إن أساتذة الجامعة اللبنانية هم معنيون مثلهم مثل كل الفئات الشعبية المتضررة من فرض المزيد من الضرائب والقرارات المجحفة التى تلتهم الحقوق وتحبط الناس.
كما أن الأساتذة هم أول من رفعوا الصوت، عبر رابطتهم في إضراباتهم وتحركاتهم في الربيع الماضي وفي إعلانهم الإضراب الإثنين القادم، رفضا لهذه السياسات التي تمس جميع الناس وتهدد الوطن، وفي الوقت نفسه تعتبر الهيئة بأن هذه السياسات لن تحل الأزمة الاقتصادية، لا بل ستؤدي إلى مزيد من الغليان الشعبي والاضطرابات.
في ظل هذه الظروف الخطيرة، تدعو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية جميع الأساتذة لمساندة الحراك الشعبي الذي يشملهم حكما، وذلك من أجل زيادة الضغط لإلغاء الضرائب و التدابير المجحفة. كما تدعو السلطة لاتخاذ القرارات السريعة لإعادة الثقة بين الشعب والدولة قبل أن ينهار الهيكل على رؤوس الجميع، من خلال التراجع عن هذه التدابير التي تطال أصحاب الدخل المحدود والفئات الفقيرة، ومن خلال البحث عن حلول للأزمة باستعادة الأموال المنهوبة من الأملاك البحرية والبرية ومن الجبايات المنقوصة التي تهدر حقوق الخزينة، ومن خلال ضبط كافة المرافق والمرافئ والمعابر الشرعية و وقف غير الشرعية، ومن خلال لجم التهرب الضريبي والجمركي والسرقات في المناقصات والمشاريع الوهمية.

الجامعة الوطنية هي ركن من أركان الوطن اللبناني وملك للشعب اللبناني. وهي تتأثر به وتشعر معه ويصيبها ما يصيبه وتسانده في كل ما يعانيه.

وستوافيكم الهيئة التنفيذية بالخطوات اللاحقة.
بيروت في ١٨/١٠/٢٠١٩

الأخبار

ايلي الفرزلي: ابتداءً من التاسعة من مساء أمس توقفت المخابز عن العمل، فحُسم أمر الإضراب اليوم. وبالرغم من انتشار أخبار عن توقف الإضراب، إلا أن نقيب أصحاب الأفران كاظم ابراهيم، أكد لـ«الأخبار»، عند العاشرة مساء، أن الأفران توقفت بالفعل عن تصنيع الخبز، وبالتالي الإضراب لا يزال قائماً.

يكشف الإضراب عملياً عن أزمة متعددة الأطراف تشمل الأفران والمطاحن ووزارة الاقتصاد والمصارف ومصرف لبنان، لكن كما في كل أزمة من هذا النوع، فإن المتضررين هم السكان الذين بات رغيفهم رهينة المحتكرين والدولة الفاشلة. وبالرغم من التوقعات بأن لا تطول الأزمة، وأن لا تؤدي إلى شح كبير في الخبز، بعدما عمد الناس إلى تخزين الخبز والطحين في منازلهم (تضاعفت الأسبوع الماضي مبيعات الطحين للأفران)، إلا أن جرعة الذل التي أخذها الناس، وذكرّت كثراً بويلات الحرب الأهلية، كفيلة بأن لا تُعوَّض بفك الإضراب اليوم أو غداً.

إذا كانت المشكلة مشكلة نقص في العملة الأجنبية، يفترض أن تحلّ اليوم، في الاجتماع الذي يعقد عند العاشرة صباحاً بين تجمع أصحاب المطاحن ومدير القطع في مصرف لبنان، علماً بأن أصحاب الأفران سيلتقون أيضاً الرئيس سعد الحريري عند الثانية والنصف ظهراً.

بالنسبة إلى وزير الإقتصاد منصور بطيش، فإن أصحاب الأفران يسعون، من خلال الإضراب، إلى الابتزاز، إذ إن أزمة الدولار لا تطالهم، خاصة أنه وعدهم عندما التقاهم الخميس الماضي بأنهم سيتمكّنون من دفع ثمن الطحين بالليرة اللبنانية، بما يلغي مبرر الإضراب، لكنهم قالوا له بصريح العبارة إن مشكلتهم في سعر الربطة، الذي يعتبرونه غير منصف بسبب زيادة أسعار المواد الأولية الأخرى ربطاً بزيادة سعر صرف الدولار. ذلك أمر لا ينكره أصحاب الأفران، الذين يؤكدون أن تراجع سعر الليرة أثّر على كل مكوّنات ربطة الخبز.

يرفض بطيش مطلب الأفران بشكل قاطع، متسلحاً بدراسة موّلها الاتحاد الأوروبي، وأجريت بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، بناءً على طلب تقدمت به المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري. وتشير الدراسة (يعتبر أصحاب الأفران أن نتائجها لم تعد صالحة اليوم) إلى أن كلفة ربطة الخبز هي 740 ليرة. ومع وضع هامش خطأ 15%، تصل الكلفة إلى 850 ليرة، وحتى مع إضافة الأكلاف الإضافية يبقى لدى أصحاب الأفران أرباح ما بين 10 إلى 12% في ربطة الخبز، وهو رقم عادل جداً بالنسبة لهم، بحسب بطيش.

بالرغم من أن أصحاب المطاحن قد أعلنوا تضامنهم مع أصحاب الأفران، إلا أن بطيش يعتبر أن العكس كان ليكون منطقياً أكثر، فالمشكلة ليست عند الأفران، الذين يدفعون ثمن الطحين بالليرة ويقبضون ثمن الخبز بالليرة، بل عند المطاحن. ولذلك، فإن الاجتماع اليوم سيخصص لحل مشكلة استيراد القمح تحديداً، خاصة أن أصحاب المطاحن يعتبرون أن الآلية التي أقرّها مصرف لبنان لا يمكن تطبيقها في حالتهم.

