الاخبار-5-11-2020

فاتن الحاج


إضراب الهيئة التنفيدية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية ليومين متتاليين ترك ردود فعل متفاوتة في أوساط الأساتذة. منهم من أيّد التحرك الآن، أي في مطلع العام الدراسي، كأحد السبل لإعادة إدراج حقوق الأساتذة على جدول أعمال مجلس الوزراء، ولأن الإضراب المفتوح أحد الخيارات الأساسية للضغط لبتّ ملفَّي تفرغ الأساتذة المتعاقدين ودخول الأساتذة المتفرغين في الملاك. ومنهم من لم يعوّل على الإضراب، لناحية التوقيت والفعّالية، إذ أن غالبية الكليات لم تبدأ الدراسة بعد والتدريس في الفصل الأول سيكون عن بعد. كما أن التحرك «أتى في سياق رد الفعل وليس الفعل»، إذ انتظرت الرابطة، بحسب مصادر الأساتذة، صدور مرسومَي دخول الوزيرين حمد حسن ولميا يمين ملاك الجامعة لتطالب بدخول أكثر من 50 أستاذاً تقاعدوا قبل دخول الملاك وحُرموا من المعاش التقاعدي والتغطية الصحية، فيما «لم تجمع معطيات دقيقة عن ملفات هؤلاء الأساتذة». وتلفت المصادر الى أنه «كانت هناك محطتان تستدعيان التحرك: الأولى العام الماضي عندما خرج هؤلاء إلى التقاعد، والثانية عندما مات بجائحة كورونا الأستاذ المتقاعد علي المعوش والأستاذ المتعاقد الذي لم يتفرغ فاسيلي بوجي». وأبدت مصادر هؤلاء خشيتها من توظيف التحرك في انتخابات الرابطة التي باتت على الأبواب، فيما يجب أن لا تقارب الجامعة من زوايا حقوق الأفراد فحسب، بقدر تحويلها إلى قضية رأي عام تماماً كما الفساد والقضاء والاستشفاء، «وقد فشلت الرابطة ومجموعات الأساتذة في ذلك في إضراب 2018 وفي انتفاضة 17 تشرين»، خصوصاً أن التوازن الطائفي والتجاذبات السياسية يعرقلان كل ملفات الجامعة.
المتفرغون المتقاعدون سيسلكون طريق القضاء لنيل حقهم بدخول الملاك عبر رفع دعوى أمام مجلس شورى الدولة. وهم، في هذا السياق، راجعوا الوزير السابق المحامي زياد بارود الذي أوضح لـ «الأخبار» أنه «لا يمكن تقديم طعن بمرسومَي الوزيرين حسن ويمين لأنهما مستحقان، وإنما يمكن ربط النزاع مع الإدارة المعنية أي وزارة التربية لكون الهدف ليس إبطال القرار الصادر بحق الوزيرين بقدر ما هو الاستفادة منه لضم الباقين (من متفرغين متقاعدين ومتفرغين آخرين)». وأوضح أن «المشكلة ليست مع الوزيرين وإنما مع السلطة، أي مجلس الوزراء، الذي قرّر أن يدخلهما الملاك وحجب الأمر عن آخرين، وحتى الاستنساب له أصول، إذ هناك مبدأ دستوري عام وهو المساواة بين الأشخاص الذين لديهم وضع قانوني مماثل، ولا صيف وشتاء تحت سقف واحد، والعرف لا يكسر قانوناً».
بارود أكّد أن دخول الملاك بعد سنتين من التفرغ «حكمي وحتمي»، إذ أن المادة 37 من قانون تنظيم الجامعة تنص على: «... يقضي المعيدون سنتي تمرين يصير بعدها تثبيتهم بناءً على توصية مجلس الكلية وموافقة مجلس الجامعة، فإذا مرت السنتان ولم يثبتوا نُقلوا حكماً إلى ملاك التعليم الثانوي أو غيره من ملاكات الدولة»، ما يعني أنه «لا يمكن أن يبقى لا معلقاً ولا مطلقاً».
وعلمت «الأخبار» أن ثمة توجهاً لدى مجموعة من المتفرغين الآخرين (عددهم أكثر من 1100) لأن يسلكوا مساراً قضائياً مشابهاً. علماً أن مجلس شورى الدولة لم يصدر حتى الآن القرار النهائي بأحقية تفرغ بعض المتعاقدين المستثنين من ملف التفرغ عام 2014، رغم أن القرار الإعدادي ورأي المستشار المقرر ورأي مفوض الحكومة أتت جميعها لمصلحتهم.
وزير العمل والزراعة السابق طراد حمادة أكد أنه سيتقدم إلى مجلس شورى الدولة بدعوى تعيد له حقوقه إذا مرّ مرسوم الوزيرين. «وهذا ليس موقفاً منهما إنما استعادة لحق سُلب» منه عندما قرر مجلس الوزراء إدخاله في الملاك مثل كل الوزراء، ولكن «لأسباب سياسية معروفة لم يقم الأمين العام السابق لمجلس الوزراء الراحل سهيل بوجي ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بإعداد القرار لنشره في الجريدة الرسمية بعدما استقالت الحكومة، علماً بأن القرار يصبح نافذاً بعد شهر». وذكّر حمادة أنه كان متعاقداً في الساعة لمدة 17 عاماً وليس متفرغاً وقد تفرغ بعد عودته إلى الجامعة ودخل الملاك عند تقاعده.

بارود: دخول الملاك بعد سنتين من التفرّغ حكمي وحتمي

أما رئيس الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء إيلي عوض الذي زجّ اسمه مع اسمَي الوزيرين فقد صدر مرسومه لدخول الملاك في الجريدة الرسمية في 21 أيار 2019 بعدما طلب رئيس الحكومة سعد الحريري عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء من رئاسة الجامعة إدخاله في الملاك ليوضع خارجه ويتولى مهمة رسمية أي رئاسة الهيئة، «ولا ذنب لي بذلك»، كما قال.
وكان عوض انضم إلى الاعتصام الذي نفّذته الرابطة أمس. ولوّح بشار إسماعيل باسم المتعاقدين في الجامعة بالإضراب المفتوح: «ولن نقبل أن ندخل عاماً جديداً من القهر فقد قضينا محكوميتنا الإجبارية بعدما مرّت 7 سنوات على آخر ملف تفرّغ».
من جهته، رأى رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة يوسف ضاهر أن الإضراب أعاد قضايا الجامعة إلى طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً أن ملاك الجامعة بات يضم 15 في المئة من الأساتذة فقط، في حين يجب أن يضم 80 في المئة منهم بالحدّ الأدنى.

