بلدية بيروت تنفق مليوني دولار على الزينة... جمعية «لا تبغي» الربح تتقاضى بدل الأتعاب سلفاً

آب 28, 2018

 

قرّرت بلدية بيروت، منذ أيام، دفع مليوني دولار لجمعية beasts لقاء تزيينها شوارع المدينة خلال المناسبات لثلاث سنوات مُقبلة. خلافاً للقانون، لم تُنظّم البلدية مناقصة لتلزيم أعمال التزيين، فيما تُفيد المعطيات بأنها سبق أن منحت، قبل عام، نحو 900 ألف دولار للجمعية نفسها كمساهمة مالية دعماً لنشاط قامت به العام الفائت. هذا الإنفاق يأتي في وقت تعاني فيه المدينة حرماناً تنموياً فاقعاً، في ظل غياب نقل عام حضري واشتداد أزمة السكن وتقلُّص المجالات العامة وازدياد التعديات على واجهتها البحرية.

في 25 آب الجاري، اتّخذ مجلس بلدية بيروت قراراً قضى بمنح جمعية "Beirut Events and street Shows - "BEASTS نحو مليوني دولار دفعةً واحدة لقاء قيام الجمعية، خلال السنوات الثلاث المُقبلة، بتزيين شوارع العاصمة في المناسبات والمهرجانات.

المُفارقة أنّ المجلس قرر إعطاء الجمعية المبلغ سلفاً، ومن دون تحديد آلية واضحة ومحددة حول طبيعة الزينة والمُنشآت التي ستستخدمها الجمعية.

مصادر في البلدية أكّدت لـ «الأخبار» أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول مسألة «التلزيم» هذه. ولعلّ أبرزها، بل وأفدحها، عدم إعداد البلدية مناقصة لاستدراج عروض. وأكّد أحد أعضاء المجلس الذين عارضوا القرار أن الجمعية كانت الوحيدة التي تقدّمت بعرض أسعار في ظل غياب دفتر شروط واضح. وشكّك في إقدام البلدية على التدقيق في الأسعار. وسأل: «هل ستوضع الزينة نفسها كل سنة على مرّ ثلاث سنوات، وهل ستقوم الجمعية بتفكيكها كل سنة ومن ثم إعادة تركيبها؟ لا أحد يملك إجابة واضحة عن مثل هذه التساؤلات البسيطة»، لافتاً إلى أن «هناك أصولاً قانونية في ما يتعلّق بالمال العام لم يتم اتباعها»، وطارحاً الكثير من الشكوك حول كيفية منح الجمعية هذا المبلغ سلفاً. 

وكان المجلس البلدي قد اتّخذ قراره في جلسة عُقدت قبل أيام بعدما طُرح البند من خارج جدول الأعمال، وبحضور 13 عضواً من بين 24. وبحسب المعلومات، وافق ثمانية أعضاء على القرار، فيما عارضه خمسة.

الجمعية التي من المُفترض أنها «لا تبغي الربح»، وفق ما تُعرّف عن نفسها على موقعها الإلكتروني (سبق أن حصلت على «مساهمة مالية بقيمة 900 ألف دولار» من قبل المجلس البلدي بموجب قرار اتُّخذ في 21/4/2017 قضى بإعطائها المُساهمة دعماً للمهرجان الذي أقامته على الواجهة البحرية لوسط بيروت في آب الماضي. (راجع تقرير بلدية بيروت تدعم مهرجان بـ 900 ألف دولار ). كذلك منح المجلس البلدي، العام الماضي، «جمعية مهرجانات بيروت الثقافية» مساهمة مالية بقيمة مليون دولار!

هذه الأموال تُنفقها بلدية بيروت في وقت ترزح فيه العاصمة تحت حرمان كبير من مقومات التنمية في ظل غياب نقل عام حضري وبنى تحتية مهترئة، وفي ظلّ تقلّص المجالات العامة وازدياد التعديات على واجهتها البحرية وانعدام أرصفة المُشاة وغيرها. كذلك فإنّها تأتي في ظل أزمة سكن شاقّة تخنق قاطنيها.

أنفقت بلدية بيروت نحو 5 ملايين دولار أسبوعياً العام الفائت من دون أن ينعكس ذلك على احتياجات المدينة الأساسية

في اتصال مع «الأخبار»، قال رئيس البلدية جمال عيتاني، إن قرار المجلس «ليس نهائياً»، ويحتاج إلى موافقة من ديوان المحاسبة ووزارة الداخلية والبلديات، لافتاً إلى أن هناك «أفكاراً جديدة قد تُطرَح في هذا السياق، ومن الممكن أن تكون بديلة». وأوضح أن قرار تلزيم الجمعية جاء بعدما تقدّمت الأخيرة بعرض يقضي بإقامة حفلة لرأس السنة في وسط المدينة مع زينة خلال شهري الميلاد ورمضان لمدة ثلاث سنوات لكافة شوارع المدينة مع فك وتركيب المنشآت وحفظها في المستودعات، «وقد بدت الأسعار لنا منطقية (..)، إذ إنّ كلفة إقامة حفلة لرأس السنة وحدها تؤخذ بالحسبان». وأضاف: «قلنا إن شهر الميلاد بات على الأبواب، وعلينا تزيين العاصمة بما يليق بها من أجل جذب السياح والاستثمارات».

عند بداية العام الماضي، عقد عيتاني مؤتمراً صحافياً لمناسبة مضيّ سبعة أشهر على تولّي المجلس البلدي الجديد مهماته. حينها أعلن أن البلدية ستنفق خلال عام 2017 نحو 360 مليار ليرة، أي ما يعادل 240 مليون دولار. ما يعني أن البلدية، في حال التزمت النفقات التي أعلنها عيتاني وقتها، أنفقت 20 مليون دولار في الشهر، بمعدّل 5 ملايين دولار في الأسبوع خلال العام الفائت.

