أعلنت لجنة أساتذة الدوام المسائي لغير اللبنانين في بيان أنه "بعد اللقاء الذي حصل بتاريخ 14/4/2021 بين اعضاء لجنة اساتذة الدوام المسائي الاساتذة سمر عزو وابراهيم خليل ومحمد باز، في حضور رئيس رابطة التعليم الاساسي حسين جواد وأعضاء من الرابطة مع مسؤولة وحدة التعليم الشامل صونيا خوري، طرح رئيس الرابطة زيادة خمسة آلاف ليرة لبنانية للمرشدين التربويين والصحيين على حصصهم الصفية واللاصفية، وهنا تدخلت اللجنة وطالبت بالمفعول الرجعي عن العام الماضي، بالاضافة الى حقهم بأن تشملهم نسبة 25% أسوة بباقي الكوادر التربوية".

وأوضحت أن "هذا الطرح حاز على تعهد من خوري برفع كتاب بهذا الموضوع الى وزير التربية والحصول على موافقة عليه، وتأمين المبالغ اللازمة له من اليونسيف، واليوم وقع وزير التربية الكتاب الصادر في 16-4- 2021 عن وحدة إدارة ومتابعة تنفيذ برنامج التعلم الشامل والذي ينص على اعطاء بدل مالي قيمته 5000 ليرة للساعات الصفية واللاصفية للمرشدين الصحيين والموجهين التربويين لتصبح الساعة 20000 ليرة بدلا من 15000 ليرة".

وأكدت أن "هذا الانصاف الجزئي للارشاد والانجاز الجديد، ما هو إلا ثمرة جهود الاساتذة اولا ومن خلفهم لجنة أساتذة الدوام المسائي لغير اللبنانين المرجع الوحيد الذي يحق له التكلم باسم الاساتذة ولا احد غيرهم ممن يسعون للحصول على سكوبات اعلامية".

وختمت: "لذلك كما عاهدناكم منذ إنطلاقتنا أننا لن نترك بابا نرى خلفه بريق أمل إلا وسنطرقه وهذا ما قامت به اللجنة بمساندة المندوبين الأبطال وحضوركم وقت اللزوم زملائنا الأساتذة، لذلك إن ما إستحصلنا عليه من حقٍ للمرشدين مع الجهد الحثيث لممثلة الارشاد في اللجنة السيدة عزو هو بداية الغيث الذي يبدأ بقطرة ولن يتوقف سعينا ولا جهدنا في سبيل تحقيق مزيد من القطرات حتى يرتوي عطش الكوادر التربوية من حقوقهم المشروعة وأهمها القبض بالدولار حصرا وليس فتات الليرات".

 

 

جريدة الاخبار - هديل فرفور

قبل نحو تسعة أشهر، وتزامناً مع بداية التلويح برفع الدعم عن الاستيراد، بدأت شركات الأدوية المستوردة فوراً تقنيناً في تسليم الأدوية إلى الصيدليات، وبات حصول المريض في لبنان على أدويته متوقفاً على «الحظ»، بعد جولة على عدد كبير من الصيدليات.

ورغم أن رفع الدعم عن الأدوية لم يُحسم بعد، ولم تتبلّغ نقابة مُستوردي الأدوية، رسمياً، أي تغيير بعد 31 أيار الحالي، وتأكيدات وزير الصحة حمد حسن «الرفض الكلي لرفع الدعم عن الدواء أو ترشيده»، تواصل الشركات تشديد الخناق على الصيدليات عبر تسليمها بعض الأدوية بـ«القطارة» أو الامتناع كلياً عن التسليم. بعض الوكلاء يسلّمون علبة واحدة فقط من كل دواء لكل «صيدلية مرضيّ عنها من قبل هؤلاء، فيما تُحرم الصيدليات النائية حتى من نظام العلبة الواحدة»، على ما يقول الصيدلي حسين المقداد لـ«الأخبار»، لافتاً إلى أن الشركة الوكيلة لحليب «نيدو»، مثلاً، سلّمت المنتج الى الصيدليات والمستودعات في مختلف المناطق، باستثناء صيدليات منطقة بعلبك والبقاع الشمالي، «شأنها شأن كثير من الشركات التي كان تزورنا مرة أسبوعياً وباتت الآن تزورنا شهرياً، مشترطة تسليمنا أصنافاً محددة من الأدوية». وأدّى ذلك إلى انقطاع عدد كبير من أدوية الأمراض المزمنة (القلب، الضغط، السكري...) فضلاً عن حليب الأطفال لعمر فوق السنة وأدوية منع الحمل وغيرها من الأدوية «اليومية».
رئيس نقابة مستوردي الأدوية كريم جبارة أوضح لـ«الأخبار» أن الشركات عمدت منذ بداية الأزمة الى اعتماد تسليم كل صيدلية عدداً محدداً من الأدوية بناءً على حاجاتها، فيما سُجّل «طلب غير طبيعي» ناجم عن التهافت، ما عزّز الانقطاع الدوري في الأدوية. ولفت إلى وجود «عاملين طارئين» أسهما في إحداث «بلبلة كبيرة»: الأول هو تردد الشركات المصدّرة في إرسال البضائع الى لبنان بعد تزايد الحديث عن إفلاس الدولة والعجز عن تسديد الفواتير، والثاني قرار مصرف لبنان فرض الموافقة المسبقة قبل تسيير المعاملات. ويوضح أن شحنات كثيرة من الأدوية كانت الشركة قد استوردتها قبل صدور قرار مصرف لبنان «لا تزال عالقة ولا يمكن تصريفها بانتظار الحصول على الموافقة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر التقني أدى الى امتناع الموردين عن تسليم بعض المستودعات التي يتضاءل مخزونها يوماً بعد يوم». وعليه، فإنّ «ضخ» الأدوية المزمنة في السوق رهن موافقة مصرف لبنان حالياً، فيما لا يستبشر نقيب الصيادلة في لبنان غسان الأمين خيراً بـ«الوضع السيّئ ما لم يتم التوصل الى حل سياسي». وأوضح أن خطة ترشيد الدواء التي انكبّت عليها النقابة لثلاثة أشهر في مجلس النواب «نامت في الأدراج بسبب الخلاف بين رئيس الحكومة الذي يربط الترشيد بالبطاقة التمويلية وامتناع مصرف لبنان عن إقرار البطاقة»، مُشيراً إلى غياب أي خطة تتعلق بالدواء، «ومع تزايد الحديث عن رفع الدعم، فإن حالة الهلع والتهافت على الصيدليات ستستمر». أما تصريحات وزير الصحة، فـ«لا مفاعيل واقعية لها ما لم تُرفق بخطة فعلية توضح طبيعة المرحلة المُقبلة. وحتى الآن، لم نُبلّغ من أي سلطة سياسية أو غيرها أن تاريخ الأول من حزيران المُقبل سيكون مختلفاً عن غيره في ما خصّ آلية تسعير الأدوية»، ما يعني أن الأمور مُشرّعة لمزيد من الفوضى.
صحيفة «الجمهورية» نقلت عن وزير الصحة، أمس، أن ترشيد الدعم للدواء يجب أن يكون مسبوقاً بسد حاجة السوق من الأدوية وحليب الأطفال والمستلزمات الطبية وبتعزيز الصناعات الدوائية الوطنية، «وهذا يحتاج إلى فترة تمتد بين ثلاثة أشهر وستة»، فيما تؤكد أوساط نقابة مصانع الأدوية في لبنان أن لا علم لها بأي خطة على هذا الصعيد.

جريدة نداء الوطن - نجم الهاشم

كل الطرق توصل إلى الإنفجار الكبير، إلى المطحنة. ثمة موعد مع الإنهيار وليس هناك من يريد أن يلغيه من صفحة المواعيد. كأن السلطة الحاكمة تقود البلد إلى هذا الموعد. ألم يقل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إننا ذاهبون إلى جهنم؟

كان بإمكان هذه السلطة أن توقف التدهور منذ ما قبل ثورة 17 تشرين. منذ مؤتمر "سيدر" في نيسان 2018 كانت المؤشرات واضحة وكانت خريطة الطريق المطلوب تنفيذها للخروج من الأزمة واضحة. ولكن هذه السلطة تجاهلت عملية الإنقاذ وأرادت أن تتمسك بما تبقى لها من سلطة حتى لو كان على حساب البلد وحتى لو كان الثمن سقوط الدولة والمؤسسات والنظام. ليس لسبب إلا لأن وقف الإنهيار لا يتطلب إلا حكومة خارج سلطة السلطة. حكومة لا تنفذ انقلاباً عسكرياً أو سياسياً بل عملية إنقاذ.

