الاخبار-27-5-2020

دالية خريباني 

كنا ننتظر من وزير التربية طارق المجذوب، في المقابلة التلفزيونية التي أجريت معه أخيراً، أن يطلعنا على وعد الحكومة في بيانها الوزاري بـ«تعيين مجلس الجامعة اللبنانية وملء الشواغر الأكاديمية» خلال المئة يوم. مرت «المئة» يوم، ولم يقر أي ملف للجامعة التي واكبت الأزمة المحدقة بالوطن، فكانت سبّاقة لمواجهة التطورات منذ بداياتها الأولى، ولمسات أساتذتها موسومة في غير مكان وزمان. إذ انبروا جاهدين للتدريس عن بعد لتأمين المعرفة وتزويد طلابهم بالعلم والثقافة، كي لا يضيع عليهم العام الجامعي، فاجترحوا الحلول وإن كانت صعبة عليهم أولاً، وعلى الطلاب ثانياً، كما تطوّع طلابها في المستشفيات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية لمواجهة «كورونا».
«مئة يوم» وست سنوات، والأساتذة المتعاقدون ينتظرون حلا ينصفهم.
«مئة يوم» وأربع سنوات، والمتفرغون ينتظرون دخولهم الملاك، وبعضهم أحيل إلى التقاعد ولم يصدر مرسومهم بعد... بين حكومات وحكومات، بين عهود ووعود، يبقى مصير الأستاذ الجامعي معلقا والجامعة اللبنانية يتيمة.
مرت سنوات والأساتذة يطالبون بإقرار ملفاتهم، ولجأوا الى كل وسائل الضغط من تعليق دروس واعتصامات ومراجعات، ولا من مجيب!
ما التهمة إذا اعتصم الأساتذة المتعاقدون للمطالبة باقرار ملف تفرّغهم؟ ما التهمة إذا طالب المتفرّغون بدخولهم الملاك بعد مضي ست سنوات على تفرغهم وانصرافهم التام إلى العمل في الجامعة؟ علما بأنّ المادة 37 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية حدّدت مدة سنتين لدخول الملاك، مع الإشارة إلى أنه في حال دخولهم الملاك سيدفعون مبالغ تسدد لخزينة الدولة، كما أنّ تأخر إقرار ملف الملاك يرتب عليهم أعباء مالية طائلة عند ضم خدماتهم.
هل من العدل أن يبقى ستون أستاذاً متفرغاً تقاعدوا خارج الملاك؟ فكلما راجعت رابطة الأساتذة المتفرغين في ذلك يكون الجواب في الوزارات المتعاقبة: روتين إداري.
من يتحمل مسؤولية قطع الراتب التقاعدي للمتفرغ الذي امضى عمره في خدمة الاجيال، بمخالفة صريحة لقانون الوظيفة العامة؟ لماذا لا تحترم المادة 5 من القانون 6/70 التي نصت على تخصيص الجامعة «80 في المئة كحد أدنى من مجموع ساعات التدريس المقررة إلى أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين»؟ من يتحمل مسؤولية معاناة المتعاقدين وحرمانهم من الضمان الصحي الذي كرسه قانون العمل وشرعة حقوق الانسان؟ لماذا يتجاهل المسؤولون حقوقهم ويجعلونهم ضحية للتجاذبات السياسية والطائفية؟ أليس من المعيب ان يفترشوا الارض ويجوبوا الشوارع لاسماع صرختهم في وطن الحرف والابجدية؟
ألا يكفي ما يواجهه المتعاقدون والمتفرغون من عدم الاستقرار الذي يعيشونه؟ لماذا نيئس الأساتذة وندفعهم الى الهجرة لاحقا؟ ألا يكفي أن رواتبهم تآكلت كباقي القطاعات؟ فلماذا لا يستقر بالهم بإقرار ملف الملاك لمتفرغي دفعة 2014 والتفرغ للمتعاقدين المستحقين، ما يسمح لهم بمتابعة طلابهم وبالإشراف الاكاديمي من دون ارتباك؟
تعزيزا لدور الجامعة الريادي، وحرصاً على تقديم الأفضل للطلاب الذين ستزداد أعدادهم أكثر العام المقبل في الجامعة، وتقديراً لتعب الأساتذة وجهودهم واحتراماً للقوانين والمراسيم اللبنانية، نطالب وزارة التربية والمعنيين بالاهتمام بجدية ومسؤولية بقضايا أساتذة الجامعة اللبنانية التي كانت وستبقى عنوان الوطن وقلبه الدافىء وروحه التي لا تنبض إلا إخلاصا ووفاء.

* ممثلة اساتذة كلية الآداب في مجلس الجامعة

الاخبار-27-5-2020

فاتن الحاج


ضربت غالبية إدارات المدارس الخاصة عُرض الحائط بقرار وزير التربية إعادة درس الموازنات. وفيما فضّل القسم الأكبر من المدارس الوصول إلى اتفاقات مع لجان الأهل ولجان المعلمين داخل كل مدرسة، أصرّ بعضها الآخر على عدم خفض أكثر من 15% من القسط الثالث كحد أقصى. ورفع عدد قليل من المدارس ملاحق للموازنات إلى وزارة التربية من دون اتخاذ أي قرار بشأن الحسم حتى الآن، علماً بأن اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة أجرى دراسة على موازنتين لمدرستين تضم الأولى 500 تلميذ والثانية 1200 تلميذ، وتبين أنه يمكن خفض القسط 35% بالحد الأدنى في المدرسة الصغيرة، و50% في المدرسة الكبيرة.
بعض الضوابط التي تضمنتها الاتفاقات لم ترض أولياء أمور ومعلمين وقّعوا عليها مكرهين، كما حصل مثلاً في المعهد الأنطوني في بعبدا، إذ فرضت الإدارة توقيع مستند يجيز للمدرسة اقتطاع 20% من رواتب المعلمي ن لخمسة أشهر متتالية من دون أن يكون الحسم مؤقتاً، مع تعهد خطي من المدير يحدد بموجبه تاريخ إعادة الأموال للأساتذة، الموافقين طوعاً، أي من قبيل التضامن الاجتماعي وتوزيع الخسائر العادل. الهدف المعلن، بحسب مجموعة «نقابيات ونقابيون بلا قيود»، هو تغذية صندوق التلميذ ودعم العائلات غير القادرة على دفع الأقساط، علماً بأن العديد من المدارس تقتطع نسباً كبيرة من رواتب المعلمين بحجة الضائقة الاقتصادية، فيما المعلمون يتابعون عملهم بالتعليم عن بعد.
وفيما لم يتقرر الحسم من الأقساط لجميع الأهالي، تقدم عدد من أولياء الأمور في المعهد الأنطوني بكتاب رفع ضرر إلى لجنة الأهل في المدرسة بوجوب قيامها بواجباتها القانونية تجاه الأهالي في المحافظة على حقوقهم ومصالحهم، والطلب من المدرسة تنفيذ قرار وزير التربية تعديل موازنتها بصورة جدية وحقيقية، وتبعاً لذلك تعديل قيمة القسط المدرسي لهذا العام والتأكيد على عدم أحقية المطالبة بالدفعة الثانية من القسط، ورفع الضرر الذي أصاب ويصيب الأهالي، وذلك خلال مهلة 15 يوماً من تاريخ تبلغ المراجعة تحت طائلة تطبيق أحكام المادة 15 من القانون 515/1996. وتنص المادة 15 على الآتي: «إضافة إلى وزير التربية ولجان الأهل، لكل متضرر حق مراجعة المجلس التحكيمي، وهذه المراجعة معفاة من الرسوم القضائية ومن واجب الاستعانة بمحام، ويسقط حق لجان الأهل وأولياء التلامذة في المراجعة المذكورة بعد 30 تموز من السنة المدرسية. وإذا كان مدّعي الضرر من عدم مشروعية القسط المدرسي، وجب عليه أن يثبت، تحت طائلة عدم قبول المراجعة أمام المجلس التحكيمي، أنه تقدم من لجنة الأهل بمراجعة منذ أكثر من خمسة عشر يوماً لم تؤدّ الى رفع الضرر عنه أو الى اتخاذ أي قرار من لجنة الأهل المذكورة».

فيديو يصوّر المدرسة الكاثوليكية ضحية تحتاج إلى دعم من الدولة!

رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود نفى أن يكون أحد من معلمي المعهد الأنطوني شكا إلى النقابة هذا الأمر، لكنه علم باتفاقات مماثلة حصلت في مدارس القلبين الأقدسين بين الإدارات والمعلمين ولجان الأهل، «وهو أمر مخالف للقانون»، داعياً المعلمين إلى عدم القبول بمثل هذه الصيغ، وأن تحل قضية الأقساط بين لجان الأهل والمدارس حصراً.
من جهتها، لم تستطع لجنة الأهل في مدرسة الليسه عبد القادر، بعد سلسلة اجتماعات مطولة مع إدارة المدرسة، انتزاع حسم كامل قيمة القسط الثالث كما كان مطلبها في البداية، إذ لم تتجاوز النسبة 30%، أي مبلغ 900 ألف ليرة لكل المراحل التعليمية، و38% أي مليون و100 ألف ليرة لمرحلة الحضانة. فالمدرسة بقيت متمسكة حتى النفس الأخير بوجود تحديات كبيرة أمامها من تقلب الأسعار واستمرار الأزمة الاقتصادية وتفاقمها، الى الالتزامات تجاه المعلمين وغيرها. واتفق الجانبان على تسهيل طريقة الدفع على أهالي الطلاب في العام الدراسي المقبل 2020 – 2021 وتقسيم القسط إلى عشر دفعات شهرية.
أبعد من خفض الأقساط، تلقّت المدارس الكاثوليكية دعماً من الرهبانية اللبنانية المارونية التي نشرت على صفحتها فيديو يصوّر المدارس ضحية ومعرضة للإقفال وتشريد المعلمين وتحتاج إلى دعم من الدولة التي يجب عليها تأمين التعليم المجاني لكل المواطنين. ويشير الفيديو إلى أنّ السياسات التربوية «لم تنصف التعليم الخاص، فالمواطن يدفع الثمن مرتين، مرة بالضريبة التي يستفيد منها التعليم الرسمي ومرة بالقسط غير المدعوم».


تصفية حسابات مع معلمين
شهر واحد يفصل المعلمين عمّا بات يسمى «مجزرة» الصرف الكيفي التي تحصد المئات منهم كل عام، تحت غطاء المادة 29 من قانون تنظيم المدارس الخاصة الذي يعود الى خمسينيات القرن الفائت. وبحسب مجموعة «نقابيات ونقابيون بلا قيود»، انطلقت إدارات المدارس في الحملة التي تتحايل فيها على القوانين و«تأكل حقوق» المصروفين، فيما يمارس المديرون ضغوطاً لتقديم استقالات مسبقة، إضافة إلى إلزام المستقيلين بتوقيع براءة ذمة تفيد بأنّهم استوفوا كل حقوقهم. وغالباً ما يكون السبب المقدم اقتصادياً، لحرمان المعلم من تعويض إضافي إلى تعويضه الأساسي، كما في حال الصرف التعسفي.
والغريب في عمليات الصرف أن إدارات المدارس تبلّغ المعلم أو المعلمة بقرار صرفه/ها شفهياً أو هاتفياً أو عبر «الإيميل»، في مخالفة صريحة للمادة 29 نفسها التي تشترط أن يرسل كتاب مضمون للمعلم مع إشعار بالتسلم قبل 5 تموز.
أما الأغرب، وفق المجموعة، أن تجري «سلسلة تصفيات حساب ضد أساتذة مشهود لهم بالكفاءة، على خلفية مواقفهم النقابية، أو موقفهم المؤيد للثورة أو لخلاف شخصي، متذرعين بحجج لا تمت إلى الحقيقة بصلة».

النهار-22-5-2020

ساوى بعلبكي


بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان:

الفترة المجموع مليار ل.ل.

