النهار-20-2-2019

سلوى بعلبكي


هل للوزيرة الشابة، التي تسلمت وزارة الطاقة (هي ليست غريبة عن شجونها) أن تكسر الحلقة الجهنمية وتخرج الكهرباء من سجن الطوائف ونهم النفوس الجشعة والمصالح الصغيرة والكبيرة؟ وهل لها أن تعيد للمواطن المنكوب بفاتورتين شهرياً ما ينتظره من دون جلبة وإكثار في الوعود؟ وهل تفلح حيث أخفق الآخرون، فتتحرر من وهن الكلام ومن التناظر والتشاطر والتشاوف وسائر مفردات المنافقين؟ علما ان الدولة اللبنانية امام حلين لا ثالث لهما في هذا الملف: اصلاح القطاع او الافلاس نظرا للخسائر الكبيرة التي تتكبدها الخزينة العامة لتغطية نفقات الكهرباء.

بات واضحاً أن البنى التحتية والمنشآت العاملة في قطاع الكهرباء متهالكة وبحالة متردية، وقد لا تصلح، إلا، أن توضع خارج الخدمة بسبب كلفة تشغيلها وصيانتها الباهظة، بحيث تتجاوز كلفة الكيلوواط/ ساعة المسلمة إلى المستهلك 3 أضعاف مثيلاتها في المرافق الحديثة التي تستعمل الغاز في توليد الطاقة.

تتوزع البنى التحتية على 3 مرافق رئيسية:

معامل التوليد
يجمع الخبراء والمعنيون أن معامل إنتاج الكهرباء الحالية التي تعمل على الفيول والمازوت لم تعد صالحة لتوفير أسعار تنافسية لانتاج الطاقة، فغالبيتها متقادم ومن غير المجدي الاعتماد على إنتاجها ويفضل تفكيكها عند توافر البديل، خصوصا وأن مجمل إنتاجها الحالي لا يتجاوز الـ 1500 ميغاواط، أي أقل من 50% من طلب استهلاك الطاقة.

من المسلم به أن الحاجة الاستهلاكية للكهرباء في لبنان، قد تصل خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى 4 آلاف ميغاواط، فيما لو عادت الدورة الاقتصادية إلى حالتها الطبيعية مع متوسط وتيرة نمو بحدود الـ5% في السنة. والمؤسف ان يكون القطاع الذي يمكن الاعتماد عليه من المعامل الحرارية التي أقيمت حديثاً في الزوق والجية ومن مشاريع الطاقة المتجددة التي تم التعاقد على إستثمارها من القطاع الخاص لا يتجاوز 500 ميغاواط، مما يستدعي تأمين مصادر اضافية بحدود 3500 ميغاواط.

ويمكن تصوّر الخطة لتأمين الاستطاعة كالآتي:

- إنشاء معامل توربينات غازية لتوليد الكهرباء بإستطاعة إجمالية قدرها 2000 ميغاواط، بالامكان انجازها خلال فترة لا تتجاوز السنتين.

- إستثمار محطات عائمة (FSRU) لتوفير الغاز للمعامل الجديدة، ولتشغيل معملي دير عمار والزهراني على الغاز بدل المازوت، خلال مرحلة إنتقالية، مما يوفر إنتاج نحو 900 ميغاواط بكلفة معقولة.

- استجرار تيار كهربائي باستطاعة 1000 ميغاواط في السنة، عن طريق شبكة الربط العربي من فائض الكهرباء في الاردن ومصر، وربما من سوريا، للحلول مكان البواخر، كما يمكن الحصول على 300 ميغاواط فوراً عن طريق محطة كساره.

- إطلاق مشاريع جديدة لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، بحدود 500 ميغاواط خلال فترة تراوح ما بين 12 و18 شهراً، للحلول مكان الطاقة المستجرة من دول الجوار، مع امكان مضاعفة هذه الكمية في المستقبل.

نقل الطاقة

تعاني خطوط النقل ومحطات تحويل الطاقة للتوتر العالي من التردي والاختناقات الناجمة عن وهن السلطة وسوء إدارة المشاريع. إصلاح قطاع الكهرباء يستوجب حتماً تحديث وتطوير شبكات ومحطات التوتر العالي وفرض الحلول المجدية خارج دائرة التجاذب السياسي، خصوصا وأن مشاريع نقل الطاقة غير قابلة للشراكة مع القطاع الخاص، مما يستدعي تمويلها بالكامل من المال العام.

توزيع الطاقة

عندما تخلت مؤسسة الكهرباء عن خدمات "متعهدي غب الطلب" وتعاقدت مع شركات مقدمي الخدمات، كان الهدر الفعلي للطاقة بحدود 50% من الانتاج، وهذا يعني خسارة تناهز نصف مداخيل بيع الكهرباء المولدة، بما ترجم خسائر متراكمة وعجز ناهزت قيمته نصف الدين العام (40 مليار دولار). وأكدت التجربة الناجحة، لواحدة من شركات مقدمي الخدمات، إمكان خفض الهدر التقني وغير التقني لما دون الـ 10%، بعد تركيب العدادات الذكية الضرورية لضبط التلاعب بالعدادات الحالية ولترشيد الاستهلاك، مع الاشارة الى كون الهدر قد تقلص من 50% الى ما دون الـ 20% حالياً.

المحاور الرئيسية لاصلاح قطاع الكهرباء؟

تتناول خطة إصلاح قطاع الكهرباء 3 محاور رئيسية:

- العمل على توفير تغذية مستقرة متواصلة ومستدامة، صديقة للبيئة كافية لتلبية كامل حاجات المستهلكين في كل النشاطات وعلى إمتداد أرض الوطن.

- ترشيد إنتاج الطاقة بغية تخفيض التكلفة على المستهلك وتوفير التنافسية في الأسعار لتحفيز النمو الاقتصادي وللنهوض الاجتماعي. بالامكان إستهداف كلفة للكيلوواط/ساعة المباع للمستهلك بحدود 13 سنتاً على اساس الأسعار الرائجة حالياً.

- تحقيق التوازن المالي لمؤسسة الكهرباء، الذي يمر حتماً بوقف الهدر المتمادي في منظومة التوزيع، وإعادة النظر بالتعرفة الحالية لتحقيق التوازن (يتم التداول حالياً بسعر وسطي قدره 14 سنتاً للكيلوواط/ ساعة) الذي يمكن التوصل اليه عن توزيع اسعار التعرفة على شطور تراوح ما بين 9 سنتات وحتى 18 سنتاً، لتأمين التوازن المطلوب.

يمر نجاح عملية الاصلاح أولاً بتوافر القدرة لدى الأجهزة التابعة لوزارة الطاقة على إدارة تنفيذ خطة النهوض بكفاية وفعالية. فحين تتوافر الموارد البشرية والتنظيمية القادرة على تنفيذ الخطة، يصبح التفاؤل متاحاً اذ لا عقبات فنية أو مالية تحول دون التنفيذ.

على الصعيد الفني لا توجد صعوبة حقيقية – خارج دائرة التجاذبات الكيدية – تحول دون توفير طاقة إنتاجية بحدود 2000 ميغاواط خلال السنتين المقبلتين ومثلها خلال الاعوام الثلاثة التي تليها، كما لا توجد مشكلة مستعصية لتحديث وتطوير وضبط منظومة خطوط ومحطات التوتر العالي لنقل الطاقة.

أما بالنسبة الى مرفق التوزيع، حيث تكمن مشكلة الهدر الكارثي، فقد أكدت التجارب التي قامت بها شركات مقدمي الخدمات، انه يمكن بلوغ الهدف المرسوم خلال أقل من سنتين، في حال تبني المؤسسات الدولية الخطة الموضوعة. أما على صعيد التمويل، فلا إشكاليات تحول دون تأمين التمويل اللازم الذي قد يتجاوز خلال السنوات الخمس المقبلة 4 مليارات دولار.