هذه الحكومة أصبحت خارج المبادرات والبحث وكأن المطلوب أن ينهار كل شيء. رئيس الجمهورية معزول داخل القصر وكأن رئاسة الجمهورية لم تعد مسؤولية وقسم يمين للحفاظ على الدستور بل مجرد إقامة في القصر وتأمين انتقال الرئاسة إلى الوزير جبران باسيل صهر الرئيس، وعلى قاعدة ما يقوله دولة الرئيس إيلي الفرزلي "جبران باسيل أو الفوضى".

والرئيس المكلف سعد الحريري كأنه استسلم للقدر ونفض يديه من مسألة التأليف. أو كأنه كان يريد أن يحجز لنفسه هذا الموقع وكفى. يسافر ويجول في محطات كثيرة ولكن ثمة زيارة لا يمكنه أن يقوم بها. وهو لا يريد أن يغادر ولا يمكنه أن يؤلف. لا يتنازل ولا يعتذر. وحتى لو اعتذر فإن الأزمة ستصير أكبر وأكثر تعقيداً. فالحكومة التي يمكن أن تنقذ كان يجب أن تولد بعد انتخابات 6 أيار 2018 لا أن تنتظر انتخابات أيار 2022.

كل ذلك يحصل بينما يقترب موعد الإنهيار. توقعات كثيرة التقت على أن يكون آخر أيار موعد هذا الإنهيار. لا يمكن العيش في ظل التفلت الحاصل. كأن الدولة لم تعد موجودة. لا في الإقتصاد ولا في السياسة ولا في الأمن. ثمة انهيار للمؤسسات تجلّت صورته في المنحى الذي ذهبت إليه القاضية غادة عون وفي الصراع داخل الجسم القضائي. هذا الفراغ ينتقل أيضاً إلى المجلس الدستوري. على مدى أشهر ما بعد ثورة 17 تشرين، وما بعد انفجار مرفأ بيروت، ازدادت سرعة التوجه نحو الإنهيار. مع رفع الدعم ومع دولار يتخطى الـ15 ألف ليرة لا يمكن أن تكون هناك دورة حياة. كل النظم الإجتماعية ستنهار. المؤسسات الرسمية لا توجد فيها قرطاسية. لن تكون هناك كهرباء. لن يكون هناك بنزين ومازوت بأسعار قابلة للشراء وكذلك الدواء ومعظم المواد الإستهلاكية المطلوبة لتستمر الحياة بأدنى مقوماتها. الناس لا يستطيعون انتظار موعد مع الوهم. موعد مع تشكيل حكومة لا يمكن أن تتشكل ولا يمكن أن تكون حكومة إنقاذ. ثمة مشهد مرعب للإنفجار إذا حصل. يتحدثون عنه وكأنه آت غداً ولا يتبصرون في خطورته. ثمة مطحنة آتية. مطحنة ليس فيها طحين وليس فيها ماء. تسقط الدولة ويجوع الشعب وتعم الفوضى ولكن أهم من كل ذلك تلك الصلاحيات. وعندما يبدأ العرض لا بد من أن تطفأ الأنوار.

جريدة نداء الوطن - سناء الجاك

تسود حالة رعب مصحوبة برياح شديدة من التهويل تُرافق ما يتسرب من غموض غير بناء مرتبط بقرار رفع الدعم المرتقب أواخر شهر أيار الحالي.

ويسقط اللبنانيون أكثر فأكثر في اللهاث خلف السلع المهددة بالإنقراض. وتعصف بهم موجات تسونامية من الشائعات عن إنقطاع المواد الأساسية، فيسارعون إلى تكديس ما يعتقدون أنه سينفد ويختفي. ويبحثون عنه بالحيلة والفتيلة. ويشعرون بالنصر والنشوة عندما ينجحون في مساعيهم.

ولأن الدعم شبه متوقف، يصبح شراء البضائع المدعومة درب جلجلة، ذلك أن الحصول على الدواء يستوجب جولات وصولات بين أصقاع المعمورة اللبنانية. وخراطيم محطات الوقود باتت تستسيغ الإرتماء أرضاً في حين تعبر الصهاريج من الساحل إلى الجيران وعين المسيطرين على الحدود ترعاها.

وفي حين بات محسوماً أنّ الإجراءات المتتالية باتجاه رفع الدعم تدريجياً عن استيراد السلع الأساسيّة والغذائيّة هي الحدث. والمحروقات والدواء والمستلزمات الطبيّة والقمح والسلّة الغذائيّة تشكل نجوم المرحلة. وكلها، وكما هو معروف، يتم إستيرادها بأموال هؤلاء اللبنانيين الخائفين ليصار إلى تهريبها خارج البلاد بغية الإستفادة من الفارق بين السعر المدعوم وسعر السلع بالـ"fresh dollars".

كذلك بات محسوماً أن رفع الدعم سيؤدي إلى زيادة الطلب على دولارات السوق السوداء، وإلى تحليق سعر صرف الليرة اللبنانيّة نحو مستويات قد تتجاوز 20 ألف ليرة مقابل الدولار الأميركي خلال أسابيع قليلة فقط. وحينها "يا عين صبّي دمع".

وعلى الرغم من هذا المحسوم، يكتفي اللبنانيون بالوسائل الترقيعية. لا يفكرون بوسائل فعالة لمواجهة مرحلة ما بعد الدعم. ولا يسعون إلى الأبعد قليلاً لمحاسبة من يتسبب بانهيار إقتصادهم وسرقة ودائعهم وأمانهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم.

وإذا لم تحصل هذه المحاسبة ستبقى الأحوال "فالج ولا تعالج".

حينها... بماذا ينفعهم انتظار البطاقة التموينية أو كرتونة الإعاشة؟

فالحصيلة مأساة متوقعة على المستوى المعيشي، في حين لا تزال الحلول والبدائل في علم الغيب. وفي علم الغيب أيضاً، بل والمستحيل، إنتاج القيادة والإدارة المفترض توفرهما لدى هذه المنظومة للبدء في خطة إنقاذ فعلية. وليس لغياب الكفاءات، لكن لأن العلاقة بين الميليشيا والمافيا باب من أبواب الجهاد المقدس الذي يبيح نهب حقوق اللبنانيين.

فالفالج المستعصي على العلاج يتطلب نفض الخوف من الجوع، غير المبرر في معظم الأحيان، والإكتفاء بالشكوى والاحتجاج الخجول.

ما ينفع هو التفكير بوسيلة تقطع الطريق على عملية النهب المبرمج من دون حسيب أو رقيب.

ليُرفع الدعم. وعندها يتحمل اللبنانيون مسؤوليتهم كمواطنين، ويخططون لإجراءات بديهية لمواجهة المنظومة الملغومة بتقاطع مصالح المحور والفساد، إبتداءً من مصادرة السيادة وليس إنتهاءً بكل ما نشهد من فوضى وتهريب واحتكار تحت أنظار الدولة المعزولة عن الاهتمام الدولي.

لم يعد مجدياً الموت بالتقسيط، فليرفع الدعم، وليواجه اللبنانيون الحلول الجذرية التي تعيد لهم سيادتهم وأمنهم الاقتصادي والمعيشي. فهذه المواجهة تبقى أقل كلفة من حملات التحريض الطائفي والغرائزي. وليلتزم اللبنانيون ولو لمرة واحدة واستثنائية، بخطة بناءة لتحصيل حق من حقوقهم يبنى عليه ليصبح سابقة تقود إلى لواحق وملاحق. فهم أصحاب القضية الغرقى ولا لزوم لخوفهم من البلل.

جريدة المدن - علي نور

 

ما إن خرج إلى العلن خبر تجميد معاملات تمويل استيراد المستلزمات الطبيّة في مصرف لبنان، حتّى عمّ اضطراب كبير في المختبرات الطبيّة وشركات التأمين والمستشفيات والشركات المستوردة. التطورات الأخيرة توحي بأن البلاد ستكون على أعتاب فوضى استشفائيّة كبيرة، تهدد شركات التأمين والشركات المستوردة بالإفلاس النهائي، وتضع المواطن أمام واقع يعجز فيه عن تأمين كلفة المستشفيات والمختبرات الطبيّة. ما نحن أمامه اليوم، هو بالتحديد سيناريو الصدمة العنيفة التي حذّر منها الجميع منذ أشهر، بعد تقاعس الجميع عن اتخاذ الخطوات المطلوبة لاستباق لحظة استنفاد احتياطات المصرف المركزي. أما الغائب الأهم، فهو حكومة دياب، المستقيلة حتّى من مهامها كحكومة تصريف أعمال.