1997 - 2005 10،385 6،890

2006 - 2016 32،010 21،235

2017 - 2020 9،625 6،385

المجموع (197 – 2020) 52،020 34،510 مليار دولار

في مثل يوم امس قبل عامين وافق مجلس الوزراء على القرار رقم 84 تاريخ 21/5/2018، المتعلق بعرض المتعهد اليوناني بتحويل عقد إنشاء معمل دير عمار، الذي كان يفترض أن يبدأ سابقا بالإنتاج مع نهاية العام 2015، ويتحقق معه التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان برفع التعرفة ووقف النزف الحاصل من خاصرة المالية العامة من EPC إلى BOT من خلال شركة لبنانية وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالتفاوض والعودة بمشروع العقد، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. وانتقل التكليف عن طريق الإرث من الوزير أبي خليل إلى الوزيرة ندى بستاني التي أعلنت أكثر من مرة قرب انتهاء المفاوضات مع الشركاء "اللبنانيين" وتوقيع عقود التمويل وقرب انطلاق التنفيذ، دون إبراز أي مستند أو وثيقة تؤيد صحة هذه "التباشير"، وفق ما يقول

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون‬ و"التي ما كانت لتعلن عنها إلا لإيهام المهتمين بمساعدة لبنان بحصول تقدم حقيقي على الأرض، ومنهم ناظر "مؤتمر سيدر"، الذي كرر التأكيد عل أولوية تحقيق إصلاح جدي على مستوى الكهرباء". إلا أن هذه الوعود بإنجاز التفاوض حول دير عمر ومباشرة التنفيذ "سرعان ما تبخرت لينتقل الملف مجددا وبالطريقة عينها إلى الوزير الحالي، ليبقى مصيره طي الكتمان، وكذلك مصير دعوى التحكيم بعشرات ملايين الدولارات، وما زالوا صامتين حول مصير التفاوض، ولكن هذه المرة من دون التجروء على اتهام الغير بالعرقلة"، يقول بيضون.

بالرغم من كل هذه الموافقات لم تحقق الخطة غاياتها، وفي مقدمها تأمين التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد توفير التغذية 24/24، مع إنجاز المعامل بنهاية العام 2015، حيث كان يفترض إدخال القطاع الخاص على قطاع الإنتاج، من خلال تراخيص وأذونات تصدر عن الهيئة الناظمة، المنصوص عنها في قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فاستمر العجز والنزف والدعم وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء التي لم تعد قادرة على تحملها.

ومع انتشار فضيحة الفيول المغشوش والهدر المالي المترتب عنه، برزت محاولة التقليل من أهمية حصة دعم المؤسسة من الدين العام وحصر مسؤوليته بستة عشر ونصف مليار دولار، اي بمعدل مليار ونصف تعود لدعم المحروقات خلال الاعوام العشرة الماضية، إضافة إلى نصف مليار تعود لتكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع خطة 2010 اعترفوا بها للمصداقية.

ولكن النظرة الموضوعية للأعباء التي تسببت بالانهيار المالي الشامل الذي طال الخزينة والقطاع المصرفي واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ومعها أموال المودعين، لا يمكن الانطلاق بها وفق بيضون "إلا من تقييم يأخذ في الاعتبار مبالغ الدعم السنوي المتواصل، وفق أهميتها النسبية وتوقيتها ودرجة "ضررها الحدي" اذا صح التعبير، بمعنى أن أهمية الدولار الواحد، الذي يضاف إلى أعباء الخزينة، وهي على وشك الانهيار وصعوبة تأمين تمويل وارتفاع أسعار الفوائد نتيجة الهندسات المالية، هو أثقل وأخطر من أي دولار آخر، لارتباطه بقدرة الخزينة المتناقصة على تحمله، دون أن يشكل القشة التي تقصم ظهر البعير فيتسبب بانهيارها. وهذا هو حال آخر المليارات التي أنفقت على دعم المحروقات لتشغيل معامل كهرباء لبنان والبواخر، بعد إطلاق خطة الكهرباء في العام 2010، حيث بقي نصف الطاقة المنتجة يضيع هدرا على شبكتي النقل والتوزيع، أو تأخرا في الجباية والتحصيل، ليضاف هذا النزف إلى مختلف أشكال الهدر المستشري نتيجة تراجع أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان على مختلف المستويات الإدارية والمالية والتقنية، دون مجلس إدارة مكتمل وأصيل، واعتمادها في معظم انشطتها الاستثمارية على شركات خاصة. وتأتي في هذا الاطار "عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على "استدراجات عروض" غير معروف اين أجراها الوزير"، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان "التصديق الحكمي" الذي بات يشكل القاعدة دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل أن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية. وإثبات عدم فعالية هذه الرقابات لا يحتاج إلى دليل، برأي بيضون "فمظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً الى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة".

ماذا عن حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام؟ يوضح بيضون ان "ثمة صعوبة الحصول على معلومات متطابقة، مدققة وأكيدة حول هذه الحصة، لا سيما وأن مؤسسة كهرباء لبنان تعتبر ما تحصل عليه من مساعدات على حساب الخزينة لدعم المحروقات بمثابة "مساهمة" غير متوجب ردها، فيما تكرر قوانين الموازنة العامة اعتبارها "سلفة خزينة" يتوجب ردها. هذا فضلاً عن أن إقرار سلف الخزينة هذه مخالف لأحكام قانون المحاسبة العمومية. وتاليا يعتبر بيضون إنه لا يمكن الاستناد إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد حصتها من الدين العام، لا سيما وأن المؤسسة لا تعد قطع حساب موازنتها السنوية أصلاً، وما تعده هو حساب النتيجة وبيان الميزانية فقط، التي تخضع لرقابة مكاتب التدقيق وإنما بعد أعوام طويلة من التأخير، بحيث لا تعود مع انقضائها أي منفعة منها،. هذا فضلاً عن أن تقارير هذه المكاتب تتضمن العديد من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، التي تبقى في أدراج الوزير. وغيره من المراجع المعنية بنسخة منها. ويكفي أن تكون المؤسسة قد تعاقدت مؤخراً على تصحيح قيود حساباتها العائدة للعام 2010 وما قبل للدلالة على مدى الثقة التي يمكن إيلاؤها لهذه الحسابات".

أما بالنسبة للرجوع إلى قوانين الموازنات العامة وحساباتها لتحديد حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام، فيميز بيضون بين ثلاثة مراحل: من 1992 ولغاية 2005، والفترة ما بين 2006 و2016 ضمناً، حيث لم تصدر قوانين موازنة، والفترة ون وأن سلف الخزينة لا ينطبق عليها صفة الإنفاق والفترة الأخيرة اعتبارا من 2017 حيث أعيد الانتظام وصدرت قوانين الموازنة العامة، وتم وضع سقف لسلف الخزينة المخصصة لدعم المحروقات تحدد بـ 2100 مليار ليرة. ولم يتم الالتزام به، بحجة أو بأخرى، فتم خرقه وترددت وزارة المالية في بيان هذه السلف بين الذمم المدينة للخزينة أو نفقات الموازنة، طالما انه في الواقع إنفاق نهائي لن تسترد قيمته.

والمعلوم ان سلف الخزينة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتسديد عجز المحروقات تستوجب الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهرا، اي أن تصدر بقانون، كما انها تخالف أحكام المادتين 203 و204 من قانون المحاسبة العمومية التي تعرف هذه السلفات وتحدد شروط إعطائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إدراج هذه السلف ضمن الموازنة العامة وحساباتها. فلإعطاء هذه السلف يحدد بيضون 3 شروط: الأول هو أن تتوافر لدى الخزينة موجودات للإمداد منها، فيما الخزينة في عجز دائم وليس لديها موجودات فائضة لإعطاء سلف وبآلاف المليارات، والثاني أن يبنى إعطاء السلفة على التأكد من قدرة المؤسسة على السداد، وانه ليس ثمة أي شك بعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تلبية هذا الموجب. والثالث هو ربط إعطاء السلفة بالتزام المؤسسة بلحظ الاعتمادات اللازمة في موازنتها التالية لتسديدها، وهذا متعذر، لا بل أن المؤسسة لا تكتفي فيه بتحميل الخزينة ثمن المحروقات وإنما تطالب بتسديد عجز موازناتها من كافة مصادره. يضاف إلى ذلك عدم وضوح الأساس القانوني الذي أعطيت استناداً إليه سلف الخزينة خلال فترة غياب قوانين الموازنة عن الصدور، خلال الفترة بين 2006 و 2016، لاسيما وأن سلف الخزينة ليست من بنود الإنفاق لإعطائها على اساس القاعدة الإثنتي عشرية".

ووفق بيضون "لا تقتصر حصة كهرباء لبنان من الدين العام على دفع ثمن المحروقات اللازمة لمعاملها وللبواخر، إنما تشمل تكلفة إنشاء المعامل المنفذة أواخر التسعينات وأخيرا، وكذلك إعادة التأهيل، التي، حسب تقارير مجلس الإنماء والإعمار، بلغت تكلفة العقود التي تم تلزيمها بين 1/1/1992 و31/12/2007، لمصلحة قطاع الكهرباء 1،42 مليار دولار. يضاف إليها تكلفة المعامل الجديدة وتجديد شبكات النقل، والاستملاكات، وتسديد قروض متوجبة على المؤسسة وتسديد ثمن الطاقة المستجرة من سوريا، وسلفة البواخر الأولى وأعباء المستشارين لتنفيذ حطة 2010، والاستشاريين لإعداد دفاتر الشروط وتكلفة دعاوى التحكيم والمحامين والمصالحات على دعاوى عدة... والتي لو تم تقدير مجموعها بنحو الخمس مليارات دولارات، يصبح المجموع العام مضافاً إلى "سلفات الخزينة" نحو 40 مليار تبسيطاً للاحتساب، ومع التحفظ لعدم تدقيق أرقام وزارة المال بعد، وبتقدير الفوائد المتوجبة على هذه الحصة من الدين العام، التي لو احتسبت على اساس 5 % كمعدل وسطي على نصف المبلغ على عشر سنوات، فإن حصة دعم كهرباء لبنان من فوائد الدين العام سوف تقارب العشر مليارات دولار، وبالتالي فإنه يبقى تحديد قيمة الدين العام الصحيحة لتحديد نسبة هذه الحصة منها، لا سيما وأن ثمة تقديرات عدة لقيمة الدين العام تراوح بين الـ 100 والـ 170 مليار دولار". ويعتبر بيضون ان "أي فرضية اخرى لن تؤدي إلى اختلافات مهمة في حصة دعم الكهرباء هذه من اصل مجموع الدين العام".

3 مليارات فرق!

اذا أعدنا تجميع السلفات العائدة للفترة من 2010 ولغاية 2020 فإنها تبلغ 30.050 مليار ليرة اي انها تساوي أكتر من 30 مليار دولار. واذا استبعدنا سلفة 2020 فيتبقى 19 مليار دولار، وتاليا يكون ثمة فرق قيمته 3 مليارات دولار بين احتسابات الوزيرين أبي خليل وجبران باسيل والقيمة الفعلية بحسب المدرج لدى الخزينة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


إقتصاد
حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري!
سلوى بعلبكي 22 أيار 2020 | 05:00
4




4




Aa
بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان:

الفترة المجموع مليار ل.ل.

1997 - 2005 10،385 6،890

2006 - 2016 32،010 21،235

مواضيع ذات صلة
نعمه يؤكد إلزام شركات التأمين تغطية مرض الكورونا

"زين"تؤكد التزامها القوانين ودفع رواتب نيسان

اقتصاد وأعمال
2017 - 2020 9،625 6،385

المجموع (197 – 2020) 52،020 34،510 مليار دولار

في مثل يوم امس قبل عامين وافق مجلس الوزراء على القرار رقم 84 تاريخ 21/5/2018، المتعلق بعرض المتعهد اليوناني بتحويل عقد إنشاء معمل دير عمار، الذي كان يفترض أن يبدأ سابقا بالإنتاج مع نهاية العام 2015، ويتحقق معه التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان برفع التعرفة ووقف النزف الحاصل من خاصرة المالية العامة من EPC إلى BOT من خلال شركة لبنانية وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالتفاوض والعودة بمشروع العقد، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. وانتقل التكليف عن طريق الإرث من الوزير أبي خليل إلى الوزيرة ندى بستاني التي أعلنت أكثر من مرة قرب انتهاء المفاوضات مع الشركاء "اللبنانيين" وتوقيع عقود التمويل وقرب انطلاق التنفيذ، دون إبراز أي مستند أو وثيقة تؤيد صحة هذه "التباشير"، وفق ما يقول

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون‬ و"التي ما كانت لتعلن عنها إلا لإيهام المهتمين بمساعدة لبنان بحصول تقدم حقيقي على الأرض، ومنهم ناظر "مؤتمر سيدر"، الذي كرر التأكيد عل أولوية تحقيق إصلاح جدي على مستوى الكهرباء". إلا أن هذه الوعود بإنجاز التفاوض حول دير عمر ومباشرة التنفيذ "سرعان ما تبخرت لينتقل الملف مجددا وبالطريقة عينها إلى الوزير الحالي، ليبقى مصيره طي الكتمان، وكذلك مصير دعوى التحكيم بعشرات ملايين الدولارات، وما زالوا صامتين حول مصير التفاوض، ولكن هذه المرة من دون التجروء على اتهام الغير بالعرقلة"، يقول بيضون.

