Print this page

منع دخول المستشفيات: ملاحظات سطحية على دراسات معمقة

حزيران 09, 2021

المرصد

أسعد سمور- مازالت عمليات الصرف من العمل جارية على قدم وساق. معدلات البطالة ارتفعت من 11% عام 2019 حسب تقديرات الاحصاء المركزي، إلى 41% عام 2020 حسب التوقعات المتفائلة، فيما تتحدث توقعات أخرى عن وصول البطالة إلى 50% نهاية العام.

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يفيد أن ما بين 40 إلى 60 ألف من العاملين خسروا وظائفهم وتوقفوا عن الاستفادة من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذه الأرقام تظهر استهتار إدارة الضمان بمصالح الصندوق والمستفيدون منه على السواء. فهل يعقل أن 50 ألفا فقط من بين 500 ألف مصروف كانوا مصرح عنهم للضمان؟ التفاوت في الأرقام له ثلاث  أسباب رئيسية يتحمل الضمان وإدارته جزء كبير من مسؤوليتها:

  • ضعف هيئات التفتيش والرقابة على المؤسسات التي تشغل عمالها خلافا للقانون وتحرمهم من حقهم في التصريح عنهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  • عدم وجود دراسات ومعطيات جدية ومنشورة حول عدد المستفدين وميزانية الضمان بسبب النقص الحاد في الموظفين وسوء الادارة، و"ربما" السرقات.
  • يتيح نظام الضمان للمؤسسات بالتأخر في التصريح عن ترك العمل لدى أجرائها ما يترك أعداد المستفدين ضبابية وغير دقيقة على الإطلاق.

لاشك أن الأزمة الاقتصادية زادت طين أزمات الضمان المتراكمة بلة، ولكن أن تصدر قرارات شفهية بمنع المرضى المستفدين من تقديمات الصندوق من دخول المستشفى إلا في الحالات القصوى والضرورية فتلك طامة كبرى. القرار الشفهي الذي انتشر كالنار في الهشيم بصوت رئيسة الأطباء د. ليلى الهبر وهي تطلب عدم السماح بدخول المرضى إلا بحالات الطوارئ القصوى أتى بناء على تصور أن الناس تزور المستشفيات دون سبب مقنع وهذا ما عبر عنه مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي في تصريحه مبررا هذه الخطوة  بمنع ـ"الدخول غير المبرر إلى المستشفيات" وكأن دخول المستشفى هواية وتسلية لدى الناس.

كركي غض النظر عن أن المستشفيات تسرق من المرضى "خوات" تأمين غير قانونية، وعلى عينك يا ضمان، مصرا على أن هناك من يدخل المستشفى دون مبرر مستندا على "دراسة معمقة للملفات والمعاملات الاستشفائية المقدمة، بغية ترشيد دخول المضمونين".  ووفق مصادر مطلعة فإن هذه الدراسات تستند على انخفاض عدد الذين استفادوا من تقديمات فرع المرض والأمومة من 352 ألف مستفيد عام 2019 إلى 253 ألف عام 2020.

الدراسات المعمقة التي تحدث عنها كركي لم تلحظ لماذا انخفض عدد المصرح عنهم لدى الضمان 50 ألفا فقط في حين أن عدد المصروفين تجاوز الـ500 ألف. ولكن الدراسات المعمقة رأت أن انخفاض عدد المستفيدين حوالي 100 ألف خلال عام 2020 مردها إلى أن الناس قلصت من زياراتها "غير المبررة" للمستشفيات بسبب الجائحة.

ولم يخطر في بال الدارسون أن معدلات الصرف العالية ستخفف حكما من أعداد المستفدين من الصندوق ومن هم على عاتقهم لأنهم ببساطة خسروا أعمالهم وليس لأنهم هواة مستشفيات، كذا لم تلحظ الدراسات المعمقة أن المستشفيات بدأت بفرض خوة تأمين قبل دخول المستشفى ما يجعل من هواية دخول المستشفى "غير المبررة" باهظة التكاليف على شعب يعاني من أزمة اقتصادية مصنفه بأنها الأسوأ عالميا خلال أكثر من قرن.  ووفق مصادر المطلعة نفسها، فأن كركي يسعى لتخفيض عدد المستفدين إلى 200 ألف في العام 2021.

هذه الإجراءات التقشفية بحق المستفدين ليست جديدة، فقد سبقها بالفعل قرار للصندوق الوطني قضى بموجبه عدم تغطية فحوصات كورونا إلا في حالات شديدة الخطورة كالسعال الحاد وضيق النفس الشديد وآلام غير محتملة في الرأس والمفاصل، وعلى هذا المنوال يأتي قرار "ترشيد" الدخول إلى المستشفى ليكون هذا الترشيد على حساب المرضى. أما المستشفيات التي حققت -ومازالت- أرباحا خاليا، فلا إجراءات تقشفية بحقها وهي التي تقاضات مؤخرا 564 ألف مليار بدلات سلف وهي التي وضعت على عاتق الضمان أكلاف المعقمات وألبسة الوقاية خلال جائحة كوفيد-19.