موقف الشبكة من قرار وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي لأجهزة الأمن بمنع أنشطة مجتمع الـ"ميم-عين"، والمضاعفات وردود الفعل التي أثارها.
اولا، إن قرار الوزير مولوي مخالف للدستور اللبناني الذي كفل حرية الرأي وحق التعبير، كما أنه مخالف لشرعة حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية الموقًع عليها لبنان، في احترام وصون حرية التعبير، كما أنه مخالف لما ألتزمت به الحكومة اللبنانية في المجلس العالمي لحقوق الانسان، حيث قبلت رسميا وبشكل واضح، التوصية في إعطاء أفراد مجتمع الـ"ميم-عين"، الحق والمساحة للتعبير والتجمع بحرية. وبالتالي فإن الوزير يمارس في قراره هذا، ثقافة الالغاء التي ولّى الزمن عليها.
كما أن قرار منع التجمعات من اي نوعا كان، هي من صلاحية القضاء وليس للوزير أو وزارة الداخلية الانفراد به، ومن واجب الوزارة الحماية وتأمين السلامة لهذه التجمعات. أما حول ما تضمنه القرار من أنه يريد منع الترويج للمثلية الجنسية وحماية المجتمع منها، بتحريض من المرجعيات الدينية، فإن الشبكة تقول، كفى متاجرة بهذا الامر واعطاء التوصيفات والاحكام العشوائية حول المثلية، بعد أن حسمت منظمة الصحة العالمية الجدل بشأن المثلية الجنسية وأكدت أنها ليست مرضا ولا انحرافا أخلاقيا عن الطبيعة البشرية بل هي طبيعة من طبائع البشر.
ثانيا: السلطة تغطي على فسادها
أن ما يحصل أمر سريالي، أن تحاول السلطة والمنظومة الحاكمة أن تنسينا نتائج حكمها وإدارتها للشأن العام، حيث بلغ نسبة الأشخاص تحت خط الفقر في لبنان الـ 60 % من أفراد الشعب اللبناني، وارتفع عدد العاطلين عن العمل الى ما فوق الـ600 ألف عامل وعاملة، وودائع اللبنانيين مسروقة، وخطة التعافي المالية تستهدف شطب وسرقة تعويضات وتعب اللبنانيين في الصناديق الضامنة لأصحاب المهن الحرة، وافلاس الضمان الاجتماعي المهدد بالتوقف عن تقديم خدماته، والكهرباء غير موجودة وهي التي سببت نصف المديونية العامة بسبب الهدر والفساد والمحاصصة، ، ومع الانهيار المالي والاقتصادي لم نرَ هذه المنظومة تُحرّك ساكناً نحو حماية العمال والمصروفين من العمل والفئات المهمشة من العمال المياومين الى عاملات المنازل والعمالة المهاجرة وحرمان العمالة الفلسطينية من حق العمل. وأخيرا وليس آخراً، لا ننسَ طوابير الذّل على محطات البنزين واليوم مع طوابير الاكثر ذلاً أمام الافران.
نعم ، إن المنظومة الحاكمة ومَن ورائِها، يريدون القول لنا أن معيشة اللبنانيين غير مهمة، وأن تستبدل كل ذلك بالخطر الوهمي الداهم والمستهدف بقرار الوزير، كما يريدون القول أن العدالة لضحايا تفجير المرفأ ومعرفة من فجًره غير مهم، والأخلاق أن نقبل بعدم مثول المتهمين من أهل السلطة أمام المحقق العدلي، وأن المشكلة كل المشكلة بفئة تريد أن تعيش حياتها بكرامة وأن تحفظ لها القوانين حقوقها مثل جميع الناس والمواطنين.
اننا في شبكة عملي حقوقي، وجمعية "حلم" هي شريك مؤسس في الشبكة، نعمل سوياً من أجل تأمين الحماية القانونية والاجتماعية للعمال النظاميين وغير النظاميين والعمال المياومين وجميع العمال المقيمين على الأرض اللبنانية، العاملات المنزليات والعمالة المهاجرة والعمالة الفلسطينية وجميع الفئات المهمشة والمستضعفة من أفراد مجتمع الـ"ميم-عين" والمعوقون والمياومون والعاطلون من العمل، وأننا في الشبكة نرفض خطاب الكراهية الذي أطلقه قرار الوزير، وندعو جميع اللبنانيين الى أن يتصدر حوارنا وتضامننا ومواجهتنا لمنظومة الانهيار المالي والاقتصادي، المطالبة بسياسة حماية اجتماعيه شاملة للجميع وأنه في زمن الانهيار تصبح هذه الحماية أكتر من ضرورة وهي الرد على الانهيار ، في الصحة والتعليم والنقل وتأمين جميع الخدمات العامة ، وعلينا أن نرفض إلهائنا بعناوين كاذبة ومفتعلة تغطي فسادهم.
أخيرا، إننا من خلال عمل الشبكة في رصد الانتهاكات للحقوق، لجميع الفئات العاملة ومنها أفراد مجتمع الـ"ميم-عين" لتقديم الاستشارات والدعم القانوني، وثًقنا في أحد التقارير الذي عمل عليها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين مع جمعية حلم، مئات الانتهاكات التي يتعرض لها أفراد مجتمع الـ"ميم-عين"، حيث مورست وتمارس بحقهم من قبل ما يسمى "المجتمع السوي" ومنهم أصحاب عمل، التحرش الجنسي والابتزاز لهم ولهن وإستغلالهم عبر التهديد بكشف هوياتهم في حال عدم الاستجابة، وصرفهم من العمل، وكان جواب أفراد مجتمع الـ"ميم-عين" على هذه الانتهاكات ونهج الابتزاز هو الرفض والحفاظ على كرامتهم وتحمل الجوع ردا على تصرفات بعض ارباب العمل وحتى من الزملاء أيضا من العمال الاخرين.
نختم، اننا ضد قرار الوزيربسام مولوي ومع حق التعبير وحرية الرأي للجميع بما فيهم أفراد مجتمع الـ"ميم-عين" ومع تأمين الحماية والسلامة لهم في جميع أنشطتهم وتحركاتهم، و نقول أن الفساد هو في صلب تكوين المنظومة الحاكمة وفي سياساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية ونذكًر أخيرا، بأن المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، رفضوا تسليم المساعدات للدولة وللمنظومة الحاكمة في لبنان لعدم الثقة بها وبسبب فسادها، كما أن المساعدات والانقاذ الدولي للبنان ما زال مرهونا بالإصلاحات التي لا تقوم بها منظومة الفساد والنهب لموارد الدولة.
شبكة عملي حقوقي
بيروت: 28-6-2022

 

 

 

المرصد: أسامة القادري

27-6-2022


بدى واضحا مدى تفاوت اجور عمال المعامل والمصانع في البقاع، بين ارباب عمل غلبوا التعاطي التجاري على المفهوم الصناعي، وبين صناعيين ارتأوا توزيع المسؤولية افقيا على الجميع. اثر أزمة اقتصادية طالت ارتداداتها مباشرة القطاع العمالي، ليتحول الراتب في أحسن الأحوال الى فاتورتي "الكهرباء والنقل"، على أمل أن يتحسن في الاسابيع المقبلة حسب الوعود في رفع الاجور وبدل النقل.
فلا يخفي عمال أنهم في ظل هذه الفوضى يتعرضون للاستغلال ان من حيث الاجور او من حيث ساعات العمل التي تصل في بعض المعامل الى 12 ساعة عمل، من دون احتساب اربعة ساعات اضافية.
وذلك وفق روزنامة إن كان الراتب طرأت عليه زيادة وصلت الى 3 ملايين ليرة شهرياً، لا تحتسب وفق نظام الساعة الاضافية ساعة ونصف.
وبحسب الصناعيين انهم اعتمدوا نظام توزيع الخسارة افقيا، البعض رفعوا ساعات العمل الى 10 ساعات لمنع صرف العمال كخطة لابقاء القطاع واقفا على قدميه. ورغم ذلك فإن القطاع مهدد ما لم تتوازى الرواتب مع الحياة المعيشية اليومية.

فلسان حال أبو فايز من بلدة تعلبايا، عامل في احدى معامل المواد الغذائية، ورب اسرة مؤلفة من اربعة افراد ومعيل لأمه المريضة في مرض عضال ولوالده المسن، لم تصل حساباته في توزيع الراتب لنتيجة تحد من استدانته مبالغ لاستكمال المشوار، ولم يسعفه استعمال الدراجة الهوائية يوميا 14 كلم ذهابا ايابا الى المعمل، ليوفر اجرة النقل لتساعده في ثمن الادوية، يستهل كلامه بتنهيدة طويلة ليردف "الشكوى لغير الله مذلة، ما عاد قادرين نحدد الراتب اللي اللازم ياخذه العامل"، قال " اتقاضى راتب مليون ومئتي الف ليرة شهرياً، و50 دولار تقدمة من رب العمل، و68 الف ليرة بدل نقل عن كل يوم عمل، هذا كل الذي اتقاضاها، فيما ساعات العمل الاضافي تحتسب ساعة ونصف كل ساعة عمل.
يوزعها على الشكل التالي: 50 دولار فاتورة الكهرباء، ومليون ليرة اجرة بيت و 500 الف ثمن مياه اما النقل ادفع كل يوم عمل 80 الف ليرة كحد ادنى، ما يضطرني للإستدانة على أمل ان تقر الزودة". اما ثمن الأدوية والأكل والشرب حدث فلا حرج، يضيف بتأفف "والدتي مريضة سرطان، تحتاج شهرياً لأدوية واستشفاء اكثر من 5 مليون ليرة، ووالدي ايضاً مريض سكري وضغط يحتاج الى ادوية شهريا بما قيمته مليون ليرة، عدا عن مصاريفهما الشخصية"، ليتابع " من دون طمع ومن دون مصاريف ترفيهية يحتاج العامل كحد ادنى الى 10 مليون ليرة، ومليونين ليرة نقل مقطوعة شهرياً وإلغاء فكرة بدل النقل ليوم الدوام فقط، لأن كلفة النقل تتبدل يومياً وفق بورصة "النفط غير المستقرة".
حال ابراهيم ليس أفضل، فهي تشبه المئات من حالات اللبنانيين الذين يستعينون بالاستدانة وبالاغتراب.
فقرب المسافة بين مكان اقامته في بلدة قب الياس وبين عمله في مصنع للمشروبات في سهل مكسة لا تزيد عن 4 كلم، لم تعفه من كلفة النقل كما غيرها خاضعين للبورصة اليومية، أيضا يجد نفسه متحمساً على ترك العمل لكونه لا يسد جزء 20 ℅ مما يدفعه من اكلاف حياتية ضرورية. قال "الحوافز والزيادات التي قدمها صاحب المعمل، وصل الراتب الى 6 ملايين ليرة، مقابلها رفع عدد ساعات العمل ساعتين اضافيتين من دون احتساب اجرهما، تدفع بين ثلاثة فواتير المولد والبنزين لزوم التنقل والوصول الى العمل، واجرة المنزل. ليبقى الاكل والشرب رهن الديون ومساعدة شقيق زوجتي المغترب الشهرية 200 دولار".
مسعد قرر ترك عمله من معمل في تعنايل مخصص لاستخراج القصدير والرصاص، اولا بسبب تخلي صاحب العمل عن تأمين وسائل النقل للعمال، ورفعه الراتب من ‪1100000‬ليرة عدا عن تأمين النقل، الى 6 مليون ليرة "ما يضطرنا استعمال سياراتنا في ظل ارتفاع جنوني لسعر صفيحة البنزين"، وبحسبة يومية يحتاج اكثر من 6 ليتر بنزين ذهاباً واياباً، ما يعادل 200 ألف ليرة، يتنهد بعمق ليمسح وجهه محاولاً اخفاء ألمه، يردف "عم اشتغل سخرة للمحطات ولفواتير المولدات، واللي بيبقوا من المعاش ما بكفوا فاتورة كهرباء".