بالرغم من كل هذه الموافقات لم تحقق الخطة غاياتها، وفي مقدمها تأمين التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد توفير التغذية 24/24، مع إنجاز المعامل بنهاية العام 2015، حيث كان يفترض إدخال القطاع الخاص على قطاع الإنتاج، من خلال تراخيص وأذونات تصدر عن الهيئة الناظمة، المنصوص عنها في قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فاستمر العجز والنزف والدعم وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء التي لم تعد قادرة على تحملها.

ومع انتشار فضيحة الفيول المغشوش والهدر المالي المترتب عنه، برزت محاولة التقليل من أهمية حصة دعم المؤسسة من الدين العام وحصر مسؤوليته بستة عشر ونصف مليار دولار، اي بمعدل مليار ونصف تعود لدعم المحروقات خلال الاعوام العشرة الماضية، إضافة إلى نصف مليار تعود لتكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع خطة 2010 اعترفوا بها للمصداقية.

ولكن النظرة الموضوعية للأعباء التي تسببت بالانهيار المالي الشامل الذي طال الخزينة والقطاع المصرفي واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ومعها أموال المودعين، لا يمكن الانطلاق بها وفق بيضون "إلا من تقييم يأخذ في الاعتبار مبالغ الدعم السنوي المتواصل، وفق أهميتها النسبية وتوقيتها ودرجة "ضررها الحدي" اذا صح التعبير، بمعنى أن أهمية الدولار الواحد، الذي يضاف إلى أعباء الخزينة، وهي على وشك الانهيار وصعوبة تأمين تمويل وارتفاع أسعار الفوائد نتيجة الهندسات المالية، هو أثقل وأخطر من أي دولار آخر، لارتباطه بقدرة الخزينة المتناقصة على تحمله، دون أن يشكل القشة التي تقصم ظهر البعير فيتسبب بانهيارها. وهذا هو حال آخر المليارات التي أنفقت على دعم المحروقات لتشغيل معامل كهرباء لبنان والبواخر، بعد إطلاق خطة الكهرباء في العام 2010، حيث بقي نصف الطاقة المنتجة يضيع هدرا على شبكتي النقل والتوزيع، أو تأخرا في الجباية والتحصيل، ليضاف هذا النزف إلى مختلف أشكال الهدر المستشري نتيجة تراجع أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان على مختلف المستويات الإدارية والمالية والتقنية، دون مجلس إدارة مكتمل وأصيل، واعتمادها في معظم انشطتها الاستثمارية على شركات خاصة. وتأتي في هذا الاطار "عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على "استدراجات عروض" غير معروف اين أجراها الوزير"، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان "التصديق الحكمي" الذي بات يشكل القاعدة دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل أن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية. وإثبات عدم فعالية هذه الرقابات لا يحتاج إلى دليل، برأي بيضون "فمظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً الى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة".

ماذا عن حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام؟ يوضح بيضون ان "ثمة صعوبة الحصول على معلومات متطابقة، مدققة وأكيدة حول هذه الحصة، لا سيما وأن مؤسسة كهرباء لبنان تعتبر ما تحصل عليه من مساعدات على حساب الخزينة لدعم المحروقات بمثابة "مساهمة" غير متوجب ردها، فيما تكرر قوانين الموازنة العامة اعتبارها "سلفة خزينة" يتوجب ردها. هذا فضلاً عن أن إقرار سلف الخزينة هذه مخالف لأحكام قانون المحاسبة العمومية. وتاليا يعتبر بيضون إنه لا يمكن الاستناد إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد حصتها من الدين العام، لا سيما وأن المؤسسة لا تعد قطع حساب موازنتها السنوية أصلاً، وما تعده هو حساب النتيجة وبيان الميزانية فقط، التي تخضع لرقابة مكاتب التدقيق وإنما بعد أعوام طويلة من التأخير، بحيث لا تعود مع انقضائها أي منفعة منها،. هذا فضلاً عن أن تقارير هذه المكاتب تتضمن العديد من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، التي تبقى في أدراج الوزير. وغيره من المراجع المعنية بنسخة منها. ويكفي أن تكون المؤسسة قد تعاقدت مؤخراً على تصحيح قيود حساباتها العائدة للعام 2010 وما قبل للدلالة على مدى الثقة التي يمكن إيلاؤها لهذه الحسابات".

أما بالنسبة للرجوع إلى قوانين الموازنات العامة وحساباتها لتحديد حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام، فيميز بيضون بين ثلاثة مراحل: من 1992 ولغاية 2005، والفترة ما بين 2006 و2016 ضمناً، حيث لم تصدر قوانين موازنة، والفترة ون وأن سلف الخزينة لا ينطبق عليها صفة الإنفاق والفترة الأخيرة اعتبارا من 2017 حيث أعيد الانتظام وصدرت قوانين الموازنة العامة، وتم وضع سقف لسلف الخزينة المخصصة لدعم المحروقات تحدد بـ 2100 مليار ليرة. ولم يتم الالتزام به، بحجة أو بأخرى، فتم خرقه وترددت وزارة المالية في بيان هذه السلف بين الذمم المدينة للخزينة أو نفقات الموازنة، طالما انه في الواقع إنفاق نهائي لن تسترد قيمته.

والمعلوم ان سلف الخزينة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتسديد عجز المحروقات تستوجب الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهرا، اي أن تصدر بقانون، كما انها تخالف أحكام المادتين 203 و204 من قانون المحاسبة العمومية التي تعرف هذه السلفات وتحدد شروط إعطائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إدراج هذه السلف ضمن الموازنة العامة وحساباتها. فلإعطاء هذه السلف يحدد بيضون 3 شروط: الأول هو أن تتوافر لدى الخزينة موجودات للإمداد منها، فيما الخزينة في عجز دائم وليس لديها موجودات فائضة لإعطاء سلف وبآلاف المليارات، والثاني أن يبنى إعطاء السلفة على التأكد من قدرة المؤسسة على السداد، وانه ليس ثمة أي شك بعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تلبية هذا الموجب. والثالث هو ربط إعطاء السلفة بالتزام المؤسسة بلحظ الاعتمادات اللازمة في موازنتها التالية لتسديدها، وهذا متعذر، لا بل أن المؤسسة لا تكتفي فيه بتحميل الخزينة ثمن المحروقات وإنما تطالب بتسديد عجز موازناتها من كافة مصادره. يضاف إلى ذلك عدم وضوح الأساس القانوني الذي أعطيت استناداً إليه سلف الخزينة خلال فترة غياب قوانين الموازنة عن الصدور، خلال الفترة بين 2006 و 2016، لاسيما وأن سلف الخزينة ليست من بنود الإنفاق لإعطائها على اساس القاعدة الإثنتي عشرية".

ووفق بيضون "لا تقتصر حصة كهرباء لبنان من الدين العام على دفع ثمن المحروقات اللازمة لمعاملها وللبواخر، إنما تشمل تكلفة إنشاء المعامل المنفذة أواخر التسعينات وأخيرا، وكذلك إعادة التأهيل، التي، حسب تقارير مجلس الإنماء والإعمار، بلغت تكلفة العقود التي تم تلزيمها بين 1/1/1992 و31/12/2007، لمصلحة قطاع الكهرباء 1،42 مليار دولار. يضاف إليها تكلفة المعامل الجديدة وتجديد شبكات النقل، والاستملاكات، وتسديد قروض متوجبة على المؤسسة وتسديد ثمن الطاقة المستجرة من سوريا، وسلفة البواخر الأولى وأعباء المستشارين لتنفيذ حطة 2010، والاستشاريين لإعداد دفاتر الشروط وتكلفة دعاوى التحكيم والمحامين والمصالحات على دعاوى عدة... والتي لو تم تقدير مجموعها بنحو الخمس مليارات دولارات، يصبح المجموع العام مضافاً إلى "سلفات الخزينة" نحو 40 مليار تبسيطاً للاحتساب، ومع التحفظ لعدم تدقيق أرقام وزارة المال بعد، وبتقدير الفوائد المتوجبة على هذه الحصة من الدين العام، التي لو احتسبت على اساس 5 % كمعدل وسطي على نصف المبلغ على عشر سنوات، فإن حصة دعم كهرباء لبنان من فوائد الدين العام سوف تقارب العشر مليارات دولار، وبالتالي فإنه يبقى تحديد قيمة الدين العام الصحيحة لتحديد نسبة هذه الحصة منها، لا سيما وأن ثمة تقديرات عدة لقيمة الدين العام تراوح بين الـ 100 والـ 170 مليار دولار". ويعتبر بيضون ان "أي فرضية اخرى لن تؤدي إلى اختلافات مهمة في حصة دعم الكهرباء هذه من اصل مجموع الدين العام".

3 مليارات فرق!

اذا أعدنا تجميع السلفات العائدة للفترة من 2010 ولغاية 2020 فإنها تبلغ 30.050 مليار ليرة اي انها تساوي أكتر من 30 مليار دولار. واذا استبعدنا سلفة 2020 فيتبقى 19 مليار دولار، وتاليا يكون ثمة فرق قيمته 3 مليارات دولار بين احتسابات الوزيرين أبي خليل وجبران باسيل والقيمة الفعلية بحسب المدرج لدى الخزينة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

v

الاخبار-20-5-2020

نعمة نعمة 


فرض «كارتيل المدارس» الخاصة نفسه معياراً للتعليم الجيد خارج أيّ رقابة مالية أو قانونية، إن من وزارة التربية أو من لجان الأهل الشكلية. وأيّ تعميم من الوزارة لا يرضيها أو يمسّ أرباحها لن يمر. ليس بالضرورة أن يكون هناك توافق بين مدارس «الكارتيل» على ورقة مشتركة أو برنامج واضح، لكنّ ثمّة اتفاقاً ضمنياً في ما بينها على أن لا تمس أيّ منها مكتسبات الأخرى بل تحميها وتدعمها عندما تدعو الحاجة

بات مصطلح «كارتيل المدارس» متداولاً على غرار «كارتيل المصارف». فممارسات المدارس ونفوذها وأرباحها تحاكي حال المصارف، بل وتتفوّق عليها كونها مؤسسات «غير ربحية»، خارجة عن أي رقابة مالية، ومعفاة من الضرائب والرسوم الجمركية. وهي مؤسسات تتبع في غالبيتها لطوائف، ولا رقيب عليها سوى لجان الأهل، وهذه في غالبيتها شكلية أو تعيّنها الإدارات المدرسية.
وتتفلّت المدارس وأصحاب الرخص (مالكو المدرسة) من أي ضريبة على الأرباح رغم العمليات التجارية والأنشطة الملحقة التي تقوم بها خارج إطار التعليم (كالأنشطة الصيفية والنوادي الرياضية والقرطاسية والكتب والنقل وغيرها)، والتي يدفع الأهالي بدلاتها من خارج الأقساط، وسط غياب شبه كامل لمراقبة النفقات من جانب الأهل ووزارة التربية، فيما تزخر موازناتها ببنود وهمية مثل «التجديد والتطوير» و«الاستهلاكات» وغيرها، والتي تذهب بمعظمها إلى أصحاب الرخص.
هذا العمل المشبوه خارج أطر الرقابة المالية والتربوية أرسته المدارس الخاصة عبر ضغوط على الأهالي والجهات الرسمية بسبب ضعف الدولة وعجزها عن تأمين تعليم رسمي متكافئ ولا سيما بعد الحرب الأهلية. ففرضت نفسها معياراً للتعليم الجيّد وسبل التعامل مع وزارة التربية، وعطّلت آليات المراجعة والمحاسبة القانونية من خلال تعطيل المجالس التربوية التحكيمية، واستأثرت بالقرارات في وزارة التربية على مرّ عقود لتحول دون فقدانها السيطرة على القرار السياسي التربوي.
من هو «كارتيل المدارس»؟ في لبنان 1061 مدرسة خاصة غير مجانية (بحسب إحصاء المركز التربوي للبحوث والإنماء عام 2015)، منها 127 مدرسة تقريباً يتجاوز عدد تلامذة كل منها الألف، وتضم 214 ألف تلميذ/ة من إجمالي 559 ألفاً. إذاً 127 مدرسة تمثل أقل من 12% من مجموع المدارس الخاصة لديها 39% من مجموع التلاميذ. المتغير الوحيد بين 2015 واليوم هو عدد التلامذة الذي قد ينقص أو يزيد بنسبة لا تتجاوز ثلاثة في المئة. ولهذه المدارس (وشبكات المدارس) نفوذ أساسي في اتحاد المؤسسات التربوية الناطقة باسم المدارس الكبرى. وهي التي تشكّل فعلياً «كارتيل المدارس». وبالبحث في دليل المدارس التابع للمركز التربوي عن أصحاب هذه المدارس والجهات الوصية عليها، يتبين أن ملكيتها، بشكل أساسي، تعود إلى جمعيات دينية محلية وأجنبية، ومؤسسات أجنبية ومحلية علمانية، وشركات خاصة ومدنية، وأفراد.