تعود القصة إلى نحو عشرة أيام، حين توقف أصحاب المطاحن عن قبض سعر الطحين من الأفران بالليرة اللبنانية، بسبب حاجتهم إلى الدولار. هؤلاء، بحسب رئيس تجمع أصحاب المطاحن أحمد حطيط، بدأت مشكلتهم مع إصدار تعميم مصرف لبنان الذي يفترض به أن يطلب من المصارف فتح اعتمادات بالدولار لشراء القمح والنفط والأدوية. يقول حطيط إنه قبل ذلك كانت المصارف توافق على الحصول على 10 إلى 20 في المئة من ثمن البضاعة المستوردة بالدولار، على أن تؤمن المبالغ المتبقية، لكن بعد التعميم، طلبت من المستوردين الالتزام بمضمونه. وهنا نشأت المشكلة، فبالنسبة إلى هؤلاء لا يمكن شراء القمح من خلال الاعتمادات لثلاثة أسباب:
- الاعتماد يحتاج إلى وقت أكبر من الوقت الذي تحتاج إليه باخرة القمح للانتقال من موانئ التصدير في روسيا أو أوكرانيا (في الغالب) إلى بيروت، ما يعني عملياً انتظار البواخر لأيام عديدة قبل تفريغ شحناتها، وهو ما يؤدي إلى دفع تكاليف إضافية.
- عدم القدرة على دفع قيمة الاعتماد بالليرة اللبنانية سلفاً، بسبب فقدان السيولة لدى المستوردين (!)، خاصة أن المطاحن ملزمة بالإبقاء على مخزون استراتيجي لمدّة أربعة أشهر، يبقى ثمنه عالقاً مع ​المصارف​ التي تطالب بتسديده بالدولار​ الأميركي، من دون أي إمكانية للتحويل من ​الليرة اللبنانية​ إلى الدولار الاميركي، خصوصاً بعد صدور التعميم.
- عدم القدرة على الالتزام بدفع 15 في المئة من قيمة الباخرة بالدولار، قبل تسلّام البضاعة، لأن ذلك يعني عملياً حجز أموال طائلة بسبب الاضطرار في كل مرة إلى استيراد أنواع مختلفة من القمح المستعمل لإنتاج الرغيف اللبناني. ما هو الحل إذاً؟ بالنسبة إلى حطيط، من الأجدى الاعتماد على مسألة البوالص كما يجري عادة، بحيث تُرسل نسخة عن البوليصة (الشهادة التي تصدر من ميناء التصدير وتتضمن وزن الشحنة وكلفتها) إلى المصرف، الذي يحوّل قيمتها إلى الجهة الموردة، على أن يتم تسليمه البوليصة الاصلية فور وصول الشحنة وتسلمها.
هل سينجح اجتماع اليوم في ردم هذه الهوة بين المصارف وأصحاب المطاحن؟ المسألة بحاجة إلى ضمانات متبادلة، بحيث يضمن مصرف لبنان تأمين حاجة أصحاب المطاحن من الدولارات، على أن يضمن هؤلاء في المقابل عدم السعي إلى الحصول على دولارات تفوق حاجتهم للاستيراد.
بالنسبة إلى وزير الاقتصاد، الضمانة الوحيدة لجميع الأطراف هي في اعتماد آلية مصرف لبنان، أما إذا أصرّ المستوردون على احتكار لقمة العيش، فالرد سيكون باستيراد القمح من دولة لدولة أو عبر مناقصات عمومية تجرى في إدارة المناقصات.

الأخبار

قرر المعلمون المستعان بهم تعليق العام الدراسي في مدارس اللاجئين السوريين ابتداء من اليوم، مبدين استعدادهم للعودة الى التعليم في اليوم الثاني الذي يقبضون فيه مستحقاتهم. القرار جاء بعدما اظهر استفتاء اطلقوه بعيد وعود وزير التربية اكرم شهيب ان 95% من الاساتذة صوتوا مع الاضراب.

وكان وزير التربية أكرم شهيب استمهل المعلمين المستعان بهم لتعليم اللاجئين السوريين، شهراً واحداً، لدفع كامل مستحقاتهم عن الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي 2018 - 2019 في دوام بعد الظهر، خصوصاً أن المال بات موجوداً في حوزة الوزارة، والتأخير لا يعدو إنجاز الإجراءات الروتينية المتعلقة بالمعاملات الإدارية والمصرفية.

وفيما انتظرت لجنة متابعة قضية المعلمين أن يعقد شهيب مؤتمراً صحافياً يزيل فيه الغموض الذي لف بيانه المشترك مع ممثلي منظمات الأمم المتحدة لجهة تحديد موعد القبض ومصير فجوة الـ9 ملايين دولار ويعطي ضمانات مؤكدة حول العام الدراسي الحالي، أبلغ الوزير الموقف لرابطة المعلمين الرسميين التي التقاها بناءً على طلبها. وقال إنه سيبدأ بتوقيع الجداول الواردة من المناطق التربوية تباعاً، ابتداءً من بعد ظهر الأحد. ونقلت مصادر الرابطة عن شهيب قوله إن «الإضراب يصبح حقاً للمعلمين بعد هذا التاريخ إذا لم ينالوا حقوقهم».

في بيانها، تركت الرابطة أمر البت بمصير الإضراب المفتوح الذي تقرر الخميس الماضي بيد لجنة المستعان بهم، معلنة أنها ستدعم أي خطوة يقوم بها المعلمون لنيل حقوقهم.

وما إن انتشر وعد الوزير على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى انطلق استفتاء على سؤال: هل انتم مع الإضراب حتى دفع المستحقات؟ المعلمون انقسموا بين من اقترح تقديم مبادرة حسن نية والعودة إلى الصفوف في انتظار القبض، ومن خشي أن يكون هذا الكلام مجرد تخدير بهدف استعجال وزارة التربية نزول المعلمين إلى المدارس، وضمان حصولها على التمويل لهذا العام، وهؤلاء اشترطوا عدم البدء بالتعليم قبل قبض المستحقات حتى آخر قرش عن الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي، وضمان قبض المستحقات عن العام الدراسي الحالي في موعدها من دون تأخير.

وعلى أثر إعلان الإضراب، طلب بعض المديرين من المعلمين الحضور، اليوم، إلى المدارس لاستلام برامجهم المؤقتة والاستعداد للتدريس في اليوم نفسه. وعلى خط موازٍ، تلقى النازحون رسائل نصية عبر هواتفهم الخلوية من المفوضية العليا في الأمم المتحدة تفيدهم بأن التدريس سيبدأ الإثنين لصفوف الأول وحتى التاسع أساسي في مدارس بعد الظهر.