المختبرات الطبيّة: وقف معاملات التأمين
صباح يوم السبت، وبعد ليلة واحدة من انتشار الخبر، أبلغت معظم المختبرات الطبيّة المرضى المستحصلين على موافقات مسبقة لإجراء الفحوص، قرارها وقف التعامل مع شركات التأمين مؤقتاً، إلى حين إعادة التفاهم مع شركات التأمين على تسعيرة الخدمات المقدمة من قبلها. مع العلم أن آليّة الموافقات المسبقة كانت تقضي سابقاً باستحصال المريض على مستند من شركة التأمين، يطلب من المختبر إجراء الفحوصات على مسؤولية شركة التأمين ونفقتها، على أن يحصّل المختبر أتعابه لاحقاً من الشركة. ومع تعطيل آلية الموافقة المسبقة، سيكون أمام المرضى خيار وحيد، وهو دفع كلفة الفحوص بالسيولة النقديّة، ووفقاً لأسعار جديدة مضاعفة، على أن يحاول المرضى تحصيل هذه الفواتير لاحقاً من شركات التأمين. مع الإشارة إلى أن تحصيل قيمة الفواتير بعد دفعها مسألة غير مضمونة للمرضى، بعد تغيير قيمة التسعيرة المعتمدة في المختبرات.

وفقاً للمختبرات، سيؤدي قرار وقف تمويل استيراد المستلزمات الطبيّة من قبل مصرف لبنان إلى رفع أسعار جميع المواد المستعملة في المختبرات لإجراء الفحوص. ما يعني أن جدول الأسعار المعتمد من قبل شركات التأمين لا يمكن أن يغطي تكاليف العمليات بعد اليوم. المختبرات حاولت في مراحل سابقة التفاهم مع شركات التأمين على جداول بديلة يمكن اعتمادها لإجراء الفحوص في لحظة وقف تمويل مصرف لبنان. لكن معظم شركات التأمين فضلت التريّث بانتظار القرار قبل إعادة درس الجداول. وهكذا، وجد المرضى أنفسهم اليوم أمام لحظة فقدان القدرة على إجراء الفحوص في معظم المختبرات، بعد أن اتخذت المختبرات هذه القرارات.

شركات التأمين: إلى التسعير بالدولار النقدي
معظم شركات التأمين، لم تكن قادرة قبل اليوم على التفاهم مع المختبرات الطبية والمستشفيات على جداول أسعار جديدة، يمكن أن تراعي كلفة العمليات والخدمات بعد رفع الدعم. السبب ببساطة هو أن الغالبية الساحقة من شركات التأمين مازالت تسعّر لعملائها البوالص بالدولار المحلي، أي بدولارات الشيكات المصرفيّة، فيما يقوم البعض الآخر من الشركات بتقسيم كلفة البوالص ما بين الدولار المصرفي والليرة اللبنانيّة وفقاً لسعر الصرف القديم. ولذلك، لم تكن شركات التأمين قادرة على تحمّل كلفة العمليات الطبيّة والفحوص في حال تسعيرها وفقاً لكلفة المستلزمات الطبيّة بالدولار النقدي. ولهذا السبب، لم تتفاهم معظم شركات التأمين مع المختبرات على جداول جديدة، ما أدى إلى قرار المختبرات الأخير.

خيارات شركات التأمين قليلة. فالموافقة على جداول التسعير الجديدة المعتمدة من المختبرات، وفقاً لسعر الدولار النقدي في السوق الموازية، سيعني تحميل شركات التأمين تكاليف غير متناسبة مع عوائد البوالص الموجودة لديها، ما يضعها أمام شبح الإفلاس الحتمي، خصوصاً أن كلفة الدولار النقدي في السوق الموازية اليوم تتجاوز الثلاث أضعاف قيمة الدولار المصرفي، في حال سحبه وفقاً لسعر صرف المنصّة.

الخيار الآخر، هو الانتقال تدريجيّاً إلى تسعير البوالص بالدولار النقدي. وهو ما قامت به أساساً عدة شركات تأمين منذ فترة، لكنّ هذه الشركات ستحتاج إلى حصر زبائنها بحلقة ضيقة من المواطنين القادرين على تحمّل هذه الكلفة الباهظة. علماً أن الشركات التي انتقلت إلى تسعير البوالص بالدولار النقدي راهنت على استهداف الطبقة التي تتقاضى رواتبها بالدولار الطازج، والتي ترغب بالتعامل مع شركات تأمين مضمونة، من ناحية القدرة على تغطية التكاليف الاستشفائيّة. وفي حال قررت معظم شركات التأمين الانتقال إلى هذا الخيار، وهذا هو المحتمل، فسيكون التأمين الصحي ترفاً لا تملكه إلا نخبة المجتمع.

في كل الحالات، ثمة مرحلة انتقاليّة بالنسبة إلى البوالص المعقودة أساساً، والتي سدد أصحابها ثمنها بالدولار المصرفي أو بصيغة تجمع الدولار المصرفي والليرة اللبنانيّة. فالشركات لن تكون قادرة على تغطية كلفة استشفاء أو فحوص أصحاب هذه البوالص وفقاً لكلفة الدولار النقدي، في حين أن أصحاب هذه البوالص يُفترض أن يستفيدوا من تغطية صحيّة وفقاً للعقود إلى حين استحقاق البوالص. ولهذا السبب، ترجّح مصادر إدارات شركات التأمين أن يتم التوصّل إلى حلول وسط، تكفل تغطية جزء من كلفة الاستشفاء أو الفحوص، حسب الأسعار القديمة، على أن يقوم المرضى بتغطية الفارق، كما يجري اليوم بالنسبة لمرضى الضمان الاجتماعي.

بين كل هذه الاحتمالات، ثمة مرحلة من الفوضى والتخبط ستسود في قطاع التأمين، إلى حين التوصّل لحلول نهائيّة بالنسبة لتسعيرة المختبرات، وطريقة دفع التكاليف، بالإضافة إلى كلفة البوالص نفسها.

مستوردو المستلزمات الطبيّة: خسائر بالجملة
طوال الأشهر الماضية، عمد مصرف لبنان إلى عرقلة ملفات الدعم ومراكمتها في أروقة المصرف، مراهناً على تقليص كلفة الدعم عبر تقنين عدد الملفات التي ينجزها يوميّاً. ولهذا السبب، ثمّة ملفات عالقة بعشرات ملايين الدولارات في الوقت الراهن لدى المصرف المركزي، بعضها يخص بضاعة وصلت إلى البلاد منذ أكثر من ستة أشهر، وجرى بيعها بالسعر المدعوم في السوق المحلي، في حين أن تأمين الدولارات بسعر الصرف الرسمي لسداد ثمنها لم يعد مضموناً. ولهذا السبب، تترقّب الشركات المستوردة للمستلزمات الطبيّة حالياً بانتظار اتضاح المشهد، وإحصاء خسائرها، خصوصاً إذا قرر المصرف المركزي الاستمرار بعرقلة ملفاتها المقدمة خلال المرحلة الماضية.

المشكلة الأخرى التي تواجهها الشركات المستوردة، تتعلّق بالطلبيات السابقة التي جرى تسجيلها لدى الشركات الموردة في الخارج، والتي جرى طلبها بناءً على حاجات المستشفيات والمختبرات الطبيّة في لبنان. الشركات المستوردة، ستحتاج إلى تسديد ثمن هذه البضاعة من لبنان بالدولار النقدي، بعد رفع الدعم، في حين أن بيع هذه المستلزمات محلياً لم يعد مضموناً وفقاً للأسعار الجديدة، خصوصاً أن المختبرات والمستشفيات تعاني حاليّاً من تراجع هائل في قدرتها الشرائيّة.

وبذلك، يصبح من الواضح أن شركات المستلزمات الطبيّة في طريقة لتلقي صفعة قاسية، علماً أن خروج بعض الشركات من السوق اللبناني سيعني فقدان القدرة على تأمين بعض المستلزمات التي تتخصص بها بعض الشركات، تماماً كما أدى شلل بعض شركات استيراد الأدوية إلى انقطاع بعض اللقاحات أو الأدوية الحساسة من السوق، كحال بعض لقاحات الأطفال الحساسة المقطوعة من الكثير من المستشفيات.

المستشفيات الحكوميّة: هل تتحمّل الضغط؟
عملياّ، ستؤدّي كل هذه التطورات إلى عزوف أصحاب الدخل المحدود عن التوجه إلى المستشفيات الخاصّة، خصوصاً أن التوجّه إلى هذه المستشفيات هو أساساً في أدنى مستوياته حاليّاً، بعد اتساع الفارق بين تسعيرة المستشفيات وتغطية الضمان الصحي. لكن المشكلة الأساسيّة هنا هي أن المستشفيات الحكوميّة غير مؤهلة في الوقت الحالي للعب هذا الدور، وبهذا الحجم من العمليات، خصوصاً بعد تحميلها خلال الأشهر الماضية وزر التعامل مع ملف كورونا في بيروت والمناطق. ولذلك، من الواضح أن البلاد متجهة إلى أزمة استشفائيّة ضخمة.