25 مليار دولار انفقت على مشاريع إنشاء وتأهيل وتشغيل معامل الكهرباء بعد انتهاء الحرب

الاخبار-19-2-2017

هديل فرفور

امتناع وزارة الداخلية والبلديات عن عرقلة تنفيذ عشرات عقود الزواج المدنية التي نُظّمت في لبنان، هو أبرز الخطوات التي يمكن أن تقوم بها الوزيرة الجديدة ريّا الحسن، لإثبات وجود نية جدّية بوضع إطار للزواج المدني. أما «الحوار مع المرجعيات الدينية» فيعني، ببساطة، العودة إلى النقطة الصفر

قبل أيام، صرّحت الوزيرة حسن إلى محطة «يورونيوز» أنّها تُحبّذ شخصياً أن يكون هناك إطار للزواج المدني، مُشيرةً إلى أنها «ستسعى إلى فتح الباب لحوار جدي وعميق حول هذه المسألة مع كل المرجعيات الدينية وغيرها (...) وبدعم من رئيس الحكومة سعد الحريري، حتى يُصبح هناك اعتراف بالزواج المدني». تصريح الحسن ينسجم وما قاله الحريري قبل ست سنوات، في أحد البرامج الحوارية السياسية لجهة تمنّيه «شخصياً إقرار زواج مدني في لبنان (...) بعد حوار حقيقي مع المرجعيات الدينية».
بهذا المعنى، تكون الحسن، «بدعمٍ» من الحريري، قد ربطت مسألة إقرار حق اللبنانيين بالاختيار المدني الحر في الحياة الشخصية والعائلية، بـ «نتائج الحوار مع المرجعيات الدينية»: العدوّ الأول للزواج المدني. ما يعني العودة إلى النقطة الصفر. وكل ما فعلته، أنّها أقامت الدنيا وأقعدتها، بـ «شبه تصريحها» الذي أعاد معركة الزواج المدني في لبنان إلى الخلف. وخير دليل على ذلك بيان «دار الفتوى» أمس، تعليقاً على الوزيرة الحسن. وكان مفتي الجمهورية السابق محمد رشيد قباني قد كفّر عام 2013 كل من يتزوّج مدنياً، و«كلّ المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية» الذين يوافقون على قانون يسمح بهذا الزواج.


الحقّ بالزواج المدني الاختياري تكريس للدستور اللبناني وليس انتهاكاً له(هيثم الموسوي)

وقد عاودت دار الفتوى الكرّة يوم أمس، إذ أصدر مكتبها الإعلامي بياناً أشعل مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات والتعليقات المضادة، وقسّم سكان العالم الافتراضي بين مؤيد ومعارض. إذ أكّد أن موقف دار الفتوى معروف منذ سنوات «في الرفض المُطلق لمشروع الزواج المدني في لبنان ومعارضته لأنه يخالف أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء (…)». ودعا إلى «عدم الخوض والقيل والقال في موضوع الزواج المدني الذي هو من اختصاص دار الفتوى في الجمهورية». هذا الموقف ينسجم مبدئياً مع الموقف المعلن، أو غير المعلن، لمرجعيات دينية أخرى في لبنان، ترفض مجرد فكرة مناقشة «الزواج المدني».
نايلة جعجع، الحقوقيّة والناشطة في مجال الحريات وحقوق المواطنة، أشارت، تعليقاً على البيان، إلى أن الحقّ بالزواج المدني الاختياري هو تكريس للدستور اللبناني، وليس انتهاكاً له، وأنّ «احترام خصوصية الطوائف في مجال الأحوال الشخصية هو استثناء نصّ عليه الدستور، وليس احتكاراً أو امتيازاً لها»، مُشيرةً إلى أنّ مسألة تنظيم الزواج المدني «من صلاحيات وواجبات المُشرّع المنتخب من الشعب وليس دار الفتوى أو أي مرجعية طائفية أخرى». ولفتت جعجع إلى أن هناك عشرات مشاريع القوانين المتعلّقة بالزواج المدني في لبنان، «فمنذ الخمسينيات حتى عام 2014، صيغت الكثير من القوانين في هذا الشأن، إلّا أنها بقيت مهملة في أدراج مجلس النواب».
تجدر الإشارة إلى أن لبنان شهد في السنوات الماضية سوابق إيجابية، بشأن إمكانية مقاربة الزواج المدني في القانون اللبناني. هذه الطريقة تشترط شطب المذهب عن الهويّة، وبصفة اللامنتمي إلى أي طائفة، يصبح بإمكان المواطن أن يقيم عقداً مدنيّاً مع مواطن من الجنس الآخر. ثلاث عشرة زيجة مدنية سُجِّلَت عقودها في لبنان في عهد وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل (2013)، كما ذكّر أمس هذا الأخير. تلك العقود نُفِّذَت بعدما أقدم أصحابها على حجب الإشارة عن قيدهم الطائفي من سجلات النفوس بناءً على تعميم أصدره، قبل شربل، وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود (2009)، وبات كل ذلك ممكناً استناداً إلى الهيئة العليا للاستشارات في وزارة العدل التي رأت أن «من حقّ اللبناني الذي لا ينتمي إلى طائفة ما إن يعقد زواجه مدنياً في لبنان»، على أن يكون الكاتب العدل هو المرجع المختصّ لعقد الزواج المدني والتصديق عليه، وأن تكون للزوجين حرية تعيين القانون المدني الذي يختارانه ليرعى عقد زواجهما.
ربط إقرار الزواج المدني بـ «الحوار مع المرجعيات الدينية» عودة إلى النقطة الصفر

بعد تلك الزيجات، وصل إلى الوزارة نحو 52 عقداً مدنياً (من متزوّجين كانوا قد شطبوا قيدهم الطائفي)، إلّا أن أياً من هذه العقود لم يُسجّل بسبب إيعاز وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق إلى الموظفين المعنيين بالامتناع عن التسجيل وتسليم وثائق الزواج وسجلات إخراج القيد العائلي. أطلق الوزير يومذاك تحفته الشهيرة: «قبرص ليست بعيدة»، داعياً من يريد أن يتزوج مدنياً إلى أن يفعل ذلك خارج لبنان! مع كل ما يحمله هذا الأمر من تكاليف على فئة من اللبنانيين تطمح إلى قوانين مدنية خارجة عن سلطة المرجعيات الدينية.
الأهم اليوم هو التذكير بأن هناك، في لبنان، سوابق إدارية مُثبتة قانونياً تنصّ على إمكانية عقد زواج مدني. وبالتالي إن الخطوات «الجدّية» المتعلّقة بهذا الملف تبدأ، ربما، من وضع حدّ لقرار تجميد عشرات العقود المدنية القابعة في أدراج وزارة الداخليّة من أيام المشنوق. وبحسب مصادر قانونية مُطّلعة على الملف، فإن الحسن «لن تحتاج إلى إجراء استشارات جديدة لاتخاذ قرار من أجل المُضي بعقود الزواج المدني المبني على شطب الطائفة». أما الذين لا يريدون شطب قيدهم الطائفي، رغم اختيارهم الزواج مدنياً، فهؤلاء يحتاجون إلى قانون يقره مجلس النواب…
وأعدّت مجموعة من «الناشطين» (ات) الحقوقيين (ات) كتاباً موجهاً إلى الوزيرة الحسن، تطالبها بـ «إصدار تعميمات وتوجيهات إلى الموظفين المعنيين تذكّرهم بواجبهم ومسؤولياتهم لجهة قبول طلبات شطب الإشارة إلى القيد الطائفي من جهة (في دوائر النفوس وعلى كافة الأراضي اللبنانية)، وتسجيل عقود الزيجات المدنية المعقودة على الأراضي اللبنانية من جهة أخرى». وأعلنت المجموعة استعدادها لمواكبة هذا الملف، وتزويد الوزارة بكل المستندات والمعطيات التي تؤكّد قانونية هذا المطلب ومشروعيته. فهل تتجاوب الوزيرة الجديدة وتُثبت نيتها الجدية بوضع إطار للزواج المدني؟ش

الاخبار-19-2-2019

فاتن الحاج


كشف رئيس الجامعة اللبنانية، فؤاد أيوب، أن الانتخابات الطلابية لن تجري قبل تشرين الثاني، أي في العام الجامعي المقبل. وحدّد نهاية آذار المقبل كحد أقصى، لإقرار مجلس الجامعة للنظام الداخلي للاتحاد الوطني لطلاب الجامعة.
أيوب كان يتحدث أمس، في نقاش مفتوح مع الطلاب دعا اليه «نادي سما»، للبحث في انتخابات المجالس الطلابية والرقابة الإدارية، قبل أن يحوّله رئيس الجامعة إلى حوار مباشر وonline شمل قضايا الجامعة وهواجسها المتعددة. وهو افتتح اللقاء بعرض سلايدات تتضمن معلومات عن الجامعة التي تضم 80874 طالباً و5467 أستاذاً و2834 موظفاً. ولفت إلى الحاجة إلى توظيف 1000موظف لتسيير أمور 16 كلية ومعهداً منتشرة في 64 مركزاً على مساحة الوطن، و3 معاهد دكتوراه. وأكّد أنّ الجامعة تنجز نصف الأبحاث العلمية في لبنان، مشيراً الى غياب سياسة وطنية لدعم البحث العلمي، إذ «يُرصد مليون دولار سنوياً لكل أبحاث الجامعة، في حين ترصد الجامعات الخاصة 6 ملايين دولار لبحث واحد».
وفي ما يتعلق بالانتخابات الطلابية، قال رئيس الجامعة إنّها ستنجز حتماً في العام الجامعي المقبل، لأنها شرط من شروط الهيئات الدولية لحصول الجامعة على الاعتماد الأكاديمي (accreditation) بعد اعتماد المؤسسة الذي نالته هذا العام. «مش برضانا غصباً عنّا بدنا نعمل الانتخابات»، عبارة كررها أيوب أكثر من مرة، في إشارة إلى أن الجامعة لا يمكن أن تنال الاعتماد من دون إشراك الطلاب في المجالس الأكاديمية والإدارية والحياة الجامعية. ووصف المجالس الطلابية الممدّد لها منذ 10 سنوات بأنها «قانونية ولكن غير شرعية»، إذ إنّ هناك قراراً صادراً عن رئيس الجامعة السابق عدنان السيد حسين يجيز لها الاستمرار في ممارسة مهامها حتى إشعار آخر. ونفى أن يكون التحاصص السياسي سبباً لإجهاض الانتخابات سنة تلو أخرى، بل إن «تعليق الاستحقاق مرتبط بالوضع الشاذ على المستوى الوطني العام، والشرخ العمودي داخل المجتمع اللبناني، والخشية من تنظيم الانتخابات كانت من مجلس الجامعة قبل أهل السياسة».