تجمع الصناعيين

وفي هذا الصدد أكد رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل أن القطاع يعاني من جشع بعض الصناعيين واستغلال العامل، وهذا مؤكد يؤثر سلبا على القطاع برمته، لأن لا صناعة من دون عامل مستقر معيشياً، وقال" المصانع التي لم ترفع اجور العمال اصحابها حرامية، لا يعقل ان يبقى العامل منتظراً قرارات الدولة في رفع الأجور، لأن العامل ان لم ترضيه بالراتب الذي يؤمن له قوته وقوت عياله يترك العمل. يضيف، "هناك صنفين من الصناعيين الذين لم يعطوا العمال زيادات لتضمن استمراريتهم، صنف جشع يحاول الاستفادة على حساب العامل، وصنف يعاني من قلة العمل وتصريف الانتاج فتكون اي زيادة له تضاعف من الخسائر".
وقال "يختلط حابل الصناعي الحقيقي مع نابل الصناعي التاجر، الاول يهتم لوضع العمال ويعرف كافة حقوقهم وما له وما عليه ومنهم من يعتمد التشغيل ثلث الوقت كي لا يستغني عن ثلثي العمال، وهذا طبعا يجعل الرواتب متدنية لا تلبي حاجات المواطن اليومية، والثاني يهمه الربح اولاً لا هم لديه سوى أن يحافظ على مستوى الربح على حساب تعب العامل، يضيف "هذا العامل ليس له ذنب من حقه أن يعيش بكرامة ويتقاضى ثمن تعبه".
وأكد أن ليس جميع الصناعيين يلتزمون بإعطاء بدل النقل للعامل، وهذا يسبب لنا مشكلة كبيرة، وهناك معامل تؤمن بدل نقل كامل، ورفعت الأجور وأصبحت مقبولة"، تابع ابو فيصل"صحيح ان الاجور لم توازي الدولار على سعر الصيرفة هذا ينسحب على كل القطاعات والادارات ويحتاج الى هيكلة من قبل مؤسسلت الدولة". ورداً على سؤال قال" اي مصنع يدفع لعماله مليونين ليرة او ثلاثة ملايين ليرة في الشهر يكون لص يسرق تعب العامل ويستغله هؤولاء ليسوا بصناعيين، عاملة النظافة يدفع لها يومياً مئتي ألف ليرة، ١٥٠ الف اجرتها و٥٠ الف بدل نقل، فكيف بالعامل في معمل".

 

المرصد: ندى غازي


عندما تتجول في أروقة الوزارات والمؤسسات العامة، تدرك الازمة الحادة التي يعاني منها القطاع العام وبأي ظروف يعمل موظفيه. مصاعد معطلة ومتسخة، إنارة ضعيفة ومنعدمة في أماكن أخرى، اسقف مترهلة، وغرف تكدست فيها الملفات على الطاولات وفي الارض.
ان تدهور أوضاع القطاع العام وتعرض موظفيه للحرمان والذل هو من تبعات الانهيار الاقتصادي والمالي القائم والمستمر. هذا الواقع دفع مؤخرًا برابطة موظفي الادارة العامة إلى الاضراب المفتوح الذي لم يلقى حتى الان سوى وعود ما هي إلا "مجرد حكي بالهوا" بحسب رئيسة الرابطة نوال نصر.

ان الوضع في المؤسسات العامة "تعتير بالقناطير"، هكذا تصف ي.ح، وهي موظفة في وزارة المالية ظروف العمل في الوزارة، تروي للمرصد كيف يعملون في الوزارة في ظل بيئة لا تتوفر فيها أبرز متطلبات العمل من قرطاسية وإنارة ومياه. فإستحالة إستخدام المكيف في الوزارة دفعها إلى استعمال مروحة منزلها. تحملها كل يوم من المنزل إلى مقر عملها في الوزارة، "فالعمل بدون مكيف لا يحتمل، وليس بمقدرري شراء مروحة تقدر كلفتها الان حوالي 30 دولار أميركي أي ما يعادل نصف راتبي الشهري الذي لا يتجاوز المليوني ليرة لبنانية".
جوسلين التي تسكن في ذوق مصبح وتعمل في قائمقائية المتن في الجديدة واحدة من الموظفين الذين فضلوا البقاء في المنزل بسبب إرتفاع كلفة النقل،"أحتاج إلى حوالي 200 ألف ليرة يوميًا للانتقال من منزلي إلى العمل...ناهيك عن التكاليف الاخرى من دواء وإيجار وطعام".

’’ أصبحت كلفة الكلم الوحد بحدود الـ 5 الاف ليرة، والرواتب تشكل 15% من قيمتها قبل الازمة،،

في هذا الاطار، يشير الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين للمرصد إلى ان كل موظفي القطاع العام في حالة عجز عن تأمين حياة لائقة ومستقرة. مضيفًا "بعد ان بلغ سعر صفيحة البنزين حدود الـ 700 ألف ليرة، باتت كلفة الكلم الواحد بحدود الـ 5 الاف ليرة. بالتالي اذا أراد الموظف أن يقطع مسافة 10 كلم من منزله إلى عمله سيحتاج إلى 100 ألف ليرة يوميًا، أي ما يعادل المليوني ليرة شهريًا،... فالموظف الذي يتقاضى راتب شهري حوالي 3 ملايين ليرة، لن يتكبد عناء المجيء إلى العمل من أجل المليون ليرة، خاصة وان رواتب البعض منهم لا تتخطى المليوني ليرة".

ولفت شمس الدين " تصل كلفة رواتب العاملين في القطاع العام نحو 12 الف مليار ليرة أي بمعدل ألف مليار ليرة شهريًا، أي ما يوازي نحو 8 مليارات دولار سنويًا في السابق. فالرواتب حاليًا تشكل نحو 15% من قيمة الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل الازمة.. ".
هذا الامر برأيه يسري على تعويضات نهاية الخدمة، "فالتعويضات تبخرت، من كان يحصل على معاش تقاعدي قدره مليوني ليرة، أي ما يساوي 1300 دولار اميركي سابقا، بات يساوي حاليا حوالي 70 دولار اميركي فقط، ومن كان يحصل على تعويض نهاية خدمة قدره 100 ملبون ليرة أي ما كان يعادل 70 الف دولار في السابق، بات اليوم لا يتجاوز الـ 4 الاف دولار اميركي فقط....بالتالي أي ضمانة للمستقبل!".
هذا الواقع المزري دفع العديد من الموظفين في الادارات العامة إلى ترك عملهم، وفق تقديرات شمس الدين بلغ عددهم في العام الحالي حوالي 12 الف عاملا من الاسلاك العسكرية المدنية.

’’ الراتب وبدل النقل والمساعدة الاجتماعية... جميعها لا تغطي كلفة انتقال الموظف من منزله الى مركز عمله، والمساعدة الاجتماعية مرتبطة بزيادة الدولار الجمركي ،،

في 13/6/2022 قررت رابطة موظفي الادارة العامة العودة الى الاضراب المفتوح، هذا الاضراب "بدأ تحذيريا ثم اتخذ منحى تصاعديا دون ادني أهتمام جدي بمعالجة الوضع المزري للموظفين الناتج عن خسارتهم لأكثر من 95% من قيمة الراتب ومن كلفة الطبابة والاستشفاء، وكلفة انتقالهم إلى مراكز عملهم.." بحسب رئيسة رابطة موظفي الادارة العامة نوال نصر.
"فالراتب وبدل النقل والمساعدة الاجتماعية المطروحة لا تغطي جميعها كلفة انتقال الموظف من منزله الى مكان عمله ثلاثة ايام في الاسبوع شهريا كما هو مشروط".

كما تؤكد نصر الى "ان الدولة غير مفلسة بل أموالها مهدورة و منهوبة والحل يكون باطلاق يد أجهزة الرقابة والقضاء للبحث عن المال المنهوب ووقف الهبات والعطاءات غير المبررة والبدء بإصلاح حقيقي، إداري، مالي، وجنائي في كل المرافق العامة ومحاسبة كل من تقاضى قرش من المال العام لكي نسترد اموالنا..."
تشدد نصر على عدم التراجع عن الاضراب "الا باستعادة لو جزء كافي من الحقوق التي تمكن من الاستمرارية في الحياة وفي العمل". لافتة الى ان الخطوات التصعيدية سوف تدرس في حينه.