كل هذه التطورات مجرّد عوارض لغياب الإدارة الحكوميّة الفاعلة لملف الدعم طوال الأشهر الماضية. وهو ما أدى إلى الوصول إلى مرحلة استنزاف الاحتياطي القابل للاستخدام، من دون وجود أي بدائل أو تدابير كفيلة بتقليص آثار هذه المرحلة المدمّرة. الحكومة غائبة عن السمع، لا بل كان لافتاً تغيّب بعض وزرائها عن الاجتماعات المخصصة لمناقشة الملف، لاعتبارات سطحيّة، كحضور بعض المناسبات الاجتماعيّة الدبلوماسيّة. وهكذا، دفع لبنان كلفة هذا الاستهتار بالطريقة الأصعب.

جريدة المدن - عزة الحاج حسن

لا يمكن فصل بيان مصرف لبنان الصادر "على عجل"، ليل الأحد 9 أيار، عشية إطلاق المنصة الإلكترونية، عن حدث إطلاقها الذي تم اليوم 10 أيار، بعد توقيع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال، غازي وزني. كما لا يمكن فصل البيان، الذي حمل معه مبادرة من مصرف لبنان، عن معضلة سحب فتيل الدعم. فالبيان (المبادرة) والمنصة ومسألة الدعم تشكّل كلها سلسلة من الخطوات "الترقيعية" غير الواقعية، والمخالفة في العديد من جوانبها.


أسئلة كثيرة تحيط بمبادرة مصرف لبنان، التي أعلن فيها إطلاقه مفاوضات مع المصارف اللبنانية "لاعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بسداد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019، وكما أصبحت في 31 آذار 2021، وبالعملات كافة"، على أن يتم "دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار أميركي أو أي عملة أجنبية أخرى ويتم تقسيطها على فترة زمنية يُحدّدها مصرف لبنان لاحقاً". ومن المتوقّع (حسب المبادرة) أن يبدأ الدفع اعتباراً من 30 حزيران 2021 شرط الحصول على التغطية القانونية.

ولا تنطلق الأسئلة من المودعين وحسب، بل من مصرفيين أيضاً. ووفق أحد المصرفيين، فإن البيان صادر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منفرداً، وليس عن المجلس المركزي لمصرف لبنان. ويؤكد المصرفي في حديثه إلى "المدن" أن المصارف، كما لجنة الرقابة على المصارف، كما كل القطاع، تلقوا بيان مصرف لبنان كباقي المواطنين. أي أن الحاكم لم ينسّق ولم يُطلع أحداً على المبادرة مُسبقاً. الأمر الذي يزيد من الملاحظات والتساؤلات حول هدف المبادرة وجدواها. ويستغرب مصرفي آخر تأكيد مصرف لبنان في  البيان التزام كافة المصارف بالتعميم 154 (القاضي بزيادة الرساميل وتكوين 3 في المئة من الودائع في حسابات المصارف الخارجية لدى المصارف المراسلة). فالمصارف لم تلتزم جميعها بالتعميم، حتى تلك المُلتزمة منها لم تستكمل إجراءاتها بعد، ومن الصعب أن تتمكّن في وقت قريب من سداد الودائع بالدولار، خصوصاً في حال استمرار حالة الفوضى السياسية الحاصلة في البلد، وعدم وضوح الرؤية حيال الإصلاحات المالية المطلوبة.

سداد الودائع!
السؤال الأهم الذي يُطرح ويهم كل المودع، هل فعلاً سيتمكّن مصرف لبنان والمصارف من سداد الودائع بعملاتها، وإن تدريجياً؟

لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال من دون التوقف عند عبارة "اذا تم توفير التغطية القانونية" التي قرنها حاكم مصرف لبنان في بيانه مع مبادرة سداد الودائع تدريجياً. توحي العبارة وكأن استعادة الودائع من قبل أصحابها هو أمر مخالف يستلزم تغطية قانونية لتنفيذه! وهذا يعني أن سلامة ضرب كرة المبادرة في مرمى السلطة السياسية.

أضف إلى أن مصرف لبنان على يقين أن المصارف يلزمها المزيد من الوقت لزيادة رساميلها وتطبيق التعميم 154، بشهادة أحد أعضاء لجنة الرقابة. ثم كيف سيسهّل مصرف لبنان استحصال المودعين على جزء من ودائعهم، وادخارها خارج القطاع المصرفي، في ظل الشح النقدي الحاصل؟ هذه التساؤلات دفعت بالعديد من المصرفيين والاقتصاديين إلى التحفّظ على مبادرة مصرف لبنان، ومن بينهم الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، الدكتور سمير حمّود، الذي تساءل عن إمكان مساهمة مصرف لبنان بتسريب مليارات الدولارات وتوجيهها إلى باب الاكتناز والإدخار. وإذ يؤكد حمّود في حديثه إلى "المدن" حق الناس باستعادة أموالها بالدولار، يرى أنه "فيما لو تحدثنا بلغة علمية سنجد أنه من غير المنطقي أن تستمر عمليات الترقيع بهذا الشكل. فإما أن يكون الحل شاملاً وإلا فإننا سنوجد اهتراء جديداً، قد ينعكس لاحقاً بأزمات أخرى". رافضاً تماماً الحلول المؤقتة والمعالجات الضيقة من دون معالجات شاملة، ابتداء من المالية العامة والدين العام وهيكلة المصارف وهيكلة مصرف لبنان، مع الحفاظ على أموال المودعين.

لا جدّية لدى مصرف لبنان
ويستبعد حمّود أن يتمكن مصرف لبنان من التوصل إلى اتفاق مع المصارف لإعادة الودائع وإن تدريجياً، ولفترة زمنية معينة، لكل المودعين. فالعدد لا يستهان به "ومن أين سيأتي البنك المركزي والمصارف بالدولارات". ولنفرض أن هناك 500 ألف مودع يتوجب وفق المبادرة سداد 25000 دولار كحد أقصى لكل منهم، فذلك يعني أن التنفيذ يستلزم أكثر من 10 مليارات دولار "وهذا رقم ليس سهلاً أبداً تلبيته". من هنا، تبقى القطبة المخفية في المدة الزمنية التي سيحددها مصرف لبنان لاحقاً.

وعلى الرغم من عدم وضوح آلية سداد الودائع حسب مبادرة مصرف لبنان، ومهما كانت سيناريوهات سداد الودائع "من المستبعد أن يكون مصرف لبنان جدياً بهكذا اقتراح. إذ ليس من الممكن أن يفتح مزراباً جديداً للدولارات وهو على علم ويقين بأن الدولارات التي سيتم سدادها ستذهب قطعاً إلى الإدخار في جيوب أصحابها وليس إلى الإنفاق" يقول حمّود.

خطوة باتجاه الثقة!
ويلتقي أحد المصرفيين مع حمّود لجهة استبعاد جدّية اقتراح مصرف لبنان، لاسيما أن المصارف لن تُقدم على سداد أي من الودائع في ظل الفوضى الحاصلة في القطاع، وقبل استعادة نهوضها من جديد. ويربط المصرفي في حديثه إلى "المدن" بين مبادرة مصرف لبنان وإطلاق المنصة بالقول "لا تتعدى المبادرة كونها شحنة معنويات للمواطنين تمهيداً لإنجاح عمل المنصة، خصوصاً أن حظوظ نجاحها ضعيفة".

نعم ليست مصادفة أن يطرح حاكم مصرف لبنان مبادرته ليلاً قبل إطلاق المنصة الإلكترونية بساعات، فمحاولة التأثير على الجمهور واضحة. وهو ما يؤكده أيضاً الخبير القانوني والمصرفي خالد شاهين، الذي يجد أن مبادرة مصرف لبنان جاءت لتمهّد لإطلاق المنصة. وهذا أمر طبيعي. فتحضيرها في اذهان الناس ضروري. ولا ينفي شاهين في حديثه إلى "المدن" استهداف سلامة من مبادرته استعادة بعض الثقة من قبل الجمهور. فالعامل الأساس لنهوض القطاع المصرفي هو البدء باستعادة الثقة. موضحاً أنه من غير الممكن أن تنفذ المصارف المبادرة، خصوصاً أنها تعمل على تطبيق التعميم 154. ووفق شاهين فإن معظم المصارف وليس جميعها باشرت تطبيق التعميم، لكن الأمر يستلزم مزيداً من الوقت. فالمهمة ليست سهلة. ويعوّل الخبير المصرفي على استعادة الثقة في القطاع المصرفي بموازاة تنفيذ الإصلاحات المالية في البلد، وانتظام القطاع. حينها، يمكن للمصارف -خلال عامين- تسهيل استعادة الودائع بشكل منتظم.

تتضح مساعي مصرف لبنان، من خلال تعاميم ومبادرات لاستعادة ثقة الجمهور أقله بالمنصة الإلكترونية، التي يعوّل عليها المركزي لضبط سعر صرف الدولار، وتسهيل سحب المواطنين لبعض مدّخراتهم من الدولارات خارج القطاع المصرفي. لكن تبقى كافة المحاولات في إطار "شراء الوقت". إذ لا تتعدّى كونها مبادرات ظرفية و"ترقيعية".

