رئيس الجامعة اللبنانية يقاضي إعلامية... و"الجريمة" سؤال عن شهادته!

أيار 06, 2019

النهار-6-5-2019

ندى أيوب 

في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بحرية الصحافة، تُستدعى إعلامية لبنانية على خلفية ممارستها عملها. فالزميلة في "صوت لبنان" نوال ليشع عبود، ستمثل يوم الخميس المقبل أمام محكمة المطبوعات، و"جريمتها" بضع أسئلة طرحتها عن الجامعة اللبنانية ورئيسها، كأن السؤال الصحافي بات جريمة يعاقب عليها القانون. المدّعي هو رئيس الجامعة فؤاد أيوب الذي استوحى من أسئلة عبود تشهيرا وذمّا طالا الجامعة وشخصاه، فلم يتردد في رفع دعوى عليها، متناسياً أن السؤال هو من صلب عمل الإعلامي في طريقه الى البحث عن الحقيقة.

في أيار من العام الماضي، وضمن سلسلة حلقات، تطرقت عبود الى ملفات متعلقة بالجامعة اللبنانية، كانت قد أثارتها في الاعلام "جمعية أصدقاء الجامعة اللبنانية"، وطرحت على ضيفيها انطوني خوري من "لابورا" والدكتور عصام خليفة، أسئلةً عما يحكى عن "فساد واستنساب وتوظيف في الجامعة وملف التفرّغ وصحة شهادة أيوب". عبود التي تبلّغت الدعوى قبل يومين، تؤكد في حديث الى "النهار" أنها طلبت من الجامعة اللبنانية حضور ممثل عنها في الحلقة، الامر الذي لم يحصل، لافتة الى أن "صديقا مشتركاً جمعني بالدكتور أيوب بعد عرض الحلقة، نظرا الى استيائه واعتبار أسئلتي تحريضية". فكان جوابها: "أنا صحافية أبحث عن الحقيقة، وبما أن الناس يستفهمون عن أحوال الجامعة وعن صحة تزوير شهادتك فمن حقي أن أنقل أسئلتهم. تستطيع أن تفعل ما تريد وأنا أملك حق السؤال".

من الناحية القانونية، يوضح المستشار العام لمنظمة "جوستيسيا" الحقوقية القاضي الياس ناصيف أن "المواد المتعلّقة بجرائم القدح والذم في قانون العقوبات اللبناني تعتبر ذمّاً كل كلام يحمل الاساءة، إن كان مباشراً أو في معرض الشك والاستفهام". وعلى الرغم من النص القانوني النافذ حالياً، يعتبر ناصيف في حديث الى "النهار" أن "لا مجال لتطبيقه الا بعد تحقق المحكمة من الزاوية المادية والمعنوية للفعل الصادر عن عبود". وبما أن سؤال الصحافي ينطلق من حسن نيته، وقرينته دائما الوصول الى الحقيقة وليست القرينة لغرض الاهانة أو تحقير الطرف المعني، يطالب ناصيف بـ"قوانين أكثر مرونة واجتهادا في التفسير لمصلحة الصحافي وحرية عمله". ولأن موقف ناصيف المبدئي من حرية الصحافة يترافق مع ثقة تامة لديه بالجسم القضائي، ولدى عبود على السواء، كما أكدت لـ"النهار"، لم يبقَ أمام الرأي العام سوى انتظار مجريات التحقيق يوم الخميس المقبل. فهل نكون هذه المرة ايضاً أمام جولة جديدة من إسكات الأصوات الحرة، أم سينصف القضاء الصحافيين ويراعي خصوصيات عملهم؟

التاريخ العلمي لأيوب وملفات الجامعة اللبنانية، مسألتان شغلتا ولا تزالان الأوساط الاكاديمية والإعلامية، وتركتا علامات استفهام كثيرة لم تكن عبود أول من يطلقها، ولن تكون الأخيرة. وفي كل مرة يلجأ أيوب الى القضاء لمحاسبة إعلامي هنا أو أكاديمي هناك، وكأن ثمة مساسا بالذات الالهية. ففي تموز من العام الماضي مثل الدكتور عصام خليفة أمام المباحث الجنائية للتحقيق معه على خلفية ادعاء تقدم به أيوب بحقه، بجرم القدح والذم والافتراء، بعد حديث لخليفة عن تزوير في ملف أيوب.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة تتفاقم في "المستقبل"

قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة…

حزيران 19, 2019 196 عمالية ونقابية

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات "تنعش" إضراب "اللبنانية"

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات …

حزيران 19, 2019 177 تربية وتعليم

غليان في اللبنانية رفضاً للضغوط واستقالات نقابية وقف الإضراب الموقت الخميس غير محسوم

غليان في اللبنانية رفضاً للضغوط واستقالا…

حزيران 18, 2019 199 مقالات وتحقيقات

العمالة الأجنبيّة»: الوزارة تحبّ «المكافحة» لا «التنظيم»!

العمالة الأجنبيّة»: الوزارة تحبّ «المكاف…

حزيران 17, 2019 331 مقالات وتحقيقات