وحول الوعود تقول نصر، "وعدنا بمنحنا مساعدة بقيمة نصف راتب لا يقل عن مليوني ليرة ولا يزيد عن 6 ملايين، امكانية اعطاء قسائم بنزين حسب المسافات، رفع موازنة تعاونية موظفي الدولة وغيرها الكثير من الوعود التي لم تنفذ حتى الان". واعتبرت نصر ربط وزير المال المساعدة برفع الدولار الجمركي هو عذر أقبح من ذنب. وتعلق قائلة:"اذا لم يُرفع الدولار الجمركي لن يمنحوا المساعدة، وفي حال اعطوا المساعدة سيرفع الدولار الجمركي، تلك الزيادة سندفع ثمنها نحن والناس... "
على خلفية الاضراب المفتوح عقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماع في السراي الحكومي للبحث في ملف حقوق ومطالب موظفي القطاع العام، حضره زير المالية يوسف خليل، وزير العمل مصطفى بيرم، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، مدير عام وزارة المال بالوكالة جورج معرّاوي، رئيس هيئة التفتيش المركزي جورج عطية، ورئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي. جاءت نتائج هذا الاجتماع بحسب الرئيس السابق لرابطة موظفي الادارة العامة محمود حيدر "مخيبة لآمال الموظفين ودون مستوى تحقيق الحد الادني من مطالبهم المتمثلة بتصحيح رواتبهم بما يتناسب مع نسبة التضخم وبتامين بدل نقل يتناسب مع سعر صفيحة البنزين ودعم تعاونية موظفي الدولة حتى تستطيع القيام بمهامها على مستوى التقديمات الصحية والاجتماعية والاستشفائية ودفع المعاش التقاعدي على أساس 100%" .
كما دعا حيدر الرابطة العمل على تصعيد تحركاتها من خلال التنسيق مع كافة روابط القطاع العام للاستاتذة والمعلمين في الجامعة اللبنانية وفي التعليم الثانوي والاساسي والمهني وروابط المتقاعدين العسكريين والاداريين ومتقاعدي التعليم الثانوي والاساسي وقدامي أساتذة الجامعة اللبنانية، ومع كافة الاتحادات والنقابات المستقلة، "وذلك للقيام بخطوات تصعيدية للضغط من أجل تحقيق المطالب والوقوف بوجه كل ممارسات وسياسات منظومة الفساد الحاكمة التي تستهدف إلغاء القطاع العام عبر خصخصته تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي، ولمنعهم من تحميل الموظفين وكل ذوي الدخل المحدود أثمان الانهيارات المالية والاقتصادية التي اوصولنا إليها".

’’القطاع العام لم يعد منتج... وذوي الدخل المحدود هم الاكثر تضررا من انهيار سعر الصرف والحل الوحيد بالدولرة ،،

اعتبرالخبير الاقتصادي باتريك مارديني ان ذوي الدخل الثابت أو المحدود او بالاحرى من يتقاضى دخل بالليرة اللبنانية في لبنان من ضمنهم موظفي القطاع العام، هم الاكثر تضررا من انهيار سعر صرف الليرة، مشيرا إلى "ان هذا الضرر مفتوح، أي كلما اتجه سعر الصرف صعودا مستقبلا كلما انخفضت القدرة الشرائية لدى هذه الشريحة".

ولفت إلى "ان تمويل زيادة الاجور عن طريق طباعة الليرة اللبنانية كما يحدث الان سوف يرفع سعر صرف الدولار أكثر، وبالتالي سوف تستمر القدرة الشرائية بالانحدار، فالدولار سيرتفع والتضخم سيزيد ..يعني ما تعطيه لهم في يد تاخذه في يد اخرى..لذلك لا يمكن الحديث عن زيادة اجور فعالة للموظفين في ظل سعر صرف غير ثابت".

ويوضح مارديني ان الحديث عن زيادة رواتب واجور في ظل انهيار سعر الصرف هو خسارة، مشيرًا إلى" ان الطريقة الوحيدة للمحافظة على ما تبقى من القدرة الشرائية للموظف هي عبر دولرة الاجور، على أن يسبقها دولرة الضرائب. لكن لا يمكن للحكومة دولرة الضرائب دون ان تسمح للشركات ان تسعر بالدولار وتدفع معاشات موظفيها وضرائبها بالدولار أيضًا. فذلك سيسمح للدولة بدروها بأن تدفع اجور موظفيها بالدولار.. هذه الطريقة الوحيدة لتبقى حقوق الموظفين محفوظة ولحماية ما تبقى من القدرة الشرئية ".

وعن اقتراح صندوق النقد بتخفيض حجم القطاع العام، يشدد الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين على "ان مشكلة القطاع العام ليست بالحجم، بل مشكلة القطاع العام انه لم يعد منتج في ظل هذه الرواتب والاجور والتعويضات... فان إقتراح صندوق النقد بتخفيض القطاع إلعام الى 150 الف أي ما يعادل 50%، ممكن لكن بإختيار التوقيت المناسب، فلا يمكن صرف موظف من عمله في ظل الاوضاع الراهنة وفي ظل تفشي البطالة ...".

 

 

 

 

 

 

 

 


19-06-2022 | 14:17 المصدر: "النهار"
-
رولى راشد

 

بالرّغم من دفاع حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي عن خطتها للتعافي التي وضعتها في ملعب مجلس النواب الجديد، مطمئنة إلى أنها ما زالت في خضمّ مفاوضات تسعى إلى حماية أكبر عدد ممكن من المودعين، لم توفّر لجنة حماية حقوق المودعين في نقابة المحامين أيّ وسيلة من أجل ضمان حصول كافة المودعين على أموالهم التي سُلبت منهم. ويبدو أن اللجوء إلى القضاء لاسترداد هذه الأموال سلك مساره، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في البرلمان بعد توالي المواقف المؤيّدة لنسف أيّ خطّة غير ضامنة للودائع.


في أيّ مرحلة أصبحت تحضيرات لجنة حماية حقوق المودعين؟


وهل المشكلة مرتبطة بحجز الودائع أم مرتبطة أيضاً بالقرارات والتدابير المصرفيّة الإذعانيّة؟


ضاهر

يؤكّد رئيس لجنة حماية حقوق المودعين في نقابة المحامين المحامي الدكتور كريم ضاهر "تعثّر متابعة التفاوض مع جمعية المصارف، وتوجّه اتحاد نقابات المهن الحرّة، وهي 18 نقابة، إلى المقاضاة، بالاستناد إلى أحكام القانون 2/67، وذلك لتعذّر إبداء حُسن النيّة من قبل أعضاء هذه الأخيرة، والالتزام بالنقاط الخمس التي رفعها الاتحاد إلى لجنة الرقابة على المصارف في 18/5/2022، ممّا يعني أن المصارف رفضت المضيّ في أيّ تسوية جدّيّة ترتكز على تدابير عملانيّة واضحة، وتنفيذيّة، تحدّ من معاناة المودعين، ممّا دفع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى التدخّل لإيجاد حلّ للمعضلة المستعصية والأزمة المتفاقمة".

ويقول ضاهر لـ"النهار": "لقد حاول الرئيس ميقاتي إيجاد المخرج الملائم بعدما تمنّى على الاتّحاد استمهال التحرّك قضائيّاً قبل إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف المفترض أن يؤمّن حقوق جميع المودعين، ويحفظ استمراريّة القطاع المصرفيّ، الذي يُشكّل جزءاً لا يتجزأ من الدورة الاقتصاديّة. وقد وعد بالتعاون والتواصل البنّاء بالنسبة إلى مشروع القانون الجاري إعداده، لكي يتسنّى للّجنة المختصّة لدى نقابة المحامين الاطلاع عليه، واقتراح التعديلات والإضافات المناسبة بما يؤمّن الحوكمة الرشيدة والمساءلة وحفظ الحقوق.


لكن هذا القانون من المحتمل أن لا يرى النور؛ وإن جرت صياغته والتوافق عليه مع معدّيه، فهو لن يرى النور قريباً في ظلّ غياب توافق سياسيّ وسلّةٍ كاملة من الإصلاحات اللازمة. وبالتالي، ما من ضمانة جدّيّة بأنّه سيُحافظ على الحقوق ويسهّل استردادها في المدى القريب المنظور.


واللجنة تتابع اليوم الإجراءات العمليّة، بالتنسيق الكامل مع كلّ النقابات وتحديد لكلّ منها مكان التقدّم بالدّعوى، بالتزامن مع إعداد الدراسات ونماذج الإنذارات الخاصّة بجميع المودعين. لكن للأسف، إن تواصلنا المباشر أو غير المباشر في الآونة الأخيرة مع حاكم #مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف لم يُحرز أيّ تقدّم أو حلحلة. صحيح أننا لا نعارض قانون إعادة هيكلة المصارف، خصوصاً إن كان يساعد على استعادة الحقوق والحفاظ على القطاع بشرط تنقيته وتحفيزه، علماً بأن الرئيس ميقاتي نقل إلينا موافقته المبدئيّة على أنه لا توزيع للديون التي يسمّونها خسائر من دون إجراء المحاسبة والمساءلة المسبقة، وبعد تحديد المسؤوليّات؛ وهذا ما نصرّ عليه، إذ مَن ارتكبَ عليه تسديد الثمن وردّ الأموال المهرّبة والمنهوبة، أو المكتسبة بصورة غير مشروعة. وهذا يكون أولاً عن طريق تطبيق القوانين النافذة، ومنها قانون الإثراء غير المشروع، والقوانين المصرفيّة والتجاريّة التي تحدّد المسؤوليّات، وثانياً، عبر وضع خريطة طريق تحدّد كيفيّة ومدّة ردّ أموال المودعين على عكس طرح قسم من المصارف، الذي بات واضحاً تواطؤه مع بعض أركان الدولة".


ويصرّ ضاهر على "ضمان حقوق كلّ المودعين، وليس استرداد الأموال فقط؛ وهذا يتلازم مع معالجة الفجوة في حسابات مصرف لبنان والمصارف عن طريق التمييز بين ما هو مشروع من ودائع وما هو غير مشروع، ويقتضي شطبه أو استرداده عملاً بالقوانين المصرفيّة والتجاريّة والجزائيّة بالنسبة للقطاع المصرفيّ، بالإضافة إلى القانونين 189 تاريخ 16/10/2020 (المتعلّق بالتصريح عن الذمّة الماليّة والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع) و214 تاريخ 8/4/2021 (قانون استعادة الأموال المتأتّية من جرائم الفساد) بالنسبة إلى الموظّفين العامّين، بالإضافة إلى خريطة الطريق المحدّدة، سواء في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وقرار مجلس الوزراء (حكومة الرئيس دياب) رقم 17 تاريخ 12/5/2020".


و"عملاً بالأحكام الدستوريّة، لا سيّما المقدّمة والمادتين 15 و89، على الدولة الالتزام تجاه المودع بضمان وديعته وتأمين إعادة تسديدها بقيمتها الفعليّة على مراحل، وفقاً لما تسمح به الظروف والإمكانيّات... فالدستور اللبنانيّ لا يسمح باقتطاع جزء من الودائع أو تحويلها قسريّاً إلى العملة الوطنيّة بأسعار صرف أدنى، عملاً بأحكام الفقرة (و) من مقدّمة الدستور لجهة كفالة الملكيّة الخاصّة، وكذلك المادة 15 منه التي تنصّ على "أن الملكية في حمى القانون، فلا يجوز أن ينزع عن أحد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضه عنه تعويضاً عادلاً"".

مجزرة تعدّد سعر الصّرف

 

في سياق مواز، يدعو خبير مصرفيّ إلى توقيف المجزرة القائمة اليوم في تعدّد سعر الصّرف التي هي 5 أو 6 أسعار.