لم أعِد أحداً بتحقيق التوازن الطائفي في التعيينات

وعن سبب تسريب خبر إجراء الانتخابات بدل إعلانه في مؤتمر صحافي، أجاب أيوب: «البعض يأخذ علينا خجلنا في التعاطي مع وسائل الإعلام. ما حصل أننا كنا نتحدث في اللقاء مع البطريرك بشارة الراعي عن إنجازات الجامعة، وقلنا له إن الحصول على الاعتماد يستوجب أن يكون الطلاب شركاء لنا من خلال الانتخابات، وتسرب الخبر قبل أن نصدر توصياتنا في هذا الخصوص. لكن، في كل الأحوال، سيعكف مجلس الجامعة على دراسة كل الهواجس والبيانات التي صدرت عن جهات سياسية ومستقلة بعد شيوع الخبر. وفور جهوز الموقف بشأن آلية إجراء الانتخابات والقانون الذي ستجري على أساسه، سنعقد مؤتمراً صحافياً، علماً بأن أعضاء مجلس الجامعة يوافقون جميعاً على إجراء الانتخابات». ورجّح أن يجري الاستحقاق وفق النظام النسبي، بحيث تتنافس لائحتان مقفلتان في كل وحدة انتخابية، وأن تنظم الانتخابات في يوم واحد في نحو 53 مركزاً. وأكّد: «لن نقر قانون انتخابات على قياس أحد، لا أحزاب ولا أندية. وليتفق الجميع في ما بينهم».
ونفى أيوب، من جهة أخرى، أن يكون قد وعد أحداً بتحقيق التوازن الطائفي في تعيينات الأساتذة والموظفين، «فلست طائفياً، ولا شخصيتي تسمح بأن يصدر عني كلام كهذا». وعزا عدم خوض المزايدات لافتتاح الكافيتريات في الكليات إلى خضوع الجامعة لقانون المحاسبة العمومية.

الاخبار-18-2-2019

 

أكثر من 4 أشهر مضت على نجاح 2128 أستاذاً متمرناً في شهادة الكفاءة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية لدخول ملاك التعليم الثانوي الرسمي، ولم ينعم هؤلاء بالاستقرار الوظيفي والمادي والنفسي بعد. فالرواتب لم تنتظم حتى الآن وهي على الدوام مرهونة بالاعتمادات التي ترصد بين الحين والآخر من احتياط موازنة وزارة التربية، فيما سار مرسوم الإلحاق درب الجلجلة إلى مجلس الوزراء، بعدما مكث شهراً و10 أيام في مجلس الخدمة المدنية، ونحو شهر في وزارة المال.
اليوم، بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة، يعود المتمرنون إلى الإضراب المفتوح في الثانويات الرسمية، بدعوة من لجنتي المتابعة والمندوبين اللتين ستلتقيان، عند التاسعة صباحاً، وزير التربية أكرم شهيب. وسيؤكد الوفد المشترك للوزير إصرار المتمرنين على تحقيق مطالبهم وحقوقهم المكتسبة، وفي طليعتها الدرجات الست، كما سيبلغه موقفهم من المجريات السلبية التي واجهتهم سابقاً ولا تزال. وقد قررت اللجنتان الاعتصام بالتزامن مع انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء، على أن يحدد المكان والزمان في وقت لاحق.
وكانت قضية المتمرنين قد مرت بمحطات عدة ليس آخرها اعتراض رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي على تمثيلهم وحرمانهم من الترشح والاقتراع في الانتخابات الأخيرة، علماً بأنهم يشكلون ثلث جسم التعليم الثانوي، وهم ليسوا مسؤولين عن تأخير إدخالهم ملاك هذا التعليم.
قبل ذلك، احتجزت نتائج المتمرنين في كلية التربية من تموز 2018 وحتى أيلول من العام نفسه، بسبب اعتراض العاملين في دورة الإعداد في الكلية على شطب وزارة المال أجور الأساتذة والمدربين والأعمال الإضافية للموظفين الإداريين والنفقات من الموازنة المقررة لدورة الإعداد.
وفي 8 شباط 2018، جرى استفزّاز الأساتذة الذين كانوا ينفذون اعتصاماً على مفرق القصر الجمهوري ليطالبوا بحقوقهم في سلسلة الرتب والرواتب، ما أدى إلى التصادم مع القوى الأمنية واعتقال سبعة من المعتصمين. يومها، انتظر الأساتذة من رابطتهم أن تحمل قضيتهم وترفع صوتهم، لا أن تكشف ظهرهم وتتركهم وحيدين في الشارع في مواجهة ضربات القوى الأمنية والسياسية. إلاّ أنّ الرابطة وصفت إضراب المتمرنين بالعمل غير المدروس وطلبت من المدير العام لوزارة التربية ومديرة التعليم الثانوي اتخاذ الإجراءات اللازمة لحسن سير العمل في الثانويات الرسمية من أجل تأمين التدريس التام والكامل للطلاب، وهذه كانت سابقة، بحسب لجنة متابعة قضية المتمرنين.
قبل أسبوع، عقدت رابطة الأساتذة مؤتمراً صحافياً تناولت فيه القضية ووعدت بثورة حياتية نقابية(!) إذا جرى المساس بحقوق المتمرنين. وسأل رئيسها نزيه جباوي: «كيف نطلب من المتمرنين أن يقوموا بواجباتهم وحقوقهم ضائعة في أروقة الروتين الإداري والإجراءات؟»، مطالباً بالإسراع بإقرار الدرجات الست ومرسوم الإلحاق والتثبيت، على أن تعقد الرابطة اجتماعاً اليوم الإثنين لتقرر التحرك إذا لم تلمس أي تطورات إيجابية على هذا الصعيد.

الاخبار-18-2-2019

فاتن الحاج

محاولة إنشاء وحدة تربوية صغرى في مدينة الهرمل، تتمتع بإدارة ذاتية منفصلة عن المنطقة التربوية في بعلبك، ليست سوى استمرار لنشاطات شبكة «دكاكين التعليم» الخاص التي تعمل في تزوير اللوائح والإفادات المدرسية، بالتعاون مع موظفين في وزارة التربية. وفيما لم يصدر أي رد فعل من وزير التربية الجديد أكرم شهيّب على ما نشرته «الأخبار»، السبت الماضي، عن قدرات «أخطبوط الفساد» داخل الوزارة، أصدر عرّابو إنشاء الوحدة، أمس، بياناً باسم «أهالي وفعاليات الهرمل وقضائها»، ووضعوا الوحدة المنوي استحداثها، والتي لا فائدة تربوية لها، في خانة «الشعلة التي تنقذ المدينة من الإهمال والحرمان والمظلومية»!
وكانت الشبكة التي تزوّر إفادات مدرسية وتسجّل طلاباً وهميين وترفّع راسبين في المدارس الرسمية والخاصة لقاء مبالغ خيالية، بتواطؤ مع موظفين في الوزارة، نجحت في الاستحصال على موافقة من وزير التربية السابق مروان حمادة على إنشاء الوحدة، بعدما جال ع. م.، أحد الفاعلين في هذه الشبكة (لا يحمل صفة رسمية)، على بعض مديري المدارس الخاصة والرسمية في المدينة لجمع تواقيعهم لطلب إنشاء الوحدة باسم «فعاليات تربوية». علماً أن ع. م. هو المسؤول عن ترك طلاب مدرسة «يوزرسيف» يفترشون الطرقات حتى منتصف الليل للحصول على بطاقات الترشيح للامتحانات الرسمية عام 2016، على رغم «المكننة» التي أشار إليها بيان «الفعاليات» أمس!
وفي حوزة «الأخبار» مستند يفيد باستحصال المذكور، وهو مدير «المؤسسة اللبنانية للتربية الوطنية»، على موافقة مصلحة التعليم الخاص في آب 2018 (أي عن العام الدراسي الماضي 2017 - 2018) على إفادة بأنّ المدرسة التي تقع في الحدث - بعبدا تضم 1276 تلميذاً، علماً بأن المهلة القصوى لتقديم اللوائح هي 31 كانون الأول من كل عام. وبعد هذا التاريخ، كل ما يرفع من أسماء يكون عبارة عن ملحق يقدم في قلم مصلحة التعليم الخاص. والملحق هو أحد أساليب التحايل على القانون، إذ يمكن لأي تلميذ يخاف من رسوبه في مدرسة خاصة أو رسمية، بعد فشله في فصلين من العام الدراسي، أن يلجأ لهذا النوع من المدارس، فتجمع المدرسة الأسماء ضمن ملحق، بحجة التأخير في تأمين المستندات، وتقدّمه إلى وزارة التربية في مقابل مبلغ مالي يسدده أهل التلميذ لها يصل إلى ألفي دولار، وتضمن نجاحه وترفيعه في السنة الدراسية المقبلة.