جريدة الجمهورية - رنى سعرتي

 أولى المواد الغذائية التي أصبحت اليوم غير مدعومة هي اللحوم والدواجن التي فُقدت من الاسواق. وإن وجدت فإنّ سعر كيلو اللحمة يباع بـ100 ألف ليرة والفروج بـ50 ألف ليرة وكرتونة البيض بـ60 ألف ليرة! 

وقع المحظور ودخلت البلاد في مرحلة رفع الدعم، من دون المرور بالمرحلة الانتقالية التي تفترض ترشيد الدعم وخفضه تدرجياً الى حين رفعه بالكامل. فبعد مناشدات مصرف لبنان المتكرّرة الى الحكومة والمعنيّين، بالتوصل الى قرار حول ترشيد الدعم وخفض كلفته، لأنّ مصرف لبنان لم يعد يملك الامكانيات المالية لتدعم ما قيمته 6 مليارات سنوياً، وبعد ان نضب احتياطي البنك المركزي من العملات الاجنبية واستُنزف على سياسة دعم لم تؤد سوى الى هدر اموال المودعين، قرّر مصرف لبنان أخذ المبادرة منفرداً، عبر الإعلان عن تعديل آلية الدعم، من خلال الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان، قبل إتمام أي عملية استيراد للسلع المدعومة.

 

وقد أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كتاب أرسله إلى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة، عن «تعديل آلية بيع الدولار بالسعر الرسمي مقابل الليرة، بحيث تتطلب الآلية الجديدة الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان لأي طلبات جديدة». 

وفي حين لم تُبلّغ وزارة الاقتصاد والتجارة بعد بتفاصيل الآلية الجديدة، من المتوقع عقد اجتماع بين الطرفين في اليومين المقبلين لتوضيحها وتحديد السلع التي ستبقى مدعومة. إلّا انّ مصادر معنيّة أوضحت لـ»الجمهورية»، انّ قرار البنك المركزي جاء بعد بلوغه سقف الاحتياطي الالزامي، وعدم تمكنه من السير بسياسة الدعم القائمة، من خلال منح موافقات مباشرة لكل الطلبات التي ترده عبر الوزارات المختصة، او من خلال اضطراره الى تسديد قيمة فواتير المستوردات التي يقوم التجار باستيرادها وبيعها بالسعر المدعوم، قبل تقديم الطلبات والحصول على موافقات الوزارات او مصرف لبنان. 

ووفقاً للآلية الجديدة، سيُحظّر على الشركات والتجار الاستيراد قبل الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان، مما اعتبرته المصادر بمثابة «ترشيد للترشيد»، حيث سيتقلّص عدد السلع الغذائية المدعومة الى مستويات متدنية جدّا قد لا تتخطّى أصابع اليد. مقدّرة ان يستمرّ الدعم فقط على السلع التي تمسّ بالأمن الغذائي مثل القمح والخميرة والسكر وحليب الاطفال...

 

اما بالنسبة الى طلبات الاستيراد التي سبق ان تمّ ارسالها الى مصرف لبنان، او المستوردات التي قامت بها الشركات قبل الاعلان عن الآلية الجديدة، أكّدت المصادر انّ كافة الطلبات السابقة التي تمّت الموافقة عليها، والتي تمّ ارسالها الى مصرف لبنان سيتمّ تسديد قيمتها، إلّا انّه لم يعد يتمّ قبول أي طلبات جديدة الى حين تبلور تفاصيل الآلية الجديدة التي وضعها مصرف لبنان.

 

وبما انّ طلبات الدعم كافة متوقفة حالياً، فإنّ السلع الغذائية التي تحظى باستهلاك كبير والتي لا يتمّ تخزينها، مثل اللحوم والدواجن وغيرها، أصبحت اليوم غير مدعومة. ورغم انّها شبه مفقودة من الاسواق، إلّا انّه سيُعاد طرحها وبيعها ولكن بأسعار أكثر بـ 3 الى 4 أضعاف الاسعار المدعومة. أما السلع الغذائية المدعومة الاخرى، والتي يوجد مخزون منها في المستودعات، فقد علمت «الجمهورية»، انّ وزارة الاقتصاد في صدد الطلب من كافة المستوردين الذين استفادوا من الدعم، بتقديم تقرير محاسبي من قِبل شركة تدقيق متخصّصة عن المخزون المتبقي من السلع المدعومة، لمتابعته مع حماية المستهلك في السوق، لأنّه من غير المنطقي ان ترتفع أسعار السلع التي يوجد مخزون منها بين ليلة وضحاها، ويجب ان تحافظ على السعر المدعوم الى حين نفاد كامل المخزون. ولكنّ السلع الغذائية الاخرى كاللحوم والدواجن تبدّلت أسعارها وأصبحت غير مدعومة!  

الصيادلة

في هذا السياق، أعلنت نقابة الصيادلة، أنّها «تابعت بقلق كبير الوضع الذي وصل اليه القطاع الصيدلاني، في ظل الانهيار الشامل الذي يعصف بوطننا من دون ان يرف جفن واحد للمسؤولين عن هذا البلد وشعبه الذي يحتضر ولا من يسأل».

أضافت في بيان: «أيها السادة، إن كنتم تجهلون حقيقة الوضع الدوائي محلّياً فهذه مصيبة، وان كنتم على علم بالوضع المأساوي وتتجاهلون إقرار الحلول فهذه جريمة في حق شعب ووطن». 

تابعت: «أيها السادة، انّ غياب آلية واضحة للدعم من جهة وتقاعس مصرف لبنان عن التوقيع على فواتير استيراد الدواء من جهة أخرى، وعدم وضوح آلية اصدار البطاقات التمويلية ومصدر تمويلها إن وجد وما اذا كان الدعم سيستمر بهذه الضبابية، وضع بثقله على القطاع الصيدلاني. فها هي الشركات المستوردة باشرت ومنذ اكثر من أسبوع، اعتماد سياسة تسليم الدواء بالقطارة قطعة واحدة او لا شيء، والصيدلي يدفع الثمن. فهو في تماس مباشر مع المرضى ويتلقّى برحابة صدر ردود فعل المرضى الموجوعين الذين يحاولون ايجاد الدواء، لا سيما الادوية المزمنة، والتي يهدّد انقطاعها حياة المواطن. هذا الصيدلي الذي بات ضحية السياسات المالية غير الواضحة التي تسبّبت بضرر معنوي ومادي كبير له، بحيث بات عاجزاً عن مساعدة مرضاه وتقديم الرعاية الصحية لهم بسبب فقدان الدواء هذا من جهة، ومن جهة اخرى فقد جزءاً كبيراً من قيمة رأسماله، وانّ استمراره بالعمل بات من سابع المستحيلات اذا لم يتمّ اتخاذ التدابير الآيلة الى وضع سياسة دوائية واضحة المعالم».

أردفت النقابة: «حذّرنا من هذا الوضع مراراً وتكراراً وليس هناك من يسمع، بالرغم من الجهود الجبارة لوزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن مشكورًا، لتجنيب القطاع الصيدلاني مرارة الانهيار. لذلك، تطلق نقابة الصيادلة صرختها الاخيرة، لربما تخرج المنظومة السياسية بأي حل من شأنه اخراج القطاع الصيدلاني من غرفة العناية المركّزة ومعه الشعب، الذي بات بين البحث عن علبة حليب للاطفال وعلبة دواء وتنكة بنزين ورغيف خبز، كمن يعيش مأساة يومية يتمنى الموت فيها على الذلّ الذي يعيشه في بلد ينهار بمؤسساته كافة، والمسؤولون عنه ما زالوا يبحثون عن التوافق في ما بينهم حول جنس الملائكة، قبل ان يستمعوا الى صرخة شعب يحتضر». 

المحروقات

أما بالنسبة الى المحروقات، فأكّد ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا في تصريح امس، أنّ «شائعات كثيرة بُثّت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول رفع الدعم عن البنزين، ونحن كموزّعين لم نتبلغ أيّ مشروع برفع الدعم، وسعر البنزين لم يرتفع».

إلّا انّ محطات المحروقات في بعض المناطق امتنعت عن تزويد السيارات بمادة البنزين، ورفعت خراطيمها بحجة أنّ الشركات لم تزودها بالمادة، في حين شهدت محطات البنزين في مناطق اخرى زحمة منذ الصباح الباكر، بعدما توقفت أمس الاول وصباح امس عن بيع بالبنزين.

وبعد ان اصطفت السيارات طوابير أمام المحطات، علماً انّه يتمّ تزويد كلّ سيارة بالحدّ الاقصى بقيمة 25 الف ليرة فقط، عادت أكثرية المحطات ظهراً ورفعت خراطيمها ووضعت شرائط وعوائق بلاستيكية أمامها.