وقال لـ"النهار": "صحيح أن بعض أصحاب المهن الحرّة استفاد في مرحلة ما من تسديد القروض على السّعر الأدنى للدولار أي 1500 ليرة لبنانيّة، وهذا ربّما استنزف ملاءة بعض المصارف وليس جميعها، إلا أنّ ذلك لا يعني أن قسماً من المصارف لم يقم بالمخالفات وتجاوز القوانين".

ولفت إلى "أنّه في عام 2020، طالب #صندوق النقد بتوحيد سعر الصّرف كتدبير سريع؛ وخلال اللقاء ببعض أعضاء الصّندوق في عام 2021 سمعت منهم أهميّة اتّخاذ القرار بتوحيد سعر الصّرف في لبنان. في الأثناء، لا يجوز إغفال موضوع تآكل موجودات المصارف بهذه الطريقة؛ فالبعض من كبار رجال الأعمال يجني الأرباح الخياليّة في الخارج حيث يفتح الحسابات المصرفيّة على عكس ما هو حاصل في مصارف لبنان التي تنشط في إقفال الحسابات".

 

أسئلة برسم المسؤولين!

صحيح أنه قد لا يعني صندوق النقد أيّ خطّة تتضمّن شطب ديون الدولة ولكن الإسراع في توحيد سعر الصّرف بالاتفاق مع صندوق النقد، الذي هو مسؤوليّة الحكومة ممثلة بوزير المال إلى جانب حاكم مصرف لبنان، أصبح حاجة ملحّة لا بدّ منها.


ومع التطرّق إلى هذا الملفّ الحسّاس الذي يقرّر مصير شعب واقتصاد بلد، يطرح أيّ مراقب سلسلة أسئلة، منها:


كيف تصرّح الحكومة بأن همّها حماية حقوق المودعين، خصوصاً الصّغار منهم، وهي تتمادى في تسديد نفقات الخزينة وتعديل الرواتب من أموالهم؟


كيف تحمي الحكومة أموال المودعين، وهي لا تعمل بأقصى توصيات صندوق النقد المرتبطة بتوحيد سعر الصّرف، الذي من شأنه حماية الودائع من التسييل لمصلحة كبار التجّار والمدينين؟


ألا يعني تطبيق #الكابيتال كونترول إلزام المَدينين الذين هم الدولة وأصحاب المصارف والتجّار وقف هذه المجزرة؟

كيف يحمي مصرف لبنان أموال المودعين وهو لا يتوقّف عن صرف احتياطيّاته من جيوبهم، بعدما صرف منذ عام 2022 على الدّعم ما يُقارب 22 مليار دولار من أموال المودعين؟


لماذا لا تطالب جمعيات المودعين الدولة بالاعتراف بديونها عوضاً عن ملاحقة طواحين الهواء؟


هل يكتفي فعلاً أصحاب المصارف ومديروها بالمبالغ المحدّدة لسقف السّحوبات شهريّاً والمفروضة على العملاء للعيش بهذا الترف الذي ينعمون به مع بعض المحظوظين والمقرّبين منهم؟


هناك إجماع من معظم الخبراء الاقتصاديين على أن "المسؤوليّات في الوصول إلى هذا الإفلاس تتوّزع كالآتي:


1- الدولة أي الحكومات المتعاقبة وما ضمّته من سياسيين وقوى نافذة.

2- المهرّبون الذي استفادوا كغيرهم من قوى الأمر الواقع، بعد خروج ما يناهز 40 مليار دولار من لبنان إلى سوريا منذ عام 2011.

3- مصرف لبنان الذي سمح بهدر نحو 22 مليار دولار على الدعم منذ عام 2020.

4- كبار المدينين الذين أقفلوا حسابات ديونهم وقروضهم للمصارف على سعر 1500 ليرة للدولار، علماً بأن رؤوس أموالهم موجودة وموظّفة في الخارج.

5- أصحاب المصارف الذين هرّبوا رساميلهم إلى الخارج".

 

قضيّة الودائع والديون تتابع فصولها بين الأخذ والردّ وتقاذف المسؤوليّات من دون التوصّل إلى الحدّ الأدنى من الحلول. ويُفترض بالسّلطة أن تكون حريصة ومؤتمنة على الحقوق، التي هي مقدسّة، لكنّها تعيش في حالة من النكران الشديد لهذه المأساة التي تسبّبت بها الحكومات المتعاقبة على مدى السنوات الأخيرة بالدرجة الأولى. وهي اليوم تكتفي بالإعلان عن ضمانتها لردّ الأرصدة التي لا تتجاوز الـ100 ألف دولار لأصحابها الذين يشكّلون وفق حساباتها نسبة 90% من المودعين في المصارف، بعد أن قدّرت حجمها بـ34 مليار دولار، مع غياب الدقّة اللازمة في الأرقام.

- جريدة نداء الوطن - خالد أبوشقرا
- Jun 14, 2022

 


بعد صراع مرير مع «مرض» إنكار انهيار سعر الصرف العضال لعامين ونيف، «أسلم» موظفو القطاع العام «الدوام»، معلنين الاضراب المفتوح. محاولات الصمود باللحم الحي لتسيير المرفق العام طيلة الفترة الماضية، لم تُقابل إلا بمزيد من الإذلال بحق الموظفين وعائلاتهم. فما يمارس بحقهم يصح وصفه بـ «المجزرة» المعيشية، في حين أن أموال الدولة تهدر أمام أعينهم

 

التدني الفاضح في قيمة رواتب موظفي القطاع العام، دفعت بأحد الموظفين الطلب من التفتيش المركزي «التحقيق مع كل من يحضر إلى عمله، من غير المعنيين بالامور الصحية. إذ صار من المستحيل على أي موظف «نظيف الكف» أن يستمر بعد أن أصبح راتبه لا يعادل سعر صفيحتي بنزين.

يمّولون فشل الدولة... من «دمهم»

بالارقام، «يتجاوز مجموع الخسارة السنوية التي يتحملها موظفو القطاع العام (يبلغ عددهم 440 ألفاً بين فاعل ومتقاعد) نتيجة انهيار الليرة 7.5 مليارات دولار»، بحسب دراسة للأستاذ الجامعي والباحث المتخصص د. تيسير عباس حمية. فمجموع ما تنفقه الدولة اللبنانية على رواتب القطاع العام انخفض من حوالى 8 مليارات دولار سنوياً كانت تشكل 12 ألف مليار ليرة على سعر الصرف الرسمي، إلى 480 مليون دولار اليوم على سعر «صيرفة» الذي يقارب 24500 ليرة. وعلى سبيل المثال لا الحصر فالموظف الفقير الذي يتقاضى شهرياً مبلغ مليون ونصف المليون ليرة لبنانية، كانت قدرته الشرائية تعادل ألف دولار، أصبحت اليوم تعادل 50 دولاراً. وخسارته الشهرية تبلغ 950 دولاراً أميركياً. وعليه فان الموظفين الفقراء يدعمون الدولة سنوياً بما يعادل 7 مليارات و520 مليون دولار أميركي عبر خسارتهم تلك. وهم اليوم لا يستطيعون تأمين قوت يومهم، ولا طبابتهم، ولا تعليم أولادهم، ولا التنقل بسهولة، ولا يملكون أدنى مقومات العيش الكريم».

لا مساعدات وبدل نقل

من ضمن موظفي القطاع العام هناك يا يقارب 15 ألف موظف في الادارة العامة ( 10 آلاف في الملاك، 3 آلاف متعاقد وأكثر من 1500 أجير) بمتوسط دخل لا يتجاوز 2 مليون ليرة فقط. وباستثناء موظفي الفئة الاولى، أي المدراء العامين، فان الرواتب تبدأ بـ مليون و100 ألف ليرة في الفئة الخامسة، وتنتهي عند سقف 2 مليون ليرة في الفئة الثانية. وعلى الرغم من التدني الهائل في الأجور الذي يبدأ بـ 1 دولار يومياً لقسم كبير من الموظفين، وينتهي عند الفئة الثانية بحوالى 3 دولارات، فقد حرم موظفو الإدارة العامة من بدل النقل، ومن المساعدة الاجتماعية التي أقرت بمراسيم رئاسية في 28 كانون الثاني 2022. فالمساعدة الموعودة بقيت «حبراً على ورق»، بحسب رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة نوال نصر. «لأنها كانت مشروطة بالحضور 3 أيام أسبوعياً، أي ما يعادل 14 يوماً شهرياً. في حين أن الموظفين كانوا يحضرون يوماً واحداً فقط لتسيير أمور المواطنين، لعجزهم عن تحمل كلفة النقل». وبحسب نصر فان «مجموع ما يتقاضاه موظف الادارة العامة من راتب وبدل نقل، إذا دفع، والمساعدة الاجتماعية، يبقى مقتصراً عن تأمين الوصول إلى مكان العمل لمدة 12 يوماً فقط. ومن يطلب الحضور اليومي من الموظف، كانه يطلب منه البقاء من دون أكل وشرب لتأمين الحضور، من دون أن نقارب حتى مجموع الانفاق على بقية متطلبات الحياة من صحة وتعليم وعيش كريم. أما بخصوص عدم دفع بدل النقل فـ»حجة عدم وجود اعتمادات، جاهزة دائماً» تقول أبي نصر. «في المقابل تفتح الاعتمادات بسحر ساحر لأي نفقة أخرى مهما كانت كبيرة وغير محقة وتنضوي تحت عنوان الهدر».

 

المطالب المحقة


على الرغم من أهمية موقع الإدارة العامة في بنية القطاع العام، لم تتجاوز حصتها من موازنة 2022 الموجودة في مجلس النواب 612 مليار ليرة كانت تعادل 408 ملايين دولار في ما مضى، أصبحت اليوم 22 مليون دولار فقط. وهي معرضة للانخفاض أكثر مع كل انهيار في سعر الصرف. «فكيف من الممكن أن يكفي هذا المبلغ لتسيير المرفق العام وهو لا يصل للكلفة التي يدفعها السياسيون ممن يخيطون الخطط على زفاف أولادهم»؟ تسأل نصر. «هذا عدا عن أن الظلم الذي يلحق بموظفي الادارة العامة لا يمكن مقارنته مع بقية القطاع العام لا من حيث العدد ولا التقديمات والمساعدات التي يتلقونها. وعليه فاننا مجبرون على الاضراب والتوقف عن العمل ولسنا مخيرين، تضيف. وعلى الرغم من أن المنطق والعدل يقضي بـ «إعادة نسبة الـ 95 في المئة التي فقدناها من رواتبنا. فنحن منفتحون على أي حلول تؤمن المساواة مع غيرنا من شرائح القطاع العام التي تحتسب رواتبهم على أساس 8000 ليرة أو حتى 12 ألف ليرة بعدما تقسم على سعر الصرف القديم. وجرى اعطاؤنا بالتوازي دعماً للصناديق الضامنة لتأمين الطبابة والاستشفاء، وبدل نقل عادل أو قسائم محروقات تراعي مكان سكن الموظف والمسافة التي تفصله عن عمله... عندها يصبح الراتب الذي يترجم على 12 ألف ليرة كافياً لتأمين أبسط متطلبات الحياة ساعتذاك نعلق الاضراب».