تعمل شبكة «دكاكين المدارس» في تزوير إفادات وترفيع راسبين لقاء مبالغ خيالية

وكان ع. م. نفسه اتصل بـ «الأخبار» في وقت سابق وأكد أنه مدير «لبنان الوطنية» في الهرمل، وأنّ مدرسته جديدة وتضم فقط 80 طالباً وهي «خارج كل هذه اللعبة»، في حين أنّ المستندات تظهر أن هذه المدرسة رفعت إلى الوزارة لائحة بـ 903 تلامذة في العام الدراسي 2014 - 2015. فكيف يكون مديراً لمدرستين في الوقت نفسه، وهل في حوزته مرسوم جمهوري بمباشرة التدريس بإدارته في هاتين المدرستين، وهل تتوافر فيه شروط المدير؟ كما أنه ليس معروفاً ما إذا كانت المدرسة الجديدة موجودة أصلاً في الحدث أم لا، خصوصاً أن مصادر في وزارة التربية تؤكد أنّه تم نقل أسماء بعض الطلاب من لوائح «ثانوية الجوهرة» في منطقة طريق المطار إلى لوائح «المؤسسة اللبنانية للتربية الوطنية، بعدما كشفت «الأخبار»، في أيار 2018، التلاعب الحاصل في لوائح «الجوهرة» بغرض تقديم طلبات الحصول على بطاقات ترشيح للامتحانات الرسمية. وفي الوقائع أنّ«ثانوية الجوهرة» فتحت أبوابها في العام الدراسي الماضي في إطار الشبكة نفسها، وبناءً على موافقة استثنائية من مصلحة التعليم الخاص، في انتظار الحصول على مرسوم ترخيص لم تنله. وقد سمحت الموافقة الاستثنائية للمدرسة بتسجيل 368 تلميذاً حتى المرحلة المتوسطة، بناءً على مواصفات المبنى والملعب. وفي حين أن العدد الفعلي الذي كان يداوم في المدرسة هو 268 تلميذاً، بلغ العدد المسجل على اللوائح المقدمة للوزارة 513 تلميذاً، أي أنّ هناك 245 تلميذاً وهمياً لا يداومون في المدرسة وموزعون على كل المراحل، من بينهم 113 طالباً في المرحلة الثانوية. واللافت أنه بعد التدقيق في لوائح المدرسة المرفوعة إلى المنطقة التربوية في جبل لبنان، تبين أن جزءاً من الطلاب درس العام الماضي في مدرسة «البيان» في منطقة طليا البقاعية وهي مدرسة يتابعها ع. م. نفسه، بحسب مصادر تربوية في البقاع.
ع. م. نفسه كان أيضاً يدير مدرسة باسم «لبنان الأخضر» في الهرمل قبل أن يغير اسمها إلى «لبنان الوطنية» وينسق مع المدرسة التوجيهية في حارة حريك لصاحبها ح. د.، ومدرسة العائلة ــ الأوزاعي بإدارة ح. إ.، ومدرسة الاتحاد في برج البراجنة بإدارة ر. س، و«الأمين فرست سكول» بإدارة س. أ وغيرها. كما كانت لديه صلة بمدرسة «يوزرسيف» التي ظهرت إلى العلن مع الشهادة المتوسطة حين وجد الطلاب أنفسهم في اليوم الأول من امتحانات البريفيه في 30 أيار 2016 بلا بطاقات ترشيح. وكان وزير التربية السابق الياس بو صعب قد سحب ترخيص المدرسة للمرحلة الابتدائية، إلاّ أنّ صاحب المدرسة (م. ر.) أعاد فتحها بتقديم طلب نقل لمرسوم، وأسند إدارة المدرسة الجديدة التي حملت اسم «ثانوية الحسام» إلى (ح. ب. ح.) وهو الشخص الذي كان يتابع ملف «يوزرسيف» مع وزارة التربية.

الاخباؤ-18-2-2019

آمال خليل


كأنه مشهد تحرير معتقلي سجن الخيام تكرّر أمس في مستشفى الفنار للأمراض العصبية والنفسية في المصيلح. ذوو المرضى ومواطنون كسروا الصمت فوق تلة الصنوبر التي اختيرت في الستينيات لإنشاء مستشفى بديل من «العصفورية» التي استبدلت بفروع في المناطق. اقتحموا البيت القرميدي المقسم إلى عنابر، وفتحوا الغرف التي كان الدخول إليها، حتى قبل أيام قليلة، ممنوعاً لغير الموظفين. الظلمة الكئيبة وملامح الموظفين الحادة لا يبددها سوى انشراح الوجوه في «البراويز» المعلقة لمؤسس المستشفى وزير الصحة الراحل عبد الرحمن اللبان وزوجته وابنته اللتين تولتا الإدارة بعده. زيارة وزير الصحة جميل جبق للمستشفى كسرت المحظور. الروائح الكريهة، رغم آثار «الشطف» الحديث للأرضية والجدران العفنة وانعدام التدفئة، دفعت جبق الى طلب الخروج إلى الباحة الخارجية للحديث إلى وسائل الإعلام. فيما لم يتسنّ له تفقد عنبر النساء السفلي أو المطبخ الفارغ وخزائنه القذرة والمراحيض المقطوعة من المياه. أعلن وزير الصحة أن المكان «غير مؤهل لاستقبال المرضى، وما رأيناه مأساة أخلاقية واجتماعية وصحية»، و«في غضون يومين، سنقفل المستشفى لإعادة فتحه لاحقاً على يد الوزارة إذا سمحت الإمكانات. أما المرضى، فسينقلون إلى مستشفيات الزهراء في العباسية والمعونات في جبيل وجويا الرعائي على نفقة الوزارة»، لافتاً الى أنه سيحوّل الإدارة إلى النيابة العامة المالية التي أعلنت أمس أنها ستفتح اليوم تحقيقاً في الأمر.
ضاع المرضى بين زحمة الزوار غير المعهودين: عجزة وشبان بملابس خفيفة من دون جوارب، لم يستوعبوا لماذا ازدحم الزوار في ساعة واحدة، بينما البعض منهم تركه أهله منذ أكثر من 30 عاماً على باب المستشفى وغادروا من دون أن يعرفوا عنه شيئاً، أو لماذا أغدقت السماء عليهم دفعة واحدة أنواعاً من الطعام والشراب والثياب بعدما جاعوا وبردوا لسنوات؟
تباينت مواقف الأهالي حول مسؤولية صاحبة «الفنار» سمر اللبان. البعض اتهمها بـ«قبض أموال من الأهالي من دون صرفها على أبنائهم»، فيما اتهم آخرون شركاء لها وموظفين باستغلال غيابها الدائم. هذه الرواية لمحت إليها اللبان في اتصال مع «الأخبار» مساء الجمعة قبل أن يفقد الجميع التواصل معها. وكانت اللبان قد أبلغت «الأخبار»، في تشرين الثاني الماضي نيتها إقفال المستشفى بعدما باعت معظم أراضي والدها المحيطة به ولم يبق سوى العقار الذي أقيم فوقه المبنى الحديث الذي شيدته الحكومة الإيطالية عام 2010. وشكت من «عجز مالي وديون متراكمة تمنعنا من توفير الاحتياجات اللازمة للمرضى»، مشيرة الى أن للفنار في ذمة وزارة الصحة 11 مليار ليرة متراكمة منذ عام 2004. راجع (مستشفى «الفنار» نحو الإقفال)
الطبيب المشرف في المستشفى ماجد كنج أكد أن المستشفى «معطل بسبب سوء الإدارة وغياب الكفاءة لدى أصحابه، إلى جانب إهمال وزارة الصحة». ولفت إلى أن الموظفين والأطباء الذين بقي منهم 17، لم يقبضوا رواتبهم منذ أكثر من عامين، ما يدفع الى التساؤل عن مسؤولية وزراء الصحة المتعاقبين. فمنذ سنوات، يتناقل أهل المنطقة وذوو المرضى روايات مؤلمة عن أحوال المستشفى، وعن «تعذيب المرضى وربطهم بالجنازير»، فيما سُجّلت آخر زيارة لوزير للصحة للمستشفى عام 2010 عندما افتتح الوزير السابق محمد جواد خليفة المبنى الجديد.
والفنار من مستشفيات الأمراض المزمنة المصنفة بالفئة الثانية التي يديرها القطاع الخاص وتتلقّى اعتمادات مالية من الدولة. بين عامي 2011 و2018، تراوح السقف المالي للمستشفى بين 600 و800 مليون ليرة في السنة، بحسب مراسيم التحويلات الواردة في الجريدة الرسمية، وهي أرقام ضئيلة مقارنة بسقوف مالية لمستشفيات لا تعمل! ففي عام 2016، على سبيل المثال، حوّل الى مستشفى الحكمة في النبطية (لا يستقبل مرضى) 614 مليون ليرة، ولمستشفى قانا الحكومي المقفل 200 مليون ليرة. جبق وعد أمس بـ«إعادة النظر بالسياسات تجاه مستشفيات الفئة الثانية ووضع عقود جديدة مع كل منها بحسب قدراتها وحجم كادرها الوظيفي والطبي وعدد أسرّتها».