النهار-5-7-2019

 

في 9 نيسان الفائت خرج رئيس الحكومة السورية عماد خميس، بعد لقائه وزير الزراعة اللبناني حسن اللقيس في دمشق، واعلن الاتفاق على تعزيز التعاون في ميادين النقل وتسهيل مرور المنتجات عبر المنافذ الحدودية، ليؤكد اللقيس أنه سيتم خفض الرسوم التي فرضتها سوريا على البضائع والشاحنات التي بلغت نحو 5 أضعاف عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب السورية وإقفال معبر نصيب البري الذي يربطها بالأردن ويربط لبنان بالدول العربية ودول الخليج.

خبر تلقاه المزارعون ومالكو شاحنات النقل الخارجي اللبنانيين بإيجابية لما يحمله من تداعيات إيجابية بالنسبة الى الأكلاف الاضافية التي فرضت عليهم من السلطات السورية جراء رسوم العبور ورسوم المعابر التي أجبروا على دفعها خلال السنوات الاخيرة، ما دفع بالعديد منهم للتوجه نحو التصدير بحرا الذي يستغرق وقتاً طويلاً. مر ما يقارب الشهرين على القرار السوري، ولكن حتى اليوم، لا إجرءات جديدة ولا حلول لمشكلة الرسوم الاضافية التي ما زال على مالكي شاحنات النقل الخارجي دفعها الى السلطات السورية عند المعابر ولدى عبور الاراضي السورية نحو معبر نصيب – جابر الاردني وصولا الى الاسواق الخليجية والعربية بشكل عام. وقد ارتفعت رسوم الترانزيت والشحن لكل الشاحنات التي ستعبر الحدود السورية ومنها اللبنانية خمسة أضعاف لتصير %10 بعدما كانت %2 للشاحنات المحمّلة والفارغة مع الحفاظ على قيمة رسوم المنافذ البحرية، لترتفع الرسوم المفروضة على الشاحنات اللبنانية من ما بين 300 دولار الى 350 دولارا قبل الحرب السورية الى 1650 دولارا تقريبا بعد القرار السوري. هذا ويؤكد المتابعون لهذا الملف ان الاجراء السوري يعتبر مخالفا لإتفاق التيسير العربي والاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا والاردن التي تلحظ ضرورة المعاملة بالمثل. فلبنان لا يفرض اي رسوم إضافية على الشاحنات السورية التي تنقل بضائعها عبر المرافق اللبنانية الى الداخل السوري.

رغم الاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال الاجتماع بين وزير الزراعة اللبناني ورئيس الحكومة السورية منذ شهرين، واجتماعات المتابعة في بيروت بين مسؤولي الدولتين، لم يتم تعديل هذه الرسوم بعد. أمام هذه الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع النقل البري، كان قرر اتحاد نقابات قطاع النقل البري التصعيد والتحرك في الشارع الاسبوع الفائت، وصولا الى إقفال الحدود اللبنانية – السورية عند نقطة المصنع. لكن، عاد القطاع وأعلن تأجيل التحرك 10 أيام إفساحاً في المجال لإجراء المسؤولين الاتصالات اللازمة، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الذي عقد مطلع الاسبوع في السرايا برئاسة الرئيس سعد الحريري وضم وزراء المال والداخلية والبلديات والأشغال العامة، ورئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية النائب نزيه نجم، رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس على رأس وفد من الاتحادات.

لم تمر أيام قليلة على اجتماع السرايا حتى تلقى القطاع خبر وفاة السائق اللبناني حسن جانبين على الحدود الأردنية الذي خرج من بيته في حوش الحريمي في البقاع الغربي متجها بشاحنته باتجاه المملكة العربية السعودية، ناقلا مختلف أنواع الفاكهة والخضر اللبنانية. ونتيجة للاجراءات التي واجهته على الحدود الأردنية - معبر جابر والتي أجبرته على الوقوف مدة سبعة أيام من دون أن يجد تسهيلات في المعاملات، منتظراً أن يتم تفتيش بضاعته وسط طقس حار (50 درجة مئوية) ونقص في المياه وعدم توافر مادة المازوت لتشغيل مكيف الشاحنة، مما أدى الى وفاته. أمام هذه التطورات، عقدت إتحادات ونقابات النقل البري في لبنان إجتماعاً طارئاً في مقر الاتحاد العمالي لتعلن الاضراب الخميس 11 الجاري في حال لم تبادر الحكومة لمعالجة مشكلة النقل البري الخارجي مع كل الدول المعنية، بدءاً من سوريا والاردن وغيرها، بعيدا من الحساسيات السياسية. وأسفت الاتحادات لعدم قيام الحكومة بواجباتها تجاه المعاناة والمصاعب التي يتكبدها سائقو الشاحنات خارج الحدود، من دون الحد الأدنى من رعاية المسؤولين في الحكومة لحماية لقمة عيشهم من خلال التواصل مع حكومات الدول المعنية لتسهيل عملهم. وطالبوا رئيس الحكومة والوزراء المعنيين وخصوصاً وزيري الخارجية والأشغال والنقل، اجراء الاتصالات اللازمة مع نظرائهم في سوريا والأردن والعراق والسعودية لتسهيل عمل السائقين العموميين وتطبيق الاتفاقات والمعاهدات الموقعة لهذه الغاية. وتؤكد مصادر متابعة للملف انه من أبرز المعوقات التي تؤدي الى تأخر دخول الشاحنات الى الاراضي الاردنية وتحديداً عند معبر نصيب – جابر، هو غياب أجهزة السكاني المطلوبة لتفتيش الشاحنات، ما يستدعي تفتيشها بطريقة بدائية والانتظار لأيام. فالسكانير الذي كان موجوداً عند هذا المعبر تم تدميره خلال المعارك التي شهدتها المنطقة بين القوات السورية وتنظيم "داعش" والفصائل المسلحة قبل إعادة سيطرة السلطات السورية على هذه النقطة. أما السكاني الذي تم تركيبه، فإرتفاعه لا يتخطى الـ 2.5 مترين ما يعني إستحالة تفتيش الشاحنات الكبيرة. وسيزور وفد من نقابة مالكي الشاحنات المبردة في لبنان، الاردن، خلال الايام المقبلة للبحث في الحلول الممكنة لأزمة الحدود، فيما تؤكد مصادر في اتحاد نقابات النقل انه في حال عدم الاستجابة للمطالب، فان السائقين سيعمدون بعد إنتهاء المهلة الى الاعتصام واقفال الحدود بالشاحنات عند نقطة المصنع.