المُفارقة أن هذه الأموال لم تنعكس حتى الآن على صعيد النقل العام، ولا على صعيد شاطئ المدينة الملوث والمُتعدّى عليه، ولا على صعيد السكن وفرص العمل. بل على العكس، شهد العام الماضي تعدياً صارخاً على شاطئ الرملة البيضا تمثّل بافتتاح مشروع الإيدن باي الذي رعى ترخيصه محافظ المدينة القاضي زياد شبيب شخصياً، إضافة إلى مشروع إنشاء محرقة للنفايات في المدينة من دون المضي بأي خطوة تشي باعتماد سياسة معالجة بيئية مستدامة.

بلدية بيروت تفرض رسوماً على أعياد الميلاد في الحدائق العامة

بتاريخ 16 كانون الثاني من العام الجاري، وافق محافظ المدينة القاضي زياد شبيب، على جدول مُعَدّ من قبل رئيسة دائرة الحدائق بالتكليف في بلدية بيروت المهندسة مايا الرحباني حول رسوم الأشغال الواجبة على كل نشاط يطلب تنفيذه في الحدائق العامة. وبحسب الجدول، تفرض البلدية رسماً مقدَّرا بـ 100 ألف ليرة على الراغبين في إقامة عيد ميلاد في الحدائق العامة، فيما يبلغ رسم عيد الميلاد «مع تركيب معدات ووضع طاولات وكراسي» 500 ألف ليرة في اليوم. أما نشاط المعارض، فيُكلف مليون ليرة في اليوم لاشغال مساحة 100 متر مربع. كذلك بالنسبة إلى نشاطات تصوير فيديو كليب أو إعلانات أو كرمس التي تُكلف أيضاً مليون ليرة في اليوم. أما تصوير برامج تلفزيونية، فيكلف 500 ألف ليرة لبنانية في اليوم.

بحسب رئيس جمعية «نحن» محمد أيوب، فإنّ طبيعة هذه النشاطات لا تحدث تغييراً في مواقع الحدائق التي تتّسم بصفة الملك العام، لافتاً إلى أنّ فرض رسوم على الناس لممارسة نشاطات تُعَدّ بسيطة تتنافى ومفهوم الملك العام، «خصوصاً في مدينة كبيروت حيث تنعدم فيها المجالات العامة»، ومُشيراً إلى إمكانية لجوء البلدية إلى خيارات بديلة للحصول على إيرادات من جهة، وللحفاظ على الحدائق العامة من جهة أخرى.

من هي جمعية BEASTS؟

هي اختصار لـ Beirut Events and Street Shows، تأسست العام الماضي على يد رشا جرمقاني ومايا أبو صالح. ومن المعروف أن زوج جرمقاني هو من رجالات الأعمال البيارتة العاملين في أفريقيا وتربطه علاقة جيدة برئيس الحكومة سعد الحريري ما يُرجّح فرضية "التنفيعات" التي تقوم بها بلدية بيروت لصالح الجمعية. وتُعرّف الجمعية عن نفسها بأنّ هدفها "الحفاظ على لبنان الذي كان وسيبقى منارة مثالية للانفتاح ومنصة ابتكار تجذب المنطقة والعالم".

 

الأخبار  | هديل فرفور |  الثلاثاء 28 آب 2018

  1. الأكثر قراءة
حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

كانون2 18, 2019 0 تربية وتعليم

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

كانون2 15, 2019 10 أخبار

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

كانون2 15, 2019 10 المجتمع المدني

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف جديدة... استعدوا لها

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف…

كانون2 15, 2019 21 مقالات وتحقيقات

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس يربحون الجولة الأولى

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس ير…

كانون2 11, 2019 937 مقالات وتحقيقات

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

كانون2 09, 2019 24 عمالية ونقابية

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيدروس»؟

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيد…

كانون2 09, 2019 30 مقالات وتحقيقات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النفطية تنتظر توضيحات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النف…

كانون2 08, 2019 48 مقالات وتحقيقات

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

كانون2 07, 2019 31 مقالات وتحقيقات

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سياسي أم فخّ من «سبعة»؟

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سيا…

كانون2 04, 2019 39 مقالات وتحقيقات

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك العفوي والتحريك السياسي

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك الع…

كانون2 03, 2019 147 مقالات وتحقيقات

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

كانون2 03, 2019 54 عمالية ونقابية

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» تتحفّظ

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» …

كانون2 03, 2019 40 مقالات وتحقيقات

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفات الجامعات السلسلة تراوح في المدارس الخاصة ونكسات في التعليم الرسمي

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفا…

كانون2 02, 2019 37 مقالات وتحقيقات

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

كانون1 26, 2018 47 مقالات وتحقيقات

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطالب نحو توحيدها وتحديدها

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطال…

كانون1 24, 2018 82 مقالات وتحقيقات

الدليل في تقديم الشكاوى (مجلس العمل التح…

كانون1 21, 2018 67 منشورات المرصد

الدليل في عقود العمل

كانون1 20, 2018 70 منشورات المرصد

التقرير السنوي للتحركات والاحتجاجات للعا…

كانون1 20, 2018 69 منشورات المرصد

تقرير التحركات الاحتجاجية والمطلبية للعا…

كانون1 20, 2018 64 منشورات المرصد

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للعام 2013

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للع…

كانون1 20, 2018 71 منشورات المرصد

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

كانون1 19, 2018 60 مقالات وتحقيقات