صندوق التعويضات للمعلّمين: ادفعوا المحسومات تأخذوا التعويض!

كانون1 12, 2019

الاخبار-12-12-2019

فاتن الحاج 


ينال معظم المتقاعدين من التعليم الخاص حالياً «دفعة على حساب» تعويض نهاية الخدمة في انتظار موافقة المؤسسات التربوية الخاصة على الدرجات الستّ الاستثنائية. ومن يردْ من المعلمين نيل تعويضه بلا تأخير، فعليه أولاً أن يدفع المحسومات المقتطعة من راتبه أصلاً، والتي تخلّفت مدرسته عن دفعها إلى صندوق التعويضات!

لم يتوقّف صندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة عن دفع التقاعد وتعويض نهاية الخدمة للمعلمين بعد. يُنجز مجلس إدارة الصندوق، أسبوعياً، نحو 100 طلب، وسط مخاوف أثيرت، أخيراً، بشأن تهديد الأزمة الاقتصادية لمدخّرات المعلمين وللملاءة المالية للصندوق التي تقارب الألف مليار، والموجودة في 20 مصرفاً لبنانياً.
وكانت مجموعة «نقابيات ونقابيون بلا قيود» حذّرت من تأثير الانهيار الاقتصادي على الصندوق، واقترحت، بمساندة الوزير السابق شربل نحاس، القيام بخطوة استباقية، كانت ستحمي، برأيها، أموال المعلمين التي ستؤول إليهم بعد تقاعدهم، لو جرى تلقّفها من نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة. وتقضي المبادرة بإجراء اتصالات مع مجموعة «سيدر» والجهات المانحة والبنك الدولي والبنك المركزي والطلب إليها إعطاء ضمانات للصندوق، باعتبار أنّه من كبار المودعين، من أجل استرداد جزء لا بأس به من الموجودات إذا وقع الانهيار التامّ. أما الجواب على الطرح فكان، بحسب المجموعة، أنّ «الوضع ليس بالمأسوية التي يتم تصويرها، وإن حصل الانهيار فسيطاول الجميع».
بالنسبة إلى رئيس نقابة المعلمين، رودولف عبود، يواجه المعلمون المتقاعدون من القطاع الخاص مشاكل مشابهة لسائر المواطنين، والمتعلّقة بالقيود المصرفية على الودائع والتحويلات، «إلاّ أنّ أزمة صندوقنا تكمن في استمرار سريان مفعول بدعة «دفعة على حساب» تعويض المعلم أو راتب تقاعدِه في صندوقَي التعويضات والتقاعد خلافاً لكل القوانين التي تحكُم عملهم». بمعنى آخر، تعويض المعلم لا يُبَتُّ نهائياً في انتظار إقرار الدرجات الستّ الاستثنائية المشمولة بقانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 الصادر بتاريخ21/8/2017، والتي لم يوافق عليها حتى الآن معظم أصحاب المدارس الخاصة. وللمفارقة، فإن نقابة المعلمين هي التي قبلت بصيغة «دفعة على الحساب»، في محاولة لوقف تعطيل عمل الصندوق واحتجاز تعويضات المعلمين لمدة ثمانية أشهر بقرار من المؤسسات التربوية الخاصة. لكنّ النقابة سارت، على خط موازٍ، بتشجيع المعلمين على رفع الدعاوى القضائية ضد المؤسسات للحصول على الدرجات الست، وقد ربحت إحدى المعلمات الحكم وأجبرت الصندوق على دفع تعويض الدرجات الذي قُدّر لوحده بـ70 مليون ليرة لبنانية. مع ذلك، نال نحو 3000 معلم تعويضات «غير قانونية» لا تتضمن الدرجات الست، منذ صدور القانون.
إلى ذلك، يُحرم جزء كبير من المعلمين من تعويضاتهم أو رواتب تقاعدِهم بسبب تخاذل المؤسسات التربوية عن القيام بواجباتها القانونية وبسبب تخلفِها عن تسديد المحسومات المقتطعة أصلاً من رواتبهم لمصلحة صندوقَي التعويضات والتقاعد (6% تُقتطع من الراتب الشهري للمعلم و6% مساهمة المدرسة في الصندوق). وقد تصل المتأخرات إلى مليارات الليرات.
وكي ينال المعلم تعويضه، ابتدع مجلس إدارة الصندوق صيغة جديدة تشترط على المتقاعد أن يدفع المحسومات المقتطعة من راتبه «ويتصافى» بعد ذلك مع مدرسته! إلاّ أنّ نقيب المعلمين ينتقد هذا الإجراء «اللاقانوني»، باعتبار أن تخلف إدارة المدرسة عن دفع المحسومات ليس من مسؤولية المعلم، والقانون يشترط أن تُسدد المدرسة متوجباتها عن جميع المعلمين، حتى يستطيع معلم واحد الحصول على تعويضه. في المقابل، شرح عضو مجلس إدارة الصندوق، جمال الحسامي، أن «التسوية المعتمدة تسمح للمعلم بأن يأخذ تعويضه الذي انتظره لعشرات السنوات وهو بحاجة ماسّة إليه، فيما يواصل مجلس الإدارة إرسال الإنذارات إلى المدارس وتقديم تسهيلات الدفع مثل تقسيط المتأخرات وما شابه». لكنّ عبود أشار إلى أنّ الإنذارات لا تتم بصورة منهجية والصندوق لا يحاسب المتأخرين عن دفع مستحقاتهم، علماً بأنّ البند 6 من المادة 21 من قانون تنظيم أفراد الهيئة التعليمية يتيح لمجلس الإدارة إرسال تنبيه خطي بوجوب الدفع خلال مهلة أقصاها شهران. وعند انقضاء المهلة للمجلس أن يفرض غرامة تأخير بنسبة 2% عن كل شهر تأخير. وإذا تكرّرت المخالفة يحقّ لمجلس الإدارة أن يرفع إلى وزير التربية لائحة بأسماء المدارس المخالفة طالباً منه اعتماد الإجراءات المناسبة.