 

ومن المطالب المحقة أيضاً:

- رفع الغبن اللاحق بالمتقاعدين.

- إعادة احتساب المعاش التقاعدي على أساس 100%

- إلغاء ضريبة الدخل عن هذا المعاش عملاً بقرار المجلس الدستوري رقم 13/2017.

- إعادة الدوام الرسمي الى الساعة الثانية من بعد ظهر أيّام الإثنين، الثلثاء، الأربعاء والخميس والساعة الحادية عشرة قبل الظهر من أيّام الجمعة، لأنّ الدوام الحالي أصبح في ظلّ الظروف الراهنة، غير مبرر ومستحيل التطبيق، لناحية تأثيره وعدم مراعاته للحياة العائلية، والاقتصادية أيضاً.

الشروط لعودة العمل إلى طبيعته في الإدارات العامة «ليست مكلفة ولا تتعارض مع مطالب صندوق النقد الدولي وسياسات ترشيق القطاع العام»، بحسب الموظفين. بل هي الحد الادنى المطلوب لقيام الدولة بواجباتها تجاه مواطنيها. وإن كان لا بد للترشيد في الانفاق وتخفيض أعداد الموظفين فعليهم البدء بالقطاعات المتضخمة التي تكاد تنفجر». أما التشفي بحق الادارات العامة وموظفيها فسيؤدي إلى تحلل الدولة كلياً بعدما أمعن فيها الاهتراء.

تعريف المرصد

حزيران 10, 2022

اسم الجمعية: المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين
رقم العلم والخبر: 365/2011

1. تعريف عام :
المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين (المرصد/L.O.W.E.R) جمعية مدنية مستقلة لا تبغي الربح. أسسها مجموعة من الناشطين والنقابيين والحقوقيين. يهتم المرصد بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ويدعم حقوق العمال، لجهة حريتهم في تأسيس النقابات وتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم في مكان العمل. يؤمن المرصد بمبادئ الحريات والمساواة والعدالة. ويستند في دفاعه عن حقوق جميع العمال المقيمين على الاراضي اللبنانية، على الاتفاقيات الدولية والعربية وتوصيات منظمة العمل الدولية.

2. الرؤية والمهام :
يسعى المرصد إلى نشر قيم الديمقراطية والعدالة والمحاسبة. ويناصر قضايا العمال والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الأكثر فقرا وهشاشة، مستندا إلى شرعة حقوق الإنسان والعدالة الجندرية ومفاهيم التنمية المستدامة. كل ذلك يأتي في إطار الوصول إلى مجتمع العدالة والديمقراطية العلمانية حيث لا مكان للفقر والعوز. مجتمع يوفر الرفاهية للجميع بدون أي نوع من التمييز
3. محطات تاريخية
- تاسس المرصد عام 2010 ، وكانت أولى الانشطة تأسيس وإطلاق موقعه الالكتروني تحت عنوان " موقع اعلامي نقابي ديمقراطي مستقل" بحضور ومشاركة حشد واسع من النقابين والناشطين العماليين والاعلاميين- المرئي والمسموع والمكتوب، وبمشاركة عدة جمعيات مدنية حقوقية ، وحصل الاطلاق على اهتمام اعلامي ومدني واسع، كونه المرصد الاول والوحيد، وما زال، الذي يهتم بقضايا وحقوق العمال
- خلال عامي 2010- 2011 أطلق المرصد حملة تعريف وتوعية حول أهدافه ورؤيته لواقع العمال وحقوقهم المهدورة وغياب وشلل المؤسسات الرقابية والتفتيش الرسمية عن لعب دورها في حماية العمال، و أيضا غياب دور النقابات والاتحاد العمالي العام، ومن أبرز انشطة الحملة ، كانت الدعوة الى بناء حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة ، حيث تم التشبيك مع العديد من النقابيين والناشطين المستقلين
- عام 2011-2012 ، أسس المرصد واطلق الشبكة الوطنية لرصد الانتهاكات بالتعاون والشراكة مع عدة جمعيات صديقة منها، اتحاد المعوقين –التجمع النسائيالديمقراطي اللبناني- النجدة الاجتماعية وعشرات الجمعيات في المناطق وضمت ناشطين نقابيين، وشملت الورش التي عملت على تأسيس واطلاق الشبكة جميع المناطق اللبنانية ، الشمال والبقاع والجنوب وبيروت وجبل لبنان، ونتج عنها دورات تدريب وبناء القدرات للناشطين وللمراسلين والراصدين مع نماذج خاصة للرصد والتبليغ، تم هذا النشاط التأسيسي للمرصد بدعم والتعاون مع منظمة دياكونيا- الشريك الاستراتيجي والدائم للمرصد
وترافق تأسيس الشبكة مع تقديم المرصد دعمه القانوني وتقديم الاستشارات لاصحاب القضايا والشكوي، عبر التوصل المباشر وعبر موقعه الالكتروني
- 2012-2013: تابع المرصد وواكب انطلاقة حركة المياومين في شركة الكهرباء وجميع مؤسسات المصالح العامة والمستقلة، وأعد وأطلق دراسته المهمة حول واقع المياومين تحت عنوان :" واقع المياومين في الادارات العامة والمصالح المستقلة والبلديات"
وشكلت الدراسة مرجعا مهما لواقع المياومين والمتعاقدين في جميع المؤسسات والوزارات ومنها قطاعات التعليم الرسمي في جميع مراحله ، ونتج عن الدراس لقاءات وحوارت قانونية ساهمت في تعميم اجتهادات قانونية لصالح حق المياومين في التقاضي امام مجالس العمل التحكيمية وحقهم بالتالي ان يتحول عقد عملهم من مياوم الى دائم
- 2012- 2014 :شارك المرصد بحيوية ونشاط كبير في معركة تصحيح الاجور وحملة هيئة التنسيق النقابية في معركتها القاسية لتحقيق وتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، وشكل شبكة واسعة من الناشطين والجمعيات لدعم هيئة التنسيق والمشاركة في تحركاتها حيث أطلقت حملة اعلامية واسعة لدعم تحركات المعلمين
- 2014-2015: أطلق المرصد حملته لتوعي وبناء القدرات القانونية للشباب وخصوصا الطلاب وخريجي الجامعات والمهنيات
لمعرفة حقوقهم في عقود عمل صحيحة ، وتم ذلك بعد تنفيذ دراسة احصائية شملت الجامعات والمهنيات وخصوصا طلاب السنوات الاخيرة والخريجين الجدد حول مدى المامهم ومعرفتهم بحقوقهم، والتي تبين ان ما نسبته حوالي 80% من الخريجين والطلاب لا يعرفون حقوقهم ، كما ان غالبية المؤسسات التعليمية وخصوصا الجامعية لا تدرس قانوني الغمل والضمان، حيث نفذ المرصد واصدر كتيب يتضمن " دليل عقود العمل" ونفذ حملة توعية ولقاءات في الجامعات والمهنيات شملت جميع المناطق اللبنانية، تم هذا النشاط بدعم من منمة دياكونيا
- عام 2015-2016 :ساهم المرصد في تدريب الناشطين الفلسطينيين ليكونوا راصدين للانتهاكات لحقوق العمال الفلسطينين في المخيمات وخارجها ، وتم تنفيذ دراستين حول العمالة الفلسطينية في قطاع البناء بالتعاون مع النجدة الاجتناعية – وواقع العمال وسوق العمل في داخل المخيمات، تم هذا النشاط بالتعاون والدعم من جمعية المساعدات الشعبية النروجية- NPA
- 2016-2017: تم تأسيس الوحدة القانونية في المرصد وبناء الشراكة مع المفكرة القانونية لدعم قضايا العمال قانونينا وتبني شكاوي ودعاوي في المحاكم من قبل الفريق القانوني في المفكرة القانونية
- 2018- 2019 بناء شبكة عملي حقوقي ، بالشراكة مع المفكرة واكسفام و و9 جمعيات حقوقية كأ‘ضاء اصيلين وأعضاء مراقبين ( شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية- منظمة كفى-- وهي التجربة الاولى لبناء شبكة جمعيات تهتم بقاضايا العمال ،المراهنة والتحديات كبيرة امامنا للنجاح والاستمرار .
4. أبرز الحملات
- حملة إعرف حقك: وهي حملة مستمرة تهدف إلى تعزيز المعرفة القانونية لدى العمال والعاملات حلو قوانين العمل والضمان. وتشمل الحملة التوعية على القوانين للفئات العمالية المختلفة، كاللبنانيين وغير اللبنانيين والنساء ومختلف الأنواع الجندرية والمعوقين وغيرها من الفئات. تساهم الحملة في تعزيز برنامج الدعم القانوني حيث تفتح نافذة قانونية للعمال تمكنهم من الحصول على الاستشارة المجانية في القضايا التي تتعلق بالانتهاكات في مكان العمل.
- حملة تفعيل مجالس العمل التحكيمية: يعاني العمال من البطء الشديد في إصدار الأحكام لدى مجالس العمل التحكيمية، وفي هذا السياق يجري المرصد طاولات نقاش حول الآليات التي تساهم في تسريع إصدار الأحكام ويقوم بتوجيه رسائل لمجلس القضاء الأعلى لتعيين قضاة في الغرف الشاغرة
- حملة الدعوة الى اعادة بناء حركة نقابية ديمقراطية مستقلة والدعوة الى تأسيس نقابات بديلة- اسعد

5. أبرز البرامج
- برنامج الدعم القانوني: في ظل إنهيار النقابات أصبح العمال دون سند حقيقي يمكنهم اللجوء إليه لمواجهات تعسف أصحاب العمل. ويحاول المرصد سد هذه الثغرة من خلال تمكين العمال والعاملات من الوصول إلى العدالة. حيث يقدم المرصد الاستشارات القانونية للعمال بشكل مجاني ويتلقى المرصد الاستشارات من خلال الهاتف أو صفحات التواصل الاجتماعي أو البريد الالكتروني ويقوم بمتابعة الحالة حتى نهايته أو رغبة العامل/ة من بإنهاء المتابعة القانونية.
- برنامج الحوار الاجتماعي: في ظل غياب النقابات وتعطيل المؤسسات الثلاثية التمثيل، يطلق المرصد لقاءات وحوارات بين أطراف الإنتاج كان آخرها الحوار الذي أطلقه المرصد حول المنطقة الاقتصادية الحرة في طرابلس.
- برنامج التوعية والاعلام: منذ إنتهاء الحرب الأهلية فرضت السياسات الاعلامية التي انتهجتها السلطة تعمية كبيرة على مفهوم العمل النقابي وعلى القضايا الاجتماعي الاقتصادية، ما أدى إلى وجود هوة معرفية لدى الفئات الشابة بأهمية ودور النقابات والعمل النقابي. كما ساهمت هذه السياسات بتعزيز المسائل الطائفية والمناطقية على حساب القضايا الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية ويقوم المرصد بإعادة نشر المقالات والأخبار التي تتناول القضايا الاجتماعية كما ينتج مواد مكتوبة كمقالات وتحقيقات صحفية حجول هذه القضايا ويحاول التعبير عن مصالح العمال والعاملات. كما ينتج في هذا السياق أيضا الدراسات والتقارير السنوية حول الوضع العمالي والتحركات الاحتجاجية في البلاد. بالإضافة إلى إنتاج مواد بصرية توعوية وتعريفية بالقضايا والهموم الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.