الاخبار-18-2-2019

ليا القزي


تظاهرة جديدة نظّمها، أمس، «الحراك الشعبي للإنقاذ» في بيروت. هي خطوة تُضاف إلى التحركات السابقة، في مسار المعركة مع قوى السلطة، ومواجهة الأزمة الاقتصادية، وتجنيب المواطنين تبعاتها الكارثية. عنوان أمس كان «لا ثقة» بالحكومة، مع رفع مطلبين رئيسيين: تعديل النظام الضريبي وحماية البيئة

منذ أن أصبح كيلو الرزّ بليرة ونصف ليرة، والأربع بيضات بليرة واحدة، والمواطن محمد إبراهيم المقداد ينزل إلى الشارع للتظاهر. يُشارك من دون أن يُقيم اعتباراً للجهة الداعية، «أتظاهر مع أي حزب يُطالب بحقوق الناس ومفهوم المواطنية». نصّب نفسه أمس مُتحدّثاً باسم «اتحاد العاطلين عن العمل والصرف التعسفي وضحايا المحسوبية»، هو الذي مضت «4 أشهر من دون أن أتلّقى راتبي». حمل لافتته المكتوب عليها: «لا ثقة وثرواتكم من تعبنا وحقوقنا»، وتوجّه إلى ساحة بشارة الخوري في بيروت، للمشاركة في التظاهرة التي دعت إليها «مجموعات مدنية» (بيروت مدينتي، المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، حراك المتن الأعلى، تيار المجتمع المدني...) والأحزاب المعارضة للسلطة (الحزب الشيوعي، التنظيم الشعبي الناصري، الحزب الديموقراطي الشعبي، حزب الطليعة)، تحت اسم «الحراك الشعبي للإنقاذ». مسيرة المقداد بدأت منذ سنوات، و«مُستمّر فيها اليوم من أجل أولادي». الخطأ، بالنسبة إليه، هو أن «نبقى في بيوتنا ونقول إنّ الحراك لا يُقدّم ولا يؤخّر. مرّة بعد مرّة، سيزيد الوعي لدى الناس، وخاصة في هذا الظرف ووجود مؤتمر سيدر الذي سيتسبّب بفرض المزيد من الضرائب علينا».
محمد إبراهيم المقداد، هو واحدٌ من «ضحايا» السياسات الاقتصادية المُتبعة منذ سنوات، وينتمي إلى الفئة التي تريد الدولة تحميلها وحدها نتائج الأزمتين المالية والاقتصادية، مقابل الاستمرار في حماية مصالح كبار المودعين والهيئات الاقتصادية والمصارف. المعركة «السياسية» الحقيقية تكمن هنا: في كيفية مقاربة الأزمة الاقتصادية وإيجاد المخارج لها، بين من يريد ترتيب المزيد من الديون على الفئات المهمشة وذوي الدخل المتوسط والمحدود، ويمنع خفض كلفة الدين العام، وتطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية من خلال فرض الضرائب التصاعدية، وبين من تحسّس خطورة ما يحصل ويطرح إجراءات بديلة كفيلة بحماية حقوق المواطنين وأموال تقاعدهم، وصياغة سياسات ضريبية ومالية جديدة لمصلحة الناس. عنوان الصراع الواضح، ساهم في تحديد مسار تظاهرة يوم الأحد، فانطلقت ظهراً من ساحة بشارة الخوري، مروراً بجمعية المصارف والبنك الدولي، وصولاً إلى ساحة رياض الصلح. الشعارات المرفوعة تدور حول فكرة أساسية: «لا ثقة». لا ثقة «بسياساتكم وتوجهاتكم التي أوصلتنا إلى ما دون خط الفقر». لا ثقة «لحكومة الفساد». وعلى أحد جدران العاصمة، كُتب «يسقط حكم المصارف». بين المتظاهرين، كان هناك سيدتان لا ترفعان شعارات اقتصادية، بل مطالبة بالعفو العام لسجناء رومية. تقول والدة أحد السجناء إنّ ابنها في السجن منذ سنتين ونصف سنة بتهمة تدخين سيجارة حشيشة، «السجناء يُقطبون شفاههم احتجاجاً على أوضاعهم، ونحن لا نملك المال لنُقدمه لهم».
لم يسِر المتظاهرون أمس على إيقاعٍ واحد، فبدا أنّ التظاهرة مُنقسمة إلى ثلاثة أقسام، وثلاثة «صف أول». في المقدمة، كان حاملو اللافتات وعدد من المشاركين الذين لم ينتظروا «صفارة الانطلاق»، خلفهم «صفّ أول» مكون من يساريين قدامى وشخصيات تدور في فلك قوى الثامن آذار. في الوسط، كان الأمين العام السابق لـ«الشيوعي» الدكتور خالد حدادة، جنباً إلى جنب مع ممثلي الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان. أما «الصف الأول» الأخير، فجمع النائب أسامة سعد والأمين العام لـ«الشيوعي» حنا غريب، وغيرهما من المسؤولين. عدم تجمّع المشاركين بطريقة منظمة وتشتتهم يُصعّب تقدير عددهم. ولكن أكثر من شخص بين المنظمين يقول إنّ العدد كان أدنى من التظاهرة الحاشدة، التي نُظّمت في 20 كانون الثاني. المشهد يوحي بأنّ المنظمين ما زالوا غير قادرين على توسيع «بيكار» عملهم، ولا قدرة لهم على إقناع فئات لا تدور في فلكهم بجدوى المشاركة في الحركة الاحتجاجية. أغلبية المشاركين هم من «أهل البيت»، أي الجمهور التقليدي للأحزاب والقوى غير الحزبية. حتى في صفوف هؤلاء، لم يكن التحشيد في المناطق كبيراً هذه المرّة. بين المُنظمين من يُعيد السبب إلى «سوء الأحوال الجوية في اليومين الماضيين». آخرون يعتبرون أنّ رفع الأعلام الحزبية (رُفعت أعلام الحزب الشيوعي، والتنظيم الشعبي الناصري، وحزب الطليعة، والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي شارك مناصرون له بقرار فردي وليس بتعميم حزبي) «يؤثّر سلباً على تجاوب الناس مع الحراك». وهناك رأي ثالث، يتحدّث عن المزاج الشعبي غير المُنظم، «الذي يميل نحو إعطاء الحكومة فرصة، ولا يعتبر نفسه معنياً بما يحصل».