جريدة الاخبار - فاتن الحاج

تهاوي سعر صرف الليرة أطبق على ما تبقى من الجامعة اللبنانية: عجز تام عن تنظيم مناقصات وشراء مستلزمات وصيانة معدات وتسديد عقود مصالحة للمتعاقدين والمدربين، وفي ضوء ذلك كله «استعدادات» لامتحانات ليس معروفاً ما إذا كانت الجامعة قادرة أساساً على إجرائها 

مع عزوف الشركات التي تتعامل مع الجامعة اللبنانية عن تسليم الأخيرة «البضاعة» التي تحتاجها، كالقرطاسية والأوراق والحبر والأجهزة الإلكترونية وغيرها من المستلزمات، على خلفية تذبذب سعر صرف الدولار، تبدو كليات الجامعة غير جاهزة لإجراء الامتحانات المقررة في حزيران المقبل. 

مصادر في «اللبنانية» لفتت إلى أن الجامعة استخدمت العام الماضي أوراق مسابقات قديمة لطباعة أسئلة مسابقات الامتحانات. وشكّكت في جهوزية الكليات لاستقبال الطلاب وفي القدرة المادية لهؤلاء على الانتقال إلى جامعتهم وإجراء امتحاناتهم، إضافة إلى أسئلة حول قبول الأساتذة بمراقبة الامتحانات إذا كانت قيمة أجر ساعة المراقبة تقلّ عن سعر صفيحة بنزين، علماً بأن هؤلاء لم يقبضوا بعد مستحقات المراقبة والتصحيح عن العام الدراسي الماضي.
القرطاسية وأوراق الامتحانات والإفادات ليست كل أزمة الجامعة اللبنانية. القحط المالي و«تقزيم» الموازنة أطبق على أنفاس هذه المؤسسة ويكاد يُجهز عليها بعدما أثّر في كل تفصيل فيها. «العتمة» وغياب الإنترنت وانقطاع خطوط الهاتف أمور «مألوفة»، خصوصاً في الكليات خارج حرم الحدث الجامعي، إما لأن لا مازوت لـ «الموتور» أو لأنه معطّل وتتعذّر صيانته لعدم القدرة على دفع ثمن قطع الغيار «كاش». ما يحصل للمولدات ينسحب على معدات التصوير والمكيّفات التي تتوقف بمجرد أن يطرأ أي عطل فيها ويصبح تصليحها مستحيلاً.
من المشاهد «المألوفة» أيضاً مناقشة أطروحة الدكتوراه من خلال أوراق يوزعها الطالب على أعضاء اللجنة المشرفة، وليس بواسطة «البروجكتور»، لأن موعد المناقشة عادة بين العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر، حيث تكون الكهرباء مقطوعة.
وفي عز الأزمة الوبائية، تفتقد كليات كثيرة، منذ أيلول الماضي، إلى عمال نظافة وحراس ليليين، بعدما اشترط مكتب التفتيش في الجامعة أن يكون العمال لبنانيين، ما أدى إلى صرف بعض العمال الأجانب، فيما غادر قسم منهم بعد انخفاض قيمة أجورهم التي لا تتجاوز 500 ألف ليرة شهرياً.

لم تُدفع بعد مستحقات المراقبة والتصحيح عن العام الدراسي الماضي
وحدهم الموظفون الإداريون يداومون، وبعض هؤلاء يشترون مواد التعقيم وأحياناً أدوات التنظيف على نفقتهم الخاصة، لأن الكلية غير قادرة على تأمينها لهم. تؤكّد إحدى الموظفات «أننا نحضر إلى الجامعة في كل أيام العمل، رغم الواقع الصحي والاقتصادي، وليس 50 في المئة بحسب قرار مجلس الوزراء، بحجة أن عددنا قليل، وإذا جرى تقسيمنا يتعذر تسيير المرفق العام. كما لم يُطبّق التعميم الذي صدر بشأن التحاق الموظفين بفرع الكلية القريب من المنزل للتخفيف من أعباء الانتقال، إذ إن العميد يطلب في كل مرة موظفاً بديلاً للموظف الذي ينتقل إلى الفرع الآخر». ولفتت إلى أن الموظفين الذين يصابون بكورونا يجرون فحص الـPCR على حسابهم الخاص، رغم أن الفحص يجري في الجامعة!
تراجع سعر صرف الليرة هو ما أحدث «زلزالاً في الجامعة»، كما قال رئيسها فؤاد أيوب، «خصوصاً أننا قبل الأزمة وضعنا استراتيجيتنا الإدارية والمالية وفقاً للموازنة المرصودة للجامعة ومن دون انتظار مساعدة من أي جهة. اليوم لم يعُد بمقدور المديرين وأمناء السر تقدير قيمة السلف التي يطلبونها بالليرة اللبنانية، إضافة إلى عزوف كل الشركات عن المشاركة في أي مناقصة تجريها الجامعة». يؤكد أيوب «أننا نحاول أن نبحث عن حلول، فقد طلبنا مثلاً نقل اعتماد من احتياط الموازنة يغطي تكاليف الامتحانات مع مراعاة زيادة 5 آلاف طالب عن العام الدراسي الماضي واعتماد سعر السوق 12200 ليرة مقابل الدولار».
وعزا عدم تطبيق قرار مجلس الوزراء بحضور 50% من الموظفين واعتماد المداورة إلى «النقص الكبير في عدد الموظفين (هناك حاجة إلى 2303 موظفين بحسب المراسيم فيما احتياجات الجامعة أكثر بكثير)، فضلاً عن تراكم المعاملات الإدارية نتيجة جائحة كورونا». أيوب لفت إلى أن تطبيق المداورة مع بداية الجائحة لم ينجح، «وسنعتمدها مجدداً شرط تأمين حضور موظفين يومياً إلى القسم إلى جانب رئيس القسم، علماً بأن المداورة تكون بالموظفين وليس إقفال الكليات 3 أيام وفتحها يومين كما حصل سابقاً». وأشار، حول غياب عمال النظافة، إلى أن إدارة الجامعة «التزمت تطبيق القانون الذي يشترط أن تكون نسبة العمال اللبنانيين 50 في المئة وحصر التوظيف بالعمال اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، كما أخذت بتوجيهات مكتب التفتيش الذي كشف تنفيعات في هذا الملف، أما غياب الحراس فسببه عدم إجراء مناقصات».

نداء الوطن - خالد أبوشقرا

تعاملت لجنة المال والموازنة النيابية بكثير من "البراغماتية" مع ما أثاره تسريب مسودة قانون "الكابيتال كونترول" غير النهائية من ردود فعل. وعلى الرغم من عدم تبرئة مصادرها المصارف من التسريب وقيادة الحملة المعارضة لعرقلة إقرار القانون، فقد أخذت اللجنة ببعض الملاحظات، وتحديداً بما ورد في دراسة المفكرة القانونية، وأدخلت تعديلات جوهرية على مقترح القانون.

يتفق الجميع على أن إقرار قانون "الكابيتال كونترول" هو من البديهيات للنهوض من أي أزمة نقدية. وهذا الإجراء الإستثنائي الذي يتخذ في ظروف أقل تعقيداً وخطورة بكثير من الأزمة اللبنانية، كما حدث عقب إفلاس بنك إنترا في العام 1966، "لا تتحمل مسؤوليته لجنة المال"، بحسب مصادرها. و"للتذكير فقط فان القانون كان قد اقترح في مطلع العام 2020 كمشروع قانون في الحكومة، فعرض وسحب في جلساتها 3 مرات، من دون أن تنجح في تحويله إلى المجلس النيابي.

من بعدها أعلن الرئيس نبيه بري انه "ليس وارداً في أيامي أن يُشرّع المس بأموال المودعين في المصارف". وبعد نحو شهرين وتحديداً في 20 أيار 2020 تقدم كل من النواب ياسين جابر، سيمون أبي رميا، وآلان عون باقتراح قانون "كابيتال كونترول" معجل مكرر من مادة واحدة. ولكن سرعان ما أسقط المجلس النيابي صفة العجلة عنه في جلسة 30 أيار 2020، وحوله إلى اللجان. من بعدها وقع انفجار 4 آب، وأتت استقالة الحكومة وما تبعها من تعطيل سياسي لتزيد الضغوط. فما كان من لجنة المال والموازنة إلا أن أعادت درس القانون والعمل على تقديمه كمقترح قانون معجل مكرر، خصوصاً أنه "يعتبر أحد أهم شروط النقد الدولي، وأساسياً للحد من استنسابية المصارف، وتلكؤ بعض القضاء في محاسبتها".