 

في الوقت الذي كان فيه الاساتذة المتعاقدون ينتظرون منذ سنوات قرار التفرغ، وفي الوقت الذي كان فيه الاساتذة المتفرغون ينتظرون منذ سنوات أيضاً قرار الدخول الى الملاك، وفي الوقت الذي ينتظر فيه أكثر من خمسين أستاذاً متفرغاً متقاعداً أن ينالوا أبسط الحقوق بالحصول على معاش تقاعدي وضمان صحي (الزميلان المرحومان: المتفرغ المتقاعد علي المعوش والمتعاقد واسيلي بوجي توفيا مقهورين مظلومين)، وفي الوقت الذي ُبح فيه صوت الأساتذة في الإضرابات والاعتصامات واللقاءات مع المسؤولين من دون الحصول على الحقوق المطلوبة، وفي الوقت الذي كانت فيه الرابطة تنتظر تنفيذ كامل بنود اتفاق النقاط السبع، صُعق الأساتذة بمدى استبداد السلطة وإمعانها بإذلال الهيئة التعليمية في الجامعة : فقد صدرت مؤخراً عدة مراسيم إفرادية قضت بإدخال ثلاثة أساتذة متفرغين إلى الملاك.
إن تصرف السلطة التي لم ترَ إلّا مصلحة ثلاثة أشخاص فيما أغفلت مصلحة الجامعة وحرمت مئات الاساتذة من الحصول على أبسط حقوقهم، هو تصرف أقل ما يقال فيه أنه استنسابي وزبائني ومُعيب بحق الجامعة وأهلها.
إن الهيئة التنفيذية، إذ تعبّر عن رفضها لهذه الاستنسابية ولهذا التهميش والإهمال للجامعة ولأهلها، تعلن الإضراب ليومي الثلاثاء والأربعاء ٣ و٤ تشرين الثاني ٢٠٢٠ كما تدعو جميع الأساتذة إلى اعتصام حاشد نهار الاربعاء في ٤ ت٢ / ٢٠٢٠ الساعة ١١ قبل الظهر أمام الإدارة المركزية. كما تدعو الهيئة المسؤولين الى الاستجابة فورا لمطالب الجامعة الملحة الآتية:
1 - إدخال جميع المتقاعدين المتفرغين إلى الملاك وإعادة العمل بإدخالهم تلقائيا
حالما يحالوا إلى التقاعد.
٢- الإفراج عن الملف الجاهز في وزارة التربية لإدخال الأساتذة المتفرغين الذين في الخدمة إلى الملاك.
٣- إدخال المتعاقدين المستحقين إلى التفرغ.
٤- إعطاء الجامعة وصندوق التعاضد الموازنة الكافية لتمكينهما من آداء مهمتيهما بشكل كامل.
٥- عدم التهاون في قضية مباراة الدخول إلى الكليات الطبية ومحاسبة من أهمل أو قصر في مهماته.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
بيروت في ٢٩- ١٠ - ٢٠٢٠

الاخبار-17-6-2020

رلى ابراهيم 

يبدأ موظفو «ألفا» و«تاتش» إضرابهم عن العمل اليوم، محمّلين مسؤولية تداعيات هذا الإجراء على شبكات الاتصالات وخدمات الإنترنت، الى الشركتين المشغّلتين للقطاع. ويبدو أن الخلاف حول جدول أعمال الجمعية العمومية وصل الى خواتيمه أخيراً نتيجة اجتماع وزير الاتصالات بالشركتين، أمس، ما يسمح بتوقّع أن يقبض الموظفون رواتبهم بحلول يوم الجمعة المقبل

انتهت مهلة الـ 48 ساعة التي منحتها نقابة موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة لقطاع الخلوي قبل التوقف عن العمل في حال تمنّع الشركتين عن صرف رواتب 2000 موظف يعملون فيهما. وبالتالي سيضرب الموظفون اليوم عن العمل نتيجة عدم تبلغ النقابة أي قرار رسمي بالدفع من شركتي الاتصالات «زين» و«أوراسكوم»، رغم بروز أجواء إيجابية في هذا الصدد ليل أمس. قرار التوقف عن العمل سيؤثر على نحو 4 ملايين مشترك كما ذكرت النقابة في بيانها. وبالمعنى التقني ستتوقف الفرق الفنية عن إصلاح أعطال الشبكات، ما يهدد خدمتي التخابر الصوتي والإنترنت، إضافة الى توقف خدمة الزبائن بشكل كامل عبر الخط الساخن. امتناع الموظفين عن مزاولة عملهم كالمعتاد سينعكس أيضاً على الخدمات الفورية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والـ Live chat، ما سيمنع المشتركين من إمكان وقف أو تفعيل خدماتهم أو خطوطهم. كما سيمتنع الموظفون عن تزويد السوق ببطاقات «التشريج». أما بالنسبة إلى الخطوط الثابتة فإنها ستبقى مفعلة ولن يتم إيقافها، لكن سيؤدي ذلك الى رفع قيمة الفواتير غير المدفوعة حيث ستبقى متاجر الشركتين مقفلة أمام المشتركين.
ما سبق ردة فعل على الظلم اللاحق بالعاملين في هذا القطاع الذين لم يتقاضوا رواتب شهر أيار، ولا يتحمل مسؤوليته الموظفون بل كل من لا يزال يشتري وقتاً ويستعمل أوجاعهم كورقة تفاوض لتنفيذ مصلحته. شركتا «زين» و«أوراسكوم» تسعيان إلى أن يكون جدول أعمال الجمعية العمومية شاملاً، بحيث يتضمن الحصول على موافقة الدولة على تدقيق حسابات عامَي 2018 و2019 وإعطاء براءات ذمة لأعضاء مجلسَي الإدارة قبيل تسليم القطاع الى الإدارة الجديدة. فيما يريد وزير الاتصالات طلال حواط أن يقتصر جدول أعمال الجمعية على بند وحيد هو تسليم القطاع الى المجلسين الجديدين رسمياً.