لم تنجح الوساطات في إخماد صرخة الموظفين في «المستقبل». خلال الأسبوع الماضي، أضرب قسم الأخبار في القناة يوماً واحداً في محاولة للضغط للحصول على المستحقّات المالية المتأخرة. ويبدو أنّ ذلك كان خطوة تمهيدية لإعلان العصيان، إذ يُحكى اليوم عن إضراب عام يهدّد المحطة بالشلل التام

في بداية الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة من المنتجين والمراسلين في قسم أخبار «المستقبل» عن توقفهم عن العمل بسبب التقصير في الحصول على كامل معاشاتهم الشهرية بعدما أصبحوا يتقاضون نصف معاش على مدى أشهر طويلة. وطالب الموظفون بتحديد مصير مستحقاتهم المكسورة منذ سنوات عدة كأنّها باتت «مجهولة» المصير. 

وقرّر هؤلاء عدم استكمال عملهم إلا بعد تحقيق مطالبهم، فتم تقديم نشرة أخبار مسائية، لكن قصيرة لا تتعدّى مدتها ربع ساعة بعدد ضئيل من الموظفين. مع العلم أن جميع العاملين في «المستقبل» يتقاضون نصف راتب، لكنّ الموظفين في قسم الأخبار يرون أنّهم ورقة ضغط مؤثّرة على الإدارة للحصول على حقوقهم كاملة، خاصة أن برمجة «المستقبل» استغنت عن عدد كبير من برامجها التلفزيونية، وباتت تتكل على قسم الأخبار لبقائها «على قيد الحياة». 

لكن لم يمرّ سوى ساعات قليلة على الاحتجاج حتى طالب رمزي جبيلي رئيس مجلس إدارة «المستقبل» بتراجع المعتصمين عن إضرابهم، لافتاً إلى أنه سيجتمع مع رئيس الحكومة سعد الحريري قريباً لينظر في أوضاعهم. ورغم أن الموظفين لم يأخذوا هذا الوعد على محمل الجدّ بسبب خذلانهم المتكرر، إلا أنّهم استجابوا واستأنفوا العمل من جديد. هكذا، تمّت السيطرة على الوضع أسبوعاً كاملاً، ليعود التصعيد مرة أخرى قبل ساعات، وهذه المرّة ربما تكون نيران الإضراب أوسع ستشمل قسم الأخبار ككل أيّ المنتجين والمراسلين وحتى المقدّمين. حتى إنّه امتد ليطال الأقسام الأخرى في القناة أبرزها «عالم الصباح» الذي أخّر موعد بثّه المباشر بالأمس حوالى ربع ساعة، في رسالة تحذيرية إلى الإدارة.

حدد الموظّفون يوم الجمعة موعداً للبدء بالإضراب

في هذا السياق، يلفت مصدر لـ«الأخبار» إلى أن الموظفين في قسم الأخبار في «المستقبل» يتقاضون نصف معاشاتهم الشهرية منذ فترة طويلة. لكن هذا الأمر أصبح عبئاً على الموظفين الذين راحوا يطالبون بمستحقاتهم الشهرية كاملةً بسبب أوضاعهم المالية المتأزمة. ويشير المصدر إلى أن جبيلي اجتمع أخيراً مع موظفين في قسم الأخبار، مؤكداً أن الأزمة باقية على حالها في «المستقبل». وأشار جبيلي بما معناه، إلى أنه لن يتخلّى عن أيّ موظف لديه، وفي المقابل لن يضغط على الموظفين في موضوع دوامات عملهم بل سيترك الحرية لهم. رغم أن كلام جبيلي كان يحمل بعض الإيجابيات، إلا أنّ الموظفين قرروا إعلان إضرابهم إذا لم يحصلوا على معاش كامل هذه الفترة. ويشير المصدر إلى أن الموظفين أعطوا الإدارة مهلةً لبعد غد الجمعة وإلا سيبدأون إضرابهم العام. واللافت أن الموظفين في قسم الأخبار قرروا التحرّك يداً واحدة هذه المرة. كما أبدى المقدمون استعدادهم لعدم تقديم نشرات الأخبار، وهذه الخطوة لا يُستهان بها، وهي ستكون ورقة ضاغطة على الإدارة. فالمقدّمون هم الذين يملكون زمام الأمور في قسم الأخبار، ودخولهم على خط الاعتصام سيشكّل ضغطاً كبيراً على القناة. ويلفت المصدر إلى أن الموظفين متكاتفون معاً، لكن يبقى هناك تخوّف من خرق يقوم به بعض الموظفين الذي يقدّمون الولاء التام للإدارة والتيار الأزرق، ما قد يجعلهم يتراجعون عن خطوة الإضراب. أمر قد يؤدي إلى خرق الإضراب وبثّ نشرة الأخبار. في كلّ الأحوال، فالجمعة يوم حاسم في درب الجلجلة الذي يسير عليه هؤلاء منذ سنوات!

 