المدارس الكاثوليكية
تتوزّع المدارس الكاثوليكية (وعددها 53 مدرسة من أصل 127) في كل لبنان وتحمل تسميات مختلفة تعبّر عن الرهبنة أو المرجعية الدينية التي تنتمي إليها. وهي تضم 94 ألف تلميذ/ة من أصل 213 ألفاً.
الرهبنات المحلية تتبع بشكل كامل للبطريركية المارونية، فيما لدى الرهبنات الأجنبية نوع من الاستقلالية. لكنها كلها تنتمي إلى الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، أي أنها تتبع إدارياً ومالياً للأمين العام الأب بطرس عازار المكلّف من البطريرك الإشراف عليها. يعني ذلك أن المدارس الكاثوليكية شبكة واحدة بإدارة مركزية، ولو تميز بعضها وتفرّد بقرارات مخالفة للأمانة العامة كما حدث مع المشرف على مدارس الفرير الذي رفض رفع الأقساط بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، قبل أن يُستدعى إلى البطريركية ويُعاد الى «بيت الطاعة».
تُقدر إيرادات المدارس الكاثوليكية الـ 53، من الأقساط فقط، بنحو 500 مليار ليرة سنوياً، وتُقدّر الحصة السنوية لأصحاب الرخص (أي البطريركية) بـ 50 ملياراً، من دون احتساب الأرباح من البنود الأخرى في الموازنة المدرسية أو من الوفر في الموازنات.
ولا ينحصر نفوذ الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في المدارس الكبرى، بل يمتد الى المدارس الصغرى التي تتبع لها. علماً أن نسبة المدارس الكاثوليكية تصل الى نحو 35% من مدارس لبنان الخاصة، وتضم أكثر من 40% من التلامذة، وكلها تتبع الإدارة المركزية. ورقم أعمالها مشابه للمدارس الكاثوليكية الكبرى.

المدارس العلمانية والإفرادية والشركات
تبرز بين هذه المجموعة شبكة مدارس الليسيه التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية وتتضمن 5 مدارس كبيرة تضم أكثر من 10 آلاف تلميذ/ة، تليها شبكة مدارس السابيس - الشويفات. هذه المدارس تتميز بأقساط مرتفعة، إضافة إلى مدارس أخرى يملكها أفراد أو شركات مختلفة لا تنتمي إلى شبكات مدارس أو لديها مرجعية مالية أو إدارية مركزية. ويمكن القول إنّ شبكة مدارس الليسيه هي الأبرز، كما يتوسع نفوذ البعثة العلمانية إلى مدارس توأم تعتمد منهج البكالوريا الفرنسية. واللافت أن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة لا يمثل غالبية هذه المجموعة من المدارس، إذ أن مدارس السابيس تملكها شركة خاصة، بينما البعثة العلمانية الفرنسية تتبع بعثة دبلوماسية أجنبية ولها قنواتها الخاصة مع الوزارة، وقد شهدنا دورها خلال المحاكمات والشكاوى المتعددة التي رفعها أهالي الليسية الكبرى - فردان وتدخل الدبلوماسيين مع وزير التربية السابق مروان حمادة للفلفة القضايا.

مدارس الطوائف المسيحية الأخرى
المدارس الأرثوذكسية وعددها خمس تضم نحو 8 آلاف تلميذ/ة، وهي تتبع مطرانيات بيروت وطرابلس والكورة. وبحسب قوانين الطائفة، لكل مطران استقلالية عن الآخر ولا يتبعون مرجعية واحدة. تنتمي المدارس الأرثوذكسية إلى الاتحاد لكنها ليست فاعلة فيه.
وفيما تنتمي المدارس الإنجيلية إلى كنائس إنجيلية متنوعة ذات سلطات ذاتية، إلا أنها اتفقت في ما بينها على أن يمثلها الأمين العام للرابطة الإنجيلية نبيل القسطا. وهي 6 مدارس كبيرة تضم نحو 8500 تلميذ/ة.
ولكل من المدارس الأرثوذكسية والإنجيلية امتدادات بين المدارس الأقل حجماً، لكنها غير مؤثرة كالمدارس الكاثوليكية.

المدارس ذات المرجعية الشيعية
عددها 16 مدرسة كبيرة، تضم نحو 28 ألف تلميذ/ة، وتمتد إلى مدارس أصغر موزعة في مناطق الجنوب والبقاع. تعود مرجعيات المدارس الشيعية إلى ثلاث جهات: جمعية المبرات وحزب الله وحركة أمل. وهناك كلام عن أن مؤسسات المبرات التربوية تنتمي إلى الاتحاد لكي لا يأخذ منحى طائفياً، ولكنها تتميز عن باقي المؤسسات، وإن كان ممثلها يشارك في العديد من لقاءات الاتحاد.

مدارس الجمعيات والشخصيات السنيّة
18 مدرسة تضم نحو 30 ألف تلميذ/ة (إضافة الى مدارس أصغر حجماً) يتوزع أصحابها بين أفراد ومؤسسات دينية وجمعيات: منها جمعية المقاصد. لكن اللافت أن هناك ست مدارس تابعة لمؤسسة الحريري تضم وحدها نحو ثمانية آلاف تلميذ، تملكها عائلة الحريري ولا سيما النائبة بهية الحريري. علماً أن الأخيرة هي رئيسة لجنة التربية النيابية ما يتعارض بشكل فاضح مع الحوكمة الرشيدة والشفافية، فلا يجوز أن يكون من يسنّ القوانين التربوية ويُقرها من أصحاب المدارس.
جمعية المقاصد، هي أيضاً عضو فاعل في اتحاد المؤسسات التربوية، لكنها تنكفئ حيناً وتظهر حيناً تبعاً لمصالح الجمعية، اليوم نرى انكفاءً ملحوظاً وخصوصاً بعد تعذر الجمعية في المحافظة على كبرى مدارسها ولجوئها أخيراً إلى إقفال تسع مدارس بسبب تعثّرها.

مدارس متفرّقة
هناك مدارس خاصة أقل حجماً أو تضم أقل من 1000 تلميذ/ة، ويعود القسم الأكبر منها إما إلى شبكات تابعة للطوائف الثلاث الكبرى ولا سيما الكاثوليكية أو إلى أفراد. ونلاحظ أن للأفراد الحصة الأكبر عددياً وخصوصاً بين المدارس التي تضم أقل من 500 تلميذ/ة.
في المقابل نلاحظ، بناءً على دراسة سابقة أن 173 مدرسة من أصل 1061 منها لا تستوفي الشروط الدنيا لناحية تغطية ساعات التدريس من قبل المعلمين ما يحتم سحب رخصها نهائياً.
يحاول العديد من هذه المدارس الإفرادية شقّ طريقه بمعزل عن اتحاد المؤسسات التربوية بتشكيل تجمعات وروابط منفصلة على اعتبار أن مصالح الاتحاد لا تتقاطع مع مصالح المدارس الصغيرة.
وبناءً على الأرقام الواردة في دليل المدارس عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، نستنتج أن 35% من تلامذة لبنان البالغ عددهم 559 ألفاً في المدارس الخاصة غير المجانية يتابعون دراستهم في المدارس الكاثوليكية التي تتبع إدارة مركزية هي الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، بينما يدرس 40% من التلامذة في مدارس علمانية أو تابعة لشركات خاصة وأفراد متنوعين ولا مرجعية مركزية لهم. ويدرس 25% في المدارس الباقية التابعة لبقية الطوائف المسيحية الأخرى والطوائف الاسلامية.

عطّل «الكارتيل» آليات المحاسبة القانونية بتعطيل المجالس التحكيمية

بالتأكيد ما من أحد ينكر دور هذه المؤسسات في رفع مستوى التعليم في لبنان، وليس هذا موضوع الدراسة، بل هو عرض موضوعي يُظهر محاور النفوذ لما صار اليوم يُسمّى بـ «كارتيل المدارس». وهو مؤلف من شبكة المدارس الكاثوليكية، بتغطية من مدارس المقاصد والمبرات والمدارس الإنجيلية، وإلى جانبها مؤسسات الحريري التربوية التي لها نفوذ في وضع السياسات التربوية والقوانين، مترافقاً مع نفوذ البعثات الدبلوماسية ولا سيما الفرنسية من خلال بعثاتها التعليمية.
ليس بالضرورة اتفاق هذه المكوّنات على ورقة مشتركة أو برنامج واضح، فهي، بالاتفاق الضمني، في ما بينها لا تمس أي منها مكتسبات الأخرى بل تحميها وتدعمها عندما تدعو الحاجة، ولكل مجموعة دورها الذي تلعبه إن بسنّ القوانين، أو بالضغط على الوزارة لحماية مصالحها أو بتهديد الوزارة بالإغلاق أو بإيجاد مخارج عند الأزمات.
نحن فعلًا أمام كارتيل مشابه للمصارف، فتعميم مصرف لبنان إن لم يُرض كامل الشركاء من المصارف ويؤمّن لهم ربحاً لن تنفذه المصارف، وستبقي على أموال المودعين محجوزة وبشكل غير قانوني. كذلك مدارس الكارتيل، لا يمر أي تعميم من الوزارة لا يرضيها أو يمس أرباحها وهي قادرة على وضع الوزارة والدولة أمام أزمة تربوية عميقة، لن تستطيع إيجاد حلول لها، وتجعل من التلامذة رهائن حتى تنال ما تريد.
لا يمكن الخروج من هذا المأزق إلا بالتفكير بالتحرر من سلطة الكارتيل، ووضع خطة بديلة، وفتح باب المدارس الأهلية والمدارس البديلة أمام الناس كافة، وتسهيل إنشائها بقوانين، تمهيداً لتجهيز المدارس الرسمية كي تكون قادرة على استيعاب جميع تلامذة لبنان، ليصبح الانتساب إلى المدارس الخاصة خياراً وليس فرضاً.

* باحث في التربية والفنون

كفى تمويهاً

أيار 15, 2020

النهار-5-2020

مروان اسكندر 

يظن فريق السلطة ان المواطنين لا يملكون معارف علمية وفهماً اقتصادياً ويزيد الإيهام بان الخطة – الوحيدة في تاريخ لبنان - كما قال رئيس الوزراء حسان دياب، وهي في الواقع الرابعة او الخامسة، ولم تحظَ اي خطة بالتنفيذ سوى خطة شركة "بكتل" التي نفَّذ بعض توصياتها رفيق الحريري رغم كل العراقيل ومحاولات فريق السيطرة السورية حصر المنافع به سواء كان اعضاؤه سوريين أم لبنانيين.

القول بان الخطة تحمل معالم مُرضية لصندوق النقد الدولي والمجموعة التي اجتمعت في باريس لاقرار برنامج مساعدات لانجاز مشاريع التجهيز البنيوي في لبنان، غير صحيح اطلاقا.