6. الشراكات المحلية والخارجية
- محليا: لـ"المرصد" شبكة علاقات واسعة مع منظمات مجتمع مدني ملتزمة بالخطاب الحقوقي ومنحازة إلى جانب العدالة ، وهو عضو في عدد من الشبكات والائتلافات.العربية والدولية

7. الهيئة الإدارية الحالية :نعمة نعمة –الرئيس- عصام ريدان – أمين السر، ألبير ابي عازار – نائب الرئيس، رياض عيسى، حنان يونس، فاطمة عباس، سميحة شعبان، عبير قسيس، فوزي الحاج حسن
8. العنوان (المركز الرئيسي): عين الرمانة- بوليفار كميل شمعون بناية فرحات الطابق السابع
9. روابط:
• الموقع الرسمي: https://lebaneselw.com /
• الهاتف: +9615951573
• البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
• صفحة الفايسبوك: https://www.facebook.com/lebaneselw
• صفحة تويتر:
• صفحة انستغرام:
• صفحة يوتيوب: https://www.youtube.com/channel/UCF5CH9QaUpaX-AfSc30_63A

 

النهار-9-6-2022


تعود رابطة موظفي #الإدارة العامة إلى ال#إضراب المفتوح بدءاً من صباح يوم الإثنين الموافق في 13/6/2022، ولدى الرابطة جملة من المطالب منها تصحيح الأجور وفق صيرفة، وتقليل دوام العمل.

وأوضحت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة أنّه: "بعد عام ونيف من محاولة الصمود لعدم التوقف الكلي عن تسيير شؤون المرفق العام، وبعدما أيقنا أنّ إذلال الموظفين وتعنيفهم معنوياً ومعيشياً وروحياً ونفسياً، وبعدما ضاقت صدور الأطفال لدينا والعجزة من الإذلال والقهر والمرض والجوع، في حين تهدر أموال الدولة أمام أعينهم من دون حساب، نؤكّد أنّ ما يحكى عن خطة تعاف مزعومة نحن وقودها، لن تمرّ فوق جوع وقهر وإذلال عيالنا".

وتابعت أنّ "الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، وإذ تطالب كلّ المؤسسات الدستورية صاحبة الشأن بوقف المجزرة، وإذ تذكر بمطالب العاملين في الإدارة العامة، والتي لا تلامس الحدّ الأدنى من حقوقهم، والحدّ الأدنى المطلوب للحياة الكريمة وأهمها:

أولاً: أ- تصحيح الرواتب والمعاشات والتعويضات وفقاً لارتفاع مؤشر الغلاء، أو وفقاً لمنصة صيرفة، وذلك بعد تصحيح الخلل الناتج عن القانون رقم ٤٦/٢٠١٧ (سلسلة الرتب والرواتب) بحق الأجراء والمتعاقدين، والفئات الخامسة والرابعة رتبة ثانية.

ب- رفع الغبن اللاحق بالمتقاعدين:

- إعادة احتساب المعاش التقاعدي على أساس 100%

- إلغاء ضريبة الدخل عن هذا المعاش عملاً بقرار المجلس الدستوري رقم ١٣/٢٠١٧.

ثانياً - الزيادة الفورية للتقديمات الصحية والاجتماعية في تعاونية موظفي الدولة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بما يتناسب مع ارتفاع كلفتها.

ثالثاً - تأمين قسائم بنزين للموظفين بما يتناسب مع المسافات التي تفصلهم عن مراكز عملهم.

رابعاً - إعادة الدوام الرسمي الى الساعة الثانية من بعد ظهر أيّام الإثنين، الثلثاء، الأربعاء والخميس والساعة الحادية عشرة قبل الظهر من أيّام الجمعة، لأنّ الدوام الحالي أصبح في ظلّ الظروف الراهنة، غير مبرر ومستحيل التطبيق، لناحية تأثيره وعدم مراعاته للحياة العائلية ، والاقتصادية أيضاً".

وصرّحت أنّه "إلى حين تحقق ذلك، تدعو الموظفين للعودة الى الإضراب المفتوح بدءاً من صباح يوم الإثنين الموافق في 13/6/2022، والاستمرار في الدفاع عن حقوقهم بكلّ السبل المتاحة. وتبقي الهيئة اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة المستجدات ومناقشة الخطوات التصعيدية المناسبة".

- جريدة نداء الوطن - خالد أبوشقرا
- Jun 09, 2022


مع اقتراب تبلور "المطبخ" التشريعي للمجلس النيابي، قفز السؤال عن مصير مشاريع القوانين المحالة على البرلمان إلى الواجهة من جديد. فهل تُسيّل القوانين الاصلاحية بعدما أدخلتها الحسابات الشعبوية قبل 15 أيار في "ثلاجة" الانتظار، أم يستمر "تمييع" الملفات هرباً من المساءلة والمحاسبة، وتعمداً للانهيار؟!

في مقدمة مشاريع القوانين هذه، يأتي "مشروع القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون المتعلق بالسرية المصرفية"، الذي كانت قد أقرته الحكومة في جلسة 14 نيسان 2022. التعديلات المطلوب إدخالها على قانون السرية المصرفية - تاريخ 3 أيلول 1956، وعلى مواد محددة في قوانين "أصول المحاكمات الجزائية" و"النقد والتسليف"، و"الاجراءات الضريبية"، تعتبر جزءاً من الشروط المسبقة للاتفاق المبدأي بين لبنان وصندوق النقد الدولي على برنامج التصحيح الاقتصادي والمالي، المعروف باسم "التسهيل الائتماني الممدد". وذلك لكون التعديلات تضمن تعزيز الحوكمة والشفافية، وتسهّل المساءلة والملاحقة القضائية. ولا سيما في ما يتعلق بالتهرب الضريبي، وشبهات الفساد، وتبييض الاموال. بالتالي فان مثل هذه التعديلات كفيلة بازالة العوائق التي تحول دون تحقيق النمو المنشود في مرحلة التعافي.

 

العبرة في التطبيق

قانون تعديل السرية المصرفية على أهميته "يبقى ناقصاً، إذا لم يترافق مع المراسيم التطبيقية الضرورية التي تضمن حسن تنفيذه، حتى لو أقره مجلس النواب"، يقول النائب فؤاد مخزومي. وسيكون مثله مثل الكثير من القوانين الاصلاحية المقرة المتعلقة بمكافحة الفساد وملاحقة التهرب الضريبي والهيئات الناظمة... عصياً عن التنفيذ. نظراً لعدم وجود مصلحة للسلطة الحاكمة والمتحكمة بمصير اللبنانيين الانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات، التي تعامل الجميع على قاعدة العدالة والمساواة. وعلى الرغم من إصرار النواب المؤمنين بالاصلاح على السير بهذه القوانين سريعاً، وعدم إيلاء أي جهد للوصول فيها إلى النهاية... فـ"نحن نتخوف من وضعها في الادراج والاقفال عليها بمفاتيح التعطيل الكثيرة"، يضيف مخزومي، و"لعلّ المثال الأوضح هو تمييع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وعدم التوصل لغاية اللحظة إلى نتيجة مرضية فيه، رغم إقرارنا تعليق العمل بقانون السرية المصرفية منذ العام 2020". وبحسب مخزومي فان "ما شهدناه منذ نهاية العام 2019 من محاولات الالتفاف على الاصلاحات ومعارضتها بشتى الطرق والوسائل لا يبشّر بالخير. والتجربة تجعلنا قلقين على إمكانية تمرير القوانين الإصلاحية بأسوأ الاحوال، وعدم تنفيذها بأحسنها في حال النجاح باقرارها. وفي جميع الحالات قد تأتي قوانين تعديل السرية المصرفية و"الكابيتال كونترول" بعد فوات الأوان. حيث تشير مثلا شركة "موديز" في إحدى تقاريرها إلى تهريب أركان المنظومة نحو 9.5 مليارات دولار منذ تشرين 2019 ولغاية نهاية 2021". وبحسب مخزومي فانه "طالما هذه المنظومة التي انتقلت إلى تضييع حقوق الاجيال المقبلة من خلال الضغط لاستعمال أصول الدولة والتفريط بالثروات الطبيعية بعدما ضيعت ثروات الاجيال الحالية قائمة، طالما الامل والتعويل على أي القوانين الاصلاحية ضعيف مهما بلغت منافعها".

 

 

 

التعديلات الواجب إقرارها

أهمية قانون تعديل السرية المصرفية تتمثل بكونه يمنع المصارف من التذرع بالسرية، ويلزمها تقديم جميع المعلومات فور تلقيها طلباً من: السلطات القضائية التي تحقق في دعاوى جرائم الفساد، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ولجنة الرقابة على المصارف، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، ومصرف لبنان والسلطة الضريبية المختصة. في حين أن القانون الاساسي ينص على عدم جواز تذرع المصارف بالسرية المصرفية فقط في حالة الطلبات التي توجّهها السلطة القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع، بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 38 تاريخ 18 شباط 1953، وقانون 14 نيسان 1954.

كما تتيح التعديلات المنصوص عنها في مشروع القانون الجديد:

- إلقاء الحجز على الأموال والموجودات المودعة لدى المصارف بقرار صادر عن هيئة التحقيق الخاصة، وفقاً لقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، أو بحسب قرار صادر عن سلطة قضائية مختصة، أو حتى بقرار صادر عن أي سلطة أخرى تناط بها هذه الصلاحية.

- حظر فتح حسابات ودائع مرقّمة، وتأجير خزائن حديدية لزبائن لا يَعرف أصحابها غير مديري المصرف أو وكلائهم.

- تحويل جميع الحسابات المرقمة إلى حسابات عادية تطبق عليها جميع متطلبات مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب.

- السماح للنائب العام لدى محكمة التمييز ومعاونيه، وللمدعين العامين الاستئنافيين أن يطلبوا من المصارف تقديم معلومات تحميها السرية المصرفية لدعم التحقيق في الجرائم المالية التي يشرفون عليها ويلاحقونها.