لم يكتمل، أمس، النصاب في جلسة مجلس مندوبي رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية التي عقدت برئاسة الدكتور علي رحال وفي غياب الهيئة التنفيذية للرابطة للتشاور بما آلت إليه أوضاع الإضراب المستمر للأسبوع الرابع.
الجلسة عقدت في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الحدث بحضور 47 مندوباً من أصل 164 من كليات وتوجهات سياسية مختلفة. تسوية السلطة بمناقشة اقتراح الخمس السنوات عند التقاعد و20 سنة بدلاً من 25 كحد أدنى يسمح به بالتقاعد، سقطت مجدداً مع تأكيد معظم الحاضرين أنّ المطالب واضحة وسلة واحدة ولا يمكن تجزئتها، وهي: عدم تهميش الجامعة الوطنية، زيادة موازنة الجامعة، عدم المساس بصندوق التعاضد، إعطاء ثلاث درجات للأساتذة، إضافة 5 سنوات عند احتساب المعاش التقاعدي، إقرار ملف التفرغ المتوازن وملف دخول الملاك». وكان رحال أشار في بداية الجلسة إلى أنّ الإضراب الذي اعلنته الهيئة العامة للأساتذة انطلق بصورة عفوية وبلا خطة مدروسة وشابته شوائب قانونية، داعياً المندوبين إلى وضع حد أدنى مطلوب للمطالب، فكان الجواب أن كل مطلب هو أولوية، وإلاّ فإن التخلي عن أي من المطالب في التفاوض يعني دفن الرابطة وأسباب وجودها.
وجرى الاتفاق على الاستمرار في الإضراب ودعوة مجلس المندوبين لجلسة ثانية، الإثنين المقبل، بمن حضر، في مقر الرابطة وبمشاركة الهيئة التنفيذية.
وفي موازاة جلسة مجلس المندوبين، كانت الهيئة التنفيذية تنعقد للتأكيد على سلة المطالب، فيما لم ينجح حتى الآن التجييش الذي مارسته أحزاب السلطة للطلاب والأساتذة لإجهاض الإضراب. رئيس الهيئة يوسف ضاهر قال لـ «الأخبار» إن الإضراب أخذ قانونيته من الجمعيات العمومية التي عقدت في كل المناطق وتبنت موقف الهيئة العامة للأساتذة، مجدداً الرهان على «الحركة الطلابية الناشئة التي هي الضمانة الأساسية لصمود الجامعة».
وفي السياق، أعلن «تكتل طلاب الجامعة اللبنانية والأندية المستقلة» أنّ «مشروع ضرب الجامعة اللبنانية لن يعبر، ولن نسمح بتمرير خطة تفتيت الجامعة اللبنانية والتضييق عليها وعلى الجسم التعليمي فيها بغية خفض مستواها العلمي، حتى يتسنى له المضي بمشروع خصخصة التعليم العالي بلبنان، والذي كنتم قد بدأتموه عندما رخصتم لعشرات الجامعات الخاصة».

تكتل الطلاب: العودة بعد الامتثال لمطالب الطلاب والأساتذة

وفي مؤتمر صحافي عقده في ساحة رياض الصلح، طالب التكتل بالعودة إلى الجامعة بأقرب وقت بشكل لا يلحق الضرر بالطالب ويوقعه في ظروف دراسية شبه مستحيلة، وذلك بعد الامتثال لمطالب الطلاب والأساتذة المستعجلة:
- التراجع فوراً عن المساس بميزانية الجامعة، والتركيز على الشفافية المالية.
- إجراء انتخابات طلابية عادلة تفعل دور الحركات المستقلة وتمثل أصوات جميع الطلاب على اختلافهم من خلال اعتماد النسبية و اعتبار الكلية دائرة واحدة.
- إعادة فتح المطاعم الجامعية في كل الكليات
- إعطاء الأساتذة المتفرغين حقوقهم المشروعة.
- العودة عن قرار منع التفرغ في الجامعة اللبنانية؛ لما يشكله ذلك من ضغوط معيشية على الأساتذة المتعاقدين، الذين قد يضطرون لترك الجامعة اللبنانية والالتحاق بالسلك الخاص، ومن ضربة لرابطة الأساتذة المتفرغين.
التكتل رفع عناوين للتحرك على المدى البعيد، منها استعادة استقلالية الجامعة اللبنانية ماليّاً و إدارياً وأكاديمياً عن السّلطة الحاكمة، بإلغاء المرسوم رقم 42 بتاريخ 29/3/1997، ورفع ميزانية الجامعة و الاستعانة بخبراتها لإنقاذ البلد من أزماته، تطوير المناهج التعليمية والأخذ في الاعتبار برأي الطلاب فيها، تفعيل القانون رقم 9084 بتاريخ 13/11/2002 الذي يعمل على تحديد الأصول والقواعد الواجب اعتمادها للتعاقد للتدريس بالساعة في وحدات الجامعة اللبنانية حفاظاً على المستوى الأكاديمي للجامعة، تحسين المباني التعليمية وإنشاء مجمعات جامعية بدل استئجارها، تحسين التجهيزات المخبرية وتمويل البحث العلمي.

النهار-13-5-2019 

يواصل أساتذة الجامعة اللبنانية إضرابهم المفتوح رفضاً للمس بالرواتب وصندوق التعاضد والتقدمات، وجددوا أمس تحركهم التصعيدي إلى حين إقرار الموازنة في مجلس الوزراء. وفي المقابل نفذت رابطة أساتذة الثانوي الرسمي إضراباً في الثانويات الرسمية أمس، وهي مستمرة به اليوم ودعت الى عقد جمعيات عمومية للتصويت على توصية الإضراب المفتوح، مهددة بمقاطعة الامتحانات الرسمية في حال خفض الرواتب والتعرض للحقوق.

وبينما أعلنت هيئة التنسيق النقابية إضراباً عاماً اليوم السبت، داعية الموظفين والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين والمتعاقدين الى التجمع في ساحة رياض الصلح الأولى بعد ظهر اليوم، نفذت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اعتصاما أمس أمام وزارة التربية أكدت خلاله "المضي في الإضراب الى أن تصدر موازنة تصون حقوقنا". وعلى رغم دعوة وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب الأساتذة إلى أخذ مصلحة الطلاب والجامعة بالاعتبار، وطلب المنظمات الشبابية للأحزاب بالعودة عن الإضراب، إلا أن الرابطة ملتزمة توصية الهيئة العامة بالإضراب، ودعت إلى جمعيات عمومية لمناقشة التطورات في كليات الجامعة طوال الأسبوع المقبل.

وألقى رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة يوسف ضاهر في الاعتصام كلمة قال فيها "إن السلطات المتعاقبة لم تعط أي اهتمام للجامعة الوطنية. لكن أن يصل الإهمال اليوم والتهميش إلى حد وضع اليد على القليل الذي تملكه الجامعة في موازنتها وعلى القليل الذي لنا ولعائلاتنا ولأمننا الاجتماعي والصحي، ولوضعنا الأكاديمي، يعني أن السلطة وصلت إلى قمة الإفلاس السياسي والفكري. وليس فقط إلى قمة الإفلاس الاقتصادي".

والتقى وفد من الرابطة برئاسة ضاهر الوزير شهيب في مكتبه، حيث دعاهم إلى رفع الإضراب، وقال إن "الوضع المالي صعب والإضراب لم يأتِ في موقعه الصّحيح وهذا ليس وقته وأقرّ بحقّ الأساتذة الديموقراطي ولكن ندعو لانتظار ما سيُقرّ في جلسة مجلس الوزراء". لكن ضاهر أكد "أن أكثر من ألفي أستاذ شاركوا في الإضراب واعتصموا في باحة وزارة التربية، وفي الجمعية العامة كانوا أكثرية مطلقة طالبت بالإضراب، وإذا صدر القرار من مجلس الوزراء ولم يمس بالرواتب ولا بالنظام التقاعدي ولا بصندوق التعاضد والتقدمات عندها ستجتمع الهيئة وترفع الإضراب".