النقطة الوحيدة العالقة قبيل التسليم تكمن في مستحقات الموظفين عن السنة الماضية أي الشهر 13 والعلاوة

وعزا حواط في حديث الى «المركزية» سبب التأخّر في قبض الرواتب، إلى «صلاحيّة التوقيع، فاليوم لا يوجد مجلس إدارة، علماً بأننا طلبنا من الشركتين دعوة الجمعية العمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد الذي يملك صلاحية التوقيع، فيما الشركتان تتريّثان في ذلك لاعتبارهما أن هناك بعض الإجراءات يفترض إنجازها قبل دعوة الجمعية العمومية». وأضاف إن الشركتين تطلبان «إعطاءهما براءة ذمّة لدعوة مجلس الإدارة إلى الانعقاد، في حين لا أستطيع أنا كوزير مؤتمَن على المال العام إعطاءهما براءة الذمّة قبل أن يُنجزا عملية التدقيق المحاسبي في الشركتين». لكن يبدو أن الوزير والشركتين توصّلا في الاجتماع الذي عقد بينهما أمس الى تسوية هذا الخلاف، فقَبِل حواط بما كان يمتنع عنه سابقاً. اذ تقول المصادر المطلعة على الاجتماع إن «الاتصالات جارية مع المساهم الأول في «ألفا» (نيابة عن الدولة) أي فرنسبنك، وفي «تاتش» (بنك عوده، نيابة عن الدولة) لمنح رئيسَي مجلسي الإدارة تفويضاً لمدة 48 ساعة من أجل التوقيع على رواتب الموظفين». ويفترض بذلك أن يتم اليوم لتحرر الرواتب يوم الجمعة. كذلك تم الاتفاق خلال الاجتماع على موافقة الوزارة على تدقيق الحسابات وإعطاء براءة ذمة لأعضاء المجلسين، على أن يتسلم المجلسان الجديدان الإدارة بالتوازي.
يبقى أن النقطة الوحيدة العالقة قبيل تسليم القطاع الى المجلسين المعينين حديثاً، تكمن في مستحقات الموظفين عن السنة الماضية أي الشهر 13 والعلاوة (bonus). لكن ثمة في الشركتين من يقول إن الشهر 13 غير ملزم للوزارة وليس وارداً في عقد العمل، بل دفعه أصبح عادة، تضاف إلى دفع العلاوة المقدرة ما بين شهرين ونصف شهر وثلاثة أشهر ونصف شهر في كل آخر سنة. وهو ما ترفضه مصادر النقابة، مشددة على حصول الموظفين على كامل حقوقهم، وأن هذه المسؤولية تقع على عاتق الشركتين. فهُم موظفون لدى «زين» و«أوراسكوم» ولم يتم نقلهم بعد الى «ميك 1» و«ميك 2». من جهتها، تشير مصادر الشركتين إلى أن الإدارتين وجّهتا رسائل رسمية وموثّقة الى الوزارة في هذا الصدد، لكن الوزير رفض الموافقة عليها لأنها غير ملزمة للدولة.
على مقلب آخر، تلقّى موظفو «ألفا» رسالة يوم أمس تدعوهم إلى مزاولة عملهم من المكاتب ابتداءً من يوم الخميس بدوام عمل عادي، مع اتخاذ الإجراءات الخاصة بفيروس كورونا، لكن من دون السماح باستقبال الزبائن.


إن أساتذة الجامعة اللبنانية هم معنيون مثلهم مثل كل الفئات الشعبية المتضررة من فرض المزيد من الضرائب والقرارات المجحفة التى تلتهم الحقوق وتحبط الناس.
كما أن الأساتذة هم أول من رفعوا الصوت، عبر رابطتهم في إضراباتهم وتحركاتهم في الربيع الماضي وفي إعلانهم الإضراب الإثنين القادم، رفضا لهذه السياسات التي تمس جميع الناس وتهدد الوطن، وفي الوقت نفسه تعتبر الهيئة بأن هذه السياسات لن تحل الأزمة الاقتصادية، لا بل ستؤدي إلى مزيد من الغليان الشعبي والاضطرابات.
في ظل هذه الظروف الخطيرة، تدعو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية جميع الأساتذة لمساندة الحراك الشعبي الذي يشملهم حكما، وذلك من أجل زيادة الضغط لإلغاء الضرائب و التدابير المجحفة. كما تدعو السلطة لاتخاذ القرارات السريعة لإعادة الثقة بين الشعب والدولة قبل أن ينهار الهيكل على رؤوس الجميع، من خلال التراجع عن هذه التدابير التي تطال أصحاب الدخل المحدود والفئات الفقيرة، ومن خلال البحث عن حلول للأزمة باستعادة الأموال المنهوبة من الأملاك البحرية والبرية ومن الجبايات المنقوصة التي تهدر حقوق الخزينة، ومن خلال ضبط كافة المرافق والمرافئ والمعابر الشرعية و وقف غير الشرعية، ومن خلال لجم التهرب الضريبي والجمركي والسرقات في المناقصات والمشاريع الوهمية.

الجامعة الوطنية هي ركن من أركان الوطن اللبناني وملك للشعب اللبناني. وهي تتأثر به وتشعر معه ويصيبها ما يصيبه وتسانده في كل ما يعانيه.

وستوافيكم الهيئة التنفيذية بالخطوات اللاحقة.
بيروت في ١٨/١٠/٢٠١٩

الأخبار

ايلي الفرزلي: ابتداءً من التاسعة من مساء أمس توقفت المخابز عن العمل، فحُسم أمر الإضراب اليوم. وبالرغم من انتشار أخبار عن توقف الإضراب، إلا أن نقيب أصحاب الأفران كاظم ابراهيم، أكد لـ«الأخبار»، عند العاشرة مساء، أن الأفران توقفت بالفعل عن تصنيع الخبز، وبالتالي الإضراب لا يزال قائماً.

يكشف الإضراب عملياً عن أزمة متعددة الأطراف تشمل الأفران والمطاحن ووزارة الاقتصاد والمصارف ومصرف لبنان، لكن كما في كل أزمة من هذا النوع، فإن المتضررين هم السكان الذين بات رغيفهم رهينة المحتكرين والدولة الفاشلة. وبالرغم من التوقعات بأن لا تطول الأزمة، وأن لا تؤدي إلى شح كبير في الخبز، بعدما عمد الناس إلى تخزين الخبز والطحين في منازلهم (تضاعفت الأسبوع الماضي مبيعات الطحين للأفران)، إلا أن جرعة الذل التي أخذها الناس، وذكرّت كثراً بويلات الحرب الأهلية، كفيلة بأن لا تُعوَّض بفك الإضراب اليوم أو غداً.

إذا كانت المشكلة مشكلة نقص في العملة الأجنبية، يفترض أن تحلّ اليوم، في الاجتماع الذي يعقد عند العاشرة صباحاً بين تجمع أصحاب المطاحن ومدير القطع في مصرف لبنان، علماً بأن أصحاب الأفران سيلتقون أيضاً الرئيس سعد الحريري عند الثانية والنصف ظهراً.

