم، فلا لجان تستمر بعملها ولا تمويل. ويعاني المركز أيضاً من شغور في مجلس الاختصاصيين وفي فريق العمل الدائم من حيث العدد والاختصاصات المتعددة والجديدة، ومن نقص في التجهيزات في كل المكاتب والدوائر والاقسام. فعلى مدى سنوات عدّة، أُهمِل المركز التربوي، وفُرِّغ، ولم يدعم لا بشريا ولا مادياً، فيما كثر في الفترة الاخيرة، استحداث دوائر تقوم بمهمات موازية في أماكن أخرى، مُدّت بكل أنواع الدعم من أموال القروض والهبات! وكأننا نقول إن لم نستطع الغاء المركز التربوي، فلنفرغه من مستخدميه ولنحاصره ماديا فلا يتمكّن من اتمام مهماته، ولننشئ مراكز مدعومة، فينطوي على ذاته ويختنق من عدم قدرته على التحرّك.

لا بدّ أولاً من اخراج المركز من المعادلات والتجاذبات السياسيّة، تؤكد عويجان، وتبنّي دعمه، فالمشكلة قائمة منذ سنوات وفي مختلف العهود. فهل من منقذ؟

النهار | ابراهيم حيدر | 16 تشرين الأول 2018

  1. الأكثر قراءة
حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

كانون2 18, 2019 1 تربية وتعليم

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

كانون2 15, 2019 10 أخبار

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

كانون2 15, 2019 10 المجتمع المدني

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف جديدة... استعدوا لها

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف…

كانون2 15, 2019 22 مقالات وتحقيقات

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس يربحون الجولة الأولى

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس ير…

كانون2 11, 2019 938 مقالات وتحقيقات

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

كانون2 09, 2019 25 عمالية ونقابية

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيدروس»؟

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيد…

كانون2 09, 2019 31 مقالات وتحقيقات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النفطية تنتظر توضيحات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النف…

كانون2 08, 2019 49 مقالات وتحقيقات

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

كانون2 07, 2019 32 مقالات وتحقيقات

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سياسي أم فخّ من «سبعة»؟

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سيا…

كانون2 04, 2019 40 مقالات وتحقيقات

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك العفوي والتحريك السياسي

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك الع…

كانون2 03, 2019 147 مقالات وتحقيقات

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

كانون2 03, 2019 54 عمالية ونقابية

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» تتحفّظ

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» …

كانون2 03, 2019 41 مقالات وتحقيقات

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفات الجامعات السلسلة تراوح في المدارس الخاصة ونكسات في التعليم الرسمي

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفا…

كانون2 02, 2019 38 مقالات وتحقيقات

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

كانون1 26, 2018 47 مقالات وتحقيقات

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطالب نحو توحيدها وتحديدها

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطال…

كانون1 24, 2018 83 مقالات وتحقيقات

الدليل في تقديم الشكاوى (مجلس العمل التح…

كانون1 21, 2018 68 منشورات المرصد

الدليل في عقود العمل

كانون1 20, 2018 70 منشورات المرصد

التقرير السنوي للتحركات والاحتجاجات للعا…

كانون1 20, 2018 69 منشورات المرصد

تقرير التحركات الاحتجاجية والمطلبية للعا…

كانون1 20, 2018 65 منشورات المرصد

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للعام 2013

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للع…

كانون1 20, 2018 71 منشورات المرصد

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

كانون1 19, 2018 60 مقالات وتحقيقات