مواضيع ذات صلة
مجلس الجامعة منتهية ولايته والقرار لمجلس الوزراء... هل باتت ترشيحات عمداء اللبنانية في حكم الملغاة؟

رئيس الجامعة اللبنانية يقاضي إعلامية... و"الجريمة" سؤال عن شهادته!

10 تلامذة فازوا بجائزة بشارة الخوري للتوعية الديموقراطية
من جهتها، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة الثانوي رفضها المس برواتب الأساتذة أو أي من تقدماتهم الاجتماعية"، ودعت "الجمعيات العمومية الى الانعقاد والتصويت على تفويض الرابطة بالتحركات التصعيدية انطلاقا من الإضراب المفتوح وما يترافق معها من أشكال التحرك المتاحة من اعتصام وتظاهر، وصولا إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية".

أما هيئة التنسيق النقابية، فاعتبرت انّ المسّ بالرواتب مرفوض كلّيًأ، وكذلك إلغاء المنح المدرسية للقطاع العام، خصوصًا لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة. وقالت الهيئة في بيان إنه بمجرّد التعرّض لحقوق مكوناتها، ستعلن الإضراب المفتوح في المدارس والثانويات والمعاهد المهنية والإدارات العامة وشل كل المؤسسات. ودعت إلى الإضراب العام والشامل اليوم السبت.

الاخبار-6-5-2019

محمد وهبة 

قرّرت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تنفيذ إضراب مفتوح اعتباراً من صباح اليوم، بعد إضراب تحذيري ليومين الأسبوع الماضي. مستخدمو الصندوق يستندون إلى كونهم مؤسسة مستقلّة لا دخل لها نهائياً بالموازنة العامة، وهي لا تنفق الأموال من الخزينة ولا تجبيها لها أيضاً ولديها القدرة على فتح حسابات مصرفية خاصة، ولديها قانون إنشاء خاص بها وأنظمة صادرة عن مجلس إدارتها، والكثير مما يجعلها مستقلة بشكل كامل عن قانون المحاسبة العمومية.
ينطلق مستخدمو الصندوق من المرسوم 4517 الذي يستثني الضمان من بين المؤسسات العامة الخاضعة للسلطة المالية المركزية في الدولة، أي وزارة المال. فالمادة 40 من هذا القانون تنصّ على أنه «يبقى كل من مصرف لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والمجلس الوطني للبحوث العلمية ومجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية ومجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت والجامعة اللبنانية والمركز التربوي للبحوث والإنماء خاضعاً لقانون إنشائه وللنصوص التنظيمية الصادرة تطبيقاً له». لم تأت هذه المادة من فراغ، بل كان لها موجب واضح يستند إلى أن الضمان مؤسسة ثلاثية التمثيل تدير أموال المضمونين، سواء كانت اشتراكات متوجبة على العمال وأصحاب العمل والدولة (عن أجرائها). فهذه المؤسسة لا تحصل على أي مبالغ من الخزينة لتسديد الرواتب والأجور فيها. ما تدفعه الدولة في هذه المؤسسة هو حصتها من نفقات فرع المرض والأمومة بنسبة 25% ويتوجب عليها تسديد الاشتراكات عن موظفيها الذين تصرّح عنهم للصندوق. ومع الأخذ في الاعتبار أن الموازنة الإدارية في صندوق الضمان هي مستقلة تماماً عن أي نفقات أو إيرادات للخزينة، لذا فإن خفض الرواتب والأجور للمستخدمين بحجّة خفض النفقات في الموازنة العامة لعام 2019 ليس فيه شيء من المنطق.

رواتب مستخدمي الضمان في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام

وبسبب هذه الاستقلالية لم تطبق سلسلة الرتب والرواتب على المستخدمين في الضمان، ما أبقى رواتبهم في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام الذين انطبقت عليهم السلسلة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الضمان ليس فيه رواتب تفوق 10 ملايين ليرة، لا لموظف فئة ثانية أو فئة أولى، رغم أن لدى المستخدمين زيادة سنوية بنسبة 5%. هذه النسبة يبررها موظفو الضمان بعدم وجود راتب تقاعدي لهم. أما الرواتب الإضافية، وهي ثلاثة رواتب سنوياً، فهي تأتي في الإطار نفسه، وإذا جرى احتساب مجمل الرواتب على أساس 12 شهراً ومقارنتها مع رواتب القطاع العام، فإن هناك فارقاً يبقى لمصلحة القطاع العام، على حد قول مصادر في الضمان.

الاخبار-18-4-2019

فاتن الحاج


هذه هي البداية، قالها بعض من شارك في اعتصام أمس، في إشارة إلى رهانهم على تكرار المشهد الجامع للمتضررين من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتأسيس عليه. إلّا أنّ هؤلاء حضروا على عجل، وخطاباتهم التقت محض صدفة، من دون أي إعداد مسبق، أو تنسيق بين الممثلين النقابيين لموظفي القطاع العام في الملاك والمتقاعدين والمتعاقدين وأساتذة الجامعة اللبنانية والناجحين في مجلس الخدمة المدنية. وباستثناء ما قاله رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر لجهة امكان عقد مؤتمر نقابي يشمل كل الأطياف لمواجهة اقتطاع المعاشات، لوّحت خطابات القيادات النقابية بـ«انتفاضة اجتماعية»، لا ملامح لها ولا خطة برنامجية ولا رؤية ولا حتى تكتيك.
مقالات مرتبطة
سقوط «التوافق» على خفض الرواتب الأخبار
لكن برزت خلال الاعتصام دعوات من نقابيين متقاعدين لتجميع قواعد الأساتذة والمعلمين والموظفين ضد اعتداء السلطة على حقوقهم. فرئيس رابطة قدامى أساتذة الجامعة اللبنانية، عصام الجوهري، أشار إلى أن «المواجهة لا يمكن أن تحصل بهذا التشتت، ومطلوب تشكيل قيادة مشتركة جديدة للتحرك». فيما شدّد النقابي حسن إسماعيل على أن «الاعتصامات المتفرقة غير مجدية ما دام الجمهور الحزبي والقيادات النقابية غير متفلتة من قرارات أحزابها». ورأى النقابي عدنان برجي أن «تجميع الناس لا يتطلب في الظرف الحالي الكثير من التعبئة، والحاجة هي لتجميع نقابي وشعبي وإطلاق تحرك ميداني متواصل».
رئيس الحزب الشيوعي حنا غريب سأل عمّا «إذا كانت القيادات النقابية على استعداد للسير في سقف عالٍ للمواجهة. هذا هو التحدي»، مشيراً إلى أنّ تظاهرة الأول من أيار «مناسبة لمشاركة كل أصحاب الحقوق في حركة شعبية ورفع مطلبين أساسيين مشتركين للجميع تنضوي فيهما المطالب الخاصة الأخرى للقطاعات: الأول تعديل النظام الضريبي باتجاه تصاعدي، والثاني المطالبة بالقبض على مكامن الهدر والفساد».
دعوة لتفلت القيادات النقابية من أحزابها السياسية

رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة نوال نصر، نقلت عن الموظفين الإداريين استعدادهم للدخول في إضراب مفتوح قبل جلاء الموقف النهائي الحكومة حيال الرواتب والتقديمات. ومع أن نصر أكدت أن التزام الإضراب كان واسعاً، أفادت معلومات بأن التحرك شهد خروقاً ملحوظة.
وفي الاعتصام، بدا لافتاً ما قاله رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، يوسف ضاهر، لجهة أنّ «الأزمة سياسية قبل أن تكون اقتصادية نظراً إلى التوازنات الهشة والمحاصصات في كل المؤسسات والمرافق. فمؤسسات الدولة ومرافقها ليست ملكاً لها إلا بالاسم. أما بالفعل، فهي ملك للطرف السياسي الطائفي الذي وقعت عليه، فأرباحها له، وموظفوها له، وهو يقرر كل شيء فيها، والحل يكون بسيادة الدولة على مقدراتها».
رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي نزيه جباوي، أعرب عن اطمئنانه إلى أن جمهور هيئة التنسيق لا يمكن اللعب به، فيما جزم رئيس رابطة أساتذة التعليم الأساسي بهاء تدمري بـ«أننا لن نسمح لكم بإعدامنا، لقد اعتديتم علينا، ومن واجبنا الدفاع عن النفس بكل الوسائل»، قائلاً: «خفض هباتكم لزوجاتكم في جمعياتهن الوهمية وفي مهرجاناتهن الفولكلورية، يخفض العجز بأكثر من مليار دولار، وقف الصفقات بالتراضي يخفف أكثر من مليار دولار، ووقف الفساد الذي أنتم مشجعوه والقائمون به وعليه يخفض العجز بأكثر من خمسة مليارات دولار».
من جهتهم، حضر الناجحون في مجلس الخدمة المدنية إلى الساحة، بحسب زينة مشيك، للمطالبة بحق طال انتظاره من أربع سنوات، «وذنبنا أننا لسنا محسوبين على أي فئة حزبية، فيما أدخلتم 2500 عسكري بلا امتحان دخول و5000 موظف كانت لكل منكم حصة فيهم، وإذا اتفقتم تتفقون على قضم حقوقنا، وإن اختلفتم تختلفون على تقطيعنا حصصاً

النهار-17-4-2019

سلوى بعلبكي


وفق التوصيف العلمي، تعتبر الدولة اللبنانية أكبر ربّ عمل في لبنان، فهي تسدد رواتب وأجورا لنحو 400 ألف موظف وأجير ومتقاعد. وبغية الإيفاء بالتزاماتها تجاههم، وفي ظل سوء الأوضاع الاقتصادية وتراجع معدلات النموّ السنوية، لجأت الحكومات المتعاقبة مرارا الى زيادة الضرائب والرسوم الجمركية، وغيرها من أبواب المداخيل، لسد العجز المزمن في الموازنة. لكن بعدما استفحل الامر، وإثر تلقي الدولة أكثر من إنذار داخلي وخارجي بضرورة ترشيد الانفاق، ووسط ضغوط ممولي مؤتمر "سيدر" حيال ضرورة السير بإصلاحات جذرية وجدية، مررت الدولة تسريبات عن اعتزامها خفض رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين، مما وتّر الأجواء العامة وزاد المواطنين حنقا وخوفا على مستقبل الاقتصاد.

يقدّر الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين رواتب العاملين والمتقاعدين والمتعاقدين بالمؤسسات والادارات العامة (المدنية والعسكرية) بما بين 8.8 و9 مليارات دولار سنويا، "وفي حال تم خفض 20%، فذلك يعني أن الدولة ستوفر 1.8 مليار دولار". لكنه لا ينصح بالتفكير في هذا الاتجاه، "لأن الأمر سيتسبب بثورة شعبية، باعتبار أن السلسلة أصبحت من الحقوق المكتسبة".

وإذا قررت الدولة المضي في خفض في قيمة السلسلة، فإن ثمة من يعتقد أن 10 نواب أو أحد المعنيين (رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب) يمكنه الطعن أمام المجلس الدستوري. وهنا يبرز رأيان: الاول لرئيس مؤسسة "جوستيسيا" الدكتور بول جورج مرقص الذي يؤكد أن "ثمة إمكانا للطعن لدى المجلس الدستوري، إنطلاقا من "نظرية الحقوق المكتسبة"، ونظرية أخرى تقول إنه "لا يمكن أحدا الاعتداد بخطئه الشخصي". بمعنى آخر "إذا اعتبرت الدولة نفسها أنها أخطأت بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، فإنه لا يمكنها التراجع عن هذا الخطأ".

أما شمس الدين، فيؤكد استحالة الطعن أمام المجلس الدستوري الذي "سيرده حتما". فهذا الموضوع في رأيه "هو حق سيادي للدولة التي ارتأت ذلك، بناء على قراءة اقتصادية واضحة المعالم". ويستند الى التجربة الفرنسية التي اعادت النظر في مخصصات النواب وخفضتها بنحو 5 آلاف أورو للنائب الواحد. إضافة الى أنه ثمة قانون في مجلس النواب الفرنسي يقضي بخفض عدد النواب 15%، أي 88 نائبا من أصل 577 نائبا".
وبدل المس بالحقوق المكتسبة للموظف الذي "لا حول له ولا قوة"، يقترح شمس الدين الذهاب نحو حلول "أقل إيلاما"، وإن كان على ثقة بأن الدولة لن تجرؤ على القيام بها. هذه الحلول يتعلق بعضها بفوائد الدين العام الداخلي، وبعضها الآخر بالأموال "السائبة" للدولة.