بالنسبة إلى وزير الإقتصاد منصور بطيش، فإن أصحاب الأفران يسعون، من خلال الإضراب، إلى الابتزاز، إذ إن أزمة الدولار لا تطالهم، خاصة أنه وعدهم عندما التقاهم الخميس الماضي بأنهم سيتمكّنون من دفع ثمن الطحين بالليرة اللبنانية، بما يلغي مبرر الإضراب، لكنهم قالوا له بصريح العبارة إن مشكلتهم في سعر الربطة، الذي يعتبرونه غير منصف بسبب زيادة أسعار المواد الأولية الأخرى ربطاً بزيادة سعر صرف الدولار. ذلك أمر لا ينكره أصحاب الأفران، الذين يؤكدون أن تراجع سعر الليرة أثّر على كل مكوّنات ربطة الخبز.

يرفض بطيش مطلب الأفران بشكل قاطع، متسلحاً بدراسة موّلها الاتحاد الأوروبي، وأجريت بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، بناءً على طلب تقدمت به المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري. وتشير الدراسة (يعتبر أصحاب الأفران أن نتائجها لم تعد صالحة اليوم) إلى أن كلفة ربطة الخبز هي 740 ليرة. ومع وضع هامش خطأ 15%، تصل الكلفة إلى 850 ليرة، وحتى مع إضافة الأكلاف الإضافية يبقى لدى أصحاب الأفران أرباح ما بين 10 إلى 12% في ربطة الخبز، وهو رقم عادل جداً بالنسبة لهم، بحسب بطيش.

بالرغم من أن أصحاب المطاحن قد أعلنوا تضامنهم مع أصحاب الأفران، إلا أن بطيش يعتبر أن العكس كان ليكون منطقياً أكثر، فالمشكلة ليست عند الأفران، الذين يدفعون ثمن الطحين بالليرة ويقبضون ثمن الخبز بالليرة، بل عند المطاحن. ولذلك، فإن الاجتماع اليوم سيخصص لحل مشكلة استيراد القمح تحديداً، خاصة أن أصحاب المطاحن يعتبرون أن الآلية التي أقرّها مصرف لبنان لا يمكن تطبيقها في حالتهم.

تعود القصة إلى نحو عشرة أيام، حين توقف أصحاب المطاحن عن قبض سعر الطحين من الأفران بالليرة اللبنانية، بسبب حاجتهم إلى الدولار. هؤلاء، بحسب رئيس تجمع أصحاب المطاحن أحمد حطيط، بدأت مشكلتهم مع إصدار تعميم مصرف لبنان الذي يفترض به أن يطلب من المصارف فتح اعتمادات بالدولار لشراء القمح والنفط والأدوية. يقول حطيط إنه قبل ذلك كانت المصارف توافق على الحصول على 10 إلى 20 في المئة من ثمن البضاعة المستوردة بالدولار، على أن تؤمن المبالغ المتبقية، لكن بعد التعميم، طلبت من المستوردين الالتزام بمضمونه. وهنا نشأت المشكلة، فبالنسبة إلى هؤلاء لا يمكن شراء القمح من خلال الاعتمادات لثلاثة أسباب:
- الاعتماد يحتاج إلى وقت أكبر من الوقت الذي تحتاج إليه باخرة القمح للانتقال من موانئ التصدير في روسيا أو أوكرانيا (في الغالب) إلى بيروت، ما يعني عملياً انتظار البواخر لأيام عديدة قبل تفريغ شحناتها، وهو ما يؤدي إلى دفع تكاليف إضافية.
- عدم القدرة على دفع قيمة الاعتماد بالليرة اللبنانية سلفاً، بسبب فقدان السيولة لدى المستوردين (!)، خاصة أن المطاحن ملزمة بالإبقاء على مخزون استراتيجي لمدّة أربعة أشهر، يبقى ثمنه عالقاً مع ​المصارف​ التي تطالب بتسديده بالدولار​ الأميركي، من دون أي إمكانية للتحويل من ​الليرة اللبنانية​ إلى الدولار الاميركي، خصوصاً بعد صدور التعميم.
- عدم القدرة على الالتزام بدفع 15 في المئة من قيمة الباخرة بالدولار، قبل تسلّام البضاعة، لأن ذلك يعني عملياً حجز أموال طائلة بسبب الاضطرار في كل مرة إلى استيراد أنواع مختلفة من القمح المستعمل لإنتاج الرغيف اللبناني. ما هو الحل إذاً؟ بالنسبة إلى حطيط، من الأجدى الاعتماد على مسألة البوالص كما يجري عادة، بحيث تُرسل نسخة عن البوليصة (الشهادة التي تصدر من ميناء التصدير وتتضمن وزن الشحنة وكلفتها) إلى المصرف، الذي يحوّل قيمتها إلى الجهة الموردة، على أن يتم تسليمه البوليصة الاصلية فور وصول الشحنة وتسلمها.
هل سينجح اجتماع اليوم في ردم هذه الهوة بين المصارف وأصحاب المطاحن؟ المسألة بحاجة إلى ضمانات متبادلة، بحيث يضمن مصرف لبنان تأمين حاجة أصحاب المطاحن من الدولارات، على أن يضمن هؤلاء في المقابل عدم السعي إلى الحصول على دولارات تفوق حاجتهم للاستيراد.
بالنسبة إلى وزير الاقتصاد، الضمانة الوحيدة لجميع الأطراف هي في اعتماد آلية مصرف لبنان، أما إذا أصرّ المستوردون على احتكار لقمة العيش، فالرد سيكون باستيراد القمح من دولة لدولة أو عبر مناقصات عمومية تجرى في إدارة المناقصات.

الأخبار

قرر المعلمون المستعان بهم تعليق العام الدراسي في مدارس اللاجئين السوريين ابتداء من اليوم، مبدين استعدادهم للعودة الى التعليم في اليوم الثاني الذي يقبضون فيه مستحقاتهم. القرار جاء بعدما اظهر استفتاء اطلقوه بعيد وعود وزير التربية اكرم شهيب ان 95% من الاساتذة صوتوا مع الاضراب.

وكان وزير التربية أكرم شهيب استمهل المعلمين المستعان بهم لتعليم اللاجئين السوريين، شهراً واحداً، لدفع كامل مستحقاتهم عن الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي 2018 - 2019 في دوام بعد الظهر، خصوصاً أن المال بات موجوداً في حوزة الوزارة، والتأخير لا يعدو إنجاز الإجراءات الروتينية المتعلقة بالمعاملات الإدارية والمصرفية.