موافقة صندوق النقد الدولي ومجموعة "سيدر" التي انعقدت في باريس عام 2018 معلّقة على اصلاح الكهرباء وليس على خطط خفض العجز – الذي سينخفض هذه السنة بسبب انهيار اسعار النفط موقتاً – بل المطلوب اصلاح جذري يطيح صلاحيات وزراء الطاقة ويحل محلها دراسات وتقويمات وتوصيات هيئة الاشراف التي اوصى بها البنك الدولي منذ عام 1996، كما اوصى بانشاء مجلس ادارة لمؤسسة الكهرباء، وتجهيز غرفة تحكّم بتوزيع الطاقة، وشركات اختصاصية في المحاسبة. ماذا نرى من كل ذلك؟

نرى هرطقة مستمرة وأعذارا واهية حول الوقت المطلوب لانجاز الهيئة وانتقاد اعضاء مجلس الادارة، وكل ذلك يجري ووزيرة الطاقة السابقة تدّعي انها ليست مسؤولة عن وصول شحنة من الغاز اويل مستوردة لمعملَي الطاقة في الزوق والجنوب. وهي تعلن انها لم تكن تدري بتوافر اموال لتحسين مواصفات المعملين منذ سنوات، وان الحاجات المادية لمعمل الزوق، الذي يشكو سكان المنطقة من انبعاثاته المسمومة، متوافرة على مستوى 221 مليون دولار من الصندوق الكويتي منذ عام 2016 لهذا الغرض.

الوزيرة نفسها التي تعلن جهلها بتوافر الاموال لتحسين مواصفات معمل الزوق هي التي عقدت اتفاقا مع شركة غير معروفة الاصل والفصل لادارة معملي الزوق والجية، وقد سمعنا من مدير شاب لهذه الشركة كلاما لا يصدَّق بسبب سطحيته.

حضرة السادة المتحمسين للحكم، عليكم ان تدركوا ان معونة صندوق النقد الدولي لن تتوافر وكذلك التزامات مؤتمر "سيدر" في باريس ما لم تخرج السيطرة على انتاج الكهرباء وتوزيعها من وزارة الطاقة التي ساهمت منذ إسنادها الى ممثلي "التيار الوطني الحر" في ارتفاع الدين العام عبر المعونات لتغطية عجوزات كهرباء لبنان اكثر من 42 مليار دولار تشكل مع الفوائد ما نسبته 65 في المئة من الدين العام. واذا اضفنا فوائد بنسبة 7.5 في المئة، يرتفع الدعم الكامل للكهرباء الى مستوى 65 مليار دولار.

المسؤولون عن شؤون الكهرباء، وزراء ومديرين، منذ 2008 وحتى تاريخه، يتحملون مسؤولية ازمة عدم توافر النقد الاجنبي لتعويض المودعين عن اموالهم من جهة، وتأمين استمرارية قدرة لبنان على استيراد ما يحتاج اليه من مستلزمات الحياة الحضرية، اي مشتقات النفط، والادوية، والقمح. بضعة وزراء ومديرين افقدوا قدرة لبنان على الايفاء بديونه.

يجب ان يعلم اللبنانيون ان مستوردات المشتقات النفطية تضاعف حجمها من 4.8 ملايين طن عام 2012 الى 8.8 ملايين طن عام 2013، وهكذا دواليك، وفارق الـ4 ملايين طن ندفع ثمنه لتأمين اعتمادات الاستيراد من الاحتياط النقدي، ونصفه يسوّق لمنفعة شركات تغطية، منها شركة "اوف شور" اسسها قريب للرئيس السوري بشار الاسد الذي هو على خلاف واضح معه.

هل يعلم اللبنانيون اننا مدى 7 سنوات تمتد من 2013 حتى اليوم، دفعنا ثمن استيراد 8 ملايين طن من المشتقات النفطية سنويا، في حين كان استهلاكنا 4 ملايين طن، وعجز المازوت وحده يساوي 500 مليون دولار سنويا، بينما عجز البنزين وكاز الطيران وحده يتجاوز الـ3 مليارات دولار سنويا، فنكون قد تكبدنا لمصلحة شركتين لبنانيتين او ثلاث مع شركة قريب الاسد اكثر من 27 مليار دولار على مر السنوات المذكورة، وارباح هذه الصادرات المخفية الهوية تجاوزت الـ 5-6 مليارات دولار يمكن اخضاعها لضريبة الارباح لو كان لدينا نواب ووزراء يحملون مصلحة لبنان في قلوبهم، والمأساة ان القضية لا تنحصر باستيراد ومن ثم تصدير المشتقات. وحاكم مصرف لبنان اوضح هذه القضية وأبعادها لكنه لا يتحكم بالتوجه السياسي الخدماتي لفئات ودول، وهذه التوجهات اجهضت قدرات لبنان.

افلاس لبنان على صعيد توافر النقد الاجنبي لكفاية حاجات الاستيراد وسداد القروض، يعود اولاً واخيرا الى وزراء "التيار الوطني الحر" منذ عام 2008، ومحاولة الصاق تزوير محتويات شحنة الفيول الاخيرة التي تعاقدت عليها الوزيرة ندى البستاني، ولا تزال تحاول اخفاء مسؤوليتها، لا يعود باي شكل من الاشكال الى شركة "سوناتراك" الجزائرية، ولا الى وزير النفط قبل عام 2008 اي محمد فنيش الذي كان ولا يزال مثال الالتزام بالاخلاق ومصلحة البلد، والمسؤولية عن تزوير الحمولة تعود الى المستوردين الذين يفرغون بعض الحمولة في البحر في سفن تُحمَّل الى سوريا ويعوضون عن نقل الحمولة الصافية بشحنات موبوءة كأخلاقهم.

ليس النفط ومشتقاته السبب الوحيد لعجز لبنان عن الدفع لاستيراد القمح الذي يحظى بدعم على مستوى 150 دولارا للطن من اجل تأمين الرغيف للبنانيين باسعار معقولة. فقبل الازمة السورية وانحسار انتاج القمح في سوريا 400 الف طن سنويا، ارتفعت واردات لبنان الى 1.5 مليون طن، سنفترض ان منها تزايد الطلب المحلي بمقدار 600 الف طن للمواطنين اللبنانيين، فيبقى 900 الف طن تصدَّر الى سوريا على حساب مخزون النقد الاجنبي في لبنان، والمصرف المركزي يتحمل كلفة الاستيراد ودعمه بـ150 دولارا للطن، فنكون نحن قد ساهمنا في خفض كلفة استهلاك السوريين او التجار السوريين بـ135 مليون دولار سنويا، وبالتالي على مستوى المشتقات النفطية والقمح، يتحمل لبنان عن سوريا نحو 4 مليارات دولار سنويا، وحساب هذه الخسائر مدى 7-8 سنوات يبين مع حسابات خسائر الكهرباء ان عجز لبنان من استمرار خسائر الكهرباء والتهريب الذي ندفع ثمنه، ادى الى خسائر تفوق الـ80 مليار دولار خلال السنوات المنقضية، وعند اضافة الفوائد بمعدل 6.5 في المئة تكون الخسارة مع الفوائد قد تجاوزت قيمة الدين العام البالغة 92 مليار دولار، ولولا هذه الخسائر التي تعود من جهة الى تعامي المسؤولين عن التهريب نحو سوريا وهدر المستوردات لتوليد الكهرباء، لكان لبنان بالف خير ولا يحتاج الى معونات خارجية كالتي تسعى للحصول عليها من دون حجة اقناع لاسبابها.

وبعد كل هذا يحاول الحكم ان يوهمنا بان لبنان سيصبح بعد انتهاء العهد افضل مما كان. ايها اللبنانيون، صدقوا هذه الاقوال ولا تناقشوا، فالحكم مكتفٍ بخبرات رجالاته ولا يقبل النصيحة ولو كانت امام اعين قادته منذ عشر سنين. فنتيجة السياسات الخاطئة التي استنفدت الاحتياط من النقد الاجنبي، لن تستطيع المصارف اللبنانية تأمين الاعتمادات للاستيراد، وبالتالي، وقريبا لن نستطيع استيراد المواد الاساسية. وداعا الاقتصاد اللبناني.

 

الاخبار-13-5-2020

فاتن الحاج

 

معلوم أن وزارة التربية تتقاضى من الدول المانحة (بالدولار الأميركي) 600 دولار عن كل تلميذ سوري في مدارس بعد الظهر، وأن عدد هؤلاء وصل في العام الدراسي الماضي (2018 - 2019) الى نحو 98 ألفاً، بحسب النشرة الإحصائية للمركز التربوي. لكن ما ليس مفهوماً أن تدفع الوزارة مستحقات المعلمين والمديرين والمدارس بالليرة اللبنانية، وأن يتكرر تأخير الدفع كل عام، علماً بأن الاعتمادات المالية ترصد مع بداية كل عام دراسي.
مصادر مديري المدارس أكدت لـ«الأخبار» أنه «حتى الآن، لم يسدد أي مبلغ من مستحقات الفصل الدراسي الاول»، مشيرة إلى أنّ الوزارة «هي التي تتأخر في طلب الجداول الاسمية والتدقيق فيها، رغم استحداث برنامج إلكتروني هذا العام يسهّل هذه العملية اللوجستية التي لا ينبغي أن تستغرق كل هذا الوقت».
تأخير القبض ليس هو الأزمة الوحيدة اليوم، بل قيمة المبالغ نفسها التي تدفع لمستحقيها بالليرة اللبنانية ووفق سعر الصرف الرسمي (1515 ليرة للدولار). وبذلك، بات البدل (12 ألف ليرة للساعة) الذي يتقاضاه الناظر، مثلاً، يساوي 2,50 دولار لا ثمانية دولارات، وبدل الساعة للمدير والمرشد الصحي يساوي 3.3 دولارات (15000 ليرة) بدل عشرة دولارات، وساعة المدرّس (18000 ليرة) أقل من 4 دولارات بدل 12 دولاراً.
وكان وفد من المديرين بحث الأمر أمس مع المدير العام للتربية فادي يرق، ونقل عنه أن الوزارة ستسأل الجهات المانحة إذا ما كانت تستطيع أن تدفع المستحقات بالدولار، علماً بأنّ هذا الأمر، بحسب المصادر، «حصل في السنتين الأوليين لفتح مدارس بعد الظهر، كما أن الدول المضيفة للنازحين السوريين، كالأردن وتركيا وغيرهما، تدفع بالدولار وليس بالعملة المحلية». ولفتت الى أن التمويل المقرر لصندوق كل مدرسة (240 ألف ليرة) لم يعد يلبّي أبسط احتياجات المدرسة بعدما بات يساوي أقل من 60 دولاراً بدل 160 دولاراً.

تراجع بدل ساعة المدرّس من 12 دولاراً الى أقل من أربعة دولارات

في المقابل، يتردد أن الجهات المانحة ستعيد النظر في حجم المساعدات المالية لتعليم السوريين بعد تدهور سعر صرف الليرة. ومع أن أجرة الحصة كانت مقررة من الجهات المانحة بـ20 دولاراً منذ إطلاق التعليم في الدوام المسائي، أعيد احتسابها بما يتناسب مع أجرة الساعة في التعليم ما قبل الظهر، علماً بأن موظفي الوزارة الذين يعملون في وحدة تعليم السوريين يقبضون بالدولار.
لجنة الأساتذة المستعان بهم لتعليم النازحين، لوّحت، من جهتها، بعدم العودة إلى الصفوف ما لم تحتسب حصة التعاقد وفق سعر الصرف الحالي. وقالت إن أجرة الحصة بقيت زهيدة رغم كل النداءات بزيادتها وإعطاء المعلمين ضمانات صحية، وهي اليوم لم تعد تساوي شيئاً، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار والارتفاع المتواصل لسعر الصرف الذي لامس 4500 ليرة. وسألت: «ألا يكفي أن احتساب ساعات التعليم عن بعد غير مقررة، وعلى ما يبدو لن تحتسب؟!».


لجنة التربية النيابية لتعليق العام الدراسي
أوصت لجنة التربية النيابية بتعليق العام الدراسي إلى حين سماح الظروف الصحية الآمنة بعودة التدريس. التوصية أخذت بالإجماع في الجلسة التي عقدت بحضور رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب وغياب وزير التربية طارق المجذوب لارتباطه بجلسة مجلس الوزراء. وكان الهمّ الجامع للحاضرين نقاش مصير الشهادة الثانوية، لكن بسبب غياب الوزير، لم تستطع اللجنة الوصول إلى توجهات نهائية في ما يخصّ الامتحانات الرسمية في هذه الشهادة، إذ اختلفت وجهات النظر بين من اقترح إعطاء الإفادات لجميع المرشحين، والترفيع مع التشدد في مباريات الدخول في الجامعات، وهو ما تحفّظ عليه رئيس الجامعة وبعض النواب نظراً إلى الضغط الذي سيسبّبه ذلك على كليات الجامعة والتأثير على مستوى التعليم الجامعي، ومنهم من طلب إعادة السنة واعتبار الجميع راسبين. فيما طرح النائب إدغار طرابلسي أن تحسب علامات صفوف المرحلة الثانوية (الثانوي الأول والثاني وما تيسّر من الثانوي الثالث) وإعطاء إفادة على هذا الأساس.
وحضر الجلسة الوزير السابق الياس بو صعب وعرض فكرته بإنهاء العام الدراسي وإعطاء إفادات للشهادات الرسمية، انطلاقاً من تجربة شخصية، إذ إن ابنه أصيب بكورونا في جامعته في لندن مع كثير من زملائه بسبب تأخر الجامعة في الإقفال.
وتعقد اللجنة جلسة ثانية الثلاثاء المقبل لأخذ توجهات نهائية بما يخص الشهادة الثانوية.