«الشيوعي»: منسوب المواجهة سيرتفع مع بدء الحكومة بالعمل

يقول عضو اللجنة المركزية في «الشيوعي» عربي العنداري إنّه «نفهم أنّنا في معركة طويلة، والمسار تراكمي له علاقة بمخاطبة الناس، ومنسوب المواجهة سيتصاعد مع بدء الحكومة بالعمل، وينتشر مناطقياً وقطاعياً». التصويب يجب أن يكون «على مكامن الخطر، ومنع قوى السلطة من اتخاذ الخيارات المجحفة». من خلال التظاهرات والحراك المناطقي، «نُثبت أننا مُثابرون، مع الاستمرار في تنظيم اللقاءات والندوات والاجتماعات». من جهته، يتحدّث الناشط في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، واصف الحركة بدايةً عن أسلوب جديد في التنظيم يقيهم «الوقوع في أخطاء المرحلة السابقة، وهو لامركزية التحرك، والعمل على القطاعات، من أجل المراكمة وبناء شيء ثابت». يشرح الحركة أنّه «بلحظة تاريخية سيحصل الانفجار، كما جرى في الـ 2015. وهذا الأمر غير مرتبط بعملية ميكانيكية أو بإرادة أحد منا، بل بالمزاج الشعبي». من هنا، تظهر أهمية التظاهرات والوقفات الاحتجاجية في المناطق، «حتى يكون هناك أرضية صلبة ومجموعة قادرة على توجيه الحراك، فلا يكون عبثياً». المطلوب، بحسب الحركة، «أن لا يبقى الحراك فئوياً محصوراً بالمجموعات والأحزاب، بل يتحول إلى حراك شعبي».
تُعتبر التظاهرات إحدى وسائل التعبير عن حالة اعتراضية ما، والإضاءة حول مشكلة يُعانيها الناس. أتى «الحراك الشعبي للإنقاذ»، واضعاً ورقة اقتصادية تُشكّل خريطة طريق للمرحلة المقبلة، وبديلاً من السياسات المتبعة حالياً، داعياً الناس إلى المشاركة في التحركات المناطقية والتظاهرات المركزية. كان يُفترض أمام الأزمة الحقيقية التي يمرّ بها البلد، أن يشعر المواطنون من أبناء الفئات المهمشة والوسطى، بأنّهم معنيون مباشرةً بالمعركة. حتى الساعة، لم يتحقّق ذلك، وبقي تأثير الحراك في الشارع محدوداً. معظم المواطنين ضاقوا ذرعاً بعدم تأمين حقوقهم. يُعبرون عن ذلك في أحاديثهم وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. على الرغم من ذلك، لا يزال الخطاب الطائفي هو المُسيطر، والأداة الأسهل لتجييش الناس. أما «الدولة»، فـ«مُطمئنة» إلى أنّ من يتظاهر سيعود إلى منزله بعد ساعة أو ساعتين، من دون أن يُشكّل تهديداً لها. من هنا، يُطرح السؤال عن جدوى هذه التظاهرات، وضرورة إيجاد أساليب مواجهة غير تقليدية، لتحقيق خرق ما. يردّ النائب أسامة سعد، أولاً بأنّ عنوان تظاهرة أمس هو «لا ثقة، وتحمل رسالة إدانة للطبقة الحاكمة، والاعتراض على المسّ بالحقوق والمكتسبات». ثانياً، «لا نسعى فقط للاحتجاج على الحكومة، بل يجب أن نعمل على تعديل الاستراتيجية، وفتح آفاق جديدة للوصول إلى أوسع شريحة، باتجاه إنشاء كتلة شعبية وطنية، وصولاً إلى الدولة المدنية ــــ العصرية». التظاهرات أو الاعتصامات «هي للضغط والمثابرة، والمطالبة بحقوق أساسية محجوبة عن الناس».


تعديل النظام الضريبي
ألقى رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة السابق الدكتور محمود حيدر، كلمة باسم «الحراك الشعبي للإنقاذ»، مُعلناً أنّه «لا ثقة لحكومة سيدر لأنها تعني زيادة الضرائب غير المباشرة على اللبنانيين وتعني المزيد من إفقارهم». وتوجّه إلى السلطة الحاكمة، بالقول: «تريدون المال؟ المال معكم فادفعوه. أخضعوا الفوائد على الودائع المصرفية لضريبة تصاعدية تصل إلى 15% على كبار المودعين. ارفعوا الضريبة على الأرباح إلى 35%. اقتطعوا ثلث أرباح المصارف من الفوائد على ديونها لخزينة الدولة لخمس سنوات. أوقفوا كلّ أشكال الإعفاءات الضريبية. الغوا الفوائد على سندات الخزينة العائدة لمصرف لبنان. كافحوا التهرب الضريبي وأوقفوا مزاريب الهدر والفساد في المرافق العامة. استرجعوا أموال الهندسات المالية». وأشار حيدر إلى أنّ المدخل لتحقيق مطالب العمال والأجراء وسائر القطاعات، هو «التوحد حول مطلب تعديل النظام الضريبي، الذي يصب في إلغاء النمط الاقتصادي الريعي الذي أفقر اللبنانيين». أما المطلب الثاني، فهو «حماية البيئة وحماية صحة اللبنانيين».

 

النهار-18-2-2019


ما عدا الأجهزة الأمنية على أنواعها وتعدادها، وفيما تمنع عدد من الادارات حتى تاريخه عن الاجابة عن سؤال إدارة التفتيش المركزي عن عدد الموظفين والمتعاقدين والمياومين لديها لأسباب غير معلومة، لكنها تؤكد عدم انتظام مؤسسات الدولة، بلغ عدد الموظفين والعاملين المصرح بهم الى اليوم نحو 90 ألفاً. ووفق "الدولية للمعلومات" فإن عدد العاملين في القطاع العام في لبنان يبلغ 300 ألف، يتوزعون كالآتي:

120 ألفاً في الأسلاك العسكرية والأمنية.

45 ألفاً في قطاع التعليم بمختلف مستوياته.

25 ألف موظف في الوزارات والادارات العامة.

مواضيع ذات صلة
المستشفيات الخاصة تنتظر المال بعد توقيع جداول الصرف هارون: المستحقات تخطت المليار دولار وما سيصرف...

بنك بيروت يوقّع إعلان الإدارة الحكيمة والنزاهة

أزمة تعصف بمربّي الأبقار في البقاع مع ارتفاع التكاليف وتراكم الديون
115 ألف موظف في المؤسسات العامة والبلديات مثل الكهرباء والمياه والنقل والمشروع الأخضر والليطاني والتبغ وغيرها.

يضاف إليهم 70 ألف متقاعد أغلبهم من العسكريين.

ما يعني أن نحو 400 ألف مواطن يتقاضون رواتب من الخزينة العامة.

وتكشف نسبة موظفي القطاع العام تضخماً كبيراً اذ تبلغ نحو 30 في المئة من حجم القوى العاملة في لبنان، في حين أنها تبلغ 20 في المئة في فرنسا (وهو الرقم الأعلى أوروبياً) ولا تزيد عن 14 في المئة في ألمانيا و6 في المئة في اليابان.

وكان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وجه الى ادارة التفتيش المركزي كتاباً بتاريخ 2 تشرين الأول 2018 جاء فيه:

"بعد ورود معلومات عن توظيف وتعاقد رسمي ومقنّع يتم في الادارات العامة والمؤسسات العامة منذ صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب في شهر آب 2017، الذي أوقف التوظيف والتعاقد في جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة لمدة سنة يصار خلالها الى اعادة النظر بالهيكليات الادارية، وبالتالي بيان الحاجة الى أي توظيف أو تعاقد جديد.

وقد قمنا بمراسلة مجلس الخدمة المدنية بشأن التوظيف والتعاقد الرسميين الذي أجرى مباريات أو امتحانات تمهيداً لاجراء هذين التوظيف والتعاقد.

من أجل استكمال المعلومات، نطلب ما يلي:

1 - ايداعنا المعلومات عن التوظيف والتعاقد المقنّع اللذين تأكد لكم حصولهما والادارات والمؤسسات المعنية بها واعدادهما في كل ادارة ومؤسسة.

2 - اجراء التحقيق اللازم لتحديد المسؤوليات.

3 - ايداعنا المعلومات المتوافرة في مهلة أسبوع اعتباراً من تاريخه، ونتائج التحقيق فور توفّرها لديكم تباعاً.

وقد أبلغ رئيس التفتيش القاضي جورج عطيه الادارات والمؤسسات العامة والبلديات الطلب، مؤكداً ضرورة ايداعه البيانات في مهلة اسبوع انتهت حكماً بتاريخ 15 تشرين الأول 2018. ولا تزال ادارات ومؤسسات تماطل حتى تاريخه. وقد هدد عطيه باللجوء الى الاعلام لإعلان اسماء المقصرين.