5.5 مليارات خدمة الدين

تقدّر كلفة خدمة الدين العام بأكثر من 5.5 مليارات دولار سنويا، أي ما يوازي 30.5% من مجمل الإنفاق العام، لذا يقترح شمس التفكير في خفض نسبة الفوائد على الدين بنسبة 1% أو 2% فنوفر 900 مليون مليار و800 مليون دولار". ومع تأكيده أن المصارف سترفض المساهمة في هذا الحل، يقول: "لا يحق للمصارف الرفض، لأن ربحها منذ عام 1993 حتى اليوم يقدر بنحو 23 مليار دولار، في حين أن 70% من هذه الارباح جاءت نتيجة الاكتتاب بسندات الخزينة. آن الاوان للمصارف أن تساهم في تخطي الازمة التي يعيشها لبنان، والتي أوصلتنا اليها سياسات الدولة التي تصب في مصلحتهم". ويحمّل المسؤولية أيضا للدولة منذ الطائف حتى اليوم، "إذ هناك 17 حكومة و400 وزير و900 نائب، و4 رؤساء جمهورية، ورؤساء حكومة مسؤولون عن تحمل كلفة الانهيار من خلال ما وصل اليهم من أموال عامة".

ومن الإجراءات التي يقترحها "إجراء تسوية للاملاك البحرية (5 ملايين متر مربع) تدرّ تلقائيا ملياري دولار، مع ايرادات سنوية لن تقل عن 400 الى 500 مليون دولار، واسترداد الدولة قطاع الخليوي من الشركات الخاصة لأنه يدرّ مليارات الدولارات، في حين أن الدولة لا تفيد منه إلا بمليار و200 مليون دولار فقط". ولا ينسى شمس الدين الاضاءة على أهمية اعادة النظر في المنح المدرسية التي تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا ولا تستخدم في التعليم الرسمي، مع ضرورة مراقبة الاساتذة ومحاسبتهم لتعزيز التعليم في هذا القطاع. أما بالنسبة الى اقتراح وزير المال القاضي بخفض مخصصات السلطات العامة، أي الرؤساء والنواب والوزراء الحاليين والسابقين بنسبة 50%، فيؤكد أن "الدولة ستوفر بهذا 15 مليون دولار سنويا".

سلسلة الاحتجاجات الغاضبة، رداً على التلميحات الوزارية غير الرسمية عن خفوضات قد تطاول نسبياً رواتب الموظفين والمتقاعدين في القطاع العام وتعويضاتهم، بدأها العسكريون المتقاعدون في عدد من المناطق، تُرجمت تظاهراً وقطعا للطرق الرئيسية، على الرغم من تأكيد مصادر في وزارة المال أن أمر الخفض غير مطروح منها، مشيرة رداً على سؤال عن الارقام المتداولة ونسب الخفض، الى أن ليس لديها اي ارقام تعطيها، ومحيلة السائل والسؤال على من بدأ التلميح والترويج لهذه الخفوضات.

هذه الاحتجاجات، رأى فيها العميد المتقاعد جورج نادر "بعض التسرّع"، محذرا في الوقت عينه من "تحركات مشحونة قد لا تحمد عقباها، إذا طُرح الموضوع رسمياً على الحكومة أو المجلس النيابي لإقراره. فالمتقاعدون في الجيش والقوات المسلحة "أفنوا حياتهم، واستشهدوا، وأصيبوا بإعاقات دائمة، وخسروا أعمارهم فداء لاستقرار الوطن وحماية سيادته وسلمه الأهلي، وتاليا لن يسمحوا بسرقة جنى عمرهم وأمان عائلاتهم الاقتصادي، الذي هو حقٌ دستوري وقانوني كانوا يسددونه طوال وجودهم في الخدمة الفعلية تحت بند "محسومات تقاعدية". واستغرب نادر تركيز المسؤولين على الحقوق المكتسبة للعسكريين لخفض العجز في الموازنة، وسد الثُغر المالية، "في حين أنهم يتغاضون عن مزاريب الهدر في قطاعات عدة أهمها الكهرباء التي تكلفنا ملياري دولار سنويا من دون أن نحظى بها، عدا عن الأموال التي تُهدر على الجمعيات الوهمية، والتهرب الجمركي والإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة لجمعيات، ومؤسسات تعمل تحت مسميات اجتماعية ودينية، بعضها مشكوك في صدقيتها وشفافيتها". وإذ أشار الى كلفة الفوائد المرتفعة على الدين العام، اعتبر أنه "إذا تم خفضها بنسبة 1.5% على حاملي السندات في الداخل، وخصوصاً المصارف، يمكن الدولة ان تُخفض العجز فقط نحو مليار دولار وفقا للكثير من الخبراء الاقتصاديين".

ازدواجية الرواتب والمخصصات؟

يمكن النواب والرؤساء أن يفيدوا من مخصصاتهم وتعويضاتهم كنواب أو رؤساء سابقين، ورواتبهم كضباط سابقين أو موظفين في الادارات العامة. إذ وفق القانون، يحق الجمع بين الراتب التقاعدي والمخصصات.

تبلغ الكلفة السنوية للمخصصات والتعويضات المعطاة للسلطات العامة 15 مليار ليرة، مفصلة كالآتي:

■ رئيس الجمهوربة: 12 مليونا و500 الف ليرة.

■ رئيس مجلس النواب: 11 مليونا و825 الف ليرة.

■ رئيس الحكومة: 11 مليونا و825 الف ليرة.

■ وزير: 8 ملايين و625 الف ليرة.

■ نائب: 10 ملايين و970 الف ليرة.

أما اذا كان النائب وزيرا في الوقت عينه، فإنه يتقاضى: 8 ملايين و625 الف ليرة، اضافة الى مليونين و700 الف ليرة مساعدة اجتماعية (نائب).

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر للشعب"

الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر…

تشرين2 20, 2019 20 مقالات وتحقيقات

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المحامين،ملاحظات أولية.

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المح…

تشرين2 18, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 185 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 125 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 163 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 148 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 345 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 283 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 285 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 296 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 249 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 260 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 336 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 283 تربية وتعليم