الاخبار-13-5-2020

نعمة نعمة 

ترفض وزارة التربية الاعتراف بالأزمة أو استشراف المستقبل القريب، وتصرّ على انتهاك حق الأهل الطبيعي في حماية الأطفال من المخاطر الصحيّة، ومن تبعات الأزمة الاقتصادية على مستويات دخلهم.
وهناك قطيعة واضحة بين الوزارة والأهل لن تستوي إلا باستعادة حق هؤلاء في تقرير مصير أبنائهم وحماية حياتهم. وأمام فشل كل السبل والمفاوضات المستمرّة منذ عام 2012 بين الوزارة والأهل، يجد الأخيرون أنفسهم اليوم، في ظل الأزمة الاقتصادية، متروكين لمصيرهم، يبحثون عن بدائل وحلول لتعليم أولادهم خارج احتكار التعليم في المدارس الخاصة. وقد نشط التفكير في أوساط الأهل على مستويين، الأول آني لمعالجة أقساط المرحلة السابقة، والثاني لاستشراف حلول خارج سلطة المدارس للسنة التعليمية المقبلة.
في الشق الأول، وبعد اجتماعات متعددة في وزارة التربية، هُرّب تعميم يطلب من المدارس تقديم ملحقات للموازنات من دون ضوابط واضحة لآليات الخفض ومعاييره، ما يتيح للإدارات المدرسية التلاعب مجدداً في النسب، فيما الأهل يصرّون على خفض يصل إلى 50% بحسب أيام التدريس الفعلية في المدارس، وعلى أساس كشوفات وفواتير، ولا سيما ما يتعلق بالمصارفات الإدارية، مؤكدين أنهم لن يدفعوا الأقساط قبل وضع الضوابط وتكليف مدققين محاسبين بالمراقبة، استناداً إلى القانون 515 والمرسوم 11/81.
كذلك أثيرت مسألة عودة التلامذة إلى المدارس في المرحلة الرابعة من التعبئة العامة، أي نهاية أيار 2020، وهذا ما يرفضه غالبية الأهل أيضاً مشترطين تسجيل «صفر إصابات» بفيروس كورونا ولمدة 15 يوماً متتالية. وهو حق من حقوقهم، فيما إرغامهم على العودة في ظل المخاطر هو انتهاك لشرعة حقوق الطفل والإنسان. فحماية الأولاد في حالات الخطر والأوبئة والتعرض للإصابة الصحيّة تشبه حمايتهم في حالات الحروب.
في الشق الثاني، لم تلحظ موازنة 2020 أي تدبير حكومي أو إجراءات خاصة بالتعليم الذي يستوجب خطة طوارئ تربوية، ولا تزال الدولة تتعاطى بخفّة مع الملف التربوي الذي يطال معظم العائلات اللبنانية المتأثرة بشكل مباشر وغير مباشر بالأزمة. والمشكلة ليست محصورة بالتعليم الخاص، بل تنسحب على التعليم الرسمي. فنزوح عشرات الآلاف من الخاص إلى الرسمي (يتوقع نزوح 250 ألفاً في العامين المقبلين) بسبب الأزمة الاقتصادية، سيحوّل عشرات آلاف العائلات المتوسطة إلى فقيرة، وبالتالي ستتفاقم مشكلة جديدة تطال تلامذة الرسمي أيضاً. والمشكلة الأكبر، هنا، أن الوزارة لا تستشرف هذه الأزمة التي بتنا على مشارفها، والتي ستضع عشرات آلاف التلامذة خارج المؤسسات التعليمية.
وفي ظل عدم قدرة الأهالي على سداد الأقساط وتأمين لقمة العيش والأمان الصحي، وعجز الدولة وخضوعها للطوائف وأصحاب المصالح الكبرى، تُطرح بين الأهالي أفكار حول مسارات بديلة بعدما تركتهم السلطة يواجهون إدارات المدارس وحدهم. المسارات في غالبيتها تعلن صراحةً الرغبة في وقف التفاوض مع الوزارة والمدارس والبحث عن بدائل أكاديمية لتعليم أولادهم. قد يستطيع قسم من الأهالي الميسورين دفع الأقساط في المدارس الخاصة، لكن السواد الأعظم منهم، خصوصاً من خسر أو تعطلت أعماله، سيفكر في تركها (150 ألف معطّل من العمل جديد). ومع غياب خطة الدولة التربوية الطارئة، سيجد الأهالي أنفسهم أمام جيش من الأطفال بلا مقاعد دراسية وبلا مكان لهم في التعليم الرسمي.

الوزارة لا تستشرف الأزمة التي ستضع عشرات آلاف التلامذة خارج المؤسسات التعليمية

الأهالي سيجدون حلولاً وعلى الوزارة والدولة إيجاد مخارج ترضيهم بالحدّ الأدنى وهي ملزمة بموجب الاتفاقيات الدولية أن تستجيب. فليس من الطبيعي أن تبقى أعداد منهم خارج المدارس لأن هذا انتهاك لحقوق الأطفال. ولمّا كان شعور الأهالي يتجه إلى «لا ثقة» مع الوزارة والحكومة نتيجة التجربة، فإن هذا المسار يفترض إيجاد مدارس وحلول بديلة بإدارتهم وأموالهم وبأقساط مخفضة تحت مسميات مختلفة، كالمدارس الأهلية أو Charter school، أو التنسيق مع إدارات مدرسية متعاونة لفتح مدرسة بديلة وإدارتها، أو تعزيز المدارس المجانية أو فتح صفوف داخل مباني المدارس الرسمية أو في البلديات وصولاً إلى فتح المدارس المغلقة ووضعها تحت إدارة الأهل ومصادرة أملاك الأوقاف وتحويلها إلى مدارس.
المرحلة الآن هي أن تجد كل منطقة وبلدية وحي وقرية آلية تنظيم هذا الحق بالتعاون مع الخبراء والمصروفين من المعلمين والمعلمات (يتوقع صرف 10 آلاف معلّم/ة في شهر تموز 2020) لتشكيل نواة أكاديمية تربوية أهلية مدنيّة تعمل على هذه الأفكار ولو بدت خيالية اليوم. فالأزمة ستقع لا محالة، وسيكون لزاماً على الأهل والمعلمين/ات التفكير في بدائل لجمع التلامذة بأفضل نوعية تعليم ممكنة، على أن يتطوّر هذا الطرح ليحلَّ مكان التعليم الخاص، ويكون بإدارة لجان الأهل، وليس إدارات تجني أرباحاً لأصحاب الرخص، بل مدارس عادلة وكفوءة ومحلية بأفضل صور التعاضد. فليكن هذا خيارهم اليوم قبل وقوع الواقعة غداً.

* باحث في التربية والفنون.

النهار-13-5-2020

 

بعد النداء الذي وجهه رئيس الجامعة الاميركية الدكتور فضلو خوري عن الازمة الخانقة التي تحاصر الجامعة، يعقد اليوم لقاء يعرض فيه الاوضاع بالتفصيل، تلك الاوضاع التي لا تقتصر على جامعته فحسب، وانما تطاول كل قطاع التعليم العالي في لبنان. ولا تقتصر على الاموال انما تتعداها الى مستوى التعليم والمتخرجين واثر ذلك على سوق العمل والوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وقد اعدت "مؤسسة الانماء التربوي" برئاسة الدكتورة فيروز فرح سركيس، صاحبة الباع الطويل في التعليم الجامعي، قبل ترؤسها الجامعة العربية المفتوحة في بيروت لعدين من الزمن، دراسة تتناول خطر الازمة وتداعياتها على التعليم الجامعي في لبنان.

 

 

تنعكس الازمات الاقتصادية سلباً في اي بلد على معظم القطاعات العاملة، وتختلف الانعكاسات من قطاع الى آخر، كما نسبة التأثير على الاقتصاد في المدى البعيد. أول القطاعات التي يبقى تأثيرها السلبي طويلا على الاقتصاد هو التعليم، ومنها التعليم العالي لكون مخرجاته من الطاقات البشرية المميزة الى الابحاث المهمة لتطوير القطاعات المختلفة هي التي تساهم في النهضة الاقتصادية والاجتماعية في المديين القريب والبعيد. والانعكاس السلبي على هذا القطاع وتالياً على البلد ككل كبير جدا، والدليل ما حصل خلال الازمة الاقتصادية العالمية سنة 2008 في اوروبا واميركا حيث عمدت هذه الدول الى خفض موازنات التعليم العالي بسبب الازمة. ففي اوروبا حيث التعليم العالي مموّل من قِبل الدول بنسبة 85% فقد تأثرت الجامعات ومراكز الابحاث على نحو كبير بسبب الخفض الكبير في موازنات الجامعات، والتأثير الاكبر كان في اليونان حيث خفضت موازنة التعليم العالي 40% ما أثّر على جودة التعليم. وبسبب الحاجة الى مداخيل سريعة اتجه الطلاب الى التخصصات التي تساعد على التوظيف المضمون، فتوجهوا الى الكليات الحربية وكليات الشرطة وانخفضت نسبة الملتحقين بتخصصات تتطلب جهدا مثل الهندسة وعلوم الكومبيوتر، بينما ارتفع 45% عدد الملتحقين بكليات علم النفس نظرا الى تأثير الازمة على مختلف طبقات المجتمع الفقيرة والمتوسطة، ما جعل نسبة الامراض النفسية تتصاعد بشكل كبير. مما لا شك فيه ان خيارات الطلاب في تخصصاتهم اثّرت على تزويد سوق العمل بالكفاءات المطلوبة، اضافة الى هجرة الادمغة، ما انعكس سلبا على اقتصاد اليونان للعقود المقبلة. اما في بريطانيا ولتعويض الانخفاض في موازنات الجامعات، فقد عمدت الحكومة الى زيادة الاقساط على نحو غير مسبوق وحرمت الكثيرين إما من الالتحاق بالتعليم العالي او الاستعانة بالقروض لاكمال تعليمهم، بينما عمدت دول اوروبا الوسطى الى انشاء جامعات خاصة مع اقساط مرتفعة، ولم تحافظ على جودة التعليم بل قدمت تعليما متدني المستوى. كما ان التوجه الى استقطاب الطلاب الاجانب كان وسيلة اخرى لزيادة موازنات الجامعات، وترافق ذلك مع التخلي عن بعض متطلبات الجودة. اما في الولايات المتحدة فان الحسومات على الاقساط في الجامعات الخاصة والتي تكوّن نسبة 65% من مجمل التعليم الجامعي، فقد وصلت الى 50%. ومع كل هذه الحسومات لم يستطع الكثير من الطلاب الالتحاق من دون الاستدانة من المصارف لاكمال تعليمهم، وكثرت الديون عليهم وانخفضت أعداد الملتحقين بالجامعات ولم يستطع الكثير من الجامعات التخطيط لاكثر من سنة واحدة وانتظار انتهاء الازمة تجنباً لإغلاق مؤسساتهم.

 

 

إن الاضاءة على ما حدث خلال الازمة الاقتصادية في اوروبا واميركا تجعلنا نتوقع الاسوأ في لبنان نظرا الى تراكم الازمات من اقتصادية الى نقدية الى وباء كورونا، علما ان وضع التعليم العالي كان متفلتا خلال العقدين الماضيين بسبب غياب المتابعة والمحاسبة من قِبل الوزارة، ويعتبر لبنان من اكثر الدول التي كثرت فيها الجامعات الخاصة كالفطر وادى ذلك الى التحاق ما لا يقل عن 211000 طالب بموجب احصاءات المركز التربوي لسنة 2018. من ضمن هذا العدد 80000 يلتحقون بالجامعة اللبنانية، واذا نظرنا الى توزع هذه الاعداد على المحافظات يتبين ان 6,1% في بيروت و44% في جبل لبنان، بينما حصة عكار هي الاقل لتصل الى 4,5%. عدد الجامعات الخاصة في لبنان هو 50، واذا اضفنا اليها فروعها تصبح 95، والكثير من هذه الفروع يعمل من دون ترخيص رسمي.