وفي هذا الاطار قال النائب جورج عدوان ان "عددا كبيرا من الموظفين الذين دخلوا الى الإدارات العامة في العام الماضي ينتمون الى "تيّار المستقبل"وإذا كان هناك من موظّف "قواتي" بين الـ5000 فليُعاقَب مَن وظّفه".

وأعلن عدوان انه "منذ 3 أشهر تعاقدت شركتا مياه الجنوب ومياه بيروت وجبل لبنان مع موظفين غب الطلب بـ5 مليارات إضافية عن العام 2018"، وأضاف: "هناك شركة واحدة لُزّمت الفايبر اوبتك ودفاتر السيارات وحبر الانتخابات وغيرها".

 

فاتن الحاج : جريدة الاخبار

 

 

"الروضات في التعليم الرسمي: الانتعاش مؤقت...46% من معلمات مرحلة الروضات متعاقدات"

بدءاً من عام 2013، شهدت مرحلة الروضات في التعليم الرسمي إقبالاً غير مسبوق بعدم كان غيابها سبباً أساسياً في إعراض اللبنانيين عن المدرسة الرسمية. تطوير المناهج وإدخال طرائق تعليم جديدة وتجهيز المدارس باللوجستيات الحديثة كلها لعبت دوراً في نجاح «التجربة» التي تشكّل خطوة أولى على طريق تعزيز التعليم الرسمي، رغم أن هناك من يصف هذا النجاح بالـ«مؤقت»، ويربطه باقبال الطلاب السوريين لا اللبنانيين

 

لم تنشأ الروضات في المدارس الرسمية إلاّ حديثاً. غياب هذه المرحلة التأسيسية لشخصية التلميذ وتكوين هويته الذاتية والاجتماعية كان، تاريخياً، أحد أسباب الإعراض عن هذه المدارس. منذ عام 2013، مع تجهيز نحو 300 روضة من أصل 990 مدرسة في مختلف المناطق بقرض موّله البنك الدولي، شهدت روضات المدارس الرسمية «نهضة» تحتاج «حتماً إلى استكمال وتعميم»، كما يقول رئيس دائرة التعليم الرسمي في وزارة التربية هادي زلزلي. بدأت هذه «النهضة» مع المراسيم المتلاحقة عامي 2012 و2014 التي حددت السنوات الدراسية لمرحلة الروضات بـ3 سنوات بدل سنتين، وسنّ الدخول بـ 3 سنوات (حتى 31 كانون الثاني) بدل 4 سنوات. قبل ذلك، وعلى عكس التعليم الخاص، كان الطفل يدخل التعليم الرسمي في سن الرابعة (حتى آخر حزيران)، ويتابع سنتين دراسيتين، باعتبار أن السنة الأولى سنة حضانة وغير نظامية.

 

مناهج مطّورة للروضات

ترافق ذلك مع إعادة المركز التربوي النظر في مناهج مرحلة الروضة ضمن ما سمي بـ «المناهج المطوّرة للروضات» التي بدأ تطبيقها عام 2013. هذه المناهج تركز، بحسب رئيسة المركز ندى عويجان، على استعمال المعرفة التي يكتسبها التلميذ في المدرسة في مواقف من الحياة اليومية، وترفده بمهارات للانطلاق في مرحلة التعليم الأساسي. وتعتمد على استراتيجية تعلم ثلاثة الأبعاد: ماذا نعلّم؟ كيف نعلّم؟ لماذا نعلّم؟ وهذه المناهج أحدثت، بحسب مديرة روضة عمر الأنسي الرسمية، مرفت شميطلي، قفزة نوعية. إذ سلّحت المعلمات بأدوات توجيهية وبطاقات لقياس أداء الأطفال، ولم تعد الروضة مرتبطة بمهارات المعلمة فحسب، أي حين تكون هذه المعلمة مبدعة تكون الروضة مميزة، وحين تكون ضعيفة تكون الروضة كذلك.

 

 

التربية باللعب

عام 2015، استفادت الدولة اللبنانية من مشروع الإنماء التربوي 1 و2 المموّل بقرض من البنك الدولي، في ترميم الروضات. شمل ذلك إنشاء ملاعب خاصة بالأطفال ومرافق صحية ملائمة وغرف مستقلة لتنفيذ الأنشطة المشتركة، إضافة إلى تجهيز الصفوف بالطاولات وكراسي وكل ما يحتاجه الطفل. أما العلامة الفارقة في المشروع فكانت تزويد هذه المدارس بألعاب ووسائل تربوية ذات مواصفات عالمية لناحية الجودة والسهولة ومتانة الاستعمال والتنظيف، وهي كلفت مئات آلاف الدولارات، ولم يكن ما يماثلها في المكتبات اللبنانية أو في المدارس الخاصة.

لا تخفي مسؤولة قسم الروضة في مديرية الإرشاد والتوجيه، سحر الأسمر، الاعتراضات التي واجهت التجربة في بداياتها، لا سيما من بعض مديري المدارس. من أبرز الأسئلة التي كان يطرحها هؤلاء: «شو شغلتنا نلعّبهم أو نعلّمهم، أهلهم باعتينهم ليتعلموا الحرف ويكتبوا».

 

 

يخشى تربويون من أن يكون الاقبال على الروضات الرسمية مرتبطاً بالنزوح السوري

لكن مع المتابعة، تحسنت، بحسب الأسمر، البيئة الاجتماعية والصحية للأطفال، وازداد اهتمام المديرين ووعيهم لهذه المرحلة الحساسة التي لن تتكرر في رحلة التعليم النظامي والتي يفترض أن تكون المكان الحاضن لاطلاق الصغار في المراحل التعليمية الأخرى. تقول الأسمر: «في ذهن البعض، التعليم هو ورقة وقلم، فيما مهمتنا هي تحفيز الأطفال على الاكتشاف وإعدادهم للحياة. فعندما يلعبون يتحركون ويخططون ويتصرفون ويقلدون الأدوار ويمثلون، ويطورون خيالهم، ويحاكون الآخرين، ويلتزمون بالتعليمات، ويختبرون الحياة الواقعية، والأهم أنهم يتعلمون بلا خوف من النتائج».

 

 

البنك الدولي يقيس النتائج

مواكبة لهذا العمل، كان البنك الدولي يقوم، عبر خبرائه، بقياس الجودة التعليمية في هذه المدارس. وقد اختار عينة عشوائية من كل المناطق اللبنانية (68 مدرسة، من ضمنها مدارس لم تحصل على تجهيزات من أجل المقارنة)، وقد أظهرت النتائج الحاجة إلى استخدام هذه الوسائل بشكل جدي. إثر ذلك، عقدت وحدة الروضات لقاءات تدريبية مع كل معلمات هذه المدارس شرحت خلالها كيفية فرز وتوضيب واستخدام الألعاب التربوية بانتظام. ثم جرت لقاءات مع مديري المدارس عرضت خلالها وثائق الروضات لشرح آلية العمل وفق مقياس الجودة التعلمية. بعد ذلك، أعد البنك الدولي تقريره للعام الدراسي الماضي 2017 - 2018 لتأتي النتائج إيجابية ومتقدمة في معظم المدارس، موضوع القياس. أما التحدي الكبير فهو عدم فرملة العمل واستكماله في العام الدراسي الحالي ليشمل عدداً مضاعفاً من المدارس بغية الحفاظ على النتائج الإيجابية المحققة، مع التطلع إلى إحراز نتائج مماثلة في المدارس المنوي متابعتها، على أن يتبين ما إذا كانت هذه المدارس المجهزة قد أصبح لديها عدد أكثر من الأطفال مقارنة مع غيرها.

 

 

الأعداد في ازدياد

بعد الاطلاع على الأرقام الإحصائية الصادرة عن المركز التربوي للبحوث، يتبيّن أن نسبة تلامذة الروضة في القطاع الرسمي ازدادت في مقابل نسبة تلامذة القطاع العام ككل. ففي عام 2014 كان العدد 47 ألفاً و755 تلميذاً من أصل 310 آلاف و140 تلميذاً (15.40%)، وارتفع في عام 2017 الى 60 ألفاً و374 تلميذاً من أصل 327 ألفاً و951 تلميذاً (18٫41%). ومع أن هناك تربويين متابعين لأحوال التعليم الرسمي يشيرون إلى أنّ هذه المرحلة قابلة للإقفال بالكامل في ما لو غادرها التلامذة السوريون، تؤكّد شميطلي أن الإقبال على روضتها من التلامذة اللبنانيين أساساً، وأن عدد التلامذة السوريين انخفض من 100 تلميذ إلى 40 هذا العام.