- السماح للمؤسسة الوطنية لضمان الودائع المصرفية لدى ممارستها لمهامها المتعلقة بضمان الودائع المصرفية أن تطلب من المصارف تقديم المعلومات المحمية بالسرية المصرفية وفقاً لآلية تحدد بقرار يصدر عن مجلس إدارة المؤسسة.

وبما خص الشق الضريبي فان التعديلات تطلب من كل شخص طبيعي أو معنوي، بما في ذلك الادارات والنقابات الخاصة، أن تزود السلطة الضريبية بأي معلومات مطلوبة، بما في ذلك المعلومات المحمية بالسرية المصرفية. وذلك للقيام بواجباتها في عمليات التدقيق الضريبي، أو التدابير الرامية إلى تعزيز الامتثال الضريبي وكشف التهرب. ولا يجوز لأي كان التذرع بسر المهنة للحؤول دون تمكين موظفي الادارة الضريبية من مراجعة السجلات والمستندات المحاسبية التي تسمح بالتحقيق من مدى التزام المكلفين بموجباتهم الضريبية. كما يحق للادارة الضريبية أن تطلب البيانات خطياً من أي شخص لديه معلومات تفيد عملية التدقيق، بما فيها المعلومات المحمية بالسرية المصرفية.

 

المنظومة ستحمي نفسها

التخوف اليوم لا ينطلق من "عدم إقرار هذا القانون"، بحسب المحامي أديب طعمة، إنما من إيجاد المعنيين بتطبيقه ثغرات ينفذون منها لحماية أنفسهم ومصالحهم الموجودة في المصارف على وجه التحديد. فهذا القانون مفروض على لبنان من الخارج، ولا إمكانية لتقديم أي نوع من أنواع المساعدة إذا لم يجر إقراره. خصوصاً أن الاجراءات المعمول بها في لبنان منذ خمسينيات القرن الماضي لم تعد موجودة في أي دولة من دول العالم. وهي لا تساعد في المبدأ على استقطاب رؤوس الاموال بقدر حمايتها للفاسدين والتشجيع على التهرب من المساءلة والملاحقة القانونية". أما حيلة التذرع بفقدان لبنان لدوره في استقطاب الودائع في حال وقف العمل بالسرية المصرفية فلم تعد تنطلي على أحد. إذ إن هذه السرية كانت أصل الشرور التي ضيعت عشرات مليارات الدولارات من أموال المودعين. والمراهنة على حصول لبنان في المستقبل على الودائع تنطلق من الحوكمة الرشيدة والشفافية والقضاء النزيه، وليس من السرية المصرفية.

النافذون ممن يخبئون أموالهم في القطاع المصرفي سيبتدعون استثناءات تتيح لهم إخراجها من بوابة الصناديق السيادية والمناداة بالتصرف بأصول الدولة لتهريبها وعدم ظهورها. ومن هنا نرى "ارتفاع منسوب الضغط للتصرف باملاك الدولة كمدخل وحيد للانقاذ"، بحسب طعمة، "فيما هم يريدون في الحقيقة شراءها بالثمن الزهيد بالاموال المهربة خوفاً من الملاحقة وانكشاف أمرهم مع بدء النفيذ".

 

 

- جريدة المدن - عزة الحاج حسن
- Jun 08, 2022

بعد مرور نحو شهر على صدور المرسوم رقم 9129 المتعلّق بإقرار بدل غلاء المعيشة للعمال والمستخدمين الخاضعين لقانون العمل، لا تزال غالبية المؤسسات متخلّفة عن تطبيقه، علماً أن قيمة الزيادة، وهي مليون و325 ألف ليرة، لا تزيد عن 48 دولارا فقط (باحتساب الدولار مقابل 27500 ليرة كمعدل وسطي).

ولا يقتصر التخلف عن تطبيق المرسوم على مؤسسات القطاع الخاص فحسب، بل يشمل السواد الأعظم من المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، التي تعاني من الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة، كما باقي المؤسسات الخاصة. لكن وإن كانت الأزمات المتلاحقة تعيق عمل المؤسسات وتُضعف قدراتها المالية، فإنها من دون شك تطيح القدرة المعيشية للموظفين، ما يجعلهم في حاجة ماسة لأي زيادة على الرواتب التي فقدت قيمتها بشكل شبه تام.

الزيادات واشتراكات الضمان
يتضمن مرسوم غلاء المعيشة زيادة الأجور على الشكل التالي: للأجر الشهري الذي لا يتجاوز 4 ملايين، 1325000 ليرة. للأجر اليومي الذي لا يتجاوز 182 ألف 61000 ليرة. أما إذا تجاوز الأجر الشهري 4 ملايين أو اليومي 182 ألف، فتترك الزيادة لاتفاق الأجير وصاحب العمل.
وبالنظر إلى أن اشتراكات عدد من المضمونين مرتبطة بالحد الأدنى للأجور الذي تم رفعه الى مليوني ليرة، أصدر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي آلية تطبيق زيادة غلاء المعيشة للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل، عبر مذكرة تفصيلية بقيمة الاشتراكات الجديدة على الفئات التالية: السائقون العموميون، المخاتير، الطلاب الجامعيون، المتقاعدون وباعة الصحف.
من هنا فإن المؤسسات المتخلّفة عن الالتزام بمرسوم زيادة غلاء المعيشة لن تتمكّن لاحقاً من سداد الاشتراكات لصندوق الضمان الاجتماعي، كما لن يكون متاحاً لها التصريح عن موظفيها أو الحصول على أي معاملة من الضمان، وتالياً فإنها مُلزمة بتطبيق المرسوم وزيادة غلاء المعيشة لموظفيها.

المرسوم رقم 9129 الصادر بتاريخ 12 أيار 2022 ويتمتع بمفعول رجعي من 1 نيسان 2022، والقاضي بتعيين بدل غلاء معيشة للمستخدمين والعمال، مُلزم لكافة المؤسسات الخاضعة لقانون العمل والضمان الإجتماعي. وحسب المستشار القانوني لوزير العمل الدكتور عصام اسماعيل، فإن تطبيقه ليس خياراً والمؤسسات لا بد لها من تطبيقه عاجلاً أم آجلاً، لأنها من دون ذلك لن تتمكن من التصريح عن موظفيها ولا سداد اشتراكات، باعتبار أنه لم يعد ممكناً التصريح عن رواتب الحد الأدنى 675 الف ليرة.

ملاحقة المؤسسات
مرسوم غلاء المعيشة صدر ليُطبق وسيطبق، لكن وزارة العمل تراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمؤسسات، على ما يقول اسماعيل في حديث إلى "المدن". فلا شيء يمنع وزارة العمل من تسيير مفتشيها إلى المؤسسات، وكذلك صندوق الضمان يمكنه التحقق من التزام المؤسسات، "لكننا نستمهل ذلك إفساحاً في المجال للمؤسسات المتعثرة أو التي تواجه صعوبات مالية لتطبيقيه تدريجياً، وفي مطلق الأحوال عندما تعمل المؤسسات على تطبيقه سيتم ذلك بمفعول رجعي قطعاً".
ويحسم اسماعيل مسألة زيادة الأجور لجهة توصيف الزيادة الواردة في المرسوم بالقول: "هذه زيادة على الراتب وهي الحد الادنى لزيادة مضافة، وليس الحد الأدنى للأجور، فالأخير لا بد من تعديله عندما تستقر الأوضاع وسعر صرف الدولار، وحينها سيكون أعلى من الزيادة الحالية بكثير".
بالنتيجة "تراعي وزارة العمل العمال والمؤسسات على السواء وهي ستعمل على متابعة تطبيق مرسوم زيادة غلاء المعيشة "بالحسنى وتدريجياً في سبيل الوصول إلى التطبيق الكامل له".

آلية التطبيق
وعن آلية تطبيق المؤسسات مرسوم غلاء المعيشة، فقد أرسلت العديد من المؤسسات أسئلة لوزارة العمل ترتبط بتفاصيل عملية تطبيق المرسوم، فبادرت الوزارة إلى إصدار تفسيرات للأسئلة المثارة، منها أنه في حال كان صاحب العمل قد منح العامل زيادة كسلفة أو مساعدة تفوق مبلغ 1325000 ليرة، فتعتبر الزيادة حقاً مكتسباً للأجير.
وعلى أصحاب العمل السعي وفق إمكانات مؤسساتهم ضمان مبدأ المساواة بين الأجراء، والسعي إلى تقرير زيادة مناسبة للأجراء الذين تتجاوز أجورهم الشهرية 4 مليون ليرة أو أجورهم اليومية 182 ألف ليرة.
كما أن المؤسسات العامة الخاضعة لقانون العمل التي منحت مساعدات اجتماعية للمستخدمين والأجراء العاملين لديها، فإنه يعود لها اخاتيارياً وقف تسديد المساعدة عند بدء تنفيذ المرسوم رقم 9129 وإدخال الزيادة الإضافية المقررة على الأجر الشهري أو اليومي للعامل. وحسب وزارة العمل فإن سلف غلاء المعيشة الممنوحة للأجراء والمستخدمين منذ ما يزيد عن عامين، وتشكل جزءاً من راتبهم، لا يجوز حسم قيمتها عند تطبيق المرسوم.

وعملاً بمبدأ المساواة أمام القانون ومنعاً لأي تمييز بين فئات العاملين على الأراضي اللبنانية، فإن الزيادة تشمل العاملين في كافة الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، كما يستفيد من المرسوم العمال الزراعيون وأفراد الهيئة التعليمية والإداريين في المدارس والمعاهد الخاصة. ويتمتع مرسوم الزيادة المضافة على الحد الأدنى للأجور بمفعول رجعي يعود إلى 1 نيسان.

- جريدة نداء الوطن - خالد أبوشقرا
- Jun 08, 2022


التناقض في قطاع الطاقة بلغ أقصى مداه. سنوات من الهدر والفساد، السرقة والسمسرات أوصلتنا إلى تجاوز سعر الكيلواط المنتج من المولدات «نظرياً» 104 أضعاف متوسط تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان، وفعلياً أكثر من 130 ضعفاً، إذا أخذنا في الاعتبار عدم الالتزام بالتسعيرة.

 

يبلغ متوسط سعر الكيلواط ساعة المنتج من كهرباء لبنان 120 ليرة أو ما يعادل أقل من نصف سنت أميركيّ، فيما تعتبر وزارة الطاقة أن التسعيرة العادلة للمولدات لشهر أيار السابق 12568 ليرة أو ما يعادل فعلياً نصف دولار على سعر صرف 27500 ليرة. ومع هذا فإن نسبة الجباية عند أصحاب المولّدات تتجاوز 90 في المئة، بنسبة هدر تقني لا تتخطى 5 في المئة، فيما تبلغ خسائر النقل والتوزيع الفنية وغير الفنية في مؤسسة كهرباء لبنان 40 في المئة بحسب خطة الحكومة الاقتصادية "مذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية"، وترتفع إلى أكثر من 50 في المئة بحسب التوقعات.