 

خير من ألّا يأتي أبداً

أن يأتي القانون متأخراً ومن خارج الخطة الإقتصادية الشاملة، خير من ألّا يأتي أبداً. فمن جهة قد لا تكون هناك حكومة جديدة تضطلع بهذه المسؤولية لغاية نهاية العهد، ومن جهة أخرى هناك حاجة لحماية المودعين من استنسابية المصارف في التحويل، وحماية ما بقي من رساميل من الخروج لمصلحة البعض، وعلى حساب جميع المودعين. خصوصاً "بعدما استنكف القضاء عن البت بالمنازعات ومنها ما يعود إلى أكثر من سنة"، برأي مصادر اللجنة. "أمّا الحالات المعدودة التي بتّ فيها القضاء لصالح مقدمي الشكاوى، فقد انتهت باقفال حسابات المودع من قبل البنك المعني، وإخراجه نهائياً من القطاع المصرفي. هذا ويؤخذ على بعض القضاء التلكؤ في معاقبة المصارف التي لم تلتزم بتنفيذ قانون الدولار الطالبي".

المصارف تملك القدرة

مصادر اللجنة تنطلق من أن ادعاء المصارف فقدانها الرساميل، هو عار عن الصحة، بدليل أن مجموع التحاويل من العام 2019 ولغاية شباط 2021، بلغت 244,591,076 دولاراً. كما أن المصارف اللبنانية العاملة في الخارج منحت قروضاً للبنانيين بلغت 3441 مليون دولار في العام 2017 و3631 مليون دولار في العام 2018 و3594 مليون دولار في العام 2019. وطبعاً يقابل هذه القروض ودائع أو موجودات للمستفيدين منها، تضمن القروض الممنوحة، وتستحق عليها أقساط شهرية تدفع بالدولار. ومن المفروض أن تكون المصارف قد جمعت بحسب التعميم 154 تاريخ 27/08/2020 ما لا يقل عن 3420 مليون دولار، إستناداً إلى حجم ودائع قُدّر بحسب جمعيتها في تموز العام 2020 بحوالى 114.5 مليار دولار.

التعديلات

تتضمن النسخة الأجد من اقتراح القانون التعديلات التالية:

- الإبقاء على السقف الأعلى للسحوبات الشهرية من الحسابات، بقيمة 20 مليون ليرة، منعاً لزيادة الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وزيادة معدلات التضخم. لكنها أعادت تحديد السقف الأدنى بـ 12 مليون ليرة. وتكون صلاحية مصرف لبنان ووزير المالية تعديل السقف بين هذين الحدين.

- إلغاء المادة الإشكالية التي تستثني الودائع التي تكونت من تحويلات من الليرة اللبنانية بعد العام 2016 من السحوبات النقدية الشهرية بالعملة الأجنبية بنسبة لا تتعدى 50 في المئة من قيمة السحوبات بالليرة.

- إستثناء المراجعة القضائية في المادة الخامسة من اقتراح القانون، ليبقى للقضاء صلاحية استعمال ولايته العامة. وذلك في حال رفض المجلس المركزي طلب تحويل مبالغ نقدية تندرج ضمن أحد الاستثناءات المنصوص عليها في المقطع أولاً من المادة الثالثة من هذا القانون.

- إستثناء الاموال الجديدة بعد 17/10/2019 من حظر التحويل إلى الخارج أو التصرف بها نقداً وليس تلك العائدة لما بعد التعميم 150 الصادر في 9/4/2020.

الموجبات

في المقابل تسير لجنة المال والموازنة بالقانون إلى النهاية. وهي تصر على صلاحية القضاء بولايته العامة كمرجع صالح لإقامة العدل والفصل في المنازعات. أما في ما خص الإبقاء على ربط كل من التحويلات للغايات المستثناة من أحكام "الكابيتال كونترول"، وتحديد سعر الصرف، وتطبيق العقوبات بحق المصارف المخالفة، بمصرف لبنان، فهو لأن الأخير يعتبر مؤسسة رسمية مسؤولة بحسب القوانين وتوصيات صندوق النقد. كما أن الطلبات تستدعي سرعة البت والتصرف ووجود مرجعية مسؤولة. خصوصاً أن اللجنة تشدد على قيام مصرف لبنان بتطبيق الإستثناءات المدرجة بالقانون وإلزامه بالتحويل إلى الخارج نيابة عن المصرف المخالف وعلى حسابه وتغريمه. أضف إلى ذلك أن المادة 208 من قانون النقد والتسليف قد أولت الهيئة العليا، ذات الصفة القضائية، صلاحية معاقبة المصارف المخالفة لأحكام هذا القانون حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى درجة شطب المصرف المخالف من لائحة المصارف. هذا ولا يحول القانون دون ممارسة القضاء صلاحياته عند الحاجة. حيث تشير الفقرة الأخيرة من المقترح إلى التالي: و"لا يحول ذلك دون تطبيق الغرامات والعقوبات الجزائية التي يتعرض لها المصرف المخالف".

توصيات "الصندوق"

في الوقت الذي يشدد فيه الجميع على حتمية التعاون مع صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمة، يعترضون في المقابل على قانون "الكابيتال كونترول". مع العلم أن القانون يعتبر أول شروط الصندوق للتدخل والمساعدة. وهو كان قد أرسل مجموعة من الملاحظات تقع في 8 صفحات، أخذت "اللجنة" بنحو 80 في المئة منها، وتحديداً في ما يتعلق بـ : تنظيم عمليات السحوبات النقدية من البنوك. تأمين المرونة في النصوص في سبيل الأهداف المنصوص عنها. تنظيم العمليات بالعملة الاجنبية والحد منها. على الحكومة أو المصرف المركزي تحديد التدابير والسقوف. تحديد صارم لما هو مسموح حكماً أو استثنائياً وحدوده. تحديد الوثائق والمستندات الواجبة للإستفادة من مندرجات هذا القانون. تنظيم التبادل بالعملة الأجنبية بين المقيمين وغير المقيمين. تحديد المسؤوليات والأدوار بشكل مفصل وواضح. إنشاء وحدة مركزية التحاويل لدى مصرف لبنان. تحديد آلية الموافقة على طلبات التحاويل.... في المقابل لم تأخذ اللجنة بضرورة توحيد سعر الصرف، لأن هذا الموضوع يعني تحريره كلياً وانهيار الليرة إلى معدلات قياسية. وبالتالي أبقت على هذا البند كتوصية.

لجنة المال والموازنة تشدد على أن هذا المقترح يضمن لأصحاب الودائع سحوبات نقدية شهرية بالعملة الأجنبية تعادل 1000 دولار شهرياً. وهو يؤمن في استثناءاته تحويلات إلى الخارج بقيمة 50 ألف دولار لأغراض التعليم وتسديد الضرائب والقروض السكنية والشخصية، والإشتراكات وتطبيقات الانترنيت. إلا أن مشكلته الوحيدة هي عدم توافقه مع مصلحة المصارف، وليس بكونه غير ضروري أو فعالاً أو مفيداً للمودعين والإقتصاد. وهذا ما يظهر من خلال مناورات المصارف لتخفيض السقوف إلى النصف، بحجة أن المبالغ الموضوعة ترفع متطلباتها إلى حوالى المليار.

بصورة مفاجئة، أصدر مصرف لبنان بياناً ليل الأحد 9 أيار، يؤكد فيه أنه "يفاوض حالياً المصارف اللبنانية بهدف إعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019 وكما أصبحت في 31 آذار 2021، وذلك بالعملات كافة. ولهذه الغاية طلب مصرف لبنان من المصارف تزويده بالمعطيات ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار أميركي، وبالدولار الأميركي أو أي عملة أجنبية، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية. وسيتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يُحدّدها مصرف لبنان قريباً. ومن المتوقّع أن يبدأ الدفع اعتباراً من 30 حزيران 2021 شرط الحصول على التغطية القانونية". ويهدف المركزي من خلال التفاوض إلى "إراحة اللبنانيين ضمن القوانين والأصول التي ترعى عمل مصرف لبنان". 

تفاوض من طرف واحد
البيان فيه الكثير من المواقف الفضفاضة، تبدأ من تأكيد عملية التفاوض من المصارف، فيما تنفي مصادر مصرفية في حديث لـ"المدن" علمها بوجود هذا التفاوض. لكنها لا تقف عند هذا التفصيل، بل تتعداه إلى اعتبار الحديث عن التفاوض "أمراً إيجابياً إذ لا يمكن إسقاط القرارات بعيداً عن معرفة رأي جمعية المصارف وقدرة المصارف على تأمين السيولة، كما حصل مِن إسقاط لقانون الكابيتال كونترول، حيث لم يأخذ المصرف المركزي قدرة المصارف بعين الاعتبار".

وتوقّفت المصادر عند مبلغ الـ25 ألف دولار، لتؤكد أنه "لا يمكن للمودع سحب هذا المبلغ دفعة واحدة. أما عدم تحديد المركزي المهلة الزمنية للتقسيط، فهو أمر طبيعي، لا يمكن حسمه قبل الحديث مع المصارف". وتفتح المصادر احتمال أن تشمل المهلة الزمنية "سحب 100 دولار في الأسبوع، أو 100 دولار يومياً، أو ألف دولار أسبوعياً... أو أي سقف آخر، والسقف مرتبط بقدرة المصارف".