وفيما انتظرت لجنة متابعة قضية المعلمين أن يعقد شهيب مؤتمراً صحافياً يزيل فيه الغموض الذي لف بيانه المشترك مع ممثلي منظمات الأمم المتحدة لجهة تحديد موعد القبض ومصير فجوة الـ9 ملايين دولار ويعطي ضمانات مؤكدة حول العام الدراسي الحالي، أبلغ الوزير الموقف لرابطة المعلمين الرسميين التي التقاها بناءً على طلبها. وقال إنه سيبدأ بتوقيع الجداول الواردة من المناطق التربوية تباعاً، ابتداءً من بعد ظهر الأحد. ونقلت مصادر الرابطة عن شهيب قوله إن «الإضراب يصبح حقاً للمعلمين بعد هذا التاريخ إذا لم ينالوا حقوقهم».

في بيانها، تركت الرابطة أمر البت بمصير الإضراب المفتوح الذي تقرر الخميس الماضي بيد لجنة المستعان بهم، معلنة أنها ستدعم أي خطوة يقوم بها المعلمون لنيل حقوقهم.

وما إن انتشر وعد الوزير على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى انطلق استفتاء على سؤال: هل انتم مع الإضراب حتى دفع المستحقات؟ المعلمون انقسموا بين من اقترح تقديم مبادرة حسن نية والعودة إلى الصفوف في انتظار القبض، ومن خشي أن يكون هذا الكلام مجرد تخدير بهدف استعجال وزارة التربية نزول المعلمين إلى المدارس، وضمان حصولها على التمويل لهذا العام، وهؤلاء اشترطوا عدم البدء بالتعليم قبل قبض المستحقات حتى آخر قرش عن الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي، وضمان قبض المستحقات عن العام الدراسي الحالي في موعدها من دون تأخير.

وعلى أثر إعلان الإضراب، طلب بعض المديرين من المعلمين الحضور، اليوم، إلى المدارس لاستلام برامجهم المؤقتة والاستعداد للتدريس في اليوم نفسه. وعلى خط موازٍ، تلقى النازحون رسائل نصية عبر هواتفهم الخلوية من المفوضية العليا في الأمم المتحدة تفيدهم بأن التدريس سيبدأ الإثنين لصفوف الأول وحتى التاسع أساسي في مدارس بعد الظهر.

النهار-5-7-2019

 

في 9 نيسان الفائت خرج رئيس الحكومة السورية عماد خميس، بعد لقائه وزير الزراعة اللبناني حسن اللقيس في دمشق، واعلن الاتفاق على تعزيز التعاون في ميادين النقل وتسهيل مرور المنتجات عبر المنافذ الحدودية، ليؤكد اللقيس أنه سيتم خفض الرسوم التي فرضتها سوريا على البضائع والشاحنات التي بلغت نحو 5 أضعاف عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب السورية وإقفال معبر نصيب البري الذي يربطها بالأردن ويربط لبنان بالدول العربية ودول الخليج.

خبر تلقاه المزارعون ومالكو شاحنات النقل الخارجي اللبنانيين بإيجابية لما يحمله من تداعيات إيجابية بالنسبة الى الأكلاف الاضافية التي فرضت عليهم من السلطات السورية جراء رسوم العبور ورسوم المعابر التي أجبروا على دفعها خلال السنوات الاخيرة، ما دفع بالعديد منهم للتوجه نحو التصدير بحرا الذي يستغرق وقتاً طويلاً. مر ما يقارب الشهرين على القرار السوري، ولكن حتى اليوم، لا إجرءات جديدة ولا حلول لمشكلة الرسوم الاضافية التي ما زال على مالكي شاحنات النقل الخارجي دفعها الى السلطات السورية عند المعابر ولدى عبور الاراضي السورية نحو معبر نصيب – جابر الاردني وصولا الى الاسواق الخليجية والعربية بشكل عام. وقد ارتفعت رسوم الترانزيت والشحن لكل الشاحنات التي ستعبر الحدود السورية ومنها اللبنانية خمسة أضعاف لتصير %10 بعدما كانت %2 للشاحنات المحمّلة والفارغة مع الحفاظ على قيمة رسوم المنافذ البحرية، لترتفع الرسوم المفروضة على الشاحنات اللبنانية من ما بين 300 دولار الى 350 دولارا قبل الحرب السورية الى 1650 دولارا تقريبا بعد القرار السوري. هذا ويؤكد المتابعون لهذا الملف ان الاجراء السوري يعتبر مخالفا لإتفاق التيسير العربي والاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا والاردن التي تلحظ ضرورة المعاملة بالمثل. فلبنان لا يفرض اي رسوم إضافية على الشاحنات السورية التي تنقل بضائعها عبر المرافق اللبنانية الى الداخل السوري.

رغم الاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال الاجتماع بين وزير الزراعة اللبناني ورئيس الحكومة السورية منذ شهرين، واجتماعات المتابعة في بيروت بين مسؤولي الدولتين، لم يتم تعديل هذه الرسوم بعد. أمام هذه الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع النقل البري، كان قرر اتحاد نقابات قطاع النقل البري التصعيد والتحرك في الشارع الاسبوع الفائت، وصولا الى إقفال الحدود اللبنانية – السورية عند نقطة المصنع. لكن، عاد القطاع وأعلن تأجيل التحرك 10 أيام إفساحاً في المجال لإجراء المسؤولين الاتصالات اللازمة، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الذي عقد مطلع الاسبوع في السرايا برئاسة الرئيس سعد الحريري وضم وزراء المال والداخلية والبلديات والأشغال العامة، ورئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية النائب نزيه نجم، رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس على رأس وفد من الاتحادات.