نقيب المعلمين: صندوق التعويضات لا يُحاسب المدارس
وإذا ارتأى الوزير وجوب إقفال المدرسة لمدة معينة أو نهائياً يرفع ذلك إلى مجلس الوزراء. وفي حال صدور مرسوم الإقفال الدائم، على المدرسة أن تتحمل كامل التعويضات المستحقّة للمعلمين.
وعن شكاوى المعلمين من أن الصندوق يتأخر في دفع التعويض 4 أو 5 أشهر، أوضح الحسامي أن هناك 1200 طلب تعويض أو تقاعد منذ بداية العام الدراسي الحالي، وإنجازها يتطلب بعض الوقت، وهناك بعض المدارس تدفع محسومات لرواتب تقلّ عن الرواتب القانونية (كأن تصرّح المدرسة أن الأستاذ يقبض 750 ألف ليرة في حين أن راتبه القانوني هو مليون و88 ألف ليرة، والتعويض يُحسب على أساس الراتب القانوني). ولكن لماذا لا يجري التدقيق في ذلك، عندما يكون المعلم في الخدمة؟ أجاب الحسامي أن الصندوق يأخذ البيانات على مسؤولية المدرسة!
أما عبود فلفت إلى أنّ ضغط الطلبات ليس السبب الوحيد، فمجلس الإدارة لم يكن يجتمع أسبوعياً كما يفرض القانون، مشيراً إلى أن «المدرسة تقدم بيانات مزوّرة والصندوق لا يحاسبها». لا يغفل النقيب الحديث عن الواجب القانوني للمعلم في زيارة صندوق التعويضات لا سيما عندما يغادر مدرسته إلى مدرسة أخرى ليضم الخدمات، فضلاً عن أهمية أن يزور الصندوق مرة في السنة على الأقل، بعد رأس السنة تحديداً حيث تكون إدارات المدارس قد رفعت بياناتها إلى صندوق التعويضات، ليتأكد من أنّ المدرسة صرّحت براتبه القانوني. واللافت ما يشير إليه عبود لجهة أن موظفي الصندوق يرفضون تزويد المعلمين بإفادات رسمية برواتبهم التي يستحقونها وفق سنوات خدمتهم وشهاداتهم التعليمية، أو إعطاءهم أجوبة شفهية لا يستطيعون أن يجابهوا بها مدارسهم التي قد تحدّد لهم رواتب أقلّ بكثير مما يستحقّون.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قرأة نقدية لسياسات الحماية الاجتماعية للسلطة اللبنانية