بالنسبة الى الاقساط الجامعية، فهي شبه مجانية في الجامعة اللبنانية وتختلف من جامعة لاخرى ومن اختصاص لاخر في الجامعات الخاصة، والاقساط الاعلى هي في كليات الطب والهندسة. يبين الجدول ادناه توزع الجامعات بحسب المالك، فالجامعة اللبنانية تملكها الدولة، اما الجامعات الخاصة فمعظم مالكيها قبل سنة 1996 كانت مؤسسات، اما بعد ذلك التاريخ فمعظم المالكين هم افراد او شركات تجارية.

مع واقع الجامعات في لبنان، ما هي الانعكاسات المتوقعة عليها وعلى الطلاب ومستقبلهم وتالياً على الوضع الاقتصادي الاجتماعي؟ مما لا شك فيه ان الوضع الاقتصادي وتسريح عدد غير مسبوق من الموظفين والعمال، الى تدهور سعر العملة الوطنية، ستكون لها انعكاسات سلبية على مختلف فئات الجامعات حيث ستجعل فئة كبيرة من الطلاب غير قادرة على دفع الاقساط. فاذا نظرنا الى فئة الجامعات القديمة التي تملكها مؤسسات كالجامعة الاميركية وجامعة القديس يوسف والجامعة اللبنانية الاميركية وهي الاعلى كلفة، ولكي تحتفظ هذه الجامعات بطلابها، فانها بحاجة الى زيادة نسبة المنح والمساعدات لطلابها. ومعلوم ان جزءا من موازنة هذه الجامعات يُدعم دائما من قبل مانحين وكذلك من قبل خريجيها، كما ان المستشفيات التي تملكها هذه الجامعات تساهم بنسبة كبيرة في دعم موازناتها، وهذا الدعم سيخف ايضا نظرا الى الازمات الراهنة. وبما ان نسبة كبيرة من طلاب هذه الجامعات هم من الطبقة الوسطى التي خسرت 70% او اكثر من مقومات عيشها، فالموظف الذي كان معدل راتبه 5000 دولار اصبح اليوم حوالى 2000 دولار، اي ان كامل راتبه لن يكفي لدفع قسط ولد واحد من اولاده في اي من هذه الجامعات. لذا من المتوقع عدم التحاق عدد لا بأس به من الطلاب وتحوّلهم الى الالتحاق بجامعات اقل كلفة. وستضطر هذه الجامعات ربما الى خفض بعض متطلباتها للافساح في المجال امام ابناء الطبقة الميسورة للالتحاق، والعمل على استقطاب طلاب اجانب، وسيتأثر التنوع الاجتماعي في هذه الجامعات، علما انها سعت دائما الى استقطاب فئات اجتماعية من مختلف الطبقات، وستعمد هذه الجامعات الى ترشيد الانفاق بخفض الرواتب او التخلي عن بعض اعضاء هيئة التدريس وبعض الموظفين وتقليص النشاطات غير الاكاديمية. وما رسالة رئيس الجامعة الاميركية في 5 ايار الجاري عن صعوبة الوضع المالي الا الدليل عما يجب توقعه. اما الجامعات الاقل كلفة والتي تملكها مؤسسات ايضا، فستخسر عددا كبيرا من طلابها، سيما ان معظمهم من الطبقة الوسطى او الوسطى الدنيا، وسيساهم ذلك ايضا في التنازل عن بعض مقومات الجودة. ولا ننسى الوضع الاقتصادي للهيئة التعليمية في هذه الجامعات التي سينخفض مستوى معيشتها وبالتالي سيؤثر ذلك على ادائها. فالرواتب المبينة في الجدول ادناه تعتبر الاعلى ضمن قطاع التعليم العالي. اما بالنسبة الى الجامعات التي يملكها افراد وطابعها تجاري محض ومعظم طلابها من الطبقة الوسطى الدنيا، فستكون الاكثر تأثرا والاكثر ضررا على الطلاب والاقتصاد، اذ ان أعدادا كبيرة من الطلاب ستتركها لان هذه الطبقة ستنضم الى الطبقة الفقيرة. وبما ان اقساط الطلاب في هذه الجامعات هو دخلها الوحيد فستعمد لتقليل خسارتها الى تقديم تعليم لا يتمتع بأي مستوى وسيزداد تزوير الشهادات وبيعها والذي شاهدنا نماذج منه قبل بدء الازمة. وهؤلاء يمثلون 33% من مجموع الطلبة .

اين سيذهب معظم الطلاب الذين لا يستطيعون دفع كلفة الجامعات الخاصة، اذ ليس امامهم الا الجامعة اللبنانية، ومن المتوقع ان يزداد الضغط كثيرا على الجامعة غير المجهزة لاستيعاب عدد كبير من الطلاب، فموازنتها لم تتعدَّ 386 مليار ليرة لبنانية لسنة 2018، واذا قارنّا هذه الموازنة مع موازنة الجامعة الاميركية مثلاً للسنة نفسها، فانها لا تتعدى 40% منها، علما ان عدد طلاب الجامعة اللبنانية هو عشرة اضعاف عدد طلاب الجامعة الاميركية. لذا فالجامعة اللبنانية لن يكون باستطاعتها تأمين متطلبات التجهيزات الضرورية من امكنة الى مختبرات الى مكتبات الكترونية الخ.... فالموازنة المخصصة لمراكز الابحاث مثلا لسنة 2018 لم تتعدَّ 70 مليون ليرة، ونفقات الاشتراك في مؤتمرات 200 مليون ليرة، والمشكلة الكبرى تكمن في مجالات التخصص التي سيختارها الطلاب. ففي الجامعة اللبنانية العدد الاكبر الممكن استيعابه هو في الكليات المفتوحة اي الآداب والحقوق والعلوم السياسية والعلوم الاجتماعية والتي تشكل حوالى 70% من مجمل عدد الطلاب فيها. اما باقي الكليات فهناك امتحانات دخول والعدد محدود، كما سيواجه الطلاب الوافدون من جامعات اخرى موضوع معادلة المقررات وعدم خسارتهم السنوات التي درسوها. ربما يعتقد الكثيرون ان الحل يكمن في التعليم المفتوح لتخفيف الكلفة، ولكن جامعات لبنان غير مستعدة لهذا النوع من التعليم ما عدا محاولات قليلة جدا، والخوف اذا ما شرّع هذا النوع ان يستغل هذا التشريع من قِبل الجامعات التجارية وتنتهي ببيع الشهادات تحت غطاء شرعي.

ان الانعكاسات السلبية اعلاه على مستوى الخريجين وكفاءتهم ستؤدي الى نقص في امكان سد حاجات سوق العمل مستقبلا بالمهارات المطلوبة وستزداد البطالة الى مستويات لم تبلغها اي دولة في العالم، وربما تصل الى 60% او 70% والنتيجة انهيار الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

واخيرا ان انعكاس الازمة الاقتصادية والنقدية على التعليم العالي لن يكون تأثيره على المدى القصير بل سيترك آثاره السلبية على الاقتصاد لعقود مقبلة، والخطط التي يُعمل عليها للنهضة الاقتصادية يجب ان تأخذ هذه المعطيات في الاعتبار.

 

النهار-12-5-2020

موريس متى 

تنطلق الحكومة اللبنانية بمحادثاتها الرسمية مع صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع، في اجتماعات تخصَّص في مراحلها الاولى للبحث في تفاصيل الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة والتي تعتبرها أساسا في مفاوضاتها مع الصندوق لحصول لبنان على برنامج تمويلي.

مفاوضات لن تكون سهلة واجتماعات تأمل الحكومة ان تحمل في نهايتها تمويلا مشروطا للبنان من المؤسسة الدولية التي وصفت خطة الحكومة بـ"الخطوة المهمة نحو الامام"، ليبقى المطلوب من لبنان العمل على تأمين الاستدامة المالية كانطلاقة جديدة للنمو وما ينعكس إيجابا على المواطنين. حكومة الرئيس حسان دياب تأخذ خطتها الانقاذية أساسا في المفاوضات مع الجهات الدولية، وتحديدا صندوق النقد، لتأمين تمويل خارجي تسعى الى ان يصل الى 10 مليارات دولار بحلول العام 2024.

سلسلة ملاحظات قانونية ودستورية تُطرح بالنسبة الى تفاصيل "برنامج الحكومة الإصلاحي"، فرغم عدد لا بأس به من الايجابيات التي تتضمنها الخطة على صعيدي الاصلاحات المالية والهيكلية لتأمين استدامة المالية العامة، يؤكد رئيس منظمة جوستيسيا المحامي بول مرقص ان "الورقة المقدمة تخفي مغالطات واشكاليات دستورية وقانونية، منها اولا في الشكل والعنوان. فما سمّي "برنامج الحكومة الاصلاحي" ليس إلا محاولة خاطئة في قسم كبير منها على الأقلّ، لإعادة التوازن الرقمي إلى المالية العامّة وترميم الفجوة المالية من مطارح مالية غير صائبة، وليست خطّة اقتصادية كما حاولت الحكومة الايحاء به، مع ضرورة الإشارة إلى حالة التلبّك في المفهوم والتسمية، فتارةً تسمى ورقة الحكومة "برنامجا" وتارةً "خطة" والفرق كبير بين المفهومين". ويشير مرقص الى ان هذه الخطة "تتضمن ايضا مغالطات واشكاليات دستورية وقانونية في إمكان المراجعة القضائية بوجه هذه الورقة. فالمراسيم والقرارات الوزارية الصادرة بمقتضى ورقة الحكومة المشكو منها، قابلة للطعن بموجب مراجعة إبطال أمام مجلس شورى الدولة في مهلة شهرين من تاريخ نشر القرار المطعون فيه، إلا إذا كان من القرارات الفردية فتبتدئ المهلة من تاريخ التبليغ او التنفيذ بحسب المادة /69/ من نظام مجلس الشورى. والمراسيم والقرارات الوزارية الصادرة بمقتضى برنامج الحكومة قابلة للطعن بموجب مراجعة إبطال أمام مجلس شورى الدولة، ومهلة المراجعة شهران تبدأ من تاريخ نشر القرار المطعون فيه إلا اذا كان من القرارات الفردية، فتبدأ المهلة من تاريخ التبليغ أو التنفيذ. وإذا انقضت مهلة المراجعة القضائية وتقدم بعد ذلك صاحب العلاقة بمراجعة إدارية إلى السلطة نفسها أو إلى السلطة التي تعلوها، فإقدام الإدارة على درس القضية مجدداً لا يفتح باب المراجعة إذا كان القرار الصادر نتيجة هذا الدرس مؤيداً للقرار الأول، لا تقبل الدعوى المقدمة بعد إنقضاء المهلة". ويضيف: "يمكن تقديم طلب الإبطال بسبب تجاوز حد السلطة ممن يثبت أن له مصلحة شخصية مباشرة مشروعة في إبطال القرار المطعون فيه على غرار المصارف، وعلى مجلس شورى الدولة أن يبطل الاعمال الادارية المشوبة بعيب من هذه العيوب:

- إذا كانت صادرة عن سلطة غير صالحة.

خطة الحكومة تعدم الثقة بالمصارف... و"لكن بعد فيه أمل"
- إذا اتخذت خلافاً للمعاملات الجوهرية المنصوص عليها في القوانين والأنظمة.

- إذا اتخذت خلافاً للقانون أو الأنظمة أو خلافاً للقضية المُحكمة.

- إذا اتخذت لغاية غير الغاية التي من أجلها خوّل القانون السلطة المختصة حق اتخاذها".

هذا على الصعيد الحكومي، أما على الصعيد التشريعي، فيلفت مرقص الى ان هذا البرنامج "قائم على سياسات وإجراءات، ولكنه يعوِّل أيضاً على صدور قوانين عن المجلس النيابي، وهذه القوانين عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري المُنشأ بالقانون 250 الصادر عام 1993 من عدد من المرجعيات، لاسيما منها 10 نواب. فليس صحيحاً أن هذه الورقة لا تحتاج إلى قوانين، بدليل اقتراحات:

- زيادة الضرائب، ص 31.

- زيادة الغرامات، ص 32.

- زيادة الرسوم، ص 32.