لم تمر أيام قليلة على اجتماع السرايا حتى تلقى القطاع خبر وفاة السائق اللبناني حسن جانبين على الحدود الأردنية الذي خرج من بيته في حوش الحريمي في البقاع الغربي متجها بشاحنته باتجاه المملكة العربية السعودية، ناقلا مختلف أنواع الفاكهة والخضر اللبنانية. ونتيجة للاجراءات التي واجهته على الحدود الأردنية - معبر جابر والتي أجبرته على الوقوف مدة سبعة أيام من دون أن يجد تسهيلات في المعاملات، منتظراً أن يتم تفتيش بضاعته وسط طقس حار (50 درجة مئوية) ونقص في المياه وعدم توافر مادة المازوت لتشغيل مكيف الشاحنة، مما أدى الى وفاته. أمام هذه التطورات، عقدت إتحادات ونقابات النقل البري في لبنان إجتماعاً طارئاً في مقر الاتحاد العمالي لتعلن الاضراب الخميس 11 الجاري في حال لم تبادر الحكومة لمعالجة مشكلة النقل البري الخارجي مع كل الدول المعنية، بدءاً من سوريا والاردن وغيرها، بعيدا من الحساسيات السياسية. وأسفت الاتحادات لعدم قيام الحكومة بواجباتها تجاه المعاناة والمصاعب التي يتكبدها سائقو الشاحنات خارج الحدود، من دون الحد الأدنى من رعاية المسؤولين في الحكومة لحماية لقمة عيشهم من خلال التواصل مع حكومات الدول المعنية لتسهيل عملهم. وطالبوا رئيس الحكومة والوزراء المعنيين وخصوصاً وزيري الخارجية والأشغال والنقل، اجراء الاتصالات اللازمة مع نظرائهم في سوريا والأردن والعراق والسعودية لتسهيل عمل السائقين العموميين وتطبيق الاتفاقات والمعاهدات الموقعة لهذه الغاية. وتؤكد مصادر متابعة للملف انه من أبرز المعوقات التي تؤدي الى تأخر دخول الشاحنات الى الاراضي الاردنية وتحديداً عند معبر نصيب – جابر، هو غياب أجهزة السكاني المطلوبة لتفتيش الشاحنات، ما يستدعي تفتيشها بطريقة بدائية والانتظار لأيام. فالسكانير الذي كان موجوداً عند هذا المعبر تم تدميره خلال المعارك التي شهدتها المنطقة بين القوات السورية وتنظيم "داعش" والفصائل المسلحة قبل إعادة سيطرة السلطات السورية على هذه النقطة. أما السكاني الذي تم تركيبه، فإرتفاعه لا يتخطى الـ 2.5 مترين ما يعني إستحالة تفتيش الشاحنات الكبيرة. وسيزور وفد من نقابة مالكي الشاحنات المبردة في لبنان، الاردن، خلال الايام المقبلة للبحث في الحلول الممكنة لأزمة الحدود، فيما تؤكد مصادر في اتحاد نقابات النقل انه في حال عدم الاستجابة للمطالب، فان السائقين سيعمدون بعد إنتهاء المهلة الى الاعتصام واقفال الحدود بالشاحنات عند نقطة المصنع.

لم تنجح الوساطات في إخماد صرخة الموظفين في «المستقبل». خلال الأسبوع الماضي، أضرب قسم الأخبار في القناة يوماً واحداً في محاولة للضغط للحصول على المستحقّات المالية المتأخرة. ويبدو أنّ ذلك كان خطوة تمهيدية لإعلان العصيان، إذ يُحكى اليوم عن إضراب عام يهدّد المحطة بالشلل التام

في بداية الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة من المنتجين والمراسلين في قسم أخبار «المستقبل» عن توقفهم عن العمل بسبب التقصير في الحصول على كامل معاشاتهم الشهرية بعدما أصبحوا يتقاضون نصف معاش على مدى أشهر طويلة. وطالب الموظفون بتحديد مصير مستحقاتهم المكسورة منذ سنوات عدة كأنّها باتت «مجهولة» المصير. 

وقرّر هؤلاء عدم استكمال عملهم إلا بعد تحقيق مطالبهم، فتم تقديم نشرة أخبار مسائية، لكن قصيرة لا تتعدّى مدتها ربع ساعة بعدد ضئيل من الموظفين. مع العلم أن جميع العاملين في «المستقبل» يتقاضون نصف راتب، لكنّ الموظفين في قسم الأخبار يرون أنّهم ورقة ضغط مؤثّرة على الإدارة للحصول على حقوقهم كاملة، خاصة أن برمجة «المستقبل» استغنت عن عدد كبير من برامجها التلفزيونية، وباتت تتكل على قسم الأخبار لبقائها «على قيد الحياة». 

لكن لم يمرّ سوى ساعات قليلة على الاحتجاج حتى طالب رمزي جبيلي رئيس مجلس إدارة «المستقبل» بتراجع المعتصمين عن إضرابهم، لافتاً إلى أنه سيجتمع مع رئيس الحكومة سعد الحريري قريباً لينظر في أوضاعهم. ورغم أن الموظفين لم يأخذوا هذا الوعد على محمل الجدّ بسبب خذلانهم المتكرر، إلا أنّهم استجابوا واستأنفوا العمل من جديد. هكذا، تمّت السيطرة على الوضع أسبوعاً كاملاً، ليعود التصعيد مرة أخرى قبل ساعات، وهذه المرّة ربما تكون نيران الإضراب أوسع ستشمل قسم الأخبار ككل أيّ المنتجين والمراسلين وحتى المقدّمين. حتى إنّه امتد ليطال الأقسام الأخرى في القناة أبرزها «عالم الصباح» الذي أخّر موعد بثّه المباشر بالأمس حوالى ربع ساعة، في رسالة تحذيرية إلى الإدارة.

حدد الموظّفون يوم الجمعة موعداً للبدء بالإضراب

في هذا السياق، يلفت مصدر لـ«الأخبار» إلى أن الموظفين في قسم الأخبار في «المستقبل» يتقاضون نصف معاشاتهم الشهرية منذ فترة طويلة. لكن هذا الأمر أصبح عبئاً على الموظفين الذين راحوا يطالبون بمستحقاتهم الشهرية كاملةً بسبب أوضاعهم المالية المتأزمة. ويشير المصدر إلى أن جبيلي اجتمع أخيراً مع موظفين في قسم الأخبار، مؤكداً أن الأزمة باقية على حالها في «المستقبل». وأشار جبيلي بما معناه، إلى أنه لن يتخلّى عن أيّ موظف لديه، وفي المقابل لن يضغط على الموظفين في موضوع دوامات عملهم بل سيترك الحرية لهم. رغم أن كلام جبيلي كان يحمل بعض الإيجابيات، إلا أنّ الموظفين قرروا إعلان إضرابهم إذا لم يحصلوا على معاش كامل هذه الفترة. ويشير المصدر إلى أن الموظفين أعطوا الإدارة مهلةً لبعد غد الجمعة وإلا سيبدأون إضرابهم العام. واللافت أن الموظفين في قسم الأخبار قرروا التحرّك يداً واحدة هذه المرة. كما أبدى المقدمون استعدادهم لعدم تقديم نشرات الأخبار، وهذه الخطوة لا يُستهان بها، وهي ستكون ورقة ضاغطة على الإدارة. فالمقدّمون هم الذين يملكون زمام الأمور في قسم الأخبار، ودخولهم على خط الاعتصام سيشكّل ضغطاً كبيراً على القناة. ويلفت المصدر إلى أن الموظفين متكاتفون معاً، لكن يبقى هناك تخوّف من خرق يقوم به بعض الموظفين الذي يقدّمون الولاء التام للإدارة والتيار الأزرق، ما قد يجعلهم يتراجعون عن خطوة الإضراب. أمر قد يؤدي إلى خرق الإضراب وبثّ نشرة الأخبار. في كلّ الأحوال، فالجمعة يوم حاسم في درب الجلجلة الذي يسير عليه هؤلاء منذ سنوات!