قرأة نقدية لسياسات الحماية الاجتماعية لل…

تموز 24, 2021 12 مقالات وتحقيقات

عمال المخابز والأفران...حقوق مستلبة وخوف من الآتي

عمال المخابز والأفران...حقوق مستلبة وخوف…

تموز 19, 2021 29 مقالات وتحقيقات

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

تموز 19, 2021 87 عمالية ونقابية

12 ألف ليرة "تفكّ أسْر" مئات الأصناف من الأدوية وتفتح باب "القلق" أمام اللبنانيين  خطة "الصحة" الطموحة مغلّفة بـ"قشرة" رفْع الدعم الخجولة

12 ألف ليرة "تفكّ أسْر" مئات ا…

تموز 19, 2021 31 مقالات وتحقيقات

السلطة للنساء: لا فوط... عليكنّ بالقماش وورق الجرائد!

السلطة للنساء: لا فوط... عليكنّ بالقماش …

تموز 16, 2021 28 مقالات وتحقيقات

إقتراح لاستجرار وقود معامل الطاقة من المملكة الأردنية الهاشمية عبر سوريا من دون التعرض لعقوبات "قيصر" هل ينجح "الغاز العربي" بحل أزمة الكهرباء بعدما فشل في الماضي؟

إقتراح لاستجرار وقود معامل الطاقة من الم…

تموز 16, 2021 34 مقالات وتحقيقات

حيرة المودعين بين التعميمين 158 و151: أيهما "سرقة" أقل؟

حيرة المودعين بين التعميمين 158 و151: أي…

تموز 16, 2021 68 مقالات وتحقيقات

المصانع الى الإقفال اذا لم يتوافر المازوت

المصانع الى الإقفال اذا لم يتوافر المازو…

تموز 16, 2021 35 مقالات وتحقيقات

كل شيء ينهار تحت أقدام سلامة: منصة "صيرفة" سقطت!

كل شيء ينهار تحت أقدام سلامة: منصة …

تموز 15, 2021 29 مقالات وتحقيقات

البطاقة التمويليّة إلى السقوط: لا أحد يريد تمويلها

البطاقة التمويليّة إلى السقوط: لا أحد ير…

تموز 15, 2021 23 مقالات وتحقيقات

السلطة تنتظر الـ860 مليوناً بفارغ الصبر

السلطة تنتظر الـ860 مليوناً بفارغ الصبر

تموز 15, 2021 28 مقالات وتحقيقات

تنتظر قرار الإستئناف وتراهن على إحداث خرق في "جدار" مصادرة أصوات الأجراء على المستوى الوطني نقابة عمال "سبينس": ربح "معركة" البداية لا يعني انتهاء "الحرب"

تنتظر قرار الإستئناف وتراهن على إحداث خر…

تموز 14, 2021 37 مقالات وتحقيقات

سعر الدولار مُضخَّم... والمحتكرون يتحكمون بالسوق في غياب «المركزي»

سعر الدولار مُضخَّم... والمحتكرون يتحكمو…

تموز 12, 2021 36 مقالات وتحقيقات

الحقيقة تقترب.. 20 دولاراً في الشهر فقط للمحظوظين

الحقيقة تقترب.. 20 دولاراً في الشهر فقط …

تموز 12, 2021 34 مقالات وتحقيقات

دعاوى واتهامات بـ «تركيب ملفات» والصرف التعسّفي: «إمبراطورة» تحكم قسم التمريض في «الحريري»؟

دعاوى واتهامات بـ «تركيب ملفات» والصرف ا…

تموز 08, 2021 41 مقالات وتحقيقات

هكذا تحصل على 400 دولار

هكذا تحصل على 400 دولار

تموز 08, 2021 46 مقالات وتحقيقات