التوازن المفقود

الفرق الهائل بين التسعيرة الرسميّة لكهرباء لبنان وبين أسعار المولدات الخاصة يجب أن يكون "جرس إنذار حقيقي لكل السياسيين الذين يعاندون تصحيح التعرفة وعودة التوازن إلى كهرباء لبنان لأسباب شعبوية"، بحسب الخبيرة في تمويل مشاريع الطاقة كارول عياط. فـ"المواطنون الملزمون تسديد هذا الفرق الباهظ لاستحالة العيش من دون كهرباء، يمكن تخفيف معاناتهم من خلال رفع التعرفة بنسب أقل بكثير من تعرفة المولدات مقابل زيادة ساعات التغذية". وبرأيها، فإن "خطورة الانهيار التام في كهرباء لبنان لا تقتصر على تحميل المواطنين أكلافاً باهظة، واضطرارهم للتضحية بالأساسيات المعيشية للمحافظة على حد أدنى من الكهرباء، إنما أيضاً ترتد سلباً على مؤسسات القطاع الخاص التي ارتفعت أكلاف الطاقة لديها إلى أكثر من 90 في المئة. هذا عدا عن أن الاعتماد شبه المطلق على المولدات أصبح يهدّد بخنق الاقتصاد ورفع معدلات التلوّث البيئي، مع ما يحمله من مخاطر اجتماعية وصحية".

 

 

وعليه ترى عياط أن "زيادة التعرفة بين 15 إلى 20 ضعفاً لتأمين الفيول ورفع ساعات التغذية وتخفيف فاتورة المولدات أصبحت ضرورة تفوق جدواها المالية بما لا يقاس لو بقي الوضع على ما هو عليه". مع التشديد على أن "رفع التعرفة وحده لا يكفي لتحقيق التوازن المالي، إنما يجب أن يترافق مع تعزيز الجباية الحديثة، والتي ممكن أن تكون إلكترونية، والحد من نسب الهدر، وضبط التعديات على الشبكة". إذاً، الخيار اليوم هو بين أمرين: إما أن ندفع 100 ضعف وأكثر للمولدات وهي نسبة مرشحة للزيادة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً وانهيار الليرة محلياً. أو تأمين التوازن المالي لكهرباء لبنان بالتوازي مع تحقيق الإصلاحات الأساسية. الفرق أن الخيار الثاني من وجهة نظر عياط "كلفته لا تتجاوز 20 إلى 30 ضعفاً، ويؤمّن الكهرباء لمدة تتيح للكثير من العائلات الاستغناء عن المولّدات الخاصة والاكتفاء بكهرباء الدولة بسعر معقول".

الاستغناء عن المولدات

في الواقع تعتبر زيادة التعرفة الرسمية للكهرباء أمراً لا مفرّ منه. فالتسعيرة وضعت في العام 1994 على أساس سعر 20 دولاراً لبرميل النفط، لم تتغير رغم كل الارتفاعات التي لحقت بالبترول طوال السنوات الماضية. وقد راكمت الكهرباء نتيجة لذلك، ولأسباب أخرى تتعلق بالفساد، عجزاً فاق 50 مليار دولار. واليوم مع وصول سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً واستحالة الاستمرار بالدعم بعدما تم القضاء على أموال المودعين، أصبح لزاماً رفع التعرفة. وقد حددت خطة التعافي للحكومة أن الخطوة الأولى ستكون زيادة متوسط التعرفة الأساسية لتصبح 12 سنتاً أميركياً للكيلواط ساعة في موعد لا يتجاوز شهرين بعد استيراد الغاز من مصر أو استيراد الكهرباء من الأردن. من بعدها ترفع إلى 18 سنتاً أميركياً للكيلواط ساعة بمجرد زيادة إمدادات الكهرباء. في المبدأ تبلغ التسعيرة القصوى بالليرة المنوي اعتمادها 5000 ليرة على أساس سعر صرف السوق الموازية اليوم. وهذه الزيادة المشروطة بتأمين ما بين 16 إلى 18 ساعة كهرباء في اليوم لا تؤمن التوازن المالي في الكهرباء فحسب، إنما هي تقل عن ثلث ما يدفع المستهلكون للمولدات الخاصة وتتيح الاستغناء كلياً عن المولدات التي لم تعد تغطي أكثر من 8 ساعات تغذية في اليوم الواحد. فلماذا يبدو هذا السيناريو على سهولته النظرية مستحيل التطبيق؟

تصحيح التعرفة أولاً

بسبب "الشعبوية الرافضة تصحيح الأسعار من جهة، وانعدام النية لإصلاح القطاع من جهة ثانية"، تجيب الخبيرة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر: "طالما تصحيح التعرفة مربوط بزيادة الإنتاج بالاعتماد على استيراد الغاز المصري والكهرباء الأردنية فلن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام في ملف الكهرباء. خصوصاً في ظل ما يعتري هذا الملف من صعوبات واضحة". وبرأي أبي حيدر، فإن "تصحيح تعرفة الكهرباء المترافقة مع سلة من إلاصلاحات الجوهرية مثل: تخفيض الهدر، والقضاء على القطب الواحد على رأس القطاع المتمثل بوزارة الطاقة، وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع بحسب القانون 462/2002، هو المقدمة لزيادة التغذية تدريجياً وليس العكس. بمعنى لم يعد من المنطقي انتظار زيادة الإنتاج من أجل تصحيح التعرفة. هذا وتضمن زيادة التعرفة استقلالية استيراد الوقود للمعامل من أكثر من مصدر، وعدم الاعتماد في الاستيراد على جهة واحدة قد تعرض الأمن الطاقوي للاهتزاز عند أي منعطف. ولعلّ تجربة الاعتماد على النفط العراقي كمصدر واحد للإنتاج خير دليل على خطورة عدم تنويع مصادر الطاقة.

أمام الارتفاع الهائل بأسعار المولدات الخاصة، ولجوء أصحابها إلى التقنين لضمان تسديد جميع المشتركين فواتيرهم، أصبح تأمين الكهرباء لـ 12 ساعة وبسعر يقل عن الثلث أمراً مطلوباً وحيوياً. هذا بالإضافة إلى أن التعرفة الرسمية أكثر إنصافاً وعدالة لأنها تتضمن احتساب الكلفة بحسب الشطور، بحيث تنخفض التعرفة على الاستهلاك المنخفض لمحدودي الدخل ولمن يستهلك أقل من 300 كيلواط شهرياً وترتفع تدريجياً بحسب الاستهلاك"، تقول أبي حيدر، و"هذا هو السبب الذي يدفعنا إلى المناداة بأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وليس خصخصة الإنتاج".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
بيان من شبكة عملي حقوقي : السلطة تحرك خطاب الكراهية، لتغطية فسادها

بيان من شبكة عملي حقوقي : السلطة تحرك خط…

حزيران 28, 2022 26 مقالات وتحقيقات

عمال المعامل : يُستغلون رفع الأجور برفع ساعات العمل.. وفاتورتي الكهرباء والنقل يهضمان الراتب...

عمال المعامل : يُستغلون رفع الأجور برفع …

حزيران 27, 2022 17 مقالات وتحقيقات

الاضراب المفتوح يشلّ القطاع العام المتعثر ولا حلول فعالة في الافق

الاضراب المفتوح يشلّ القطاع العام المتعث…

حزيران 22, 2022 134 مقالات وتحقيقات

الأحكام الدستوريّة تضمن تسديد الودائع بقيمتها الفعليّة... هل يفتح القضاء أبواب المساءلة الجدّية؟

الأحكام الدستوريّة تضمن تسديد الودائع بق…

حزيران 19, 2022 69 مقالات وتحقيقات

موظفو الإدارة العامة يتقاضون دولاراً في اليوم ويُحرمون من المساعدة الاجتماعية وبدل النقل الدولة المحتضرة "تقتل" من يخدمها

موظفو الإدارة العامة يتقاضون دولاراً في …

حزيران 14, 2022 88 مقالات وتحقيقات

تعريف المرصد

حزيران 10, 2022 80 من نحن

إضراب مفتوح لموظّفي الإدارة العامة بدءاً من هذا التاريخ

إضراب مفتوح لموظّفي الإدارة العامة بدءاً…

حزيران 09, 2022 507 مقالات وتحقيقات

الحرارة تعود إلى "المطبخ" التشريعي والعين على "النضوج" الإصلاحي التغيير الحقيقي يبدأ في إقرار المتأخر من القوانين

الحرارة تعود إلى "المطبخ" التش…

حزيران 09, 2022 79 مقالات وتحقيقات

مؤسسات لم تطبق زيادة "غلاء المعيشة".. هل ستلتزم؟

مؤسسات لم تطبق زيادة "غلاء المعيشة…

حزيران 08, 2022 98 مقالات وتحقيقات

الشعبوية وانعدام النية لإصلاح "الطاقة" يكبّدان المواطنين أكلافاً بعشرات الأضعاف التوازن المالي في "الكهرباء" المقدمة للاستغناء عن المولّدات

الشعبوية وانعدام النية لإصلاح "الطا…

حزيران 08, 2022 74 مقالات وتحقيقات

خبايا بدايات الانهيار: الحريري ودياب وسلامة وآخرون

خبايا بدايات الانهيار: الحريري ودياب وسل…

حزيران 07, 2022 84 مقالات وتحقيقات

الموظفون فرفطوا وتفرفطوا وهرهروا ماذا لو توقفت الدولة آخر هذا الشهر عن سداد رواتب موظفيها؟

الموظفون فرفطوا وتفرفطوا وهرهروا ماذا لو…

حزيران 07, 2022 76 مقالات وتحقيقات

الوافدون يُخرجون 2.1 مليار دولار والسوق ما زالت تفتقد اليد العاملة الوطنية تحويلات بالمليارات في عز الانهيار كفيلة بدعم عشرات المجتمعات

الوافدون يُخرجون 2.1 مليار دولار والسوق …

أيار 31, 2022 119 مقالات وتحقيقات

مجلس الأسعار: شاهد زور على حكم الكارتيلات

مجلس الأسعار: شاهد زور على حكم الكارتيلا…

أيار 31, 2022 88 مقالات وتحقيقات

الدولرة» حتماً... والطلاب يدفعون الخـسائر!-

الدولرة» حتماً... والطلاب يدفعون الخـسائ…

أيار 31, 2022 110 مقالات وتحقيقات