 

لم يكتمل، أمس، النصاب في جلسة مجلس مندوبي رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية التي عقدت برئاسة الدكتور علي رحال وفي غياب الهيئة التنفيذية للرابطة للتشاور بما آلت إليه أوضاع الإضراب المستمر للأسبوع الرابع.
الجلسة عقدت في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الحدث بحضور 47 مندوباً من أصل 164 من كليات وتوجهات سياسية مختلفة. تسوية السلطة بمناقشة اقتراح الخمس السنوات عند التقاعد و20 سنة بدلاً من 25 كحد أدنى يسمح به بالتقاعد، سقطت مجدداً مع تأكيد معظم الحاضرين أنّ المطالب واضحة وسلة واحدة ولا يمكن تجزئتها، وهي: عدم تهميش الجامعة الوطنية، زيادة موازنة الجامعة، عدم المساس بصندوق التعاضد، إعطاء ثلاث درجات للأساتذة، إضافة 5 سنوات عند احتساب المعاش التقاعدي، إقرار ملف التفرغ المتوازن وملف دخول الملاك». وكان رحال أشار في بداية الجلسة إلى أنّ الإضراب الذي اعلنته الهيئة العامة للأساتذة انطلق بصورة عفوية وبلا خطة مدروسة وشابته شوائب قانونية، داعياً المندوبين إلى وضع حد أدنى مطلوب للمطالب، فكان الجواب أن كل مطلب هو أولوية، وإلاّ فإن التخلي عن أي من المطالب في التفاوض يعني دفن الرابطة وأسباب وجودها.
وجرى الاتفاق على الاستمرار في الإضراب ودعوة مجلس المندوبين لجلسة ثانية، الإثنين المقبل، بمن حضر، في مقر الرابطة وبمشاركة الهيئة التنفيذية.
وفي موازاة جلسة مجلس المندوبين، كانت الهيئة التنفيذية تنعقد للتأكيد على سلة المطالب، فيما لم ينجح حتى الآن التجييش الذي مارسته أحزاب السلطة للطلاب والأساتذة لإجهاض الإضراب. رئيس الهيئة يوسف ضاهر قال لـ «الأخبار» إن الإضراب أخذ قانونيته من الجمعيات العمومية التي عقدت في كل المناطق وتبنت موقف الهيئة العامة للأساتذة، مجدداً الرهان على «الحركة الطلابية الناشئة التي هي الضمانة الأساسية لصمود الجامعة».
وفي السياق، أعلن «تكتل طلاب الجامعة اللبنانية والأندية المستقلة» أنّ «مشروع ضرب الجامعة اللبنانية لن يعبر، ولن نسمح بتمرير خطة تفتيت الجامعة اللبنانية والتضييق عليها وعلى الجسم التعليمي فيها بغية خفض مستواها العلمي، حتى يتسنى له المضي بمشروع خصخصة التعليم العالي بلبنان، والذي كنتم قد بدأتموه عندما رخصتم لعشرات الجامعات الخاصة».

تكتل الطلاب: العودة بعد الامتثال لمطالب الطلاب والأساتذة

وفي مؤتمر صحافي عقده في ساحة رياض الصلح، طالب التكتل بالعودة إلى الجامعة بأقرب وقت بشكل لا يلحق الضرر بالطالب ويوقعه في ظروف دراسية شبه مستحيلة، وذلك بعد الامتثال لمطالب الطلاب والأساتذة المستعجلة:
- التراجع فوراً عن المساس بميزانية الجامعة، والتركيز على الشفافية المالية.
- إجراء انتخابات طلابية عادلة تفعل دور الحركات المستقلة وتمثل أصوات جميع الطلاب على اختلافهم من خلال اعتماد النسبية و اعتبار الكلية دائرة واحدة.
- إعادة فتح المطاعم الجامعية في كل الكليات
- إعطاء الأساتذة المتفرغين حقوقهم المشروعة.
- العودة عن قرار منع التفرغ في الجامعة اللبنانية؛ لما يشكله ذلك من ضغوط معيشية على الأساتذة المتعاقدين، الذين قد يضطرون لترك الجامعة اللبنانية والالتحاق بالسلك الخاص، ومن ضربة لرابطة الأساتذة المتفرغين.
التكتل رفع عناوين للتحرك على المدى البعيد، منها استعادة استقلالية الجامعة اللبنانية ماليّاً و إدارياً وأكاديمياً عن السّلطة الحاكمة، بإلغاء المرسوم رقم 42 بتاريخ 29/3/1997، ورفع ميزانية الجامعة و الاستعانة بخبراتها لإنقاذ البلد من أزماته، تطوير المناهج التعليمية والأخذ في الاعتبار برأي الطلاب فيها، تفعيل القانون رقم 9084 بتاريخ 13/11/2002 الذي يعمل على تحديد الأصول والقواعد الواجب اعتمادها للتعاقد للتدريس بالساعة في وحدات الجامعة اللبنانية حفاظاً على المستوى الأكاديمي للجامعة، تحسين المباني التعليمية وإنشاء مجمعات جامعية بدل استئجارها، تحسين التجهيزات المخبرية وتمويل البحث العلمي.

النهار-13-5-2019 

يواصل أساتذة الجامعة اللبنانية إضرابهم المفتوح رفضاً للمس بالرواتب وصندوق التعاضد والتقدمات، وجددوا أمس تحركهم التصعيدي إلى حين إقرار الموازنة في مجلس الوزراء. وفي المقابل نفذت رابطة أساتذة الثانوي الرسمي إضراباً في الثانويات الرسمية أمس، وهي مستمرة به اليوم ودعت الى عقد جمعيات عمومية للتصويت على توصية الإضراب المفتوح، مهددة بمقاطعة الامتحانات الرسمية في حال خفض الرواتب والتعرض للحقوق.