يرى مصرف لبنان أن قراره بالتفاوض يأتي بعد "نجاح التعميم رقم 154"، أي التعميم الذي يطلب من المصارف "حث عملائها" على إعادة جزء من أموالهم المحوَّلة إلى الخارج، وتكوين رساميل لدى المصارف المراسلة. إلا أن اعتبار النجاح أمراً قائماً ومحسوماً، غير دقيق، وتحديداً لجهة إلتزام محوّلي الأموال بإعادة الجزء المطلوب. ومع ذلك، تتساءل المصادر عمّا اذا كان المركزي ينوي "استعمال الأموال التي جمعتها المصارف اللبنانية في المصارف المراسلة، أو الأموال التي يفترض أنها أعيدت، في تمويل السقوف التي ينوي عبرها تسييل حتى 25 ألف دولار".
 

تباهي بالنفس
الدولارات المفرَج عنها، يقابلها إمكانية سحب مبالغ مماثلة بالليرة، بحسب سعر المنصة التي سيطلقها المركزي. وإلى حين إطلاقها وفتح المجال أمام المودعين لسحب جزء من أموالهم، يؤكد المركزي أنه "لا يزال يؤمّن بيع الدولار للمصارف على سعر الصرف الرسمي للمواد الأولية التي قرّرت الحكومة دعمها، وهو ملتزم ببيع هذه الدولارات على السعر الرسمي لكل الاعتمادات التي وافقت عليها المراجع الرسمية"، وذلك في تأكيد إضافي على نجاح سياسات المركزي الذي يتباهى بنفسه.

ويذهب المركزي بعيداً في تمجيد نفسه، إذ يعتبر أنه "ومنذ زمن طويل، اعتمد سياسات استشراف واستباق للأمور كي يؤمن استمرار التمويل لحاجات لبنان واللبنانيين الأساسية. ولولا تحسّب المصرف المركزي للمستقبل وجمعه الإحتياطي بالعملات الأجنبية من خلال هندسات وعمليات مالية أظهرت فوائدها في هذه الأيام الصعبة، لما كان لبنان قادراً على تمويل حاجاته وخصوصاً بالنسبة إلى فئات المجتمع الأكثر حاجة، ولما كان قادراً على الصمود لأشهر طويلة رغم الفراغ الحكومي الكبير".

الواضح حتى الآن هو فتح المركزي منفذاً للتفاوض مع المصارف حيال إمكانية البدء بإعطاء المودعين جزءاً يسيراً من أموالهم بالدولار. على أن وضوح الآلية وسقوف السحب والمهل الزمنية، غير محسوم، ويخضع لقدرة المصارف على تأمين السيولة.

بمعنى آخر، يبيع مصرف لبنان أصحاب الحقوق سمكاً في البحر، ويطلق فقاعة لا جدوى منها، فالسقوف الدولارية لن تأتي وفق مستويات متناسبة مع حجم الأزمة ومعدّل ارتفاع أسعار الدولار وأسعار السلع... هذا إذا توصَّل المركزي والمصارف إلى قرار الإفراج عن الأموال.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الشركات «تشدّ الخناق» على الصيدليات: أزمة الدواء إلى تفاقم

الشركات «تشدّ الخناق» على الصيدليات: أزم…

أيار 11, 2021 6 مقالات وتحقيقات

قبل الإنفجار الكبير؟

أيار 11, 2021 7 مقالات وتحقيقات

فليُرفع الدعم...

أيار 11, 2021 7 مقالات وتحقيقات

الفوضى الاستشفائيّة بدأت: وقف تغطية شركات التأمين

الفوضى الاستشفائيّة بدأت: وقف تغطية شركا…

أيار 11, 2021 5 مقالات وتحقيقات

وعود مصرف لبنان.. مساعٍ لتحصيل آخر دولاراتكم!

وعود مصرف لبنان.. مساعٍ لتحصيل آخر دولار…

أيار 11, 2021 8 مقالات وتحقيقات

رفع الدعم قبل ترشيده؟

رفع الدعم قبل ترشيده؟

أيار 11, 2021 6 مقالات وتحقيقات

الجامعة اللبنانية تلفظ أنفاسها: هل تُجرى الامتحانات؟

الجامعة اللبنانية تلفظ أنفاسها: هل تُجرى…

أيار 10, 2021 10 مقالات وتحقيقات

تسريب المسودة غير النهائية هدف إلى فتح النار على القانون تمهيداً لدفنه في مهده "لجنة المال": "الكابيتال" موجود... و"الكونترول" ممنوع

تسريب المسودة غير النهائية هدف إلى فتح ا…

أيار 10, 2021 12 مقالات وتحقيقات

رياض سلامة "يُفاوض"لإعادة أموال صغار المودعين..فقاعة لا أكثر

رياض سلامة "يُفاوض"لإعادة أموا…

أيار 10, 2021 10 مقالات وتحقيقات

تثبيت سعر الصرف مع «رَشِّة» دولارات للمودعين

تثبيت سعر الصرف مع «رَشِّة» دولارات للمو…

أيار 10, 2021 11 مقالات وتحقيقات

رجالات الاستقلال: الأوليغارشيّون الأوائل

رجالات الاستقلال: الأوليغارشيّون الأوائل

أيار 07, 2021 27 مقالات وتحقيقات

احتكارات المحاصصة الشاملة

احتكارات المحاصصة الشاملة

أيار 07, 2021 22 مقالات وتحقيقات

العاملات الأجنبيات يهجرن لبنان: هل بدأ عهد العاملات السوريات؟

العاملات الأجنبيات يهجرن لبنان: هل بدأ ع…

أيار 07, 2021 20 مقالات وتحقيقات

حلّت ساعة الصفر: اللحوم والدواجن بلا دعم وأسعارها تتضاعف

حلّت ساعة الصفر: اللحوم والدواجن بلا دعم…

أيار 07, 2021 26 مقالات وتحقيقات

محاكمة الرئيس وإمكانية ذلك

محاكمة الرئيس وإمكانية ذلك

أيار 06, 2021 23 مقالات وتحقيقات

«العربدات الماليّة» مستمرّة: المصارف تُكوّن مؤونات على «اليوروبوندز» من أموال المودعين

«العربدات الماليّة» مستمرّة: المصارف تُك…

أيار 06, 2021 21 مقالات وتحقيقات

فصل لبنان عن النظام المالي العالمي أصبح "قاب قوسين أو أدنى" نتيجة عدم مطابقة ميزانيات البنوك مع المعايير العالمية هل يكون "الكابيتال كونترول" المسلّة التي "تنكز" المصارف لإعادة الهيكلة؟ -

فصل لبنان عن النظام المالي العالمي أصبح …

أيار 05, 2021 25 مقالات وتحقيقات

خطة دعم العائلات بالدولار: وداعاً لآخر احتياطي مالي

خطة دعم العائلات بالدولار: وداعاً لآخر ا…

أيار 05, 2021 30 مقالات وتحقيقات

بين مصادر تمويل الدولة واحتياطي مصرف لبنان... هل دقّت ساعة "الدعم"؟

بين مصادر تمويل الدولة واحتياطي مصرف لبن…

أيار 05, 2021 22 مقالات وتحقيقات

عيد العمال؟ بأي حال!

عيد العمال؟ بأي حال!

أيار 04, 2021 25 مقالات وتحقيقات

تفاصيل خفض دعم البنزين والأدوية: "ا…

أيار 04, 2021 35 مقالات وتحقيقات

البطاقة الإجتماعية بدعة جديدة في أيدي السياسيين؟

البطاقة الإجتماعية بدعة جديدة في أيدي ال…

أيار 04, 2021 25 مقالات وتحقيقات

مقترح قانون يتضمّن صاعق تفجير ذاتياً في كل بند من بنوده  "الكابيتال كونترول" يضع "العصمة" بيد "المركزي"

مقترح قانون يتضمّن صاعق تفجير ذاتياً في …

أيار 04, 2021 22 مقالات وتحقيقات

نظام البطالة بعد الإفلاس: مساعدة مالية وتغطية صحية للعاطلين

نظام البطالة بعد الإفلاس: مساعدة مالية و…

أيار 04, 2021 23 مقالات وتحقيقات

المسوّدة النهائيّة للبطاقة التمويليّة: 137 دولاراً نقداً لكل أسرة بالعملة الخضراء

المسوّدة النهائيّة للبطاقة التمويليّة: 1…

أيار 04, 2021 26 مقالات وتحقيقات

عمال لبنان في العراء. الدولة خانتهم، برئيسها وحكوماتها وبرلمانها وحاكم مصرفها المركزي

عمال لبنان في العراء. الدولة خانتهم، برئ…

أيار 03, 2021 24 مقالات وتحقيقات

يمين حيت العمال عبر إذاعة لبنان: نعمل على نظام تأمين ضد البطالة

يمين حيت العمال عبر إذاعة لبنان: نعمل عل…

أيار 03, 2021 30 مقالات وتحقيقات