- "إعداد مشروع قانون لتقديم تفاصيل عن آليات التنفيذ"، ص 32.

- شطب التزامات مصرفية، ص 46.

- انشاء صناديق، ص 52.

- انتخاب القضاة بدل تعيينهم، ص 57.

- وسواها الكثير...

حتّى أن الورقة الحكومية نفسها، تنص على سنّ مجموعة كاملة من القوانين عدّدتها الورقة في متن الصفحة 51".

وفي أسباب المراجعات القضائية المحتملة، فإن فلسفة الورقة الحكومية وروحيتها "غريبة" عن النظام الاقتصادي في لبنان، بحسب مرقص، "وكأن القائمين بها لا يعرفون هذا النظام أو لم يدركوا معناه في الصميم، وهو يعتبر الخطّ البياني للحياة الاقتصادية في لبنان. فالنظام اللبناني بحسب الفقرة "و" من الدستور، قائم على النظام الاقتصادي الحر الذي "يكفل" المبادرة الفردية والملكية الخاصة. والمادة /15/ من الدستور تنص على حماية الملكية الخاصة، بينما الورقة الحكومية تنص على "شطب التزامات" وتعديل في الحقوق المكتسبة والملكيات والرساميل واستبدال ودائع بأسهم وانشاء صندوق مخصص لاسترداد الودائع المختلسة ودمج "قسري" للمصارف. والعبرة في كل ذلك ليس في أن الأفكار التي أتت بها الحكومة أو من هم حولها، تحتاج إلى استحداث قوانين جديدة أو تعديل قوانين جديدة. فحتى لو صدرت مثل هذه القوانين، فلا بدّ أن تكون دستورية أي قوانين دستورية، وبمعنى آخر فهي تتطلّب تعديل الدستور لأنها تمسّ بالملكية الخاصة المكفولة دستورياً. والملكية فقهاً واجتهاداً لا تعني تملّك العقارات والمنازل فحسب بل المنقولات وغير المنقولات معاً بما في ذلك الودائع والأسهم وسندات الدين".

وفي ما يتعلق بجواز تعديل القوانين أو تعديل الدستور لهذا الغرض، يشير مرقص الى ان "تعديل الدستور لا يعني أنه أمر دستوري. فحتّى القوانين الدستورية التي تعدّل الدستور عرضة للإبطال. وقد سار على هذا المسار المجلس الدستوري في كل من لبنان وفرنسا، إذ إن المساس بالحقوق المكتسبة للمودعين في المصرف ولو كانوا من كبار المودعين، وللمساهمين في المصرف، ممّن لا ذنب لهم في الفجوة اللاحقة بالمالية العامة نتيجة سوء الإدارة الحكومية والفساد، هذا المساس لا يستقيم ولو بتعديل دستوري ولم يحصل في أي دولة، خصوصاً أن الواقع اللبناني مختلف عن سواه في اليونان أو أسبانيا أو البرتغال أو حتى فنزويلا والأرجنتين حيث لم تعرف هذه البلاد هذا المستوى من سوء الإدارة الحكومية، وحتى الفساد في هاتين الدولتين الأخيرتين لم يبلغ اختلاس الأموال العامة كما في لبنان حيث لا ذنب للمساهمين في المصارف والمودعين فيها. أمّا إعطاء أمثلة على غرار النموذج القبرصي في الاقتطاع من الودائع أو استبدالها بأسهم Bail- in فمغاير للواقع اللبناني، وقد اقتصر النموذج القبرصي عام 2013 على مصرفين اثنين متعثّرين فقط، أما ما تناول المصارف القبرصية وتلك العاملة في الجزيرة فاقتصر على قيود على السحب والتحويل لبضعة أشهر بناء على نص قانوني. فيظهر إذاً أن المفاهيم الاقتصادية هي الأخرى مشوّهة بحسب المنظار الحكومي اللبناني، وكذلك إعطاء القوانين مفعولاً رجعياً، جميعها أمور غير دستورية ولو صدرت بقوانين دستورية". ويتابع: "ما تقدّم من تصويب يحول دون المساس بالنظام الاقتصادي الحرّ، يقع في نطاق المبادئ القانونية العامة principes généraux de droit حيث إن المسألة ليست مجرّد نصوص وضعية يمكن تعديلها، والتعديل في القوانين وبالحريّ في الدستور à prioriيجدر أن يحترم أصول التشريع الذي أصبح علماً يسمّى Légisitiqueوإلا لكان جاز تشريع الجرائم المالية كسرقة واختلاس المال الخاص لدواعٍ تتّصل بإصلاح وترميم الفجوات في المالية العامة. هذا فضلاً عن الحماية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يكفلها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الصادر عام 1966 والنافذ عام 1972 بالنسبة الى لبنان الذي اعتمده مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان وسائر المواثيق العالمية لحقوق الانسان التي نصت عليها مقدمة الدستور اللبناني لعام 1990 وجاء المجلس الدستوري اللبناني يعطيها الأهمية عينها التي يعطيها لنصوص الدستور". وينهي بالتأكيد ان "الكثير ممّا أتـت به الورقة الحكومية من أفكار، لا يستقيم دستورياً ولا يأتلف مع النظام الاقتصادي الليبرالي الحرّ الذي يطبع الحياة الاقتصادية والمالية في لبنان، ولا يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الانسان، فضلاً عن عدم لزومها من الناحية المالية الموضوعية حيث إن الحريّ التفتيش عن إجراءات بديلة متوافرة في ميدان إصلاح المالية العامة واستعادة المال المسروق بدل قوننة السرقة الموصوفة للملكيات الخاصة".

الاخبار-11-5-2020

فاتن الحاج 


اختار وزير التربية طارق المجذوب الرضوخ لحسابات «كارتيل» المدارس الخاصة وضغوطه للعودة إلى الصفوف من أجل مطالبة الأهل بالأقساط، على العمل بنصائح الخبراء الصحيين الذين أوصوا بإنهاء العام الدراسي، حتى قبل تسجيل ارتفاع في أعداد المصابين بفيروس «كورونا».
فعشية إعلان المجذوب، الأسبوع الماضي، القرارات المتعلقة باستكمال العام الدراسي والامتحانات الرسمية، طلب الاجتماع بخبراء في لجنة الطوارئ الصحية ومنظمة الصحة العالمية، لا لاستشارتهم في شأن صحة القرارات المحسومة سلفاً، بل لطلب المساعدة في تطبيق الإجراءات الوقائية لتأمين عودة سليمة وآمنة للتلامذة والأساتذة والموظفين.
عضو اللجنة الوطنية للأمراض المُعدية الدكتور ​عبد الرحمن البزري أكّد لـ«الأخبار» أن الخبراء «نصحوا الوزير بإنهاء العام الدراسي واستكمال التعليم عن بعد، على قاعدة أن خسارة عام دراسي أسهل من خسارة الحياة»، وبسبب الصعوبات اللوجستية الكثيرة لجهةإمكانية تحقيق التباعد الاجتماعي في الصفوف والباصات وتطبيق معايير السلامة العامة من نظافة وتعقيم. «إلاّ أن الوزارة أخذت قرارها سلفاً، وشرحت لنا، في جلسة مطولة، أن لديها حسابات أخرى تتعلق بضرورة استكمال المناهج الدراسية نظراً إلى التعطيل القسري بسبب الانتفاضة وكورونا، كما أن هناك ارتباطاً اقتصادياً بين المدارس الخاصة والأهالي وحقوق المعلمين». وأوضح البزري أن الإدارة التربوية «كانت مصرّة على إجراء امتحانات البريفيه والثانوية العامة، وعندما اقترح الخبراء الاستعاضة عن الاستحقاق الرسمي بالامتحانات المدرسية على غرار دول كثيرة في العالم، مثل البكالوريا الفرنسية والبكالوريا الدولية، كان الجواب أن الإفادة في البريفيه غير معترف بها في الوظائف، والتقييم الرسمي في الثانوية العامة يحصل لمرة واحدة وليس تقييما مستمراً كباقي الشهادات الأجنبية». في هذه الحالة كانت المهمة، بحسب البزري، «تقديم المساعدة التقنية فحسب. وقد نصحنا بخفض عدد الطلاب في الصف إلى النصف بمعنى أن يدرّس الأستاذ الصف مرتين، وكان الاتفاق على تخفيف عدد المواد. كما طلبنا توفير كل وسائل النظافة، وأن يكون هناك ترتيب معين للصف يحترم التباعد وألا يتجاوز بقاء التلميذ 4 ساعات في المدرسة، شرط ألا تكون هناك فترات استراحة (فرص) كي لا يزيد الاختلاط في الملعب. كذلك جرت مناقشة الاستعاضة عن الأوراق والكتب بالأيباد أو التابليت، وأن تكون هناك حملة لدعم المدارس الرسمية لتأمينها، لضمان عدم انتقال الفيروس مع تبادل الكتب بين التلامذة».

نصح الخبراء بوقف الباصات ونقل الطلاب بالسيارات الخاصة للأهل

وأكد البزري أن هناك دوراً أساسياً للمشرفين الصحيين في كل مدرسة. أما الباصات، فوصفها بـ«الكابوس»، متمنياً أن يكون المديرون قد بدأوا التواصل مع الأهالي لتأمين أولادهم، في حال العودة، بسياراتهم الخاصة، على أن يراعى في الشركات والوظائف التأخير الحاصل من جراء ذلك. وشدد على أن «علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية خصوصاً بعد حالة التفلّت التي عاشها لبنان في الأسابيع الأخيرة منذ أن أعلنت الحكومة​ تراجعها عن بعض الإجراءات من دون أن تكون هناك خطوات عملية جدية؛ لافتاً إلى أنّ أي معطيات جديدة «ستؤثر حتماً على قرار العودة إلى المدارس».
وكانت الإدارة التربوية واكبت التطورات الصحية المرتبطة بارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين المقيمين. وقال المجذوب في حديث صحافي إنّه «إذا ساءت الأوضاع الصحية فسنعدّل تفاصيل قرار العودة إلى المدارس»، نافياً أن يكون هناك حتى الآن قرار لإلغاء الخطة، «والوزارة بصدد إعداد كل إجراءات العودة الآمنة الى المؤسسات التعليمية، وستوزع بروتوكولاً تربوياً صحياً نفسياً اجتماعياً لمواكبة العودة بالتعاون مع المراجع الصحية والتربوية».
في المقابل، تشهد الوزارة سلسلة تحركات للجان أهل وأهل وطلاب احتجاجاً على قرارات الوزير. ويعقد اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور مؤتمراً صحافياً اليوم للرد على ما جاء في مؤتمر الوزير لجهة الأقساط المدرسية وحماية الأولاد.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

أيار 27, 2020 15 مقالات وتحقيقات

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس الموازنات: المدارس الخاصة تستفرد بالأهالي والمـعلمين

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس…

أيار 27, 2020 16 مقالات وتحقيقات

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوض…

أيار 22, 2020 50 مقالات وتحقيقات

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل المدارس»: الأمر لنا!

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل ا…

أيار 20, 2020 76 مقالات وتحقيقات

كفى تمويهاً

كفى تمويهاً

أيار 15, 2020 304 مقالات وتحقيقات

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بالدولار وتدفع باللبناني

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بال…

أيار 13, 2020 122 مقالات وتحقيقات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

أيار 13, 2020 120 مقالات وتحقيقات

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود مقبلة تراجع مستوى التعلم يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود م…

أيار 13, 2020 188 مقالات وتحقيقات

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلاحية للحكومة مرقص: "الورقة" تدمّر القطاع المصرفي وتضرب الدستور

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلا…

أيار 12, 2020 121 مقالات وتحقيقات

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء الصحيين!

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء …

أيار 11, 2020 127 مقالات وتحقيقات

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ على خطى المصارف وبغطاء من وزير التربية

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ ع…

أيار 11, 2020 130 مقالات وتحقيقات

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاعبين جدد عقود جديدة... وموظفون في المنشآت "كبش محرقة

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاع…

أيار 06, 2020 222 مقالات وتحقيقات

خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن مكتظة أرباب العمل مسؤولون قانوناً عن اجراءات الحماية

خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن…

أيار 04, 2020 214 مقالات وتحقيقات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول المغشوش: موظّفون يقرّون برشى بمئات آلاف الدولارات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول ال…

نيسان 29, 2020 728 مقالات وتحقيقات

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال فقدوا وظائفهم

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال …

نيسان 29, 2020 693 مقالات وتحقيقات