وبينما أعلنت هيئة التنسيق النقابية إضراباً عاماً اليوم السبت، داعية الموظفين والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين والمتعاقدين الى التجمع في ساحة رياض الصلح الأولى بعد ظهر اليوم، نفذت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اعتصاما أمس أمام وزارة التربية أكدت خلاله "المضي في الإضراب الى أن تصدر موازنة تصون حقوقنا". وعلى رغم دعوة وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب الأساتذة إلى أخذ مصلحة الطلاب والجامعة بالاعتبار، وطلب المنظمات الشبابية للأحزاب بالعودة عن الإضراب، إلا أن الرابطة ملتزمة توصية الهيئة العامة بالإضراب، ودعت إلى جمعيات عمومية لمناقشة التطورات في كليات الجامعة طوال الأسبوع المقبل.

وألقى رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة يوسف ضاهر في الاعتصام كلمة قال فيها "إن السلطات المتعاقبة لم تعط أي اهتمام للجامعة الوطنية. لكن أن يصل الإهمال اليوم والتهميش إلى حد وضع اليد على القليل الذي تملكه الجامعة في موازنتها وعلى القليل الذي لنا ولعائلاتنا ولأمننا الاجتماعي والصحي، ولوضعنا الأكاديمي، يعني أن السلطة وصلت إلى قمة الإفلاس السياسي والفكري. وليس فقط إلى قمة الإفلاس الاقتصادي".

والتقى وفد من الرابطة برئاسة ضاهر الوزير شهيب في مكتبه، حيث دعاهم إلى رفع الإضراب، وقال إن "الوضع المالي صعب والإضراب لم يأتِ في موقعه الصّحيح وهذا ليس وقته وأقرّ بحقّ الأساتذة الديموقراطي ولكن ندعو لانتظار ما سيُقرّ في جلسة مجلس الوزراء". لكن ضاهر أكد "أن أكثر من ألفي أستاذ شاركوا في الإضراب واعتصموا في باحة وزارة التربية، وفي الجمعية العامة كانوا أكثرية مطلقة طالبت بالإضراب، وإذا صدر القرار من مجلس الوزراء ولم يمس بالرواتب ولا بالنظام التقاعدي ولا بصندوق التعاضد والتقدمات عندها ستجتمع الهيئة وترفع الإضراب".

مواضيع ذات صلة
مجلس الجامعة منتهية ولايته والقرار لمجلس الوزراء... هل باتت ترشيحات عمداء اللبنانية في حكم الملغاة؟

رئيس الجامعة اللبنانية يقاضي إعلامية... و"الجريمة" سؤال عن شهادته!

10 تلامذة فازوا بجائزة بشارة الخوري للتوعية الديموقراطية
من جهتها، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة الثانوي رفضها المس برواتب الأساتذة أو أي من تقدماتهم الاجتماعية"، ودعت "الجمعيات العمومية الى الانعقاد والتصويت على تفويض الرابطة بالتحركات التصعيدية انطلاقا من الإضراب المفتوح وما يترافق معها من أشكال التحرك المتاحة من اعتصام وتظاهر، وصولا إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية".

أما هيئة التنسيق النقابية، فاعتبرت انّ المسّ بالرواتب مرفوض كلّيًأ، وكذلك إلغاء المنح المدرسية للقطاع العام، خصوصًا لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة. وقالت الهيئة في بيان إنه بمجرّد التعرّض لحقوق مكوناتها، ستعلن الإضراب المفتوح في المدارس والثانويات والمعاهد المهنية والإدارات العامة وشل كل المؤسسات. ودعت إلى الإضراب العام والشامل اليوم السبت.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
خمسة ملايين دولار «هدية» من مصرف التمويل لرئيس بلدية!

خمسة ملايين دولار «هدية» من مصرف التمويل…

كانون1 04, 2020 4 مقالات وتحقيقات

إدارة الضمان تتهرّب من إجراء المكننة الشاملة... وعلامات استفهام!

إدارة الضمان تتهرّب من إجراء المكننة الش…

كانون1 04, 2020 5 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية إلى الواجهة... هل إحصاءات المحتاجين متوافرة؟ رواتب 50% من الأجراء المضمونين دون الـ1،100 مليون ليرة

البطاقة التموينية إلى الواجهة... هل إحصا…

كانون1 03, 2020 8 مقالات وتحقيقات

تقاذف كرة "الدعم" فوق جثث الدولة والاقتصاد والفقراء

تقاذف كرة "الدعم" فوق جثث الدو…

كانون1 03, 2020 6 مقالات وتحقيقات

لبنان في حالة كساد غير مسبوقة: تراجع معدل النمو في 2020 وأكثر من نصف السكان فقراء

لبنان في حالة كساد غير مسبوقة: تراجع معد…

كانون1 01, 2020 12 مقالات وتحقيقات

تحقيق جنائي في المجالس والصناديق والمحميات: "مجنون يحكي وعاقل يسمع

تحقيق جنائي في المجالس والصناديق والمحمي…

تشرين2 30, 2020 14 مقالات وتحقيقات

عام 2021 أليم على موظفي المصارف: إغلاق مئات الفروع

عام 2021 أليم على موظفي المصارف: إغلاق م…

تشرين2 27, 2020 30 مقالات وتحقيقات

ألف وحمسماية  موظف صُرفوا من القطاع المصرفي منذ بداية 2019 و5 آلاف يُتوقع صرفهم بعد آذار نتيجة الدمج وإقفال فروع

ألف وحمسماية موظف صُرفوا من القطاع المص…

تشرين2 26, 2020 42 مقالات وتحقيقات

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال الحالية والقادمة من أجل المحافظة على ثبات سعر الصرف "معصية" المركزي التي أدخلت اللبنانيين إلى "جهنم" الفقر والإنهيار

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال ا…

تشرين2 25, 2020 34 مقالات وتحقيقات

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خلف الإنقاذية

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خل…

تشرين2 24, 2020 40 مقالات وتحقيقات

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

تشرين2 23, 2020 40 مقالات وتحقيقات

ربع اللبنانيين فقراء لا تعرفهم الدولة

ربع اللبنانيين فقراء لا تعرفهم الدولة

تشرين2 18, 2020 46 مقالات وتحقيقات

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ اليوم

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ …

تشرين2 16, 2020 51 مقالات وتحقيقات

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعين؟

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعي…

تشرين2 13, 2020 74 مقالات وتحقيقات