 

 

منع التشعيب «يقتل» المشروع

من العوائق الأساسية التي واجهت المشروع قرار وزارة التربية هذا العام بعدم تشعيب الصفوف، ما أدى الى اكتظاظ يؤثر على طرائق تعليم أطفال هذه المرحلة. فقد وصل عدد التلاميذ في بعض القاعات إلى 40 تلميذاً، فيما ينبغي أن يتراوح العدد بين 15 و30 كحد أقصى.

وكون الروضات مرحلة قائمة بذاتها لها خصائصها ومناهجها وطرائقها المميزة، فهذا يستلزم، بحسب الأسمر، جهازاً بشرياً متخصصاً ينظر إلى جميع الأطفال على أنهم قابلون للتعلم، وبالتالي يعاملهم بالتساوي ويحترم الفروق الفردية بينهم. إلاّ أنّ الوزارة لم تلحظ أي ترتيب لتوظيف حملة اختصاص رياض الأطفال أو الطفولة المبكرة، لا سيما من متخرجي كلية التربية في الجامعة اللبنانية لتعزيز هذه المرحلة. وفي الواقع، فإنّ 54% من معلمات الروضات مثبّتات في الملاك، وهؤلاء خضعن لدورات إعدادية امتدت لسنتين في دور المعلمين والمعلمات أو في كلية التربية (لحملة الإجازات) شملت كل ما يختص بتعليم الأطفال والتعامل معهم. أما بقية المعلمات فهن متعاقدات وعلى فترات متلاحقة. كما لا تنجو مرحلة الروضات من المناقلات السياسية للمعلمين التي تستجيب للوثة الميل إلى الاسترخاء وعدم الانتاجية، مروراً بسياسة التعاقد التي خرّبت التعليم الرسمي بمراحله كافة.

 

النهار- لمدة ساعتين من الوقت إستمر الاجتماع الذي عقد في وزارة الداخلية والبلديات بين الوزيرة ريا الحسن واتحادات ونقابات النقل البري في لبنان، كل الملفات فتحت، لا محرمات، المهم التوصل الى حل ينهي المشاكل التي يعاني منها القطاع منذ اعوام .

خرج الدخان الابيض من مكتب الوزيرة الحسن معلنا تعليق تحرك اتحادات ونقابات النقل البري الذي كان مقررا اليوم الاربعاء امام كل مراكز المعاينة الميكانيكية. حمل الاتحاد برئاسة رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس، كل الملفات ووضعها على طاولة وزيرة الداخلية. غاص المجتمعون بموضوع المعاينة الميكانيكية ومشكلة مواقف مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت إضافة إلى ما تبقى من بنود الاتفاق الذي رعاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ان أنجزت هيئة إدارة السير ما هو مطلوب منها في بنود الاتفاق". وفي هذا السياق، يؤكد عضو إتحاد النقل البري فادي أبو شقرا ان الاجتماع مع الوزيرة الحسن كان إيجابيا وشمل البحث كل الملفات العالقة وأهمها المعاينة الميكانيكية وقمع المخالفات وغيرها، وطلبت الوزيرة الحسن وقتاً لدرس هذه الملفات للتوصل الى حلول ترضي الجميع وتكون عادلة، وتمنت على الحاضرين عدم تنفيذ أي إضرابات أو تظاهرات إفساحاً بالمجال لإيجاد الحلول. واعتبر أبو شقرا أن ما قامت به الاتحادات والنقابات من تحركات منذ العام 2016 وحتى اليوم، إنما كان الهدف منه مصلحة المواطنين والخزينة وتطبيقا للقانون. ففي كانون الاول 2016، كلف الرئيس عون المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم متابعة تنفيذ الاتفاق وهو اتفاق يتعلق بكل مطالب قطاع النقل البريّ، من موضوع المعاينة الميكانيكية والمناقصة المتعلقة بتغيير دفاتر السوق ولوحات السيارات، اضافة الى القرارات التي تتعلق بقطاع النقل والتعدي عليه خلافا للقانون، وهي تطاول كل فئات القطاع من شاحنات وصهاريج وسيارات، ووضع خطة متكاملة للنقل البري وعرضها على مجلس الوزراء، والبدء الفوري بقمع المخالفات المتعلقة بالنقل البري. هذا وتطالب إتحادات النقل من وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي باتخاذ الإجراءات الفورية لمكافحة المخالفات على جميع الأراضي اللبنانية ووضع حد للوحات المزورة والمكررة والخصوصية والعمالة غير اللبنانية وغيره تطبيقا للاتفاق والقانون.

بدوره، اعتبر نقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس أن المطلب الاساسي هو إعادة المعاينة الميكانيكية الى كنف الدولة، وهذا ما انتهى إليه وأكده كتاب المدير العام للمصلحة المهندسة هدى سلوم والموجه الى وزير الداخلية والبلديات السابق نهاد المشنوق، والذي يؤكد في مضمونه شرعية وأحقية ما طالبت به النقابات بعدم قانونية المعاينة الميكانيكية من 1/7/2015 حتى يومنا هذا. و والمطلوب اليوم هو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإبلاغ هيئة إدارة السير والمركبات تطبيق القانون وتسلم هذا القطاع بشكل نهائي بحيث تكون علاقة المواطنين الإدارية والمالية مع الدولة اللبنانية. في هذا السياق، يؤكد القسيس ان الوزيرة الحسن طلبت مهلة 3 أشهر لوضع خطة شاملة لمعالجة مطالب قطاع النقل وأهمها إنهاء ملف المعاينة الميكانيكية، مشددة على أهمية استكمال ما تبقى من بنود الاتفاق الذي رعاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتحقيق الهدف المطلوب ضمن القانون.

أما في ما يتعلق بملف منع دخول السائقين العموميين الى مواقف مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، فالسائقون يطالبون أيضاً بحل لهذه المشكلة. وفي هذا السياق، يؤكد القيمون على هذا القطاع موقفهم الثابت في ما يتعلق بمساواة السائقين العموميين بالعمل على خط مطار رفيق الحريري الدولي، ولعدم التمييز بين السائقين والشركات الخاصة. وقد علمت "النهار" ان الاجتماع الذي عقده وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس في مكتبه في الوزارة، مع اتحادات ونقابات النققل البري في لبنان برئاسة بسام طليس، عبد الأمير نجدي، شفيق القسيس واحمد الموسوي، في حضور رئيس المطار المهندس فادي الحسن، وخصص لعرض النقاط المتعلقة بشؤون قطاع النقل بشكل عام، كان إيجابياً أيضاً.

وتضمن اللقاء عناوين أساسية وما تبقى من قضايا لها علاقة بقطاع النقل، منها خطة النقل التي سيطرحها الوزير مجددا على رئيس الحكومة سعد الحريري الذي وعد سابقا بوضعها على جدول أعمال مجلس الوزراء السابق، كذلك إعداد مشروع قرار يتعلق بعمل السائقين من مطار رفيق الحريري الدولي واليه، بالتنسيق مع رئاسة المطار، إنما بشروط تراعي وضع المطار الامني والإداري ومصالح السائقين العمومين". وبحسب المعلومات الخطة جديدة تنظم دخول وخروج السيارات العمومية من والى مواقف المطار، حيث يُتوقع ان تسمح هذه الخطة بدخول منظم لهذه السيارات العمومية من دون إستثناء، بطريقة مدروسة، شبيهة بطريقة دخول السيارات العمومية الى كل المطارات في الدول المتقدمة حول العالم، على ان يكون هنالك مداخل ومخارج مخصصة فقط لهذه السيارات، مع إلزامها تركيب عدادات ذكية يتم تحديد تعرفتها بطريقة قانونية.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماعية

قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماع…

شباط 12, 2019 26 مقالات وتحقيقات

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب!

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب…

شباط 12, 2019 25 مقالات وتحقيقات

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

شباط 11, 2019 52 مقالات وتحقيقات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم الطلبات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم …

شباط 08, 2019 47 مقالات وتحقيقات

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض على حقوق مكتسبة؟

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض …

شباط 07, 2019 34 مقالات وتحقيقات

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق أم رفع الضرائب؟

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق…

شباط 06, 2019 28 مقالات وتحقيقات

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالات تتضخّم

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالا…

شباط 06, 2019 46 مقالات وتحقيقات

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي الدخل المحدود

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي ا…

كانون2 31, 2019 69 مقالات وتحقيقات

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال وظيفي وهدر أموال

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال و…

كانون2 30, 2019 61 مقالات وتحقيقات

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء العام

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء …

كانون2 29, 2019 55 مقالات وتحقيقات

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعات كبرى ومخالفات مستمرة لفروع جامعية تخضع للتدقيق

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعا…

كانون2 29, 2019 76 مقالات وتحقيقات

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

كانون2 28, 2019 62 مقالات وتحقيقات